Arabic source text

📘 শরহু সুনানি ইবনি মাজাহ লি-মুগলতাই - তাহকীক ওয়াইদাহ (আলাউদ্দীন মুগলতাই - মৃত্যু 762 হিজরী)

📘 شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي - ت عويضة (علاء الدين مغلطاي - ت 762 هـ)

📘 শরহু সুনানি ইবনি মাজাহ লি-মুগলতাই - তাহকীক ওয়াইদাহ (আলাউদ্দীন মুগলতাই - মৃত্যু 762 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
إسحاق- صاحب المغازي- وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو خيثمة ويحيى بن
يحيى، وكان مالك والثوري والشافعي والنعمان لا يوجبون منه وضوء، قال
أبو بكر: والثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: وفي كتاب المعرفة قال الشافعي في
بعض كتبه: إن صح الحديث في الوضوء من لحوم الإبل قلت به، وقال
علي بن الحسن الأوطس: رأيت محمد بن الحسن يتوضأ من لحوم الإبل، وقال
أبو محمد بن حزم: وأكل لحوم الإبل عند أبيه أو مطبوخة أو مشوية وهو
يدري أنه لحم جمل أو ناقة ينقض الوضوء، ولا ينقضه/أكل شحومها محضة،
ولا أكل شيء منها غير لحمها، فإن كان يقع على بطونها أو رؤوسها وأرجلها
اسم اللحم عند العرب نقض الوضوء ألا وبهذا القول يقول أبو موسى
الأشعري، زاد أبو عمر في الاستذكار وأبو ثور رحمهم الله أجمعين، وقال
الخطابي: ذهب عامة أصحاب الحديث إلى إيجاب الوضوء منه، وأما عامة
الفقهاء فمعنى الوضوء عندهم متأوّل على الوضوء الذي هو النظافة، وبقي
الزمومة كما روى: " توضئوا من اللبن فإن له دسما " (1) . كما قال: " صلوا
في مرابض الغنم، ولا تصلوا في عطبان الإبل ". وليس ذلك من أجل أن بين
الأمرين فرقا في باب الطهارة والنجاسة؛ لأن الناس إنما قائل يرى نجاسة
الأبوال كلها، أو قائل يرى طهارتها، والغنم والإِبل سواء عند الفريقين، وإنما
هي عن ذلك لنفارها، وذلك مأمون في الغنم، ومعلوم أن في لحمها من الحرارة
والزمومة ما ليس في لحم الغنم. انتهى كلامه. ولقائل أن يقول: أنّه نهى عن
الصلاة في أعطان الإبل لما يخالطها من الشياطين، وذلك بين في حديث
حمزة: " ولا تصلوا في معاطن الإبل؛ على ظهر كل منها شيطان فإذا
ركبتموهم فسموا الله، ولا تقعدوا عن حاجاتكم " (2) . وفي حديث عبد الله بن--------------------------------------------
(1) صحيح. رواه ابن ماجة في: 1- كتاب للطهارة، 68- باب المضمضة من شرب اللبن،
(ح/ 498) . ولفظه: " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مضمضوا من اللبن فإن له دسما ".
قوله: " فإن له دسما " الدسم: هو الودك. وصححه الشيخ الألباني.
(2) صحيح. رواه ابن ماجة (768) وأحمد (4/86) وللبيهقي (2/449) وابن أبي شيبة
(1/384) والتمهيد (5/303) والكنز (19174، 19184، 19185) والمجمع (2/26)
والمعاني (1/384) والإِرواء (1/194) . وصححه الشيخ الألباني.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 486)

مغفل: " ولا تصلوا في معاطن الإبل؛ فإنها خلق من الشياطين " (1) .
ذكرهما أبو القاسم في معجمه، ويكون ذلك لنهيه- عليه السلام عن
الصلاة في الوادي من أجل الشيطان الذي به، والله تعالى أعلم.
وروى حديث الإبل جماعة لا واحد لها من لفظها، وكذلك الغنم قاله في
التلخيص، وفي كتاب الصحاح: وهي موثقة؛ لأنها اسم الجموع التي لا
واحد لها من لفظها إذا كانت تعبر إلا ودعت (2) والتأنيث لها اللازم، وإذا
صغرتها أدخلتها الهاء فقلت أبيلة وغنيمة ونحو ذلك، وربما قالوا للإبل: إِبْل-
بتسكين الباء للتخفيف والجمع إبال، فإذا قالوا إبلان وغنمان وإنما يريدون
قطيعين من الإبل- وأرض إبلية أي: ذات إبل، والنسبة إلى الإبل إبلي يسمون
الباء استحبابا لبوال السكرات، والمراح- بالضم- حيث تأوى إليه الإِبل والغنم
بالليل، وثالثه الموضع الذي/يروح منه القوم أو يروحون إليه كالمعدي للموضع
الذي نتعدّى منه. حكاه المنذري، والعطن، وجمعه أعطان مبرك الإبل حول
الماء. ذكره أبو عبيدة. وفي كتاب الصحاح: العطن والمعطن واحد الأعطان،
والمعاطن: وهي مبارك الإبل عند الماء ليشرب بعللٍ بعد نهل، فإذا استوفت
ردت إلى المراعي وعطنت وعطبت الإبل بالفتح تعطن عطونا إذا رويت ثم
نزلتا فهي إبل عاطنة وعواطن، وقد ضربت تعطن أي: نزلت، وكذلك نقول:
هذا عطن الغنم وتعطنها (3) لمرابطها حول الماء، والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) صحيح، وإسناده ضعيف. رواه ابن ماجةْ (769) . في الزوائد: إسناد المصنف فيه مقال.
وأصل الحديث رواه النسائي مقتصرا على النهي عن أعطان الإبل. والمجمع (2/26) وعزاه إلى
" أحمد " والطبراني في " الكبير " إلا أنه قال: " وصلْوا في مراح للغنم، فإنها بركة من
الرحمن ". وقد رواه ابن ماجة والنسائي باختصار، ورجال أحمد ثقات وصرح ابن إسحاق
بقوله: حدثني. وصحح إسناده الشيخ الألباني.
(2) كذا ورد هذا السياق " بالأصل ".
(3) قوله: " وتعطنها " وردت " بالأولى ": " معطنها "، والصحيح ما أثبتناه من الثانية.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 487)

المضمضة من شرب اللبن
حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي
عن الزهيري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال: " تمضمضوا من اللبن؛ فإن له دسما " (1) . هذا حديث خرجه الأئمة
الستة في كتبهم بغير لفظ إلا مروان، وكان المنذري قد أطلق ذلك ولم يبينه
فيشبه أن يكون وهما؛ ولما ذكره الطبري في شرح الآياد من حديث ليث عن
عقيل عن ابن شهاب قال: هذا خبر عندنا صحيح، وإن كان عند غيرنا فيه
نظر لاضطراب ناقليه في مسنده فمن قائل عن الزهري عن ابن عباس من غير
إدخال عبيد الله بينهما، ومن قائل عن الزهري عن عبيد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال (2) : " من شرب لبنا " من غير ذكر ابن عباس بعد، فليس في
مضمضته عليه السلام من اللبن وجوب مضمضة ولا وضوء على شارب
من شربه إذ كانت أفعاله غير لازمة لأمته العمل بها، إذا لم يكن بيانا عن
جملة عرض في تنزيله- انتهى كلامه- وفيه نظر من حيث ذكره لفظ الأمر
لا الفعل- والله أعلم- لكنه مشكل ما ذكره البيهقي عن ابن عباس راوي
الأمر لولا التلفظ ما/ قال إلا أمضمض.
حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا خالد بن مخلد عن موسى بن يعقوب
قال: حدثني أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن أبيه عن أم سلمة زوج النبي
صلى الله عليه وسلم قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا شربتم اللبن فمضمضوا فإن له
دسما " (3) .--------------------------------------------
(1) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الوضوء، باب " 52 " والأشربة باب " 12 ")
ومسلم في (الحيض، ح/95) والترمذي (89) والنسائي في (الطهارة، باب " 124 ")
وابن ماجة (498) وأحمد (1/223، 227، 329، 337، 373) .
قال الحافظ في " الفتح: 1/270 ": " هذا أحد الأحاديث التي أخرجها الأئمة الخمسة
وهم: الشيخان وأبو داود والنسائي والترمذي عن شيخ واحد؛ وهو قتيبة ".
(2) قوله: " قال " سقط من " الأصل "، وكذا أثبتناه.
(3) صحيح. رواه ابن ماجة (499) والكنز (41046) . وصححه الشيخ الألباني.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 488)

هذا حديث إسناده صحيح، موسى بن يعقوب الزمعي الأسدي أبو محمد
المدني، روى عنه جماعة؛ منهم: معن بن عيسى، وابن أبي فديك ومحمد بن
عثمة. وسعيد بن أبي مريم وثقة بن معين، ولما ذكر حديثه هذا أبو عبد
الرحمن في كتاب الكني اتبعوا التوثيق، ووثقه أيضا أبو محمد الرشاطي قال:
ووقع في كتاب ابن أبي حاتم أنه قرشي زهري، وهو وهم، اللهم إلا أن يكون
زهريا من قبل أمّه أو بوجه آخر- والله أعلم- انتهى كلامه. وكما نسبه ابن
أبي حاتم نسبه البخاري في تاريخه الكبير وأما أبو عبيدة الذي ذكر أبو عمر
أنهم اتفقوا على أنه لا اسم له فحديثه صحيح، وأبو عبد الله بن زمعة له
صحبة فيما ذكره ابن حبان.
حدثنا أبو مصعب ثنا عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي
عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " تمضمضوا من اللبن، فإن له
دسما " (1) . هذا حديث إسناده ضعيف؛ لضعف عبد المهيمن المذكور قبل في
باب التسمية في الوضوء. حدثنا إسحاق بن إبراهيم السواق، ثنا الضحاك بن
مخلد ثنا زمعة بن صالح عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال: " حلب
رسول الله صلى الله عليه وسلم شاة، وشرب من لبنها، ثم دعا بماء فمضمض فاه، وقال: إن
له دسما " (2) . هذا حديث قال ابن أبي حاتم: وسمعت أبا زرعة، وانتهى في
القراءة إلى حديث شبابة عن عبيد الله بن يعيش عن يونس بن بكير عن
محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن أنس بن مالك: " شرب-
عليه السلام لبنا، ثم قال: / هاتوا ماء، فمضمض" (3) . هذا وهم، إنما هو ما--------------------------------------------
(1) صحيح، وإسناده ضعيف. رواه ابن ماجة (500) في الزوائد: إسناده ضعيف لضعف عبد المهيمن.
قال فيه البخاري: منكر الحديث. وابن أبي شيبة (1/57) والطبراني (6/153) .
قلت: وللحديث شواهد صحيحة. وصحح إسناده الشيخ الألباني.
(2) ضعيف الإسناد والمتن. صحيح. رواه ابن ماجة في: 1- كتاب الطهارة، 68- باب
المضمضة من شرب اللبن (ح/501) .
وضعفه الشيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/111) .
(3) ضعيف جدا. العلل: (193) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 489)

ثنا ابن أبي شيبة، ثنا ابن عيينة عن عبد الله بن أبي بكر وعن الزهري عن
عبيد الله بن عبد الله عن النبي- عليه السلام بنحوه مرسل.
وأمّا زمعة بن صالح الجندي اليمامي ثم المكي، ولن كان مسلم قرنه في
كتابه ابن أبي حفصة، وقال الفلاس: هو جائز الحديث مع الضعف الذي
فيه. وقال ابن عدي: ربما يهم في بعض ما يرويه، وأرجو أن حديثه صالح لا
بأس به، فقد قال الإمام أحمد: ضعيف الحديث، وقال البخاري: مخالف في
حديثه، وتركه ابن مهدي أخيرا، وقال ابن معين: ضعيف، وفي رواية: لم
يكن بالقوي، وهو أصلح حديثا من صالح بن أبي الأصفر، وقال أبو حاتم:
ضعيف الحديث، ووهب أوثق منه، وقال ابن حبان: كان رجلا صالحاً يهم
ولا يعلم، ويخطئ ولا يفهم، فغلب في حديثه المناكير، وقال للنسائي: ليس
بالقوي الغلط عن الزهري، ولما ذكره الساجي في كتاب للضعفاء قال: لم
يكن حديثه حجة في الأحكام.
وذكره العقيلي والبلخي في كتاب الضعفاء، ويؤيد قول البخاري فيه:
مخالف في حديثه؛ ما روى أبو داود في كتاب السنن معارضا له، وبه استدل
ابن شاهين على نسخ ما تقدم بإسناد لا بأس به، فقال: ثنا عثمان بن أبي
شيبة عن زيد بن الحباب عن مطبع بن راشد عن ثوبة العنبري، سمع أنس بن
مالك: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب لبنا، فلم يمضمض ولم يتوضأ، وصلى ".
قال زيد: دلني شعبة على هذا الشيخ. ولما ذكره ابن صخر في فوائده، قال:
قال لنا أبو محمد: وهذا حديث غريب من حديث ثوبة عن أنس، لا أعلم
رواه إلا زيد بن الحباب عن مطيع بن راشد عنه. انتهى. ويشبه أن يكون مطيع
هذا هو الوال، فان كان فهو ثقة وأجدر به أن يكون؛ لأنه ممن عرف برواية
عن التابعين وبرواية وكيع والقطّان وأبي/نُعيم ويعلى بن عبيد عنه وهذه هي
طبقة ابن راشد- والله أعلم- وإن كان غيره فلا أعلم من حاله شيئا؛ لكونه
ليس يذكروا وفي كتاب البخاري وأبي حاتم الرازي وابن حبان، وثوبة حديثه
في صحيح البخاري، ويشك ما ذكره أحمد بن منيع في مسنده: ثنا

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 490)

إسماعيل، ثنا أيوب عن ابن سيرين عن أنس أنه: " كان يمضمض من اللبن
ثلاثا " (1) . وذكر أبو عيسى أن في الباب إثر حديث ابن عباس وحديث
سهل بن سعد وأم سلمة وأغفل حديث أنس، وحديث جابر بن عبد الله
المذكور عند ابن شاهين في كتاب الناسخ والمنسوخ من حديث أبي عامر
العقدي، ثنا أيوب بن يسار وهو ممن اتهمه يحيى بالكذب عن محمد بن
المنكدر عنه: " أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب لبنا فمضمض من دسمه " (2) . قال
الطبري: ثنا ابن حميد، ثنا جرير عن عطاء قال: أتي عبد الرحمن بلبن
فشرب، فحضرت الصلاة فقيل له: ألا تمضمض؟! فقال: من أي شيء؟ من
اللبن الخالص الطيب، ثم صلى ولم يمضمض ". قال أبو جعفر: وبذلك قال
جماعة علماء الأمصار والسلف، رضي الله عنهم أجمعين.
‌‌39- باب الوضوء من القُبلة
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد قالا: حدثنا وكيع ثنا
الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة بن الزبير عن عائشة: " أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ، قلت: من هي
إلا أنت؟ فضحكت ".
هذا حديث لما رواه أبو داود (3) عن عثمان: ثنا وكيع قال: وكذا رواه--------------------------------------------
(1) المطالب: (138) .
(2) تقدم. وراجع: (الصحيحة: ح/1361) .
(3) صحيح. رواه أبو داود (178) عن عثمان بن أبي شيبة. عن ابن ماجة (502) عن أبي
بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد. وفي الزوائد: هذا الحديث قد رواه أبو داود والنسائي
بإسناد فيه إرسال، والإرسال لا يضر عند الجمهور في الاحتجاج. وقد جاء بذلك الإسناد
موصولا. ذكره الدارقطني، ورواه البزار بإسناد حسن، ورواه المصنف بإسنادين؛ فالحديث
حجة بالاتفاق. ورواه الطبري في التفسير (5/67) عن أبي كريب، وأحمد في المسند (6/
210) كلهم عن وكيع عن الأعمش هذا الإِسناد. ورواه الدارقطني (ص 50) من طريق أبي
هشام للرفاعي وحاجب بن سليمان ويوسف بن موسى، وكلهم عن وكيع عن الأعمش. ورواه
الطبري عن إسماعيل بن مرسى السدي عن أبي بكر بن عياش عن الأعمش.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 491)

زائدة وعبد الحميد الحماني عن الأعمش، ثنا إبراهيم بن مخلد الطائفاني ثنا
عبد الرحمن بن معن، ثنا الأعمش، ثنا أصحاب لنا عن عروة المزني عن عائشة
بهذا الحديث. قال أبو داود:/قال يحيى بن سعيد لرجل: احبك عني أنه
هذين- يعني: حديث الأعمش هذا عن حبيب، وحديثه بهذا الإسناد في
المستحاضة أنها تتوضأ لكل صلاة- قال: حبك عني أنها سبه لا شيء وروى
عن الثوري قال: ما ثنا حبيب إلا عن عروة المزني يعني: لم يحدثهم عن
عروة بن الزبير سيء، وقد روى حمزة الزيات عن حبيب عن عروة بن الزبير
عن عائشة، حدثنا زياد بن العبد واللؤلؤي صحيحا. انتهى كلامه. ولقائل أن
يقول: قول الأعمش ثنا أصحاب لنا لا يقدح في الإسناد الأول؛ لأمرين:
الأول: عبد الرحمن بن معن لا مقام زائدة والحماني ووكيعا، الثاني: يحتمل
أن أصحابه رووه له كما رواه له حبيب، ويكون لحبيب في هذا شيخان إذا
قلنا بصحة إسناد الثاني، قول الثوري: لم يحدثنا حبيب عن ابن الزبير لا يؤثر--------------------------------------------
ورواه الدارقطني (ص 51) من طريق إسماعيل بن موسي أيضا، ورواه كذلك من طريق
محمد بن الحجاج عن أبي بكر بن عياش عن الأعمش. ورواه (ص 50) من طريق علي بن
هاشم وأبي يحيى الحماني عن الأعمش. وكل هذه الروايات لم يذكر منها نسب عروة، إلا
في رواية أحمد وابن ماجة، فإن فيهما: " عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة بن الزبير ".
وهذا حديث صحيح لا علْة له، وقد علله بعضهم بما لا يطعن في صحته. وقد رواه للترمذي
(ح/86) . وقال الترمذي: " وقد رُوي نحو هذا عن غير واحد من أهل للعلم من أصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين. وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة، قالوا: ليس في القبلة وضوء.
وقال مالك بن أنس والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق: في القبلة وضوء، وهو قول غير
واحد من أهل للعلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين. وإنما ترك أصحابنا حديث عائشة عن
النبي صلى الله عليه وسلم في هذا؛ لأنه لا يصح عندهم؛ لحال الإِسناد.
قال: وسمعت أبا بكر العطار البصري يذكر عن علي بن المديني، قال: ضعف يحيى بن
سعيد القطان هذا الحدث جدا، وقال: هو شبه لا شيء.
قال: وسمعت محمد بن إسماعيل يضعف هذا الحديث، وقال: حبيب بن أبي ثابت لم
يسمع من عروة.
وقد روي عن إبراهيم التيمي عن عائشة: " أن النبي صلى الله عليه وسلم قبلها ولم يتوضأ ". وهذا لا يصح
أيضا، ولا نعرف لإِبراهيم التيمي سماعا من عائشة. وليس يصح عن للنبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب شيء.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 492)

في صحة هذا الحديث؛ لأنه الشيخ غالبا لا يروي لأصحابه عن جميع
مشايخه، وقد يخص قوما دون آخرين، وقال أبو عيسى. سمعنا محمد
الضعيف هذا الحديث وقال حبيب بن أبي ثابت: لم يسمع من عروة، وقد
روي عن التيمي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قبلها ولم يتوضأ، وهذا لا يصح
أيضا ولا يعرف لإبراهيم سماعا من عائشة وليس يصح في هذا الباب شيء،
قال أبو عيسى: وسمعت أبا بكر العطار يذكر عن ابن المديني قال: ضعف
يحيى بن سعيد هذا الحديث جذا، قال أبو عيسى: وإنما ترك أصحابنا حديث
عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا؛ لأنه لا يصح عندهم لحال الإسناد، وذكر
الدارقطني عن يحيى بن سعيد أنه قال: إنما كان الثوري أعلم الناس بهذا،
وزعم أن حبيبا لم يسمع من عروة شيئا، وبنحوه ذكره الإمام أحمد بن حنبل
ويحيى بن معين والحافظان؛ أبو بكر البيهقي، وأبو الحسن بن القطان، وأبو
الفرج ابن الجوزي وابن سرور والمقدسي واستناد ابن حزم إلى عدم صحته،
وفي كتاب الخلال: سئل أبو عبد الله عن حديث عائشة/في القبلة؛ فقال: هو
غلط، وفي كتاب الميمون: قال أبو عبد الله: هذا الحديث مقلوب على
حديث عائشة قيل: وهو صائم وهو هذا الحديث بعينه، يرويه هشام بن عروة
عن أبيه عن عائشة قلت: فمن أين؟ أليس حبيب صالح الحديث؟! قال: بلى
ولكن لا أعلم أحدا روى عن حبيب عن عروة شيئا إلا هذا الحديث،
وحديث آخر يرويه الأعمش، وفي كتاب العلل لابن أبي حاتم: وسمعت أبي
يقول: لم يصح حديث عائشة في ترك الوضوء من القبلة- يعني: حديث
الأعمش عن حبيب عن عروة- وسئل أبو زرعة عن الوضوء من القبلة؛ فقال:
إن لم يصح حديث عائشة قلت به، وأشار البغوي في شرح السنة إلى ضعفه،
وقال الشافعي: ليس بمحفوظ من قبل أن عروة إنما روى: " أن النبي صلى الله عليه وسلم
قبلها صائما " (1) . وقال البيهقي في المعرفة: والصحيح رواية عروة والقاسم بن--------------------------------------------
(1) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (1/88) ومسلم في (المقدمة باب " 6 " رقم " 32 ") وأبو داود
(2386) وأحمد (6/39، 123، 234، 280، 291، 310، 318) وأبو عوانة، والدارقطني (1/
142) والحميدي (197) وشفع، وشرح السنة (6/278) والتمهيد (5/123) ومعاني (2/90، 91)
والمشكاة (2005) والفتح (4/152) والطبري (5/68)

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 493)

محمد وعلي بن الحسن وعلقمة والأسود ومسروق وعمرو بن ميمون عن
عائشة: " كان- عليه السلام يقبل وهو صائم ". وحديث حبيب
معلول (1) . وقال في الخلافيات: أشبه فساده على ليث ممن ليس الحديث من
بابه وقرأهُ إسنادا صحيحا، وهو فاسد من وجهين: الأول: الانقطاع، والثاني:
عروة هو ابن الزبير إنما هو شيخ يحتمل يعرف بالمدني، وقال عباس بن محمد
الدوري: قلت لابن معين: حبيب ثبت؟ قال: نعم، إنما روى حديثين أظن
يحيى يريد منكرين الحديث: " تصلي الحائض وإن قطر الدم على
الحصير " (2) ، وحديث القبلة، وفي مسائل حرب بن إسماعيل الحنظلي
الكرماني: وسمعت إسحاق- يعني: ابن راهويه- لما ذكر حديث حبيب عن
عروة- يعني هذا- قال: هذه الرواية ليست بصحيحة لما فطن أن حبيبا لم
يسمع من عروة، وإنما بلغه عنه، ويروى عن هشام عن أبيه خلاف ذلك وهذا
أعظم الدلالة في ذلك. انتهى كلامه. وفيه نظر، لما نذكر بعد من رواية هشام
عن أبيه/لرواية حبيب، والله تعالى أعلم.
وقال أبو جعفر البخاري في كتاب الناسخ والمنسوخ، وذكر حديثا فيه
حبيب هذا حديث فيه غير علله منها أن حبيب بن أبي ثابت على محلة لا
يقوم لحديثه حجة لمذهبه، وكان مذهبه أنه قال: لو حدثني رجل عنك
بحديث ثم حدثت به عنك لكنت صادقا، ومنها أنه روِى عن عروة عن
عائشة: " أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ "، وقال أبو
عمر بن عبد البر هذا حديث معلول (3) عندهم؛ فمنهم من قال: لم يسمع
حبيب من عروة، ومنهم من قال: ليس هو عروة بن الزبير، وضعفوا هذا
الحديث ورفعوه، قال: وصححه الكوفيون وبيّنوه لرواية الثقات من أئمة--------------------------------------------
وابن كثير (2/278) وابن عساكر في " التاريخ " (2/2299) .
(1) قوله: " معلول " ورد " بالأصل ": " مقلوب "، وكذا أثبتناه من " الثانية ".
(2) موضوع. رواه أحمد (6/137) ونصب الراية (1/200) وللدارقطني (1/212) بلفظ:
" تصلي المستحاضة ولو قطر الدم على الحصير ".
(3) قوله: " معلول " ورد " بالأصل ": " مقلوب "، وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه من
" الثانية ".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 494)

الحديث له، وحبيب لا ينكر لقاؤه عروة لرواية من هو أكبر من عروة وأجل
وأقدم موتا، وهو إمام ثقة من أجلة العلماء. انتهى. ما ذكره وهو مزيل
للانقطاع من صحته إمكان اللقاء فقط، ويؤيده قول أبي داود: روى حبيب
عن عروة حديثا صحيحا.
ولقائل أن يقول: ما قاله أبو داود لا يعطي سماعا؛ لاحتمال أن يكون
الحديث الذي أشار إليه- وهو قوله- عليه الصلاة والسلام: " اللهم عافني
في جسدي وعافني في بصري " (1) - صحيحا في نفس الأمر لا ضعيفا
كهذا، إذ هو معروف الصحة من خارج فيقال له إنما ذكره أبو داود في هذا
الموطن ردا على من زعم أنه لم يسمع منه، ولولا ذلك لكان كلامه لا فائدة
فيه، وفي قول أبي عمر: حبيب لا ينكر لقاؤه عروة إلى آخره نظر؛ لما علم
من حاله جماعة من الأئمة روى أحدهم عن الكبار، وأرسل عن الصغار هذا
أبو حاتم الرازي يقول في ابن شهاب: لم يسمع من أبان بن عثمان؛ لأنه لم
يدركه، وقد أدرك من هو أكبر منه، ولكن لا نثبت له السماع منه كما أن
حبيب بن أبي ثابت لا يثبت له السماع من عروة، وهو قد سمع ممن هو أكبر
منه غير أن أهل الحديث قد اتفقوا على ذلك، واتفاق أهل لم الحديث على
شيء يكون حجة وأما قوله: ومنهم من قال: ليس هو عروة بن الزبير ففيه
نظر، لما أبلغناه من رواية وكيع المصرح فيها بنسبه عند ابن ماجة والدارقطني،
وأيضا قال أحد من الغرباء يتجاسر على أم المؤمنين بقوله: " من هو إلا أنت؟ "
ويحكى وضوحها غالبا إلا من كان ذا محرم منها، ويزيده وضوحا رواية هشام
له عن أبيه كرواية حبيب. ذكر ذلك الدارقطني في كتاب السنن من رواية
حاجب بن سليمان عن وكيع عنه، وقال: تفرّد به حاجب عن وكيع ووهم
فيه، والصواب عن وكيع بهذا الإسناد: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُقبل وهو صائم "
وحاجب لم يكن له كتاب، إنما كان يحدّث من حفظه. انتهى.
ولقائل أن يقول: هو تفرد ثقة، وبحديثه من حفظه إن كان أوجب كثرة--------------------------------------------
(1) حسن. رواه الترمذي (3480) وقال: هذا حديث حسن غريب، والحاكم (1/530)
والخطيب (2/137) وأمالي الشحري (1/233) والأذكار (349) ونصب الراية (1/270)
وكشاف (93) وابن عدي في " الكامل " (2/815) وأحمد (5/42) والكنز (3642، 5069) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 495)

أخطائه بحيث يجب ترك حديثه فلا يكون ثقة، وليس كذلك؛ لقول
النسائي، وابن حبان فيه: ثقة، وإن لم يوجب خروجه عن الثقة فلعله لم يفهم،
وكان نسبه إلى الوهم بسبب مخالفة الأكثرين له، وليس لمتابعة عاصم بن
علي أبي الحسن الواسطي- المخرّج حديثه في صحيح البخاري، والقائل فيه
أحمد بن حنبل: صدوق، وفي رواية المروزي عنه: لا أعلم إلا خيرا- كان
حديثه صحيحا له ذكر ذلك أبو الحسن في كتابه عن الحسين بن إسماعيل عن
علي بن عبد العزيز الوراق- يعني: المصنف المشهور- عنه عن أبي أويس
قال: حدثني هشام فذكره ثم قال: لا أعلم حدث به عن عاصم غير علي بن
عبد العزيز، ورواه أيضا من جهة شيبان بن عبد الرحمن عن الحسن بن الزبير
عن هشام عن أبيه عروة بن الزبير أن رجلا قال: سألت عائشة الحديث، ومن
جهة محمد بن جابر عن هشام، ومن جهة عبد الملك بن محمد عن هشام،
ورواه عن عروة كروايتهما عن الزهري قال أبو الحسن: ثنا ابن قانع عن
إسماعيل بن الفضل عن محمد بن عيسى بن يزيد الطرسوسي عن سليمان بن
عمر بن/يسار عن أبيه عن ابن أخي الزهري، أكثرهم مجهولون ولا يجوز
الاحتجاج بأخبار ترويها المجاهيل، ورواه الدارقطني أيضا من جهة إسماعيل بن
موسى ثنا عيسى بن يونس عن سر فأدخل بين الزهري وعروة رجلا- وهو
أبو سلمة- ثم قال: هذا خطأ من وجوه، قال البيهقي: إنما أراد الخطأ في
نسبه وإسناده جميعا حيث أدخل سلمة وزاد في سننه: " ثم صلى ولم
يتوضأ "، والمحفوظ ما سبق، والحمل فيه على من دون عيسى، وكيف يكون
ذلك من جهة الزهري صحيح ومذهبه بخلافه، ورواه عن عروة أيضا محمد بن
عمر، وذكره عبد الرزاق عن إبراهيم بن محمد عن معبد بن نباتة عن محمد
عن عروة به، وذكر الزعفراني عن الشافعي قال: إن ثبت حديث معبد في
القبلة لم أر به بأسا ولا في اللمس، ولا أدري كيف معبد هذا؟ فإن كان ثقة
فالحجة فيما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكن أخاف أن يكون غلطا، قال أبو
عمر: هو مجهول لا حجة فيما رواه عندنا، وقال البيهقي نحوه وزادنا
محمد بن عمر: ولم يثبت له عن عروة شيء. انتهى.
فقد تبين لك أن عروة هذا هو ابن الزبير لا المزني لكونه مجهولا، ولم يرو

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 496)

عنه إلا ابن أبي ثابت، أخذ من إسناد حديثه المذكور عند ابن أبي داود، ولو
روى عنه ما وصفناه يخرج عن الجهالة التي لم تزايله فيما ذكره غير واحد من
المؤرخين والله تعالى أعلم.
وأيضا فقد رواه عن عائشة جماعة غير عروة نذكر منه ما تيسر؛ فمن
ذلك: رواية عطاء عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم: " كان يقبل بعض نسائه ولا يتوضأ ".
رواه البزار (1) في مسنده عن إسماعيل بن يعقوب بن صبيح بن محمد بن
موسى بن أعين حدثني أبي عن عبد الكريم الخرزي عنه، وقال: هذا الحديث لا
نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من رواية عائشة، ولا نعلمه يروى عن عائشة
إلا من حديث حبيب/عن عروة ومن حديث عبد الكريم عن عطاء عنها،
وقال في موضع آخر: وهذا الحديث إسناده حسن، وهو معروف من حديث
عبد الكريم، ومحمد بن موسى ليس به بأس، قد احتمل حديثه أهل العلم، ولا
نعلم فيه مطعنا يوجب التوقف عن حديثه، وسائر الرجال ليستعين بشهرتهم
عن صفاتهم، وإسماعيل أبي بيان رجل ثقة مشهور، وقد رواه خطاب بن
القاسم قاضي حران، وكان مشهورا أيضا عن عبد الكريم. انتهى كلامه. وفيه
نظر؛ لما نذكره بعد- إن شاء الله تعالى-، ولما ذكر أبو محمد الإشبيلي هذا
الحديث قال: موسى بن أعين، يعد مشهورا وابنه مشهور روى له البخاري، ولا
أعلم لهذا الحديث علّة توجب تركه، ولا أعلم فيه مهما تقدم أكثر من قول
يحيى بن معين حديث عبد الكريم عن عطاء حديث روى لأنه غير محفوظ،
قال أبو محمد: انفراد الثقة بالحديث لا يغيره فإما أن يكون قبل نزول الآية
وإما أن يكون الملامسة الجماع كما قال ابن عباس: ولما رواه الدارقطني من
جهة جندب بن والق ثنا عبيد الله عن غالب عن عطاء قال: غالب هو ابن
عبد الله، متروك. وقال صاحب الذخيرة: هذا حديث لا يصح لأنّ غالبا
يفهم بالموضع، قال أبو الحسن بن عثمان بن أحمد الدقّاق بن محمد بن--------------------------------------------
(1) بألفاظ متقاربة. رواه الدارقطني (1/135، 137، 142) وابن عساكر في " للتاريخ "
(1/397) والبزار والمجمع (1/274) من حديث أم سلمة وعزاه إلى الطبراني في " الأوسط "
وفيه يزيد بن سنان الرهاوي ضعفه أحمد ويحيى وابن للديني، ووثقه البخاري وأبو حاتم، وثبته
مروان بن معاوية، وبقية رجاله موثقون.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 497)

غالب ثنا بن الوليد بن صالح ثنا عبيد الله بن عمر وعن عبد الكريم الخوازى
بمثله ثم قال: يقال أن الوليد وهم في قوله: عبد الكريم، إنما هو حديث
غالب، ورواه الثوري عن عبد الكريم عن عطاء من قوله وهو الصواب. ولما
ذكر أبو بكر هذا الحديث في كتاب الخلافيات لم يقل على الوليد بشيء إلا
بقول عبد الله بن أحمد قلت لأبي: لِم لم تكتب عن الوليد فقال: رأيته يصلي
في المسجد الجامع ونسي صلاته، وفي موضع آخر قال: ورواه سلمة بن
صالح منفردا به ولم يدافع عليه، قال الحاكم: عن محمد بن عبد الرحمن
الكوفي عن عطاء عن عائشة، وروي عن عبد الكريم عن عائشة مرفوعا، وهو
وهم، والصحيح: عن عطاء من قوله. انتهى.
/والذي يشبه أن يكون ابن معين أراد الطريق التي أسلفناها من عند
الدارقطني أولا، يؤيد ذلك قول ابن عدي، والحديث الذي ذكره أبو زكريا
هو ما روى عبيد الله بن عمرو عنه عن عطاء، فذكر حديث القبلة، ثم قال:
إنما أراد ابن معين هذا الحديث؛ لأنه غير محفوظ ثم قال: ولعبد الكريم
أحاديث صالحة مستقيمة يرويها عن قوم ثقات، وإذا روى عند الثقات فحديثه
مستقيم، وقول الدارقطني: يقال أن الوليد وهم في قوله: عن عبد الكريم؛ فقد
تنازع في ذلك على طريقة معلومة لمتأخري المحدثين والفقهاء إذا كان ثقة
ويطالب قائل ذلك بالدليل على ما حكم به من الوهم، وما تقدّم من متابعة
ابن معين تضعيف قوله ومقنعي أن للحديث أصلا من رواية عبد الكريم، وقال
ابن الحصار في كتابه تقريب المدارك: وقد طعنوا على عبد الكريم؛ لانفراده
برفع هذا الحديث وليس ذلك مطعنا، وانفراد الثقة برفع الحديث لا يقدح فيه،
وحديثه هذا مسند صحيح، وأمّا رواية الثوري له موقوفا فهي مسألة مشهورة
عند الفقهاء، والأصل فيما إذا وقف ثقة ورفع ثقة، وعبيد الله بن عمرو من
الثقات المخرج حديثهم في الصحيحين، وأيضا فعطاء قوي معروف بذلك
فيجوز أن يكون أمي بما روى كما نقل ذلك عن جماعة من الصحابة
والتابعين فلا تقوى القرينة في غلط من دفع كلّ القوة، وأما ما ذكره البيهقي
عن الوليد فليس عيبا ترد به أحاديثه؛ لاحتمال أن يكون يرى رأي العراقيين،

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 498)

وصلاة بعضهم عند أحمد غير صحيحة، ولئن سلمنا له الطعن فيه؛ فحديث
البزار المذكور ليس فيه حرمة، والله أعلم.
ومن ذلك: رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عنها: أنا عنها القدوة المعمر
أبو الفتح نصر بن سليمان بن عمر بقراءتي عليه: أخبركم أبو إسحاق
إبراهيم بن خليل بن عبد الله الدمشقي قراءة عليه يوم الجمعة ثامن عشر ربيع
الأول سنة سبع وخمسين وستمائة بجامع حلب، أنا أبو محمد/عبد الرحمن بن
علي بن المسلم اللخمي المعروف بابن الخدمي بقراءة أخي سنة ست وثمانين
وخمسمائة، أنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة بن الحضر السلمي في ربيع
الأول سنة ست وعشرين وخمسمائة، أنا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن
محمد الصوفي، أنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر،
أنا خيثمة بن سليمان بن جنادة سنة أربعين وثلاثمائة، ثنا العباس بن الوليد بن
يزيد، ثنا محمد بن شعيب أخيه ابن سعيد بن سيراء ومنصور بن زادان حدثه
عن محمد بن مسلم الزهري عن أبي سلمة عن عائشة أنها قالت: " كان
النبي صلى الله عليه وسلم يخرج إلى الصلاة، ثم يقبلني ولا يتوضأ ". قال أبو القاسم في
المعجم الأوسط، ورواه من حديث شعبة: لم يروه عن الزهري إلا منصور،
وتفرد به سعيد، وقال أبو حاتم: وسأله إنه عند هذا الحديث قيل لا أصل له
من حديث الزهري، ولا أعلم منصور أسمع من الزهري ولا روى عنه، قال أبو
محمد: وحفظي عن أبي أنه قال: إنما أراد الزهري: عن أبي سلمة عن عائشة:
" كان يقبل وهو صائم ". قلت لأبي: ممن الوهم؟ قال: من سعيد، وقال
البيهقي: تفرد به سعيد، وليس بالقوي، وقال الدارقطني: تفرد به سعيد عن
منصور عن الزهري، ولم يتابع عليه، وليس بقوي في الحديث، والمحفوظ عن
الزهري عن أبي سلمة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم " كان يقبل وهو صائم ".
كذلك رواه الثقات الحفاظ عن الزهري؛ منهم معمر وعقيل وابن أبي ذئب،
وقال مالك: عن الزهري في القبلة الوضوء، ولو كان ما رواه سعيد عن
منصور عنده صحيحا لما كان المزهري مفتي بخلافه. انتهى. وفي تعليله بفتوى

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 499)

الزهري نظر؛ لما علم من حال جماعة ردوا أحاديث، وعملوا بغيرها إما
لذهولهم عمّا رووا لثبوت ناسخ عدهم، أو لغير ذلك كما فعل أبو هريرة حين
أفتى في ولوغ الكلب في الإناء يغسل ثلاثا، وروايته عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك/
سبعا، ومالك يروى في موطأه حديث ابن عمر: " البيعان بالخيار " (1) ، ومذهبه
إلا خيار، وأما سعيد فيحتمل رفعه لحديث تابعه عليه غيره من الثقات؛ لقول
ابن عيينة فيه. كان حافظا، وقال سعيد: كان صدوق اللسان، وقال أبو زرعة
البصري: وروايته موضعا عند أبي مسهر للحديث، وكان يقول: ليس بمصرنا
أحفظ منه قال: وسألت دحيما عن محمد بن داسة فقال: ثقة وكان يميل لما
هوى، فقلت أين هو من سعيد؟ فقدم سعيدا عليه، وفي موضع آخر كان
مشايخنا يقولون: هو ثقة، وقال عبد الرحمن: سألت أبي وأبا زرعة عنه فقالا:
محله عندنا الصدق، وسمعت أبي ينكر على من أدخله في كتاب الضعفاء،
وقال: يحول منه، وقال ابن عدي: لا أرى بما يرويه بأسا، والغالب عليه
الصدق، ومن ذلك أبو الصديق الناجي؛ ذكر ذلك ابن أبي حاتم في كتاب
العلل، وقال: سألت أبي عنه فقال: هذا حديث منكر، ومن ذلك: دبيب
السحمة إلا في حديثهما بعد، ومن ذلك: إبراهيم التيمي عنها: " أن النبي
صلى الله عليه وسلم قبّلها، ولم يتوضأ " (2) . رواه أبو داود عن محمد بن شار ثنا يحيى وعبد
الرحمن ثنا سفيان عن أبي روق عنه، وقيل: هذا مرسل؛ التيمي لم يسمع من--------------------------------------------
(1) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (3/76، 77، 84، 85) ومسلم في (البيوع،
باب " 47 ") والترمذي (1245، 1246، 1247) وصححه، والنسائي في (البيع، باب
" 4، 8، 9، 10) وأبو داود (3457، 3459) وابن ماجة (2182، 2183) والمنتقى
(619) وأحمد (2/9، 73، 3/402، 403، 434، 4/425، 5/12، 17،
21، 22، 23) والدارمي (2/250) والحاكم (2/16) والبيهقي (5/269، 270،
271، 272) والقرطبي (5/153) والمشكاة (2802، 2804) وابن كثير (2/234)
وأصفهان (1/220، 2/2، 3/363) .
وصححه الشيخ الألباني. (الإِرواء: 5/124، 153) .
(2) ضعيف. رواه أبو داود في: 1- كتاب الطهارة، 27- باب للوضوء من القبلة (ح/178) .
قال أبو داود: وهو مرسل، إبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 500)

عائشة، وقد سبق كلام البخاري فيه، وقال الدارقطني: لم يروه عن إبراهيم
غير أبي روق عطية بن الحرث، ولا نعلم حدث به غير الثوري وأبي حنيفة من
حديث يحيى بن نظر وصاحب عنه واختلفا فيه فأسنده الثوري عن عائشة،
وأبو حنيفة عن حفصة، وكلاهما أرسله، وإبراهيم لم يسمع من عائشة ولا من
حفصة ولا أدرك زمانهما، وفيه نظر؛ لما علم أن مولده على ما ذكره البيهقي
سنة خمسين، وتوفيت حفصة سنة إحدى وأربعين على ما قاله أبو معشر وابن
أبي خيثمة، وعائشة كانت وفاتها سنة سبع- أو ثمان- وخمسين، والله أعلم.
وقال ابن حزم: هذا الخبر لا يصح؛ لضعف أبي روق/وقال أبو عمر: هو
مرسل لاختلاف فيه، وفي موضع آخر: لم يروه غير أبي روق، وليس فيما
انفرد به حجة، وقال النسائي: إبراهيم لم يسمع من عائشة، وليس في هذا
الباب أحسن من هذا الحديث وإن كان مرسل، وفي الخلافيات: هو فاسد
من وجهين؛ الأول: الإرسال، والثاني: أبو روق لا يقوم به حجة. أما قول
عمر: وليس فيما انفرد به حجة ترد قوله في كتاب الاستمناء هو عندهم
صدوق ليس به بأس، صالح الحديث، وفي موضع آخر: وقال الكوفيون: هو
ثقة لم يذكره أحد يخرجه، وقال أحمد: ليس به بأس، وقال أبو حاتم الرازي:
صدوق، وذكره أبو حاتم في كتاب الثقات.
وأما إجماعهم على إرساله فليس كذلك؛ لما ذكره أبو الحسن في سننه
مسندا من طرق صحيحة، فقال: ورواه معاوية بن هشام- يعني: المخرج
حديثه في صحيح مسلم- عن الثوري عن أبي روق عن إبراهيم عن أبيه-
يعني: المخرج حديثه في الصحيحين- عنها فوصل إسناده واختلف عنه في
لفظه؛ فقال عثمان بن أبي شيب فيما ثناه البغوي عنه بهذا الإسناد: " أن
النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم "، وقال غيره: " كان يقبل ولا يتوضأ ".
ولما ذكر البيهقي هذا في المعرفة قال معاوية لي: قويا لم يُرد على ذلك، وليس
به علة ترد به هذا لما أسلفناه، والله تعالى أعلم.
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة نا محمد بن فضيل عن حجاج عن عمرو بن
شعيب عن زينب السهمية عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كان يتوضأ ثم

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 501)

يقبل ويصلي ولا يتوضأ، وربما فعله بي " (1) . هذا حديث قال ابن أبي حاتم:
سألت أبي وأبا زرعة عنه فقالا: الحجاج يدلس في حديث الضعفاء، ولا يحتج
بحديثه، وقال أبو الحسن: زينب هذه مجهولة ولا يقوم بها حجة، ونحوه قاله
أبو/عمر في الاستذكار، وقال الحاكم: أبو عبد الله فيما ذكره عند البيهقي في
الخلافيات: هذا الإسناد لا يقوم به حجة؛ حجاج على جلالة قدره غير مذكور
في الصحيح، وزينب ليس لها ذكر في حديث آخر ولا أبو بكر.
وقد رواه ابن فضيل الأوزاعي عن عمرو عنها، وقد قيل: عن عمرو عن
أبيه عن جدّه مرفوعا: " كان يقبل ولا يحدث وضوءا " (2) . رواه العوفي عنه،
وهو متروك. انتهى كلامه. وفيه بيان لصحة الحديث المذكور حيث قال: ورواه
الأوزاعي عن عمر، ويخرج حجّاج من أن يكون علة له على قول من أعلّه
به، وعلى التقدير أن يكون ثقة كان حديثه عن عمرو منقطعا، قال ابن
المبارك: ولم يبق إلا النظر في حال زينب فقط؛ هل كما قيل: مجهولة، أم لا،
فنظرنا فإذا أبو حاتم البستي ذكرها في كتاب الثقات؛ فزال عنها- بحمد
الله- اسم الجهالة، وصح حديثها على هذا لما أسلفنا من متابعات وشواهد،
والله تعالى أعلم.
وأما قول البزّار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن غير عائشة، ففيه نظر؛
لما ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث أبي علي الحنفي عن زفر بن
الهذيل عن ليث بن أبي سليم عن ثابت بن عبيد عن أبي مسعود الأنصاري:
أن رجلا أقبل إلى الصلاة، فاستقلب امرأته، فأكبّ عليها فناولها، فأتى النبي
صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فلم يأمره بالوضوء، ولم يروه عن زفر إلا أبو علي. ولما--------------------------------------------
(1) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/ 503) وأحمد في " المسند " (6/62) والكنز (17855) .
في الزوائد: في إسناده حجاج بن أرطاة، وهو مدلس، وقد رواه بالعنعنة. وزينب، قال فيها
الدارقطني: لا تقوم بها حجة. قلت: فهي مجهولة.
وضعفه الشيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/ 112) .
(2) موضوع. جامع مسانيد أبي حنيفة (1/427) وابن القيسراني (554) بلفظ: " كان
يقبل ولا يعيد الوضوء ".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 502)

ذكره أبو الفرج في كتاب العلل من حديثه ذكر ابن عبد الله الشامي القائل
فيه ابن حبان: يروى عن مكحول نسخة أكثرها موضوع، ولا يحل الاحتجاج
به عن مكحول عن أبي أمامة أنه قال: " قلت: يا رسول الله الرجل يتوضأ
للصلاة ثم يقبل المرأة أو يلاعبها، أينقض ذلك وضوءه؟ قال: لا " (1) . ذكره
الإسماعيلي في جمعه من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد
للرحمن،/عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبلها وهو
صائم ثم لا يفطر ولا يحدث وضوءا " (2) . رواه من جهة يزيد بن سنان أبو
فروة الرهاوي قال فيه أحمد وعلي والدارقطني: ضعيف، وقال النسائي:
متروك عن الأوزاعي عن يحيى، ولما ذكره أبو القاسم في الأوسط قال. لم
يروه عن الأوزاعي- إلا يزيد بن سنان. تفرد به سعيد بن يحيى الأموي عن أبيه.
وقد تقدم حديث حفصة من كتاب الدارقطني، وحديث عمرو بن العاص
من عند البيهقي، وقوله؛ ولأنه لم يرو عن عائشة من حديث حبيب وعبد
للكريم أيضا نظر؛ لما أسلفناه والله تعالى أعلم.
وفي كتاب التمهيد: روى عن عمر بن الخطاب بإسناد صحيح ثابت أنه
" كان يقبل امرأته ويصلي قبل أن يتوضأ " (3) . وروى الدارقطني عن ابن أخي
ابن شهاب عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أن عمر قال: " القبلة من اللمم
فتوضأ منها "، وهو وهم عندهم وخطأ، لا حفاظ أصحاب ابن شهاب
يجعلونه عن ابن عمر ولا عن عمر، وذكر إسماعيل بن إسحاق أن مذهب
عمر بن للخطاب في الجنب لا يتهم (4) . ويدل على أنه كان يرى الملامسة ما
دون للجماع كمذهب ابن مسعود، فإن صح عن عمر ما قاله إسماعيل بين
الخلاف في القبلة عنه، والله أعلم، وصحح الحاكم ذلك عن عمر في مسنده
وله والبيهقي في كتاب الخلافيات قال أبو عمر: وأما ابن مسعود فإنه يختلف
عنه أن اللمس ما دون الجماع، وأن الوضوء واجب على من قبّل امرأته
كمذهب ابن عمر سواء هو ثابت عن ابن عمر من وجوه، وممن رأى الوضوء--------------------------------------------
(1) موضوع. ابن القيسراني (1059) .
(2) تقدم من أحاديث الباب.
(3) تقدم من أحاديث الباب.
(4) كذا ورد " بالأصل ".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 503)

في القبلة من التابعين: عبيدة السلمان وابن المسيب وحماد والبيهقي في المعرفة،
وعن ابن مسعود أيضا من طريق شعبة عن مخارق عن طارق بن شهاب عنه،
قال: وهذا الإسناد/ صحيح موصول. قاله أبو عمر والنخعي ومكحول
الدمشقي وابن شهاب وزيد بن أسلم وسعيد بن عبد العزيز ويحيى الأنصاري
وسعيد بن أبي عبد الرحمن ومالك وأصحابه، وهو قول جمهور أهل المدينة
والشافعي وأحمد وإسحاق، وأما الذين ذهبوا إلى أن اللمس هو الجماع؛ فعبد
الله بن عباس وعائشة- فيما ذكره في الأسرار- ومسروق والحسن وعطاء بن
أبي رباح وطاوس اليماني وعبيد بن عمير، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه
والثوري وسائر الكوفيين إلا ابن أخي، ورووا عن علي بن أبي طالب مثل
ذلك، واختلف في ذلك عن الأوزاعي، والحجة لأصحابنا أن إطلاق الملامسة
لا يعرف العرب منها إلا اللمس باليد قال الله تعالى: (فلمسوه
بأيديهم) (1) . وقال صلى الله عليه وسلم: " اليدان تزنيان وزناهما اللمس " (2) ، وفيه مع
الملامسة، وهو لمس الثوب باليد وحديث ابن عباس: " لعلك مسست "، وفي
المستدرك عن عائشة: " كان يقبّل ما دون الوقاع ". قال أبو عمر: وقد قرنت
الآية: (أو لامستم النساء) (3) وذلك يفيد اللمس باليد، وحمل الظاهر
والعموم على التصريح على الكناية، وقد روى عبد الملك بن عمير عن ابن أبيِ
ليلى عن معاذ قال: " أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن رجل أتى امرأة لا تحل
له، فأصاب منها ما يصيب الرجل من امرأته إلا الجماع، فقال- عليه السلام
: توضأ وضوءا حسنا " (4) . فأمره بالوضوء لما قال منها دون الجماع- والله
أعلم- انتهى كلامه. وفي استدلاله بحديث معاذ نظر؛ لأن آخره تبين أن--------------------------------------------
(1) سورة الأنعام آية: 7.
(2) صحيح. رواه أحمد (2/343، 411، 528. 535) والطبراني (10/192) وإتحاف
(7/434) وحبيب (2/55) .
(3) سورة النساء آية: 43.
(4) ضعيف. رواه البيهقي (1/125) والمنثور (3/352) ومسير (4/166) ونصب الراية
(1/70) وابن كثير (2/277، 4/288) والطبري (12/81) والدارقطني (1/134)
والحميدي (181) والترمذي (4/128- التحفة) والحاكم (1/135) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 504)

المقصود بالوضوء الصلاة لأجل التكفيل لا لأجل اللمس، بين ذلك لسوقه من
كتابي الدارقطني والبيهقي قد علم أنه في كتاب المستدرك، وهو منقطع فيما
بين عبد الرحمن بن أبي ليلى ومعاذ أن رجلا قال: يا رسول الله ما تقول في
رجل أصاب من امرأة لا تحل له، فلم يدع شيئا يصيبه الرجل من امرأته/الا
قد أصابه منها، الا أنه لم يجامعها؟ فقال: " توضأ وضوءا حسنا ثم قم
فصل، فأنزل الله تعالى: (أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل
الآية، فقال معاذ: أهي خاصة له أم للمسلمين عامة؟ فقال: " بل للمسلمين
عامة "، وأما قوله: إطلاق الملامسة لا يعرف العرب منها الا اللمس باليد ففيه
نظر؛ لما علمه أئمة اللغة أبو عمرو بن العلاء وابن السكيت والفارابي وابن دريد
والجوهري والبطليوسي والمبرد وصاعد وابن القوطية وابن القطاع وابن سبرة
والفراء وابن الأعرابي وثعلب وابن الأنباري وأبو عبيد بن سلام والعسكري
والخطابي والأزهري والهروي وابن حيي وابن قتيبة والقزاز والتبريزي وأبو عبيدة
معمر بن المثني وغيرهم، وفي كتاب الأشراف: وقال عطاء: ان قبل حلالا
فلا إعادة عليه، وإن قبل حراما أعاد الوضوء فتعين، ولما ذكر ابن حزم حديث
عائشة قال: لو صح لما كانت لهم فيه حجة؛ لأن معناه منسوخ فتعين؛ لأنه
موافق لما كان عليه الناس من قبل نزول الآية، ووردت الآية بشرع زائد لا
يجوز تركه ولا تخصيصه، فإن احتجوا بحديثها الصحيح: " التمست النبي
صلى الله عليه وسلم في الليل فوقعت يدي على باطن قدمه وهو ساجد ". فلا حجة لهم
فيه؛ لأن الوضوء إنما هو على القاصد، واللمس لا على الملموس من دون أن
يقصد هو إلى أصل الملامسة لأنه لم يلامس، فأيضا فليس فيه أنه كان في
صلاة وقد سجد المسلم من غير صلاة، وحتى لو صحّ أنه كان في صلاة،--------------------------------------------
- قال الترمذي: هذا حديث ليس إسناده بمتصل، عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من
معاذ ابن جبل، ومعاذ مات في خلافة عمر، وقتل عمر وعبد الرحمن بن أبي ليلى غلام صغير
ابن ست سنين، وقد روى عن عمر ورآه. وروى شعبة هذا الحديث عن عبد الملك بن عمير
عن عبد للرحمن بن أبي ليلى عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ".
وبهذا أعله البيهقي، فقال عقبة: " وفيه إرسال عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يدرك معاذ ابن
جبل ".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 505)