45- باب الحياض
حدثنا أبو مصعب المديني، ثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن
عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الحياض التي بين
مكة والمدينة تردها السباِع والكلاب والحمر، وعن الطهارة منها فقال: " لها ما
حملت في بطونها ما غير طهور " (1) . هذا حديث ذكره الدارقطني من مسند
أبي هريرة في كتاب السنن، وقال فيه الحافظ أبو جعفر الطحاوي في كتاب
المشكل: ليس من الأحاديث التي يحتج بها؛ لأنه إنما دار على عبد الرحمن
ابن زيد، وحديثه عند أهل العلم بالحديث في النهاية من الضعف. كذا قاله،
وقد أبي ذلك عليه الحافظ ابن البيع فصحح في/مستدركه إسناد حديث من
روايته في فضل المصطفى صلى الله عليه وسلم وقال الحافظ أبو أحمد الجرجاني: له أحاديث
حسان، وهو ممن احتمله الناس وصدقه بعضهم، وهو ممن يكتب حديثه، ولكنه
معارض بحديث غسل الإناء من ولوغ الكلب، وإن كان قد روى حديث أبي
سعيد من غير وجه ليس لها حديث ابن زيد؛ من ذلك ما ذكره أبو عيسى
الترمذي عن هناد بن السرى والحسن بن علي وغير واحد قالوا: ثنا أسامة عن
الوليد بن كثير عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن حديج عن أبي سعيد،
قيل: يا رسول الله، أيتوضأ من بئر بضاعة؟ - وهى بئر يلقى فيها الحيض ولحوم
الكلاب والنتن- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الماء طهور لا ينجسه شيء " (2) .
وقال: هذا حديث حسن، وقد جود أبو أسامة هذا الحديث، ولم يرو أحد--------------------------------------------
(1) ضعيف. رواه ابن ماجة (519) . في الزوائد: في إسناده عبد الرحمن. قال فيه الحاكم:
روى عن أبيه أحاديث موضوعة، وقال ابن الجوزي: أجمعوا على ضعفه. وعبد الرزاق
(253) والقرطبي (3/45، 15/231) والمشكل (3/267) .
وضعفه الشيخ الألباني: (ضعيف الجامع. ص 691 ح/4789- 847) .
انظر: (الضعيفة: ح/1609) .
قوله: " ما غير " أي: ما بقي.
(2) حسن. رواه أبو داود (ح/67) والترمذي (66) وقال: هذا حديث حسن. وأحمد (3/
86) والمنثور (5/73) وتلخيص (1/13) ومعاني (1/11) وابن أبي شيبة (1/142) =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 546)
حديث أبي سعيد في بئر بضاعة أحسن مما روى أبو أسامة، وقد روي هذا
الحديث من غير وجهه عن أبي سعيد، وقال أبو داود: قال بعضهم:
عبد الرحمن بن رافع ثنا أحمد بن أبي شعيب وعبد العزيز بن يحيى
الخراساني، ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن سليط بن أيوب،
عن عبد الله بن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري ثم العدوي عن أبي سعيد:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقال له: أنه يستقى لك من بئر بضاعة، وهى
تلقى فيها لحوم الكلاب والمحايض وعذر الناس، فقال عليه الصلاة والسلام: إن
الماء طهور لا ينجسه شيء ". قال أبو داود: سمعت قتيبة بن سعيد قال:
فسألت نمير عن بئر بضاعة عن عمقها قال: أكثر ما يكون الماء فيها قال: إلى
العانة، قلت: فإذا نقص؟ قال: دون العورة، قال أبو داود: وقدرت أنا بئر
بضاعة بردائي مددته عليها ثم ذرعته فإذا عرضها ستة أذرع، وسألت الذي
فتح لي باب البستان فأدخلني/إليه: هل غيّر بناؤها عما كانت عليه؟ قال.
لا، ورأيت فيها ماء متغيّر اللون، وفى علل الخلال: ثنا أبو الحارث أنه سأل أبا
عبد الله عن هذا الحديث فقال: حديث بئر بضاعة صحيح، وحديث أبي
هريرة: " لا يُبال في الماء الدائم " أثبت وأصح إسنادا قال: وبئر بضاعة عند
سقيفة بني ساعدة، وقال أبو عمر في الاستذكار: بئر بضاعة محفوظ من--------------------------------------------
والمشكاة (478) والدارقطني (1/30، 31) .
قوله: " بضاعة " بضم الباء، وقد كسرها بعضهم، والأوْل أكثر، وهي دار بني ساعدة
بالمدينة، وبئرها معروفة.
وقال أبو داود في سننه: " سمعت قتيبة بن سعيد قال: سألت نمير: بئر بضاعة عن عمقها؟
قال: أكثر ما يكون فيها الماء إلى العانة، قلت: فإذا نقص؟ قال: دون العورة ".
قال أبو داود: وقدرت أنا بئر بضاعة بردائي مددته عليها ثم ذرعته، فإذا عرضها ستة أذرع،
وسألت الذي فتح لي باب البستان فأدخلني إليه: هل غير بناؤها عما كانت عليه؟ فْالا: لا،
ورأيت فيها ماء متغير اللون.
قلت: والحديث نسبه ابن حجر في التلخيص (ص 3- 4) للشافعي وأحمد وأصحاب السنن
والدارقطني والحاكم والبيهقي. وقال: " صححه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو
محمد بن حزم، وأطال الكلام في طرقه وتعليله، وانظر بعض طرقه في مسند أحمد (11136،
11277، 11838. ح 3 ص 15، 31، 86) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 547)
حديث أبي سعيد، ولما خرج أبو عبد الله بن مندة هذا الحديث من رواية
محمد بن كعب القرظي عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع قال: هذا إسناد
مشهور أخرجه أبو داود والنسائي، وتركه البخاري ومسلم لاختلاف في
إسنادها ورواه ابن أبي ذئب عن الثقة عنده عن عبد الله بن عبد الرحمن عن
أبي سعيد، ثم ذكر رواية مطرف بن طريف عن خالد بن أبي مرّة عن سليط
عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه، وقال: فإن كان عبيد الله بن
عبد الرحمن بن رافع هذا هو الأنصاري الذي روى عن جابر بن عبد الله
فقد روى عن هشام بن عروة، وهو رجل مشهور في أهل المدينة، وعبد الله
بن رافع بن حديج مشهور، وعبيد الله ابنه مجهول، فهذا حديث معلول برواية
عبيد الله بن عبد الله، وفى كتاب الإيضاح لعبد الغني. رواه مطرف بن
عبد الله عن خالد عن سليط عن ابن أبي سعيد عن أبيه، وفى بيان الوهم
والإبهام وأمر هذا الحديث إذا بين تبين منه ضعفه، وذلك أنّ مداره على أبي
أسامة عن أسامة في الوسيطة الذي بين محمد بن كعب وأبي سعيد فقوم
يقولون: عبيد الله بن عبد الله بن رافع، وقوم يقولون: عبد الله بن عبد الله
بن رافع، وله طريق آخر من رواية ابن إسحاق عن سليلي واختلف على ابن
إسحاق في الواسطة الذي بين سليط وأبي سعيد فقوم يقولون: عبيد الله بن
عبد الرحمن/بن رافع، وقوم يقولون: عن عبد الرحمن بن رافع فتحصل في
هذا الرجل الراوي عن أبي سعيد خمسة أقوال، وكيف ما كان فهو من لا
يعرف حاله ولا يمنه، والأسانيد بما ذكرنا في كتب الحديث معروفة. انتهى
كلامه. وفى حديث ابن إسحاق عن سليط انقطاع. نص على ذلك ابن
(1) صحيح. رواه النسائي (1/174) وأحمد في " المسند " (1/235، 308) والبيهقي
في " الكبرى " (1/265، 266، 279) والحاكم في " المستدرك " (1/159) وابن حبان
(116) وأبو داود (ح/66) والطبراني في " الكبير " (8/123) وابن خزيمة (91، 901)
والدارقطني في " سننه " (1/29، 52) ومطالب ابن حجر (1) والمجمع (1/213، 214)
ونصب الراية (1/94، 95) واستذكار (1/332، 333) والقرطبي (13/50، 51)
ومعاني (1/12، 16) وأصفهان (2/344) والعلل (95) والخطب (10/423) وابن عدي
في " للكامل " (2/459، 6/2431) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 548)
محمد في كتاب المراسيل، وفى قول ابن مندة: لأنّ ابن أبي ذئب رواه عن
الثقة عنده عن عبد الله نظر؛ لما ذكره الشافعي: أنبأ الثقة عن ابن أبي ذئب
عن الثقة عنده عمن حدث أو عن عبد الله. قال أبو الحسن بن القطان:
ولحديث بئر بضاعة طريق صحيحة من رواية سهل بن سعيد قال قاسم بن
منيع: ثنا ابن وضاح ثنا أبو علي عبد الصمد بن أبي سلمة الحلبي بحلب ثنا
عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعيد قالوا. يا رسول الله إنّك
تتوضأ من بئر بضاعة، وفيها ما ينحى الناس والمحايض والخبث، فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: " الماء لا ينجسه شيء " (1) . قال قاسم: هذا من أحسن شيء في بئر
بضاعة، وقال محمد بن عبد الملك بن أيمن. ثنا ابن وضاح يذكره أيضا
بإسناده ومتنه، قال أبو محمد بن حزم في كتاب الإيصال: عبد الصمد بن
أبي سكينة ثقة مشهور، وذكره الساجي، وقال ابن وضاح: لقيه بحلب،
ويروى عن سهل بن سعد في بئر بضاعة من طريق هذا خيرها- والله تعالى
أعلم- انتهى. ولما خرج أبو عمر هذا في الاستذكار عن عبد الوارث عن
قاسم قال: هذا اللفظ غريب في حديث سهل، ومحفوظ من حديث أبي
سعيد ورواه الدارقطني من حديث فضيل بن سليمان المخرج حديثه في
الصحيحين عن أبي حازم عن سهل مرفوعا: " الماء لا ينجسه شيء ". وعن
فضيل عن محمد بن أبيِ يحيى عن أبيه قال: سمعت سهلا يقول: " شرب
النبي صلى الله عليه وسلم من بئر بضاعة "، ورواه الطبراني (1) في معجمه الكبير عن موسى/
بن سهل بن أبي عمران الجوني عن هشام بن عمار عن حاتم بن إسماعيل عن
محمد بن أبي يحيى عن أمه قال: دخلنا على سهل في بيته فقال: لو أنى
سقيتكم من بئر بضاعة لكرهتم وقال: وقد- والله- سقيت منها رسول الله
صلى الله عليه وسلم بيدي ". زاد عمر بن شيبة في كتاب أخبار المدينة تأليفه وإن النبي صلى الله عليه وسلم
بصق فيها ".
حدثنا أحمد بن شيبان ثنا يزيد بن هارون ثنا شريك عن طريق بن شهاب--------------------------------------------
(1) صحيح. التمهيد (1/332) والمجمع (4/12) من حديث سهل بن سعد، وعزاه إلى
" أحمد " و" أبي يعلى " إلا أنه قال: " لو إني سقيتكم من بئر بضاعة لكرهتم" والباقي
بنحوه، والطبراني في " الكبير "، ورجاله ثقات.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 549)
قال: سمعت أبا نضرة يحدث عن جابر بن عبد الله قال: انتهينا إلى غدير
فإذا فيه جيفة حمار قال: فكففنا عنه حتى انتهى إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
فان الماء لا ينجسه شيء، فاستقينا وأروينا وحملنا ". هذا حديث إسناده
ضعيف؛ لضعف رواية أبي سفيان طريق ابن شهاب السعدي الأشهل، وقال
البخاري والعطاردي وقال أيضا: يكنى أبا معاوية طريق بن سعد ويقال:
طريف بن سفيان، قال البخاري: ليس بالقوى عندهم، وقال عمرو بن علي:
ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن يحدثان عن أبي سفيان العطاردي بشيء،
وقال الإمام أحمد: ليس بشيء، ولا يكتب حديثه، وقال ابن معين: ليس
بشيء، وفى رواية: ضعيف، ولذلك قاله أبو حاتم الرازي زاد: ليس بقوي،
وقال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن عدي: روى عن الثقات، وإنما أنكر
عليه في متون الأحاديث أشياء لم يأت بها غيره وأما أسانيده فهي مستقيمة،
وقال الدارقطني: ضعيف، وقال الجرمي: بصري، ليس هو أوثق النّاس، وقال
ابن حبّان: كان مغفلا يهم في الأخبار، ثم يقلبها ويروى عن الثقات ما لا
يشبه حديث الأثبات، وقال أبو عمر بن عبد البرّ في كتاب الاستغناء:
أجمعوا على أنه ضعيف الحديث، وذكوه في كتاب الضعفاء الساجي وأبو
العرب والعقيلي/ويعقوب بن سفيان الفسوي، ورواه الساجي في كتاب
الضعفاء عن الربيع: ثنا الشافعي ثنا إبراهيم بن محمد ثنا داود بن حصين عن
أبيه عن جابر سئل- عليه الصلاة والسلام أيتوضأ بما أفضلت الحمر قال:
نعم وبما أفضلت السباع "، وأنبأ الشافعي: ثنا سعيد بن سالم عن ابن أبي
حبيب عن داود عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله، ولم يقل عن أبيه.
حدثنا محمود بن خالد والعباس بن الوليد الدمشقيان قالا: ثنا مروان بن
محمد ثنا رشدين أنبأ معاوية بن صالح عن راشد بن سعد عن أبي إمامة
الباهلي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الماء لا ينجسه شيء، إلا ما غلب على
ريحه وطعمه ولونه " (1) . هذا حديث إسناده ضعيف لضعف رواية أبي الحجاج--------------------------------------------
(1) صحيح. رواه الترمذي (66) وقال: هذا حديث حسن. والنسائي (1/173) وابن ماجة
(520، 521) والحديث الأول من حديث جابر. قال في الزوائد: إسناد حديث جابر
ضعيف؛ لضعف طريق ابن شهاب. قال ابن عبد البر: أجمعوا على انه ضعيف.=
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 550)
رشدين بن سعد بن مفلح بن هلال المهري، وهو رشد بن أبي رشدين القائل
فيه الإمام أحمد بن حنبل: ليس يبالي عمن روى، لكنه رجل صالح، قال
الميموني: فوثقه هيثم بن خارجة، وكان في المجلس فتبسم أبو عبد الله ثم قال
أبو عبد الله: ليس به بأس في أحاديث الرقاق، وفى رواية حرب وسئل عنه
فضعّفه وقدم ابن لهيعة وقال ابن أبي خيثمة عنه: لا نكتب حديثه، وفى رواية
البغوي عنه: أرجو أن يكون صالح الحديث، وفى رواية عبد الله عنه رشدين
كرى وكرى، وسئل عنه أبو زكريا فقال: ليس من حمال المحامل، وفى رواية
أحمد بن محمد بن حرب عنه رشدين (1) أنبأ رشدين بن كريب وابن سعد
وفى رواية بن الجنيد عنه ليس بشيء، وقال أبو حاتم الرازي: منكر الحديث
وفيه غفلة ويحدث بالمناكير عن الثقات، ضعيف الحديث ما أقربه عن داود بن
المحبر وابن لهيعة أستر ورشدين أضعف، وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث،
وقال البخاري عن قتيبة:/كان لا يبالى ما دفع إليه فيقرأه، وقال ابن عدي:
وهو مع ضعفه ممن يكتب حديثه، وقد خصّ مسلم بالضّعف حجاج أبيه
ومحمد بن حجاج وأحمد بن محمد، وقال السعدي: هو ثقة وابن لهيعة
عنده مداخيل، مناكيره كثيرة، قال: وسمعت ابن أبي مريم يثنى عليه في
دينه، فأمّا حديثه ففيه ما فيه، وفى رواية الدولابي: ففيه ما قلت، وقال ابن
سعيد بن يونس: ولد سنة عشر ومائة ومات سنة ثمان وثمانين، وكان رجلا
صالحا لا يشك في صلاحه وفضله، وأدركته غفلة الصالحين فخلط في
الحديث، وقال البستي: كان يقرأ كل ما وقع إليه سواء كان من حديثه أو لم--------------------------------------------
والحديث من حديث أبي أمامة. قال في الزوائد: الحديث بدون الاستثناء، رواه أبو داود
والنسائي والترمذي من حديث أبي سعيد. وأحمد (1 / 235، 284، 308) والبيهقي (1 /
258، 267) وابن حبان (226) والطبراني (11/274) والجوامع (5823، 5824) وشفع
(28) وعبد الرزاق (255، 396) والكنز (27490، 27505) والمجمع (1/213) وعزاه
إلى أحمد ورجاله ثقات. والمعاني (1/12، 16) وابن عدي (4/1438) . قلت: وقد
حسّنه الترمذي بشواهده المتعددة الضعيفة. قلت: وقد رواه ابن ماجة من طريقين مختلفين،
أحدهما: من حديث جابر بن عبد الله، والثاني: من طريق أبي أمامة. فتنبه أنّ هذه شواهد
تُصحح تحسينه.
(1) قوله: " رشدين " غير واضحة " بالأصل "، وكذا أثبتناه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 551)
يكن، ولما ذكره الساجي في كتاب الضعفاء ذكر عن ابن معين أنه كانت
عنده مناكير: حدثنى أحمد بن محمد ثنا الهيثم بن خالد قال: كنت مع
رشدين في غرفة له وكان لها منظرة إلى بعد، فأقبل شاب فقال رشدين: ترى
هذا المقبل؟ قلت: نعم، قال هذا ابني، وهو أعلم الناس بلعب الشطرنج ما
يلاعبه أحد قال: فرأيته فرحا بذلك، ولما ذكر أبو حاتم هذا في كتاب العلل
قال فوصله رشدين وليس بقوي، والصحيح: مرسل، وقال الخليل: ضعفوه
ولم يتفقوا عليه، وابنه حجاج أمثل منه، وذكره في الضعف أبو العرب
والعقيلي والبلخي، وقال الحربي: غيره أوثق منه، وقال البزار: لم يكن بالمعتمد،
وقال عبد الحق: هو ضعيف عندهم، وفى ما قاله نظر؛ لأنه روى عن راشد
عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا بسند. جيد ثنا بذلك الإمام أبو المحاسن بن محمد
الكردي أنبأ بن خليل أبو إسحاق إبراهيم، ثنا عبد الرحمن بن المسلم، ثنا علي
بن الحسنى الواديني، ثنا أبو عبد الله محمد بن القاسم بن جعفر المؤذن، ثنا أبو
بكر عبد الرحمن بن القاسم الهاشمي، ثنا أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر، ثنا
عيسى بن يونس، ثنا الأحوص عن راشد بن سعد قال/عليه الصلاة والسلام:
" الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه أو طعمه ". وقال أبو الحسن
الدارقطني: إنما يصح هذا من قول رشدين بن سعد، وقال في موضع آخر: لم
يرفعه غير رشدين، وفى المعرفة: قال الشافعي: وما قلت من أنه إذا تغير طعم
الماء وريحه ولونه كان نجسا يروى عن النبي من وجه، لا يثبت أهل الحديث
مثله، وهو قول العامة لا أعلم بينهم فيه خلافا، وقال أبو القاسم في المعجم
الأوسط: لم يرو هذا الحديث عن معاوية بن صالح إلا رشدين. تفرد به
محمد بن يوسف، وفيه نظر؛ لما تقدّم من رواية مروان عنه به، ورواه البيهقي
عن إسناده ابن البيع عن أبي الوليد العقبة عن جعفر الحافظ عن أبي الأزهر عن
مروان بسنده أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذ كان الماء قلتين لم ينجسه شيء، إلا ما
غلب على ريحه أو طعمه "، وقال: كذا أوجدته، ولفظ القلتين فيه غريب،
ورواه أيضا إسناده عن أبي الوليد عن الساماني عن عطية بن بقية بن الوليد
عن أبيه عن ثور بن يزيد عن راشد بن سعدية بزيادة: " طعمه أو لونه بنجاسة
يحدث فيها "، ثم قال: والحديث غير قوى إلا أنا لا نعلم في نجاسة الماء إذا
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 552)
تغيّر بالنجاسة خلافا لما ذكره ابن عدي في كامله من طريق أحمد بن عمير
عن حفص بن عمر ثنا ثور بن يزيد عن راشد بن سعد قال: هذا ليس يرويه
عن ثور إلا حفص بن عمر. انتهى كلامه. وفيه نظر، لما أسلفناه من طريق
عطية عن أبيه عن ثور، وفيها أيضا ردّ لقول أبي الحسن والرازي: لم يرفعه غير
رشْدين، وفى الباب غير ما حديث من ذلك حديث ثوبان: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: " الماء طهور إلا ما غلب على ريحه أو طعمه ". رواه الدارقطني (1) من
حديث رشدين بن سعد.
وحديث سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " الماء لا ينجسه شيء " (2) .
رواه أيضا عن محمد بن الحسن الحراني ثنا علي بن أحمد الجرجاني ثنا
محمد بن إسحاق الجوسي ثنا فضيل/بن سليمان النميري عن أبي حازم عنه،
وقد تقدّم طرف منه. وحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الماء لا ينجسه
شيء". رواه أبو القاسم في معجمه الأوسط عن أحمد بن زهير ثنا أبو الربيع
عن عبد الله بن محمد الحارثي عن أبي أحمد الزبيري ثنا شريك عن المقدام
بن شُريج عن أبيه عنها، وقال: لم يروه عن المقدام إلا شريك، قال بعض
الحفاظ من مشايخنا- رحمهم الله تعالى-: ومن غريب ما يستدل به في هذا
المعنى حديث ابن ثعلبة الحسنى في الأمر بغسل أواني المشركين قبل الأكل فيها
مع حديث عمران بن حصين في وضوئه- عليه الصلاة والسلام من مزادة
شركة؛ فإن الأول يدل على نجاسة الإناء، والثاني يدل على طهارة الماء
وطهوريته، وفى القديم للشافعي. ثنا مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن
إبراهيم عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن عمر ابن الخطاب خرج في
ركب فيهم عمرو بن العاص حتى وردوا حوضا فقال عمرو لصاحب الحوض:
" يا صاحب الحوض هل يرد حوضك السباع "، فقال: عُمر بن الخطاب يا
صاحب الحوض لا تخبره فإنّا نرد على السباع وترد علينا (3) . أنبأ بن عيينة عن--------------------------------------------
(1) ضعيف. رواه الدارقطني (1/28) ونصب الراية (1/95) . قلت: في إسناده بقية بن الوليد.
(2) تقدم من أحاديث الباب. ص 541
(3) صحيح. رواه أحمد في " المسند " (3/421) والبيهقي في " الكبرى " (1/250) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 553)
عمرو بن دينار أن عمر بن الخطاب ورد حوض مجنة فقيل له: إنما ولغ الكلب
منه فقال عمر: إنما ولغ بلسان فشرب وتوضأ ". وزعم أبو جعفر الطحاوي أن
الواقدي قال: إن بئر بضاعة كانت طريقا للماء إلى البساتين فكان الماء لا
يستقر فيها، وردّ ذلك أبو بكر في المعرفة بما لا يصلح أن يكون ردّا، وهو
الطعن على الواقدي بالضعف وهو لم يذكره رواية إنما ذكره عن مشاهدة، وإن
كان ذلك ملخصه المعارضة بالتوثيق، قال محمد بن إسحاق الصغاني وذكر
من فضله وحسن أحاديثه، أما أنا فلا أجسم أن أروى عنه، والله لولا أنه
عندي ثقة ما حدثت عنه حديث عنه أوثقة/أئمة أبو بكر ابن أبي شيبة وأبو
عبيد وأبو خيثمة ورجل آخر، وقيل للدراوردي. ما تقول فيه؟ فقال: سله
عني، وفى لفظ " ذاك أمير المؤمنين في الحديث "، وكذلك قاله أبو عامر
العقدي لما سئل عنه، ولما سئل عنه معن (1) بن عيسى قال: نحن نسأل عنه؟!
إنما يُسأل هو عنّا، وقال الزبيري والمسيرى وأبو يحيى الزهري: محمد بن عمر
ثقة مأمون، وقال ابن نمير: حديثه عنّا مستوى، وقال يزيد بن هارون: هو
ثقة، وقال عباس بن عبد العظيم: هو أحبّ إلي من عبد الرزاق، وقال أبو
عبيد بن سلام: هو ثقة، وقال أبو داود: كان أحمد ينظر في كتبه كثيرا،
ولم ننكر عليه أحد سوى جمعه الأسانيد ومجيئه بالمتن واحدا، قال أبو إسحاق
المزي: وذكر له هذا القول هذا ليس بعيب، وقال محمد بن إسحاق في كتاب
الفهرست: كان حسن المذهب- رحمه الله تعالى-، وأمّا ما ذكره بعض
المتأخرين من أنّه مجمع على ضعفه؛ ففي بعض ما تقدّم ردّ عليه- والله
أعلم- ثم ننزل معه بأن يلقي قوله، وينظر هل قال ذلك غيره ممن تقدّمه فإذا
عائشة- رضى الله عنها- وهى من أفقه الصحابة، قالت: كان بئر بضاعة
قناة وكان لها منفذ إلى بساتينهم. ذكر ذلك صاحب الأسرار من غير رواية
الراوي، والعقل يشهد له لأنها متى لم تكن قناة تغيرت بالحيض لا محالة،
قال: وروى عن محمد بن الفضل البلخي أنه قال: " مسحت بئر بضاعة--------------------------------------------
(1) قوله: " معن " وردت " بالأصل ": " مضى "، وهو تصحيف، وكذا أثبتناه من
" الثانية ".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 554)
فوجدتها ثمانية في ثمانية "، وقد روى عن محمد بن الحسن أنه حدّد الكثرة
بها (1) ، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) قوله: " بها " وردت " بالأصل ": " بهذا "، وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه من
" الثانية ".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 555)
46- باب ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن
قابوس بن أبي المخارق عن لبابة بنت الحارث قالت: " بال الحسن بن علي-
رضى الله عنهما- في حجر النبي صلى الله عليه وسلم/فقلت: يا رسول أعطني ثوبك والبس
ثوبا غيره: فقال: " إنما ينضح من بول الذكر ويغسل من بول الأنثى ". هذا
حديث خرجه ابن ماجة أيضا في كتاب الرؤيا بزيادة (1) : " يا رسول الله رأيت
كان في حجري عضوا من أعضائك "، وإسناده صحيح لذكر ابن أبي المخارق
في كتاب الثقات لأبيِ حاتم البستي، ولما ذكره أبو عبيد الله في مستدركه
حكم بصحته، ولما رواه ابن خزيمة في صحيحه (2) عن نصر بن مرزوق ثنا
أسد- يعني: بن موسى- ح وثنا محمد بن عمرو بن تمام المصري ثنا على بن
معبد ثنا بن الأحوص بلفظ: " فقلت هات ثوبك حتى أغسله، ثم قال: إنما
يغسل بول الأنثى وينضح بول الذكر "، قال وفى حديث أسد بن موسى:
" كان الحسن في حجر النبي صلى الله عليه وسلم فبال عليه، فقلت: البس ثوبا وأعطني ثوبك
حتى أغسله "، وقال الدارقطني في كتاب العلل: عن سماك عن قابوس عن
أبيه عنها: قال ذلك عثمان بن سعد، وقيل: عن عثمان عن مسعر عن سماك
قال: وقال معاوية بن هشام عن على بن صالح عن سماك عن قابوس مرسلا،
وروى عن داود بن أبي هند عن سماك مرسلا عن أم الفضل، والصواب: قول
من قال: عن سماك عن قابوس عن أم الفضل. كذا ذكره عن علي، والذي
رواه البزار في مسنده يخالف ما قاله ذلك أنه رواه عن إبراهيم بن الجنيد ثنا
عثمان بن سعيد ثنا على بن صالح عن سماك عن قابوس عنها بلفظ: " فما
أخذته فاطمة بيدها فقال: أوجعت ابني رحمك الله … " الحديث، ورواه
الطبراني (3) أيضا من حديث محمد بن مصعب العيروساني الأوزاعي عن شداد--------------------------------------------
(1) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/522) وابن أبي شيبة (1/120، 4/172) والكنز
(27280) . وصححه الشيخ الألباني.
(2) صحيح. رواه ابن خزيمة: (282) .
(3) ضعيف. رواه الطبراني (3/5) وابن ماجة ماجة (ح/3923) . في الزوائد:=
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 556)
عن عمار عنها بلفظ: " وعلى ابين فإن ابني ليس بنجس، ثم دعا بماء فصبه
عليه "، ورواه الخلال في كتاب العلل عن عبد الله بن أحمد: أنبأ أبي ثنا عفان
قالا: حدثنا حماد بن سلمة أنبأ عطاء الخراساني عن لبابة بلفظ: " فرأيت البول
يسيل على بطنه، فقمت/إلى قربة لأصبها عليه ". وفى الباب عن الكجي: ثنا
حجاج ثنا حماد عن عطاء الخراساني عن لبابة: " أن النبي صلى الله عليه وسلم اضطجع على
مكان من سوسي، فوضع الحسن والحسين جميعا على بطنه، فبالا على بطنه،
فرأيت البول يسيل على بطنه فقمت إلى القربة لأصبها عليه (1) ، فقال: يا أم
الفضل بول الغلام يصب عليه ما لم يطعم وبول الجارية يغسل غسلا " (2) . وفى
الباب للدارقطني من حديث إبراهيم بن محمد عن داود عن عكرمة عن ابن
عباس في بول الصبي كلمة يصب عليه مثله من الماء؛ لذلك صنع رسول الله
صلى الله عليه وسلم ببول حسين بن علي، وفى مسند أحمد بن منيع ثنا بن علية ثنا عمارة
أن أبي حفصة عن أبي مخلد عن حسن بن علي قال: حدثتنا امرأة من أهلنا
بين رسول الله صلى الله عليه وسلم مستلقيا على ظهره يلاعب صبيا على صلاه، فبال فقامت
لتأخذه وتضربه فقال: " دعيه، ائتوني بكوز من ماء، فنضح الماء على البول حتى
تقابض الماء على البول فقال: هكذا يصنع بالبول ينضح من الذكر ويغسل من
الأنثى " (3) .
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا: ثنا وكيع ثنا هشام بن
عروة عن أبيه عن عائشة قالت: " أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصبي، فبال عليه، فاتبعه
الماء ولم يغسله ". هذا حديث خرجاه في صحيحهما (4) ولفظ مسلم: " كان--------------------------------------------
رجال إسناده ثقات، إلا أنه منقطع، وفي التهذيب والأطراف: روى قابوس عن أبيه عن
أم الفضل، وضعفه الشيخ الألباني: انظر ضعيف ابن ماجة: (ح/850) .
(1) ضعيف. نصب الراية (1 / 127) والمجمع (1/285) وعزاه إلى الطبراني في " الكبير "،
وفيه ليث بن أبي سليم، وفيه ضعف.
(2) صحيح. رواه أحمد: (6/339) .
(3) انظر: الحاشية السابقة.
(4) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (8 / 95) ومسلم في (الطهارة، باب " 31 " رقم
" 101 "، والأدب باب " 5 " رقم " 27 " (وابن أبي شيبة (7/378) والمشكاة (4150)
وللمغني عن حمل الأسفل (2/194) وأحمد (6/212، 46) وأبو داود (5106) -
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 557)
يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم فأتى بصبي "، وفى لفظ: " بصبي
يرضع "، وفى لفظ لأبي نعيم في مستخرجه: " فربما أتي بالصبي فيبول عليه
فيدعوا بماء فيتبعه إياه "، وذكر أبو الحسن الدارقطني من رواية حجاج بن أرطاة
عن عائشة أن هذا الصبي ابن الزبير قالت: فأخذنه أخذا عنيفا، فقال- عليه
الصلاة والسلام-: " إنه لم يأكل الطعام فلا تضربوه "، وفى لفظ " فإنه لم
يطعم الطعام فلا مقدر بوله "، وفى المسند من رواية أبي معاوية عن هشام،
ولفظه: " صبوا عليه الماء صبا "./
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح ثنا سفيان ابن عيينة عن
الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أم قيس بنت محصن قالت: " دخلت
بابن أبي على رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأكل الطعام، فبال عليه، فدعا بماء فرش
عليه ". هذا حديث خرجاه في الصحيح (1) ، ولفظ مسلم: " فدعا بماء فنضحه
على ثوبه ولم يغسله غسلا ".
حدثنا حوثرة بن محمد ومحمد بن سعيد بن يزيد بن إبراهيم قالا: ثنا
معاذ بن هشام ثنا أبي عن قتادة عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلمي عن
أبيه عن علي: " أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال في بول الرضيع: ينضح بول الغلام،
ويغسل بول الجارية " (2) . هذا حديث لما خرجه الحاكم عن أبي عمرو بن--------------------------------------------
والحميدي (164) ومعاني (1/31) وأذكار (253) .
(1) رواه مسلم في (الطهارة، ح/103) وأبو داود (374) والترمذي (71) وابن ماجة (524) والدارمي (وضوء، باب " 105 ") ورواه أحمد في " المسند " عن سفيان بن عيينة (6/355) ورواه الطيالسي (رقم 1636) عن زعمة عن الزهري، وفيه: " فدعا بماء فنضحه عليه، ولم يغسله غسلا "، ورواه ابن سعد في الطبقات (8/176) من طريق صالح بن كيسان عن الزهري، وفيه: " فنضح عليه الماء ولم يغسله " وكذلك رواه مالك في الموطأ (1/83) عن الزهري.
(2) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/ 525) والترمذي (ح/ 610) وقال: هذا حديث حسن
صحيح. والحاكم وصححه. وأحمد (1/137) والبيهقي (3/415) والدارقطني (1/129)
وابن حبان (247) وعبد الرزاق (1490) وابن خزيمة (284) والكنز (27268، 27291)
وشرح السنة (2/87) والحلية (9/62) وابن عدي في " الكامل" (2/493) .
قال الحافظ في التلخيص (ص 14) : " إسناده صحيح. إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه، وفي
وصله وإرساله. وقد رجح البخاري صحته، وكذا الدارقطني. وقال البزار: تفرد برفعه=
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 558)
حمدان ثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي ثنا معاذ قال: هذا
حديث صحيح، فإن أبا الأسود الديلمي صحيح سماعه من علي وهو على
شرطهما صحيح ولم يخرجاه، وله شاهدان صحيحان: حديث قابوس عن
أمامه، وحديث كل عن أبي السمح. انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لأنّ أبا الحرث
عند مسلم فقط ولما خرجه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه أتبعه. حدثنا أبو
موسى- يعني: عن معاذ- بمثله، وزاد- قال قتادة: هذا ما لم يطعم الطعام،
فإذا طعم الطعام غسلا جميعا، وخرجه أيضا البستي في صحيحه، ولما خرجه
الترمذي قال فيه: حسن صحيح، وقال في العلل: سألت محمدا عن هذا
الحديث فقال: شعبة لا يرفعه، وهشام الدستوائي حافظ، ورواه يحيى بن سعيد
القطان عن ابن عروة عن قتادة فلم يرفعه، وقال البزار: وقد روى هذا الفعل
عائشة وأبو ليلى وزينب بنت جحش، وأحسنها إسنادا حديث علي وحديث أم
قيس، وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه بهذا
الإسناد، وإنما أسنده معاذ عن أبيه، وقد رواه/غير معاذ عن هشام عن قتادة
عن أبي حرب عن أبيه عن على موقوفا: حدثنا أحمد بن موسى بن معقل ثنا
أبو اليمان المصري قال سألت الشافعي عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم: " يرش من بول
الغلام ويغسل من بول الجارية " (1) والماءان جميعا واحد قال: لأنّ بول الغلام
من الماء والطين وبول الجارية من اللحم والدّم، ثم قال لي: فهمت؟ قلت:
بقيت، قال: قلت: لا. قال: إن الله خلق آدم، وخلقت حواء من ضلعه
الأيسر فصار بول الغلام من الماء والطين، وصار بول الجارية من اللحم والدم،
قال: قال لي: فهمت؟ قلت: نعم، قال: بفعل الله هكذا هذا ثابت في نسختي
التي بخط المرادي، وفى نسخة أخرى علم الحافظ المنذري عليها لا إلي وكأنه
أشبه، والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
- معاذ بن هشام عن أبيه، وقد روى هذا الفعل من حديث جماعة من الصحابة، وأحسنها
إسنادا حديث علي ". وفي عون المعبود- نقلا عن المنذري- قال: " وقال البخاري: سعيد بن
أبي عروبة لا يرفعه، وهشام يرفعه، وهو حافظ ". فهذا ترجيح البخاري صحته. وقد مضى
في الترمذي هذا المعنى من حديث أم قيس بنت محصن (رقم 71 ج 1 ص 104- 106) .
(1) تقدم من أحاديث الباب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 559)
حدثنا عمرو بن علي ومجاهد بن موسى والعباس بن عبد العظيم قالوا: حدثنا
عبد الرحمن بن مهدي ثنا يحيى بن الوليد أنبأ محل ابن خليفة ثنا أبو السمح قال: كنت
خادم النبي صلى الله عليه وسلم فجيء بالحسن- أو الحسين- فبال على صدره فأرادوا أن يغسلوه فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: " رشه فإنه يغسل بول الجارية، ويرش من بول الغلام " (1) . هذا حديث
خرجه ابن خزيمة (2) في صحيحه من حديث عباس العنبري ولفظه: " رشوه رشا "، وقد
أسلفنا عن أبي عبد الله الحاكم تصحيحه في الشواهد، وقال البزار وأبو الفتح: لا نعلم
حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا هذا الحديث، ولا لهذا الحديث إسناد إلا هذا، ولا يحفظ هذا
الحديث إلا من حديث ابن مهدي، وصححه أبو محمد بن حزم والإشبيلي بسكوته
عنه، وخرجه أبو أحمد العسكري في كتاب الصحابة، وشرطه في ذلك معروف، وفى
التمهيد: حديث المحل لا يقوم به حجة، والمحل ضعيف، ويشبه أن يكون لأبي/عذرة
هذا القول؛ لأني لم أره لغيره، وذلك أنه ممن خرج حديثه في صحيحه محتجّا به في
الزكاة وعلامات النبوة، وقال فيه أبو زرعة الرازي: ثقة صدوق، وقال أبو زكريا يحيى
بن معين: هو ثقة، وذكره البستي في كتاب الثقات، وسيأتي ذكره وفى كتاب
الأشراف، وقال أبو ثور: يغسل بول الغلام والجارية، وإن ثبت حديث الرش
عن النبي صلى الله عليه وسلم كان الرش جائزا في بول الغلام، ولفظ أبي داود: " كان- عليه
الصلاة والسلام- إذا أراد أن يغتسل قال: دلني، فأوليه قفاي فاستره به " (3) ،
وفيه: " فجئت أغسله "، ولفظ الدولابي في كتاب الكنى وأثر الثوب وفيه:
" ويغسل من بول النساءِ " (4) .
حدثنا محمد بن بشار، ثنا أبو بكر الحنفي ثنا أسامة بن زيد وعن عمرو بن
شعيب عن أم كرز أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " بول الغلام ينضح، وبول الجارية
يغسل ". هذا حديث قال فيه مهنأ: سألت أحمد بن حنبل عن محمد بن--------------------------------------------
(1) تقدم من أحاديث الباب.
(2) صحيح. رواه ابن خزيمة: (283) . قلت: ولهذا الحديث شواهد صحيحة.
(3) سقطت بعض " حروف " هذا الحديث من " الأولى "، وسقطت من " الثانية ".
(4) صحيح. رواه أحمد (1/76) وابن ماجة (ح/527) والبيهقي (2/415) والدارقطني
(1/129) والخفاء (1/344) والإِرواء (1/188، 190) .
وصححه للشيخ الألباني.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 560)
جعفر بن أبي ليث حدثوني عنه قال: حدثنا أسامة بن زيد عن عمرو بن
شعيِب عن أم كرز: أتى النبي صلى الله عليه وسلم بغلام الحديث فقال أحمد: هو معروف
الحديث صحيحه، وهو أخو إسماعيل بن جعفر، وهو ثقة لم يزد على ذلك،
ولم يتعرض للانقطاع فيما بين عمرو وأم كرز. منصوص كليه في كتاب
تهذيب الكمال في غير ما موضع، وأخذا أيضا بعموم قول أبي بكر أبي عياش
عمرو: ليس تابعيا، وقد روى عنه جماعة من التابعين. حلّ ذلك عنه
الدارقطني، فلو سلم من هذه العلة لكان إسناده صحيحا؛ لما أسلفناه قبل في
ترجمة عمرو- والله أعلم- ورواه أبو القاسم في الكبير عن عبد الله بن
أحمد عن أبيه عن الحنفي بلفظ: " أتى النبي صلى الله عليه وسلم بغلام، فبال عليه فأمر به
فنضح، وأتى بجارية فبالت فأمر/به فغسل "، وفى الباب حديث آخر رواه أبو
جعفر البغوي عن ابن علية: ثنا عمارة بن أبي حفصة عن أبي مخلد عن
حسن بن علي أو حسين: حدثتنا امرأة من أهلنا قالت: بينا النبي صلى الله عليه وسلم مستلقيا
على ظهره يُلاعب صبيا على صدره إذ بال، فقامت لتأخذه وتضربه، فقال:
دعيه، ائتوني بكوز من ماء، فنضح الماء على البول حتى يقايض الماء على
البول، فقال: هكذا يصنع بالبول؛ ينضح من الذكر، ويغسل من الأنثى " (1) .
وحديث عبد الله بن عباس قال: " أصاب النبي صلى الله عليه وسلم بول صبي وهو صغير،
فصب عليه من الماءِ بقدر البول ". ورواه الدارقطني من حديث الواقدي عن
خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت القائل فيه يحيى: ليس به
بأس، وكذلك قال ابن عدي: وذكره أبو حاتم في كتاب الثقات عن داود بن
حصين عن عكرمة عنه، ورواه أيضا من طريق إبراهيم بن أبي يحيى عن داود
هذا الإسناد. وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم: أتى
بصبي فبال عليه فنضحه. وأتى بجارية فبالت عليه فغسله ". رواه أبو القاسم في
الأوسط (2) عن أحمد بن يحيى الحلواني ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا عبد الله بن
مُوسى عن أسامة بن زيد عن عمرو، وقال: لم يروه عن عمرو عن أبيه عن
جده إلا أسامة. تفرد به عبد الله بن موسى. وحديث أم سلمة: قال- عليه--------------------------------------------
(1) تقدم من أحاديث الباب. ص 548
(2) تقدم من أحاديث الباب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 561)
الصلاة والسلام-: " إذا كان الغلام لم يطعم الطعام صب على بوله، وإذا
كانت الجارية غسله ". قال فيه أبو القاسم (1) : لم يروه عن الحسن عن أمه إلا
إسماعيل بن مسلم. تفرد به عبد الرحيم بن سليمان، ورواه أبو يعلى في
مسنده من حديث المبارك بن فضالة عن الحسن عن أمه عنها بلفظ: " ويصب
عليه الماء صبا ما لم يطعم، وبول الجارية يغسل غسلا طعم أو لم يطعم " /،
وفيه رد لما قاله الطبراني. ورواه أبو القاسم في الأوسط: ثنا من حديث هيثم
عن يونس عن الحسن عن أمه عنها أنّ الحسن- أو الحسين-: " بال على بطن
النبي صلى الله عليه وسلم فذهبوا ليأخذوه فقال: لا تزرموه ابني- أو لا تعجلوه- فتركوه
حتى قضى بوله فدعا بماء فصبّه عليه " (2) وقال: لم يروه عن يونس إلا هيثم.
تفرد به محمد بن ماهان. وحديث عائشة: " كان- عليه الصلاة والسلام
يبول في الموضع الذي يبول فيه الحسن والحسين ". ذكره في الأوسط من
حديث هشام عن أمه عنها وقال: لم يروه عن هيثم إلا مربع أبو الخليل.
وحديث قابوس بن المخارق عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم: " يغسل بول الجارية
وينضح على بول الغلام " (3) . كما رواه سماك عنه ورواه شريك عن سماك
عنه عن أم الفضل، ورواه أبو الأحوص عنه عن قابوس عن أمامة بنت الحارث،
ورواه علي بن صالح عن سماك عن قابوس، فلم يقل: عن أبيه، قال الدارقطني
في العلل: والمرسل أصح، قال عبد الحق: ولا يصح هذه الصفة في بول
الصبي، ولا يصح أيضا فيه ما لم يأكل الطعام إنّما يصح من قول علي وقتادة
وأم سلمة وغيرهم، وقال أبو محمد الفارسي: وتطهير بول الذكر أي ذكر
كان في أي شيء كان، فبان برش عليه الماء رشا ويزيل أثره (4) ، وليس تحديده
بأكل الصبي الطعام من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وممن فرق بين بول الغلام والجارية أم--------------------------------------------
(1) ضعيف. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (1/285) وعزاه إلى الطبراني في
" الأوسط "، وفيه إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف.
(2) أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (1/285) وعزاه إلى الطبراني في " الأوسط "،
وإسناده حسن- إن شاء الله- لان في طريقه وجادة.
(3) تقدم من أحاديث الباب.
(4) كذا ورد هذا السياق " بالأصل ". وبه بعض الاضطراب، ولكن يستقيم السياق فيما بعده
من الكلام.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 562)
سلمة، وقال علي بن أبي طالب: ولا مخالف لها من الصحابة، وبه يقول
قتادة والزهري وقال: حضت السنة بذلك، وعطاء بن أبي رباح والحسن
البصري وإبراهيم النخعي والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو
ثور وداود بن علىّ وابن وهب وغيرهم، إلا أنّه قد روى عن الحسن وسفيان
التسوية بين بول الغلام والجارية في الرش عليهما جميعا، وقال أبو حنيفة/
ومالك وابن حيي: يغسل بول الصبي كبول الصبيّة، وما نعلم لهم متعلقا إلا
ما ذكره بعض المتأخرين عن النخعي، والمشهور عنه خلاف ذلك، وفى كتاب
التمهيد: أجمع المسلمون أن بول كل آدمي يأكل الطعام نجس، وقال
الشّافعي: بول الصبي ليس بنجس، ولا تبين لي فرق ما بينه وبين الصبي لو
غسل كان أحبّ إلي قال أبو عمر: واحتج من ذهب مذهب الشافعي بحديث
هذا الباب- يعني: حديث أم قيس- ولا حجة فيه لأنّ النضح يحتمل أن
يكون أراد به صب الماء ولم يُرد به الرشّ، وهو الظاهر من معنى هذا الحديث؛
لأنّ الرش لا يزيد النجاسة إلا أثرا، ومن الدليل على أنّ النضح صب الماء
والغسل من غير عرك: قول العرب: (غسلتني السماء) ، وما روى عن النبي
صلى الله عليه وسلم: " إنى لأعلم أرضا يقال لها عيان، ينضح ثناحتها البحر بها حي من
العرب، لو أتاهم رسولي ما رموه بسهم ولا حجر "، والقياس: لا فرق بين بول
الغلام والجارية كما أنه لا فرق بين بول الرجل والمرأة إلا أن هذه الآثار- إن
صحت-، ولم يعارضها مثلها وجب القول بها إلا أنّ رواية من روى الصبّ
على بول الصبي وأتباعه بالماء أصح وأولى، وأحسن شيء عدى في هذا الباب
ما قالته أم سلمة: بول الغلام يصب عليه الماء صبّا وبول الجارية يغسل طعم أو
لم تطعم " (1) . ذكره البغوي، وهو حديث مفسر للأحاديث كلها، مستعمل لها
حاشي حديث المحل بن خليفة ولا يقوم به حجة، وقال في الاستذكار: وقال
بعض شيوخنا قوله في حديث أم قيس: " ولم يغسله " ليس في الحديث، وزعم
أنّ آخر الحديث نقحه قال أبو عمر: ولا تبين عندي ما قاله؛ لصحة رواية
مالك هذه ولمتابعته على ذلك، وأمّا أبو السمح فاسمه أباد، وقال أبو عمر:--------------------------------------------
(1) ضعيف بنحو هذا اللفظ. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (1/285) وعزاه إلى
الطبراني في " الأوسط "، وفيه إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 563)
قيل: كان خادما، وقيل: مولى ذهب، فلا يدرى خبره، لم يرو عنه- فيما
علمت- غير المحل، وكذا ذكره أبو الفتح/الأزدي في الكتاب المخزون، وقد
رآه- عليه السلام جماعة في كتاب الزهر الباسم والإشارة فمنهم هند
وأسماء ثنا حارثة الأسلمي أن ذكرهما ابن سعد وربيعة بن كعب الأسلمي
وذو مخمر بن أخي النجاشي. ذكرها الإمام أحمد، وأيمن بن عبيد. ذكره ابن
إسحاق وعبد الله بن مسعود ونعيم وعقبة بن عامر الجهني ذكره النسائي
وبلال بن رباح ذكره في الإخليل، وسعد مولى أبي بكر الصديق والأسود بن
مالك الأسدي وأخوه الحدرجان وابنه خرين الحدرجاني وثعلبة بن عبد الرحمن
الأنصاري ذكرهم ابن مندة، وسالم ذكره أبو أحمد العسكري وبكير بن شُدّاخ
الليثي، ويقال: بكر، وأبو الحمراء هلال بن الحرث. ذكرهما ابن عساكر
وأسلع بن شريك الأعرجي وسابق، وقيل: هو أبو سلام الهاشمة وخولة جدة
حفص بن سعيد، ورزينة أمّ علية وسلمى أمّ رافع وحارثة جدة المثنى بن صالح.
ذكرهم ابن عبد البر، وميمونة بنت سعد. ذكرها الترمذي، وأريد. ذكره أبو
موسى المديني، وسلمى ومهاجر مولى أم سلمة وأمة الله بنت رزينة ومارية أم
الرباب وأم عياش. ذكرهم ابن الأثير وأبو عبيد ذكره البرقي وأبو ذر الغفاري.
ذكره بن سرور وغلام من الأنصار للحوانس جاء ذكره في الصحيح، وأمّا
الموالى فسنذكرهم- إن شاء الله تعالى- في الموضع اللائق بذكرهم- رضى
الله عنهم أجمعين-، وأما الصبي فهو: الغلام، والجمع صبية وصبيان، وهو من
الواو، ولم يقولوا أصبية استغناء بعلمه ويصغر صبية في القياس أصبية كانه
بصغير أصبية قال الشاعر:
ارحم اصبيتى الذين كأنهم … خجل تدرج في الشرق وقع
ويقال: صبي بين الصبا والصبي، إذا فتحت الصاد مددت، وإذا كسرت
قصرت، والجارية صبية، والجمع صبايا، مثل: مطية/ومطايا، ذكره الجوهري،
وقال الأحرائي: فإذا ولد سمى صبي إلى أن يفطم، فإذا فطم سُمّى غلاما إلى
سبع سنين، ثم يصير يافعا إلى عشر حجج، وكذا ذكره ابن سبرة عن ثابت،
قال الزمخشري: الغلام الصغير إلى حد الالتحافان أجرى عليه بعد ما صار
ملتحيا اسم الغلام فهو مجاز، قال علي بن أبي طالب- رضي الله عنه في
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 564)
بعض أراجيزه: أنا الغلام الهاشمي المكي، وقالت ليلى الأخيلية (1) في كلمة لها
تمدح الحجاج:
سقاها من الداء العضال الذي … لها غلام إذا نقر العناء ثناها
فقال لها الحجاج: لا تقولي غلام، ولكن قولي: همام، قال جار الله وقال
بعضهم يستحق هذا الاسم إذا ترعرع وبلغ الأحلام بشهوة النكاح كأنه يشتهيه
ذلك الوقت، ويسمى غلاما أو لافقا وبعد ذلك مجازا، وقال ابن سبرة عن
الأصمعي: هو غلام إذا طرشا، وبه في الفصيح غلام من الغلومة والغلومية،
وقال ابن دريد: وربما سميت الجارية غلامة، وأنشد:
ويركضه صرحى أبُوها تهان … لها الغلامة والغلام
وقال أبو إسحاق الحربي: لا يقال للأنثى إلا في كلام قد ذهب من ألسن
الناس، قال عبد الحق: قد جاء ذلك في الحديث والشعر، وأنشد:
فلم أرها ما كان أكثر هالكا … ووجه غلام يشترى وغلامه
وقال النّضر بن سهيل: هو غلام أول ما يولد حتى يشيب.--------------------------------------------
(1) انظر: كتاب ليلى الأخيلية تأليف الشيخ كامل عويضة. طبعة بيروت.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 565)