الرحيم " (1) . وحديث عائشة- رضى الله تعالى عنها-: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
كان يدعو في الصلاة: اللهم إنى أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من
فتنة المسيخ الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، اللهم إنى أعوذ بك من
المأثم والمغرم " (2) . وفي لفظ: " ما صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة بعد أن أنزلت
عليه: (إذا جاء نصر الله والفتح) إلّا يقول فيها: سبحانك اللهم ربنا
وبحمدك اللهم اغفر لي " (3) . خرجاهما في صحيحيهما. وحديث ابن
عباس: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من
القرآن يقول: قولوا: اللهم إنا نعوذ بك من عذاب/جهنم، وأعوذ بك من
عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيخ الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا
والممات " (4) . خرجه. وحديث عائشة وقال لها فروة بن نوفل: حدثيني بشيء
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو به في صلاته " كان يقول: اللهم إني
أعوذ بك من شر ما عملت، ومن شر ما لم أعمل " (5) . رواه النسائي وهو في
مسلم من غير ذلك: " الصلاة ". وحديث محجن بن الأذرع قال: " دخل--------------------------------------------
(1) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (1/9/441،8/89،121) ، ومسلم (2078) ،
والنسائي (3/53) ، وابن ماجة (ح/3835) ، وأحمد (1 / 3، 7) ، والبيهقي (2/154) ، والمشكاة
(942) ، والبخاري في " الأدب المفرد " (706) ، والمنثور (5/17) ، وابن السني (156) ،
والكنز (3739) ، والقرطبي (17/80) ، وابن كثير (1/354، 9/273) .
(2) صحيح. رواه البخاري (3/154) ، وأحمد (6/89) ، والبيهقي (5/356) ، والفتح (2/
317، 5/60) ، وشرح السنة (8/199) .
(3) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (61/ 201، 207،5/ 189، 6/ 220) ، ومسلم في
(الصلاة، ح/217) ، والنسائي (2/132، 192، 219، 220) ، وابن ماجة (ح/885) ، وأبو
داود (ح/877) ، وأحمد (1/388، 2/494، 6/43، 49، 100، 190) ، والبيهقي (2/109) ، وابن
خزيمة (847،605) ، والمجمع (2/ 107، 265، 9/ 23، 49، 100، 190) ، وعبد الرزاق
(2878) ، والمطالب (3376) ، وإتحاف (3/60، 5/96) ، وأذكاره (50) ، والبغوي (7/316) .
(4) صحيح. رواه النسائي: (4/ 104، 8/ 8/ 276) .
(5) صحيح. رواه مسلم (2085، 2086) ، والنسائي (3/56، 8/280، 281) ، وأبو داود (ح/1555) ،
وابن ماجة (ح/3839) ، وأحمد (6/31، 10، 213، 239، 257، 278، 310، 315) ، والمغني عن
حمل الأسفار (1/123، 325) ، والكنز (3628) ، وإتحاف (2/272، 5/84) ، والجوامع (1839) ، وشرح
السنة (5/169) ، وأذكار (346) ، وابن السني (1/1870) .
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1544)
رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد، فإذا هو برجل قد قضى صلاته، وهو يتشهد وهو
يقول: اللهم إنى أسألك بالله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن
له كفؤا أحد، أن تغفر لي ذنوبي إنك أنت الغفور الرحيم قال: فقال: قد
غفر له ثلاثا " (1) . رواه ابن خزيمة في صحيحه عن عبد الصمد عن أبيه عن
حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن حنظلة بن علي عنه، وقال الحاكم:
صحيح على شرط الشيخين، وقال أبو القاسم ابن عساكر في كتاب
الأطراف: رواه مالك بن مغول عن ابن بريدة عن أبيه. وحديث شداد بن
أوس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا كلمات ندعوا بهن في صلاتنا: " اللهم
إنى أسألك الثبات في الأمر، وأسألك عزيمة الرشد، وأسألك شكر نعمتك
وحسن عبادتك، وأسألك قلبًا سليمًا ولسانًا صادقًا، وأستغفرك لما نعلم،
وأسألك من خير ما تعلم، وأعوذ بك من شر ما تعلم " (2) . رواه أحمد في
مسنده عن رجل من بنى حنظلة قال: صحبت شداد فذكره، ولفظ النسائي:
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في صلاته: رواه بإسقاط الحنظلي. وحديث
عمار بن ياسر: " وصلى صلاة فأوجد فيها فأنكروا ذلك فقال:/ألم أتم
الركوع والسجود قالوا: بلى قال: أما إنى دعوت فيها بدعاء كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم يدعو به: اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة
خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي، أسألك خشيتك في الغيب
والشهادة، وكلمة الحق في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى، ولذة
النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك، وأعوذ بك من ضراء مضرة، ومن فتنة
مضلّة، اللهم زينا بزينة الإِيمان، واجعلنا هداة مهتدين " (3) . رواه النسائي من--------------------------------------------
(1) رواه أحمد (4/338) ، والخطيب (1/3791) ، وصفة (58) .
(2) صحيح. رواه أحمد (4/123، 125) ، والترمذي (حبر 3407) ، وحسنه. والنسائي (3/52، 8/
237) ، وابن كثير (4/82، 5/160) ، والمغنى عن حمل الأسفار (1/1322) ، والمنثور (1/154) ، وابن
حبان (2416، 2418) ، والكنز (3635، 3913، 5114) ، وإتحاف (5/76) ، والحلية (1/267) ،
وابن عساكر في " التاريخ " (6/292) ، والكلم (104) ، وأصفهان (2/27) .
(3) صحيح. رواه النسائي (3/55) ، وأحمد (4/264) ، والحاكم (1/524) ، وإتحاف (5/
78،76، 9/604) ، والكنز (3611، 5086) ، والكلم (105) ، والمشكاة (2497) ،=
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1545)
حديث عطاء بن السائب عن أبيه عنه. وحديث ثوبان الأتي بعد من عند ابن
ماجة. وحديث أبي طلحة قال: جاءت أم سليم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا
رسول الله، علمني كلصات أدعو بهن في صلاتي قال: تسبحي الله عشرًا،
وأحمديه عشرًا وكبّريه عشرا، ثم سليه حاجتك تَبَرُك يعم " (1) . خرجه ابن
خزيمة في صحيحه، وقال الحاكم وخرجه من حديث أنس أن أم سليم به
صحيح على شرط مسلم. وحديث عبيد بن القعقاع قال: رمق رجل رسول
الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلى فجعل يقول في صلاته: اللهم اغفر لي ذنبي، ووسع لي
في ذاتي، وبارك لي فيما رزقتني " (2) . رواه الإِمام أحمد في مسنده، أما
الحديث الأول فقال بوجوبه ابن حزم وغيره، وفيه إثبات عذاب القبر وهو
مذهب أهل الحق أجمعين، وقد أسلفنا بطلان قول من زعم أن المعتزلة خالفت
في ذلك، وقوله: من فتنة المحيا والممات أي الحياة والموت ويحتمل زمان ذلك،
ويحتمل أن يريد بذلك حالة الاحتضار والمسائلة في القبر، فكأنه استعاذ من
فتنة هذين المقامين سأل ألست فيهما، وأراد/أن يقتدى به أمته؛ لأنه صلى الله عليه وسلم
معاني من جميع ذلك، وقال ابن الجوزي: يحتمل أن يكون نفوذ من ذلك
أمته، وزعم أبو الخطاب بن دحية رحمه الله تعالى أن المسيح الدجال مسح
من الكذب، وقيل: من طلى البعير بالقطران سمى بذلك لتغطية الحق، وقبل
تغريه نواحي الأرض، وقيل: لوطئه جميع البلاد إلا ما خصّ بالحديث، وقيل:
لأنه يعبر الناس بشره وقيل: لأنه محرق، وقيل: لأنه يؤذ، وقيل مأخوذ من ماء
الذهب الذي يطلى به الشيء فيحسن طاهرة بخلاف باطنه، وقيل: الدجال
فريد السيف وسمى مسيحا لأنه ممسوح العن، وقيل: لحق لأنه في الأرض،
قال: ومنهم من يقرأه بكسر الميم وتثقيل السين، وحكى الأزهري: " مِسِّيحئ "--------------------------------------------
والجوامع (9860) ، وابن حبان (509) ، والمنثور (6/294) ، وابن أبي شيبة (1/2650) ،
وصفة (120) .
(4) صحيح. رواه النسائي (3/51) ، والحاكم (1/255) ، وابن حبان (2342) ، والكنز
(2) صحيح. رواه أحمد (4/63، 5/367، 375) ، وأذكار (31) ، والطبراني في " الصغير "
(2/91) ، والجوامع (9827) ، والكنز (3633، 5080) ، والمجمع (10/110) ، وعزاه إلى أحمد،
ورجاله رجال الصحيح، غير صالح بن سعيد الراوي عن عانة، وهو ثقة.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1546)
بالتّشديد على وزن " فعيل "، وعن ابن عمرو منهم من قاله بالخاء المعجمة
وذلك كله عند أهل العلم خطأ، وقيل: عن مسخيا لا عين له ولا حاجب،
قيل: سمى الدجال مسيخا شبه بالدرهم الأطلس الذي لا نقش عليه والله
تعالى أعلم، وقد ذهب أبو حنيفة وأحمد- رحمهما الله تعالى- إلى أنّه لا
يجوز أن يدعو في الصلاة، إّلا بالأدعية المأثورة قوله صلى الله عليه وسلم في الصحيح: " إن
هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنّما هو التسبيح والتكبير
وقراءة القرآن " (1) . وبالقياس على ردّ السلام وتشميث العاطس، وبردّه ما في
سنن النسائي وغيره مما أسلفناه مرفوعا ثم ليدعو لنفسه بما بدا له، وهذا هو
مذهب الشافعي ومالك والثوري وإسحاق، رحمهم الله سبحانه وتعالى.
***
(1) صحيح. رواه مسلم (381) ، والنسائي (1/259) ، وأحمد (5/447، 448) ، والبيهقي
(2/360) ، والطبراني (039/41) ، وابن أبي شيبة (2/432) ، والمشكاة (978) ، والكنز
(19915) ، والمنثور (1/307) ، والإرواء (2/112) .
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1547)
156- باب الإِشارة في التشهد
/حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع عن عصام بن قدامة عن مالك عن
غير الخزاعي عن أبيه قال: " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم واضعا يده اليمنى على فخذه
اليمنى، ويشير بأصبعه " (1) . هذا حديث خرجه أبو حاتم البستي في صحيحه
بلفظ: " رافعَا أصبعه قد ضاها شيئا ". وابن خزيمة أيضَا وافقه: " واضعًا
ذراعه اليمنى على فخذه اليمنى، رافعا إصبعه السبابة قد ضاها شيئًا وهو
يدعوا ". وعاب القطان على أبي محمد سكونه عنه، وقال: ما مثله صحيح،
فإنه لا يروى عن نمير إّلا ابنه مالك، ومالك لا يعرف له حال، ولا نعلم روى
عند غير عصام بن قدامة، ولا نعرف لنمير هذا إلا هذا الحديث ولا عرفت
صحبة من قول غيره.
حدثنا على بن محمد ثنا عبد الله بن إدريس عن عاصم، بن كليب عن
أبيه عن وائل بن حجر قال: " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم قد حلّق بالإِبهام والوسطى
ويرفع التي يليهما يدعو بها في التشهد " (2) . هذا حديث خرجه ابن حبان في
صحيحه، وكذلك ابن خزيمة إسناده مطولًا، وقد تقدّم بعضه.
حدثنا محمد بن يحيى، والحسن بن علي، وإسحاق بن منصور ثنا عبد
الرزاق أنباء معمر عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان
إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبته، ورفع إصبعه اليمنى التي تلي
الإبهام فيدعو ما واليسرى على ركبتيه باسطها عليه " (3) . هذا حديث خرجه--------------------------------------------
(1) صحيح. رواه ابن ماجه (ح/911) ، وأبو داود (ح/991) ، والمجمع (2/139) .
وصححه الشيخ الألباني.
(2) صحيح. رواه ابن ماجه (ح/912) . فما الزوائد: إسناده صحيح، ورجاله ثقات.
وصححه الشيخ الألباني.
(3) صحيح. رواه مسلم في (الماجد، ح/114) ، والنسائي (3/37) ، وابن ماجة (ح/
913) ، وأحمد (2/147) ، والبيهقي (2/130) ، والمشكاة (907) ، والكنز (3238) ، والإرواء
(2/85) .
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1548)
مسلم في صحيحه، وعند أحمد من حديث كثير بن زيد وفيه ضعف عن
نافع عنه: " أنه كان إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه وأشار
بإصبعه واتبعهما بصره وقال:/قال النبي صلى الله عليه وسلم: هي أشد على الشيطان من
الحديث يعني: السبابة " (1) . وعند البخاري: " السنة أن تنصب رجلك اليمنى
وتثنى اليسرى فقيل له: إنك تفعل ذلك- يعني: التربع- فقال: " إن رجلي
لا تحملان " (2) . وعند النسائي (3) بسند صحيح قال: " وأشار- يعني: النبي
صلى الله عليه وسلم بأصبعه اليمنى يلي الإمام في القبلة ورمى ببصره إليها " ونحوها، وفي
الأوسط (4) نصب يديه على رَكبتيه ثم يرفع إصبعه السبابة، وباقي أصابعه على
يمينه مقبوضة كما هي " وقال: لم يروه عن عبيد الله بن عمر عن ابن دينار
إلّا هشام بن يوسف، وفي الباب حديث عبد الله بن الزبير: كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، وفرش قدمه
اليمنى، ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه
اليمنى وأشار بإصبعه السبابة ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى ". رواه (5)
مسلم وزاد ابن خزيمة: " لا يجاوز بصره إشارته " (6) . وعند النسائي (7) :
" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس في الثنتين، أو في الأربع يضع يديه على
ركبتيه ثم أشار بإصبعه " وعند أحمد: " لم يجاوز بصره "، وعند أبي داود:
" كان النبي صلى الله عليه وسلم يشير بإصبعه إذا دعا، ولا يحركه! " (8) . وفي لفظ: " أنه
رأى النبي صلى الله عليه وسلم يدعو كذلك ويتحامل بيده اليسرى على فخذه اليسرى " (9) .--------------------------------------------
(1) رواه أحمد: (2/119) .
(2) صحيح. رواه البخاري في (الأذان، باب " 145 ") ، والنسائي في (التطبيق، باب
" 95، 96 ") ، ومالك في (النداء، ح/51) .
(3) انظر: رواية النسائي في الحاشية السابقة.
(4) بنحوه. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (2/140) ، من حديث أسامة بن حارثة،
وعزاه إلى الطبراني في " الكبير " عن غيلان بن عبد الله عن أبيه عن جذه أسامة بن حارثة، ولم
أجد من ترجمه ولا أباه.
(5) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/112) ، وابن ماجة (ح/130، 205) ، وأبو داود (ح/988) .
(6) حسن. رواه أبو داود (ح/990) .
(7) رواه النسائي: (2/237) .
(8) تقدم. ورواية أبي داود (ح/989) .
(9) المصدر للسابق.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1549)
وعند أبي نعيم الحافظ: " ثم أشار بإصبعه يدعو ربه ويسأله، فإذا سلّم قال:
" لا إله إلا الله وحده … " الحديث، وحديث خفاف ابن إيماء بن رخصة:
" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى نصب إصبعه السبابة يوحّد بها/ربه
تعالى " (1) . رواه الإمام أحمد من حديث رجل مجهول عنه. وحديث أبي
قتادة من عنده أيضًاَ قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس في الصلاة وضع
يده على فخذه اليمنى وأشار بإصبعه " (2) . وحديث أبي حميد المذكور قبل
من عند ابن خزيمة بلفظ: " ثم وقع إصبعه فرأيته يحركها يدعو ما " وقال:
لم يقل يحركها غير زائدة، وحديث أبي هريرة: " نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى رجل
يشير بإصبعه أحد أحد " (3) . قال الطبراني في الأوسط لم يروه عن هشام بن
حسان عن ابن سيرين إلا مخلد بن حسين. تفرد به مسلم الجرمي، وحديث
ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " هكذا الإخلاص يشير بإصبعه التي
تلي الإبهام، وهذا الدعاء فرفع يدول حذو منكبيهَ، وهذا الابتهال فرفع يديه
مدًا " (4) . رواه أبو داود مرفوعا وموقوفا قال الخطابي في هذا إثبات الإشارة
بالسبابة، وكان بعض أهل العراق لا يرى ذاك وقال: يقيض أصابعه الثَلاث
ويشير بالسبابة، وكان بعضهم يرى أن يحلِّف فيضع أنمله الوسطى بين عقدي
الإبهام، وإنّما السنة أن يحلِّق يروى الأنامل من الإبهام والوسطى حتى يكون
كاَلحلقة المستديرة لا يفصل بين جوانبها شيء انتهى، قد تقدَّم من عند مسلم
خلاف ما ذكره وهو معتمد أبي حنيفة، رحمه الله تعالى.
***
(1) ضعيف جدا. رواه أحمد (4/57) .
(2) صحيح. رواه أحمد (2/147) ، ومسلم في (المساجد، ح/114) ، والنسائي (3/37) ، وابن ماجة
(ح/913) ، والبيهقي (2 لم 130) ، والمشكاة (907) ، والكنز (3238) ، والإرواء (2/85) .
(3) لم نقف عليه.
(4) رواه البيهقي (2/133) ، والحاكم (4/320) . ولم أقف على رواية أبي داود التي ذكرها
المصنف حيث لا توجد في الباب عند أبي داود.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1550)
157- باب التسليم
حدثنا محمد بن عبد الله بن غير ثنا عمر بن عبيد عن ابن إسحاق عن
أبي لم الأحوص عن عبد: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه وعن
شماله حتى يُرى بياض جده: السلام عليكم ورحمة الله " (1) . هذا حديث
خرجه أبو علي الطوسي والترمذي وقالا: حسن صحيح، والعمل عليه، وهو
قول سفيان بن سعيد، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق، وخرجه ابن خزيمة في
صحيحه منى حديث عمر بن حميد، وفي مسلم (2) من حديث أبي معمر: أنّ
أميرًا كان بمكة يسلم تسليمتين فقال ابن مسعود: إنِّي علمتها أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم كان يفعله ". وفي الأوسط (3) من حديث الدالاني عن الحكم عن أبي
معمر عنه: " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه، وعن يساره حتى يرى بياض
خديه "، وقال: لم يروه عن الحكم إلا الدالاني. تفرد به عبد السلام بن
حرب، وفي سق الدارقطني من حديث زهير عن أبي إسحاق: ورأيت أبي
بكر وعمر يفلان ذلك، وعند أبي قرة يقول: السلام عليكم من كلا الجانبين،
وكان ابن مسعود يفعل ذلك.
حدثنا محمود بن غيلان ثنا بشر بن اليسرى عن مصعب بن ثابت بن
الزبير عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن عامر بن سعد عن
أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كان يسلم عن يمينه وعن يساره " (4) . هذا حديث--------------------------------------------
(1) صحيح. رواه أبو داود (ح/996) ، والترمذي (ح/295) ، والنسائي (3/63،61) ، وابن
ماجة (ح/914، 916) ، وأحمد (1/444، 5/390 / 408) ، والطبراني (10/152، 153، 154) ،
وشرح السنة (5/203) ، وابن أبي شيبة (1/298) ، والكنز (22382) ، ومعاني (1/267) ،
والمجمع (2/146) .
(2) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/117-119) .
(3) أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (2/146) ، من حديث أبي رهشة، وعزاه إلى
الطبراني في " الأوسط "، وفيه منهال بن خليفة ضعفه ابن معين والنسائي وابن حبان، ووثقه أبو
حاتم، وقال البخاري: صالح فيه نظر.
(4) صحيح. رواه مسلم في: المساجد، (ح/119) .
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1551)
خرجه مسلم بزيادة: " حتى يرى بياض خدّه ". زاد ابن خزيمة وابن حبان في
صحيحهما لما خرجاه، قال الزهري: لم يسمع هذا من حديث رسول الله
صلى الله عليه وسلم، فقال إسماعيل بن محمد: كل حديث النبي صلى الله عليه وسلم سمعه؟ قال: لا،
قال: " فالثلثين؟ قال: لا قال: فالنصف. قال: قال: فهو من النصف الذي
لم يسمع، وعند الدارقطني " يسلم عن/يمينه حتى يرى بياض خده، وعن
يساره حتى يرى بياض خده " (1) وقال: هذا إسناد صحيح، وقال أبو عمر
في الاستذكار: رواه الدراوردي عن مصعب عن إسماعيل بن محمد: " أن
النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم في الصلاة تسليمة واحدة " (2) وقد أخطأ فيه إذ رواه
على غير ما رواه الناس، وهو وهم عند أهل العلم بالحديث وغلط.
حدثنا عليّ بن محمد ثنا يحيى بن آدم ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي
إسحاق عن صلة بن زخر عن عمار بن ياسر قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يسلم عن يمينه، وعن يساره حتى يرى بياض خدَّه: السلام عليكم ورحمة
الله " (3) . هذا حديث إسناده صحيح، وقال الترمذي في كتاب العلل الكبير:
سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: الصحيح: عن أبي إسحاق عن حارثة بن
مضرب عن عمار فعله فلت له: فحديث أبي بكر بن عياش هذا؟ قال: كان
ذاك البائس يحيى الحماني يروى هذا عن أبي بكر بن عياش، والدارقطني،
والطبراني، ومحمد بن أبان الواسطي، وسعيد بن سليمان، والترمذي،
وفضالة بن الفضل عنه، والله تعالى أعلم، وكان في الأصل المنقول منه: صلة
عن عمار فكأنه جعل حذيفة اتباعا لما ذكره ابن عساكر ومن بعده، وكأنه غير
جيّد، وذلك أنّ الدارقطني ذكر هذا الحديث بعينه كما أسلفناه من حديث
فضالة في مسند عمار ولم يذكر حديث حذيفة، وكذا فعله الترمذي--------------------------------------------
(1) إسناده صحيح. رواه الدارقطني: (1/356) .
(2) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/919) ، والبيهقي (2/179) ، وإتحاف (3/84) ، والكنز
(22376) ، ومعاني (1/270) ، والعقيلي (3/272) ، والإرواء (2/34) .
وصححه الشيخ الألباني.
(3) تقدم ص 1551.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1552)
والطوسي لما عدّه رواة حديث الباب ذكر عمارًا ولم يذكر حذيفة، والله تعالى
أعلم، وقد سبق ذكره عن البخاري، وممن نصّ عليه أيضًا أبو محمد بن حزم
وأبو عمر في الاستذكار وغيرهما، وممن ذكره أيضًا في مسند عمار الطبراني
في معجمه،/وابن منيع وغبرهما ممن لا يحصى كثرة.
حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة ثنا أبو بكر بن عياش بن إسحاق عن
يزيد بن أبي مريم عن أبي موسى قال: " صلى بنا علي يوم الجمل صلاة
ذكرنا صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإما أن نكون نسيناها، وإما أن نكون تركناها؛
يسلم عن يمينه وعن شماله " (1) . هذا حديث إسناده صحيح، وفي الباب
حديث أشعث بن شعبة عن المنهال بن خليفة عن الأزرق بن قيس قال:
صلى بنا أبو رمثة فقال: " شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ثم سلم عن يميه
وعن يساره حتى رأينا " (2) . وصحح حديثه، ذكره أبو القاسم في الأوسط،
وقال: لا يروى هذا الحديث عن أبي رمثة إلا بهذا الإسناد. تفرد به أشعث.
وحديث وائل بن حجر قال: " صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان يسلِّم عن يمينه:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعلى شماله: السلام عليكم ورحمه الله
وبركاته " (3) . رواه أبو داود بسند صحيح ". وحديث وائلة بن الأسقع: " أن
النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى " (4) . هذا وحديث
سهل بن سعد الساعدي: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم إذا فرغ من صلاته عن
يمينه وعن يساره " (5) . رواهما الشافعي من حديث إبراهيم بن محمد، وعنده
أيضًا ابنا الدراوردي عن عمرو بن يحيى المازني عن محمد بن يحيى بن حبان
عن عمه واسع قال مرة عن ابن عمرو مرة عن عبد الله بن زيد: " أن النبي--------------------------------------------
(1) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/917) ، قْي الزوائد: إسناده صحيح ورجاله ثقات، إلا أن أبا
إسحاق كان يدلس، واختلط بآخر عمره.
وضعفه الشيخ الألباني. ضعيف ابن ماجة (ح/192) .
(2) أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (2/146) ، وعزاه إلى الطبراني في " الأوسط " وفيه منهال بن
خليفة ضعفه ابن معين والنسائي وابن حبان، ووثقه أبو حاتم، وقال البخاري: صالح الحديث.
(3) حسن. رواه أبو داود: (ح/997) .
(4) تقدْم في رواية مسلم المشار إليها
(5) راجع: الإرواء (2/29) .
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1553)
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يسلم عن يمينه وعن يساره " (1) . ولما ذكر أبو عمر حديث واسع
عن ابن عمر في الاستذكار قال: هذا إسناد مدني صحيح، وحديث جابر/بن
سمرة مرفوعا من عند مسلم مطولا، وفيه: " إنما يكفي أحدكم أن يضع يديه
على فخذيه، ثم يسلم على أخيه عن يمينه وعن شماله: السلام عليكم ورحمة
الله " (2) . وحديث البراء بن عازب ذكره وكيع عن حريث عن الشعبي عنه:
" أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمتين " (3) . رواه الدارقطني وعن ابن أبي داود:
ثنا عمرو بن علي ثنا عبد الله بن داود عن حريث وفيه كلام شديد. وحديث
أبي مالك الأشعري وقال: لأصلين بكم صلاة للنبي صلى الله عليه وسلم فذكره ثم سلَّم عن
يمينه وعن شماله. قال الطبراني: لم يروه عن قرة بن خالد- يعني: عن
بديل بن ميسرة- عن بشر بن حوشب عنه إلا عبد الأعلى. انفرد به عياش
الرقام.--------------------------------------------
(1) المصدر السابق.
(2) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/120) ، والشافعي (44) ، والكنز (19884) .
(3) صحيح. رواه الدارقطني (1/357) ، ومسلم في (المساجد، ح/117) ، والمجمع (2/
146) ، والقرطبي (1/263) .
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1554)
158- باب من يسلم تسليمة واحدة
حدثنا أبو مصعب المديني أحمد بن أبي بكر ثنا عبد المهيمن بن عباس بن
سهل بن سعد الساعدي عن أبيه عن جدّه: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم
تسليمة واحدة تلقاء وجهه " (1) . هذا حديث إسناده ضعيف لضعف
عبد المهيمن المذكور قبل، وعند الدارقطني: " عن يمينه لا يزيد عليها " (2) .
حدثنا هشام بن عمار ثنا عبد الملك بن محمد الصنعاني ثنا زهير بن محمد
عن هشام عن أبيه عن عائشة: " أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمة
واحدة تلقاء وجهه " (3) . هذا حديث قال فيه الحاكم: صحيح على شرط
الشيخين، وقد روى وهب بن خالد عن عبيد الله بن عمر عن القاسم عن
عائشة: " إنها كانت تسلم تسليمة واحدة " /وذكر ابن خزيمة في صحيحه
حديث عائشة المرفوع بزيادة: " تميل إلى الشق الأيمن قليلا، والموقوف بزيادة لا
تلتفت عن يمينها ولا عن شمالها " (4) ، وذكر من حديث وهب أيضا عن
هشام عن أبيه: " كان يسلم واحدة السلام " وقال الترمذي: حديث عائشة لا
نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه، وقال محمد بن إسماعيل زهير بن محمد:
أهل الشام يروون عنه مناكير، ورواية أهل العراق أشبه، وقال أحمد بن حنبل:
كان زهير بن محمد الذي وقع عندهم ليس هو هذا الذي يروى عنه أهل
العراق كأنه رجل آخر قلبوا اسمه، وأصح الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم تسليمتين
في الصلاة وعليه أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، ورأى
قوم من الصحابة وغيرهم تسليمة واحدة في المكتوبة قال الشافعي: إن شاء--------------------------------------------
(1) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/918) . في الزوائد: قْي إسناده عبد المهيمن، قال فيه
البخاري: منكر الحديث.
(2) رواه الدارقطني: (1/359) .
(3) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/919) . وصححه الشيخ الألباني.
(4) رواه الترمذي (ح /296) .
قال: وفي الباب عن سهل بن سعد.
وقال: وحديث عائشة لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1555)
سلّم تسليمة واحدة، وإن شاء سلم تسليمتين، وبنحوه ذكره أبو علي الطوسي
في أحكامه، وقال ابن حزم: إما تسليمة واحدة فلا يصح فيها شيء عن النبي
صلى الله عليه وسلم؛ لأن الأخبار في ذلك إنّما هي من طريق محمد بن المفرح عن محمد بن
يونس، وكلاهما مجهول أو مرسل من طريق الحسن أو من طريق زهير بن
محمد وهو ضعيف أو من طريق ابن لهيعة وهو ساقط، وقال ابن أبي حاتم
في كتاب العلل عن أبيه: هذا حديث منكر إنّما هو عن عائشة موقوف، وقال
أبو عمر بن عبد البر: حديث عائشة لم يرفعه إلّا زهير بن محمد وحده،
وزهير ضعيف عند الجميع كثير الخطأ لا يحتج به، وذكر ليحيى بن معين هذا
الحديث فقال: عمر بن أبي سلمة وزهير ضعيفان لا حجة فيهما، وأقرّه على
هذا لم أبو محمد وأبو الحسن وابن المواق، وكأنه غير جيّد في موقعين:
الأول: قوله لم يرفعه غير زهير لما ذكر الحافظ ضياء الدين المقدسي في
باب من روى تسليمة واحدة عن عائشة: " قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا
أوتر بسبع ولم يقعد إلا في الثامنة فيحمد الله يكبّره ثم ينهض، ولا يسلّم، ثم
يصلى التاسعة فيجلس فيذكر الله عز وجل ويدعو ويسلم تسليمة يسمعنا، ثم
يصلى ركعتين وهو جالس فلما كبر وضعف أوتر بسبع ركعات لا يقعد إلا
في السادسة، ثم ينهض ولا يسلم ثم يصلى السابعة ثم يسلم تسليمة " (1) .
رواه الإِمام أحمد والنسائي وهذا لفظه وزاد أحمد " ثم يسلم تسليمة واحدة
السلام عليكم برفع ما صوته حتى يوقظنا " رواه النسائي عن إسماعيل بن
مسعود: ثنا خالد ثنا سعيد ثنا قتادة عن زرارة بن أوفي عن سعيد بن هشام
عنه.
الثاني: قوله وهو ضعيف عند الجميع كثير الخطاء لا يحتج به، ليس
كذلك لما ذكره الحاكم في تاريخ بلده، قال عيسى بن يونس: ثنا زهير بن
محمد وكان ثقة، وقال العجلي: لا بأس به، وذكره ابن حبان، وابن شاهِين
في الثقات، وقال عثمان بن سعيد الدارمي، وصالح ابن محمد: ثقة صدوق،--------------------------------------------
(1) رواه أحمد (6/255) ، والنسائي (3/240) .
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1556)
وقال يحيى بن معين: ثقة، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وقال
موسى بن هارون: أرجو أنه صدوق.
حدثنا محمد بن الحارث المصري ثنا يحيى بن راشد عن يزيد مولى سلمة
عن سلمة بن الأكوع قال: " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى فسلم مرة
واحدة " (1) . هذا حديث إسناده صحيح، وإن كان يحيى بن راشد المازني
بصره البزار في نسخة البكاء قد مس فقد قال فيه البخاري في تاريخه/الكبير:
ثقة، وقال أحمد بن صالح العجلي: ثقة صاحب حديث، وذكره البستي في
الثقات، وخرج الحاكم حديثه- في مستدركه، وقال الدارقطني: صويلح يعتبر
به، وفي الباب حديث أنس بن مالك: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمة
واحدة " يعني: في الصلاة المكتوبة. رواه الحاكم في تاريخ بلده من جهة أبي
بكر بن أبي شيبة، ثنا يونس بن محمد ثنا جرير بن حازم عن أيوب عنه،
وقال أبو عمر في الاستذكار: حديث أنس لم يأت إلّا من طريق أيوب عن
أنس، ولم يسمع أيوب من أنس عندهم شيئًا. انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لما رواه
أبو القاسم في الأوسط بسند صحيح متصل على رسم البخاري من حديث
عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي: ثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن
حميد عن أنس، وقال: لم يرفع هذا الحديث عن حميد إلا عبد الوهاب. تفرد
به الحجبي.
وحديث الحسن بن سمرة: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء
وجهه " (2) . ذكره أبو أحمد الجرجاني وردّه بروح ابن عطاء بن أبي ميمونة،
ورواه أيضًا الكجي في سننه عن الشاذكوني عن روح عن أبيه عنه وقال مهنأ:
سألت أبا عبد الله عن التسليم في الصلاة واحدة فقلت: أتعرف فيه شيئا عن
النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: حديث حدثنى به سليمان بن داود الهاشمي عن إبراهيم بن
سعد عن إبراهيم بن شهاب عن عمه: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم واحدة ".--------------------------------------------
(1) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/920) . وفي الزوائد: إسناده ضعيف؛ لضعف يحيى بن
راشد.
(2) قلت: وعلى ما ذكره المصنف يضعف الحديث.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1557)
قلت: أكان هذا عد يعقوب عن أبيه؟ قال: لا، قال أبو عمر: فد روى من
مرسل الحسن: " أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يسلمون تسليمة واحدة "
ذكره لم وكيع عن الربيع عنه، وروى عن عثمان وعلي وابن عمر وابن أبي
أوفي، وأنس بن مالك، وشقيق بن مسلمة، ويحيى بن وثاب وعمر بن عبد
العزيز،، وابن سيرين، والحسن، وأبي العالية، وسويد بن غفلة وأبي رجاء
وقيس بن أبي حازم، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وسعيد بن جبير أنهم كانوا
يسلمون تسليمة واحدة، وقد اختلف عن أكثرهم فروى عنه التسليمتان كما
روينا الواحدة، والعمل المشهور بالمدينة التسليمة الواحدة وهو عمل توارثه أهل
المدينة كابر عن كابر، ومثله يصح به الاحتجاج بالعمل في كلّ بلد وكذلك
العمل بالكوفة مستفيض عندهم بالتسليمتين كما روينا أيضًا، وكل ما جرى
هذا المجرى فهو اختلاف في المباح، وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري
والأوزاعي: السلام ليس بغرض، قالوا: ويخرج من الصلاة ما شاء من الكلام
وغيره وهو قول النخعي، وقال مالك، والليث، والحسن بن صالح، والشافعي:
السلام فرض، وتركه يفسد الصلاة إّلا أن ابن حيي أوجب التسليمتين معًا،
وقال الطحاوي: لم يجد هذا القول عن غيره.
***
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1558)
159- باب رد السلام على الإمام
حدثنا هشام بن عمار ثنا إسماعيل بن عياش ثنا أبو بكر الهذلي عن قتادة
عن الحسن عن سمرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا سلم الإِمام فردْوا عليه " (1) .
ثم قال: ثنا عبدة بن عبد الله ثنا على بن القاسم أنبأ همام عن قتادة بلفظ:
" أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نسلم على أئمتنا وأن يسلم بعضنا على بعض " (2) .
هذا حديث في سنده الأول ضعيفان: الأول: ابن عياش المذكور قبل، والثاني:
أبو بكر/الهذلي سلمى بن عبد الله بن سلمى، وسيأتي ذكره أيضَا، والإسناد
الثاني فيه وهم، وهو قوله علي بن القاسم كذا هو في أحوال ابن ماجة، وهو
رجل لم يوجد في شيء من التواريخ فيما رأيت، وصوابه الذي ذكره البزار في
مسنده: ثنا عمرو بن علي ثنا عبد الأعلى بن القاسم ثنا همام فذكره بلفظ:
" وأن نسلم بعضنا على بعض في المملاة "، وكذا ذكره النسائي وابن منبع
والعدني وغيرهم، فعلى هذا يكون السند صحيحا على ما ذكره ابن القطان
وغيره، لولا ما قيل في سماع الحسن من سمرة، فإن ابن سعد، وابن معين،
والنسائي، ويحيى بن سعيد القطان، وابن حبان، والبرديجي، والإِدريسي في
تاريخ سمرقند قالوا: لم نسمع منه شيئَا، ومنهم من قال: إلا حديث العقيقة،
وأمّا ابن المديني وغيره: فأثبتوا سماعه منه، فعلى هذا القول يكون حديث هذا
صحيح الإِسناد متصلا، والله تعالى أعلم. وكذلك اعتمد ابن خزيمة حيث
خرجه في صحيحه من حديث سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن عنه،
وعند أبي داود بسند صحيح من حديث سليمان بن سمرة عن أبيه مرفوعا:
" ثم سلموا على قارئكم وعلى أنفسكم "--------------------------------------------
(1) ضعيف. رواه ابن ماجه (ح/92) ، والطبراني (ح/262) ، وابن عدي في " الكامل " (3/
1171) ، والإرواء (ح/369) ، وضعيف أبي داود (ح/178) ، وضعيف ابن ماجة (ح/193) ،
والضعيفة (ح/2564) . وضعفه الشيخ الألباني.
(2) ضعيف. رواه ابن ماجه في السنن (ح/922) ، والألباني في ضعيف ابن ماجة (ح/194) .
وكذا ضعفه الشيخ الألباني.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1559)
160- باب لا يخص الإِمام نفسه بالدعاء
حدثنا محمد بن المصفي الحمصي ثنا بقية بن الوليد ثنا حبيب بن صالح
عن يزيد بن شريح عن أبي حيي المؤذن عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" لا يؤم عبد فيخصّ نفسه بدعوة دونهم فإن فعل فقد خانهم " (1) . هذا
حديث سبق ذكره في كتاب الطهارة، وقال الترمذي: هو حديث حسن،
وقد روى هذا عن / معاوية بن صالح عن السفر بن نسر بن يزيد بن شريح عن
أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عن يزيد عن أبي هريرة وحديثه عن أبي
حيي أجود إسنادا وأشهر، والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) ضعيف. رواه ابن ماجة (ج/923) ، وضعيف أبي داود (ح 11-12) ، وضعيف ابن ماجة
(ج/195) . قلت: وعلته بقية بن الوليد. وكذا ضعفه الشيخ الألباني.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1560)
161- باب ما يقال بعد التسليم
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو معاوية وثنا محمد بن عبد الملك بن أبي
الشوارب ثنا عبد الواحد بن زياد قال: ثنا عاصم الأحول عن عبد الله بن
الحارث عن عائشة قالت: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقعد إلا مقدار ما
يقول: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإِكرام " (1) .
هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه، وقال أبو داود: سمعت أحمد يسئل
عن تفسير الحديث " لا يجلس بعد التسليم إلا قدر ما يقول أنت السلام
ومنك السلام " يعني: في مقعده حتى ينحرق. قال: لا أدري، وفي الأوسط:
" كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم من الصلاة قال: اللهم … " (2) الحديث، وقال: لم
يروه عن المقدام بن شريح يعني عن أبيه عنها إلا قيس بن الربيع تفرد به
يحيى بن إسحاق السيلحيني، وفي موضع آخر من حديث قليب عن جسرة
بنت دجانة عنها " كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في وتر كل صلاة: اللهم رب
جبريل، وميكائيل، وإسرافيل أعذني من حرِّ النار، وعذاب القبر " (3) . وقال: لم
يروه عن إسماعيل بن أبي خالد عن قليب إلا الصباح بن محارب تفرد به
الحسين بن عيسى بن ميسرة الرازي. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا شبابة ثنا
شعبة عن موسى بن أبي عائشة/عن مولى لأم سلمة عن أم سلمة أن النبي
صلى الله عليه وسلم: " كان يقول إذا صلى الصبح حين يسلم: اللهم إنى أسالك علمًا نافعًا،
ورزقًا طيبًا، وعملًا متقبلًا " (4) . هذا حديث خرجه النسائي من جهة موسى
عن مولاه لأم سلمة، وذكره عبد الله في كتاب العلل عن أبيه. ثنا وكيع ثنا--------------------------------------------
(1) صحيح. رواه أبو داود (ح/5065) ، والترمذي (ح/410) ، وابن ماجة (ح/926) ،
والمشكاة (2406) ، والمنثور (3/65) ، والترغيب (1 لم 413) ، والكنز (3447) .
(2) بنحوه. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (2 لم 148) ، من حديث أبي أمامة، وعزاه
إلى الطبراني في " الكبير " وفيه محمد بن محصن العكاشي وهو متروك.
(3) رواه النسائي (8/278) ، والكنز (42955) ، والجوامع (9864) .
(4) رواه أحمد (6/294) ، وابن السني (108) ، والأذكار (70) ، وابن ماجة (ح/925) ،
الخطيب (4/39) ، والمجمع (10/182) .
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1561)
سفيان عن موسى، وفي مسند أحمد عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سألت له فاطمة
الرضى قال: " إذا صليت الصبح فقولي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له،
له الملك وله الحمد يحيى ويميت، بيده الخير وهو على كل شيء فدير، عشر
مرات بعد صلاة الصبح، وعشر مرات بعد صلاة المغرب، فإن كلّ واحدة
منهن تكتب عشر حسنات، وتحط عشر سيئات وكل واحدة منهن لعتق رقبة
من ولد إسماعيل، ولا يجد لذنب كسب ذلك اليوم أن يكتبه إلّا أن يكون
الشرك وهو كشرك ما بين أن تقوله عشية من كل شيطان ومن كل سوء " (1) .
حدثنا أبو كريب ثنا إسماعيل ابن علية ومحمد بن فضيل، وأبو يحيى التيمي،
وابن الأجلح عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خصلتان لا يحصيهما رجل مسلم إلا دخل الجنة، وهما
يسير من العمل هما قليل يسبح الله في دبر كل صلاة عشر، ويكبر عشرًا،
ويحمده عشرًا، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقدها بيده فذلك خمسون ومائة
باللسان، وألف وخمسمائة في الميزان، وإذا أوى إلى فراشه سبح وحمد، وكبَّر
مائة فتلك مائة باللسان، وألف في الميزان، فأيكم يعمل في اليوم ألفي
وخمسمائة سيئة قالوا: وكيف لا يحصيها، قال: يأتي أحدكم الشيطان/وهو
في الصلاة فيقول: اذكر كذا حتى ينفك العبد لا يغفل، ويأتيه وهو في
مضجعه فلا يزال ينومه حتى ينام " (2) . هذا حديث قال فيه الترمذي
والطوسي: حسن صحيح، وزعم النووي- رحمه الله تعالى- في كتاب
الأذكار وأن أيوب السختياني أشار إلى صحته (2) ، وخرجه ابن حبان في
صحيحه عن أبي يعلى ثنا أبو خيثمة ثنا جرير وابن علية عن عطاء به، وقال--------------------------------------------
(1) صحيح. رواه مسلم (414) ، والنسائي (3/69) ، وأحمد (5/275، 279، 6/
235،184،62) ، وابن ماجة (ح/928،924) ، والبيهقي (2/183، 5/ 73) ، وابن عساكر في
" التاريخ " (6/292) ، وعبد الرزاق (3197) ، والبخاري في " الأدب المفرد " (2348) ، وابن
كثير (7/486) ، والبغوي (7/14) ، والمجمع (10/102) ، والمطالب (482) ، وابن السني
(107، 144) ، والفتح (2/336، 11/331) ، والمشكاة (960، 961) ، وابن خزيمة (737) ،
وإتحاف (5/97) ، والكلم (106) ، والكنز (4968، 4969، 4981) ، وشرح السنة (3/224) ،
وأذكار (67) ، وابن أبي شيبة (2/3031،30، 1/2320) ، وصفة الصفوة (36، 135) .
(2) تقدم. (3) قوله: " صحته " غير واضحة " بالأصل "، وكذا أثبتناه.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1562)
الحاكم: وأغفل أبو القاسم بن عساكر، ومن بعده من أصحاب الأطراف عزواه
إلى ابن ماجة إنما عزواه إلى أبي داود والنسائي والترمذي وهو في جمع أصول
ابن ماجة كما سبق، والله تعالى أعلم. حدثنا الحسين بن الحسن المروزي ثنا
سفيان بن عيينة عن بشر بن عاصم عن أبيه عن أبي ذر قال: قيل للنبي
صلى الله عليه وسلم وربما فال سفيان-: " قلت يا رسول الله ذهب أهل الأموال والد ثور
بالأجر، يقولون كما نقول وينفقون ولا ننفق قال: ألا أخبركم بأمر إذا
فعلتموه أدركتم من قبلكم وفُتم من بعدكم تحمدون الله في دبر كل صلاة،
وتسبحوا، وتكبروا ثلاثا وثلاثين وثلاثا وثلاثين وأربعا وثلاثين " (1) قال سفيان:
لا أدرى انتهى أربع هذا حديث خرجه ابن خزيمة في صحيحه، وسيأتي له
أصل في الصحيحين عند الترمذي وقال: حسن غريب: " من قال دبر صلاة
الفجر وهو ثاني رجله قبل أن يتكلم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له
الملك وله الحمد يحصي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات، كتب له
عشر حسنات، ومحي عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وكان يومه
ذلك كلّه في حرز من كل مكروه وحرز من الشيطان، ولا ينبغي للذنب أن
يدركه في ذلك اليوم إلا الشرك بالله " (2) . وخرجه في الأوسط/من حديث
أبي هريرة عن أبي ذر. حدثنا هشام بن عمار ثنا عبد الحميد بن حبيب ثنا
الأوزاعي حدثنى شداد أبو عمار ثنا أبو أسماء الرحبي حدثني ثوبان: " أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاث مرات ثم يقول:
اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام " (3) . هذا--------------------------------------------
(1) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الأذان، باب " 155 "، والدعوات، باب
" 17 ") ، ومسلم في (المساجد، ح/143، والزكاة، ح/53) ، وأبو داود في (الوتر، باب
" 34 ") ، والدارمي (ح/1353) ، وابن ماجة (ح/927) ، وأحمد (2/238، 15/67، 168) .
غريبة: قوله: " الدثور " أي: الأموال الكثيرة.
(2) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (بدأ الخلق، باب " 11 ") ، ومسلم في (الذكر،
ح/28) ، والترمذي في (الدعوات، باب " 59، 62 ") ، وابن ماجة في (الدعاء، باب " 14 ") ،
ومالك في (القرآن، ح/20) ، وأحمد (2/302، 375، 4/237) .
(3) صحيح. رواه مسلم (414) ، والنسائي (3/69) ، وأحمد (5/275، 279، 6/62، 184، 235) ،
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1563)