عبد الرحمن بن عبد الوهاب ثنا الضحاك بن مخلد عن عباد بن منصور
سمعت عطاء يحدّث عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه قال في يوم جمعة
مطيرة: " صلوا في رحالكم " هذا حديث خرجاه في صحيحيهما بلفظ: أن
ابن عباس قال للمؤذن في يوم مطير: إذا قلت أشهد أن محمدًا رسول الله،
فلا تقل حي على الصلاة: " صلوا في بيوتكم " (1) . قال فكأن الناس استنكروا
ذلك، فقال: أتعجبون من ذلك فقد فعل هذا من هو خير مني، إن الجمعة
عرفة وإنى كرهت أن أخرجكم فتمشوا في الطين والرحض، وهو عند ابن
ماجة أيضًا بنحوه من حديثه عن أحمد بن عبدة. ثنا عباد المهلبي ثنا عاصم
عن عبد الله بن الحرث بن نوفل عنه، وفي لفظ: " قد فعله من هو خير مني "
يعني النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية عند مسلم: " أذّن مؤذن ابن عباس يوم الجمعة
في يوم مطير "، وفي الباب حديث جابر عن عبد الله من عند مسلم: خرجنا
مع رسول الله / في سفر فمطرنا فقال: " يصلى من شاء منكم في رحله " (2) .
وحديث نعيم النحام قال: سمعت مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة باردة، وأنا في
لحافي فتمنيت أن يقول: صلوا في رحالكم فلما بلغ حي على الفلاح قال:
" صلوا في رحالكم " (3) ، ثم سألت عنها فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمره بذلك.
وحديث سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين في يوم مطير: " الصلاة في
الرحال " (4) ، رواهما أحمد في مسنده. وحديث أبي هريرة قال: " كان--------------------------------------------
(1) صحيح. أورده الألباني في " الصحيحة " (ح/1910) ، والمذكور في " الفنن " طرفا منه.
وعزاه بلى مسلم (2/187) ، وأحمد (2/ 6، 123) .
(2) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الأذان، باب " 40 ") ، ومسلم في (المسافرين
ح/25) ، والترمذي (ح/409) ، وقال: هذا حديث حسن صحيِح. وأحمد (3/
312، 327، 397، 5/ 62) .
(3) ضعيف. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (2/47) ، وعزاه إلى أحمد والطبراني في
" الكبير " وقال: رواه إسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد الأنصاري المدني وروايته عن
أهل الحجاز مردودة، ورواه الطبراني من طريق آخر رجالها رجال الصحيح.
(4) رواه أحمد (2/63، 5/13، 15، 19، 22، 74، 75) ، والطبراني (7/241) ، وابن سعد (7/
30) وابن أبي شيبة (2/234) ، وابن خزيمة (1658) ، والفتح (157،2/97) ، والمجمع (2/
47)
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1584)
رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كانت ليلة باردة أو مطيرة أمر المؤذن فأذَّن الأذان الأول،
فإذا فرغ نادى الصلاة في الرحال أو في رحالكم ". رواه أبو أحمد بن عدي
من جهة محمد بن جابر وفيه ضعيف. وحديث أبي سعيد الخدري من عند
ابن خزيمة في حديث طويل ذكره في باب الأعذار عن التخلف عن الجماعة
فيه قال: " ثم هاجت السماء في تلك الليلة فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم برقت
برقة فرأى قتادة بن النعمان قال: " ما اليسرى يا قتادة " قال: علمت يا
رسول الله إنَّ شاهد الصلاة الليلة قليل فأحببت أن أشهدها … " (1) ، الحديث.
وحديث غسان بن مالك وكان يؤم قومه وهو أعمى وأنه قال لرسول الله
صلى الله عليه وسلم؛ إنها تكون الظلمة والسيل وأنا رجل ضرير البصر فصل يا رسول الله في
بيتي في مكان اتخذه مصلى فجاءه فقال: " أين تحب أن أصلي … " (2) .
الحديث ذكره البخاري في باب الرخصة في المطر والعلة أن يصلى في رحله،
وذكر ابن بطال وغيره: أن فيه إباحة التخلّف عن الجماعة في شدة الظلمة
والمطر وشبهه، وهذا / إجماع، وفيه دلالة أنّ الجماعة سنة والله تعالى أعلم.
(1) لم نقف عليه.
(2) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (1/ 115، 116، 170، 175، 213، 2/ 75، 7/ 94)
ومسلم في (المساجد، ح/263) ، والنسائي (3/65 " والبيهقي (3/53، 71، 87، 96، 10/
124) ، وابن خزيمة (1673،1653، 1709) ، وشرح السنة (2/395) ، والتمهيد (1/1580) ،
وأبو عوانة (1/11، 2/12)
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1585)
165- باب ما يستر المصلى
حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا عمرو بن عبيد عن سماك بن حرب
عن موسى بن طلحة عن أبيه قال: كنا نصلى والدواب تمر بين أيدينا فذكر
ذاكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " مثل مؤخرة الرجل يكون بين يدي أحدكم
فلا يضرّه من مرّ بين يديه " (1) . هذا حديث خرجه مسلم بلفظ: " إذا وضع
أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرجل فليصل ولا يبال من مرّ من وراء
ذلك " (2) . وفي العلل لعبد الرحمن: قال أبو زرعة: رواه إسحاق الأزرق عن
شريك عن عثمان بن موهب عن موسى قال: وحديث سماك أشبه من حديث
عثمان إلا أن يكون رواه عنهما جميعًا. حدثنا محمد بن الصباح ثنا عبد
الله بن رجاء المكي عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: " كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم يخرج له حربة في السفر فينصبها فيصلى إليها " (3) . هذا حديث
خرجاه في صحيحيهما بزيادة: " والناس ورآها، وكان يفعل ذلك في السفر
فمن ثم اتخذها الأمراء " وفي لفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم: " كان يعرض راحلة
فيصلى إليها " (4) . قيل لها لابن عمر أفرأيت إذا هبت الركاب، قال: " كان
يأخذ الرجل فيعد له فيصلى إلى أخريه أو قال مؤخرة، وكان ابن عمر يفعله ".
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن بشر عن عبيد الله بن عمر قال:
حدثني سعيد بن أبي سعيد عن أبي سلمة عن عائشة: " كان لرسول الله--------------------------------------------
(1) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/940) . وصححه الشيخ الألباني.
(2) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/241) ، والبيهقي (2/269) ، وشرح السنة (2/
449) ، والمشكاة (775) ، والكنز (7/192) .
(3) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الصلاة، باب " 92،90 ") ، ومسلم في
(العيدين، ح/13، 14، والصلاة، ح/245، 246) ، وأبو داود في (الصلاة، باب " 101 ") ،
والنسائي في (القبلة، باب " 4 ") ، وابن ماجة (ح/941) ، وأحمد (18،2/13، 142) .
(4) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (1/135) ، ومسلم في (الصلاة، ح/247) ، وأحمد
(2/141) ، والبيهقي (2/269) ، وأبو عوانة (2/51) ، والمشكاة (774) .
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1586)
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حصير يبسطه/بالنهار ويحتجره بالليل يصلى إليه " (1) . هذا حديث
خرجاه أيضًا في كتابيهما، وعند النسائي بسند صحيح: سئل النبي صلى الله عليه وسلم في
غزوة تبوك عن سترة المصلى فقال: " مثل مؤخرة الرجل " (2) . حدثنا بكر بن
خلف أبو بشر ثنا حميد بن الأسود ثنا إسماعيل بن أمية ح وثنا عمار بن
خالد ثنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أمية عن ابن عمرو بن محمد بن
عمرو بن حريث عن جدّه حريث بن سليم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
قال: " إذا صلى أحدكم فيجعل تلقاء وجهه شيئًا، فإن لم يجده فلينصب
عصا، فإن لم يجد فليخط خطًا ثم لا يضره من مرَ بين يديه " (3) . هذا
حديث خرجه أبو حاتم بن حبان في صحيحه، وصححه أيضًا الإِمام أحمد بن
حنبل وابن المديني فيما ذكره عبد الحق، ويشبه أن يكون لما ذكره الخلال في
علله، قال أحمد: الخط ضعيف وأنا أرى من صلى في فضاء أجزأه، قيل له
بأي حديث: قال بحديث ليس بذاك. ثنا شعبة عن الحكم عن يحيى بن الجرار
عن صهيب رجل من أهل البصرة عن ابن عباس: " أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في
فضاء ليس بين يديه سترة " (4) ، ورواه الحاكم عن يحيى عن ابن عباس لم
يذكر صهيبا، وقال أبو حاتم في العلل: هذا زاد رجلا وهذا ينقص رجلا--------------------------------------------
(1) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (1/186) ، ومسلم في (صلاة المسافرين، ح/
215) ، وابن ماجة (ح/942) ، وأصفهان (1/298) .
(2) إسناده صحيح. ورواه النسائي (2/62) ، ومسلم في (الصلاة، ح/242) ، وابن ماجة (ح/940) .
مؤخرة الرجل: الخشبة التي يستند إليها راكب البعير.
(3) ضعيف. رواه أبو داود (ح/689) ، وابن ماجة (ح/943) ، وأحمد (2/249) ، والبيهقي
(2/270) ، وشرح السنة (2/451) ، والمشكاة (781) ، ونصب الراية (2/80) ، والعلل (534) ،
وتلخيص (1/286) ، والمغني عن حمل الأسفار (1/190) ، وابن حبان (408،407) ، والميزان
(1791) ، والكنز (19213) ، والتمهيد (199) ، وضعيف ابن ماجة (ح/196) ، وضعيف أبي
داود (ح/196) . وكذا ضعفه الشيخ الألباني.
(4) حسن. رواه أبو داود (ح/718) ، وتمام لفظه: " أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في بادية لنا
ومعه عباس، فصلى في صحراء ليس بين يديه سترة، وحمارة لنا وكلبة تعبثنا بين يديه، فما
بالى ذلك ".
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1587)
وكلاهما صحيح، وزعم الدارقطني أنه روى عن أبي هريرة من طرق، قال:
ولا يصح، ولا يثبت، وفال ابن عيينة: لم نجد شيئًا نشد به هذا الحديث ولم
يجيء إلا من هذا الوجه، وكان إسماعيل بن أمية إذا حدث به قال: عندكم
بشيء لتشدوا به، وقال: أشار الشَافعي إلى ضعفه بقوله/في سنن حرملة، ولا
يخط المصلى بين يديه خطا إلا أن يكون ذلك في حديث ثابت يتبع، قال
البيهقي: وإنما توقف الشَّافعي في صحة الحديث لاختلاف الرواة على إسماعيل
في أبي محمد بن عمرو بن حرب، قيل: هكذا، ونقل عن أبي عمرو وابن
محمد بن حريث عن جدّه، وقيل: عن أبي عمرو بن حريث عن أبيه وقيل
عن ذلك، قال البيهقي: ولا بأس به في هذا مثل الحكم، وقال أبو داود:
سمعت أحمد بن حنبل سئل عن وصف الخط غير مرة، فقال: هكذا أعرضا
مثل الهلال، قال أبو داود: سمعت مسددَا يقول: قال ابن داود: الخط بالطول.
وقال ابن عيينة: رأيت شريكا صلى بنا في جنازة العصر موضع قلنسوته
بين يديه يعني في فريضة حضرت، وقال سفيان: عدم هنا رجل بعدما مات
إسماعيل فطلب هذا الشيخ أبا محمد حتى وجده فسأله عنه فاختلط عليه،
وقيل لسفيان: إنّهم يختلفون فيه فقلت: ساعة، ثم قال: ما أحفظ إلّا أبا
محمد بن عمرو، وقال أبو بكر بن العربي: وقال قوم: رأينا أحمد يُحدِّث أبي
هريرة في الخط، واختلفوا في صورة الخط فمنهم من قال: يكون متقوسا
كهيئة محاربنا ومنهم من قال: يكون طولًا من المشرق إلى المغرب، ومنهم
من قال من الشمال إلى الجنوب، وهذا الحديث لو صحّ لقلنا إلَّا أنه معلول فلا
معنى للنصب فيه. وقال لي أبو الوفا بن عقيل، وأبو سعيد البزداني شيخا
مذهب أحمد: يرى أنّ ضعيف الأثر خير من قوي النظر انتهى.
وممن قال به أيضًا: الأوزاعي، وسعيد بن جبير، وأبو ثور، ومسدد وقال
الطحاوي: أبو عمرو، وعمر مجهولان، وفي كتاب التمهيد قال مالك والليث
وأبو حنيفة وأصحابه: الخط ليس بشيء وهو باطل، وفي الباب حديث سبرة/
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1588)
ابن معبد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا صلى أحدكم فليستتر لصلاته " (1) .
ذكره الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، وأبيِ ذلك ابن القطان وردّه
بعيد الملك بن الربيع. وحديث سهل بن أبي خيثمة من عند أبي داود: " إذا
صلى أحدكم إلى سترة فليدنوا منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته " (2) ، وقال:
رواه واقد بن محمد عن صفوان عن محمد بن سهل عن أبيه أو عن محمد بن
سهل عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال بعضهم عن نافع بن جبير عن سهل بن سعد:
وقد اختلف في إسناده، وفي لفظ عنده عن سهل: " كان بين مقام النبي
صلى الله عليه وسلم وبين القبلة ممر عنز " (3) وعند الحاكم أيضا من حديث أبي هريرة مرفوعا:
" يجزئ من السترة مثل مؤخرة الرجل، ولم يدق شعرة " (4) . وسيأتي ذكره
من عند مسلم أيضا إن شاء الله تعالى، وفي كتاب الصلاة لأبي نعيم الفضل
ثنا مسعر عن الوليد بن أبي مالك عن أبي عبيد انتهى به أبي هريرة قال: يتم
المصلى مثل مؤخرة الرجل في مثل جلة السوط، قال أبو بكر: جلة السوط
غلظة، وثنا سفيان عن أبي إسحاق قال: ْ أخبرني المهلب بن أبي صغيرة قال:
أخبرني من سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا كان بينك وبن الطريق مثل مؤخر
الرجل لم يضرّك من مر بين يديك " (5) وثنا أبو خلدة، قال: قلت لأبي--------------------------------------------
(1) رواه الحاكم: (1/251) .
(2) رواه أبو داود (ح/695) ، وأحمد (2/4) ، والنسائي (2/62) ، والبيهقي (2/272) ،
والطبراني (2/119، 146، 251) ، والمشكاة (782) ، ونسب الراية (2/82) ، وابن حبان
(409) ، والبخاري في " الكبير " (7/290) ، ومشكل (3/251) ، والحلية (3/165) ، والمجمع
(2/59) ، والكنز (19210، 19226) ، والتمهيد (4/195) ، والعقيلي (4/196) . قال أبو
داود عقبة: رواه واقد بن محمد بن صفوان عن محمد بن سهل عن أبيه أو عن محمد بن
سهل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال بعضهم: عن نافع بن جبير عن سهل بن سعد، واختلف في إسناده.
(3) رواه أبو داود (ح/696) .
(4) رواه الحاكم (1/252) ، والكنز (19232) ، وابن عدي في " الكامل " (6/2254) .
(5) رواه عبد الرزاق (2276) ، والكنز (19229) .
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1589)
العالية: ما يسترتي قال: طول الرجل والعرض ما اعرض (1) . وحديث أبي
جحيفة: " أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى هم بالبطحاء، وبين يديه عنزة الظهر والعصر
ركعتين تمر بين يديه المرأة والحمار " (2) . رواه الشيخان في صحيحيهما، وقال
مالك: يجزئ المصلي لم من السترة غلظ الرمح والعصا وارتفاع ذلك قدر
عظم الذراع، ولا تعتد صلاة من صلى إلى غير سترة، وإن كان مكروهًا وهو
قول الشَافعي، وقال أبو حنيفة، والثوري: أقل السترة قدر مؤخرة الرجل،
ويكون ارتفاعها ذراعا وهو قول عطاء، قال أبو عمرو، قال قتادة: ذراع وستر،
وكان الشافعي بالعراق يقول: بالخط، وأبى ذلك بمصر قال: إلا أن يكون من
ذلك حديث ثابت فيتبع، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) بياض " بالأصل ".
(2) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (ح/499) ، ومسلم في (الصلاة، ح/503) ، وأبو
داود (ح/688) ، والنسائي في (الطهارة، باب الانتفاع بفضل الوضوء) ، والدارمي (ح/
1490) ، وأحمد (4/ 307، 308، 309)
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1590)
166- باب المرور ببن يدي المصلى
حدثنا هشام بن عمار، ثنا سفيان بن عيينة عن سالم أبي النضر عن بشر بن
سعيد قال: أرسلوني إلى زيد بن خالد أسأنه عن المرور بين يدي المصلى،
فأخبرني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لاًن يقوم أربعن خير له من أن يمر بين
يديه " (1) . قال سفيان: فلا أدري أربعين سنة، أو شهرَا، أو صباحَا، أو ساعة.
هذا حديث قال أبو عمر في التمهيد: رواه ابن عيينة مقلوبَا فجعل في موضع
زيد أبا جهيم زيد، والقول عندنا قول مالك، وقد تابعه الثوري وغيره، ولما
ذكر ابن القطان رواية البزار عن شبر، قال: أرسلني أبو جهيم إلى زيد بن خالد
أسأله عن الماء قال: قد خطىء فيه ابن عيينة، وليس خطىء بمتعين لاحتمال أن
يكون أبو جهيم بعث بشر إلى زيد، وزيد بعثه إلى أبي جهيم يسأله فيما
عنده، وخبر كلِّ واحد منهما محفوظ فشكً أحدهما، وجزم الآخر بأربعين
خريفَا يعني الذي في حديث البزار، واجتمع ذلك كلّه عند أبي النضر. قال
ابن ماجة: حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع بن سفيان عن سالم عن بشر بن
سعيد أن زيد بن خالد أرسل/إلى أبي جهيم يسأله ما سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم
يقول: " لو يعلم أحدكم ماله أن يمر بين يدي أخيه، وهو يصلي كان لأن
يقف أربعين، قال: لا أدري أربعين عاما، أو أربعن شهرَا، أو أربعين يومَا، خير
له من ذلك " (2) . هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم. حدثنا أبو
بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب عن عمه
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو يعلم أحدكم ماله من أن يمر--------------------------------------------
(1) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/944) ، وأحمد (4/117) .
وصححه الشيخ الألباني.
(2) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (1/136) ، ومسلم في (الصلاة، ح/261) ، وأبو
داود (ح/701) ، والترمذي (ح/336) ، والنسائي في (القبلة، باب " 8 ") ، وأحمد (4/169) ،
والبيهقي (2/268) ، والمجمع (2/61) ، والمشكاة (776) ، وأبو عوانة (2/44) ، وحبيب (1/
50) ، وتلخيص (1/286) ، وشرح السنة (2/454) ، والترغيب (1/376) ، وتجريد (140) ،
والمغني عن حمل الأسفار (1/183) ، والموطأ (154) .
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1591)
بين يدي أخيه معترضا في الصلاة كان، لأن يقيم مائة عام خير له من الخطوة
التي خطاها " (1) . هذا حديث إسناده صحيح على رسم البستي عبد الله بن
عبد الرحمن، وثقة يحيى في رواية إسحاق، وذكره ابن حبان وابن شاهين في
الثقات، وخرج حديثه في صحيحه، وقال ابن عدي: حسن الحديث، يكتب
حديثه، وقال الرازي: صالح الحديث، وعمه عبيد الله بن عبد الله بن موهب
أبو يحيى التيمي، ذكره ابن حبان البستي في كتاب الثقات، وزعم
الطحاوي: أن حديث أبي هريرة هذا متأخّر عن حديث أبي جهيم، قال:
وأولى الأشياء منّا أن نظنه بالله تعالى للزيادة في الوعيد للعاصي المار بين
المصلى لا التخفيف، وفي الباب حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الذي يمر بين يدي المصلى عمدا يتمنى يوم القيامة
أنه شجرة بالية " (2) . ذكره أبو القاسم في الأوسط، وقال: لا يروى هذا
الحديث عن عبد الله بن عمرو، تفرد به ابن وهب، يعني عن عبد الله بن
عياش عن أبي رزين الغافقي عنه، وفي كتاب الصلاة لأبي نعيم: ثنا سليمان
أظنه/عن حميد بن هلال قال: فال عمر بن الخطاب: " لو يعلم المصلى ما
ينقص من صلاته، ما صلى أحدكم إلا إلى شيء يستره من الناس " (3) ، وفي
المصنف عن عبد الحميد عامل عمر بن عبد العزيز، قال عليه السلام: " لو
يعلم المار بين يدي المصلى لأحب أن ينكسر فخذه، ولا يمر بين يديه " (4) .
وعن ابن مسعود: " المار بين يدي انقص من الممر عليه، وكان إذا مر أحد
بين يديه التزمه حتى يروه ويقول: أنه ليقطع نصف صلاة المرء--------------------------------------------
(1) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/946) . في الزوائد: في إسناده مقال؛ لأن عم عبيد الله بن
عبد الرحمن، اسمه عبيد الله بن عبد الله، قال أحمد بن حنبل: أحاديثه مناكير. ولكن ابن
حبان خص ضعف أحاديثه بما إذا روى عنه ابنه. والمشكاة (787) ، والتعليق الرغيب (1/
194،193) ، وصحيح أبي داود (698/ تحت الحديث الذي قبله) ، وضعيف ابن ماجة (ح/
197) .
(2) رواه الطبراني في " الأوسط ": (1/150) .
(3) لم نقف عليه.
(4) رواه ابن أبي شيبة: (1/282) .
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1592)
المار بين يديه ". قسم بعض الفقهاء المرور بين يدي المصلى على أربع صور:
الأول: أن يكون للمار من وجه من أن يمر بين يدي المصلى، ولم يتعرض
المصلى كذلك قالا: ثم في هذا خاص بالمار. الثاني: يكون المصلى قد تعرض
للمرور المار ليس له مندوحة عن المرور قالا: ثم خاص في هذا بالمصلى.
الثالث: أن يتعرض المصلى للمرور، ويكون للمار مندوحة فيأثمان. الرابع: أن
لا يتعرض المصلى ولا يكون للمار مندوحة فلا إثم عليهما، وهذا كله إنّما يأثم
مرتكبيه مع العلم بالنهى لقوله صلى الله عليه وسلم: " لو يعلم المار ".
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1593)
167- باب ما يقطع الصلاة
حدثنا هشام بن عمار، ثنا سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله
عن عبد الله بن عباس قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلى بعرفة فجئت أنا
والفضل على أتان فمررنا على بعض الصف فنزلنا عنها وتركناها ثم دخلنا في
الصف فنزلنا عنها " (1) . هذا حديث خرجه الستة، وعند أبي داود عن ابن
عباس بسند صحيح: " جئت أنا وغلام من بنى عبد المطلب على حمار،
ورسول الله صلى الله عليه وسلم/يصلي، فنزلنا وتركنا الحمار أمام الصف فما بالاه، وجاءت
جاريتان من بني عبد المطلب اقتتلتا، فأخذهما فنزع أحديهما من الأخرى فما
بالا ذلك " وعند النسائي: " فأخذتا بركبتي النبي صلى الله عليه وسلم ففرغ بينهما ولم
ينصرف ". وفي لفظ: " فلم يقل لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ". وفي لفظ
لمسلم: " وفي لفظ آخر في حجة الوداع أو يوم الفتح، وعند البخاري: " إلى
غير جدار " وعند الطبراني من حديث ابن عباس قال: " كان الفضل
يكرمني فكان يردفني فأكون بين يديه فارتدفت أنا وأخي حمارة، فانتهينا إلى
النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي بالناس بعرفة، فنزلنا بين يديه فصلينا، وتركاه يرعى بين
يديه فلم يقطع صلاته " (2) . وقال: لم يروه عن الحكم عن مجاهد إلا
إسماعيل بن مسلم، وعنده أيضًا: " ومما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، والحمر
تعترك بين يديه ". وقالا: لا نعلمه يروى إلا عن ابن عباس، وروى عنه من
غير وجه بألفاظ مختلفة، وعند ابن خزيمة: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي
بالناس (3) ، فجاءت جاريتان من بنى عبد المطلب اقتتلتا ففرغ النبي بينهما ثم ما--------------------------------------------
(1) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (العلم، باب " 18 "،، والصلاة، باب " 9 "،
والأذان، باب " 161 ") ، ومسلم في (الصلاة، ح/254) ، وأبو داود في (الصلاة، باب
" 112 ") ، والنسائي في (القبلة، باب " 7 ") ، ومالك في (السفر، ح/38) ، وأحمد (1/
219، 464، 327، 342، 365) .
الأتان: الأنثى من جنس الحمير.
(2) قوله: " صلاته " غير واضحة " بالأصل " وكذا أثبتناه.
(3) قوله: " بالناس " سقطت من " الأصل " وكذا أثبتناه.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1594)
قالا ذلك "، وقال أبو داود: " فنزع إحداهما من الأخرى " (1) . حدثنا أبو
بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع عن أسامة بن زيد عن محمد بن قيس هو قاضى
عمر بن عبد العزيز عن أبيه عن أمه عن أم سلمة قالت: " كان النبي صلى الله عليه وسلم
يصلى في حجرة أم سلمة فمرَّ بين يديه عبد الله أو عمر بن أبي سلمة، فقال
بيده فرجع، فمرَّت زينب بنت أم سلمة، فقال بيده هكذى، فمضت، فلما
صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: هذا غلب " (2) هذا حديث/قال ابن الحصار في
كتابه تقريب المدارك: صححه شيخنا أبو محمد عبد الحق، وعاب أبو
الحسن بن القطان عليه سكوته عنه، أورده في مصنف وكيع، وقال: أم محمد
لا تعرف ألبتة، فأمّا ابنها فإني لا أعرف من هو من جماعة مسمين بهذا
الاسم، وهي هذه الطبقة فالحديث على هذا ضعيف انتهى كلامه، وفيه نظر؛
من حيث قوله في محمد لا أعرف من هو؛ لما بيّنه ابن ماجة من أنّه قاضى
عمر بن عبد العزيز أبو عثمان، وقيل: أبو نعيم، وقيل: أبو أيوب الزيات المدني
مولى يعقوب القطيعي ووالد يحيى المكني بأبي زكير، روى عن جماعة من
الصحابة وغيرهم، وروى عنه حميد الطويل، وابن إسحاق، وسليمان التيمي،
والليث بن سعد، وابنه يحيى بن محمد لي جرير بن قيس، وعثمان بن عمر بن
فارس، وأبو عامر العقدي، وحماد بن سلمة، وزيد بن حبان، والحكم بن عبد
الله الأيلي، وأبو معشر، ومندل، وعبد العزيز بن عياش، وسعيد بن عبد
الرحمن وغيرهم، وقال يعقوب بن سفيان: هو عندي ثقة متقن روى له مسلم
في صحيحه، واستشهد به البخاري. حدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي ثنا
يحيى بن سعيد ثنا شعبة عن قتادة ثنا جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي
صلى الله عليه وسلم قال: " يقطع الصلاة الكلب الأسود والمرأة الحائض " (3) . هذا حديث--------------------------------------------
(1) رواه أبو داود (ح/717)
(2) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/948) . في الزوائد: في إسناده ضعف. ووقع في بعض
النسخ عن أمه بدل عن أبيه. وكلاهما لا يعرف.
وضعفه الشيخ الألباني. ضعيف ابن ماجة (ح/198) .
(3) ضعيف. رواه أبو داود (ح/703) ، ورواه البيهقي (2/275) ، وأحمد (2/425، 5/
164، 6/230) ، والطبراني (2/161، 12/181) ، وعبد الرزاق (2348) ، والمجروحين (1/
215) ، والعلل (204) ، وابن حبان (411) ، ومعاني (1/458) ، وابن عدي في " الكامل " =
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1595)
قال الأثرم فيه عن أحمد: ثنا يحيى قال: رفعه شعبة، وهشام لم يرفعه، وكان
هشام حافظَا أحفظ من معمر، وقال أبو داود: رفعه شعبة ووقفه سعيد
وهشام، وهمام عن قتادة عن ابن عباس انتهى كلامه، وفيه نظر؛ لما ذكره أبو
محمد بن حزم، وروينا من طريق يحيى بن سعيد القطان ثنا شعبة عن قتادة
سمعت/جابر بن زيد قال: قال ابن عباس: " يقطع الصلاة … "، فذكره
موقوفا، ومن طريق الحجاج بن المنهال، أنبأ ابن عيينة عن عبيد الله بن أبي
يزيد سمع ابن عباس به موقوفَا أيضَا وقال: وهذان إسنادان لا يوجد صحيح
منهما، وعند أبي داود: " صلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى فضاء ليس بين يديه
شيء " (1) ، وعنده أيضا من حديث معاذ بن هشام عن أبيه عن يحيى عن
عكرمة عن ابن عباس قال: أحسبه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا صلى
أحدكم إلى غير سترة فإنه يقطع صلاته: الحمار، والخنزير، واليهودي،
والمجوسي، والمرأة، ويحذبني عنه إذا مروا بين يديه على قيد آخر الرجل " (2) .
قال أبو داود: وفي نفسي من هذا الحديث إذا كنت رأيت إبراهيم وغيره فلم
أر أحدا أجابه عن هشام، ولا يرفعه، ولا أر أحدَا يحدّث به عن هشام واجب
الوهم من ابن أبي ثميلة، والمنكر فيه ذكر المجوسي، وفيه على قذفة بحجر،
وذكر الخنزير وفيه نكارة لم أتسمع هذا الحديث إلا من ابن أبي ثميلة وأحسبه
وهم؛ لأنه كان يحدثنا من حفظه، ورواه هذا عثمان عن همام عن قتادة عن
صالح أبي خليل عن جابر بن زيد عن ابن عباس انتهى، وهو غير مؤثر في
الانقطاع؛ لأن ابن ماجة ذكر عن قتادة تصريحه بسماعه له من جابر فيحمل
هذا على أنّه سمعه عنه أولَا ثم سمعه منه، والله أعلم. وزعم ابن القطان: أن
علّة بادية، وهى الشكّ في رفعه فلا يجوز أن يقال أنّه مرفوع ورواته تاركين،
وأمَّا سنده فليس فيه متكلم فيه، وقد جاء هذا الخبر يذكر أربعة فقط عن ابن
عباس موقوفَا بسند جيّد، قال البزار: ثنا ابن جني ثنا عبد الأعلى ثنا سعيد عن
قتادة قال: قلت/لجابر بن زيد: ما يقطع الصلاة قال: قال ابن عباس:
لا الكلب الأسود، والمرأة الحائض " (3) . قال: قلت. قد كان يذكر الثالث قال:--------------------------------------------
= (2/576، 5/2021، 7/2591، 6/2426)
(1) تقدم. رواه أبو داود (ح/718) . ص 1587
(2) رواه أبو داود (ح/702) .
(3) المصدر السابق.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1596)
ما هو، قلت: الحمار، قال: رويدك الحمار، قال: قلت: قد كان يذكر الرابع
قال: ما هو؟ قال: العلج الكافر، قال: إن استطعت ألَّا يمرّ بين يديك كافر ولا
مسلم فافعل انتهى كلامه، ولقائل أن يقول باللفظ الثاني ليس فيه ما يدل أن
جابرًا رواه له عن عبد الله كالذين قبل إنما قال: رويدك يعني أصبر وهو
أصلها، ولم يبيِّن له بعد الصبر ما الأمر، والله تعالى أعلم. وفي العلل لعبد
الرحمن سئل أبو زرعة عن حديث رواه عبيس بن ميمونة عن يحيى بن أبي
كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " يقطع الصلاة
الكلب، والحمار، واليهودي، والنصراني، والمجوسي، والخنزير " (1) . فقال أبو
زرعة: هذا حديث منكر، وعبيس شيخ ضعيف الحديث. حدثنا زيد بن أخرم
الطائي أبو طالب، ثنا معاذ بن هشام ثنا أبي عن قتادة عن زرارة بن أوفي عن
سعيد بن هشام عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يقطع الصلاة: المرأة،
والكلب، والحمار " (2) . هذا حديث خرجه مسلم بزيادة، وبقى ذلك مثل
مؤخرة الرجل. حدثنا جميل بن الحسن عبد الأعلى، ثنا سعيد عن قتادة عن
الحسن عن عبد الله بن مغفل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يقطع الصلاة: المرأة
والكلب، والحمار " (3) . هذا حديث إسناده صحيح متصل. حدثنا محمد بن
بشارتنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن حميد بن بلال عن عبد الله بن
الصامت عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يقطع الصلاة إذا لم يكن بين
يدي الرجل مثل مؤخرة الرجل/والمرأة، والحمار، والكنب الأسود شيطان " (4) .
هذا حديث رواه مسلم في صحيحه، وقال الشافعي في الجواب عن هذا فيما
حكاه البيهقي، ولا يجوز إذ روى حديث واحد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:--------------------------------------------
(1) الحاشية السابقة وهي: رواه أبي داود (ح/703) ، والمعاني (1/458) .
(2) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/266) ، وأحمد (4/86، 5/57) ، والبيهقي (2/
274) ، ونصب الراية (2/78، 81) ، والكنز (19221، 19222) ، وابن كثير (1/3/29،30) ،
والقرطبي (14/331) ، والعلل (507، 606) ، والمعاني (1/458) .
(3) الحاشية السابقة.
(4) رواه مسلم في: الصلاة، (ح/265) .
قوله: " الكلب الأسود شيطان " سمى شيطانا لكونه أعقر الكلاب وأخبثها وأقلها نفعا وأكثرها
نعاسا.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1597)
" يقطع الصلاة … "، فذكره، وكان مخالفًا هذه الأحاديث، وكان كلّ واحد
منهما أثبت منه، ومعها ظاهر القرآن إنَّ متبرك إن كان ثانيًا إلّا بأن يكون
منسوخًا، ونحن لا نعلم المنسوخ حتى يعلم الآخر، ولسنا نعلم الآخر، ويراد
بأن يكون غرِ محفوظ، وهو عندنا غير محفوظ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى وعائشة
بينه وبين القبلة، وصلى وهو حائل أمامه، ولو كان ذلك يقطع الصلاة لم
يفعل واحدًا من الأمرين، وصلى إلى غير سترة، وكل واحد من هذين الحديثين
يرد ذلك الحديث، وقد قضى الله تعالى أنه لا يزر وازرة وزر أخرى والله
أعلم. يدل على أنَّه لا يبطل عمل رجل عمل غيره، وأن يكون سعى كل
لنفسه، وعليها، فلما كان هذا كذا، لم يجز أن يكون مرور رجل يقطع صلاة
غيره، قال البيهقي: حديث أبي ذر صحيح إسناده، ونحن نحتج بأمثاله في
الفقهيات، وإن كان البخاري لا يحتج بدون شواهد عن أبي هريرة وابن عباس
عن النبي صلى الله عليه وسلم قد اشتغل- يعني: الشافعي- بتأويله في رواية حرملة وهو به
أحسن، فقال في حديث: " يقطع الصلاة: المرأة، والكلب، والحمار " قال:
يقطع عن الذكر الشغل ما، والالتفات إليها؛ لأنها تفسد الصلاة، وذكر معناه
في سن حرملة، وقواه واحتج بحديث عائشة، وابن عباس والذي/يدلّ على
صحة هذا التأويل؛ أنَّ ابن عباس أحد رواة قطع الصلاة، بذلك روى عنه أنه
حمله على الكراهة، وذلك فيما رواه سماك عن عكرمة فقيل لابن عباس:
أيقطع الصلاة المرأة، والكلب، والحمار فقال: (إليه يصعد الكلم الطيب
والعمل الصالح يرفعه) (1) فما يقطع هذا ولكن يكره، وفي كتاب أبي نعيم
الفضل: ثنا ابن عيينة عن ليث عن طاوس عن ابن عباس قال: " ادرءا عن
صلاتكم ما استطعتم، وأشد ما يبقى عليها الكلاب " (2) . وثنا ابن عيينة عن
ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: " الكلب الأسود البهيم الشيطان، وهو يقطع--------------------------------------------
(1) سورة فاطر آية: 10.
(2) بنحوه. رواه أبو داود (ح/720) ، والبيهقي (2/278) ، والتمهيد (4/190) . ولفظه:
" عن أني الوداك قال: مرَ شاب من قريش بين يدي أبي سعيد الخدري وهو يصلى فدفعه، ثم
عاد فدفعه، ثلاث مرات، فلما انصرف قال: إنّ الصلاة لا يقطعها شيء، ولكن قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: " ادرؤا ما استطعتم فإنه شيطان " قال أبو داود: إذا تنازع الخبران عن رسول القه
صلى الله عليه وسلم نُظر إلى ما عمل به أصحابه من بعده ".
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1598)
الصلاة ". وعن ابن طاوس قال: كان أبي يسنده في الكلاب. ثنا ابن عيينة
عن أيوب عن بكر المزي! أنّ ابن عمر أعاد ركعة من كل مر بين يديه ".
قال البيهقي: وروينا عن عثمان، وعلي، وابن عمر، وعائشة وغيرهم: " لا
يقطع الصلاة بشيء مما يمر بين يدي المصلي " (1) . انتهى في كتاب أبي نعيم
عن سعد بن أبي وقاص لذلك، وكذلك هو أيضا عن الحسن، وحذيفة بن
اليمان، وعطاء، وسعيد بن المسيب وعبد الله بن عمرو بن العاص، والشعبي،
قال: ثنا يونس عن مجاهد عن عائشة أنها قالت: " لا يقطع صلاة المسلم إلا
الهر الأسود، والكلب البهيم " (2) . انتهى. وفي هذا ردّ لما ذكره البيهقي،
وقال الطحاوي: أجمعوا أن مرور بنى آدم بعضهم ببعض لا يقطع الصلاة،
وروى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه من حديث عائشة وأم سلمة
وميمونة: " أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي، وكلّ واحدة منهن معترضة بينه وبين
القبلة " (3) . وكلها ثابتة، وقد أفتى ابن عمر: " أنّ الصلاة لا يقطعها شيء ".
وقد روى عن الرسول صلى الله عليه وسلم والمصلى " ردّ ما مر بين يديه/ ". قال أبو جعفر:
فدلّ ذلك على ثبوت نسخ عنه عليه الصلاة والسلام على وجه الكراهة،
وقال في المشكل: وأما حديث المطلب بن أبي وداعة قال: " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم
مما يلي باب بنى سهم، والنَّاس يمرون بين يديه، وليس بينه وبن الطواف
سترة ". فليس مخالفا لما روى من النهى عن المرور بين يدي المصلي؛ لأنّه إنما
هو في الصلاة إلى الكعبة ومعانيها، والنهي عن المرور بين يدي المصلي إنّما هو
فيمن يتحرى الصلاة في الكعبة إذا غاب عنها، وزعم ابن شاهين: أنه ناسخ--------------------------------------------
(1) رواه البيهقي (2/278، 279) ، والطبراني (18/93) ، والدارقطني (1/367، 368) ، وابن
أبي شيبة (1/280) ، والتمهيد (4/190) ، ونصب الراية (2/76) ، والكنز (19219،
19239، 19240) ، وأبو عوانة (20/46) ، والمجمع (2/62) ، وعزاه إلى الطبراني في " الكبير "
وإسناده حسن.
(2) لم نقف عليه. وقد أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (2/63) ، من حديث أبي هريرة
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يقطع الهر الصلاة وإثما هو من متاع البيت " وعزاه إلى البزار
وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد وهو ضعيف.
(3) رواه ابن ماجة (ح/956) ، وأورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (2/62) ، وعزاه إلى
أحمد ورجاله ثقات.
وصححه الشيخ الألباني.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1599)
لحديث النهي، وفي كتاب النسائي بسند منقطع عن العباس قال: " رأيت
النبي صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت سبعًا ثم صلى ركعتين بحذاءه في حاشية المقام ليس
بينه وبن الطواف أحد " (1) . قوله " على أتان " وهي الأنثى من الحمار، وفي
رواية على حمار أتان ضبطه الأصيلي على النعت أو البدل منوبين، وقال ابن
سراج: أتان وصف الحمار، ومعناه صلب قوى مأخوذ من الأتن وهى الحجارة
الصلبة، والحمار يشمل الذكر والأنثى كالبعير، وقد يكون على الإضافة أي:
على حمار أنثى، وكذا وجد في بعض الأصول، وفي مختصر اَلسنن عن
يونس وغيره إبان، وإبانة، وعجوزه، وفرسه، وعقوبة، ودمشقة في دمشق،
وزعم ابن الأثير: أنَّ مراده تعيين الأتان ليعلم أن الأنثى من الحمر لا يقطع
الصلاة فكذلك المرأة، ولا يقال: أتانه، وإن كان قد ورد في بعض الأحاديث
وفي المحكم المجمع: أتن وأتن والمأتونا اسم للجمع، واستأتن الحمار صار أتانا،
واستأتن أتانا اتخذها، وأيوب البخاري لحديث ابن عباس: " سترة الإمام سترة
من خلفه " (2) /وقال الأبهري: " سترة المأموم سترة إمامه "؛ لأن المأموم
تعلقت صلاته بصلاة إمامه،/ولا يعارضه ما رواه أبو داود (3) عن مولى ليؤيد
عن يزيد بن نمران قال: رأيت رجلَا بتبوك مقعدا فقال: مررت بين يدي
النبي صلى الله عليه وسلم وأنا على حمار وهو يصلى فقال: " قطع علينا صلاتنا قطع الله
أثره، فما مشيت عليها بعد " (3) . وعن سعيد بن غزوان عن أبيه أنّه قال:
نزلت بتبوك وأنا حاج فإذا رجل مقعد فسألته عن أمره فقال: سأحدثك حديثا
فلا يحدّث به ما سمعت به حى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل بتبوك إلى نخلة
فقال: " هذه قبلتنا ثم صلى إليها " فأقبلت وأنا غلام أسعى حتى مررت بينه
وبينها فقال: " قطع صلاتنا قطع الله أثره ". فما قمت عليها إلى يومي
هذا (4) ؛ لأن الأول في سنده رجل مجهول، والثاني: في غاية الضعف قاله ابن--------------------------------------------
(1) بنحوه. رواه أبو داود (ح/1870) . قلت: وهذا حديث إسناده حسن.
(2) ضعيف. الكنز (19204) ، والخفاء (2/66) ، والمجمع (2/62) ، وعزاه إلى الطبراني في
" الاً وسط " وفيه سويد بن عبد العزيز وهو ضعيف.
(3) ضعيف. رواه أبو داود (ح/705) ، والبيهقي (2/275) ، والشجري (8/365) ، والكنز
(35508) ، والنبوة (5/234) ، وابن أبي شيبة (1/284) ، والبداية (4/15) .
(4) ضعيف جدا. رواه أبو داود (ح/707)
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1600)
القطان وغيره، ونكارة المتن فإن دعائه صلى الله عليه وسلم لمن ليس له بأهل إنما هو زكاة
ورحمة، وفي كتاب الحازمي ذهب أكثر أهل العلم إلى أنه لا يقطع الصلاة
شيء، وقال جماعة منهم: هذه الأحاديث وإن حملناها على ظواهرها فهي
منسوخة بحديث ابن عباس؛ لأنه في حجة الوداع، فيكون بعد حديث ابن
نمران عدّة، ومن ذهب إلى هذا يقول: عثمان، وعلي، وعائشة، وابن عباس،
وابن المسيب، والشعبي، وعبيدة، وعروة، وإليه ذهب أبو حنيفة، وسفيان،
وأهل الكوفة، ومالك، وأهل المدينة، والشافعي، وأصحابه، وأكثر أهل الحجاز
انتهى كلامه، حكى الخطابي: أن عائشة ذهبت إلى أن الكلب الأسود يقطع
الصلاة، وبه قال أحمد وإسحاق، وروى أبو داود (1) عن الفضل بن عباس:
" أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في بادية فصلى في صحراء ليس بين يديه سترة،
وحمارة لنا وكلبة يغشان بين يديه/فما بالا ذلك "، قال الخطابي: في سنده
مقال، وضعفه أيضًا غير واحد منهم الإشبيلي وابن القطان، وعند الدارقطني:
" فصلى لنا العصر فما بالا بهما ولا ردَّهما "، وروى أيضًا من حديث
عمر بن عبد العزيز عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالناس، فمر بين أيديهم
حمار، فقال عباس بن أبي زمعة: سبحان الله سبحان الله فلما قضى رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال: من المسبح أيضًا. قال ياْ رسول الله: إنى سمعت أن الحمار
يقطع الصلاة. فقال: " لا يقطع الصلاة شيء " (2) . وقال: اختلف في
إسناده، والصواب: عن عمر مرسل، وروى الأشيب عن شعبة عن عبيد الله
عن سالم عن أبيه أنه قال: كان يقال لا يقطع صلاة المسلم شيء، وعند
الحاكم: وزعم أنله على شرط مسلم لاستشهاده بعبد الرحمن بن أبي الزياد عن
أبي هريرة مرفوعا: " الهرة لا تقطع الصلاة إنها من متاع البيت " (3) . وفي
سنن أبي الحسن من حديث صفين بن معدان، وهو ضعيف عن سليم بن عامر--------------------------------------------
(1) ضعيف. رواه أبو داود (ح/716) .
(2) رواه البيهقي (278، 279) ، والطبراني (18/53) ، والدارقطني (1/367، 386) ، وابن أبي
شيبة (1/280) ، والتمهيد (4/190) ، ونصب الراية (2/76) ، والكنز
(19219، 19239، 19240، 11924) ، وأبو عوانة (20/46) ، والمتناهية (1/449) .
(3) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/369) ، والحاكم (1/255) ، وابن عدى في " الكامل " (4/
1586) ، وضعيف الجامع (6106) ، والضعيفة (1512) .
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1601)
عن أبي أمامة يرفعه: " لا يقطع الصلاة شيء " (1) . وفي الأوسط من حديث
علي سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يقطع الصلاة شيء إلا الحديث " (2) .
وقال لم يروه عن حصين بن المنذر إلا أبو سنان ضرار بن أمية، والله تعالى
أعلم بالصواب.
***--------------------------------------------
= فال الشيخ الألباني " ضعيف "، وأعلْه ابن خزيمة بالوقف- تعليقي على ابن خزيمة
828، 829.
(1) الحاشية قبل السابقة.
(2) ضعيف. رواه البيهقي (1/221) ، والكنز (22408،19926) ، وابن عدي في " الكامل "
(835،2/805) ، وأحمد (1/138) ، والمجمع (1/243) ، وعزاه إلى أحمد في زيادته على أبيه،
والطبراني في " الأوسط "، وحصين، قال ابن معين: لا أعرفه.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1602)
168- باب ادرأ ما استطعت
حدثنا أحمد بن عبدة، ثنا حماد بن زيد ثنا يحيى أبو المعلى عن الحسن
العربي قال: ذكر عند ابن عباس ما يقطع الصلاة فذكر: الكلب، والحمار،
والمرأة، فقال: ما يقولون في الجدى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كان يصلي يوما،
فذهب جدي يمر بين يديه/فبادره النبي صلى الله عليه وسلم القبلة " (1) . هذا حديث في
سنده انقطاع فيما بين الحسن بن عبد الله وابن عباس، قاله يحيى بن معين،
والإِمام أحمد بن حنبل، وأبو حاتم الرازي زاد ولم يدركه، وفي صحيح ابن
حبان في باب الإباحة: للمرء أن يمنع الشاة إذا أرادت المرور بين يديه وهو
يصلى، وخرجه أيضًا الحاكم، وقال: صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه
من حديث عكرمة عن عبد الله: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلى فمرت شاة بين
يديه فساعاها إلى القبلة حتى ألصق بطنها بالقبلة " (2) . وفي مسند ابن أبي
شيبة بسد صحيح عن يحيى بن الجزار عن أبي الصهباء عنه: " أن النبي صلى الله عليه وسلم
كان يصلي فذهب جدي يمر بين يديه فجعل تبقيه " (3) . وفي لفظ فجعل
يقول: " يتقدم ويتأخر نرى الجدى " وفي أبي داود (4) . من حديث عمرو بن
شعيب عن أبيه: " فمازال مدارتها حتى لصق بطنه بالجدار فمرت من ورائه "،
وفي الأوسط (5) من حديث جابر: " كان النبي صلى الله عليه وسلم قائما يصلى فذهب شاة
تمر بين يديه فتابعها حتى ألزقها بالحائط "، ثم قال عليه الصلاة والسلام: " لا
يقطع الصلاة شيء وادرءوا ما استطعتم " (6) ، وقال: لم يروه عن محمد بن--------------------------------------------
(1) إسناده صحيح. رواه ابن ماجه (ح/953) . في الزوائد: إسناده صحيح، إلا أنه منقطع.
(2) ضعيف، أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (2/62) ، وعزاه إلى الطبراني في " الأوسط "
وفيه يحيى بن ميمون التمار وهو ضعيف وقد ذكره ابن حبان في الثقات.
(3) رواه أبو داود (ح /709) .
(4) رواه أبو داود (ح/708) .
(5) ضعيف. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (2/62) ، وعزاه إلى الطبراني في " الأوسط "
وفيه يحيى بن ميمون التمار وهو ضعيف، وقد ذكره ابن حبان في الثقات.
(6) حسن. رواه أبو داود (719) ، وشرح السنة (2/461) ، والمشكاة (785) .
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1603)