(3) يحرم عليهما قراءته مطلقاً ولو كان لحاجة(1).
والراجح والعلم عند الله: أنه يجوز لهما قراءة القرآن بدون مس المصحف على الصحيح، وهو قول الإمام مالك، ونقل ابن حجر(2) الجواز عن الطبري وابن المنذر وداود، وهو اختيار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم(3)، ومن علمائنا المعاصرين العلامة ابن باز(4) وشيخنا ابن عثيمين(5)، وقال العلامة الألباني وشيخنا الوادعي: بجواز قراءة القرآن ومسه للحائض(6).
فائدة:
شدد العلماء في حكم الجنب أكثر من الحائض والنفساء، وذلك لأن أمر الجنب بيده، يستطيع أن يغتسل فيرفع الجنابة عن نفسه، بعكس الحائض والنفساء فإن أمرهما ليس بأيديهما.
وجوز ابن المسيب وعكرمة للجنب قراءة القرآن، ويروى ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما.
فائدة: أما المستحاضة فتمس القرآن وتقرأه بالإجماع كما نقله ابن جرير الطبري رحمه الله.--------------------------------------------
(1) "مجموع فتاوى شيخ الإسلام" (21/ 459 - 461) و"فتاوى أركان الإسلام" (ص: 255).
(2) "فتح الباري" (1/ 408).
(3) "مجموع الفتاوى" (26/ 189). وانظر رسالة "لا يمسه إلا المطهرون" (19).
(4) "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" (4/ 383 - 384).
(5) "فتاوى أركان الإسلام" (ص: 255).
(6) "الفتاوى المدنية" رقم (59) و"الصحيحة" (406). وفتاوى المرأة المسلمة" (ص: 91) للوادعي.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 209)
(206) حديث: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به).
(ضعيف)
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (ص: 12) رقم (15)، والبغوي في "شرح السنة" (1/ 185) رقم (104) عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.
وفي سنده: نعيم بن حماد الخزاعي ضعيف.
وقد ضعَّف هذا الحديث جمع من العلماء، منهم:
(1) الحافظ ابن رجب الحنبلي-رحمه الله في "جامع العلوم والحكم" (ص: 386 - 387) حيث قال: تصحيح هذا الحديث بعيد جداً من وجوه، منها: أنه ينفرد به نعيم بن حماد المروزي، ونعيم هذا وإن كان وثقه جماعة من الأئمة وخرَّج له البخاري فإن أئمة الحديث كانوا يحسنون به الظن لصلابته في السنة وتشدده في الرد على أهل الأهواء، وكانوا ينسبونه إلى أنه يتهم ويشبه عليه في بعض الأحاديث، فلما كثر عثورهم على مناكيره حكموا عليه بالضعف، فروى صالح بن محمد عن ابن معين أنه سأل عنه فقال: ليس بشيء إنما هو صاحب سنة. قال صالح: وكان يحدث من حفظه، وعنده مناكير كثيرة لا يتبع عليها. وقال أبو داود:
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 210)
عند نعيم نحو من عشرين حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس لها أصل. وقال النسائي: ضعيف، وقال مرة: ليس بثقة، وقال مرة: قد كثر تفرده عن الأئمة المعروفين في أحاديث كثيرة فصار في حدِّ من لا يحتج به. وقال أبو زرعة الدمشقي: يصل أحاديث يوقفها الناس، يعني يرفع الموقوفات. وقال أبو عروبة الخوافي: هو مظلم الأمر. وقال أبو سعيد بن يونس: روى أحاديث مناكير عن الثقات، ونسبه بعضهم إلى أنه يضع الحديث، وأين كان أصحاب عبد الوهاب الثقفي وأصحاب ابن سيرين عن هذا الحديث، حتى ينفرد به نعيم بن حماد. ومنها: أنه قد اختلف على نعيم في إسناده. ومنها: أن في إسناده عقبة بن أوس السدوسي البصري، ويقال: فيه يعقوب بن أوس أيضاً، وقد خرج له أبو داود والنسائي وابن ماجه حديثاً عن عبد الله بن عمرو، ويقال: عبد الله بن عمر وقد اضطرب في إسناده، وقد وثقه العجلي وابن سعد وابن حبان. وقال ابن خزيمة: روى عنه ابن سيرين مع جلالته. وقال ابن عبد البر: هو مجهول. وقال الغلابي في تاريخه: يزعمون أنه لم يسمع من عبد الله بن عمرو وإنما يقول: قال عبد الله بن عمر فعلى هذا تكون رواياته عن عبد الله ابن عمرو منقطعة والله أعلم.
(2) شيخنا الوادعي-رحمه الله في "المقترح" (ص: 10) وفي تعليقه على "تفسير ابن كثير" (2/ 419) قال: وما أكثر ما قد حدثنا بهذا
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 211)
الحديث، يقول الحافظ ابن رجب هو من طريق نعيم بن حماد وهو ضعيف هذه العلة الأولى. الثانية: أنه اختلف على نعيم بن حماد في شيخه. الثالثة: أنه لا يدرى أسمع التابعي وهو عقبة بن أوس السدوسي من الصحابي أم لم يسمع.
(3) العلامة الألباني-رحمه الله في "المشكاة" (1/ 59) و"شرح السنة" (ص: 12) رقم (15).
(4) شيخنا العلامة ابن عثيمين-رحمه الله في "شرح الأربعين النووية" (ص: 394 - 395) و"مجموع الفتاوى" (16/ 57).
(5) سليم الهلالي في "إيقاظ الهمم" (552).
التعليق:
قال شيخنا ابن عثيمين(1) رحمه الله: وهذا الحديث في الحقيقة من حيث المعنى صحيح؛ لأن هوى الإنسان إذا لم يكن تبعاً لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فإيمانه ناقص بلا شك.
وإليك أخي الكريم هذا الكلام المتين من "روضة المحبين" لابن القيم إمام الواعظين، حيث قال-رحمه الله: والهوى ميل الطبع إلى ما يلائمه، وهذا الميل خلق في الإنسان لضرورة بقائه، فإنه لولا ميله إلى المطعم والمشرب والمنكح ما أكل ولا شرب ولا نكح، فالهوى مستحث لها لما يريده، كما أن--------------------------------------------
(1) "اللقاء الشهري" (ج 22).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 212)
الغضب دافع عنه ما يؤذيه، فلا ينبغي ذم الهوى مطلقاً ولا مدحه مطلقاً، كما أن الغضب لا يذم مطلقاً ولا يحمد مطلقاً، وإنما يذم المفرط من النوعين، وهو ما زاد على جلب المنافع ودفع المضار، ولما كان الغالب من مطيع هواه وشهوته وغضبه أنه لا يقف فيه على حد المنتفع به أطلق ذم الهوى والشهوة والغضب لعموم غلبة الضرر، لأنه يندر من يقصد العدل في ذلك ويقف عنده، كما أنه يندر في الأمزجة المزاج المعتدل من كل وجه، بل لا بد من غلبة أحد الأخلاط والكيفيات عليه، فحرص الناصح على تعديل قوى الشهوة والغضب من كل وجه، وهذا أمر يتعذر وجوده إلا في حق أفراد من العالم، فلذلك لم يذكر الله تعالى الهوى في كتابه إلا ذمه، وكذلك في السنة لم يجئ إلا مذموماً، إلا ما جاء منه مقيداً كقوله: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به). وقد قيل: الهوى كمين لا يُؤمن. قال الشعبي: وسمي هوى لأنه يهوي بصاحبه، ومطلقه يدعو إلى اللذة الحاضرة من غير فكر في العاقبة، ويحث على نيل الشهوات عاجلاً، وإن كانت سبباً لأعظم الآلام عاجلاً وآجلاً، فللدنيا عاقبة قبل عاقبة الآخرة، والهوى يعمي صاحبه من ملاحظتها، والمروءة والدين والعقل ينهى عن لذة تعقب ألماً، وشهوة تورث ندماً، فكل منهما يقول للنفس إذا أرادت ذلك لا تفعلي، والطاعة لمن غلب، ألا ترى أن الطفل يؤثر ما يهوى وإن أدى به إلى التلف لضعف ناهي العقل عنده، ومن لا دين له يؤثر ما يهواه وإن أدى إلى هلاكه في الآخرة لضعف ناهي الدين، ومن لا مروءة له يؤثر ما يهواه، وإن ثلم
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 213)
مروءته أو عدمها لضعف ناهي المروءة، فأين هذا من قول الشافعي رحمه الله تعالى: لو علمت أن الماء البارد يثلم مروءتي لما شربته، ولما امتحن المكلف بالهوى من بين سائر البهائم، وكان كل وقت تحدث عليه حوادث جعل فيه حاكمان، حاكم العقل وحاكم الدين، وأمر أن يرفع حوادث الهوى دائماً إلى هذين الحاكمين، وأن ينقاد لحكمهما، وينبغي أن يتمرن على دفع الهوى المأمون العواقب ليتمرن بذلك على ترك ما تؤذي عواقبه، وليعلم اللبيب أن مدمني الشهوات يصيرون إلى حالة لا يلتذون بها، وهم مع ذلك لا يستطيعون تركها لأنها قد صارت عندهم بمنزلة العيش الذي لا بد لهم منه، ولهذا ترى مدمن الخمر والجماع لا يلتذ به عشر معشار التذاذ من يفعله نادراً في الأحيان، غير أن العادة مقتضية ذلك، فيلقي نفسه في المهالك لنيل ما تطالبه به العادة، ولو زال عنه رين الهوى لعلم أنه قد شقي من حيث قدَّر السعادة، واغتم من حيث ظن الفرح، وألم من حيث أراد اللذة، فهو كالطائر المخدوع بحبة القمح لا هو نال الحبة ولا هو تخلص مما وقع فيه.
ثم ذكر رحمه الله خمسين وجهاً، لمن أراد التخلص من الهوى(1).--------------------------------------------
(1) انظرها إن شئت في "روضة المحبين" (ص: 467 - 482).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 214)
(207) حديث: (يا أبا أمامة مالى أراك جالساً في المسجد في غير وقت صلاة؟ قال: هموم لزمتني وديون يا رسول الله).
(ضعيف)
أخرجه أبو داود (1555) عن أبي سعيد رضي الله عنه.
قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد ذات يوم، فإذا هو برجل من الأنصار يقال له: أبو أمامة.
فقال: يا أبا أمامة مالي أراك في المسجد في غير وقت صلاة؟
قال: هموم لزمتني وديون يا رسول الله.
قال: أفلا أعلمك كلاماً إذا أنت قلته أذهب الله عز وجل همك وقضى دينك؟ قال قلت: بلى يا رسول الله.
قال: قل إذا أصبحت وإذا أمسيت: (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال)(1).
قال: قلت ذلك فأذهب الله عز وجل همي، وقضى عني ديني.--------------------------------------------
(1) قال العلامة الألباني في ضعيف سنن أبي داود (ص: 152) رقم (333): هذا الحديث تقدم في صحيح أبي داود باختصار السند: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ منها أو يأمر بالاستعاذة منها سوى الحكاية والصباح والمساء.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 215)
وفي سنده: غسَّان بن عوف المازني البصري.
ضعَّفه: الساجي والأزدي.
وقال العقيلي: لا يتابع على كثير من حديثه.
وقال الحافظ: لين الحديث.
"تهذيب التهذيب" (8/ 214) و"التقريب" (5393).
وقد ضعَّف هذا الحديث جمع من أهل العلم، منهم:
(1) أبو داود في رواية الآجري عنه حيث قال: سألت أبا داود عن غسَّان بن عوف الذي يحدث بحديث الدعاء فقال شيخ بصري وهذا حديث غريب. "تهذيب التهذيب" (8/ 214).
(2) المنذري، قال: في إسناده غسَّان بن عوف وهو بصري ضعيف كما نقل عنه صاحب "عون المعبود" (4/ 289).
(3) الحافظ ابن حجر، قال: حديث غريب أخرجه أبو داود في "السنن" وسكت عنه(1).
(4) العلامة الألباني في "ضعيف سنن أبي داود" (333)(2).--------------------------------------------
(1) "نتائج الأفكار" (2/ 377 - 379) و"موسوعة الحافظ ابن حجر الحديثية" (6/ 61) وشرح "الأذكار" لابن علان (3/ 123).
(2) وانظر كذلك "الترغيب والترهيب" (1141) و"غاية المرام" (ص: 164 - 165) رقم (347).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 216)
التعليق:
قلت: تبين لك أخي الكريم أن هذا الحديث بهذه القصة لا يصح، لكن هناك جملة من الأدعية النبوية الصحيحة يقولها من لزمته الهموم والغموم والديون فيذهب الله عنه همه وغمَّه ودينه بإذن الله، منها:
(1) ما أخرجه البخاري من حديث أنس رضي الله عنه قال: كنت أسمعه صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضلع الدين وغلبة الرجال).
(2) وكان صلى الله عليه وسلم يقول في صلاته كثيراً: (اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم - الدين-) رواه البخاري.
(3) وعن علي رضي الله عنه أن مكاتباً جاءه فقال: قد عجزت عن مكاتبتي فأعني قال علي رضي الله عنه: (ألا أعلمك كلمات علمنيهن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان عليك مثل جبل "صبير" ديناً أداه الله عنك، قل: اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، واغنني بفضلك عمن سواك)(1).
(4) عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما قال عبد قط إذا أصابه هم أو حزن: (اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت--------------------------------------------
(1) رواه الترمذي والحاكم، وحسنه الألباني في "الترغيب والترهيب" (2/ 733) رقم (2660).
وفي رواية: (جبل صبر) قال ابن الأثير: هو جبل في اليمن. قلت: (ولعله الجبل الذي في مدينة تعز).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 217)
به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور بصري، وجلاء حزني، وذهاب همي، إلا أذهب الله همه وأبدله مكان حزنه فرحاً)(1).
(5) وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب: (لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات، ورب الأرض ورب العرش الكريم) متفق عليه.--------------------------------------------
(1) رواه أحمد وصححه الألباني في " الكلم الطيب" (105).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 218)
(208) حديث: (يا ابن آدم خلقتك لعبادتي فلا تلعب، وقسمت لك رزقك فلا تتعب، وفي أكثر منه فلا تطمع، فإذا رضيت بما قسمت لك أرحت نفسك وكنت عندي محموداً، وإن لم ترض بما قسمت لك فوعزتي وجلالي لأسلطنَّ عليك الدنيا، تركض فيها كما يركض الوحش في البرية، ولا تنال منها إلا ما قسمت لك وكنت عندي مذموماً … ).
(موضوع)
هذا الحديث من الأحاديث المشتهرة على ألسِنة كثير من الخطباء، والوعاظ، والمثقفين، والعامة وغيرهم، وقد عُلِّق على حيطان المساجد، والمحلات التجارية، وجدران المنازل، على أنه حديث قدسي.
والحديث رغم شهرته الكبيرة ليس له أصل في كتب السنة النبوية المشهورة، ولا في ما بين أيدينا من أجزاء الحديث المنثورة، وإنما هو من الأخبار الإسرائيلية، التي تروى عن كعب الأحبار(1).
قال المعلمي رحمه الله: ليس كل ما نُسب إلى كعب الأحبار بثابت عنه، فإن الكذَّابين من بعده قد نسبوا إليه أشياء كثيرة لم يقلها.--------------------------------------------
(1) ذكره صاحب كتاب "المستطرف في كل فن مستظرف" وصاحب كتاب "الفتوحات المكية".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 219)
قلت: وقد ورد هذا الحديث بعدة روايات كلها لا تصح.
(1) قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (8/ 52): وفي حديث إسرائيلي (يا ابن آدم خلقتك لعبادتي فلا تلعب … ).
(2) … قال العلامة ابن القيم-رحمه الله في "طريق الهجرتين" (ص: 45): وفي أثر إلهي، فذكره.
(3) قال الإمام ابن كثير رحمه الله في "تفسيره" (4/ 304): وقد ورد في بعض الكتب الإلهية فذكره.
(4) قال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: هذا الحديث غير صحيح.
"فتاوى الشيخ الصادرة من مركز الدعوة بعنيزة النشرة الخامسة" (3/ 63).
التعليق:
قلت: ويُغني عنه ما رواه الترمذي عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه وجمع شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه، وفرق عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له)(1).--------------------------------------------
(1) رواه الترمذي عن أنس رضي الله عنه وصححه العلامة الألباني رحمه الله في "صحيح الجامع" (6510) و "الصحيحة" (949) و (950).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 220)
(209) حديث: (يا رسول الله أرأيت هذا المنزل أمنزل أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه، ولا نتأخر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال: بل هو الرأي والحرب والمكيدة).
(ضعيف) …
قال ابن هشام في "السيرة" (2/ 620) قال ابن إسحاق: فحُدِثت عن رجال من بني سلمة أنهم ذكروا: أن الحباب بن المنذر بن الجموح قال: يا رسول الله أرأيت هذا المنزل أمنزل أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه، ولا نتأخر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟
قال: بل هو الرأي والحرب والمكيدة.
فقال يا رسول الله فإن هذا ليس بمنزل، فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم فننزله، ثم نُغَوِّر ما وراءه من القُلُب، ثم نبني عليه حوضاً فنملؤه ماء ثم نقاتل القوم، فنشرب ولا يشربون.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد أشرت بالرأي، فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من الناس، فسار حتى أتى أدنى ماء من القوم نزل عليه، ثم أمر بالقُلُب فغُوِّرت، وبنى على القَليب الذي نزل عليه فملئ ماءً، ثم قذفوا فيه الآنية.
وعلة الحديث: (1) الإرسال. (2) الجهالة.
وقد ضعف هذا الحديث:
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 221)
(1) الذهبي، قال: حديث منكر. "دفاع عن الحديث النبوي" (ص: 35).
(2) العلامة الألباني في "دفاع عن الحديث النبوي والسيرة" (ص: 35)، قال: هو عند ابن هشام في "السيرة" قال ابن إسحاق: فحُدثت عن رجال من بني سلمة أنهم ذكروا أن الحباب بن المنذر … إلخ. وهذا إسناد: مرسل مجهول فهو ضعيف، وقد وصله بعضهم وفيه من لا يُعرف، وآخر كذَّاب(1). …
(3) شيخنا العلامة ابن عثيمين: في "مجالس شهر رمضان" غزوة بدر(2) قال: وإشارة الحباب ضعيفة جداً سنداً ومتناً.
(4) العمري في "السيرة النبوية" (2/ 360) قال: مرسل.
التعليق:
قلت: رغم ضعف هذه الرواية فإن مبدأ الشورى ثابت بنصوص القرآن الكريم والسنة الصحيحة، فكثيراً ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يستشير أصحابه فيما لا وحي فيه من الكتاب والسنة تعويداً لهم على التفكير في المشاكل العامة، وحرصاً على تربيتهم على الشعور بالمسؤلية، ورغبة في تطبيق الأمر الإلهي بالشورى، وتعويد الأمة على ممارستها.--------------------------------------------
(1) وانظر كذلك "فقه السيرة النبوية" (ص: 240) تحقيق الألباني.
(2) "مجالس شهر رمضان" الطبعة: الأولى الناشر: وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية تاريخ النشر: 1419 هـ عدد الصفحات: 176 عدد الأجزاء: 1.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 222)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "منهاج السنة النبوية" (8/ 274): مازال المتعلِّمون ينبهون معلِّمهم على أشياء ويستفيدها المعلّم منهم، مع أن عامة ما عند المتعلّم من الأصول تلقاها من معلّمه وكذلك في الصُنَّاع وغيرهم.
وموسى عليه السلام قد استفاد من الخضر ثلاث مسائل وهو أفضل منه، واستمع نبي الله سليمان للهدهد {وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22)} {النمل: 22}، وليس الهدهد قريباً من سليمان، ونبينا صلى الله عليه وسلم كان يشاور أصحابه، وكان أحياناً يرجع إليهم في الرأي. والصور في ذلك كثيرة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 223)
(210) حديث: (يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة … ).
(ضعيف جداً)
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (7/ 255 - 256) رقم (6491) عن ابن عباس رضي الله عنهما.
في سنده: الحسين بن عبد الرحمن الاحتياطي، ومنهم من يسميه الحسن.
قال الذهبي في "الميزان" (1/ 502) رقم (1880): ليس بثقة.
وقال ابن عدي: يسرق الحديث ولا يشبه حديثه أهل الصدق.
وقال الأزدي: لو قلت كذَّاباً لجاز.
قال ابن الجوزي: بعض الرواة يسميه الحسين، ثم قال الذهبي: وهو مقرئ وله مناكير.
وقد ضعَّف هذا الحديث جمع من أهل العلم، منهم:
(1) المنذري في "الترغيب والترهيب" (2/ 547).
(2) الهيثمي في "المجمع" (10/ 291).
(3) ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" (ص: 99).
(4) الألباني في "الضعيفة" (1812) و"الترغيب والترهيب" (1071).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 224)
(5) شيخنا الوادعي في تعليقه على "تفسير" ابن كثير (1/ 372).
(6) اللجنة الدائمة (29/ 259) فتوى رقم (21278).
التعليق:
قلت: تبين لك أن هذا الحديث ضعيف لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن معناه صحيح كما قال أهل العلم، ويُغني عنه حديث: (أيها الناس إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال {يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51)} {المؤمنون: 51}.
وقال {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} {البقرة: 172} ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يارب يارب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك) رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه.
وموانع إجابة الدعاء كثيرة منها:
• أكل الحرام: كما تقدم في الحديث.
• الاستعجال وعدم الصبر: فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يستجب لي) متفق عليه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 225)
• الدعاء بالإثم أو قطيعة الرحم: قال صلى الله عليه وسلم: (لا يزال يستجاب للعبد مالم يدع بإثم أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل … ) متفق عليه
• الغفلة: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، فإن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل)(1).
• الاعتداء في الدعاء: قال تعالى {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ … لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55)} {الأعراف: 55}.
• ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: قال صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً منه فتدعونه فلا يستجيب لكم)(2).
فإذا وفقك الله وجنبك هذه الموانع، وعملت بأسباب إجابة الدعاء، مع حضور القلب وجمعيته بكليته على المطلوب وصادف وقتاً من أوقات الإجابة الستة وهى:
(1) الثلث الأخير من الليل.
(2) عند الأذان.--------------------------------------------
(1) أخرجه الترمذي والحاكم وحسنه الألباني في "صحيح الجامع" (245).
(2) رواه الترمذي وأحمد والبغوي عن حذيفة رضي الله عنه وحسنه الألباني في "صحيح الجامع" (7070).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 226)
(3) بين الأذان والإقامة.
(4) أدبار الصلوات المكتوبات.
(5) عند صعود الإمام يوم الجمعة على المنبر حتى تقضى الصلاة من ذلك اليوم.
(6) وآخر ساعة بعد العصر من يوم الجمعة. وصادف خشوعاً في القلب بين يدي الرب وذلة له وتضرعاً ورقة، واستقبل الداعي القبلة، وكان على طهارة، ورفع يديه إلى الله، وبدأ بالحمد لله والثناء عليه، ثم ثنى بالصلاة على محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، ثم قدم بين يدي حاجته التوبة والاستغفار، ثم دخل على الله وألح عليه في المسألة، وتملقه ودعاه رغبة ورهبة وتوسل إليه بأسمائه وصفاته وتوحيده، وقدم بين دعائه صدقة، فإن هذا الدعاء لا يكاد يرد أبداً، ولا سيما إن صادف الأدعية التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها مظنة الإجابة، أو أنها متضمنة للاسم الأعظم(1).--------------------------------------------
(1) "الداء والدواء" (ص: 14 - 15).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 227)
(211) حديث: (يا عبدي اسعَ وأنا أعينك واجلس وأنا أهينك).
(ليس بحديث)
لقد اشتهرت هذه المقولة على ألسِنة كثير من العوام، خاصة في مجتمعنا اليمني، وينسبونه حديثاً قدسياً قاله ربنا سبحانه وتعالى، وهذا ليس بصحيح، وليس له أصل في كتب الحديث، أو في الكتب التي جمعت الأحاديث القدسية.
التعليق:
قلت: تبين لك أخي الكريم أن هذا الكلام ليس من كلام الله، ولا من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فينبغي للمسلم أن يتحرى الصحيح من الحديث، ويتقي الله ربه فالكذب على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم كبيرة من كبائر الذنوب، والله المستعان وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
نعم الإسلام أمر بالأخذ بالأسباب في جميع الأمور، ومنها الأخذ بأسباب الرزق، قال تعالى {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25)} {مريم: 25}، وقال تعالى {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15)} {الملك: 15}.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 228)