والشافعيُّ قال إن رأيتم … قولي مخالفاً لما رويتم
من الحديثِ فاضربوا الجدارَ … بقولي المخالفَ الأخبَارَا
وأحمدُ قال لهم لا تكتبوا … ما قلتُهُ بل أصلُ ذاك فاطلُبُوا
فاسمع مقالاتِ الهداة الأربعة … واعمل بها فإنَّ فيها منفَعَة
لِقمعِهَا لكلِّ ذِي تَعَصُّبِ … والمُنصفونَ يكتفونَ بالنبيِّ
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 271)
(9) أثر ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: … {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} قال: تبيض وجوه أهل السنة وتسود وجوه أهل البدعة. …
(موضوع)
أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (3950، 3951) والخطيب البغدادي في "تاريخه" (7/ 379)، واللآلكائي في "شرح الإعتقاد" (1/ 79).
وفي سنده:
(1) علي بن قدامة الجزري الوكيل.
أشار ابن معين إلى لين فيه بقوله: لم يكن البائس ممن يكذب.
وقال أبو حاتم الرازي: ليس بقوي. "الميزان" (3/ 151).
(2) ميسرة بن عبد ربه الفارسي ثم البصري التراس، كذَّاب وأحاديثه بواطيل غير محفوظة.
" الضعفاء " للعقيلي (4/ 263 - 264) و"لسان الميزان" (6/ 178).
(3) مجاشع بن عمرو، وهو منكر الحديث.
"الضعفاء " للعقيلي (4/ 263 - 264) و" الميزان "رقم (8958).
قلت: قال شيخنا الوادعي رحمه الله: هذا الأثر لايصح.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 272)
وقد جاء هذا الأثر مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو لا يصح أيضاً.
(1) قال القرطبي رحمه الله في "جامع أحكام القرآن" (4/ 158 - 159): قول ابن عباس رضي الله عنهما هذا رواه مالك بن سليمان الهروي أخو غسان عن مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} قال: يعني تبيض وجوه أهل السنة، وتسود وجوه أهل البدعة. ذكره أبو بكر أحمد بن على الخطيب، وقال فيه: منكر من حديث مالك. اهـ.
(2) قال الشوكاني رحمه الله في "الفوائد المجموعة" (ص: 284): إن المراد بقوله {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ} هم أهل السنة، والمراد بقوله: {وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} هم أهل البدعة. قال في الذيل: هو موضوع. اهـ.
(3) قال السيوطي في "الدر المنثور" (2/ 63)، و"الإتقان في علوم القرآن" (4/ 217): وأخرج الديلمي في "مسند الفردوس" بسند ضعيف عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} قال: تبيض وجوه أهل السنة وتسود وجوه أهل البدعة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 273)
التعليق:
قال في "التسهيل"(1): أما الذين تبيض وجوههم يوم القيامة، فأهل التوحيد والإيمان، فالله عز وجل يسألهم يوم القيامة هل تريدون شيئاً فيقولون: (ألم تبيض وجوهنا … ) الحديث.
ومنهم: أقوام يزداد بياض وجوههم، وهم أول زمرة تدخل الجنة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والذين على إثرهم كأشد كوكب إضاءة).
ومنهم: حفظة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم المبلغون له، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (نضر الله امرءًا سمع مقالتي ثم وعاها، ثم أداها كما سمعها).
أما الذين تسوّد وجوههم يوم القيامة ففيهم جملة أقوالٍ للعلماء:
فمنهم من قال: إنهم أهل البدع والأهواء من هذه الأمة.
ومنهم من قال: إنهم المرتدون من هذه الأمة، وشاهدهم على ذلك قوله تعالى {أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} {آل عمران: 106}.
ومن أهل العلم من قال: إنهم المنافقون فهم قد شهدوا أن لا إله إلا الله ثم ارتدوا.--------------------------------------------
(1) "التسهيل لتأويل التنزيل" (تفسير سورة آل عمران) (ص: 248 - 250)، و"النكت والعيون" تفسير الماوردي (1/ 415).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 274)
ومنهم من قال: هم عموم الكفار لقوله تبارك وتعالى {وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (27)} {يونس: 27} والخلود لا يكون إلا مع الكفر.
ولقوله تعالى {وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (40) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (41) أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (42)} {عبس: 40 - 42}.
أما كيف يلتئم هذا مع قوله تعالى {أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ}؟
فإن المراد بالإيمان هنا، الإيمان المأخوذ عليهم وهم في صلب أبيهم آدم، والمذكور في قول الله تعالى {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا} {الأعراف: 172}.
أو الإيمان الذي أقروا به لما سئلوا من خلق السماوات والأرض؟
فقالوا: الله، كما قال سبحانه {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} {الزُّمر: 38}. وكما قال سبحانه {قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (88) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ (89)} {المؤمنون: 88 - 89}.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 275)
واختار ابن جرير الطبري رحمه الله أنه عنى بذلك جميع الكفار، وعلل ابن جرير ذلك بقوله: وذلك أن الله جل ثناؤه جعل جميع أهل الآخرة فريقين، أحدهما سوداً وجوهه، والآخر بيضاً وجوهه، فمعلوم إذ لم يكن هناك إلا هذان الفريقان أن جميع الكفار داخلون في فريق من سُود وجهه، وأن جميع المؤمنين داخلون في فريق من بُيض وجهه، فلا وجه إذاً لقول قائل، يعنى بقوله: {أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} بعض الكفار دون بعض، وقد عم الله جل ثناؤه الخبر عنهم جميعاً، وإذا دخل جميعهم في ذلك، ثم لم يكن لجميعهم حالة آمنوا فيها، ثم ارتدوا كافرين بعد إلا حالة واحدة كان معلوماً أنها المرادة بذلك.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 276)
(10) أثر الحسن البصري رحمه الله: (ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل).
(ضعيف) …
أخرجه ابن أبي شيبة في كتاب "الإيمان" (ص: 31 - 32) رقم (93) من طريق جعفر بن سليمان، نا زكريا قال: سمعت الحسن يقول: (إن الإيمان ليس بالتحلي ولا بالتمني، ولكن ما وقر في القلب، وصدقه العمل).
وأخرجه الخطيب البغدادي في كتابه "إقتضاء العلم العمل" (ص: 177) رقم (56).
قال العلامة الألباني رحمه الله في تحقيقه لكتاب "الإيمان" لابن أبي شيبة (ص: 31 - 32) رقم (93): هو موقوف على الحسن البصري، ولا يصح عنه، فإن زكريا هو ابن حكيم الحبطي هالك، كما قال الذهبي.
وقال رحمه الله في "الضعيفة" (3/ 218) وقد رواه بعض الضعفاء عن الحسن البصري موقوفاً عليه، أخرجه ابن أبي شيبة في كتاب "الإيمان" رقم (93) وسنده ضعيف من أجل زكريا -المتقدم-.
قلت: وقد جاء عن الحسن عن أنس رضي الله عنه مرفوعاً أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (ليس الإيمان بالتمني، ولا بالتحلى، ولكن هو ما وقر فى القلب، وصدقه العمل). أخرجه ابن النجار وكذا البخاري فى "تاريخه".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 277)
وفي سنده: عبد السلام بن صالح العابد.
قال النسائى: متروك.
وقال ابن عدى: مجمع على ضعفه. "فيض القدير" (5/ 453).
وقد حكم على هذا الحديث بالنكارة العلائي.
وحكم عليه العلامة الألباني في "الضعيفة" (1098): بالوضع.
وانظر كذلك "ضعيف الجامع" (4880)، "فيض القدير" (7570)، "نشر الصحيفة (33).
التعليق:
قلت: هذا الأثر لم يثبت موقوفاً ولا مرفوعاً، لكن معناه صحيح، فقد قال ابن كثير رحمه الله في تفسير آية النساء {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} {النساء: 123}.
والمعنى في هذه الآية: أن الدين ليس بالتحلي ولا بالتمني، ولكن ما وقر في القلب، وصدقته الأعمال(1)، وليس كل من ادعى شيئاً حصل له بمجرد دعواه، ولا كل من قال إنه على الحق سمع قوله بمجرد ذلك حتى--------------------------------------------
(1) قلت: وقد حكى اتفاق السلف على أن الإيمان اعتقاد وقول وعمل، غير واحد من أهل العلم، كالشافعي، وأحمد، والبخاري، وابن عبد البر، والبغوي. "تيسير الاعتقاد شرح لمعة الاعتقاد" (1/ 49) لسليمان بن محمد اللهيميد.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 278)
يكون له برهان من الله، لهذا قال تعالى {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} أي: ليس لكم ولا لهم النجاة بمجرد التمني، بل العبرة بطاعة الله سبحانه وتعالى، واتباع ما شرعه على ألسنة الرسل الكرام. اهـ.
فهذا هو الأصل، لكن الله سبحانه وتعالى تفضَل على هذه الأمة المحمدية، فأثاب من هو عاجز عن العمل، إذا علم صدق نيته، وحرصه ثواب العاملين. إلاّ أن الشيطان قد يدخل على كثير من الناس من هذه الثغرة، فيسوِّل لهم أن مجرد تمني الخير يوجب هذه الفضيلة، فلا ينفكون من قيود التمني ليلاً ولا نهارًا، ويظنون أنهم بذلك حازوا فضلاً كبيراً.
والحق: أن المتأمل للنصوص الواردة في التمني المحمود يرى قِلَته -بل ندرته- عند المؤمنين الصادقين، فهذ الرسول صلى الله عليه وسلم نقل إلينا في أحاديث يسيرة، أنه تمنى: بينما أعماله لا تحصى كثرة.
وهكذا المتمنون من الصحابة والتابعين. فدلَ على أن الإكثار من تمني الخير ليس دأب الصالحين، بل هو سمة البطالين، ولقد قدمنا من شروط التمني الممدوح: العزم، والعجز عن العمل، فلعل في هذين الشرطين ما يقطع به المبتلون نفثات الشيطان في هذا الباب، وما أحسن ما قال أبو تمام:
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 279)
من كان مرعى عزمه وهمومه .. روض الأماني لم يزل مهزولا
وقد روى ابن أبي الدنيا في كتاب "المتمنين" أن سعيد بن المسيب قال: ما تمنيت قط. فقيل له في ذلك، فقال: إذا عرض لي شيء سألته ربي.
هذا وإن كثيراً من الناس لا يقتصرون على تمني أعمال البر، بل يغورون في تمني المباحات كالمساكن، والمراكب، والمزارع … ولا ريب أن هذا شرّ وبلاء على قلب المسلم، وحاضره ومستقبله ديناً ودنياً(1).--------------------------------------------
(1) كتاب "التمني" (ص: 40 - 44). للشيخ عبد السلام بن برجس رحمه الله.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 280)
القسم الثالث (القصص)
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 282)
(1) قصة: (ابن الأكرمين، وقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه لعمرو بن العاص رضي الله عنه: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟).
(لا تصح)
عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: أتى رجل من أهل مصر إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: يا أمير المؤمنين عائذ بك من الظلم، قال: عذتَ معاذاً، قال: سابقت ابن عمرو بن العاص فسبقته، فجعل يضربني بالسوط ويقول: أنا ابن الأكرمين، فكتب عمر رضي الله عنه إلى عمرو رضي الله عنه يأمره بالقدوم عليه، ويقدم بابنه معه فقدم، فقال عمر رضي الله عنه: أين المصري؟ خذ السوط فاضرب، فجعل يضربه بالسوط، ويقول عمر ابن الخطاب رضي الله عنه: اضرب ابن الأكرمين، قال أنس رضي الله عنه: فوالله لقد ضربه ونحن نحب ضربه، فما أقلع عنه حتى تمنينا أنه يرفع عنه، ثم قال عمر للمصري: ضع على صلعة عمرو بن العاص، فقال: يا أمير المؤمنين إنما ابنه الذي ضربني، وقد اشتفيت منه.
فقال عمر رضي الله عنه لعمرو بن العاص رضي الله عنه: مذ كم استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟ قال: يا أمير المؤمنين لم أعلم ولم يأتني.
هذه القصة أخرجها ابن عبد الحكم في "فتوح مصر وأخبارها" (ص: 29).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 284)
وأوردها السيوطي في "حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة" (2/ 3) عن ابن عبد الحكم عن أنس رضي الله عنه فذكر القصة.
وأوردها محمد بن يوسف الكاندهلوي في "حياة الصحابة" (2/ 88) باب (عدل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه) قال: وأخرج ابن عبد الحكم عن أنس أن رجلاً من أهل مصر، فذكر القصة. ثم قال: كذا في "منتخب كنز العمال" (4/ 42).
قلت: هذه القصة سندها ضعيف، ومتنها منكر.
أما علة الإسناد:
(1) الانقطاع: فالواسطة بين ابن عبد الحكم وأبي عبدة مجهولة غير معروفة. فقول ابن عبد الحكم حُدِّثنا عن أبي عبدة -مبني للمجهول-، وبهذا لم يُعرف مَنِ الشيخ الذي أخذ عنه ابن عبد الحكم وتلقى عنه هذه القصة.
(2) أبو عبدة، وهو يوسف بن عبدة بن ثابت العتكي البصري، ضعيف. قال الإمام أحمد: له أحاديث مناكير عن حُميد وثابت. "تهذيب التهذيب" (11/ 364).
وأما نكارة متن هذه القصة:
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 285)
هو الطعن في أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه، بالظلم حيث آخذ عمرو بن العاص رضي الله عنه بذنب ولده،
فلا تدل القصة على عدل عمر كما يظن البعض، والله تعالى يقول {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} {الأنعام: 164}.
قال الإمام ابن كثير رحمه الله في "تفسيره": أي لا يحمل أحد، ولا يجني جانٍ إلا على نفسه.
وقال القرطبي رحمه الله في "الجامع لأحكام القرآن": أي لا تحمل حاملة ثقل أخرى، أي لا تؤخذ نفس بذنب غيرها، بل كل نفس مأخوذة بجرمها، ومعاقبة بإثمها.
وفي "صحيح البخاري" (6882) عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية، ومطلب دم امرءٍ بغير حق ليهريق دمه)(1).--------------------------------------------
(1) ولمزيد الفائدة انظر "سلسلة تحذير الداعية من القصص الواهية" القصة الثالثة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 286)
(2) قصة: (أبي حنيفة أنه مكث أربعين سنة يصلي الصبح بوضوء العشاء).
(لا أصل لها)
القصة ذكرها الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (13/ 355).
(1) قال الفيروز أبادي في "الرد على المعترض" (44/ 1): هذا من جملة الأكاذيب الواضحة التي لا تليق نسبتها إلى الإمام، فما في هذه فضيلة تذكر، وكان الأولى بمثل هذا الإمام أن يأتي بالأفضل، ولا شك أن تجديد الطهارة لكل صلاة أفضل وأتم وأكمل، هذا إن صح أنه سهر طوال الليل أربعين سنة متوالية، وهذا أمر بالمحال أشبه، وهو من خرافات بعض المتعصبين الجهال، قالوه في أبي حنيفة وغيره، وكل ذلك مكذوب. …
(2) قال العلامة الألباني في "صفة الصلاة" (ص: 120 - 121) حاشية: … يكره إحياء الليل كله دائماً أو غالباً لأنه خلاف سنته صلى الله عليه وسلم، ولو كان إحياء كل الليل أفضل لما فاته صلى الله عليه وسلم، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، ولا تغتر بما رُوي عن أبي حنيفة، أنه مكث أربعين سنة يصلي الصبح بوضوء العشاء، فإنه مما لا أصل له عنه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 287)
(3) قصة: (أبي ذر رضي الله عنه أنه قال لبلال: يا ابن السوداء، ثم اعتذر له ووضع خده في الأرض، وطلب من بلال أن يطأ خده بقدمه).
(لا تصح)
(1) قال الحافظ-رحمه الله في "الفتح" (1/ 108): وقيل إن الرجل المذكور، هو بلال المؤذن مولى أبي بكر رضي الله عنه، روى ذلك الوليد ابن مسلم منقطعاً.
(2) قال العلامة الألباني رحمه الله في "غاية المرام" (ص: 152) رقم (307): بعد ذكر الحديث الصحيح وهو كما ترى ليس فيه ذكر لبلال رضي الله عنه.
قلت: تبين لك أخي الكريم عدم ثبوت هذه المقولة: (يا ابن السوداء) لبلال رضي الله عنه، مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما قالها أبو ذر رضي الله عنه لأحد الموالي.
فقد ثبت في البخاري ومسلم عن المعرور بن سويد، قال: رأيت أبا ذر رضي الله عنه وعليه حلة، وعلى غلامه مثلها فسألته عن ذلك، فذكر أنه سابَّ رجلاً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فعيَّره بأمه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنك امرؤٌ فيك جاهلية، هم إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 288)
(4) قصة: (أبي معلق رضي الله عنه التاجر الذي نزل المَلَك لإنقاذه من اللص الذي أراد قتله).
(موضوعة)
قال ابن أبي الدنيا رحمه الله في "مجابي الدعوة" (ص: 63) حدثني عيسى بن عبد الله التميمي، أخبرني فهير بن زياد الأسدي، عن موسى ابن وردان عن الكلبي -وليس بصاحب التفسير- عن الحسن عن أنس رضي الله عنه قال: كان رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الأنصار يكنى أبا معلق، وكان تاجراً يتجر في مال له ولغيره، يضرب به في الآفاق، وكان ناسكاً ورعاً، فخرج مرة فلقيه لص مقنع في السلاح، وقال له: ضع ما معك فإني قاتلك! قال: أما إذا أبيت فذرني أصلي أربع ركعات، قال: صل مابدا لك، فتوضأ، ثم صلى أربع ركعات، فكان من دعائه في آخر سجدة أن قال: يا ودود، يا ذا العرش المجيد، يا فعال لما يريد، أسألك بعزك الذي لا يرام، وملكك الذي لا يضام، وبنورك الذي ملأ أركان عرشك، أن تكفيني شر هذا اللص، يا مغيث أغثني، يا مغيث أغثني، ثلاث مرات، قال: دعا بها ثلاث مرات، فإذا هو بفارس!! قد أقبل بيده حربة واضعها بين أذني فرسه، فلما بصر به اللص أقبل نحوه فطعنه فقتله! ثم أقبل إليه فقال: قم! قال: من أنت بأبي أنت وأمي؟ فقد أغاثني الله بك اليوم، قال: أنا مَلَك من أهل السماء الرابعة، دعوت بدعائك الأول فسمعت لأبواب السماء قعقعة، ثم دعوت بدعائك
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 289)
الثاني فسمعت لأهل السماء ضجة، ثم دعوتَ بدعائك الثالث فقيل لي: دعاء مكروب، فسألت الله تعالى أن يوليني قتله.
قال أنس رضي الله عنه: فاعلم أنه من توضأ، وصلى أربع ركعات، ودعا بهذا الدعاء استجيب له، مكروباً كان أو غير مكروب.
والقصة رواها اللآلكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" (9/ 166)، وذكرها الحافظ في "الإصابة" (7/ 313)، وابن الأثير في "أسد الغابة" (6/ 289).
(1) قال العلامة الألباني رحمه الله في "الضعيفة" (5737): موضوع لوائح الوضع والصنع عليه ظاهرة … ثم قال: وهذا إسناد مظلم، لم أعرف أحداً ممن دون الحسن، غير موسى بن وردان وهو مختلف فيه.
(2) قال العلامة ابن باز-رحمه الله في "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" (26/ 296) عندما سئل عن هذه القصة: ما وقفت على هذا الكلام الذي فيه أربع ركعات، وأما خبر اللص فخبر فيه ضعف.
(3) ضعَّف القصة الشيخ عبد الرقيب في"كرامات الأولياء" (ص: 243).
(4) ضعَّفها الدكتور أحمد بن سعد الغامدي في تحقيق "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" (9/ 166).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 290)
(5) قصة: (إحراق طارق بن زياد للسفن التي عبر بها مع جيشه إلى الأندلس).
(لا أصل لها)
تُنسب هذه القصة إلى فاتح الأندلس طارق بن زياد، وهي بشأن إحراق السفن التي عَبَر بها مع جنده من الشاطئ الإفريقي إلى شواطئ شبه جزيرة إيبريا.
وخلاصة هذه القصة:
أن طارق بن زياد أحرق السفن التي أقلتَّه عبر المضيق، كي يقطع على الجيش كل أمل في العودة إلى إفريقية، وليدفعهم إلى الاستبسال في القتال، وأخبرهم أن البحر خلفهم والعدو أمامهم.
وقد ذهب بعض المؤرخين المحققين إلى إبطال الرواية التي يذكر فيها حرق السفن، ويستدلون لذلك بأدلة منها:
(1) أن خبر الإحراق لم يذكره أحد من جنده أو معاصريه، وإنما قيلت بعده بقرون.
(2) لم يقل طارق: إني أحرقت السفن أو أمرت بذلك، وإنما فهم بعض المتأخرين ذلك من خطبته التي ورد فيها: أيها الناس أين
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 291)
المفر البحر من ورائكم، والعدو أمامكم؟! فهموا من هذا الكلام أن البحر وراءهم، وليس فيه وسيلة نقل تنقلهم إلى العدوة المغربية، وهو فهمٌ فيه شيء من السقم.
(3) السفن ليست ملكاً لطارق حتى يتصرف بها كيف يشاء.
(4) لم يحاسب طارقاً أحد من قادته سواء كان القائد العام موسى ابن نصير، أم الخليفة الوليد بن عبد الملك.
(5) ألا يمكن لطارق أن يأمر بالسفن فتعود إلى العدوة المغربية ليصل إلى النتيجة نفسها، وذلك أفضل من أن يحرقها ويخسرها المسلمون.
(6) ألا يتوقع طارق طلب مدد، وهذا ما حدث، فعلى أي شيء انتقل هذا المدد، لقد انتقل على السفن نفسها.
(7) من أين جاء موسى بن نصير بالسفن التي انتقل عليها إلى الأندلس مع بقية الجيش عندما خاف على المسلمين الذين توغلوا بعيداً داخل الأندلس؟ لقد انتقل على السفن نفسها.
(8) لا يمكن لقائد بعيد النظر مثل طارق أن لا ينظر إلى المستقبل، فيترك جيشه الصغير في بلاد الأندلس الواسعة، والتي من ورائها أوربا تدعمها، وبين مخالب دولة القوط الحاقدة المتربصة بالمسلمين التي تنتظر الفرصة لتعمل مخالبها فيهم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 292)