(20) قصة: (علقمة وعقوقه لأمه وتعسر نطقه بالشهادتين عند الاحتضار).
(لا تصح)
حُكي أنه كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم شاب يسمى علقمة، وكان كثير الاجتهاد في طاعة الله، في الصلاة والصوم والصدقة، فمرض واشتد مرضه، فأرسلت امرأته إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن زوجي علقمة في النزع، فأردت أعلمك يا رسول الله بحاله، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم عماراً وصهيباً وبلالاً، وقال: امضوا إليه ولقنوه الشهادة، فمضوا إليه ودخلوا عليه فوجدوه في النزع الأخير، فجعلوا يلقنونه (لا إله إلا الله) ولسانه لا ينطق بها، فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يخبرونه أنه لا ينطق لسانه بالشهادة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أبويه أحد حي؟ قيل يا رسول الله: أم كبيرة السن، فأرسل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال للرسول قل لها: إن قدرت على المسير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلا فقري في المنزل حتى يأتيك، قال: فجاء إليها الرسول بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: نفسي لنفسه فداء أنا أحق بإتيانه، فتوكأت وقامت على عصا، وأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت فرد عليها السلام، وقال: يا أم علقمة اصدقيني وإن كذبتيني جاء الوحي من الله تعالى، كيف كان حال ولدك علقمة؟ قالت يا رسول الله: كثير الصلاة، كثير الصيام، كثير الصدقة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فما حالك؟ قالت: يا رسول الله أنا عليه ساخطة، قال: ولِمَ؟ قالت: يا
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 333)
رسول الله كان يؤثر عليَّ زوجته ويعصيني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنَّ سخط أم علقمة حجب لسان علقمة عن الشهادة.
ثم قال لبلال: انطلق واجمع لي حطباً كثيراً، قالت: يا رسول الله وما تصنع؟ قال: أحرقه بالنار بين يديك، قالت: يا رسول الله ولدي، لا يحتمل قلبي أن تحرقه بالنار بين يدي، قال: يا أم علقمة عذاب الله أشد وأبقى، فإن سرك أن يغفر الله له فارضي عنه، فوالذي نفسي بيده لا ينتفع علقمة بصلاته، ولا بصيامه، ولا بصدقته، ما دمت عليه ساخطة، قالت: يا رسول الله إني أشهد الله تعالى، وملائكتة، ومن حضرني من المسلمين، أني قد رضيت عن ولدي علقمة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انطلق يا بلال إليه وانظر هل يستطيع أن يقول: لا إله إلا الله أم لا؟ فلعل أم علقمة تكلمت بما ليس في قلبها حياءً مني، فانطلق بلال فسمع علقمة من داخل الدار يقول: لا إله إلا الله فدخل بلال فقال: يا هؤلاء إن سخط أم علقمة حجب لسانه عن الشهادة، وإن رضاها أطلق لسانه عن الشهادة. ثم مات علقمة من يومه فحضره رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر بغسله وكفنه، ثم صلى عليه، وحضر دفنه، ثم قام على شفير قبره، وقال: يا معشر المهاجرين والأنصار، من فضَّل زوجته على أمه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً، ولا عدلاً، إلا أن يتوب
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 334)
إلى الله عز وجل، ويحسن إليها، ويطلب رضاها، فرضى الله من رضاها وسخط الله من سخطها.
أخرج القصة عبد الله ابن الإمام أحمد في "المسند" (19410 - 19411)، وعزاه الهيثمي في "مجمع الزوائد" (8/ 148) للطبراني، والمنذري في "الترغيب والترهيب" (3/ 331)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (6/ 198) و"دلائل النبوة"، والعقيلي في "الضعفاء" (3/ 1147)، وابن الجوزي في "الموضوعات" (3/ 83).
قلت: هذه القصة لا تصح.
مدارها على: فائد بن عبد الرحمن الكوفي أبو الورقاء العطار كما صرح بذلك البيهقي في "الشعب" (6/ 198) فقال: تفرد به فائد أبو الورقاء وفائد هذا متروك.
قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: متروك الحديث.
وقال الدوري عن ابن معين: ليس بثقة وليس بشيء.
وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي وأبا زرعة يقولان: لا يشتغل به.
قال وسمعت أبي يقول: فائد ذاهب الحديث لا يكتب حديثه.
وقال النسائي: ليس بثقة. وقال في موضع آخر: متروك الحديث.
"تهذيب الكمال" (23/ 137 - 140) و"تهذيب التهذيب" (8/ 223).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 335)
قلت: وقد ضعَّف هذه القصة جمع من العلماء، منهم:
(1) الإمام أحمد فيما نقله عنه ابنه عبد الله "المسند" (19410) و (19411).
(2) العقيلي في "الضعفاء" (3/ 1147).
(3) البيهقي في "شعب الإيمان" (6/ 198).
(4) ابن الجوزي في "الموضوعات" (3/ 83).
(5) المنذري في "الترغيب والترهيب" (3/ 331).
(6) الذهبي في "ترتيب الموضوعات" (874).
(7) الهيثمي في "مجمع الزوائد" (8/ 148).
(8) ابن عرَّاق في "تنزيه الشريعة" (2/ 296 - 297).
(9) السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (2/ 151 - 152).
(10) الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص: 251).
(11) المعلمي في تعليقه على "الفوائد المجموعة".
(12) الألباني في "الضعيفة" (3183).
(13) شعيب الأرنؤوط في تحقيقه لمسند أحمد (32/ 153 - 155).
(14) مشهور في "قصص لا تثبت" (3/ 19 - 39).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 336)
(21) قصة: (علي بن أبي طالب رضي الله عنه مع اليهودي والقاضي شريح في شأن الدرع).
(ضعيفة جداً)
قال أبو نعيم في "الحلية" (4/ 151 - 153) رقم (5085): عن إبراهيم بن يزيد التيمي عن أبيه قال: وجد علي بن أبي طالب درعاً له عند يهودي التقطها فعرفها. فقال: درعي سقطت عن جمل لي.
فقال اليهودي: درعي وفي يدي. ثم قال له اليهودي: بيني وبينك قاضي المسلمين، فأتوا شريحاً، فلما رأى علياً قد أقبل انحرف عن موضعه وجلس علي فيه، ثم قال علي: لو كان خصمي من المسلمين لساويته في المجلس، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تساووهم في المجلس وألجئوهم إلى أضيق الطرق، فإن سبوكم فاضربوهم، فإن ضربوكم فاقتلوهم، ثم قال شريح: ما تشاء يا أمير المؤمنين؟
قال: درعي سقطت عن جمل لي أورق والتقطها هذا اليهودي.
فقال شريح: ما تقول يا يهودي؟
قال: درعي وفي يدي.
فقال شريح: صدقت، والله يا أمير المؤمنين إنها لدرعك، ولكن لا بد من شاهدين، فدعا قنبراً مولاه والحسن بن علي وشهدا أنها لدرعه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 337)
فقال شريح: أما شهادة مولاك فقد أجزناها، وأما شهادة ابنك لك فلا نجيزها. فقال علي: ثكلتك أمك، أما سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة).
قال: اللهم نعم.
قال: أفلا تجيز شهادة سيد شباب أهل الجنة؟ والله لأوجهنك إلى بانيفا تقضي بين أهلها أربعين يوماً.
ثم قال لليهودي: خذ الدرع.
فقال اليهودي: يا أمير المؤمنين إنها لدرعك سقطت عن جمل لك التقطتها، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.
فوهبها له علي وأجازه تسعمائة، وقتل معه يوم صفين.
والسياق لمحمد بن عون، وقال عبد الله بن سليمان: فقال علي: الدرع لك، وهذا الفرس لك، وفرض له تسعمائة، ثم لم يزل معه حتى قتل يوم صفين.
قلت: هذه القصة ضعيفة جداً في سندها:
حكيم بن خذام(1) أبو سمير.
قال البخاري: منكر الحديث.
وقال أبو أحمد الحاكم: منكر.--------------------------------------------
(1) وقد تصحَّف اسمه في حلية الأولياء وغيرها إلى (حزام) كما نبَّه على هذا شيخنا الوادعي رحمه الله.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 338)
وقال أبو عبد الله الجوزقاني: منكر الحديث.
"ميزان الإعتدال (2218) و"لسان الميزان" (2/ 388) و"الأباطيل والمناكير" (296 - 297) رقم (582).
والقصة رواها البيهقي كذلك في "السنن الكبرى" (10/ 230 - 231)، وهي ضعيفة أيضاً.
وقد نصَّ على ضعَّف هذه القصة جمع من العلماء، منهم:
(1) الإمام البيهقي في "السنن الكبرى" (10/ 230 - 231).
(2) الجوزقاني في "الأباطيل" (ص: 296 - 297) رقم (582).
(3) ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (2/ 871) رقم (1460).
(4) السيوطي في "جامع الأحاديث" (34965).
(5) الحافظ بن حجر في "التلخيص الحبير" (4/ 469) رقم (2104).
(6) الشوكاني في "السيل الجرار" (1/ 821).
(7) شيخنا مقبل الوادعي في "رياض الجنة" (ص: 139 - 140) قال: هذه القصة قرأتها في "سبل السلام للصنعاني"، عازياً لها إلى "الحلية" وأعجبت بها، وكنت آنذاك لا أميز بين الصحيح والموضوع، وقد ارتسمت في ذهني لما اشتملت عليه من العدل والإنصاف من أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، وقاضيه شريح بن الحارث الكندي رحمه الله، وبعد زمن طويل طالعت كتاب "الأباطيل" للجوزقاني، فإذا هو
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 339)
يذكر القصة في الأباطيل، ولما رأيت الناس معجبين بهذه القصة كما أعجبت بها، فذاك يلقيها في محاضرته، وآخر ينشرها في مجلته وآخر يذكرها في كتابه، والقصة لا تصح، رأيت أن أذكر ما قال أهل العلم في هذه القصة: فالجوزقاني ذكرها في "الأباطيل" (ص: 296 - 297) وقال: هذا حديث باطل، تفرد به أبو سمير، وهو منكر الحديث، إلى آخر ما ذكره. وذكرها ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (2/ 388)، وذكر نحو ما ذكره الجوزقاني. وذكرها الإمام الذهبي في "ميزان الاعتدال". فعلم بهذا أنها ضعيفة جداً من طريق أبي سمير حكيم بن خذام.
(8) يوسف العتيق في "قصص لاتثبت" (4/ 39 - 49).
قلت: فعلم بهذا أن القصة لا تثبت، وعدالة الإسلام معلومة من غير هذه القصة الباطلة والحمد لله.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 340)
(22) قصة: (عمر رضي الله عنه، والمرأة التي راجعته في مسألة المغالاة في المهور، فقال: كل أحد أفقه منك ياعمر).
(لا تصح)
أخرجها سعيد بن منصور في "سننه" (1/ 166 - 167): … عن الشعبي قال: خطب عمر بن الخطاب رضي الله عنه الناس فحمد الله وأثنى عليه، وقال: ألا لا تغالوا في صداق النساء، فإنه لا يبلغني عن أحد ساق أكثر من شيء ساقه رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو سيق إليه إلا جعلت فضل ذلك في بيت المال، ثم نزل فعرضت له امرأة من قريش فقالت: يا أمير المؤمنين كتاب الله عز وجل أحق أن يتبع أم قولك؟ قال: بل كتاب الله عز وجل فما ذاك؟ قالت: نهيت الناس آنفاً أن يغالوا في صُدُق النساء، والله عز وجل يقول في كتابه: … {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ} {النساء: 20}.
فقال عمر رضي الله عنه: كل أحد أفقه من عمر مرتين أو ثلاث، ثم رجع إلى المنبر، فقال للناس: إني نهيتكم أن تغالوا في صدق النساء، ألا فليفعل الرجل في ماله ما بدا له.
قلت: والقصة لا تثبت سنداً ولا متناً:
أولاً: من ناحية الإسناد:
(1) الانقطاع بين عمر رضي الله عنه والشعبي، حيث ولد لستٍ خلون من خلافته.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 341)
(2) مجالد بن سعيد، ضعَّفه البخاري والنسائي والدارقطني وابن عدي وابن معين والحافظ. "تهذيب التهذيب" (10/ 35 - 37).
ثانياً: نكارة المتن:
أولاً: فقد ثبت عن عمر رضي الله عنه أنه لم يرجع عن قوله، فقد أخرج أبو داود والترمذي والنسائي عن أبي العجفاء السلمي قال: خطبنا عمر رضي الله عنه فقال: ألا لا تغالوا بصُدْق النساء، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا، أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها النبي صلى الله عليه وسلم، ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من نسائه، ولا أُصْدِقت امرأة من بناته أكثر من ثنتي عشر أوقية(1).
ثانياً: مخالفة القصة لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحث على عدم المغالاة في المهور، وأمره بتيسير الصداق.
ثالثاً: مخالفة القصة لمعنى الآية التي استشهدت بها المرأة.
قال القرطبي رحمه الله: لا تعطي الآية جواز المغالاة، لأن التمثيل بالقنطار إنما هو على جهة المبالغة، كأنه قال: وآتيتم هذا القدر العظيم الذي لا يؤتيه أحد، وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم: (من بنى لله مسجداً ولو كمفحص قطاة) ومعلوم أنه لا يكون مسجد كمفحص قطاة. اهـ.--------------------------------------------
(1) قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وصححه العلامة الألباني رحمه الله في "الإرواء" (6/ 347) رقم (1927).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 342)
وقال بعضهم: لا دلالة فيها على المغالاة لأن قوله تعالى {وَآتَيْتُمْ} لا يدل على جواز إيتاء القنطار، ولا يلزم من جعل الشيء شرطاً لشيء آخر، كون ذلك الشرط في نفسه جائز الوقوع كقوله صلى الله عليه وسلم: (من قُتل له قتيل فأهله بين خيرتين … )(1).
وقد ضعَّف هذه القصة جمع من العلماء، منهم:
(1) البيهقي في "السنن الكبرى" (7/ 233).
(2) الحافظ ابن حجر في "الفتح" (9/ 209).
(3) العلامة الألباني في"الإرواء" (6/ 348).
(4) الصياصنة في "مجلة البحوث الإسلامية" العدد (24) (ص: 270 - 272).
(5) يوسف العتيق في "قصص لا تثبت" (1/ 27 - 31).
قلت: وللحديث طرق أخرى كلها لا تصح كما ذكر ذلك العلامة الألباني رحمه الله.
فائدة: حول المغالاة المهور.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية(2) رحمه الله: والمستحب في الصداق مع القدرة واليسار، أن يكون جميع عاجله وآجله لا يزيد على مهر أزواج النبي--------------------------------------------
(1) "مجلة البحوث الإسلامية" العدد (24) (ص: 270 - 272).
(2) "مجموع الفتاوى" (32/ 194).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 343)
-صلى الله عليه وسلم ولا بناته، وكان ما بين أربعمائة إلى خمسمائة بالدراهم الخالصة(1)، فهذه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، من فعل ذلك فقد استن بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصداق، قال أبو هريرة رضي الله عنه: (كان صداقنا إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر أواق، وطبق بيديه ذلك أربعمائة درهم) رواه أحمد في "مسنده"، وهذا لفظ أبي داود في "سننه".
فمن دعته نفسه إلى أن يزيد صداق ابنته على صداق بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم، اللواتي هنَّ خير خلق الله في كل فضيلة، وهن أفضل نساء العالمين في كل صفة فهو أحمق جاهل، وكذلك صداق أمهات المؤمنين، هذا مع القدرة واليسار، فأما الفقير ونحوه فلا ينبغي له أن يصدق المرأة إلا ما يقدر على وفائه من غير مشقة. والأولى تعجيل الصداق كله للمرأة قبل الدخول إذا أمكن، فإن قدم البعض وأخر البعض فهو جائز، وقد كان السلف الصالح الطيب يرخصون الصداق، والذي نقل عن بعض السلف من تكثير صداق النساء، فإنما كان ذلك لأن المال اتسع عليهم، وكانوا يعجلون الصداق كله قبل الدخول، لم يكونوا يؤخرون منه شيئاً، من كان له يسار ووجد فأحب أن يعطي امراته صداقاً كثيراً فلا بأس بذلك، كما قال تعالى {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ} {النساء: 20}.--------------------------------------------
(1) قال سماحة العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله "فتاوى علماء البلد الحرام" (ص: 602): كانت مهور نسائه صلى الله عليه وسلم خمسمائة درهم تعادل اليوم مئة وثلاثين ريالاً تقريباً، ومهور بناته صلى الله عليه وسلم أربعمائة درهم تعادل مئة ريال تقريباً، وقد قال الله {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} {الأحزاب: 21}.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 344)
(23) قصة: (الغرانيق).
(باطلة)
وهي أنه صلى الله عليه وسلم لما شق عليه إعراض قومه عنه، تمنى في نفسه أن لا ينزل عليه شيء ينفرهم عنه لحرصه على إيمانهم، فكان ذات يوم جالساً في نادٍ من أنديتهم وقد نزل عليه سورة {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1)} {النَّجم: 1}.
فأخذ يقرأها عليهم حتى بلغ قوله {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20)} {النَّجم: 19 - 20} وكان ذلك التمني في نفسه فجرى على لسانه مما ألقاه الشيطان عليه (تلك الغرانيق العُلا، وإن شفاعتهن لترتجى) فلما سمعت قريش ذلك فرحوا، ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في قراءته حتى ختم السورة، فلما سجد في آخرها سجد معه جميع من في النادي من المسلمين والمشركين، فتفرقت قريش مسرورين بذلك، وقالوا: قد ذكر محمد آلهتنا بأحسن الذكر، فأتاه جبريل فقال: ما صنعت؟ تلوت على الناس مالم آتك به عن الله، فحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخاف خوفاً شديداً، فأنزل الله هذه الآية.
قلت: حكم ببطلان هذه القصة جمع من العلماء، منهم:
(1) ابن كثير رحمه الله في تفسير قول الله عز وجل {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} {الحج: 52} قال: قد ذكر كثير من المفسرين ههنا قصة الغرانيق،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 345)
وما كان من رجوع كثير من المهاجرة إلى أرض الحبشة ظناً منهم أن مشركي قريش قد أسلموا، ولكنها من طرق كلها مرسلة، ولم أرها مسندة من وجه صحيح. اهـ.
(2) الألوسي رحمه الله في "روح المعاني" (17 - 18/ 230) قال: وقد أنكر كثير من المحققين هذه القصة، فقال البيهقي: هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل.
(3) القاضي عياض في "الشفاء" قال: يكفيك في توهين الحديث أنه لم يخرجه أحد من أهل الصحة، ولا رواه ثقة بسند صحيح سليم متصل، وإنما أولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريب المتلقفون من الصحف كل صحيح وسقيم.
(4) وفي البحر لأبي حيان أن هذه القصة سئل عنها الإمام محمد ابن إسحاق جامع "السيرة النبوية" فقال: هذا من وضع الزنادقة وصنف في ذلك "كتاباً".
(5) العلامة القرطبي رحمه الله في "الجامع لأحكام القرآن" (12/ 75) قال: الأحاديث المروية في نزول هذه الآية، ليس منها شيء يصح.
(6) الشوكاني-رحمه الله في "فتح القدير" (3/ 462) قال: ولم يصح شيء من هذا، ولا ثبت بوجه من الوجوه، ومع عدم صحته بل بطلانه، فقد دفعه المحققون بكتاب الله سبحانه، قال الله:
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 346)
{وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46)} {الحاقَّة: 44 - 46}. وقوله: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} {النَّجم: 3}. وقوله: {وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا} {الإسراء: 74} فنفى المقاربة للركون فضلاً عن الركون، قال البزار: هذا حديث لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد متصل. …
(7) البيهقي رحمه الله كما نقل عنه الألوسي رحمه الله أنه قال: هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل، ثم أخذ يتكلم أن رواة هذه القصة مطعون فيهم. …
(8) ابن خزيمة رحمه الله كما نقل عنه الشوكاني رحمه الله أنه قال: إن هذه القصة من وضع الزنادقة.
(9) العلامة الشنقيطي رحمه الله في "الأضواء" (5/ 730) قال: اعلم أن مسألة الغرانيق مع استحالتها شرعاً، ودلالة القرآن على بطلانها، لم تثبت من طريق صالح للاحتجاج، وصرح بعدم ثبوتها خلق كثير من علماء الحديث كما هو الصواب.
(10) العلامة الألباني رحمه الله جمع طرق هذه القصة وتكلم عليها بالتفصيل في رسالة مستقلة بعنوان: "نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 347)
(11) اللجنة الدائمة (4/ 312 - 315) رقم (1546) قالت: قصة الغرانيق رويت من طرق مرسلة، ولم ترد مسندة من طرق صحيحة، كما قال ذلك الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره، فإنه لما ساق هذه القصة بطرقها قال بعدها: وكلها مرسلات ومنقطعات. وقال ابن خزيمة: إن هذه القصة من وضع الزنادقة. واستنكرها أيضاً أبو بكر بن العربي والقاضي عياض وآخرون سنداً ومتناً. ثم قالت اللجنة: … ومما تقدم يتبين أن روايات قصة الغرانيق ليست صحيحة، وأنه ليس للشيطان سلطان أن يلقي على لسان النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً من الباطل فيتلوه أو يتكلم به، وربما ألقى الشيطان قولاً أثناء تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم يتكلم به الشيطان ويسمعه الحاضرون، أو يوسوس الشيطان وساوس يلقيها في نفوس الكفار، ومرضى القلوب من المنافقين، فيحسبها أولئك من الوحي وليست منه فيبطل الله ذلك القول الشيطاني، ويزيل الشبه ويحكم آياته، ويتبين أيضاً أن ما قاله الشيخ محمد بن عبد الوهاب-رحمه الله هو قول جمهور العلماء، من أن الشيطان ألقى قولاً أو وسوسة أثناء التلاوة، ولكنها ليست على لسان النبي صلى الله عليه وسلم، ولا في نفسه ولا في نفس من صدق إيمانه به، إنما ذلكم إلقاء الشيطان أثناء التلاوة في أسماع الكفار، أو حديث نفس وقع في أسماعهم وقلوبهم فحسبوه قرآناً متلواً، وتأبى حكمة الله
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 348)
إلا أن يزيل الباطل ويحكم الله آياته؛ إحقاقاً للحق، ورحمة بالعباد والله عليم حكيم، وقد أجمع علماء الإسلام كلهم على عصمة الرسل جميعاً في كل ما يبلغونه عن الله عز وجل. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
تنبيه: قال العلامة الألوسي رحمه الله: ذكر غير واحد أنه يلزم القول بأن الناطق بذلك النبي صلى الله عليه وسلم بسبب إلقاء الشيطان الملبس بالملك أمور:
• منها: تسلط الشيطان عليه صلى الله عليه وسلم، وهو معصوم بالإجماع من الشيطان لا سيما في مثل هذا من أمور الوحي والتبليغ و الاعتقاد. وقد قال سبحانه وتعالى {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} {الحجر: 42} وقال تعالى {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا} {النحل: 99} إلى غير ذلك. …
• ومنها: زيادته صلى الله عليه وسلم في القرآن ما ليس منه، وذلك مما يستحيل عليه صلى الله عليه وسلم لمكان العصمة.
• ومنها: اعتقاد النبي صلى الله عليه وسلم ما ليس بقرآن أنه قرآن، مع كونه بعيد الالتئام متناقضاً، ممتزج المدح بالذم، وهو خطأ شنيع، لا ينبغي أن يتساهل في نسبته إليه صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 349)
• ومنها: أنه إما أن يكون عليه الصلاة والسلام عند نطقه بذلك معتقداً ما اعتقده المشركون، من مدح آلهتهم بتلك الكلمات، وهو كفر محال في حقه صلى الله عليه وسلم، وإما أن يكون معتقداً معنى آخر مخالفاً لما اعتقدوه، ومبايناً لظاهر العبارة، ولم يبينه لهم مع فرحهم وادعائهم أنه مدح آلهتهم، فيكون مقراً لهم على الباطل، وحاشاه صلى الله عليه وسلم أن يُقِر على ذلك.
• ومنها: كونه صلى الله عليه وسلم اشتبه عليه ما يلقيه الشيطان بما يلقيه عليه الملك، وهو يقتضي أنه صلى الله عليه وسلم على غير بصيرة فيما يوحى إليه، ويقتضي أيضاً جواز تصور الشيطان بصورة الملك ملبساً على النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يصح ذلك كما قال في "الشفاء": لا في أول الرسالة ولا بعدها والاعتماد في ذلك دليل المعجزة. وقال ابن العربي: تصور الشيطان في صورة الملك ملبساً على النبي صلى الله عليه وسلم كتصوره في صورة النبي ملبساً على الخلق، وتسليط الله تعالى له على ذلك كتسليطه في هذا، فكيف يسوغ في لب سليم استجازة ذلك.
• ومنها: التقول على الله تعالى إما عمداً أو خطأً أو سهواً، وكل ذلك محال في حقه صلى الله عليه وسلم، وقد اجتمعت الأمة على ما قال القاضي عياض على عصمته صلى الله عليه وسلم، فيما كان طريقه البلاغ من الأقوال عن الاخبار بخلاف الواقع لا قصداً ولا سهواً.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 350)
• ومنها: الإخلال بالوثوق بالقرآن فلا يؤمن فيه التبديل والتغيير، ولا يندفع كما قال البيضاوي بقوله {فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ} {الحج: 52}، لأنه أيضاً يحتمل إلى غير ذلك. انتهى كلام الألوسي رحمه الله من تفسيره.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 351)
(24) قصة: (قتل أبي عبيدة عامر بن الجراح رضي الله عنه لوالده في غزوة بدر).
(لا تصح)
أخرجها الحاكم في "المستدرك" (3/ 321)، والبيهقي في "الكبرى" (18291)، والطبراني في "الكبير" (364)، وأبو نعيم في "الحلية" (1/ 145) كلهم عن عبد الله بن شوذب قال: جعل أبو أبي عبيدة بن الجراح ينصب الأل (الحربة) لأبي عبيدة يوم بدر، وجعل أبو عبيدة يحيد عنه، فلما أكثر الجراح قصده أبو عبيدة فقتله، فأنزل الله تعالى {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} {المجادلة: 22}.
قلت: هذه القصة معضلة، لأن عبد الله بن شوذب من تابعي التابعين.
"تهذيب التهذيب" (5/ 228).
وقد ضعَّف هذه القصة جمع من أهل العلم، منهم:
(1) البيهقي في السنن الكبرى (17613) قال: منقطع.
(2) ابن الملقن في "البدر المنير" (9/ 79) قال: وهذا مرسل على قول الأكثر، وعلى قول من زعم أن المرسل لا يكون إلا من التابعين يكون معضلاً؛ لأن عبد الله هذا إنما يروي عن التابعين.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 352)