(3) حديث: (أبغض الحلال إلى الله الطلاق).
(ضعيف)
أخرجه أبو داود (2177، 2178)، وابن ماجه رقم (2018)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (14894، 14895، 14896)، والحاكم في "المستدرك" (2853)، وابن عدي في "الكامل" (8/ 222).
قلت: وهذا الحديث على شهرته الكبيرة في أوساط الناس ضعيف كما نصَّ على ذلك أئمة هذا الشأن، فقد اختلفوا في وصله وإرساله، ورجَّح جمع من الحفاظ إرساله، منهم:
(1) الدارقطني.
(2) البيهقي.
(3) أبو حاتم. "التلخيص الحبير" (3/ 205).
(4) قال السخاوي في "المقاصد" (ص: 30): صحح البيهقي إرساله -كما في "سننه" (14895) -، وقال: إن المتصل ليس محفوظاً، ورجَّح أبو حاتم الرازي المرسل.
قلت: وفي الحديث علة أخرى غير علة الإرسال، وهي عبيد الله بن الوليد الوصافي، وهو متروك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
(5) قال ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (2/ 638) رقم (1065): هذا حديث لا يصح. قال يحيى بن معين: الوصافي ليس بشيء، وقال الفلاس والنسائي فيه: متروك الحديث.
(6) وضعَّف الحديث المناوي في "فيض القدير" (1/ 105).
(7) وضعَّف الحديث العلامة الألباني في "إرواء الغليل" (2040)، واستوفى الكلام على علته وناقش من قال بصحته(1).
(8) وشيخنا العلامة مقبل الوادعي في تعليقه على "المستدرك" رقم (2853) قال: هذا الحديث ضعيف والراجح إرساله.
(9) وقال العلامة ابن عثيمين في "الممتع" (10/ 428) و"دروس وفتاوى في الحرم المكي" (ص: 1048): الحديث هذا ضعيف.
التعليق:
قلت: الأصل في جواز الطلاق الكتاب والسنة والإجماع؛ ولا يشك عاقل أن الطلاق له مفاسد، إذا كان في غير موضعه، وله مصالح إذا كان في موضعه، وديننا شرع النكاح وشرع الطلاق، وإليك بعض مصالح ومفاسد الطلاق:--------------------------------------------
(1) وانظر كذلك "ضعيف سنن أبي داود" (10/ 228) رقم (373) و (374)، و"ضعيف سنن ابن ماجه" (ص: 155) رقم (394)، و"ضعيف الجامع"رقم (144)، و"المشكاة" رقم (3280)، و"الصحيحة" (5/ 15)، و"الترغيب والترهيب" (2/ 796) رقم (1238) ترتيب مشهور بن حسن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
(1) الغرض من النكاح البقاء والدوام، وبناء بيت الزوجية، وتكوين الأسرة التي نواتها الزوجان.
(2) الطلاق هدم لهذا البيت، ونقض لدعائمه، وإزالة لمعالمه، لما يجره من الويلات، ولما يعقبه من النكبات، ولما يسببه من المصاعب والمفاسد.
(3) الطلاق إبطال لمصالح النكاح المتعددة، من تكوين الأسرة، وحصول الأولاد وتكثير سواد المسلمين.
(4) الطلاق تفرقٌ بعد وفاق سعيد، وهمٌّ بعد فرح، ويأسٌ بعد أملٍ كبير.
(5) الطلاق يسبب العداوة والبغضاء بين الزوجين، وبين الأسرتين، بعد التقارب والتآلف والتعارف.
(6) الطلاق يشتت الأولاد الموجودين، ويفقدهم إما قيام الأب، وتربيته، وتعليمه، وتوجيهه، وإما يفقدهم حنان الأم، ورعايتها، وعطفها.
(7) الطلاق لا يكون محموداً، ولا تبرز حكمة شرع الله فيه، إلا حينما تسوء العشرة الزوجية، وتفقد المحبة والمودة ويكثر الشقاق والخلاف ويصعب التفاهم والتلاؤم، ولا يمكن الاجتماع، فحينئذ يكون الطلاق رحمة، ويكون التفرق نعمة قال تعالى {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} {البقرة: 229}. وقال تعالى {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا} {النساء: 130}.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
(8) وبهذا يعرف جلال هذا الدين، وسمو تشريعاته، وأنها الموافقه للعقل الصحيح، ومتمشية مع المصالح العامة والخاصة.
(9) قال الوزير: أجمعوا على أن الطلاق مكروه في حال استقامة الزوجين، إلا أبا حنيفة فهو عنده حرام مع الاستقامة.
(10) الطلاق تجري فيه الأحكام التكليفية الخمسة:
1 - يُباح عند الحاجة إليه كسوء خلق المرأة.
2 - يُستحب إذا كانت الزوجة متضررة باستدامة النكاح، وهي الحالة التي تحوجها إلى المخالعة.
3 - يجب إذا أبى المُولي الفيئة (أي أن من آلا من زوجته ورفض مراجعتها بعد انتهاء المدة)، وكذلك الصواب: أنه يجب عند ترك أحد الزوجين العفة، أو الصلاة، وغيرها من حقوق الله تعالى.
4 - يحرم للبدعة، وهي إذا أوقع الطلاق وكانت حائضاً، أو نفساء، أو في طهر جامع فيه، أو بالثلاث بكلمة واحدة، أو بكلمات لم يتخللهن نكاح ولا رجعة.
5 - يكره لعدم الحاجة إليه(1).--------------------------------------------
(1) "توضيح الأحكام" (5/ 479 - 480).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
(4) حديث: (ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا).
(ضعيف)
رواه ابن ماجه (1337) وأحمد في "الزهد" (ص: 135)، وأبو يعلى في "مسنده" (1/ 330) رقم (685)، والبيهقي في "الشعب" (2/ 362) رقم (2051)، و"السنن الكبرى" (10/ 231) عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.
ولفظه: (إن هذا القرآن نزل بحزن وكآبة فإذا قرأتموه فابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا).
وفي إسناده: أبو رافع، وهو إسماعيل بن رافع الأنصاري، وهو ضعيف كما في "التقريب"، والوليد بن مسلم وهو مدلس.
وضعَّف الحديث: العلامة الألباني في "الضعيفة" (6511)(1).
وذكره العجلوني في "كشف الخفاء" (1/ 29) رقم (42).
التعليق:
قلت: ترتيل القرآن والتغني به وتحسين الصوت عند قراءته والخشوع أمر مطلوب، وقد دلت عليه أدلة أخرى، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بتحسين--------------------------------------------
(1) وانظر كذلك "ضعيف الجامع" (2025)، و"ضعيف سنن ابن ماجه" (250)، و"الترغيب والترهيب" (2/ 596) رقم (877) ترتيب مشهور بن حسن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
الصوت بالقرآن، فيقول: (زينوا القرآن بأصواتكم، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسناً)(1).
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن من أحسن الناس صوتاً بالقرآن، الذي إذا سمعتموه يقرأ حسبتموه يخشى الله)(2).
وانظر "صفة الصلاة"(3) للألباني رحمه الله فقد ذكر بحثاً نفيساً في هذا الموضوع.--------------------------------------------
(1) رواه البخاري تعليقاً، وأبو داود، والدارمي، والحاكم، وتمَّام الرازي بسندين صحيحين كما قال العلامة الألباني رحمه الله.
(2) رواه ابن المبارك في "الزهد"، والدارمي، وابن نصر والطبراني في "أخبار أصبهان"، والضياء في "المختارة".
(3) (ص: 124 - 127).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
(5) حديث: (اتقِ شر من أحسنت إليه).
(ليس بحديث)
قال السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص: 39) رقم (25) لا أعرفه، يُشبه أن يكون من كلام بعض السلف.
ونقل كلام السخاوي المتقدم:
ابن الديبع في "التمييز" (ص: 9)، والقاري في "المصنوع" (ص: 45) رقم (1)، والعامري في "الجد الحثيث" (ص: 38) رقم (6)، والصعدي في النوافح العطرة (ص: 19) رقم (32)، والشوكاني في "الفوائد المجموعه" (ص: 81) رقم (58).
التعليق:
قلت: قال السخاوي في "المقاصد الحسنة" هذا الكلام ليس على إطلاقه، بل هو محمول على اللئام غير الكرام، ويشهد لذلك مافي "المجالسة" للدينوري عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: الكريم يلين إذا استعطف، واللئيم يقسو إذا ألطف.
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: ما وجدت لئيماً إلا قليل المروءة.
وقد أحسن من قال:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته … وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
وقال أبو عمرو بن العلاء أحد الأئمة يخاطب بعض أصحابه: كن من الكريم على حذر إذا أهنته، ومن اللئيم إذا أكرمته، ومن العاقل إذا أحرجته، ومن الأحمق إذا رحمته، ومن الفاجر إذا عاشرته، وليس من الأدب أن تجيب من لا يسألك، أو تسأل من لايجيبك، أوتحدث من لاينصت لك.
وفي الإسرائيليات، يقول الله: من أساء إلى من أحسن إليه، فقد بدل نعمتي كفراً، ومن أحسن إلى من أساء إليه، فقد أخلص لي شكراً.
وعند البيهقي في "الشعب" عن محمد بن حاتم المظفري، قال: اتق شر من يصحبك لنائلة، فإنها إذا انقطعت عنه لم يعذر، ولم يبال ما قال وما قيل فيه.
وللدينوري في "المجالسة" من طريق ابن عائشة عن أبيه قال: قال بعض الحكماء: لا تضع معروفك عند فاحش، ولا أحمق، ولا لئيم، ولا فاجر، فإن الفاجر يرى ذلك ضعفاً، والأحمق لايعرف قدر ما أتيت، فارزق معروفك أهله تحصل به شكراً.
وفي المرفوع ما يشهد للأخير. اهـ.
قلت: نعم وفي الوحي ما يشهد لذلك فالله تعالى خلق العباد ليعبدوه، ورزق الخليقة ليشكروه، فعبد الكثير غيره، وشكر الغالب سواه، فخير الله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
إلى العباد نازل، وشرهم إليه صاعد، لأن طبيعة الجحود، والنكران، والجفاء، وكفران النعم، غالبة على النفوس البشرية، إلا ما رحم ربي، قال تعالى … {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (13)} {سبأ: 13}.
وقال صلى الله عليه وسلم: (لا يشكر الله من لا يشكر الناس)(1).
فلا تُصدم يا أخي إذا وجدت هؤلاء قد كفروا جميلك، وجحدوا إحسانك، ونسوا معروفك، بل ربما ناصبوك العداء، ورموك بمنجنيق الحقد الدفين، لا لشيء، إلا لأنك أحسنت إليهم {وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ} {التوبة: 74}.
فلا تذهب نفسك عليهم حسرات، وطالع سجل العالم المشهود، وقلب صفحات التاريخ، فإذا في فصوله قصة أبٍ ربَّى ابنه، وغذاه وكساه، وأطعمه، وسقاه، وأدبه، وعلمه، وسهر لينام، وجاع ليشبع، وتعب ليرتاح، فلما طرَّ شارب هذا الابن، وقوي ساعده، أصبح لوالده كالكلب العقور، استخفافاً، ازدراءً، مقتاً، عقوقاً صارخاً، عذاباً وبيلاً، اللهم سلِّم سلم، هل جزاء الإحسان إلا الإحسان، حقاً نحن في زمن العقوق، وجفاف المشاعر، ألا فليهدأ الذين احترقت أوراق جميلهم عند منكوسي الفطر، ومحطمي الإرادات، وليهنأوا بعِوض المثوبة عند من لا تنفد خزائنه.--------------------------------------------
(1) رواه أحمد، وأبو داود، وابن حبان، عن أبي هريرة، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (7719).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
إن هذا الخطاب الحار لا يدعوك لترك الجميل وعدم الإحسان للغير، وإنما يوطنك على انتظار الجحود، والتنكر لهذا الجميل والإحسان، فلا تبتئس بما كانوا يصنعون، {أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ} {المجادلة: 6}.
اعمل الخير لوجه الله تعالى، لأنك الفائز على كل حال، في الحال وفي المآل وليكن على بالك دائما قوله صلى الله عليه وسلم: (خير الناس أنفعهم للناس)(1).
ثم لا يضر غمط من غمطك، ولا جحود من جحدك، واحمد الله لأنك المحسن، وهو المسيء، واليد العليا خير من اليد السفلى {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ … جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9)} {الإنسان: 9}.
وقد ذهل كثير من العقلاء عن جبلَّة الجحود عند الغوغاء، وكأنهم ما سمعوا الوحي الجليل، وهو ينعي على الصنف عتوه وتمرده {مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ} {يونس: 12}.
لا تفجأ إذا أهديت بليداً قلماً فكتب به هجاءك ظلماً، أو منحت جافياً عصاً يتوكأ عليها ويهش بها على غنمه، فشج بها رأسك، هذا هو الأصل عند كثير من هذه البشرية المحنطة في كفن الجحود مع باريها جلَّ في علاه، فكيف بها معي ومعك {وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} {الأعراف: 17}.--------------------------------------------
(1) رواه القضاعي وغيره عن جابر رضي الله عنه، وحسنه العلامة الألباني في "صحيح الجامع" (3289).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
ولله دَرُّ من قال:
أعلمه الرماية كل يوم … فلما اشتد ساعده رماني
وكم علمته نظم القوافي … فلما قال قافية هجاني
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
(6) حديث: (اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله).
(ضعيف)
رواه البخاري في "التاريخ الكبير" (4/ 1/ 354)، والترمذي (3346) عن أبي سعيد رضي الله عنه.
وابن عدي في "الكامل" (8/ 147)، عن أبي أمامة رضي الله عنه.
وابن جرير في "التفسير" (7/ 528) رقم (21249، 21250، 21251)، عن ابن عمر رضي الله عنهما.
وجاء عن غيرهم، وكل طُرقه واهية.
قال العلامة الألباني رحمه الله في "الضعيفة" (1821)(1): وجملة القول أن الحديث ضعيف لا حسن ولا موضوع، وإليه مال الحافظ السخاوي في "المقاصد الحسنة" رقم (23).
قلت: والحديث مال إلى تضعيفه كذلك:
ابن الديبع في "التمييز" (ص: 9).
والعجلوني في "كشف الخفاء" (1/ 42) رقم (80).--------------------------------------------
(1) وانظر كذلك "ضعيف الجامع"، (127) و"ضعيف سنن الترمذي" (607).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
والحلبي في "فوائد الفوائد" (ص: 463) قال: (اتقوا فراسة المؤمن) حديث ضعيف، وعزا تخريج الحديث إلى رسالته "كشف المتواري من تلبيسات الغماري" (ص: 19 - 22). قال: وقد حاول البعض تصحيح الحديث، ولمْلمَ له ما ظنَّه يقويه، ولكنه لم يفلح، ولعلّي أتعقبه في رسالة مفردة، إذا نَسَأَ الله في العمر، وفسح في الوقت. اهـ.
التعليق:
قلت: ومعنى الحديث صحيح، ويُغني عنه حديث: (إن لله عباداً يعرفون الناس بالتوسم)(1). ويقول الله تعالى {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (75)} {الحجر: 75}. ذكر عدد من أهل العلم أن هذه الآية في أهل الفِراسَة.
والفِراسَة: نور يقذفه الله في قلب عبده المؤمن، الملتزم سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، يكشف له بعض ما خفي على غيره، مستدلاً عليه بظاهر الأمر، فيُسدد في رأيه، يفرق بهذه الفِراسة بين الحق والباطل، والصادق والكاذب، دون أن يستغني بذلك عن الشرع.
وللعلامة ابن القيم كلام نفيس حول الفِراسة انظرها إن شئت في "مدارج السالكين" (2/ 452 - 463).--------------------------------------------
(1) رواه البزار وغيره عن أنس رضي الله عنه، وحسَّنه العلامة الألباني في "الصحيحة" (1693)، و"صحيح الجامع" (2168).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
(7) حديث: ( … أجتهد رأيِي ولا آلو … ).
(ضعيف)
أخرجه أحمد في "المسند" (22068) و (22161)، وأبو داود مع "عون المعبود" (9/ 368) رقم (3587)، والترمذي مع "التحفة" (4/ 556 - 557) رقم (1342)، والعقيلي في "الضعفاء" (1/ 215) رقم (262)، وابن عدي في "الكامل" (2/ 465 - 466) رقم (380)، وابن حزم في "الإحكام في أصول الأحكام" (2/ 203 - 204).
من طرق عن أصحاب معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم حين بعثه إلى اليمن قال له: (كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟ قال: أقضي بما في كتاب الله، قال: فإن لم يكن في كتاب الله؟ قال: بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فإن لم يكن في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أجتهد رأيِي ولا آلو، قال: فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره). فذكره.
قال شيخنا الوادعي رحمه الله في تعليقه على "تفسير ابن كثير" (1/ 11)(1): اختلف الناس في هذا الحديث، فمنهم من يقول: إنَّ سنده جيد.
(1) كالحافظ ابن كثير.--------------------------------------------
(1) وانظر كذلك "غارة الأشرطة" (2/ 58).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
(2) وشيخه ابن تيمية.
(3) ويؤيد ذلك ابن القيم في "إعلام الموقعين".
(4) والشوكاني في "إرشاد الفحول".
ومنهم من حكم عليه بالوضع:
(1) كالجوزقاني في "الأباطيل والمناكير" (1/ 243 - 245) رقم (101) قال: هذا حديث باطل … إلخ.
(2) ابن حزم في "الإحكام في أصول الأحكام".
ثم قال رحمه الله: والحق أنه لا يثبت سنداً ولا متناً.
وقال العلامة الألباني رحمه الله في "الضعيفة" (881)(1): وجملة القول أن الحديث لا يصح إسناده، فقد أعلَّ بعلل ثلاث:
(1) الإرسال.
(2) جهالة أصحاب معاذ.
(3) جهالة الحارث بن عمرو.--------------------------------------------
(1) وانظر كذلك "المشكاة" (2/ 1103) رقم (3737)، و"ضعيف أبي داود" (3592)، و"ضعيف سنن الترمذي" (1350).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
فمن كان عنده من المعرفة بهذا العلم الشريف، وتبيَّن له ذلك فبها، وإلا فحسبه أن يستحضر أسماء الأئمة الذين صرحوا بتضعيفه، فيزول الشك من قلبه، وهأنذا أسردها، وأقربها إلى القراء الكرام:
(1) البخاري.
(2) الترمذي.
(3) العقيلي.
(4) الدارقطني.
(5) ابن حزم.
(6) ابن طاهر.
(7) ابن الجوزي.
(8) الذهبي.
(9) السبكي.
(10) ابن حجر، وغيرهم.
كل هؤلاء -وغيرهم ممن لا نستحضرهم- قد ضعَّفوا هذا الحديث. اهـ.
قلت: ولمزيد من التوسع انظر "الضعيفة" للعلامة الألباني رحمه الله برقم الحديث السابق، فقد ذكر بحثاً قيماً نفيساً متكاملاً في هذا الحديث، وردَّ على كل من مال إلى تصحيحه، كالكوثري وغيره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)
التعليق:
قال العلامة الألباني رحمه الله: الحديث صحيح المعنى فيما يتعلق بالاجتهاد، وعند فقدان النص، وهذا مما لاخلاف فيه، ولكنه ليس صحيح المعنى عندي فيما يتعلق بتصنيف السنة مع القرآن، وإنزاله إياه معه منزلة الاجتهاد منهما، فكما أنه لايجوز الاجتهاد مع وجود النص في الكتاب والسنة، فكذلك لا يؤخذ بالسنة إلا إذا لم يوجد في الكتاب، وهذا التفريق بينهما مما لايقول به مسلم، بل الواجب النظر في الكتاب والسنة معاً، وعدم التفريق بينهما، لما عُلِم من أن السنة تبيِّن مجمل القرآن، وتقيد مطلقه، وتخصص عمومه.
وقال شيخنا الوادعي رحمه الله: ومتن الحديث يفيد أننا لانرجع إلى السنة إلا إذا لم نجد في كتاب الله، مع أن السنة قد تكون مقيدة لمطلق القرآن ومبينة لمجمله، ومخصصة لعامه، فالواجب الرجوع في القضية إلى الكتاب وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعاً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)
(8) حديث: (أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار).
(ضعيف)
أخرجه الدارمي في سننه (ص: 72 - 73) من طريق عبيد الله بن أبي جعفر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره.
قال العلامة الألباني-رحمه الله في "الضعيفة" (1814)(1): وهذا سند ضعيف لإعضاله، فإن عبيد الله هذا من أتباع التابعين، مات سنة (136 هـ)، فبينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم واسطتان أو أكثر.
والحديث ذكره العجلوني في "كشف الخفاء" (1/ 51) رقم (113) وقال: رواه ابن عدي مرسلاً.
قلت: وقد سمعت شيخنا الوادعي رحمه الله يُضعِّف هذا الحديث.
وضعَّفه كذلك اللجنة الدائمة (5/ 17) فتوى رقم (2171).
التعليق:
قال ابن القيم(2) رحمه الله: (كراهة العلماء التسرع في الفتوى): وكان السلف من الصحابة والتابعين يكرهون التسرع في الفتوى، ويَوَدُّ كل واحد منهم أن يكفيه غيره، فإذا رأى بها قد تعينت عليه، بذل اجتهاده في معرفة حكمها من الكتاب والسنة، أو قول الخلفاء الراشدين ثم أفتى.--------------------------------------------
(1) وانظر كذلك "ضعيف الجامع" (147).
(2) "إعلام الموقعين" (1/ 27 - 28).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)
وقال عبد الله بن المبارك: حدثنا سفيان عن عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: أدركت عشرين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أراه قال في المسجد، فما كان منهم مُحَدِّث إلا ودَّ أن أخاه كفاه الحديث، ولا مفتٍ إلا ودَّ أن أخاه كفاه الفتيا.
وقال الإمام أحمد: حدثنا جرير عن عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: أدركت عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، مامنهم رجل يُسأل عن شيء إلا ودَّ أنَّ أخاه كفاه، ولا يحدث حديثاً إلاودَّ أنَّ أخاه كفاه.
وقال مالك عن يحيى بن سعيد: أن الأشج أخبره عن معاوية بن أبي عياش أنه كان جالساً عند عبد الله بن الزبير، وعاصم بن عمر، فجاءهما محمد بن إياس بن البكير، فقال: إن رجلاً من أهل البادية طلَّقَ امرأته فماذا تريان؟ فقال عبد الله بن الزبير: إن هذا الأمر مالنا فيه قول، فاذهب إلى عبد الله بن عباس وأبي هريرة، فإني تركتهما عند عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ائتنا فأخبرنا، فذهبت فسألتهما، فقال ابن عباس لأبي هريرة أفته يا أبا هريرة فقد جاءتك معضلة، فقال أبو هريرة: الواحدة تبينها، والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجاً غيره.
وقال مالك عن يحيى بن سعيد قال: قال ابن عباس: إن كل من أفتى الناس في كل ما يسألونه عنه لمجنون. قال مالك: وبلغني عن ابن مسعود
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
مثل ذلك، رواه ابن وضاح، عن يوسف بن عدي، عن عبد بن حميد، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله بن مسعود. ورواه حبيب بن أبي يوسف، عن أبي وائل، عن عبد الله.
وقال سحنون بن سعيد: أجسر الناس على الفتيا أقلهم علماً، يكون عند الرجل الباب الواحد من العلم، يظن أن الحق كله فيه.
قلت: الجرأة على الفتيا تكون من قلة العلم أومن غزارته وسعته، فإذا قلَّ علمه أفتى عن كل ما يُسأل عنه بغير علم، وإذا اتسع علمه اتسعت فتياه، ولهذا كان ابن عباس من أوسع الصحابة فتيا، وقد قيل إن فتاواه جُمِعت في عشرين سَفْراً، وكان سعيد بن المسيب أيضاً، واسع الفتيا، وكانوا يُسمونه كما ذكر ابن وهب عن محمد بن سليمان المرادي عن أبي إسحاق، قال: كنت أرى الرجل في ذلك الزمان، وإنه ليدخل يسأل عن الشئ فيدفعه الناس عن مجلس إلى مجلس، حتى يُدفع إلى مجلس سعيد بن المسيب، كراهية للفتيا. قال: وكانوا يدعونه سعيد بن المسيب الجريء.
وقال سحنون: إني لأحفظ مسائل منها ما فيه ثمانية أقوال من ثمانية أئمة من العلماء، فكيف ينبغي أن أعجل بالجواب قبل الخبر؟ فَلِمَ أُلام على حبس الجواب؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)