(13) حديث: (إذا أعيتكم الأمور فعلكيم بأصحاب القبور) أو (فاستعينوا بأهل القبور).
(موضوع)
هذا الحديث موضوع كما نصَّ على ذلك أهل العلم، منهم:
(1) شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (1/ 356) قال: هذا الحديث كذب مفترى على النبي صلى الله عليه وسلم بإجماع العارفين بحديثه، وهذا مما يُعلم بالاضطرار من دين الإسلام، وأنه غير مشروع، ولم يروه أحد من العلماء بذلك، ولا يُوجد في شيء من كتب الحديث المعتمدة.
(2) ابن قيم الجوزية رحمه الله في "إغاثة اللهفان" (1/ 242 - 243) قال: وهو يعدد الأشياء التي أوقعت القبورية في الافتتان بها: ومنها أحاديث مكذوبة مختلقة وضعها أشباه عباد الأصنام، من المقابرية على رسول الله صلى الله عليه وسلم تناقض دينه وما جاء به كحديث: (إذا أعيتكم الأمور فعليكم بأصحاب القبور) … وأمثال هذه الأحاديث التي هي مناقضة لدين الإسلام، وضعها المشركون وراجت على أشباههم من الجهال والضلال.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)
(3) الألوسي رحمه الله في "روح المعاني" (6/ 127 - 128) قال: وهو حديث مفترى على رسول الله صلى الله عليه وسلم بإجماع العارفين بحديثه، لم يروه أحد من العلماء ولايوجد فى شئ كتب الحديث المعتمدة.
(4) الشقيري رحمه الله في "السنن والمبتدعات" (ص: 265) قال: مختلق مكذوب.
(5) العلامة ربيع المدخلي -حفظه الله- في "قاعدة جليلة" (ص: 297) (حاشية) قال: بحثت عنه فلم أجده إلا في "كشف الخفاء" للعجلوني بلفظ: (إذا تحيرتم في الأمور فاستعينوا بأصحاب القبور).
(6) شيخنا مقبل الوادعي رحمه الله فقد شنَّع على العجلوني في إيراده هذا الحديث في كتابه "كشف الخفاء" وسكوته عنه. فقال في "المقترح" (ص: 127): والعجلوني ربما يذكر الحديث ولا يذكر الحكم، وربما يكون حديثًا مخلاًّ بالعقيدة مثل حديث: (إذا أعيتكم الأمور فعليكم بأصحاب القبور) ذكره وسكت عليه، وهو دعوة إلى التمسح بأتربة الموتى، وإلى العقيدة الشركية(1).--------------------------------------------
(1) وانظر كذلك "السير الحثيث" (ص: 300).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
التعليق:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية(1) رحمه الله: وقد قال تعالى {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا (58)} {الفرقان: 58} وهذا مما يُعلم بالاضطرار من دين الإسلام أنه غير مشروع، وقد نهى النبى صلى الله عليه وسلم عما هو أقرب من ذلك عن اتخاذ القبور مساجد ونحو ذلك، ولعن أهله تحذيرًا من التشبه بهم، فإن ذلك أصل عبادة الأوثان كما قال تعالى {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23)} {نوح: 23} فإن هؤلاء كانوا قوماً صالحين فى قوم نوح، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوروهم ثم اتخذوا الأصنام على صورهم، كما تقدم ذكر ذلك عن ابن عباس وغيره من علماء السلف، فمن فهم معنى قوله {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5)} {الفاتحة: 5} عرف أنه لا يعين على العبادة الإعانة المطلقة إلا الله وحده، وأنه يستعان بالمخلوق فيما يقدر عليه، وكذلك الاستغاثة لا تكون إلا بالله، والتوكل لايكون إلا عليه {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} {آل عمران: 126} فالنصر المطلق وهو خَلْقُ ما يُغلب به العدو لا يقدر عليه إلا الله، وفى هذا القدر كفاية لمن هداه الله، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) "مجموع الفتاوى" (1/ 357، 364).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)
وهذا الذى نهى عنه النبى صلى الله عليه وسلم من هذا الشرك هو كذلك، وفى شرائع غيره من الأنبياء ففى التوراة أن موسى عليه السلام نهى بنى إسرائيل عن دعاء الأموات، وغير ذلك من الشرك، وذكر أن ذلك من أسباب عقوبة الله لمن فعله، وذلك أن دين الأنبياء عليهم السلام واحد وإن تنوعت شرائعهم، كما فى الصحيح عن أبى هريرة رضي الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إنا معشر الأنبياء ديننا واحد)، وقد قال تعالى {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ} {الشُّورى: 13}.
وقال تعالى {يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51) وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52)} {المؤمنون: 51 - 52}.
وقال تعالى {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ … لَا يَعْلَمُونَ (30) مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32)} {الرُّوم: 30 - 32}. وهذا هو دين الإسلام الذى لا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
يقبل الله ديناً غيره من الأولين والآخرين، كما قد بُسط الكلام عليه فى غير هذا الموضع.
وإذا تبين ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم، وما نهى الله عنه ورسوله صلى الله عليه وسلم فى حق أشرف الخلق وأكرمهم على الله عز وجل، وسيد ولد آدم، وخاتم الرسل والنبيين، وأفضل الأولين والآخرين، وأرفع الشفعاء منزلة، وأعظمهم جاهاً عند الله تبارك وتعالى، تبين أن من دونه من الأنبياء والصالحين أولى بأن لا يُشرَك به، ولا يتخذ قبره وثناً يُعبد، ولا يُدعى من دون الله لا فى حياته ولا فى مماته. …
ولا يجوز لأحد أن يستغيث بأحد من المشايخ الغائبين، ولا الميتين، مثل أن يقول: يا سيدى فلاناً أغثنى وانصرنى وادفع عنى، أو أنا فى حسبك، ونحو ذلك، بل كل هذا من الشرك الذى حرم الله ورسوله، وتحريمه مما يُعلم بالاضطرار من دين الإسلام، وهؤلاء المستغيثون بالغائبين والميتين عند قبورهم وغير قبورهم لما كانوا من جنس عبَّاد الأوثان، صار الشيطان يضلهم ويغويهم كما يضل عبَّاد الأوثان ويغويهم، فتتصور الشياطين فى صورة ذلك المستغاث به، وتخاطبهم بأشياء على سبيل المكاشفة كما تخاطب الشياطين الكهان، وبعض ذلك صدق، لكن لابد أن يكون فى ذلك ما هو كذب بل الكذب أغلب عليه من الصدق، وقد تقضي الشياطين بعض حاجاتهم وتدفع عنهم بعض ما يكرهونه، فيظن أحدهم أن الشيخ هو الذى جاء من الغيب حتى فعل ذلك، أو يظن أن الله تعالى صوَّر ملكاً على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
صورته فعل ذلك، ويقول أحدهم هذا سر الشيخ وحاله وإنما هو الشيطان تمثَّل على صورته، ليضل المشرك به المستغيث به كما تدخل الشياطين فى الأصنام وتكلّم عابديها وتقضي بعض حوائجهم، كما كان ذلك فى أصنام مشركى العرب، وهو اليوم موجود فى المشركين من الترك والهند وغيرهم، وأعرف من ذلك وقائع كثيرة فى أقوام استغاثوا بى وبغيرى فى حال غيبتنا عنهم فرأونى، أو ذاك الآخر الذى استغاثوا به قد جئنا فى الهواء ودفعنا عنهم، ولما حدثونى بذلك بيَّنتُ لهم أن ذلك إنما هو شيطان تصوّر بصورتى وصورة غيرى من الشيوخ الذين استغاثوا بهم ليظنوا أن ذلك كرامات للشيخ فتقوى عزائمهم في الاستغاثة بالشيوخ الغائبين والميتين، وهذا من أكبر الأسباب التى بها أشرك المشركون وعبدة الأوثان، وكذلك المستغيثون من النصارى بشيوخهم الذين يسمونهم العلامس يرون أيضاً من يأتى على صورة ذلك الشيخ النصرانى الذى استغاثوا به فيقضي بعض حوائجهم، وهؤلاء الذين يستغيثون بالأموات من الأنبياء والصالحين والشيوخ وأهل بيت النبى صلى الله عليه وسلم غاية أحدهم أن يجري له بعض هذه الأمور، أو يحكي لهم بعض هذه الأمور فيظن أن ذلك كرامة وخرق عادة بسبب هذا العمل، ومن هؤلاء من يأتى إلى قبر الشيخ الذى يشرك به ويستغيث به فينزل عليه من الهواء طعام أو نفقة أو سلاح أو غير ذلك مما يطلبه فيظن ذلك كرامة لشيخه وإنما ذلك كله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
من الشياطين، وهذا من أعظم الأسباب التى عُبدت بها الأوثان، وقد قال الخليل عليه السلام: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (35) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ} {إبراهيم: 35 - 36}. كما قال نوح عليه السلام.
ومعلوم أن الحجر لا يضل كثيراً من الناس إلا بسببٍ اقتضى ضلالهم، ولم يكن أحد من عبَّاد الأصنام يعتقد أنها خَلَقَت السماوات والأرض، بل إنما كانوا يتخذونها شفعاء ووسائط لأسباب:
منهم: من صورها على صور الأنبياء والصالحين.
ومنهم: من جعلها ثماثيل وطلاسم للكواكب والشمس والقمر.
ومنهم: من جعلها لأجل الجن.
ومنهم: من جعلها لأجل الملائكة، فالمعبود لهم فى قصدهم إنما هو الملائكة والأنبياء والصالحون أو الشمس أو القمر، وهم فى نفس الأمر يعبدون الشياطين فهى التى تقصد من الإنس أن يعبدوها وتُظهر لهم ما يدعوهم إلى ذلك كما قال تعالى {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا … يَعْبُدُونَ (40) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا … يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (41)} {سبأ: 40 - 41} وإذا كان العابد ممن لا يستحل عبادة الشياطين، أوهموه أنه إنما يدعو الأنبياء
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
والصالحين والملائكة وغيرهم، ممن يحسن العابد ظنه به وأما إن كان ممن لا يحرِّم عبادة الجن عرَّفوه أنهم الجن.
وقد يطلب الشيطان المتمثل له فى صورة الإنسان أن يسجد له، أو أن يفعل به الفاحشة، أو أن يأكل الميتة، ويشرب الخمر، أو أن يقرب لهم الميتة، وأكثرهم لا يعرفون ذلك بل يظنون أن من يخاطبهم إما ملائكة وإما رجال من الجن يسمونهم رجال الغيب، ويظنون أن رجال الغيب أولياء الله غائبون عن أبصار الناس، وأولئك جن تمثلت بصور الإنس، أو رؤيت فى غير صور الإنس، وقال تعالى {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (6)} {الجنّ: 6} كان الإنس إذا نزل أحدهم بواد يخاف أهله قال: أعوذ بعظيم هذا الوادى من سفهائه، وكانت الإنس تستعيذ بالجن فصار ذلك سبباً لطغيان الجن، وقالت: الإنس تستعيذ بنا! وكذلك الرقى والعزائم الأعجمية هى تتضمن أسماء رجال من الجن يُدعون ويُستغاث بهم، ويُقسم عليهم بمن يعظمونه فتطيعهم الشياطين بسبب ذلك فى بعض الأمور، وهذا من جنس السحر والشرك قال تعالى {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (102)} {البقرة: 102}.
وكثير من هؤلاء يطير فى الهواء وتكون الشياطين قد حملته، وتذهب به إلى مكة وغيرها، ويكون مع ذلك زنديقاً يجحد الصلاة وغيرها مما فرض الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ويستحل المحارم التي حرمها الله ورسوله، وإنما يقترن به أولئك الشياطين لما فيه من الكفر والفسوق والعصيان، حتى إذا آمن بالله ورسوله وتاب والتزم طاعة الله ورسوله فارقته تلك الشياطين وذهبت تلك الأحوال الشيطانية من الإخبارات والتأثيرات؛ وأنا أعرف من هؤلاء عدداً كثيراً بالشام ومصر والحجاز واليمن، وأما الجزيرة والعراق وخراسان والروم ففيها من هذا الجنس أكثر مما بالشام وغيرها، وبلاد الكفار من المشركين وأهل الكتاب أعظم، وإنما ظهرت هذه الأحوال الشيطانية التي أسبابها الكفر والفسوق والعصيان بحسب ظهور أسبابها، فحيث قوي الإيمان والتوحيد، ونور الفرقان والإيمان وظهرت آثار النبوة والرسالة ضعفت هذه الأحوال الشيطانية، وحيث ظهر الكفر والفسوق والعصيان قويت هذه الأحوال الشيطانية، والشخص الواحد الذى يجتمع فيه هذا وهذا الذى تكون فيه مادة تمده للإيمان ومادة تمده للنفاق يكون فيه من هذا الحال وهذا الحال.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
والمشركون الذين لم يدخلوا فى الإسلام مثل البخشية والطونية والبدى ونحو ذلك من علماء المشركين وشيوخهم الذين يكونون للكفار من الترك والهند والخطا وغيرهم تكون الأحوال الشيطانية فيهم أكثر، ويصعد أحدهم فى الهواء ويحدثهم بأمور غائبة، ويبقى الدف الذى يغني لهم به يمشى فى الهواء، ويضرب رأس أحدهم إذا خرج عن طريقهم، ولا يرون أحداً يضرب له، ويطوف الإناء الذى يشربون منه عليهم ولا يرون من يحمله، ويكون أحدهم فى مكان فمن نزل منهم عنده ضيَّفه طعاماً يكفيهم، ويأتيهم بألوان مختلفة.
وذلك من الشياطين تأتيه من تلك المدينة القريبة منه، أو من غيرها تسرقه وتأتى به، وهذه الأمور كثيرة عند من يكون مشركاً أو ناقص الإيمان من الترك وغيرهم، وعند التتار من هذا أنواع كثيرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
(14) حديث: (إذا اغتاب أحدكم أخاه فليستغفر له فإنها كفارة له).
(موضوع) …
قال الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص: 212): رواه ابن عدي في "الكامل" (4/ 222) عن سهل بن سعد مرفوعاً، وقال: وضعه سليمان بن عمرو.
وقد رواه ابن أبي الدنيا عن أنس رضي الله عنه مرفوعاً.
وفي إسناده: عنبسه بن عبد الرحمن القرشي، متروك.
ورواه البيهقي في "الشعب" من طريقه. وقال: إسناده ضعيف. وكذلك اقتصر العراقي في "تخريج الإحياء" على تضعيفه.
ورواه الدارقطني عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً وقال: تفرد به حفص بن عمر الأيلي، وهو ضعيف. اهـ (الشوكاني).
والحديث ورد بألفاظ أخرى كلها لا تصح.
قلت: وقد نصَّ جمع من العلماء على بطلان هذا الحديث، منهم:
(1) ابن عدي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
(2) البيهقي.
(3) العراقي.
(4) الدارقطني.
(5) ابن الجوزي في "الموضوعات" (3/ 342) رقم (1583، 1584).
(6) السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص: 375) رقم (804).
(7) السيوطي في "اللآلئ المصنوعة " (2/ 256).
(8) ابن عراق في "تنزيه الشريعة" (2/ 229) رقم (57).
(9) ابن الديبع في "التمييز" (ص: 121).
(10) السمهودي في "الغماز على اللماز" (193).
(11) الصالحي في "الشذرة" (687).
(12) الفتني في "تذكرة الموضوعات" (ص: 169).
(13) البيروتي في "أسنى المطالب" (1076).
(14) الصعدي في "النوافح العطرة" (1397).
(15) الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص: 212).
(16) العلامة الألباني في "الضعيفة" (1518) و (1519) و (1520).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
التعليق:
قلت: الغِيبة محرمة بالكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب العزيز:
فقوله تعالى {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12)} {الحجرات: 12}.
وأما السنة المطهرة:
فقوله صلى الله عليه وسلم: (الربا اثنان وسبعون باباً أدناها مثل إتيان الرجل أمه، وإن أربا الربا استطالة الرجل في عرض أخيه)(1).
وأما الإجماع: فقد قال القرطبي رحمه الله: والإجماع على أنها من الكبائر وأنه يجب التوبة منها.
وقال ابن كثير رحمه الله: في تفسير سورة الحجرات: الغيبة محرمة بالإجماع.
أما مسألة كفارة من اغتبته فإليك كلام الإمام النووي(2) رحمه الله: فيها حيث قال: (باب كفارة الغيبة والتوبة منها):--------------------------------------------
(1) رواه الطبراني في "الأوسط" عن البراء رضي الله عنه وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (3537) و"الصحيحة" (1871).
(2) "الأذكار" (ص: 429 - 431).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
اعلم أن كل من ارتكب معصية لزمه المبادرة إلى التوبة منها، والتوبة من حقوق الله تعالى يُشترط فيها ثلاثة أشياء: أن يقلع عن المعصية في الحال، وأن يندم على فعلها، وأن يعزم ألا يعود إليها.
والتوبة من حقوق الآدميين يُشترط فيها هذه الثلاثة، ورابع: وهو رد الظلامة إلى صاحبها أو طلب عفوه عنها والإبراء منها، فيجب على المغتاب التوبة بهذه الأمور الأربعة، لأن الغيبة حق آدمي، ولا بد من استحلاله من اغتابه، وهل يكفيه أن يقول: قد اغتبتك فاجعلني في حل، أم لا بد أن يبين ما اغتابه به؟
فيه وجهان لأصحاب الشافعي رحمهم الله:
أحدهما: يشترط بيانه، فإن أبرأه من غير بيانه لم يصح، كما لو أبرأه عن مال مجهول.
والثاني: لا يشترط لأن هذا مما يتسامح فيه، فلا يشترط علمه بخلاف المال. والأول أظهر، لأن الإنسان قد يسمح بالعفو عن غيبة دون غيبة، فإن كان صاحب الغيبة ميتاً أو غائباً فقد تعذر تحصيل البراءة منها.
لكن قال العلماء: ينبغي أن يكثر من الاستغفار له والدعاء ويكثر من الحسنات.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
اعلم أنه يستحب لصاحب الغيبة أن يبرئه منها ولا يجب عليه ذلك لأنه تبرع وإسقاط حق، فكان إلى خيرته، ولكن يستحب له استحباباً متأكداً الإبراء ليخلص أخاه المسلم من وبال هذه المعصية، ويفوز هو بعظيم ثواب الله تعالى في العفو ومحبة الله سبحانه وتعالى، قال الله تعالى {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134)} {آل عمران: 134} وطريقه في تطبيب نفسه بالعفو أن يذكِّر نفسه أن هذا الأمر قد وقع، ولا سبيل إلى رفعه، فلا ينبغي أن أفوت ثوابه وخلاص أخي المسلم، وقد قال الله تعالى {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43)} {الشورى: 43} وقال تعالى {خُذِ الْعَفْوَ} {الأعراف: 199}.
والآيات بنحو ما ذكرنا كثيرة.
وفي الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه)(1).
وقد قال الشافعي رحمه الله: من استرضي فلم يرضَ فهو شيطان.
وقد أنشد المتقدمون:
قِيلَ لي: قد أساء إليك فلان … ومقام الفتى على الذل عار
قلت: قد جاءنا وأحدث عذرا … دية الذنب عندنا الاعتذار--------------------------------------------
(1) رواه مسلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
فهذا الذي ذكرناه من الحث على الإبراء عن الغيبة هو الصواب.
وأما ما جاء عن سعيد بن المسيب أنه قال: لا أحلل من ظلمني.
وعن ابن سيرين: لم أحرمها عليه فأحللها له، لأن الله تعالى حرم الغيبة عليه، وما كنت لاحلل ما حرمه الله تعالى أبداً، فهو ضعيف أو غلط، فإن المبرئ لا يحلل محرماً، وإنما يسقط حقاً ثبت له، وقد تظاهرت نصوص الكتاب والسنة على استحباب العفو وإسقاط الحقوق المختصة بالمسقط، أو يحمل كلام ابن سيرين على أني لا أبيح غيبتي أبداً، وهذا صحيح فإن الإنسان لو قال: أبحت عرضي لمن اغتابني لم يصر مباحاً، بل يحرم على كل أحد غيبة غيره.
وأما الحديث: (أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم كان إذا خرج من بيته قال إني تصدقت بعرضي على الناس)(1).
فمعناه: لا أطلب مظلمتي ممن ظلمني لا في الدنيا ولا في الآخرة، وهذا ينفع في إسقاط مظلمة كانت موجودة قبل الإبراء.
فأما ما يحدث بعده، فلا بد من إبراء جديد بعدها، وبالله التوفيق. اهـ.
قلت: وقد ذكر العلماء أنه يُستثنى من الغيبة ما يلي:--------------------------------------------
(1) رواه أبو داود وابن السني من حديث أنس رضي الله عنه، وضعفه الألباني في "الإرواء" (2366) و"ضعيف الجامع" (2185).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)
• التظلم، كالتظلم للسلطان والقاضي.
• الاستفتاء، كأن يقول للمفتي ظلمني فلان.
• الاستعانة على تغيير منكر أو رفع بلاء عن مسلم.
• تحذير المسلمين ونصحهم من أصحاب الشر، وممن يضر بالمسلمين.
• ذكر المجاهر بما فيه، أو صاحب البدعة ببدعته ليعرفه الناس ويحذروه.
• التعريف إن كان الإنسان معروفاً بلقب معين كالأعرج والأصم والأعمى.
قال النووي رحمه الله: وأكثر هذه الأسباب مجمع على جواز الغيبة بها(1).
وقد جاءت هذه الأمور في بيتين من الشعر:
القدحُ ليس بغيبة في ستةٍ … متظلمٍ ومعرِّفٍ ومحذرِ
ولمظهرٍ فسقاً ومستفتٍ ومن … طلب الإعانة في إزالة منكر(2)
تنبيه:
لكن تجد الكثير من الناس يتكلم في أعراض المسلمين، بدون روية، أو ضوابط شرعية، بحجة النصيحة، أو الجرح والتعديل، أو الأمر بالمعروف--------------------------------------------
(1) "الأذكار" (ص: 423 - 225).
(2) "سبل السلام" (4/ 370).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)
والنهي عن المنكر، أو الغيرة على الدين، وفي حقيقة الأمر الكلام يكون لأمراض نفسية، وقضايا شخصية، وشهوة خفية، لا يعلم بها إلا رب البرية، فبالهوى والإعجاب يقدح، وبالهوى والإعجاب يمدح، فمن تأمل كثيراً من أَلْسِنَة هؤلاء وجدها ناراً محرقةً، وأفاعي تلدغ وتدمر، ولا تُعَمِّر، ويالها من ألسنة تزرع الهموم، وتثمر الغموم، وتحصد الشرور، فنعوذ بالله من الهوى والغرور.
فالجرح أمر صعب، يحتاج فيه إلى أقصى درجة من التدين والورع والتقوى والاحتياط، كما قال المباركفوري رحمه الله.
ألا فليتق الله المرء، وليراقب الذي يعلم السر وأخفى، وليعلم أنه محاسب على كل كلمة {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18)} {ق: 18} وليدع هذا الباب لأهله وفرسانه، من العلماء الأتقياء أهل الورع والدين، وليشغل نفسه بأولويات العلم، وأبجديات الطلب، وإصلاح نفسه فالقيام بهذا الأمر أمر كفائي إذا قام به ما يكفي سقط عن الآخرين، كما قرر ذلك علماء الإسلام.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)
(15) حديث: (إذا بليتم فاستتروا).
(ليس بحديث بهذا اللفظ)
وانظر:
(1) "المقاصد الحسنة" (ص: 56) رقم (56).
(2) "التمييز" (ص: 14).
(3) "كشف الخفاء" (1/ 87) رقم (56).
التعليق:
قلت: يُغني عنه حديث: (اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عز وجل عنها، فمن ألمَّ فليستتر بستر الله عز وجل، فإنه من يبدِ لنا صفحته نقم عليه كتاب الله)(1) قالها صلى الله عليه وسلم بعد رجم ماعز رضي الله عنه.
وقال صلى الله عليه وسلم: (كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل عملاً بالليل ثم يصبح وقد ستره الله فيقول: يا فلان عملتُ البارحة كذا وكذا وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه) متفق عليه.
فالواجب على المسلم: أنه إذا ابتلي بشيء من المعاصي والذنوب أن يستتر ويتوب إلى الله علام الغيوب فيما بينه وبين الله، فإن المجاهرة بالمعصية معصية أخرى، نسأل الله العظيم العفو والعافية والستر في الدنيا والآخرة.--------------------------------------------
(1) رواه البيهقي والحاكم والطحاوي في "مشكل الأثار" والعقيلي عن ابن عمر رضي الله عنه، وصححه الألباني في "الصحيحة" رقم (663) و"صحيح الجامع" (149).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)
(16) حديث: (إذا حضر العَشاء والعِشاء فابدأوا بالعَشاء).
(لا أصل له)
هذا الحديث لا أصل له بهذا اللفظ كما نصَّ على ذلك أهل العلم منهم:
(1) الحافظ العراقي في "شرحه على سنن الترمذي"، قال: لا أصل له بهذا اللفظ(1).
(2) تلميذه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (2/ 190).
(3) تلميذ ابن حجر السخاوي في "المقاصد الحسنة" (61).
(4) تلميذ السخاوي ابن الديبع في "التمييز" (ص: 25).
(5) السيوطي في "الدرر المنتثرة" (69).
(6) الفتني الهندي في "تذكرة الموضوعات" (ص: 142).
(7) القاري في "الأسرار المرفوعة " (25)، و"المصنوع" (18).
(8) العجلوني في "كشف الخفاء" (1/ 90 - 91) رقم (225).--------------------------------------------
(1) "الفتح" (2/ 190).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)