Arabic source text

📘 ইসআফুল আখইয়ার বিমা ইশতাহারা ওয়া লাম ইয়াসিহহা মিনাল আহাদিসি ওয়াল আসারি ওয়াল কাসাসি ওয়াল আশআর (মুহাম্মদ বিন আব্দুল্লাহ বামুসা)

📘 إسعاف الأخيار بما اشتهر ولم يصح من الأحاديث والآثار والقصص والأشعار (محمد بن عبد الله باموسى)

📘 ইসআফুল আখইয়ার বিমা ইশতাহারা ওয়া লাম ইয়াসিহহা মিনাল আহাদিসি ওয়াল আসারি ওয়াল কাসাসি ওয়াল আশআর (মুহাম্মদ বিন আব্দুল্লাহ বামুসা)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ولكان ترك الغسل من الإكسال واجباً بعلي وعثمان وطلحة وأبي أيوب و أبي بن كعب، وحراماً اقتداءً بعائشة وابن عمر وكل هذا مروى عندنا بالأسانيد الصحيحة.
ثم أطال في بيان بعض الآراء التي صدرت من الصحابة وأخطأوا فيها السنة، وذلك في حياته صلى الله عليه وسلم وبعد مماته.
ثم قال: فكيف يجوز تقليد قوم يخطئون ويصيبون؟!.
وقال قبل ذلك تحت باب (ذم الاختلاف): وإنما الفرض علينا اتباع ما جاء به القرآن عن الله تعالى، الذي شرع لنا دين الإسلام، و ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي أمره الله تعالى ببيان الدين … فصح أن الاختلاف لا يجب أن يراعى أصلاً، و قد غلط قوم فقالوا: (الاختلاف رحمة)، واحتجوا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم).
قال: وهذا الحديث باطل مكذوب من توليد أهل الفسق لوجوه ضرورية.
أحدها: أنه لم يصح من طريق النقل.
والثاني: أنه صلى الله عليه وسلم لم يجز أن يأمر بما نهى عنه، و هو عليه السلام قد أخبر أن أبا بكر قد أخطأ في تفسير فسره، و كذَّب -أي خطأ- عمر في تأويل تأوله في الهجرة، وخطأ أبا السنابل في فتيا أفتى بها في العدة،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)

فمن المحال الممتنع الذي لا يجوز البتة أن يكون عليه السلام يأمر باتباع ما قد أخبر أنه خطأ.
فيكون حينئذ أمر بالخطأ، تعالى الله عن ذلك، وحاشا له صلى الله عليه وسلم من هذه الصفة، وهو عليه الصلاة والسلام قد أخبر أنهم يخطئون، فلا يجوز أن يأمرنا باتباع من يخطيء، إلا أن يكون عليه السلام أراد نقلهم لما رووا عنه، فهذا صحيح لأنهم رضي الله عنهم كلهم ثقات، فمن أيهم نقل، فقد اهتدى الناقل.
والثالث: أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقول الباطل، بل قوله الحق، وتشبيه المشبه للمصيبين بالنجوم تشبيه فاسد وكذب ظاهر، لأنه من أراد جهة مطلع الجدي، فأم -اتجه- جهة مطلع السرطان لم يهتد، بل قد ضل ضلالاً بعيداً وأخطأ خطأ فاحشاً، وليس كل النجوم يهتدى بها في كل طريق، فبطل التشبيه المذكور، ووضح كذب ذلك الحديث وسقوطه وضوحاً ضرورياً.
ونقل خلاصته ابن الملقن في "الخلاصة" وأقره، وبه ختم كلامه على الحديث، فقال: وقال ابن حزم: خبر مكذوب موضوع باطل لم يصح قط. اهـ.
قلت: تبين لك أخي الكريم عدم صحة الحديث، وعدم صحة معناه، لكن لا يشك مسلم في فضل الصحابة رضي الله عنهم، وأن من سار على نهجهم واقتفى أثرهم اهتدى، فإن الله سبحانه وتعالى قد بعث محمداً صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين والمرسلين، هادياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، واختار له أصحاباً

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)

كانوا نجوم الاهتداء وأئمة الاقتداء، وهم الواسطة بيننا وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، حفظوا كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ونقلوها إلى كل من جاء بعدهم، وبلغوها وأدوها ناصحين محتسبين، فهم خير القرون وخير أمة أخرجت للناس، ثبتت عدالة جميعهم بثناء الله عز وجل عليهم وثناء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أعدل ممن ارتضاه الله عز وجل لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونصرتة، ولا تزكية أفضل من ذلك ولا تعديل أكمل منها، وهم أولى الناس بأن تُعرف أحوالهم، وما اتصفوا به من أخلاق عالية وصفات نبيلة، إذ في معرفة ذلك إضاءة الطريق أمام المؤمن الذي أحب أن يسير إلى الله على بصيرة، استناداً إلى ما جاء في الكتاب والسنة وعمل السلف الصالح، ومن هنا كان لزاماً على كل مسلم ومسلمة معرفة أخبارهم وأحوالهم على وجه الدقة، حتى يقتدى بهم على بصيرة وينشرها بين المسلمين(1). …
ومن فضائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أخرجه البخاري ومسلم(2) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (خير الناس قرني(3) ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم).--------------------------------------------
(1) "معرفة الصحابة" لأبي نعيم (1/ 7).
(2) البخاري (2458) ومسلم (4601).
(3) (تنبيه): لقد اشتهر هذا الحديث على كثير من ألسنة الناس بلفظ: (خير القرون قرني … ) قال شيخنا الوادعي في"السير الحثيث" (ص: 454): (خير القرون … ) بهذا اللفظ ليس لها أصل. وقال العلامة الألباني "التنكيل" (2/ 208): هكذا اشتهر الحديث على الألسنة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)

وأخرج مسلم(1) في صحيحه عن أبي بردة عن أبيه رضي الله عنهما قال: (صلينا المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قلنا: لوجلسنا حتى نصلي معه العشاء، قال: فجلسنا، فخرج علينا فقال: (ما زلتم ها هنا؟) قلنا: يارسول الله، صلينا معك المغرب ثم قلنا نصلي معك العشاء، قال: (أحسنتم، أو أصبتم) قال: فرفع رأسه إلى السماء، وكان كثيراً ما يرفع رأسه إلى السماء، فقال: النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنةٌ لأصحابي، فإذا ذهبتُ أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون).
وروى البخاري(2) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقولون: فيكم من صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم فيفتح لهم، ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقال: فيكم من صاحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم فيفتح لهم، ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقال: هل فيكم من صاحب من صاحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم فيفتح لهم).
وجاء عند ابن أبي شيبة عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزالون بخير مادام فيكم من رآني وصاحبني، والله لا تزالون بخير مادام فيكم من رأى من رآني وصاحب من صاحبني) وهو حديث حسن.--------------------------------------------
(1)
(2)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)

(24)‌‌ حديث: (اطلبو العلم ولو بالصين).
(باطل)
رواه ابن عدي في "الكامل" (5/ 188)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (ص: 12) رقم (17)، والبيهقي في "الشعب" (2/ 254) رقم (1663)، والعقيلي في "الضعفاء" (2/ 230) رقم (777)، والخطيب في "التاريخ" (9/ 364) عن أنس رضي الله عنه مرفوعاً.
وفي سنده: الحسن بن عطية ضعَّفه أبوحاتم الرازي.
وفيه: طريف بن سليمان، قال البخاري: منكر الحديث.
وقال أبو حاتم: ذاهب الحديث.
وقال النسائي: ليس بثقه.
وقال الدارقطني وغيره: ضعيف.
وقد حكم ببطلان هذا الحديث جمع من العلماء، منهم:
(1) ابن حبان في "المجروحين" قال: هذا الحديث باطل لا أصل له.
(2) … ابن الجوزي في"الموضوعات" (1/ 347) رقم (427) و (428) و (429) قال: هذا حديث لايصح.
(3) السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص: 86) رقم (125).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)

(4) السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (1/ 175).
(5) ابن الديبع في "التمييز" (ص: 24).
(6) ابن عراق في "تنزيه الشريعة" (1/ 258) رقم (28).
(7) العجلوني في "كشف الخفاء" (1/ 154) رقم (397).
(8) الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص: 247) رقم (1).
(9) الألباني في "الضعيفة" (1/ 413) رقم (416)(1).
التعليق:
قلت: لاشك أن الرحلة في طلب الحديث من أبرز صفات هذه الأمة، فقد بذل السلف الصالح غاية الوسع والطاقة في الرحلة لطلب الحديث، فكان الواحد منهم يرحل المسافات الشاسعة، ويتجاوز الفيافي والقفار، يأتدم الخبز اليابس، ويكتفي بالطعام الجلف، ويلبس خلْق الثياب ويعاني الأهوال للفوز بطلب العلم، بل طلب مسألة من العلم أولسماع حديث واحد.
وقد جمع الإمام الحافظ أبو بكر الخطيب أخباراً عجيبة، وتحفاً نادرةً، من أخبار رحلاتهم، فهذا شعبة بن الحجاج يرحل شهراً في طلب حديث--------------------------------------------
(1) وانظر كذلك "ضعيف الجامع" (906) و (907) و"تخريج مشكلة الفقر" (ص: 50) رقم (86).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)

سمعه من طريق لم يمر عليه، كما ذكر الخطيب في "الرحلة"، وهذا جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما صحابي جليل، يقول: بلغني عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أسمعه منه، قال: فابتعت بعيراً فشددت عليَّ رحلي فسرت إليه شهراً حتى أتيت الشام، فإذا هو عبد الله بن أنيس الأنصاري قال: فأرسلتُ إليه أن جابراً على الباب، قال: فرجع إليَّ الرسول فقال: جابر بن عبد الله؟ فقلت: نعم. قال: فرجع الرسول إليه فخرج إليَّ فاعتنقني واعتنقته، قال: قلت: حديثاً بلغني أنك سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم في المظالم فخشيت أن أموت أو تموت قبل أن أسمعه.
وهذا أبو زرعة ومحمد بن نصر وغيرهم يقطعون الفيافي على الأقدام كل هذا في سبيل تحصيل العلم، فهم يقطعون المسافات الشاسعة التي تنقطع دونها رقاب المطي مع ما يصاحب ذلك من التعب وعناء الطريق، ومع ذلك فإن لذة العلم التي وضعها الله عز وجل في قلوبهم أنستهم عناء الطريق وبعد الشقة.
فكم قد حدثنا التاريخ أن بعض الرحَّالة في طلب العلم اشتد به الجوع والظمأ، وضاع في الصحاري والقفار، وخشي على نفسه الهلاك وانقطعت به السبل، فمنهم من شرب بوله، ومنهم من بال دماً، ومنهم من أنفق كل أمواله في الرحلة في طلب العلم، ومنهم من ترك أهله وأولاده

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)

حتى قال أحدهم:
خلفتُ عرسي يوم السير باكية … يا ابن المبارك تبكيني برنات
خلفتها سحراً في النوم لم أرها … وفي فؤادي منها شبه كيات
أهلي وعرسي وصبياني تركتهمُ … وسرت نحوك في تلك المفازات
أخاف والله قطاع الطريق بها … وما أمنت بها من لدغ حيات
مستوفزات بها رقط مشوهة … أخاف صولتها في كل ساعات
اجلس لنا كل يوم ساعة بكراً … إن خفَّ ذاك وإلا بالعشيات
يا أهل مرو أعينونا بكفكم … عنا وإلا رميناكم بأبيات
لا تضجرونا فإنا معشر صبر … وليس نرجو سوى رب السماوات
وقال بعضهم:
تغرب عن الأوطان في طلب العلى … وسافر ففي الأسفار خمس فوائد
تفريج هم واكتساب معيشة … وعلم وآداب وصحبة ماجد
وقال آخر:
ارحل بنفسك من أرض تضام بها … ولا تكن من فراق الأهل في حرق
فالعنبر الخام روث في مواطنه … وفي التغرب محمول على العنق
والكحل نوع من الأحجار تنظره … في أرضه وهو مرمي على الطرق
لما تغرَّب حاز الفضل أجمعه … فصار يحمل بين الجفن والحدق

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)

(25)‌‌ حديث: (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً).
(لا أصل له)
(1) قال العلامة الألباني رحمه الله-في "الضعيفة" (8): هذا الحديث لا أصل له وإن اشتهر على الألسنة في الأزمنة المتأخرة(1). …
(2) قالت اللجنة الدائمة في "الفتاوى" (29/ 269) رقم (13793): ذلك ليس بحديث مرفوع عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
(3) قال شيخنا ابن عثيمين في "شرح الأربعين النووية" (ص: 391): وهذا يروى حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه ليس بحديث. وقال أيضاً في "فتاوى نورعلى الدرب" (2/ 234): هذا القول المشهور لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو من الأحاديث الموضوعة.
قلت: وقد أفرد هذا الحديث برسالة مستقلة أحد المعاصرين بعنوان: (إياك أن تغتر بحديث اعمل لدنياك) قرر في هذه الرسالة عدم وجود أصل لهذا الحديث بهذا النص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) وانظر كذلك "إصلاح المساجد" (ص: 68).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)

التعليق:
قلت: قال العلامة الألباني رحمه الله معلقاً على هذا الحديث(1): ثم إن هذا السياق ليس نصاً في أن العمل المذكور فيه هو العمل للدنيا، بل الظاهر منه أنه يعني العمل للآخرة، والغرض منه الحض على الاستمرار برفق في العمل الصالح وعدم الانقطاع عنه، فهو كقوله صلى الله عليه وسلم: (أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل) متفق عليه.
وقال شيخنا العلامة ابن عثيمين(2) رحمه الله: هذا القول المشهور لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو من الأحاديث الموضوعة، ثم إن معناه ليس هو المتبادر إلى أذهان كثير من الناس، من العناية بأمور الدنيا والتهاون بأمور الآخرة، بل معناه على العكس، وهو المبادرة والمسارعة في إنجاز أعمال الآخرة، والتباطؤ في إنجاز أمور الدنيا، لأن قوله: (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً) يعني أن الشيء الذي لا ينقضي اليوم ينقضي غداً، والذي لا ينقضي غداً ينقضي بعد غدٍ، فاعمل بتمهل وعدم تسرع، لو فات اليوم فما يفوت اليوم يأتي غداً وهكذا، أما الآخرة (فاعمل لآخرتك كأنك تموت غداً) أي بادر بالعمل ولا تتهاون، وقدركأنك تموت غداً بل أقول قدركأنك تموت قبل غد، لأن الإنسان لا يدري متى يأتيه الموت، وقد--------------------------------------------
(1) "الضعيفة" (1/ 63).
(2) "فتاوى نور على الدرب" (2/ 234).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)

قال ابن عمر رضي الله عنهما: (إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك) هذا هو معنى هذا القول المشهور، إذن فالجواب أن هذا لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن معناه ليس كما يفهمه كثير من الناس من إحكام عمل الدنيا، وعدم إحكام عمل الآخرة، بل معناه المبادرة في أعمال الآخرة، وعدم التأخير والتساهل فيها، وأما أعمال الدنيا فالأمر فيها واسع ما لا ينقضي اليوم ينقضي غداً وهكذا.
قلت: الشطر الثاني من الحديث يدعو إلى قصر الأمل في هذه الدنيا وهذا تدعمه الأدلة الصحيحة منها، حديث ابن عمر رضي الله عنهما في البخاري(1)، قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكنبي فقال: (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل). وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيتَ فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحتَ فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك.
قال العلامة ابن عثيمين(2) رحمه الله: قال النبي صلى الله عليه وسلم لابن عمر: (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل) سبحان الله أعطى الله نبيه جوامع الكلم هاتان الكلمتان، يمكن أن تكونا نبراساً يسير الإنسان عليه في--------------------------------------------
(1) "البخاري مع الفتح" (11/ 237).
(2) "شرح رياض الصالحين" (2/ 318).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)

حياته (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل)، والفرق بينهما أن عابر السبيل ماشٍ يمر بالقرية وهو ماش منها، وأما الغريب فهو مقيم فيها حتى يرتحل عنها يقيم فيها يومين أو ثلاثة أو عشرة أو شهراً، وكل منهما لم يتخذ القرية التي هو فيها وطناً وسكناً وقراراً، فيقول الرسول عليه الصلاة والسلام كن في الدنيا كهذا الرجل، إما غريب أو عابر سبيل، فالغريب وعابر السبيل لا يستوطن، يريد أن يذهب إلى أهله وإلى بلده، لو أن الإنسان عامل نفسه في هذه الدنيا بهذه المعاملة لكان دائماً مشمراً للآخرة لا يريد إلا الآخرة، ولا يكون أمام عينيه إلا الآخرة حتى يسير إليها سيراً يصل به إلى مطلوبه، وكان ابن عمر يقول: إذا أصبحت فلا تنتظر المساء وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، المعنى أنك لا تؤمل أنك إذا أصبحت أمسيت، وإذا أمسيت أصبحت، فكم من إنسان أمسى ولم يصبح، وكم من إنسان لبس ثوبه ولم يخلعه إلا الغاسل، وكم من إنسان خرج من أهله قد هيأوا له غداءه أو عشاءه ولم يأكله، وكم من إنسان نام ولم يقم من فراشه، المهم أن الإنسان لا ينبغي له أن يطيل الأمل، بل يكن حذراً حاذقاً حازماً كيساً، هذا معنى قوله: (إذا أصبحت فلا تنتظر المساء وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح … ) إلخ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)

(26)‌‌ حديث: (أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه).
(ضعيف)
أخرجه أبو داود مع العون (4106)، والترمذي (2940)، وأحمد في "المسند" (26537)، والطحاوي في"مشكل الآثار" (1/ 265) رقم (288) والبيهقي في "الكبرى" (7/ 91)، والبغوي في "شرح السنة" (5/ 20) عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: كنت أنا وميمونة عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل ابن أم مكتوم فدخل عليه، وذلك بعدما أمرنا بالحجاب، فقال صلى الله عليه وسلم: احتجبا منه فقلت: يا رسول الله أليس هو أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه؟).
قلت: هذا إسناد ضعيف علته: نبهان، وهو المخزومي أبو يحيى المدني مولى أم سلمة مجهول. كما قال ابن حزم ونقله عنه الذهبي في "المغني" (2/ 664) وأقره.
ولم يرو عنه سوى الزهري ومحمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة.
وقال أحمد: نبهان روى حديثين عجيبين يعني هذا الحديث وحديث: (إذا كان لإحداكن مكاتب فلتحتجب منه).
وقال ابن عبد البر: نبهان مجهول لا يُعرف إلا برواية الزهري عنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)

والحديث ضعَّفه جمع من أهل العلم، منهم:
(1) الإمام أحمد(1) رحمه الله.
(2) القرطبي رحمه الله في "المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم" (6/ 85) قال: هذا الحديث لا يصح عند أهل النقل، لأن راويه عن أم سلمة نبهانُ مولاها، وهو ممن لا يحتج بحديثه.
(3) العلامة الألباني رحمه الله في "الضعيفة" (5958) و"الإرواء" (1806)(2).
(4) شيخنا الوادعي رحمه الله.
(5) العلامة ابن باز رحمه الله في "التحفة الكريمة" (18).
(6) العلامة ابن عثيمين-رحمه الله في "شرح رياض الصالحين" (4/ 282).
(7) الأرنؤوط في "تحقيق صحيح ابن حبان" (12/ 387) رقم (5575)، و"تحقيق مشكل الآثار" (1/ 265).
(8) سليم الهلالي في "بهجة الناظرين" (3/ 146).
(9) العدوي في "أحكام النساء" (5/ 522).--------------------------------------------
(1) وانظر "الضعيفة" تحت هذا حديث (5958).
(2) وانظر كذلك: "المشكاة" (2/ 934) رقم (3116) و"جلباب المرأة المسلمة" (ص: 11) و"ضعيف سنن أبي داود" (4112) و"ضعيف سنن الترمذي" (526) و"فقه السيرة" (ص: 44) و"غاية المرام" (ص: 111) رقم (203) و"التعليقات الحسان" (8/ 141) رقم (5548)، و"الرد المفحم" (1/ 63).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)

التعليق:
مسألة: حكم نظر المرأة إلى الرجل الأجنبي.
الجواب: لا يخلو نظر المرأة إلى الرجل من حالين:
الحال الأولى: أن يكون نظر المرأة إلى ما بين السرة والركبة من الرجل، بمعنى أن المرأة تنظر إلى عورة الرجل، فهذا مما جاءت الشريعة بحسم مادته وبيان حكمه، فهذا النظر حرام بالاتفاق، سواء كان هذا النظر بشهوة أو بغير شهوة.
الحال الثانية: أن يكون نظر المرأة إلى ما فوق السرة وتحت الركبة من الرجل، وهذا النظر إما أن يكون بشهوة أو بغير شهوة. فإن كان هذا النظر بشهوة فهوحرام أيضاً قولاً واحداً، وإن كان بلا شهوة فهو موطن السؤال.
وللجواب عليه يقال: إن من يجمع النصوص المتعلقة بنظر المرأة إلى الرجل من الكتاب والسنة يجدها متقابلة متعارضة فيما يظهر، ولهذا صار محصلة آراء العلماء قولين متقابلين.
القول الأول: إن نظر المرأة إلى الرجل الأجنبي محرم مطلقاً سواء كان النظر إليها بشهوة أو بغير شهوة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وقد ذهب كثير من العلماء إلى أنه لا يجوز للمرأة أن تنظر إلى الأجانب من الرجال بشهوة ولا بغير شهوة أصلاً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)

قلت: وقد استدل المانعون بقوله تعالى {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} {النور: 30 - 31}. فالأمر بغض البصر هنا عام في كل نظر سواء كان بشهوة أو بغير شهوة.
القول الثاني: إن نظر المرأة للرجل جائز إذا كان بلا شهوة، واستدلوا على ذلك بأدلة أشهرها ما يلي:
• حديث فاطمة بنت قيس في أمر النبي صلى الله عليه وسلم لها بالعدة في بيت ابن أم مكتوم بقوله: (اعتدي عند ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى، تضعين ثيابك … ) رواه مسلم. وهذا أمر صريح لها بالسكنى عند ابن أم مكتوم، فلو كان النظر إلى الرجل حراماً لأمرها بغض بصرها عنه عقب أمره لها بالسكنى عنده، وهذه الحادثة في آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة بدليل سؤالها للنبي صلى الله عليه وسلم بعد انقضاء عدتها، واستشارتها له في نكاح رجال خطبوها منهم معاوية بن أبي سفيان، ومعاوية رضي الله عنه من مسلمة الفتح.
• حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً على باب حجرتي والحبشة يلعبون في المسجد، ورسول الله يسترني بردائه أنظر إلى لعبهم) متفق عليه.
وهذا الإذن من النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة فيه دليل على أن النظر إلى الرجال بلا شهوة غير محرم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)

مناقشة القائلين بالتحريم والمنع:
ويمكن مناقشة أدلة القائلين بالمنع بأن قوله تعالى {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ} عام والأحاديث التي تبيح النظر إلى الرجال خاصة، والعام إذا خص فلا يعمل به وإنما يعمل بالدليل المخصص فلا حجة في ذلك، ويبقى عمل الآية فيما بقي على عمومه مما أمر النساء بكف البصر عنه.
وقد قال ابن سعدي في معناها {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ} عن النظر إلى العورات والرجال بشهوة ونحو ذلك.
وأما حديث أم سلمة فيمكن الجواب عنه: أن الحديث لا يصح.
مناقشة القائلين بالجواز:
وجه إلى الدليل الأول، وهو حديث فاطمة بنت قيس، بأنها يمكن أن تساكنه وتغض بصرها عنه، ولا يخفى بعده.
وأما حديث عائشة فقالوا: إنها كانت تنظر إلى لعبهم ولا تنظر إليهم.
وقالوا أيضاً: إنها كانت وقتئذ صغيرة لم تبلغ، بدليل قولها: (فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن). وأجيب عليه بأن الروايات الأخرى تذكر أن ذلك بعد قدوم وفد الحبشة، ووفد الحبشة كان في السنة السابعة من الهجرة فيكون عمر عائشة حينئذ ست عشرة سنة، فكانت بالغاً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)

الترجيح:
والقول الراجح هو القول بالمنع مطلقاً، فقد أمر العلي العليم الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور الرجال والنساء بغض أبصارهم وحفظ فروجهم {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} {النور: 30 - 31}.
فدل على أن النساء كالرجال في تحريم النظر، ووجوب غض البصر. والمنع أيضاً من باب سد الذريعة، فالنظر يجر إلى مفاسد كثيرة، وهذا القول هو الذي عليه أكثر أهل العلم(1). والله أعلم.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 516) رقم (950) و"تفسير ابن كثير" (3/ 283) و"مجموع الفتاوى" لابن تيمية (15/ 392 - 396) و"بهجة الناظرين" (3/ 146) و"شرح رياض الصالحين" لشيخنا ابن عثيمين (4/ 282) و"التحفة الكريمة" للإمام ابن باز (18).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)

(27)‌‌ حديث: (أقامها الله وأدامها) عند قول المؤذن: (قد قامت الصلاة).
(ضعيف) …
رواه أبو داود (528)، والبيهقي في "السنن" (1/ 605) رقم (1490)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (ص: 41) رقم (104) عن أبي أمامة رضي الله عنه أو عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
وتمامه: أن بلالاً أخذ في الإقامة فلما بلغ (قد قامت الصلاة) قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أقامها الله وأدامها).
وفي سنده:
(1) رجل مجهول لم يُسم.
(2) شهر بن حوشب، ضعيف.
(3) محمد بن ثابت وهو العبدي، ضعيف.
والحديث ضعَّفه جمع من أهل العلم، منهم:
(1) البيهقي في "السنن الكبرى" (1/ 605) رقم (1940).
(2) النووي في "المجموع" (3/ 130).
(3) الحافظ ابن حجر رحمه الله في "التلخيص الحبير" (1/ 211).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)

(4) العلامة الألباني في "إرواء الغليل" (1/ 258 - 259) رقم (241) و"الثمر المستطاب" (1/ 216 - 217)(1) وقال: هو حديث ضعيف اتفاقاً.
(5) شيخنا العلامة الوادعي في "إجابة السائل" (ص: 46).
(6) شيخنا العلامة ابن عثيمين في "مجموع الفتاوى" (12/ 201) سؤال رقم (130) و"المناهي اللفظية" (ص: 28 - 29).
التعليق:
قلت: تبين لك ضعف هذا الحديث، وأنه ليس من السنة قول: (أقامها الله وأدامها) عند إقامة الصلاة، بل هو من البدع المحدثة كما قرر ذلك أهل العلم فتنبه.
لكن السنة أن تقول ما يقوله المقيم، فإن إجابة المقيم كإجابة المؤذن سواء، ويقول مثل قول المقيم: (قد قامت الصلاة)، لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول) رواه مسلم وغيره، والإقامة أذان لقوله صلى الله عليه وسلم: (بين كل أذانين صلاة) رواه البخاري ومسلم.
قال العلامة الألباني-رحمه الله: وعلى من يسمع الإقامة مثل ما على من يسمع الأذان من الإجابة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وطلب الوسيلة له--------------------------------------------
(1) وانظر كذلك "ضعيف سنن أبي داود" (104) و"تمام المنة" (ص: 150) و"المشكاة" (1/ 212) (670).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)