Arabic source text

📘 ইসআফুল আখইয়ার বিমা ইশতাহারা ওয়া লাম ইয়াসিহহা মিনাল আহাদিসি ওয়াল আসারি ওয়াল কাসাসি ওয়াল আশআর (মুহাম্মদ বিন আব্দুল্লাহ বামুসা)

📘 إسعاف الأخيار بما اشتهر ولم يصح من الأحاديث والآثار والقصص والأشعار (محمد بن عبد الله باموسى)

📘 ইসআফুল আখইয়ার বিমা ইশতাহারা ওয়া লাম ইয়াসিহহা মিনাল আহাদিসি ওয়াল আসারি ওয়াল কাসাসি ওয়াল আশআর (মুহাম্মদ বিন আব্দুল্লাহ বামুসা)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
(36)‌‌ حديث: (اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان).
(موضوع)
رواه البيهقي في "الشعب" (3/ 375) رقم (3815)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (659) عن أنس رضي الله عنه بلفظ: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل رجب قال: … ) الحديث.
وفي سنده: زائدة بن أبي الرُّقاد الباهلي أبو معاذ البصري.
قال البخاري: منكر الحديث.
قلت: وجهله جماعة. "تهذيب التهذيب" رقم (2063).
وممن ضعَّف هذا الحديث:
(1) البيهقي في "شعب الإيمان" (3815).
(2) الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/ 165).
(3) النووي في "الأذكار" (ص: 245) رقم (572).
(4) ابن رجب في "لطائف المعارف" (ص: 121).
(5) الحافظ ابن حجر في "تبيين العجب" (ص: 11 - 12)(1).--------------------------------------------
(1) "الموسوعة الحديثية للحافظ ابن حجر" (2/ 411 - 412).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)

(6) السيوطي في "الجامع الصغير"، و"الدر المنثور" (1/ 183).
(7) المناوي في "فيض القدير" (5/ 167) رقم (6678).
(8) الفتني في "تذكرة الموضوعات" (ص: 117).
(9) الألباني في "ضعيف الجامع" (4395) و"المشكاة" (1369).
التعليق:
هناك بدع تحصل في شهر رجب ما أنزل الله بها من سلطان، منها:
• قراءة قصة المعراج والاحتفال بها في ليلة السابع والعشرين.
• صلاة أم داود في نصف رجب.
• الصلاة الألفية التي في أول رجب ونصف شعبان.
• الصلاة الاثنا عشرية في أول ليلة جمعة من رجب.
• صلاة الرغائب في رجب.
• الصلاة التي في ليلة سبع وعشرين من رجب.
• التصدق عن روح الموتى في الأشهر الثلاثة رجب وشعبان ورمضان.
• صيام رجب.
• الأدعية التي تقال في رجب وشعبان ورمضان كلها مخترعة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)

• زيارته صلى الله عليه وسلم في شهر رجب.
• الذهاب إلى المقابر في يومي العيدين ورجب وشعبان ورمضان(1).
وهناك رسالة في (فضائل شهر رجب) لأبي محمد الحسن بن محمد الخلال، ورسالة للحافظ ابن حجر بعنوان: "تبيين العجب بما ورد في فضل رجب".
وقد ردا في رسالتيهما على كثير من البدع والمحدثات، والأحاديث والآثار التي لم تصح في فضل شهر رجب.--------------------------------------------
(1) "معجم البدع" (ص: 255 - 256).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)

(37)‌‌ حديث: (اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت، اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم).
(ضعيف)
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (3/ 156) رواه الطبراني في "الكبير" وفيه عبد الملك بن هارون وهو ضعيف.
ورواه الطبراني في الأوسط، وفيه داود بن الزبرقان وهو ضعيف.
قلت: والحديث جاء عند أبي داود في "السنن"، و"المراسيل" وابن أبي شيبة في "المصنف"، وابن المبارك في "الزهد"، وابن السني في "عمل اليوم والليلة"، والبيهقي في "السنن الكبرى"، والبغوي في "شرح السنة" كلهم من طريق حصين عن معاذ بن زهرة مرسلاً.
والحديث ضعَّفه:
(1) الهيثمي في "مجمع الزوائد" (3/ 156).
(2) ابن القيم في "زاد المعاد" (2/ 51).
(3) الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (2/ 202) رقم (911).
(4) العلامة الألباني في "الإرواء" (4/ 36) رقم (919) و"ضعيف أبي داود" (2358) و"المشكاة" (1/ 621) رقم (1994).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)

(5) ابن باز كما ذكر ذلك الطيار في "لقاءاتي مع الشيخين ابن باز وابن عثيمين".
التعليق:
قد يقول قائل: إذا كان هذا الحديث ضعيفاً إذاً ماذا نقول عند الإفطار؟ نقول له: هناك نصوصٌ صحيحة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها استحباب الدعاء حال الصيام من أول النهار إلى آخره، منها قوله صلى الله عليه وسلم: (ثلاث دعوات مستجابات: دعوة الصائم، ودعوة المظلوم، ودعوة المسافر)(1).
وعند الإفطار تقول ما كان يقول النبي صلى الله عليه وسلم، فإن من سنته صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا أفطر قال: (ذهب الظمأ وابتلتِ العروق وثبت الأجر إن شاء الله)(2).--------------------------------------------
(1) رواه العقيلي في "الضعفاء" والبيهقي في "الشعب" عن أبي هريرة رضي الله عنه، وصححه العلامة الألباني في "صحيح الجامع" (3030).
(2) رواه أبو داود والحاكم؛ وحسنه الألباني في "صحيح الجامع" (4678)، و"المشكاة" (1993)، و"الإرواء" (920).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)

(38)‌‌ حديث: (أنا ابن الذبيحين).
(ضعيف)
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (2/ 652) رقم (4094)، وابن جرير في "التفسير" (10/ 514) رقم (29530) عن الصنابحي أنه قال: (حضرنا مجلس معاوية بن أبي سفيان رضى الله عنهما، فتذاكر القوم إسماعيل وإسحاق ابني إبراهيم عليهم السلام فقال: بعضهم الذبيح إسماعيل، وقال بعضهم: بل إسحاق، فقال معاوية رضي الله عنه: سقطتم على الخبير، كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه أعرابي فقال: يارسول الله خلفت البلاد يابسة، والماء يابساً، هلك المال، وضاع العيال، فعد عليَّ مما أفاء الله عليك (يا ابن الذبيحين)، قال: فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم، ولم ينكر عليه، فقلنا: يا أمير المؤمنين ومن الذبيحان؟ قال: إن عبد المطلب لما حفر زمزم نذر لله إن سهل له أمرها أن ينحر بعض ولده، فأخرجهم فأسهم بينهم، فخرج السهم لعبد الله، فأراد ذبحه فمنعه أخواله من بني مخزوم، وقالوا: أرضِ ربك وافد ابنك قال: ففداه بمائة ناقة، فهو الذبيح، وإسماعيل الثاني).
قلت: وقد ضعَّف هذا الحديث جمع من أهل العلم، منهم:
(1) الحافظ ابن كثير في "التفسير" (4/ 25) قال: هذا حديث غريب جداً.
(2) الذهبي، كما نقل عنه شيخنا الوادعي في تعليقه على المستدرك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)

(3) السيوطي في "الفتاوى" (2/ 35) قال: في إسناده من لا يُعرف حاله. وضعَّفه في "الدر المنثور" (5/ 281).
(4) العلامة الألباني في "الضعيفة" (1/ 336) رقم (331) و (4/ 172) رقم (1677) قال: لا أصل له.
(5) شيخنا الوادعي في تعليقه على "المستدرك" (2/ 652) رقم (4094).
(6) العلامة ابن باز في "فتاوى نور على الدرب" قال: يُروى لكن لا أعرف صحته. وقال في فتوى أخرى: هذا ما روي عنه صلى الله عليه وسلم وفي صحته نظر، لكنه مشهور.
قلت: والحديث ذكره السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص: 32) رقم (13)، والعجلوني في "كشف الخفاء" (1/ 230) رقم (606)، وابن الديبع في "التمييز" (ص: 7).
التعليق:
قلت: هذا الحديث لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن معناه صحيح، فهو صلى الله عليه وسلم ابن الذبيحين ولا شك؛ والمراد بالذبيحين:
الأول: أبوه عبد الله بن عبد المطلب، وقصته معروفة مشهورة في كتب السير.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)

الذبيح الثاني: اختلف فيه العلماء هل هو إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام، أم إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام؟
والصواب: أنه إسماعيل عليه الصلاة والسلام خلافاً للجمهور.
قال ابن القيم(1) رحمه الله: وإسماعيل هو الذبيح على القول الصواب عند علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم.
وأما القول بأنه إسحاق فباطل بأكثر من عشرين وجهاً، وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدّس الله روحه يقول: هذا القول إنما هو متلقى عن أهل الكتاب، مع أنه باطل بنص كتبهم، فإن فيه: (إن الله أمر إبراهيم أن يذبح ابنه بكره). وفي لفظ: (وحيده). ولايشك أهل الكتاب مع المسلمين أن إسماعيل هو بكر أولاده، والذي غرَّ أصحاب هذا القول أن في التوراة التي بأيديهم: اذبح ابنك إسحاق. قال: وهذه الزيادة من تحريفهم وكذبهم، لأنها تناقض قوله: اذبح بكرك ووحيدك، ولكن اليهود حسدت بني إسماعيل على هذا الشرف، وأحبوا أن يكون لهم، وأن يسوقوه إليهم، ويحتازوه لأنفسهم دون العرب، ويأبى الله إلا أن يجعل فضله لأهله. وكيف يسوغ أن يُقال: إن الذبيح إسحاق، والله تعالى قد بشَّر أم إسحاق به وبابنه يعقوب، فقال تعالى عن الملائكة:--------------------------------------------
(1) رواه أبو داود والحاكم؛ وحسنه الألباني في "صحيح الجامع" (4678)، و"المشكاة" (1993)، و"الإرواء" (920).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)

إنهم قالوا لإبراهيم لما أتوه بالبشرى {قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (70) وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (71)} {هود: 70 - 71}.
فمحال أن يبشرها بأن يكون لها ولد، ثم يأمر بذبحه، ولا ريب أن يعقوب عليه السلام داخل في البشارة، فتناول البشارة لإسحاق ويعقوب في اللفظ واحد، وهذا ظاهر الكلام وسياقه.
فإن قيل: لو كان الأمر كما ذكرتموه لكان (يعقوب) مجروراً عطفاً على إسحاق، فكانت القراءة {وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} أي: ويعقوب من وراء إسحاق.
قيل: لا يمنع الرفع أن يكون يعقوب مبشراً به، لأن البشارة قول مخصوص، وهي أول خبر سار صادق.
وقوله تعالى {وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} جملة متضمنة لهذه القيود، فتكون بشارة، بل حقيقة البشارة هي الجملة الخبرية، ولما كانت البشارة قولاً كان موضع هذه الجملة نصباً على الحكاية بالقول، كأن المعنى: وقلنا لها: من وراء إسحاق يعقوب، والقائل إذا قال: بشَّرتُ فلاناً بقدوم أخيه وثَقَلِهِ في أثره لم يعقل منه إلا بشارته بالأمرين جميعاً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)

هذا مما لا يستريب ذو فهم فيه البتة ثم يُضعف الجرَّ أمر آخر، وهو ضعف قولك: مررت بزيد ومِن بعده عمرو، ولأن العاطف يقوم مقام حرف الجر، فلا يفصل بينه وبين المجرور كما لا يفصل بين حرف الجار والمجرور.
ويدل عليه أيضاً: أن الله سبحانه لما ذكر قصة إبراهيم وابنه الذبيح في سورة الصافات قال {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (108) سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (109) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (111)} {الصَّفات: 103 - 111}.
ثم قال: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (112)} {الصَّفات: 112}.
فهذه بشارة من الله تعالى له شكراً على صبره على ما أُمِرَ به، وهذا ظاهر جداً في أن المبشَّر به غير الأول بل هو كالنص فيه.
فإن قيل: فالبشارة الثانية وقعت على نبوته، أي لما صبر الأب على ما أمر به وأسلم الولد لأمر الله جازاه الله على ذلك بأن أعطاه النبوة.
قيل: البشارة وقعت على المجموع، على ذاته ووجوده وأن يكون نبياً، ولهذا نصب (نبياً) على الحال المقدر، أي: مقدراً نبوته، فلا يمكن إخراج البشراة أن تقع على الأصل، ثم تخص بالحال التابعة الجارية مجرى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)

الفضيلة، هذا محال من الكلام، بل إذا وقعت البشراة على نبوته، فوقوعها على وجوده أولى وأحرى، وأيضاً فلا ريب أن الذبيح كان بمكة، ولذلك جعلت القرابين يوم النحر بها، كما جعل السعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار تذكيراً لشأن إسماعيل وأمه وإقامة لذكر الله، ومعلوم أن إسماعيل وأمه هما اللذان كانا بمكة دون إسحاق وأمه ولهذا اتصل مكان الذبح وزمانه في البيت الحرام الذي اشترك في بنائه إسماعيل وإبرهيم، وكان النحر بمكة من تمام حج البيت الذي كان على يد إبراهيم وابنه إسماعيل زماناً ومكاناً، ولو كان الذبح في الشام كما يزعم أهل الكتاب ومن تلقى عنهم، لكانت القرابين والنحر في الشام لا بمكة.
وأيضاً فإن الله سبحانه سمى الذبيح حليماً لأنه لا أحلم ممن أسلم نفسه للذبح طاعة لربه. ولما ذكر إسحاق سماه عليماً فقال تعالى {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (25) فَرَاغَ إِلَى … أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (27) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (28)} {الذاريات: 24 - 28}.
وهذا إسحاق بلا ريب لأنه من امرأته وهي المبشَّرة به وأما إسماعيل فمن السُّرِّيَّةِ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)

وأيضاً: فإنهما بشرا به على الكبر واليأس من الولد وهذا بخلاف إسماعيل فإنه ولد قبل ذلك.
وأيضاً: فإن الله سبحانه أجرى العادة البشرية أن بكر الأولاد أحب إلى الوالدين ممن بعده، فإبراهيم عليه السلام لما سأل ربه الولد ووهبه له تعلقت شعبة من قلبه بمحبته، والله تعالى قد اتخذه خليلاً والخلة منصب يقتضي توحيد المحبوب بالمحبة للمحبوب، وأن لا يشارك بينه وبين غيره فيها، فلما أخذ الولد شعبة من قلب الوالد جاءت غيرة الخلة تنتزعها من قلب الخليل فأمره بذبح المحبوب فلما أقدم على ذبحه وكانت محبة الله أعظم عنده من محبة الولد، خلصت الخلة حينئذ من شوائب المشاركة فلم يبق في الذبح مصلحة، إذ كانت المصلحة إنما هي في العزم وتوطين النفس عليه، وقد حصل المقصود فنسخ الأمر، وفدي الذبيح، وصدق الخليل الرؤيا وحصل مراد الرب.
ومعلوم أن هذا الامتحان والاختبار إنما حصل عند أول مولود ولم يكن ليحصل في المولود الآخر دون الأول، بل لم يحصل عند المولود الآخر من مزاحمة الخلة ما يقتضي الأمر بدفعه وهذا في غاية الظهور.
وأيضاً: أن سارة امرأة الخليل صلى الله عليه وسلم غارت من هاجر وابنها أشد الغيرة، فإنها كانت جارية فلما ولدت إسماعيل وأحبه أبوه اشتدت غيرة سارة، فأمر الله سبحانه أن يبعد عنها (هاجر) وابنها، ويسكنها في أرض

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)

مكة لتبرد عن سارة حرارة الغيرة، وهذا من رحمته تعالى ورأفته، فكيف يأمره سبحانه بعد هذا أن يذبح ابنها، ويدع ابن الجارية بحاله، هذا مع رحمة الله لها وإبعاد الضرر عنها وجبره لها فكيف يأمر بعد هذا بذبح ابنها دون ابن الجارية، بل حكمته البالغة اقتضت أن يأمر بذبح ولد السُّرِّيَّة، فحينئذ يرق قلب السيدة عليها وعلى ولدها، وتتبدل قسوة الغيرة رحمة، ويظهر لها بركة هذه الجارية وولدها، وأن الله لا يضيع بيتاً هذه وابنها منهم، وليُريَ عباده جبره بعد الكسر، ولطفه بعد الشدة، وأن عاقبة صبر هاجر وابنها على البعد والوحدة والغربة والتسليم إلى ذبح الولد آلت إلى ما آلت إليه من جعل آثارهما ومواطئ أقدامهما مناسك لعباده المؤمنين، متعبدات لهم إلى يوم القيامة، وهذه سنته تعالى فيمن يريد رفعه من خلقه أن يمنَّ عليه بعد استضعافه وذله وانكساره.
قال تعالى {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5)} {القصص: 5}.
ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. …
وبهذا القول أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء(1).--------------------------------------------
(1) "الفتاوى" (4/ 289 - 292).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)

(39)‌‌ حديث: (أنا أفصح مَنْ نطق بالضاد).
(لا أصل له)
هذا الحديث لا أصل له كما ذكر ذلك جماعة من أهل العلم، منهم:
(1) الحافظ ابن كثير في "التفسير" (1/ 54) قال: لا أصل له، ومعناه صحيح.
(2) السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص: 122) رقم (185).
(3) السيوطي في "الدرر المنتثرة" (37).
(4) ابن الديبع في "التمييز" (ص: 35).
(5) الفتني في "تذكرة الموضوعات" (ص: 87).
(6) العجلوني في "كشف الخفاء" (1/ 232) رقم (609).
(7) العامري في "الجد الحثيث" (ص: 57) رقم (50).
(8) القاري في "المصنوع " (41).
(9) الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص: 348) رقم (26).
(10) البيروتي في "أسنى المطالب" (386).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)

(11) العلامة الألباني في "النصيحة" (ص: 104) و"أحكام الجنائز" (ص: 229) حاشية قال: لا أصل له … فالصفة المذكورة معروفة فيه صلى الله عليه وسلم إجماعاً، ما يحتاج مثبتها إلى مثل هذا الحديث. اهـ.
(12) العلامة ابن باز في "التحفة الكريمة" (56).
قلت: وقد جاء هذا الحديث بألفاظ كلها لاتصح عنه صلى الله عليه وسلم مثل:
(1) (أنا أعربكم أنا من قريش) "ضعيف الجامع" (1303).
(2) (أنا أفصح العرب).
(3) (أنا أعرب العرب). "ضعيف الجامع" (1307).
التعليق:
قلت: ويُغني عن هذا الحديث الضعيف ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أعطيت فواتح الكلم وجوامعه وخواتمه)(1).
وقد بوَّب البخاري في "صحيحه": باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (بُعثت بجوامع الكلم).
فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (بعثت بجوامع الكلم … ) متفق عليه.--------------------------------------------
(1) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه والطبراني في "الكبير" وأبو يعلى في "مسنده" عن أبي موسى رضي الله عنه. ورواه الإمام أحمد في "مسنده" عن ابن عمرو؛ وصححه العلامة الألباني في "صحيح الجامع" (1058) و"الصحيحة" (1483).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)

ومن أمثلة جوامع الكلم في الأحاديث النبوية:
حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) رواه مسلم.
وحديث: (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل) متفق عليه.
وحديث أبي هريرة رضي الله عنه: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) رواه البخاري وغيره.
وحديث المقدام رضي الله عنه: (ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطنه)(1).--------------------------------------------
(1) أخرجه الأربعه، وصححه ابن حبان والحاكم والألباني في "صحيح الجامع" (5674). وانظر "فتح الباري" (13/ 261 - 262).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)

(40)‌‌ حديث: (أنزلوا الناس منازلهم).
(ضعيف)
أخرجه أبو داود (4842)، والحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص: 49) عن عائشة رضي لله عنها، أنه مر بها سائل فأعطته كسرة خبز، ومر بها رجل عليه ثياب وهيئة فأقعدته فأكل، فقيل لها في ذلك فقالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنزلوا الناس منازلهم).
هذا الحديث ضعيف لسببين:
(1) الانقطاع بين ميمون بن أبي شبيب وعائشة رضي الله عنها. قال أبو داود رحمه الله: ميمون لم يدرك عائشة.
(2) حبيب بن أبي ثابت: مُدلس وقد عنعن.
قلت: والحديث ذكره الإمام مسلم في مقدمة صحيحه (1/ 170) تعليقاً، وشرطه في المقدمة ليس كشرطه في الصحيح.
وقد أشار لضعفه بقوله: ويُذكر عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت … فذكره.
وقد ضعَّف الحديث أيضاً:
(1) المناوي في "فيض القدير" (3/ 75) رقم (2735) و (2736).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)

(2) العلامة الألباني في "الضعيفة" (1892) و (1894)(1).
والحديث ذكره السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص: 118) رقم (179)، والعجلوني في "كشف الخفاء" (1/ 241) رقم (629)، وابن الديبع في "التمييز" (ص: 34).
التعليق:
قلت: لا شك أن معنى هذا الحديث صحيح، فمراعاة مراتب الناس ومكانتهم، وإعطاء كل ذي حقٍ حقه، فيُكرم الكريم ويُعز العزيز، ويُقال لذوي الهيئات عثراتهم، هذا أمر نادت به الشريعة، وبُعث صلى الله عليه وسلم ليتمم مكارم الأخلاق.
قال المناوي(2): (أنزلوا الناس منازلهم) أي: احفظوا حرمة كل أحد على قدره، وعاملوه بما يلائم حاله في دين وعلم وشرف، فلا تسووا بين الخادم والمخدوم، والرئيس والمرؤوس، فإنه يورث عداوة وحقداً في النفوس.
وقال العسكري: هذا مما أدب به المصطفى صلى الله عليه وسلم أمته من إيفاء الناس حقوقهم من تعظيم العلماء والأولياء، وإكرام ذي الشيبة وإجلال الكبير وما أشبه ذلك.--------------------------------------------
(1) و انظر كذلك "ضعيف الجامع" (1342)، (1344)، و"ضعيف أبي داود" (1032).
(2) "فيض القدير" (3/ 75).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)

وقال الإمام مسلم: فلا يقصر بالرجل العالي القدر عن درجته، ولا يرفع متضع القدر فوق منزلته، ويعطى كل ذي حق فيه حقه من قوله تعالى {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (76)} {يوسف: 76} وهذا في بعض الأحكام أو أكثرها، وقد سوى الشرع بينهم في القصاص والحدود وأشباهها مما هو معروف(1).
فائدة:
جاء عند أبي داود رحمه الله وغيره عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود)(2).
وقال رحمه الله: روى البيهقي عن الشافعي أنه قال: (وذووا الهيئات الذين يقالون عثراتهم) الذين ليسوا يُعرفون بالشر، فيزل أحدهم الزلة.
وقال الحافظ رحمه الله في "الفتح": ويُستفاد منه جواز الشفاعة فيما يقتضي التعزير، وقد نقل ابن عبد البر وغيره فيه الاتفاق، ويدخل فيه سائر الأحاديث الواردة في ندب الستر على المسلم، وهي محمولة على ما لم يبلغ الإمام(3).--------------------------------------------
(1) وانظر مقدمة "صحيح مسلم" (1/ 170) و"دليل الفالحين بشرح رياض الصالحين" (2/ 217).
(2) وصححه العلامة الألباني رحمه الله في "الصحيحية" (638).
(3) وانظر "الصحيحة" (2/ 239).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)

(41)‌‌ حديث: (إن تحت كل شعرة جنابة).
(ضعيف)
رواه أبو داود (248)، والترمذي (106)، وابن ماجه (597، 598)، والبيهقي في "الشعب" (3/ 19) رقم (2748) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" (1/ 480) رقم (511) عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه.
ومداره على الحارث بن وجيه، وهو ضعيف.
قال ابن معين: ليس بشيء.
وقال أبو داود: حديثه منكر، وهو ضعيف.
وقال الترمذي: شيخ ليس بذاك. انظر "تهذيب التهذيب" (2/ 149).
وقد نصَّ جمع من أهل العلم على ضعف هذا الحديث، منهم:
(1) الإمام الشافعي قال: هذا الحديث ليس بثابت.
(2) البيهقي قال: أنكره أهل العلم بالحديث، كـ:
(3) البخاري.
(4) وأبي داود وغيرهم. اهـ. انظر"سنن البيهقي" (1/ 270 - 276) و"التلخيص الحبير" (1/ 142).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)