Arabic source text

📘 ইসআফুল আখইয়ার বিমা ইশতাহারা ওয়া লাম ইয়াসিহহা মিনাল আহাদিসি ওয়াল আসারি ওয়াল কাসাসি ওয়াল আশআর (মুহাম্মদ বিন আব্দুল্লাহ বামুসা)

📘 إسعاف الأخيار بما اشتهر ولم يصح من الأحاديث والآثار والقصص والأشعار (محمد بن عبد الله باموسى)

📘 ইসআফুল আখইয়ার বিমা ইশতাহারা ওয়া লাম ইয়াসিহহা মিনাল আহাদিসি ওয়াল আসারি ওয়াল কাসাসি ওয়াল আশআর (মুহাম্মদ বিন আব্দুল্লাহ বামুসা)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
لا يرضع إلا صالحة لا تأكل الحرام فإن اللبن الحاصل من الحرام لا بركة له، وإذا رضع منه مال طبعه إلى ما يناسبه من الخبائث، ثم يعلمه آداب الأكل بحيث لا يوالي اللقم ولا يلطخ يده وثوبه، ويذم عنده سيئ الأخلاق من الصبيان، ويمدح حسان أخلاقهم، ثم يجب أن يقدم إلى المكتب لتعليم القرآن، ويذكر عنده أحاديث الأنبياء ومناقب الصلحاء، ويحفظه عمن لا يضبط لسانه عن الفحش ولا جوارحه عن القبائح كالشعراء، فإذا صدر منه خلق جميل أو فعل حسن يكرم ويجازى عليه بما يفرح به ويمدح به بين أظهر الناس، فإن خالف ذلك أحيانا يتغافل ولا يكشف، فإن عاد ثانياً يعاقب سراً ويهدده ويجعل الأمر عظيماً، ولا يكثر التخويف بالعقاب في كل حين، والأم تخوفه بالأب وتزجره بالقبائح، ويعود الخشونة من الطعام والملبس والمفرش، ويعود التواضع والحلم والإكرام لكل من عاشره، ويعلم العطاء ويمنع الأخذ من كل أحد، ويقبح إليه الدراهم والدنانير والطمع، ويعلم آداب الجلوس عند الناس ويمنع من كثرة الكلام، ويؤذن بعد المكتب أو التعليم باللعب اليسير لئلا يذهب ذكاؤه ويموت قلبه، ويعلم طاعة الوالدين وطاعة معلمه ومؤدبه ومن هو أكبر سناً منه، وقواعد إكرامهم ويمنع من اللعب في محضرهم ويعلمه من حدود الشرع، ويخوفه من نحو السرقة والحرام ومن نحو الغيبة والكذب وفحشيات الكلام، ويعلمه فناء الدنيا وزوالها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)

وأن الموت منتظر في كل ساعة، ويرغبه في نعيم الجنة وما يدعو إليها، ويخوفه النار وما يكون باعثاً إليها ويقول إن الجنة لمن كان قارئاً وعالماً والنار لمن كان جاهلاً وفاسقاً.
واعلم أن الصبي خلق جوهرة قابلة للنقش للخير والشر جميعاً، وإنما أبواه يميلان به إلى أحد الجانبين، قال صلى الله عليه وسلم: (كل مولود يولد على فطرة الإسلام فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه) فأكل الحرام منشأ لكون الولد شريراً فإنهما عند عدم اجتنابهما من الحرام يكون طبع الولد مائلا إلى كل الشر، وفي هذا الزمان أكثر الناس شريراً وفاسقاً إنما هو من حصولهم من لقمة الحرام كذا في التبيين وفي الشرعة، ويعلم الكتاب إذا عقل وما يحتاج إليه من الفرائض والسنن، ويعلم السباحة والرمي، ولا يرزقه إلا طيباً، وأن الولد أمانة الله أودعه إياها طاهراً مطهراً، فيجتهد في صيانة دينه وعرضه، ويؤدبه بآداب الله، فإن ذلك خير له من كثير من القرب فإنه مسئول عنه يوم القيامة ومؤاخذ بالتقصير، فإذا تكلم يعلمه أولاً كلمة التوحيد لا إله إلا الله، ويعوده على فعل الخيرات وثوابه للوالد، ويسوي بين أولاده في العطاء، ويعاشر الأولاد بالمرحمة والعطف واللين، ويقبلهم عن شفقة ورأفة ويباسطهم في الكلام واللعب المباح، وكان صلى الله تعالى عليه وسلم يدلع لسانه للحسن، فإذا رأى الصبي حمرة لسانه يفرح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)

(33)‌‌ حديث: (أكرموا عمتكم النخلة).
(موضوع)
أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (4/ 256) رقم (1853)، وابن عدي في "الكامل" (8/ 183) رقم (1910)، وأبو نعيم في "الحلية" (6/ 132) رقم (8067) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أكرموا عمتكم النخلة، فإنها خُلقت من فضلة طينة أبيكم آدم، وليس من الشجر شجرة أكرم على الله من شجرة ولدت تحتها مريم بنت عمران، فأطعموا نساءكم الوالد الرطب، فإن لم يكن رطباً فتمراً).
والحديث في إسناده: مسرور بن سعيد التيمي.
وهو منكر الحديث كما قال ابن عدي في "الكامل"، وابن حبان في "المجروحين".
قلت: وقد حكم جمع من أهل العلم ببطلان هذا الحديث، منهم:
(1) ابن عدي في "الكامل" (8/ 183) رقم (1910) قال: هذا حديث عن الأوزاعي منكر، وعروة بن رزيم عن علي ليس بالمتصل، ومسرور بن سعيد غير معروف، لم أسمع بذكره إلا في هذا الحديث.
(2) ابن حبان في "المجروحين" (3/ 44 - 45).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)

(3) ابن الجوزي في "الموضوعات" (1/ 290) رقم (385).
(4) ابن كثير في "التفسير" (3/ 160).
(5) السخاوي في "المقاصد" (ص: 105) رقم (156).
(6) السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (1/ 142).
(7) ابن عراق الكناني في "تنزيه الشريعة" (1/ 209) رقم (75).
(8) العجلوني في "كشف الخفاء" (1/ 195) رقم (511).
(9) الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص: 437) رقم (60).
(10) الألباني في "الضعيفة" (1/ 282، 283) رقم (261، 263) و"ضعيف الجامع" (1136).
وجاء الحديث عن ابن عمر بلفظ: (أحسنوا إلى عمتكم النخلة … ) رواه ابن عدي في "الكامل" (2/ 400) رقم (348).
وفي إسناده: جعفر بن أحمد بن علي الغافقي، وضَّاع.
قال ابن عدي: لا أشك أنه وضع هذا الحديث.
التعليق:
قلت: هناك ما يُغني عن هذا الحديث الذي لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل النخلة، فقد ذكر الشيخ الفاضل الدكتور عبد الرزاق بن عبد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)

المحسن البدر -حفظه الله- في كتابه "الفوائد المنثورة"(1) كلاماً نفسياً تحت عنوان: (مماثلة المؤمن للنخلة).
قال-حفظه الله-: إن الشجرة الكريمة المباركة أعني -النخلة- التي هي أفضل الشجر وأطيبه وأحسنه، قد جعلها الله في كتابه الكريم مثلاً لعبده المؤمن يقول الله تعالى {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25)} {إبراهيم: 24 - 25}.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم حدثوني ماهي؟).
فوقع الناس في شجر البوادي.
قال عبد الله: فوقع في نفسي أنها النخلة، فاستحييت.
ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله؟ قال: (هي النخلة)(2).
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (مثل المؤمن مثل النخلة، ما أخذت منها من شيء نفعك)(3).--------------------------------------------
(1) (ص: 46).
(2) رواه البخاري (61) ومسلم (2811).
(3) رواه الطبراني (13514) وصححه العلامة الألباني في "صحيح الجامع" (5848).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بقناع عليه رطب، فقال: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ (25)} {إبراهيم: 24 - 25}.
قال: (هي النخلة).
{وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26)} {إبراهيم: 26}. قال: (هي الحنظل).
قال: فأخبرت أبا العالية، فقال: صدق وأحسن(1).
والنخلة إنما حازت هذه الفضيلة العظيمة بأن جعلت مثلاً لعبد الله المؤمن، لأنها أفضل الشجر، وأكثره عائدةً، ويكفيها فضيلة أنها خُصت من بين سائر الشجر بأن جعلت مثلاً للمؤمن، مما يدل على كريم فضلها ورفيع قدرها، وتنوع فضائلها كثبات أصلها وارتفاع فرعها، وإيتائها أكلها كل حين، ووصفها بالبركة وأنها لايؤخذ منها شيء إلا نفع، ونحو ذلك مما يدل على فضل النخلة وتميزها، وتشابهها مع المؤمن المطيع لله الذي قامت في قلبه كلمة الإيمان وانغرست في صدره، وأخذت تثمر الثمار اليانعة والخير المتنوع.--------------------------------------------
(1) رواه الترمذي (3119) مرفوعاً وموقوفاً. قال الألباني: ضعيف مرفوعاً، وصحيح موقوفاً. "ضعيف الترمذي" (605).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)

ومن يتأمل في النخلة والمؤمن المطيع لله، يجد بينهما أوجهاً من الشبه كثيرة منها:
أن النخلة لابد لها من عروق وساق وفروع وورق وثمر، وكذلك الإيمان لابد له من أصل وفروع وثمر، فأصله الإيمان بأصول الإيمان الستة المعروفة، وفروعه الأعمال الصالحة والطاعات المتنوعة والقربات العديدة، وثمراتها كل خير يحصله المؤمن، وكل سعادة في الدنيا والآخرة.
والنخلة لا تبقى إلا بمادة تسقيها وتنميها، فهى لاتحيا ولا تنمو إلا إذا سقيت بالماء، فإذا حُبس عنها الماء ذبلت، وإذا قطع عنها تماماً ماتت، وهكذا الشأن في المؤمن لا يحيا الحياة الحقيقية ولا تستقيم له حياته، إلا بسقي من نوع خاص وهو سقي قلبه بالوحي كلام الله، وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا} {الأنعام: 122}.
وبهذا يُعلم أن شجر الإيمان في القلب إن لم يتعاهدها صاحبها في سقياها كل وقت بالعلم النافع والعمل الصالح، و إلا أوشكت أن تيبس.
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم)(1).--------------------------------------------
(1) رواه الحاكم (1/ 4) وحسنه الألباني في "الصحيحة" (1585).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)

ومن أوجه الشبه بين المؤمن والنخلة أن النخلة شديدة الثبوت كما قال الله تعالى {أَصْلُهَا ثَابِتٌ} وهكذا الشأن في الإيمان إذا رسخ في القلب، فإنه يصير في أشد ما يكون من الثبات لا يزعزعه شيء، بل يكون ثابتاً كثبوت الجبال الرواسي.
سُئل الأوزاعي رحمه الله عن الإيمان أيزيد؟ قال: نعم حتى يكون مثل الجبال، قيل: أينقص؟ قال: نعم حتى لا يبقى منه شيء.
والنخل لا تنبت في كل أرض، بل لا تنبت إلا في أراضٍ طيبة التربة، فهي في بعض الأماكن لا تنبت مطلقاً، وفي بعضها تنبت لكن لا تثمر، وفي بعضها تثمر ولكن يكون الثمر ضعيفاً، فليست كل أرض تناسب النخلة، وهكذا الشأن في الإيمان فهو لا يثبت في كل قلب، وإنما يثبت في قلب من كتب الله له الهداية وشرح صدره للإيمان، والقلوب أوعية متفاوتة، وبعضها أوعى من بعض.
وقد وصفت النخلة في الآية بأنها شجرة طيبة، وهذا أعم من طيب المنظر والصورة والشكل ومن طيب الريح وطيب الثمر وطيب المنفعة، والمؤمن كذلك أجل صفاته الطيب في شؤونه كلها وأحواله جميعها، وفي ظاهره وباطنه وفي سره وعلنه.
ولهذا عندما يدخل المؤمنون الجنة تتلقاهم خزنتها قائلة لهم {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73)} {الزُّمر: 73}.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)

وقال تعالى {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (32)} {النحل: 32}.
والنخلة وصفت بأنها ما أخذت منها من شيء نفعك، كما في حديث ابن عمر المتقدم.
فكل شيء في النخلة ينفع، وهكذا الشأن بالنسبة للمؤمن مع إخوانه وجلسائه؛ لا يرى فيه إلا الأخلاق الكريمة، والآداب الرفيعة، والمعاملة الحسنة، والنصح لجلسائه وبذل الخير لهم. ولا يصل إليهم منه ما يضر بل لا يصل إليهم منه إلا ما ينفع.
ثم إن قلب النخلة وهو الجمار من أطيب القلوب وأحلاها إذ هو حلو الطعم لذيذ المذاق، وكذلك قلب المؤمن من أطيب القلوب وأحسنها، لا يحمل إلا الخير ولا يبطن سوى الاستقامة والصلاح والسلامة.
وثمرة النخلة من أنفع ثمار العالم وله حلاوة لا تدانيها حلاوة، وكذلك الإيمان له حلاوة ولذة لا يذوقها إلا صحيح الإيمان.
عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار)(1).--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (16) ومسلم (43).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)

ثم إن النخل بينه تفاوت عظيم في شكله ونوعه وثمره، فليست النخيل في مستوى واحد في الحسن والجودة بل بينه من التفاوت والتمايز الشيء الكثير، وهكذا الشأن بين المؤمنين، فالمؤمنون متفاوتون في الإيمان، وليسوا في الإيمان على درجة واحدة، بل بينهم من التفاوت والتفاضل الشيء الكثير، كما قال الله تعالى {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (32)} {فاطر: 32}.
والنخلة كلما طال عمرها ازداد خيرها وجاد ثمرها، وكذلك المؤمن إذا طال عمره ازداد خيره وحسن عمله.
عن عبد الله بن بسر رضي الله عنه أن أعرابياً قال: يا رسول الله من خير الناس؟ قال: (من طال عمره وحسن عمله)(1).
فهذه بعض أوجه الشبه بين المؤمن وبين النخلة، يحيا بتأملها قلب المؤمن، ويزيد إيمانه ويقوى يقينه، ويعظم شكره وحمده لربه قال الله تعالى {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25)} {إبراهيم: 24 - 25}.--------------------------------------------
(1) رواه الترمذي (2329) وصححه الألباني في "صحيح سنن الترمذي" (1898).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)

بما تقدم يُعلم أن الإيمان شجرة مباركة، عظيمة النفع غزيرة الفائدة، كثيرة الثمر لها مكان خاص تغرس فيه، ولها سقي خاص، ولها أصل وفرع وثمار، أما مكانها فهو قلب المؤمن، فيه توضع بذورها وأصولها ومنه تتفرع أغصانها وفروعها، وأما سقيها فهو الوحي المبين: كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فبه تسقى هذه الشجرة، ولا حياة لها ولا نماء إلا به، وأما أصلها فهو أصول الإيمان الستة، وأعلاها الإيمان بالله تعالى، فهو أصل أصول هذه الشجرة المباركة.
وأما فروعها فهي الأعمال الصالحة والطاعات المتنوعة، والقربات العديدة التي يقوم بها المؤمن.
وأما ثمرها فكل خير وسعادة ينالها المؤمن في الدنيا والآخرة فهو ثمرة من ثمار الإيمان ونتيجة من نتائجها.
وإنا لنسأل الله الكريم أن يعظم نماء هذه الشجرة الكريمة المباركة في قلوبنا وأن يجعلنا من عباده المؤمنين المتقين، وأن يصلح لنا شأننا كله، فإنه سبحانه خير مسؤول وأفضل مأمول. اهـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)

(34)‌‌ حديث: (التمسوا الرفيق قبل الطريق والجار قبل الدار).
(ضعيف جداً)
أخرجه الطبراني في "الكبير"، وأبو الشيخ في "الأمثال" عن رافع بن خديج عن أبيه عن جده مرفوعاً.
وفي إسناده:
(1) أبان بن المحبر. قال الذهبي: شيخ متروك.
(2) سعيد بن معروف بن رافع، غير معروف. قال الأزدي: لا تقوم به حجة.
وضعَّف هذا الحديث:
(1) الهيثمي في مجمع الزوائد (8/ 164).
(2) الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (3/ 49) ترجمة سعيد بن معروف ابن رافع بن خديج الأزدي.
(3) السخاوي في "المقاصد الحسنة" (163).
(4) العجلوني في "كشف الخفاء" (531).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)

(5) البيروتي في "أسنى المطالب" (265).
(6) المناوي في "فيض القدير" (2/ 197) رقم (1565).
(7) الألباني في "الضعيفة" رقم (3013) و"ضعيف الجامع" (1147) و (2643).
التعليق:
قلت: لاشك أن اختيار الصديق أمر مطلوب، دعا إليه الإسلام ورغب فيه، وحذر من رفيق السوء غاية التحذير.
قال ابن قدامة(1) رحمه الله: (فصل في بيان الصفات المشروطة فيمن تختار صحبته):
روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل)(2).
واعلم أنه لايصلح للصحبة كل أحد، ولا بد أن يتميز المصحوب بصفات وخصال يرغبُ بسببها في صحبته، وتشترط تلك الخصال بحسب الفوائد المطلوبة من الصحبة، وهي:--------------------------------------------
(1) "مختصر منهاج القاصدين" (126 - 127).
(2) رواه أبو داود (4833) والترمذي (2379) وغيرهم وحسنه الألباني في "المشكاه" (5019).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)

إما دنيوية: كالانتفاع بالمال والجاه، أو بمجرد الاستئناس بالمشاهدة والمحاورة وليس ذلك غرضنا.
وإما دينية: وتجتمع فيها أغراض مختلفة:
منها: الاستفادة بالعلم والعمل.
ومنها: الاستفادة من الجاه تحصيناً عن إيذاء من يكدر القلب ويصد عن العبادة، ومن الاستفادة من المال للاكتفاء به عن تضييع الأوقات في طلب القوت.
ومنها: الاستعانة بالمهمات، وتكون عدة في المصائب وقوة في الأحوال.
ومنها: انتظار الشفاعة في الآخرة، كما قال بعض السلف: استكثروا من الإخوان فإن لكل مؤمن شفاعة.
فهذه فوائد تستدعي كل فائدة شروطاً لا تحصل إلا بها.
وفي الجملة فينبغي أن يكون فيمن تؤثر صحبته خمس خصال:
(1) أن يكون عاقلاً.
(2) حسن الخلق.
(3) غير فاسق.
(4) ولا مبتدع.
(5) ولا حريص على الدنيا.
أما العقل: فهو رأس المال، ولا خير في صحبة الأحمق لأنه يريد أن ينفعك فيضرك، ونعني بالعاقل الذي يفهم الأمور على ما هي عليه إما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)

بنفسه، وإما أن يكون بحيث إذا أفهم فهم، وأما حسن الخلق فلابد منه، إذ رُبَّ عاقل يغلبه غضب أو شهوة فيطيع هواه ولا خير في صحبته.
وأما الفاسق: فإنه لا يخاف الله، ومن لا يخاف الله لا تؤمن غائلته ولا يوثق به.
وأما المبتدع: فيخاف من صحبته بسراية بدعته.
ولله دَرُّ من قال:
لا تصحب أخا الجهل
فكم من جاهل أردى
يقاس المرء بالمرء
وللشيء على الشيء
وللقلب على القلب … وإياك وإياه
حليماً حين آخاه
إذا ما المرء ماشاه
مقاييس وأشباه
دليل حين يلقاه(1)
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: عليك بإخوان الصدق تعش في أكنافهم، فإنهم زينة في الرخاء وعدة في البلاء، وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يجيئك ما يقليك منه، واعتزل عدوك، واحذر صديقك إلا الأمين، ولا أمين إلا من يخشى الله، ولا تصحب الفاجر فتتعلم من فجوره، ولا تطلعه على سرك، واستشر في أمرك الذين يخشون الله.--------------------------------------------
(1) الأبيات ذكرها المناوي في "فيض القدير" (2/ 197).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)

قال يحيى بن معاذ: بئس الصديق تحتاج أن تقول له اذكرني في دعائك، وأن تعيش معه بالمداراة، أو تحتاج أن تعتذر إليه.
ودخل جماعة على الحسن وهو نائم، فجعل بعضهم يأكل من فاكهة في البيت فقال: رحمك الله، هذا والله فعل الإخوان.
وقال أبو جعفر لأصحابه: أيدخل أحدكم يده في كم أخيه فيأخذ منه ما يريد؟ قالوا: لا. قال: فلستم بإخوان كما تزعمون.
ويروى أن فتحاً الموصلي جاء إلى صديق له يقال له عيسى التمار فلم يجده في المنزل، فقال: للخادمة أخرجي لي كيس أخي، فأخرجته فأخذ منه درهمين، وجاء عيسى إلى منزله فأخبرته الجارية بذلك فقال: إن كنت صادقة فأنت حرة، فإذا هي قد صدقت فأعتقت.
قلت: ويغني عن حديث الباب الضعيف قوله صلى الله عليه وسلم: (اللهم إني أعوذ بك من يوم السوء، ومن ليلة السوء، ومن صاحب السوء، ومن جار السوء في دار المقامة)(1).
وقوله صلى الله عليه وسلم: (اللهم إني أعوذ بك من جار السوء في دار المقامة، فإن جار البادية يتحول)(2).--------------------------------------------
(1) رواه الطبراني عن عقبة بن عامر رضي الله عنه وحسنة الألباني في "صحيح الجامع" (1299).
(2) رواه الحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه وحسنه العلامة الألباني في "صحيح الجامع" (1290).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)

ومما تقدم علمت أهمية الرفيق الصالح واستعاذة النبي صلى الله عليه وسلم من جار السوء، قال صلى الله عليه وسلم: (أربع من السعادة: المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، … والجار الصالح، والمركب الهنيء.
وأربع من الشقاء: المرأة السوء، والجار السوء، والمركب السوء. والمسكن الضيق)(1).
وإن من توفيق الله تعالى للإنسان أن يكون بين جيران يشعر منهم بالعطف عليه، واللطف به، والتقدير والمحبة له، ومن قلة توفيق الله للعبد أن يكون بين جيران يضمرون الشر له والعدوان، ويدبرون له المكائد ويذمرون عليه الخصوم، فالشخص الذي له جيران سوء يضرون به في نفسه أو ماله أو عرضه، ويحيكون له العظائم والدواهي، تجده منغصٌ عيشه، لا يهنأ له بال ولا ينعم بمال، غير مرتاح، قلق منهم إن دخل أو خرج، تراه محزون النفس، مكلوم الفؤاد، مقطب الوجه، كل ذلك من جار السوء، إما من قبل التسلط على أهله أو على أولاده، وإما بوضع أذية في طريقه، أو في بيته، أو بِتَعَدٍ على ملكه، أو بتجسس عليه، وإما بنظر عليه من نافذة، أو باب، أو سطح، أو رمي بالحصا ونحوه من أنواع الأذى، وربما اضطر إلى بيع منزله من أجل جار السوء، كما ذكر بعض من ابتلي بجار سوء اضطره إلى بيع ملكه، قال في ذلك:--------------------------------------------
(1) رواه الحاكم وغيره عن سعد رضي الله عنه وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (887).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)

يلومونني أن بعت بالرخص منزلي … ولم يعلموا جاراً هناك ينغص
فقلت لهم كفوا الملامة فإنما … بجيرانها تغلو الديار وترخص
وقال آخر:
اطلب لنفسك جيراناً تسر بهم … لا تصلح الدار حتى يصلح الجار

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)

(35)‌‌ حديث: (اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة).
(ضعيف)
أخرجه أحمد (17628)، وابن حبان (3/ 230) رقم (949)، والحاكم (4/ 17) رقم (6587)، والبخاري في "التاريخ" (2/ 123) رقم (1912)، وابن عدي في "الكامل" (2/ 153)، وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (10/ 178) عن بُسْر بن أبي أرطاة القرشي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره.
قلت: وعلة هذا الحديث: بسر بن أبي أرطاة القرشي.
قال يحيى: كان بُسر رجل سوء، وأهل المدينة ينكرون أن يكون له صحبة.
وقال الواقدي: قبض النبي صلى الله عليه وسلم وبسر صغير لم يسمع منه.
"تهذيب الكمال" (4/ 59 - 69) رقم (665).
وقال الذهبي في "الميزان" رقم (1168): له صحبة فيما قيل، وقيل لا.
هذا حال بسر أما من دونه في إسناد هذا الحديث ففي بعضهم كلام لأهل العلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)

وقد ضعَّف الحديث:
(1) العلامة الألباني في "الضعيفة" (907) و"التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان" (2/ 283) رقم (945).
(2) أشار إلى تضعيفه شيخنا الوادعي في "تعليقه على المستدرك" رقم (6587) وتفسير ابن كثير (1/ 290).
التعليق:
هذا الدعاء يقوله كثير من المؤذنين في بلادنا اليمنية قبل الإقامة مباشرة بحجة أن هذا الحديث صحيح ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصواب أن هذا الحديث ضعيف لايصح، وإن صح ليس هذا موضعه، فهؤلاء مؤذنو رسول الله صلى الله عليه وسلم الأربعة اثنان بالمدينة وهما:
بلال بن رباح وهو أول من أذَّنَ لرسول الله صلى الله عليه وسلم. والثاني: عمرو بن أم مكتوم القرشي العامري الأعمى. والثالث: بقباء، وهو سعد القرظ مولى عمار بن ياسر. والرابع: بمكة، أبو محذورة، وهو أوس بن المغيرة الجمحي(1).
هؤلاء هم مؤذنو رسول الله صلى الله عليه وسلم هل كان واحد منهم يقول قبل الإقامة: (اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها)؟ فخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها.--------------------------------------------
(1) "زاد المعاد" (1/ 124).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)