(9) الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص: 146) رقم (10) كتاب الأطعمة والأشربة.
(10) البيروتي في "أسنى المطالب" (115).
التعليق:
قلت: ويغني عنه قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا حضر العَشاء وأقيمت الصلاة فابدأوا بالعَشاء)(1).
فقوله صلى الله عليه وسلم: (وأقيمت الصلاة) أعم من أن تكون صلاة العِشاء الواردة في الحديث المشهور على الألسن، أو أن تكون صلاة المغرب، فقد جاء في صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا صلاة بحضرة طعام … ) فلفظ (صلاة) هاهنا نكرة في سياق النفي تفيد العموم عند علماء الأصول، فتعم كل صلاة من الصلوات الخمس، وغيرها كما أن النفي هاهنا بمعنى النهي، أي: لا يُصَلِّ أحد بحضرة طعام يتوق إليه سواء كانت الصلاة ظهراً أو عصراً أو مغرباً أو عشاءً، فإن صلى ونفسه تتوق إلى الطعام فقد ذهب جمهور العلماء إلى صحة الصلاة مع كراهتها على هذا الحال، وقالوا: إن نفي الصلاة في هذا الحديث نفي لكمالها لا لصحتها.--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (631) ومسلم (867) عن عائشة رضي الله عنها وعن ابن عمر رضي الله عنه نحوه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)
وقالت الظاهرية وشيخ الإسلام ابن تيمية بالبطلان فلم يصححوا الصلاة مع وجود الطعام ولا مدافعة أحد الأخبثين، وعدوا الصلاة باطلة إلا أن شيخ الإسلام لم يُصِحَّها مع الحاجة إلى الطعام، والظاهرية شذوا فلم يصححوها مطلقاً(1).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" للحافظ ابن حجر العسقلاني (2/ 188).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)
(17) حديث: (إذا حضرت الملائكة هربت الشياطين).
(ليس بحديث)
لقد اشتهر هذا الكلام على ألسنة كثير من الناس على أنه حديث نبوي، والصحيح أنه ليس بحديث، كما ذكر ذلك:
(1) العجلوني في "كشف الخفاء" (1/ 91) رقم (226) قال: كلام يجري على ألسِنة الناس وليس بحديث.
(2) العامري في "الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث" (17).
(3) الأزهري في "تحذير المسلمين" (16).
(4) الألباني في "الضعيفة" تحت حديث (1840).
التعليق:
قلت: لكن في الحديث الصحيح ما يدل على أن الشيطان لا يجتمع مع الملك، وهو ما صح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً سبَّ أبا بكر رضي الله عنه والنبي صلى الله عليه وسلم جالس لا يقول شيئاً، فلما سكت ذهب أبو بكر يتكلم فقام صلى الله عليه وسلم واتَّبعه أبو بكر فقال: يا رسول الله كان يسبني وأنت جالس فلما ذهبتُ أتكلم قمتَ، قال: (إن الملك كان يرد عنك فلما تكلمت ذهب الملك ووقع الشيطان فكرهت أن أجلس)(1).--------------------------------------------
(1) رواه أبو داود وحسنه العلامة الألباني في "الصحيحة" (2376) و"صحيح الجامع" (6758).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)
ففي الحديث إشارة إلى أن الملك والشيطان لا يجتمعان.
وكذلك قصة هروب الشيطان يوم بدر عندما رأى الملائكة، وكذلك عدم دخول الملائكة بيتاً فيه كلب أو صورة، ولا تصحب الملائكة رفقة معهم كلب أو جرس(1) … إلخ.
قال العلامة الألباني(2) رحمه الله: فالبيت المسلم لا يجوز أن يكون فيه صور ظاهرة -هذا أقل ما يُقال- مهما كانت هذه الصور، فيجب أن نحرص كل الحرص أن نُجنب إظهار الصور في بيوتنا؛ لأن هذا الظهور يمنعُ دخول الملائكة، ومعنى هذا خطير جداً؛ لأن العامة يقولون: (إذا حضرت الملائكة هربت الشياطين) فهذا شيء كأنه مستنبط من هذا الحديث، إذا كانت الملائكة لا تدخل البيت فمن يدخله إذن؟ إذا خلا الجو لهؤلاء الشياطين سارعوا إلى هذه البيوت، فالقضية متعاكسة تماماً، فإذا اتخذت الوسائل الشرعية لاستجلاب ملائكة الله عز وجل إلى دارك؛ فقد اتخذت سبباً قوياً جداً في إبعاد الشياطين عن بيتك، والعكس بالعكس تماماً؛ إذا تساهلت فخالفت الشرع واتخذت الأسباب لعدم دخول الملائكة إلى بيتك؛ فقد أفسحت المجال لدخول الشياطين إليه.--------------------------------------------
(1) وانظر "كشف الخفاء" (1/ 91).
(2) دروس صوتية مفرغة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)
(18) حديث: (إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان).
(ضعيف)
رواه أحمد (11651)، والترمذي (2750)، وابن ماجه (802) والدارمي (1/ 278)، وابن خزيمة (1502)، والحاكم (773) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
والحديث ضعيف في سنده: درَّاج بن سمعان أبو السمح.
قال عنه الذهبي: درَّاج كثير المناكير.
وقال الإمام أحمد وغيره: أحاديثه مناكير.
وقال ابن حجر في "التقريب" (1824): صدوق في روايته عن أبي الهيثم ضعف.
قلت: وهذا الحديث منها.
"تهذيب التهذيب" (3/ 186) و"الميزان" (2/ 24) و"المستدرك" بتعليق شيخنا الوادعي (1/ 319) رقم (773) و"المغني في الضعفاء" (1/ 223).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)
وممن نصَّ على ضعف هذا الحديث:
(1) العلامة الألباني في "المشكاة" (723)(1).
(2) شيخنا العلامة الوادعي في "غارة الأشرطة" (1/ 141) وتعليقه على "المستدرك" (773).
(3) اللجنة الدائمة (4/ 443).
(4) العلامة ابن عثيمين في "المجموع الثمين" (2/ 48).
والحديث ذكره السخاوي في "المقاصد" (ص: 60) رقم (64) وابن الديبع في "التمييز" (ص: 16) والعجلوني في"كشف الخفاء" رقم (235).
التعليق:
قلت: الحديث ضعيف لكن معناه صحيح، وقد سئل شيخنا ابن عثيمين(2) رحمه الله: هل يُشهد للرجل بالإيمان بمجرد اعتياده المساجد؟
فأجاب بقوله: نعم لاشك أن الذي يحضر الصلوات في المساجد، حضوره لذلك دليل على إيمانه، لأنه ما حمله على أن يخرج من بيته ويتكلف المشي إلى المسجد إلا الإيمان بالله عز وجل. اهـ.--------------------------------------------
(1) وانظر كذلك "ضعيف أبي داود" (68) و"ضعيف ابن ماجه" (154) و"ضعيف الترمذي" (490)، (600)، (601) و"الضعيفة" تحت حديث رقم (1682) و"ضعيف الجامع" (509) و"تمام المنة" (ص: 291) و"الترغيب والترهيب" (1/ 181) رقم (203).
(2) "المجموع الثمين" (2/ 47 - 48).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)
قلت: ومما يدل على أن الحديث معناه صحيح قوله تعالى {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} {التوبة: 18}.
قال العلامة الشنقيطي(1) رحمه الله:
العمارة المعنوية: بالعبادات وذكر اسم الله فيها.
والعمارة الحسية: من بنائها وترميمها هذا كله من شأن المؤمنين لا من شأن الكفار، وهذا قوله تعالى {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ} الذي آمن بالله هو الذي يعمر مساجد الله، لا الكافر الذي عمله ضد لما بُنيت له المساجد، فهذا تناقض، لا يمكن أن يكون عامراً للمساجد وعمله ضد ما بنيت له المساجد.
وقال أبو بكر بن العربي: اشهدوا له شهادة ظاهرة، (أي من يعتاد المساجد) لأن فعله يدل عليها وتعاهد المساجد يدل على إيمانه ظاهراً، أما حقيقة الباطن فهي عند الله جلَّ وعلا.
قلت: وقد قال صلى الله عليه وسلم: ( … إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم) متفق عليه من حديث أبي سعيد رضي الله عنه.--------------------------------------------
(1) "العذب النمير في مجالس التفسير" (5/ 331 - 332).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)
(19) حديث: (إذا طنَّت أذن أحدكم فليذكرني وليصلِ عليَّ).
(موضوع) …
أخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (ص: 63) رقم (166)، وابن عدي في "الكامل" (7/ 271)، (8/ 208)، والعقيلي في "الضعفاء" (4/ 261)، والطبراني في "الصغير" (2/ 120) و"الكبير" (1/ 322) رقم (958) و"الأوسط" (10/ 104) رقم (9218). وغيرهم عن أبي رافع.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (10/ 138). والحافظ ابن حجر في "المطالب العالية" (3/ 236) رقم (3364).
وفي سنده: محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، متهم بالوضع.
ورواية ابنه معمر عنه قال ابن عدي: منكرة.
قلت: وقد نصَّ جمع من أهل العلم على بطلان هذا الحديث، منهم:
(1) ابن الجوزي في "الموضوعات" (3/ 266) رقم (1500).
(2) ابن القيم في "المنار المنيف" (ص: 65) رقم (119) قال: كل حديث في طنين الأذن فهو كذب.
(3) ابن كثير في "التفسير" (3/ 622)،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)
(4) العقيلي، كما نقل عنه السخاوي.
(5) السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص: 62) رقم (70).
(6) ابن الديبع في "التمييز" (ص: 17).
(7) السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (2/ 242).
(8) العجلوني في "كشف الخفاء" (1/ 110) رقم (292).
(9) الفتني في "تذكرة الموضوعات" (ص: 166).
(10) الصالحي في "الشذرة" (1/ 56) رقم (65).
(11) البيروتي في "أسنى المطالب" (ص: 43) رقم (130).
(12) ابن عراق في "تنزيه الشريعة" (2/ 293).
(13) السمهودي في "الغماز على اللماز" (ص: 34) رقم (16)
(14) الصعدي اليمني في "النوافح العطرة" (ص: 35) رقم (138).
(15) الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص: 204) رقم (20).
(16) المعلمي في تحقيق "الفوائد المجموعة" (ص: 204) رقم (20).
(17) العلامة الألباني في "الضعيفة" (2631): موضوع(1).--------------------------------------------
(1) وانظركذلك "ضعيف الجامع" (586)، و"التوسل" (ص: 22) و"الروض النضير" (906).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)
(18) العلامة ابن باز في "التحفة الكريمة" (44).
(19) شيخنا الوادعي في "غارة الأشرطة" (2/ 61).
(20) اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (4/ 450).
التعليق:
تبين لك أخي الكريم أن هذا الحديث لايصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكم من الأحاديث والأقوال والأفعال تنسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منها براء، وكم من خرافات وتراهات وظنون وأوهام ما أنزل الله بها من سلطان، تُنسب إلى سيد ولد عدنان صلى الله عليه وسلم والله المستعان، فمن ذلك على سبيل المثال:
• هذا الكلام الذي بين يديك: (إذا طنت أذن أحدكم … ).
• … (إذا رمشت العين اليمنى أنه سيرى رجلاً يحبه وإذا رمشت عينه اليسرى يرى رجلاً لا يحبه) لا أصل له.
• … (إذا حكت اليد يقولون سوف يأتينا مال أو غيره).
• … (إذا كانت الحذاء مقلوبة يعدلونها)(1).
وغير ذلك من الخرافات التي لا أصل لها في الشريعة الإسلامية.--------------------------------------------
(1) "التوسل" للألباني (ص: 22 - 23)، و"السنن والمبتدعات" (ص: 333)، و"الخطب المنبرية" للسدحان (2/ 447 - 478)، و"معجم البدع" (ص: 421).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)
(20) حديث: (إذا كبر ولدك واخيه).
(ليس بحديث) …
اشتهر هذا الكلام على ألسنة كثير من الناس على أنه حديث نبوي، وليس كذلك إنما هو من كلام العامة كما ذكر ذلك غير واحد من أهل العلم، منهم:
(1) العامري في "الجد الحثيث" (21) قال: هو من كلام العامة، وقولهم: (واخيه) لحن وصوابه (آخِه).
(2) السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص: 64) رقم (73).
(3) ابن الديبع في "التمييز" (ص: 18).
(4) العجلوني في "كشف الخفاء" (1/ 99) رقم (255) قال: قال النجم: هو من كلام العامة.
التعليق:
قلت: وقد جاء في معنى هذا الكلام حديث ضعيف عن أبي جبيرة ابن الضحاك عند الطبراني وغيره بسند ضعيف: (الولد سبع سنين سيد وأمير، وسبع سنين عبد وأسير، وسبع سنين أخ ووزير)(1).--------------------------------------------
(1) "أسنى المطالب" تحت حديث رقم (140).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)
وتقدير مراحل العمر للأولاد هذا مما يجدر بالوالدين أن يراعوه، فالولد يكبر وينمو تفكيره فلا بدَّ أن تكون معاملته ملائمة لسنِّه وتفكيره واستعداده، وأن لايعامل على أنه صغير دائماً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)
(21) حديث: (إذا كثرت الفتن فعليكم باليمن).
(موضوع)
(1) قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (18/ 384): هذا اللفظ لايعرف.
(2) قال ابن عراق في "تنزيه الشريعة" (2/ 351): قال ابن تيمية: موضوع.
(3) قال شيخنا الوادعي في "إجابة السائل" (ص: 470): حديث (إذا جاءتكم الفتن فعليكم باليمن) موضوع ليس له سند. … وقال في تحفة المجيب (ص: 418): وأما حديث: (إذا هاجت الفتن فعليكم باليمن) فهو حديث موضوع مكذوب لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
التعليق:
قلت: تبين لك أخي الكريم عدم صحة هذا الحديث، ومعناه كذلك ليس بصحيح، فاليمن كغيرها من البلدان مليئة بالفتن، فالواجب عند حصول الفتن العمل بأسباب النجاة منها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)
وأسباب النجاة من الفتن كثيرة، منها: الهجرة، فإذا لم تستطع أن تعبد الله في أرض فهاجر إلى أرض تستطيع تعبد الله فيها.
ونستطيع أن نلخص أنواع الهجرة -سواء ما بقي منها مفروضاً أو نسخ، وما هو غير ذلك- في النقاط التالية:
• الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام: وكانت فرضاً في أيام النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه الهجرة باقية مفروضة إلى يوم القيامة، والتي انقطعت بالفتح هي القصد إلى النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان، فمن أسلم في دار الحرب وجب عليه الخروج إلى دار الإسلام.
• الخروج من أرض البدعة إلى أرض السنة: قال الإمام مالك: لا يحل لأحد أن يقيم ببلد سب فيها السلف.
• الخروج عن أرض غلب عليها الحرام: فإن طلب الحلال فرض على كل مسلم. وفي هذا الشأن يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: أحوال البلاد كأحوال العباد فيكون الرجل تارة مسلماً، وتارة كافراً، وتارة مؤمناً، وتارة منافقاً، وتارة براً تقياً، وتارة فاجراً شقياً. وهكذا المساكن بحسب سكانها، فهجرة الإنسان من مكان الكفر والمعاصي إلى مكان الإيمان والطاعة كتوبته، وانتقاله من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)
الكفر والمعصية إلى الإيمان والطاعة، وهذا أمر باق إلى يوم القيامة.
• الفرار من الأذية في البدن: وذلك فضل من الله عز وجل أرخص فيه، فإذا خشي المرء على نفسه في موضع فقد أذن الله سبحانه له في الخروج عنه، والفرار بنفسه ليخلصها من ذلك المحذور، وأول من فعل ذلك إبراهيم عليه السلام لما خاف من قومه قال: {إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي} {العنكبوت: 26}. {وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99)} {الصافات: 99}. وموسى عليه السلام قال الله فيه {فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (21)} {القصص: 21}.
• خوف المرض في البلاد الوخمة، والخروج منها إلى الأرض النزهة: وقد أذن النبي صلى الله عليه وسلم للعرنيين في ذلك حين استوخموا المدينة أن يخرجوا إلى المرج، فيكونوا فيه حتى يصحوا، وقد استثني من ذلك الخروج من الطاعون كما قرر ذلك الحديث الصحيح.
• الفرار خوف الأذية في المال: فإن حرمة مال المسلم كحرمة دمه، والأهل مثله أو آكد(1).--------------------------------------------
(1) "الولاء والبراء في الإسلام" (ص: 286 - 288). بتصرف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)
(22) حديث: (اذهبوا فأنتم الطلقاء).
(ضعيف) …
قال العلامة الألباني: رواه ابن إسحاق في "السير" (4/ 31 - 32) وعنه الطبري في "التاريخ" (3/ 120).
ثم قال: هذا الحديث على شهرته ليس له إسناد ثابت، وهو عند ابن هشام معضل، وقد ضعَّفه الحافظ العراقي، كما بينته في "تخريج فقه السيرة" (ص: 415) حاشية.
وقال في "الضعيفة" (1163): وهذا سند ضعيف مرسل، لأن شيخ ابن إسحاق لم يُسمَّ، وقد قال ابن إسحاق: حدثني بعض أهل العلم، فهو مجهول ثم هو ليس صحابياً، لأن ابن إسحاق لم يدرك أحداً من الصحابة، بل هو يروي عن التابعين وأقرانهم، وهو مرسل أو معضل.
"دفاع عن الحديث النبوي والسيرة" (ص: 41).
قلت: وقد ذكر هذا الحديث جمع من أهل العلم(1) ولم يتكلموا عليه صحة أوضعفاً، والحجة كما قال العلامة الألباني في الرد على البوطي--------------------------------------------
(1) منهم: الطبري في "تاريخه" (2/ 161)، وابن خلدون في "التاريخ" (2/ 445)، وابن كثير في "البداية والنهاية" (4/ 300)، وابن القيم في "الزاد" (3/ 408)، وابن حجر في "الفتح" (7/ 612)، والمناوي في "فيض القدير" (5/ 218)، وصديق حسن خان في "الروضة الندية" (3/ 475)، والصنعاني في "سبل السلام" (1/ 199)، والشوكاني في "فتح القدير" (2/ 60).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)
(ص: 41 - 42): إن كان يرى -أي البوطي- أن هذا الحديث صحيح فليثبت لنا ذلك نكن له من الشاكرين، أم هو يجري على القول المشهور: (الخطأ المشهور خير من الصواب المهجور).
التعليق:
قلت: وإن كان هذا الحديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أنه صلى الله عليه وسلم صاحب الخلق العظيم والقلب الرحيم، والعفو العميم، والصفح الجميل، وحسبك صبره وعفوه صلى الله عليه وسلم عن الكافرين به المقاتلين المحاربين له، في أشد ما نالوه به من الجراح والجهد، بحيث كُسِرَت رباعيته وشُجَ وجهه يوم أحد حتى صار الدم يسيل على وجهه الشريف، حتى شق ذلك على أصحابه شديداً وقالوا: لو دعوت عليهم، فقال: (اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون)(1).
وههنا دقيقة وهي أنه صلى الله عليه وسلم لما شج وجهه عفا وقال: (اللهم اهد قومي) وحين شغلوه عن الصلاة يوم الخندق قال: (اللهم املأ بطونهم ناراً) فتحمل الشجة الحاصلة في وجه جسده الشريف، وما تحمل الشجة الحاصلة في دينه، فإن وجه الدين هو الصلاة فرجَّح حق خالقه على حقه، واعلم أن الصبر على الأذى جهاد النفس، وقد جبل الله تعالى النفس على التألم بما يفعل بها، لهذا شق عليه صلى الله عليه وسلم نسبتهم له إلى الجور في--------------------------------------------
(1) رواه البخاري.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)
القسمة لكنه عليه الصلاة والسلام حَلُمَ على القائل وصبر لما علم جزيل ثواب الصابر، وأن الله يأجره بغير حساب، وصبره صلى الله عليه وسلم على الأذى إنما هو فيما كان من حق نفسه، وأما إذا كان لله فإنه يمتثل فيه أمر الله تعالى من الشدة كما قال له تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} {التحريم: 9}.
وقد وقع له عليه الصلاة السلام أنه غضب لأسباب مختلفة مرجعها إلى أن ذلك كان في أمر الله، وأظهر الغضب فيها ليكون أوكد في الزجر، فصبره وعفوه إنما كان فيما يتعلق بنفسه الشريفة صلى الله عليه وسلم(1).--------------------------------------------
(1) "الزهور الندية في خصائص وأخلاق خير البرية " (ص: 102 - 103).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)
(23) حديث: (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم).
(موضوع)
أخرجه ابن عبد البر في"جامع بيان العلم" (2/ 91)، وابن حزم في "الإحكام" (2/ 251 - 252) عن جابر رضي الله عنهما مرفوعاً.
في سنده: سلام بن سليمان مجمع على ضعفه.
بل قال ابن خراش: كذَّاب.
وقال ابن حبان: روى أحاديث موضوعة.
قلت: وقد نصَّ جمع من أهل العلم على بطلان هذا الحديث، منهم:
(1) ابن عبد البر، قال: هذا إسناد لا تقوم به حجة.
(2) ابن حزم في "الإحكام" (2/ 251 - 252) قال: هذه رواية ساقطة وسلام بن سليمان يروي الأحاديث الموضوعة وهذا منها بلا شك.
(3) ابن الملقن في الخلاصة.
(4) البيهقي، كما نقل عنه الحافظ في "التلخيص".
(5) شيخ الإسلام ابن تيمية في "منهاج السنة" (7/ 142 - 143).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)
(6) ابن حجر في "التلخيص الحبير" (4/ 190) رقم (2098).
(7) ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (1/ 283).
(8) العلامة الألباني في"الضعيفة" (58).
(9) اللجنة الدائمة (29/ 216) رقم الفتوى (12464).
التعليق:
قال العلامة الألباني(1): قال ابن حزم: فقد ظهر أن هذه الرواية لا تثبت أصلا، بل لا شك أنها مكذوبة، لأن الله تعالى يقول في صفة نبيه صلى الله عليه وسلم {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4)} {النجم: 3 - 4}.
فإذا كان كلامه عليه الصلاة والسلام في الشريعة حقاً كله وواجباً فهو من الله تعالى بلا شك، وما كان من الله تعالى فلا يختلف فيه، لقوله تعالى {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82)} {النساء: 82}، وقد نهى تعالى عن التفرق والاختلاف بقوله {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} {الأنفال: 46}، فمن المحال أن يأمر رسوله صلى الله عليه وسلم باتباع كل قائل من الصحابة رضي الله عنهم، وفيهم من يحلل الشيء وغيره يحرمه، ولو كان ذلك لكان بيع الخمر حلالاً اقتداءً بسمرة بن جندب رضي الله عنه، ولكان أكل البرد للصائم حلالاً اقتداءً بأبي طلحة رضي الله عنه، وحراماً اقتداءً بغيره منهم،--------------------------------------------
(1) "الضعيفة" (61).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)