Arabic source text

📘 ইসআফুল আখইয়ার বিমা ইশতাহারা ওয়া লাম ইয়াসিহহা মিনাল আহাদিসি ওয়াল আসারি ওয়াল কাসাসি ওয়াল আশআর (মুহাম্মদ বিন আব্দুল্লাহ বামুসা)

📘 إسعاف الأخيار بما اشتهر ولم يصح من الأحاديث والآثار والقصص والأشعار (محمد بن عبد الله باموسى)

📘 ইসআফুল আখইয়ার বিমা ইশতাহারা ওয়া লাম ইয়াসিহহা মিনাল আহাদিসি ওয়াল আসারি ওয়াল কাসাসি ওয়াল আশআর (মুহাম্মদ বিন আব্দুল্লাহ বামুসা)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقال ابن وهب: حدثنا أشهل بن حاتم عن عبد الله بن عون عن ابن سيرين قال: قال حذيفة: إنما يفتى الناس أحد ثلاثة: من يعلم مانُسخ من القرآن، أو أمير لايجد بداً، أو أحمق متكلف، قال: فربما قال ابن سيرين: فلست بواحدٍ من هذين، ولا أحب أن أكون الثالث. (انتهى كلام ابن القيم رحمه الله).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

(9)‌‌ حديث: (أحب الأسماء إلى الله ما عُبِّدَ وحُمِّدَ).
(لا أصل له)
هذا الحديث مع شهرته الكبيرة في أوساط الناس إلا أنه لا أصل له كما صرَّح بذلك غير واحد من العلماء منهم:
(1) السيوطي في "الدرر المنتثرة" (217).
(2) السخاوي في "المقاصد" (ص: 60) تحت حديث رقم (65).
(3) ابن الديبع في "التمييز" (ص: 16).
(4) العامري في "الجد الحثيث" (ص: 94) رقم (150).
(5) العجلوني في "كشف الخفاء" (1/ 95) رقم (244).
(6) الصعدي في "النوافح العطره" (ص: 136) رقم (708).
(7) البيروتي في "أسنى المطالب" (ص: 42) تحت حديث رقم (146).
(8) الأزهري في "تحذيرالمسلمين" (ص: 143) رقم (446).
(9) العلامة الألباني في "الضعيفة" (411) قال: لا أصل له كما صرح به السيوطي وغيره. وقال أيضاً في "الترغيب" (2/ 785) حاشية: وهنا في الأصل زيادة نصها: (أحب الأسماء إلى الله ما عبد وحمد) وهي زيادة باطلة لم ترد في المخطوطة وغيرها،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

والظاهر أنها مدرجة من بعض جهلة النساخ، فإنه لا أصل له بهذا اللفظ كما بينته في "الضعيفة" (411) وكنت نسبت الخطأ هناك إلى المؤلف رحمه الله إحساناً مني الظن بمحقق الكتاب فأستغفر الله من ذلك وعفا عنا وعن محققه.
(10) العلامة ابن عثيمين في شرح "نزهة النظر" (ص: 51).
التعليق:
قلت: ويُغني عن هذا الحديث الضعيف حديث: (أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن) رواه مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما.
أما تعبيد الأسماء لغير الله عز وجل فهذا أمر محرم لا يجوز.
قال العلامة الألباني(1) رحمه الله: نقل ابن حزم الاتفاق على تحريم كل اسم معبد لغير الله كعبد العزى، وعبد الكعبه، وأقره العلامة ابن القيم في "تحفة المودود" (ص: 37) وعليه فلا تحلُّ التسمية بـ: عبد علي، وعبد الحسين، كما هو مشهور عند الشيعة؛ ولا عبد النبي، وعبد الرسول كما يفعله بعض الجهلة من أهل السنة. اهـ.
فائدة: مراتب الأسماء استحباباً وجوازاً:
• استحباب التسمية بهذين الاسمين عبد الله وعبد الرحمن، وهما أحب الاسماء إلى الله تعالى.--------------------------------------------
(1) "الضعيفة" (411).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

• استحباب التسمية بالتعبد لأي من أسماء الله الحسنى مثل: عبد العزيز، وعبد الملك.
• التسمية بأسماء أنبياء الله ورسله لأنهم سادة بني آدم، فالتسمية بأسمائهم تُذكِّر بهم وبأوصافهم الجميلة، وقد أجمع العلماء على جواز التسمية بها.
• التسمية بأسماء الصالحين من المسلمين فقد ثبت من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أنهم كانوا يُسمون بأسماء الأنبياء والصالحين من قبلهم) رواه مسلم. وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم هم رأس الصالحين في هذه الأمة(1).--------------------------------------------
(1) "تسمية المولود" لبكر أبو زيد (ص: 32 - 37).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

(10)‌‌ حديث: (أحبوا العرب لثلاث، لأني عربي، والقرآن عربي، وكلام أهل الجنة عربي).
(موضوع)
أخرجه الحاكم في"المستدرك" (4/ 183) رقم (7078)، والعقيلي في "الضعفاء" (3/ 348)، والبيهقي في "الشعب" رقم (1433) و (1610).
وفي سنده: العلاء بن عمرو، مجمع على ضعفه، ومنهم من كذَّبه.
قلت: وقد نصَّ جمع من العلماء على بطلان هذا الحديث منهم:
(1) العقيلي في "الضعفاء" (3/ 348) قال: منكر لا أصل له.
(2) ابن الجوزي في "الموضوعات" (2/ 292) رقم (859).
(3) أبو حاتم في "العلل" (2/ 375) قال: هذا حديث كذب، كما نقل عنه الهيثمي في "المجمع".
(4) الذهبي في "تلخيصه للمستدرك" قال: وأظن الحديث موضوعاً.
(5) الهيثمي في "مجمع الزوائد" (10/ 52) قال: فيه العلاء بن عمرو وهو مجمع على ضعفه.
(6) السخاوي في "المقاصد الحسنه" (ص: 42) رقم (31).
(7) السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (1/ 404).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

(8) ابن عراق في "تنزيه الشريعة" (2/ 30) رقم (12).
(9) الشوكاني في "الفوئد المجموعة" (ص: 367) رقم (167).
(10) العلامة الألباني في "الضعيفة" (1/ 189) رقم (160) و"ضعيف الجامع" (173).
(11) شيخنا الوادعي في تعليقه على المستدرك (4/ 183) رقم (173).
التعليق:
قال العلامة الألباني(1) رحمه الله تحت حديث: (أنا عربي، والقرآن عربي، ولسان أهل الجنة عربي): ومما يدل على بطلان نسبة هذا الحديث إليه صلى الله عليه وسلم أن فيه افتخاره بعروبته، وهذا شيء غريب في الشرع الإسلامي لايلتئم مع قوله تعالى {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} {الحجرات: 13}.
وقوله صلى الله عليه وسلم: (لا فضل لعربي على عجمي … إلا بالتقوى) رواه أحمد(2) بسند صحيح؛ كما قال ابن تيمية في "الاقتضاء"(3).
ولا مع نهيه صلى الله عليه وسلم عن الافتخار بالآباء وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله عز وجل أذهب عنكم عيبة الجاهلية وفخرها بالآباء، الناس من آدم وآدم--------------------------------------------
(1) "الضعيفة" (1/ 299) رقم (161).
(2) (5/ 411).
(3) (ص: 69).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

من تراب، مؤمن تقي وفاجر شقي، لينتهين أقوام يفتخرون برجال إنما هم فحم من فحم جهنم، أوليكونن أهون على الله من الجعلان التي تدفع النتن بأفواهها)(1).
فإذا كانت هذه توجيهاته صلى الله عليه وسلم لأمته فكيف يعقل أن يخالفهم إلى ما نهى عنه؟!.
قلت: لكن الذي عليه أهل السنة والجماعة أن جنس العرب أفضل من جنس العجم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية(2): فإن الذي عليه أهل السنة والجماعة اعتقاد أن جنس العرب أفضل من جنس العجم عبرانيهم وسريانيهم وروميهم وفرسيهم وغيرهم، وأن قريشاً أفضل العرب، وأن بني هاشم أفضل قريش، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل بني هاشم، فهو أفضل الخلق نفساً وأفضلهم نسباً، وليس فضل العرب ثم قريش ثم بني هاشم بمجرد كون النبي صلى الله عليه وسلم منهم، وإن كان هذا من الفضل، بل هم في أنفسهم أفضل، وبذلك يثبت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أفضل نفساً ونسباً وإلا لزم الدور(3).--------------------------------------------
(1) رواه أبو داود والترمذي وحسنه؛ وصححه ابن تيمية في "الاقتضاء" (ص: 69، 35).
(2) في "اقتضاء الصراط المستقيم" (1/ 419 - 420).
(3) وانظر كذلك "مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (7/ 183).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)

(11)‌‌ حديث: (اختلاف أمتي رحمة).
(لا أصل له)
هذا الحديث مع شهرته الكبيرة في أوساط الناس إلا أنه لا أصل له كما صرَّح بذلك جمع من أهل العلم منهم:
(1) السبكي، قال: ليس بمعروف عند المحدثين، ولم أقف له على سند صحيح ولا ضعيف ولا موضوع. "فيض القدير" (1/ 274).
(2) ابن حزم في "الإحكام في أصول الأحكام" (2/ 61) قال: ليس بحديث. وقال في موضع آخر: باطلٌ مكذوب.
(3) العراقي، قال: ذكره البيهقي في "رسالته الأشعرية" بغير إسناد بهذا اللفظ. "إتحاف السادة المتقين" (1/ 204 - 205).
(4) الفتني في "تذكرة الموضوعات" (ص: 90 - 92).
(5) الألباني في "الضعيفة" (1/ 141) رقم (57) قال: لا أصل له، ولقد جهد المحدثون في أن يقفوا له على سند فلم يقفوا(1).
(6) الوادعي في "المقترح" (ص: 9) و"إجابة السائل" (ص: 315، 519) قال: لا يوجد له سند ولا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) وانظر كذلك "ضعيف الجامع" (230)، و"إصلاح المساجد" (ص: 14) حاشية، و"صفة الصلاة" (ص: 58).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

(7) الإمام ابن باز في "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" (مجلد 26) قال: ليس بصحيح، هذا من كلام بعض السلف، من كلام القاسم بن محمد في اختلاف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال: وما أظنه إلا رحمة، وليس بحديث.
(8) شيخنا ابن عثيمين في "تفسير سورة البقرة" (آية: 116) قال: لا يصح.
(9) اللجنة الدائمة للإفتاء (4/ 407) قالت: (اختلاف أصحابي لكم رحمة) ضعيف.
وقد ذكر هذا الحديث جمع من العلماء ممن ألَّف في الأحاديث المشتهرة منهم: السيوطي في "الدرر المنتثرة" (6)، والسخاوي في "المقاصد الحسنة" (39)، وابن الديبع في "التمييز" (ص: 11)، والصالحي في "الشذرة" (37)، والعجلوني في "كشف الخفاء" (153)، والبيروتي في "أسنى المطالب" (75).
التعليق:
قال العلامة الألباني(1) رحمه الله معلقاً على هذا الحديث مبيناً أن الاختلاف شر وليس برحمة: ثم إن معنى هذا الحديث مُستنكر عند المحققين من العلماء، فقال العلامة ابن حزم في "الإحكام في أصول--------------------------------------------
(1) "الضعيفة" (57) و"صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم " (ص: 59).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)

الأحكام" (5/ 64) بعد أن أشار إلى أنه ليس بحديث: وهذا من أفسد قول يكون، لأنه لو كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق سخطاً، وهذا مالا يقوله مسلم، لأنه ليس إلا اتفاق أو اختلاف، وليس إلا رحمة أو سخط.
وإن من آثار هذا الحديث السيئة أن كثيراً من المسلمين يقرون بسببه الاختلاف الشديد الواقع بين المذاهب الأربعة، ولا يحاولون أبداً الرجوع بها إلى الكتاب والسنة الصحيحة، كما أمرهم بذلك أئمتهم رضي الله عنهم، بل إن أولئك ليرون مذاهب هؤلاء الأئمة رضي الله عنهم إنما هي كشرائع متعددة، يقولون هذا مع علمهم بما بينها من اختلاف وتعارض لا يمكن التوفيق بينها إلا برد بعضها المخالف للدليل، وقبول بعضها الآخر الموافق له، وهذا ما لا يفعلون! وبذلك فقد نسبوا إلى الشريعة التناقض! وهو وحده دليل على أنه ليس من الله عز وجل لوكانوا يتأملون قوله تعالى في حق القرآن … {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82)} {النساء: 82}.
فالآية صريحة في أن الاختلاف ليس من الله، فكيف يصح إذاً جعله شريعة متبعة ورحمة مُنزَّلة؟ وبسبب هذا الحديث ونحوه ظل أكثر المسلمين بعد الأئمة الأربعة إلى اليوم مختلفين في كثير من المسائل الاعتقادية والعملية، ولو أنهم كانوا يرون أن الخلاف شر، كما قال ابن مسعود وغيره رضي الله عنه ودلت على ذمِّه الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، لسعوا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

إلى الاتفاق ولأمكنهم ذلك في أكثر هذه المسائل بما نصب الله تعالى عليها من الأدلة التي يُعرف بها الصواب من الخطأ، والحق من الباطل، ثم عذر بعضهم بعضاً فيما قد يختلفون فيه، ولكن لماذا هذا السعي وهم يرون أن الاختلاف رحمة، وأن المذاهب على اختلافها كشرائع متعددة؟ وإن شئت أن ترى هذا الاختلاف، والإصرار عليه، فانظر إلى كثير من المساجد تجد فيها أربعة محاريب يُصلي فيها أربعة من الأئمة! ولكل منهم جماعة ينتظرون الصلاة مع إمامهم كأنهم أصحاب أديان مختلفة! وكيف لا وعالمهم يقول: إن مذاهبهم كشرائع متعددة! يفعلون ذلك وهم يعلمون قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) رواه مسلم وغيره، ولكنهم يستجيزون مخالفة هذا الحديث وغيره محافظة منهم على المذهب؛ كأن المذهب محترم عندهم ومحفوظ أكثر من أحاديثه عليه الصلاة والسلام!.
وجملة القول: إن الاختلاف مذموم في الشريعة، فالواجب محاولة التخلص منه ما أمكن، لأنه من أسباب ضعف الأمة كما قال تعالى {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} {الأنفال: 46}.
أما الرضا به، وتسميته رحمة، فخلاف الآيات الكريمة المصرحة بذمه كما قال تعالى {وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32)} {الرُّوم: 31 - 32}

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)

وقال تعالى {وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ} {هود: 118 - 119} ولا مستند لهم إلا هذا الحديث الذي لا أصل له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهنا يرد سؤال وهو أن الصحابة قد اختلفوا وهم أفاضل الناس، أفيلحقهم الذم المذكور؟
وقد أجاب عنه ابن حزم رحمه الله فقال في "الإحكام": كلا. ما يلحق أولئك شيء من هذا، لأن كل امرئ منهم تحرى سبيل الله ووجهته الحق، فالمخطئ منهم مأجور أجراً واحداً لنيته الجميلة في إرادة الخير، وقد رُفع عنهم الإثم في خطئهم لأنهم لم يتعمدوه، ولا قصدوه، ولا استهانوا بطلبهم، والمصيب منهم مأجور أجرين، وهكذا كل مسلم إلى يوم القيامة فيما خفي عليه من الدين ولم يبلغه، وإنما الذم المذكور والوعيد المنصوص، لمن ترك التعلق بحبل الله تعالى وهو القرآن وكلام النبي صلى الله عليه وسلم بعد بلوغ النص إليهم، وقيام الحجة به عليه وتعلق بفلان وفلان مقلداً عامداً للاختلاف، داعياً إلى عصبية وحمية الجاهلية، قاصداً للفرقة، ومتحرياً في دعواه برد القرآن والسنة إليها، فإن وافقها النص أخذ به، وإن خالفها تعلق بجاهليته، وترك القرآن وكلام النبي صلى الله عليه وسلم فهؤلاء هم المختلفون المذمومون.
وطبقة أخرى، وهم قوم بلغت بهم رقة الدين، وقلة التقوى إلى طلب ما وافق أهواءهم في قول كل قائل، فهم يأخذون ما كان رخصة في قول كل عالم مقلدين له، غير طالبين ما أوجبه النص عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم. اهـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

ويشير في آخر كلامه إلى (التلفيق) المعروف عند الفقهاء، وهو أخذ قول العالم بدون دليل وإنما اتباعاً للهوى، أو الرخص، وقد اختلفوا في جوازه، والحق تحريمه لوجوه لا مجال الآن لبيانها، وتجويزه مستوحى من هذا الحديث، وعليه استند من قال: من قلد عالماً لقي الله سالماً، وكل هذا من آثار الأحاديث الضعيفة، فكن في حذر منها إن كنت ترجو النجاة {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89)} {الشعراء: 88 - 89}.
وقال شيخنا العلامة الوادعي(1) رحمه الله: أما الاختلاف هل هو رحمة أم ليس برحمة؟
ليس برحمة لأن الله عز وجل يقول في كتابه الكريم {وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ} {هود: 118 - 119} مفهوم الآية الكريمة أن الذين رحمهم الله لايختلفون، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في "الصحيحين": (ذروني ما تركتكم، فإنما أهلك من كان قبلكم، كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم).
والرسول صلى الله عليه وسلم يقول كما في "صحيح البخاري" من حديث عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه: أنه اختلف هو ورجل في القراءة فأتيا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: (اقرأا ولا تختلفا كما اختلف الذين من قبلكم فتهلكوا كما هلكوا).--------------------------------------------
(1) "إجابة السائل" (ص: 315 - 316).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

وفي الصحيح أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لتسوون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم)، وفي رواية: (أوليخالفن الله بين قلوبكم).
وروى الإمام أحمد في "مسنده" عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد رأى أصحابه متفرقين تحت الأشجار في غزوة من الغزوات فقال: (إن تفرقكم من الشيطان)، وذا كان في تفرق الأجسام فما ظنك بتفرق القلوب، ورب العزة يقول في كتابه الكريم {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} {آل عمران: 103} ويقول {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} {الأنعام: 159} ثم بعد ذلك النظر إلى الواقع، إخواني في الله هل الاختلاف رحمة، أم أصبحت معارك؟ ومن قرأ التاريخ وجد اصطداماً بين الحنابلة والشافعية، ووجد اصطداماً أيضاً بين الزيدية وسائر الفرق، أما الاصطدام بين الشيعة وأهل السنة فعلى استمرار التاريخ، نسأل الله أن يجمع شمل المسلمين آمين.
وقال أيضاً(1): الاختلاف الذي يُعد هلاكاً؟ هو اختلاف التضاد الذي كان ينكره النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة، اختلاف التضاد قال صلى الله عليه وسلم كما في "صحيح مسلم" من حديث سلمة ابن الأكوع رضي الله عنه قال: رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يأكل بشماله، فقاله له: (كل بيمينك)، قال: لا أستطيع، قال له: (لا استطعت)، فما رفعها إلى فيه، ما منعه إلا الكبر.--------------------------------------------
(1) "إجابة السائل" (ص: 519 - 521).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

وأيضاً دخل النبي صلى الله عليه وسلم كما في "الصحيح" من حديث أبي هريرة رضي الله عنه على شيخ وهو مريض، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (طهور)، فقال الشيخ الكبير: بل حمى تفور، على شيخ كبير، تزيره القبور، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (فنعم إذاً)، وحُرم بركة الدعوة النبوية؛ ورجل أيضاً آخر قد ذكرنا لكم قصته، وهو أن ذلكم الرجل عند أن تضاربت امرأتان، فضربت إحداهما الأخرى في بطنها فأسقطت، فقضى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بغرة، (عبد)، فجاء حمل بن مالك النابغة، وقال: يا رسول الله كيف ندي من لا شرب ولا أكل ولا تكلم ولا استهل، -أو بهذا المعنى- فمثل ذلك يطل، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه أراد أن يبطل حكم الله بسجعه، فقال: (إنما هذا من إخوان الكهان) من أجل سجعه؛ وأما إنكار أهل العلم على من رد سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم برأيه فهذا أمر لا يتسع له المقام، وقد ذكرت جملة من هذا في "شرعية الصلاة في النعال"، في آخرها، وفي "ردرود أهل العلم على الطاعنين في حديث السحر"، والحمد الله رب العالمين.
وقال شيخنا العلامة ابن عثيمين(1) رحمه الله: إن الاختلاف ليس رحمة، بل إنه شقاق وبلاء، وبه نعرف أن ما يُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (اختلاف أمتي رحمة)، لا صحة له، وليس الاختلاف برحمة، بل قال الله سبحانه وتعالى {وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ} {هود: 118 - 119}--------------------------------------------
(1) "تفسير سورة البقرة" (آية 116).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)

أي فإنهم ليسوا مختلفين، نعم الاختلاف رحمة، بمعنى: أن من خالف الحق لاجتهاد فإنه مرحوم بعفو الله عنه، فالمجتهد من هذه الأمة إن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد، والخطأ معفو عنه، وأما أن يُقال هكذا على الإطلاق: إن الاختلاف رحمة، فهذا مقتضاه أن نسعى إلى الاختلاف، لأنه هو سبب الرحمة على مقتضى زعم هذا المروي! فالصواب أن الاختلاف شر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

(12)‌‌ حديث: (أدبني ربي فأحسن تأديبي).
(ضعيف)
قال السخاوي: رواه العسكري في "الأمثال" عن علي رضي الله عنه قال: قدم بنو نهد بن زيد على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: أتيناك من غور تهامة، وذكر خطبتهم وما أجابهم به النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا: يا نبي الله نحن بنو أبٍ واحد، ونشأنا في بلد واحد، وإنك لتكلم العرب بلسان ما نفهم أكثره، فقال صلى الله عليه وسلم: (إن الله عز وجل أدبني فأحسن تأديبي، ونشأتُ في بني سعد بن بكر).
قلت: هذا الحديث ضعيف لا يثبت كما نصَّ على ذلك جمع من العلماء، منهم:
(1) شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (18/ 375) قال: معناه صحيح لكن لا يُعرف له إسناد ثابت(1).
(2) وأيَّده السخاوي في "المقاصد" (45).
(3) السيوطي في "الدرر المنتثرة" (8).
(4) الصالحي في "الشذرة" (42).
(5) العجلوني في "كشف الخفاء" (1/ 62) رقم (164).--------------------------------------------
(1) وانظر كذلك "الأحاديث الضعيفة والباطلة" (ص: 43) رقم (63) لابن تيمية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)

(6) الصعدي في "النوافح العطرة" (68).
(7) الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص: 292) رقم (25) باب فضائل النبي صلى الله عليه وسلم.
(8) البيروتي في "أسنى المطالب" (86).
(9) العلامة الألباني في "الضعيفة" (72) و"ضعيف الجامع" (249).
التعليق:
قلت: تبين لك ضعف هذا الحديث، ولا شك أنه قد اجتمع في رسول الله صلى الله عليه وسلم من خصال الكمال ما لا يحيط به أحد ولا يحصره عدٌّ، أثنى الله تعالى عليه في كتابه الكريم فقال {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)} {القلم: 4} وكلمة (على) للاستعلاء، فدلَّ اللفظ على أنه مستعلٍ على هذه الأخلاق، ومستولٍ عليها. والخلُقُ: ملكة نفسانية يسهل على المتصف بها الإتيان بالأفعال الجميلة.
وقد وصف الله نبيه صلى الله عليه وسلم بما يرجع إلى قوته العلمية بأنه عظيم، فقال تعالى {وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (113)} {النساء: 113}. ووصف ما يرجع إلى قوته العملية بأنه عظيم فقال تعالى {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)} {القلم: 4} فدلَّ مجموع هاتين الآيتين على

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

أن روحه فيما بين الأرواح البشرية عظيمة عالية الدرجة كأنها لقوتها وشدة كمالها كانت من جنس أرواح الملائكة.
قال الحليمي: وإنما وصف خُلقه صلى الله عليه وسلم بالعظيم مع أن الغالب وصف الخلق بالكرم، لأن كرم الخُلق يُراد به السماحة والدماثة، ولم يكن خُلُقه صلى الله عليه وسلم مقصوراً على ذلك بل كان رحيماً بالمؤمنين رفيقاً بهم، شديداً على الكفار غليظاً عليهم، مهيباً في صدور الأعداء، منصوراً بالرعب منهم على مسيرة شهر، فكان وصف خُلقه بالعظيم أولى ليشمل: الإنعام، والانتقام.
وقال الجنيد: وإنما كان خُلقه صلى الله عليه وسلم عظيماً لأنه لم يكن له همة سوى الله تعالى.
وقيل: لأنه صلى الله عليه وسلم عاشر الخلق بخلقه وباينهم بقلبه. وقيل: لاجتماع مكارم الأخلاق فيه، قال صلى الله عليه وسلم: (بعثت لأتمم حسن الأخلاق)(1).
فجميع الأخلاق الحميدة كلها كانت فيه صلى الله عليه وسلم، فإنه أُدب بالقرآن كما قالت عائشة رضي الله عنها: (كان خلقه القرآن)، وقد كان صلى الله عليه وسلم مجبولاً على الأخلاق الكريمة في أصل خلقته الزكية النقية، لم يحصل له--------------------------------------------
(1) رواه مالك في "الموطأ" وأحمد عن أبي هريرة، وحسنه الألباني رحمه الله في "المشكاة" (3/ 1411) رقم (5096).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

ذلك برياضة نفس بل بجودٍ إلهي، ولهذا لم تزل تشرق أنوار المعارف في قلبه حتى وصل إلى الغاية العلية والمقام الأسنى، وأصل هذه الخصال الحميدة والمواهب المجيدة كمال العقل لأن به تقتبس الفضائل وتجتنب الرذائل، فالعقل لسان الروح وترجمان البصيرة، والبصيرة للروح بمثابة القلب، والعقل بمثابة اللسان. قال بعضهم: لكل شيء جوهر وجوهر الإنسان العقل وجوهر العقل الصبر(1).--------------------------------------------
(1) وانظر "الزهور الندية في خصائص وأخلاق خير البرية" (ص: 98 - 99) بتصرف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)