Arabic source text

📘 ইসআফুল আখইয়ার বিমা ইশতাহারা ওয়া লাম ইয়াসিহহা মিনাল আহাদিসি ওয়াল আসারি ওয়াল কাসাসি ওয়াল আশআর (মুহাম্মদ বিন আব্দুল্লাহ বামুসা)

📘 إسعاف الأخيار بما اشتهر ولم يصح من الأحاديث والآثار والقصص والأشعار (محمد بن عبد الله باموسى)

📘 ইসআফুল আখইয়ার বিমা ইশতাহারা ওয়া লাম ইয়াসিহহা মিনাল আহাদিসি ওয়াল আসারি ওয়াল কাসাসি ওয়াল আশআর (মুহাম্মদ বিন আব্দুল্লাহ বামুসা)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
(2)‌‌ أثر أبي بكر رضي الله عنه: (وددت أني شعرة في جنب عبدٍ مؤمن).
(لا يصح)
أخرجه أحمد في "الزهد" (ص: 135) عن أبي عمران الجوني، قال: قال: أبو بكر الصديق رضي الله عنه فذكره.
قلت: وأبو عمران الجوني، هو عبد الملك بن حبيب الأزدي، لم يدرك أبا بكر الصديق رضي الله عنه، فقد توفي سنة (128) وقيل: (129 هـ) فالأثر منقطع. "تهذيب التهذيب" (6/ 341 - 342) رقم (4325).
وقد ضعَّف هذا الأثر:
اللجنة الدائمة (4/ 392) فتوى رقم (7066) قالوا: فيه انقطاع بين أبي عمران الجوني وأبي بكر الصديق رضي الله عنه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 251)

(3)‌‌ أثر أبي بكر رضي الله عنه: (والله لوددت أني كنت هذه الشجرة تؤكل وتعضد).
(لا يصح) …
رواه أحمد في "الزهد" (ص: 139) بسنده عن الحسن عن أبي بكر رضي الله عنه فذكره.
قلت: هذا الأثر منقطع، فإن الحسن، وهو الحسن بن أبي الحسن البصري لم يسمع من أبي بكر رضي الله عنه، حيث أنه ولد لسنتين من خلافة عمر رضي الله عنه. "تهذيب التهذيب" (2/ 243) رقم (1297).
وقد ضعَّف هذا الأثر:
اللجنة الدائمة (4/ 392) فتوى رقم (7066) قالوا: هذا الأثر غير صحيح لأن الحسن لم يدرك أبا بكر الصديق رضي الله عنه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 252)

(4)‌‌ أثر عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزنوا … ).
(ضعيف)
رواه ابن أبي الدنيا في "محاسبة النفس" (ص: 29 - 30)، وأحمد في "الزهد" (ص: 120)، وأبو نعيم في "الحلية" (1/ 88) رقم (135).
وعلقه ابن الجوزي في "سيرة ومناقب عمر" رضي الله عنه: (ص: 134 - 135) من طريق جعفر بن بُرقان عن ثابت بن الحجاج عن عمر رضي الله عنه به.
قلت: هذا الأثر منقطع، ثابت بن الحجاج لم يسمع من عمر رضي الله عنه، فقد ذكر له الحافظ في "تهذيب التهذيب" (2/ 5) رقم (866) رواية عن بعض الصحابة ليس منهم عمر رضي الله عنه.
بل إن البخاري وابن أبي حاتم لم يذكرا له رواية إلا عن بعض التابعين، ولذلك أورده ابن حبان في أتباع التابعين من كتابه "الثقات" (6/ 127). وقال: روى عن جماعة من التابعين.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (8/ 149) من طريق جعفر بن برقان عن رجلٍ لم يكن يسمه عن عمر رضي الله عنه. وكما هو ظاهر السند فإن فيه رجلاً مبهاً لا يُعرف.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 253)

وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (306) عن مالك بن مغول بلاغاً عن عمر رضي الله عنه.
وقد ذكر هذا الأثر الإمام الترمذي في "جامعه" بصيغة التمريض فقال: ويُروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
"ضعيف سنن الترمذي" (ص: 279) تحت حديث رقم (436).
وقد ضعَّف هذا الأثر:
(1) الألباني رحمه الله في "الضعيفة" (3/ 346) رقم (1201).
(2) أبو إسحاق الحويني في "تخريجه لتفسير ابن كثير" (1/ 478).
التعليق:
قلت: لا شك أن معنى الأثر صحيح، فإنك ترى أن مطلب المتعاملين في التجارات المشتركين في البضائع عند المحاسبة سلامة الربح.
وكما أن التاجر يستعين بشريكه فيعطيه المال حتى يتَّجر به ثم يحاسبه، فكذلك العقل هو التاجر في طريق الآخرة، وإنما مطلبه وربحه تزكية النفس لأن بذلك فلاحها، قال الله تعالى {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10)} {الشمس: 9 - 10}. ففلاحها بالأعمال الصالحة، والعقل يستعين بالنفس في هذه التجارة، إذ يستعملها ويسخرها فيما

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 254)

يزكيها، كما يستعين التاجر بشريكه وغلامه الذي يتَّجر في ماله، وكما أن الشريك يصير خصماً منازعاً يجاذبه في الربح فيحتاج إلى أن يشارطه أولاً، ويراقبه ثانياً، ويحاسبه ثالثاً، ويعاقبه، أو يعاتبه رابعاً، والعقل يحتاج إلى مشارطة النفس أولاً فيوظف عليها الوظائف، ويشرط عليها الشروط ويرشدها إلى طريق الفلاح، ويجزم عليها الأمر بسلوك تلك الطرق، ثم لا يغفل عن مراقبتها لحظة، فإنه لو أهملها لم يرَ منها إلا الخيانة وتضييع رأس المال، كالعبد الخائن إذا خلا له الجو وانفرد بالمال.
ثم بعد الفراغ ينبغي أن يحاسبها، ويطالبها بالوفاء بما شرط عليها، فإن هذه تجارة ربحها الفردوس الأعلى، وبلوغ سدرة المنتهى مع الأنبياء والشهداء، فتدقيق الحساب في هذا مع النفس أهم كثيراً من تدقيقه في أرباح الدنيا مع أنها محتقرة بالإضافة إلى نِعَم العقبى، ثم كيفما كانت فمصيرها إلى التصرم والانقضاء، ولا خير في خيرٍ لا يدوم، بل شر لا يدوم خير من خير لا يدوم، لأن الشر الذي لا يدوم إذا انقطع بقي الفرح بانقطاعه دائماً وقد انقضى الشر، والخير الذي لا يدوم يبقى الأسف على انقطاعه دائماً، وقد انقضى الخير ولذلك قيل:
أشد الغم عندي في سرور … تَيَقَّنَ عنه صاحبه انتقالا
فحتمٌ على ذي حزم آمن بالله واليوم الآخر أن لا يغفل عن محاسبة نفسه، والتضييق عليها في حركاتها، وسكناتها، وخطراتها، وخطواتها، فإن

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 255)

كل نَفَسٍ من أنفاس العمر جوهرة نفيسة، لا عوض لها يمكن أن يُشْتَرَى بها كنز من الكنوز لا يتناهى نعيمه أبد الآباد، فانقباض هذه الأنفاس -ضائعة أو مصروفة إلى ما يجلب الهلاك- خسران عظيم هائل، لا تسمح به نفس عاقل، فإذا أصبح العبد وفرغ من فريضة الصبح ينبغي أن يفرغ قلبه ساعة لمشارطة النفس، كما أن التاجر عند تسليم البضاعة إلى الشريك العامل يفرغ المجلس لمشارطته. فيقول للنفس: مالي بضاعة إلا العمر، ومهما فني فقد فني رأس المال، ووقع اليأس من التجارة وطلب الربح، وهذا اليوم الجديد قد أمهلني الله فيه، وأنسأ في أجلي وأنعم علي به، ولو توفاني لكنت أتمنى أن يرجعني إلى الدنيا يوماً واحداً حتى أعمل فيه صالحاً، فاحسبي أنكِ قد تُوُفِّيتِ، ثم قد رُدِدتِ فإياكِ ثم إياك أن تضيعي هذا اليوم، فإن كل نفس من الأنفاس جوهرة لها قيمة(1)
تنبيه: هناك بعض المخالفات في محاسبة النفس منها وضع جدول على صيغة أسئلة مقسمة على عدد أيام الشهر، مثل: هل صليت الفجر في الجماعة؟ وهل صليت الضحى؟ وهل قرأت القرآن؟ وهل قمت الليل؟ ويجيب بنعم أو لا، وهكذا.
وقد سئل شيخنا ابن عثيمين رحمه الله: يتبع بعض الناس طريقة لمحاسبة أنفسهم في أداء الصلوات المفروضة والسنن الرواتب، وهي أن--------------------------------------------
(1) "إغاثة اللهفان" لابن القيم (1/ 97 - 98 - 99) و"نظرة النعيم" (8/ 3318).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 256)

يضع جدولاً، هذا الجدول عبارة عن محاسبة لأدآئه الصلوات خلال أسبوع واحد، بحيث يضع أمام كل وقت صلاة مربعين، أحدهما للفرض والآخر للسُّنة الراتبة، فإذا صلى الفرض مع الجماعة وضع لصلاته تلك درجة، وإذا صلى الراتبة وضع لها درجة أيضاً، وإذا لم يصل لم يضع درجة وهكذا، ثم في آخر الأسبوع يخرج مجموع الدرجات، وتشتمل الورقة على أربعة جداول لشهر واحد. ويقول هؤلاء: إن مثل هذه الوسيلة تعين على المحافظة على أداء الفرائض والسنن.
فما رأي فضيلتكم في هذه الطريقة؟ هل هي مشروعة أم لا؟ وما رأيكم في نشرها أثابكم الله؟
فأجاب: هذه الطريقة غير مشروعة، فهي بدعة، وربما تسلب القلب معنى التعبد لله تعالى، وتكون العبادات كأنها أعمال روتينية كما يقولون وفي الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد فإذا حبل ممدود بين ساريتين، فقال: (ما هذا)؟
قالوا: حبل لزينب تصلي فإذا كسلت، أو فترت أمسكت به فقال: (حلوه، ليصلِ أحدكم نشاطه فإذا كسل، أو فتر فليقعد).
ثم إن الإنسان قد يعرض له أعمال مفضولة في الأصل، ثم تكون فاضلة في حقه لسبب، فلو اشتغل بإكرام ضيف نزل به عن راتبة صلاة الظهر لكان اشتغاله بذلك أفضل من صلاة الراتبة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 257)

وإني أنصح شبابنا من استعمال هذه الأساليب في التنشيط على العبادة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حذَّر من مثل ذلك، حيث حث على اتباع سنته وسنة الخلفاء الراشدين، وحذَّر من البدع، وبيَّن أن كل بدعة ضلالة، يعني وإن استحسنها مبتدعوها، ولم يكن من هديه، ولا هدي خلفائه وأصحابه رضي الله عنهم مثل هذا(1). اهـ.--------------------------------------------
(1) "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (16/ 111).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 258)

(5)‌‌ أثر عمر رضي الله عنه: (لو قيل كل الناس يدخلون الجنة إلا رجلاً لظننت أنه أنا).
(لا يصح)
لقد اشتهر هذا الأثر على ألسِنة كثير من الوعاظ في باب الترهيب والتخويف من عذاب الله، وقد بحثت عن هذا الأثر فلم أجده.
ثم رأيت اللجنة الدائمة (4/ 393) فتوى رقم (7066) سئلت عنه فقالت: لم يثبت عن عمر رضي الله عنه أنه قال ذلك فيما نعلم، بل هذا لا يتفق مع قوة إيمان عمر رضي الله عنه، وحسن ظنه بربه ورجائه فيه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 259)

(6)‌‌ أثر عمر رضي الله عنه: (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً).
(ضعيف)
أخرجه ابن عبد الحكم في "فتوح مصر وأخبارها" (ص: 290) قال: حُدِّثنا عن أبي عبدة عن ثابت البناني وحُميد عن أنس رضي الله عنه فذكره.
قلت: هذا الأثر ضعيف، في سنده:
(1) أبو عبدة، يوسف بن عبدة بن ثابت العتكي البصري، ضعيف. قال الإمام أحمد: له أحاديث مناكير عن حميد وثابت. "تهذيب التهذيب" (11/ 364).
(2) الانقطاع: فالواسطة بين ابن عبد الحكم وأبي عبدة مجهولة غير معروفة.
وذكر الأثر السيوطي في "حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة" (2/ 3).
والأثر له قصة ذكرتها في قسم القصص وعلقت عليها.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 260)

(7)‌‌ أثر على بن أبي طالب رضي الله عنه في تعريف التقوى هي: (الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والاستعداد ليوم الرحيل).
(ضعيف)
لقد اشتهر هذا الأثر على ألسِنة كثير من طلبة العلم والدعاة وغيرهم في تعريف التقوى.
وقد بحثت عن هذا الأثر كثيراً فلم أعثر عليه، وقد سمعت شيخنا الوادعي رحمه الله أكثر من مرة يقول: لا يثبت.
زِد على هذا أن اسم (الجليل) لم يثبت أنه اسم لله تعالى، فكيف ينسب علي رضي الله عنه هذا الاسم لله عز وجل وهو ليس باسم لله تعالى، وهذا مما يدل على عدم صحة نسبة هذا الأثر له رضي الله عنه والله أعلم.
وقد ورد اسم (الجليل) في حديث ذِكر الأسماء الحسنى الطويل، وأن لله تسعة وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة، وذكر منها (الجليل).
والحديث أخرجه الترمذي وابن حبان والحاكم والبيهقي في "الأسماء والصفات" عن أبي هريرة رضي الله عنه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 261)

وضعَّفه العلامة الألباني رحمه الله في "ضعيف الجامع" (1945) وغيره من أهل العلم(1).
والقاعدة في الأسماء والصفات: (أن أسماء الله تعالى وصفاته توقيفية لا مجال للعقل فيها).
فلا نثبت لله تعالى من الأسماء والصفات إلا ما دل الكتاب والسنة على ثبوته(2).--------------------------------------------
(1) "الأحاديث الضعاف والموضوعات في الأسماء والصفات" (ص: 64 - 65).
(2) "القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى" (ص: 16، 38).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 262)

(8)‌‌ أثر ابن عباس رضي الله عنهما: (يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقولون: قال أبو بكر وعمر).
(لا أصل له بهذا اللفظ)
أورد هذا الأثر شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (20/ 215) و (26/ 50، 281)، وابن القيم في "إعلام الموقعين" (2/ 168) و"زاد المعاد" (2/ 195)، و"الصواعق المرسلة" (3/ 1063)، وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في كتاب "التوحيد" (باب: من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم الله) بهذا اللفظ.
وقد بحثتُ عن هذا الأثر فلم أجده بهذا اللفظ في كتب السنة، فلا يصح الأثر بهذا اللفظ.
وقد نبَّه على هذا كذلك صالح العصيمي في كتابه "الدر النضيد في تخريج كتاب التوحيد" (ص: 129).
وقد سمعت شيخنا مقبل الوادعي رحمه الله يقول: هذا الأثر لا يصح.
قلت: واللفظ الذي صحَّ عن ابن عباس رضي الله عنهما هو ما أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" (3121)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" (2/ 239 - 240)، والخطيب البغدادي في "الفقيه

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 263)

والمتفقه"(1) أن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (أراهم سيهلكون، أقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم، ويقولون: قال أبو بكر وعمر) صححه العلامة أحمد شاكر في تحقيق "المسند" (3121).
وجاء بلفظ: (والله ما أراكم منتهين حتى يعذبكم الله، أحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحدثونا عن أبي بكر وعمر). صححه محققا "زاد المعاد" (2/ 206) شعيب الأرنؤوط وعبد القادر الأرنؤوط.
التعليق:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية(2) رحمه الله: وقد كان بعض الناس يناظر ابن عباس في المتعة فقال له: قال أبو بكر وعمر فقال: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولون: قال أبو بكر وعمر(3)؟
وكذلك ابن عمر رضي الله عنهما لما سألوه عنها فأمر بها فعارضوا بقول عمر رضي الله عنه، فبين لهم أن عمر رضي الله عنه لم يرد ما يقولونه، فألحوا عليه فقال لهم: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن يتبع أم أمر عمر رضي الله عنه؟ مع علم الناس أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما أعلم ممن هو فوق ابن عمر وابن عباس.--------------------------------------------
(1) "صحيح الفقيه والمتفقه" (ص: 144) رقم (225).
(2) "مجموع الفتاوى" (20/ 215 - 216).
(3) وقد سبق التنبيه على أن الأثر بهذا اللفظ لا يصح.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 264)

ولو فتح هذا الباب لوجب أن يعرض عن أمر الله ورسوله، ويبقى كل إمام في أتباعه بمنزلة النبي صلى الله عليه وسلم في أمته، وهذا تبديل للدين يشبه ما عاب الله به النصارى في قوله {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31)} {التوبة: 31}.
والله سبحانه وتعالى أعلم والحمد لله وحده.
وقال العلامة ابن باز رحمه الله في رسالة له بعنوان: "وجوب العمل بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفر من أنكرها": ولما احتج الناس على ابن عباس رضي الله عنهما في متعة الحج بقول أبي بكر وعمر رضي الله عنهما في تحبيذ إفراد الحج، قال ابن عباس: (يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقولون: قال أبو بكر وعمر).
فإذا كان من خالف السنة لقول أبي بكر وعمر تُخشى عليه العقوبة فكيف بحال من خالفهما لقول من دونهما، أو لمجرد رأيه واجتهاده.
ولما نازع بعض الناس عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في بعض السنة، قال له عبد الله: هل نحن مأمورون باتباع عمر أو اتباع السنة؟
ولما قال رجل لعمران بن حصين رضي الله عنه: حدثنا عن كتاب الله، وهو يحدثهم عن السنة، غضب رضي الله عنه، وقال: إن السنة هي تفسير كتاب الله،

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 265)

ولولا السنة لم نعرف أن الظهر أربع، والمغرب ثلاث، والفجر ركعتان، ولم نعرف تفصيل أحكام الزكاة، إلى غير ذلك مما جاءت به السنة من تفصيل الأحكام، والآثار عن الصحابة رضي الله عنهم في تعظيم السنة، ووجوب العمل بها، والتحذير من مخالفتها كثيرة جداً.
من ذلك أيضاً أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما لما حدث بقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله). قال بعض أبنائه: (والله لنمنعهن فغضب عليه عبد الله وسبه سباً شديداً، وقال: أقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقول والله لنمنعهن).
ولما رأى عبد الله المزني رضي الله عنه وهو من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أقاربه يخذف نهاه عن ذلك، وقال له: إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الخذف، وقال: (إنه لا يصيد صيداً، ولا ينكأ عدواً، ولكنه يكسر السن، ويفقأ العين) ثم رآه بعد ذلك يخذف. فقال: (والله لا كلمتك أبداً، أُخبرك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن الخذف ثم تعود).
وأخرج البيهقي عن أيوب السختياني التابعي الجليل أنه قال: إذا حدثت الرجل بالسنة، فقال: دعنا من هذا، وأنبئنا عن القرآن، فاعلم أنه ضال.
وقال الأوزاعي رحمه الله: السنة قاضية على الكتاب، أي تُقيِّد ما أطلقه، أو بأحكام لم تذكر في الكتاب، كما قال سبحانه {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44)} {النحل: 44}.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 266)

وسبق قوله صلى الله عليه وسلم: (ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه).
وأخرج البيهقي عن عامر الشعبي رحمه الله أنه قال لبعض الناس: (إنما هلكتم في حين تركتم الآثار). يعني بذلك الأحاديث الصحيحة.
وأخرج البيهقي عن الأوزاعي رحمه الله أنه قال لبعض أصحابه: (إذا بلغك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث، فإياك أن تقول بغيره، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مبلغاً عن الله تعالى).
وأخرج البيهقي عن الإمام الجليل سفيان بن سعيد الثوري رحمه الله أنه قال: (إنما العلم كله العلم بالآثار).
وقال مالك رحمه الله: (مامنا إلا راد ومردود عليه، إلا صاحب هذا القبر) وأشار إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال أبو حنيفة رحمه الله: (إذا جاء الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلى الرأس والعين).
وقال الشافعي رحمه الله: (متى رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً صحيحاً فلم آخذ به، فأشهدكم أن عقلي قد ذهب).
وقال أيضاً: (إذا قلت قولاً وجاء الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلافه فاضربوا بقولي الحائط)(1).--------------------------------------------
(1) قال الشافعي: أجمع الناس على أن من استبانت له السنة فليس له أن يدعها لقول أحد كائناً من كان. "كشف غياهب الظلام عن أوهام جلاء الأفهام" لسليمان بن سحمان.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 267)

وقال الإمام أحمد رحمه الله لبعض أصحابه: (لا تقلدني ولا تقلد مالكاً ولا الشافعي، وخذ من حيث أخذنا).
وقال أيضاً: (عجبت لقومٍ عرفوا الإسناد وصحته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يذهبون إلى رأي سفيان، والله سبحانه يقول {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63)} {النور: 63}. ثم قال: أتدري ما الفتنة؟ الفتنة: الشرك، لعله إذا ردّ بعض قوله صلى الله عليه وسلم أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك).
وأخرج البيهقي عن مجاهد بن جبر التابعي الجليل أنه قال في قوله سبحانه {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} {النساء: 59}.
قال: الرد إلى الله الرد إلى كتابه، والرد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرد إلى السنة.
وأخرج البيهقي عن الزهري أنه قال: (كان من مضى من علمائنا يقولون: الاعتصام بالسنة نجاة.
وقال موفق الدين ابن قدامة في كتابه "روضة الناظر في بيان أصول الأحكام" ما نصه: والأصل الثاني من الأدلة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة لدلالة المعجزة على صدقه، ولأمر الله بطاعته، وتحذيره من مخالفة أمره. انتهى المقصود.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 268)

وقال ابن كثير رحمه الله في تفسير قول الله تعالى {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63)} {النور: 63} أي: عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو سبيله ومنهاجه وطريقته، وسنته وشريعته، فتُوزن الأقوال والأعمال بأقواله وأعماله، فما وافق ذلك قُبِل، وما خالفه فهو مردود على قائله كائناً من كان، كما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد).
وفي رواية لمسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أي: فليخش وليحذر من خالف شريعة الرسول صلى الله عليه وسلم باطناً وظاهراً أن تصيبهم فتنة، أي: في قلوبهم من كفر، أو نفاق، أو بدعة، أو يصيبهم عذاب أليم، أي: في الدنيا بقتل، أو حبس، أو نحو ذلك، كما روى الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مثلي ومثلكم كمثل رجل استوقد نارًا، فلما أضاءت ما حولها، جعل الفراش وهذه الدواب اللآئي يقعن في النار يقعن فيها، وجعل يحجزهن ويغلبنه فيقتحمن فيها، قال: فذلك مثلي ومثلكم، أنا آخذ بحجزكم عن النار فتغلبوني وتقتحمون فيها) أخرجاه من حديث عبد الرزاق.
وقال السيوطي رحمه الله في رسالته المسماة "مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة" ما نصه: اعلموا رحمكم الله أن من أنكر أن كون

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 269)

حديث النبي صلى الله عليه وسلم قولاً كان أو فعلاً بشروطه المعروفة في الأصول حجة، كفر وخرج عن دائرة الإسلام، وحشر مع اليهود والنصارى، أو مع من شاء الله من الفرق الكافرة. انتهى المقصود.
والآثار عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أهل العلم في تعظيم السنة ووجوب العمل بها، والتحذير من مخالفتها كثير جداً، وأرجو أن يكون ما ذكرنا من الآيات، والأحاديث، والآثار، كفاية ومقنع لطالب الحق، ونسأل الله لنا ولجميع المسلمين التوفيق لما يرضيه، والسلامة من أسباب غضبه، وأن يهدينا صراطه المستقيم إنه سميع قريب، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان.
فائدة: قال العلامة محمد بن سعيد بن صقر المدني الحنفي في منظومته "رسالة المهدي"(1):
وقولُ أعلامِ الهدى لا يُعملُ … بقولِنا بِدُونِ نصٍّ يُقبلُ
فيه دليلُ الأخذِ بالحديثِ … وذاكَ في القديمِ والحديثِ
قالَ أبو حنيفة الإمامُ … لا ينبغي لمن له إسلامُ
أخذٌ بأقوالي حتى تُعرضَا … على الكتابِ والحديثِ المرتضى
ومالكٌ إمامُ دارِ الهجرةِ … قال وقد أشار نحو الحجرةِ
كلُ كلامٍ منهُ ذُو قَبُولِ … ومنهُ مردُودٌ سِوَى الرسولِ--------------------------------------------
(1) "غوث المكدود بتخريج منتقى ابن الجارود" (1/ 280).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 270)