قال المناوي في "فيض القدير" (6/ 533) بعد إيراده لكلام ابن الجوزي … وهذا مما انتقده القزويني على المصابيح وزعم وضعه كابن الجوزي ونازعهما العلائي. -أي في حكمهما على الحديث بالوضع-
وقد حكم بعدم ثبوت هذا الحديث جمع من العلماء، منهم:
(1) أبو حاتم في "المجروحين" (2/ 213).
(2) ابن الجوزي في "الموضوعات" (3/ 528) رقم (1755).
(3) الذهبي في "تلخيص الموضوعات" (ص: 339) رقم (921).
(4) الصاغاني. كما نقل عنه الفتني.
(5) ابن عراق في "تنزيه الشريعة" (2/ 369).
(6) السيوطي في "اللآلئ " (2/ 356)، و"الجامع الصغير".
(7) الفتني في "تذكرة الموضوعات" (ص: 217).
(8) الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص: 240) رقم (179).
(9) المعلمي في تعليقه على "الفوائد" (ص: 240).
(10) الألباني في "الضعيفة" (5426)(1).
والحديث ذكره: النووي في "الأذكار" (ص: 433) والسخاوي في "المقاصد" (ص: 541)، وابن الديبع في "التمييز" (ص: 191)، والعجلوني في "كشف الخفاء" (2/ 479).--------------------------------------------
(1) وانظر كذلك "ضعيف الجامع" (6245) و"الترغيب والترهيب" (2/ 937) رقم (1470) و"ضعيف سنن الترمذي" (450) و"المشكاة" (3/ 1363) رقم (4856).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 169)
قلت: وقد جاء حديث آخر بمعناه وهو: (من عيَّر أخاه بذنب، لم يمت حتى يعمله) رواه الترمذي (2505) والبيهقي في "الشعب" (5/ 315) عن معاذ بن جبل رضي الله عنه. وهو موضوع(1).
التعليق:
قال الشيخ البسام رحمه الله(2): الإسلام جاء بالتحذير من عيب الإنسان أخاه المبتلى بذنب من الذنوب، أو عيب من العيوب، فإنه لم يعب أحداً بعينه إلا لما يجد في نفسه من العجب بسلامته من ذلك العيب، والعجب ناشيء من نفسه لأنه يرى أن عصمته من العيب جاءته من قوته وإرادته، لا من الله تعالى الذي صرف عنه السوء.
وهذا دليل على تحريم الشماتة بالناس ووجوب الغفلة عن عيوبهم اشتغالاً بعيب نفسه، فطوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس.
وقد جاءت النصوص التي تنهى عن هذا الخلق الرذيل قال الله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (19)} {النور: 19}.
فإن إظهار الشماتة ليس من خلق المسلم الذي يحب لأخيه ما يحب لنفسه، فإن خلق المسلمين أن يتألم بعضهم لبعض، ويفرح بعضهم لفرح الآخر. اهـ.--------------------------------------------
(1) "ضعيف سنن الترمذي" (449) و "الضعيفة" (178) و "ضعيف الجامع" (5710).
(2) "توضيح الأحكام" (7/ 470471).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 170)
وقال المناوي(1) رحمه الله: (لا تظهر الشماتة لأخيك) وهي الفرح ببلية من تعاديه أو يعاديك (فيرحمه الله) رغماً لأنفك.
وفي رواية: (فيعافيه الله ويبتليك) حيث زكيت نفسك، ورفعت منزلتك، وشمخت بأنفك، وشمتّ به، وقد أخذ قوم من هذا الخبر أن في الشماتة بالعدو غاية الضرر فالحذر الحذر، نعم أفتى ابن عبد السلام: بأنه لا ملام في الفرح بموت العدو من حيث انقطاع شره عنه وكفاية ضرره. اهـ.
وقال شيخنا العلامة عبد العزيز آل الشيخ -حفظه الله- في "منشور له": إن المؤمن يستر العيوب، ويقيل العثرات، ويسمح الزلات، ويحاول إيجاد الأعذار ما وجد لذلك سبيلاً، فهو لا يفرحه أخطاء الأمة ولا يسره ذلك، إنما يسره صلاح الأمة أفراداً وجماعة، ويفرحه أن يراهم على الطريق المستقيم، وإن رأى خطأً فالإصلاح له طرقه ووسائله، وأما الشماتة بالآخرين ومحاولة التحدث ليشفي ما في قلبه من غلٍّ على الأمة فتلك طريقة من لا يريد الخير ولا يقصد الخير ولا يحبه، ولذا جاء في الحديث: (من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة).
إن المؤمن يعلم أن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء، فيا من تشمت بالأمة ويا من تفرح بأخطاء الأمة، ألا تخشى الله أن يقلب قلبك ويزيغه بعد إذ هداه، فتقع في الباطل الذي كنت تحذره.--------------------------------------------
(1) "فيض القدير" (6/ 533).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 171)
إن الشامتين بالأمة والفرحين بأخطائها والمتربصين الدوائر هم قوم خلت قلوبهم من الإيمان الصادق، وتقمصوا ما ليس لهم وادعو ما لا يبلغونه، فليحذر المؤمن أن يكون خادعاً لنفسه ظاناً بها الخير وهو على خلاف ذلك ويعلم الله منه خلاف {وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (206)} {البقرة: 206}. تسمع قولاً طيباً جيداً، ولكن الله يعلم من قلوب أولئك أن المقصد غير صحيح والهدف غير صحيح، لأنك ترى شماتة ونشراً لأي عيب وطعناً في فلان وفلان، ورمي فلان بهذا وبهذا ووصف هذا بالنفاق، وهذا بالإلحاد، وهذا بهذا الوصف وغيره، أوصاف يصفون بها بعض الناس من غير رويّة ومن غير بصيرة، ولكن الهوى يُعمي ويُصم، فيقولون بألسنتهم ما لا يعلمون ولا يوقنون، ولكن الهوى يحملهم أن يقولوا ويفتروا الكذب {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ (105)} {النحل: 105}.
فليحذر المسلم من أن يزل لسانه بما لا تحمد عقباه، إذا أراد الإصلاح والنصح، وإذا أراد التوجيه، وإذا أراد محبة الأمة، فللنصح والتوجيه طرُقه السليمة المعروفة، وأما من يريدون الشماتة بالآخرين، والتحدث عن عيوب الآخرين، ويتناسون أنفسهم، ولو عادوا إليها لوجدوا النقص في
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 172)
أنفسهم حقيقة، إن المسلم وهو يغار على دين الله يمسك لسانه أن يقول باطلاً، أو يتفوه بخطأ، أو يرمي إنساناً مسلماً بما هو بريء منه؛ لكي يكون على بصيرة من دينه. اهـ.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 173)
(196) حديث: (لا تمارضوا فتمرضوا، ولا تحفروا قبوركم فتموتوا).
(منكر) …
قال ابن أبي حاتم في "العلل" (2/ 321): سألت أبي عن حديث عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما: (لا تمارضوا فتمرضوا، ولا تحفروا قبوركم فتموتوا). قال أبي: هذا الحديث منكر.
قلت: وعلَّة هذا الحديث: محمد بن سليمان الصنعاني.
قال الذهبي في "الميزان" (3/ 571) رقم (7625): مجهول، والحديث الذي رواه منكر، يعني هذا الحديث: (لا تمارضوا فتمرضوا … ).
ونقل كلام ابن أبي حاتم في الحكم على الحديث:
(1) السخاوي في "المقاصد الحسنة" رقم (1287).
(2) ابن الديبع في "التمييز" (ص: 189).
(3) الفتني في "تذكرة الموضوعات" (ص: 206).
(4) العجلوني في "كشف الخفاء" (2/ 468) رقم (2990).
(5) البيروتي في "أسنى المطالب" (ص: 316) رقم (1670).
(6) الصعدي في "النوافح العطرة" (ص: 445) رقم (2524).
(7) السمهودي في "الغماز على اللماز" (326).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 174)
(8) الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص: 237).
(9) العلامة الألباني في "الضعيفة" (1/ 425) رقم (259).
أما زيادة: (فتموتوا فتدخلوا النار) فلا أصل لها كما قال ذلك:
(1) السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص: 528) رقم (1287).
(2) ابن الديبع في "التمييز" (ص: 189).
(3) العجلوني في "كشف الخفاء" (2/ 468) رقم (2990).
(4) العامري في "الجد الحثيث" (ص: 254 - 255) رقم (600).
(5) الفتني الهندي في "تذكرة الموضوعات" (ص: 206).
التعليق:
قلت: الحديث لا يصح كما ظهر لك من كلام أهل العلم. والتمارض وادعاء المرض كذب لا يجوز قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى يحب أن يرى أثر نعمته على عبده)(1).
وقال تعالى {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11)} {الضُّحى: 11}.
والذي يتمارض قد يصاب بهذا المرض، وتنعكس عليه هذه الحالة، فيصاب بما ادعاه، فالله أعطاك بصراً فلا تتظاهر بالعمى، وأعطاك سمعاً--------------------------------------------
(1) رواه الترمذي والحاكم عن عبد الله بن عمرو وحسنه الألباني في "صحيح الجامع" (1887).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 175)
فلا تتظاهر بالصمم، وأعطاك لساناً فلا تتظاهر أنك أبكم لا تستطيع الكلام، وأعطاك عقلاً فلا تتظاهر بالجنون، وأعطاك صحة فلا تتظاهر بالمرض، فقد يعاقبك الله بحرمانك من هذه النعم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 176)
(197) حديث: (لا تنسنا يا أُخيَّ من صالح دعائك).
(ضعيف) …
أخرجه أحمد في "المسند" (195) و (5229)، وأبو داود (1498) والترمذي (3633) مع "التحفة"، وابن ماجه (2947)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (ص: 137) رقم (385)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (5/ 251)، و"الشعب" (6/ 502) رقم (9059)، وابن سعد في"الطبقات" (3/ 207)، والطيالسي في "مسنده" (ص: 4)، وابن عدي في "الكامل" (6/ 391) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في العمرة فأذن لي وقال: (أشركنا يا أخي في دعائك ولا تنسنا) فقال كلمة ما يسرني أن لي بها الدنيا.
وفي سنده: عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب وهو ضعيف.
ضعَّفه: أحمد وابن معين ويعقوب بن شيبة.
وقال البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث.
وقال النسائي: لا نعلم مالكاً روى عن إنسان مشهور بالضعف إلا عاصم بن عبيد الله. "تهذيب التهذيب" (5/ 44) رقم (3170).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 177)
وقد ضعَّف هذا الحديث:
(1) أحمد شاكر في تحقيقه "مسند أحمد" (195) و (5229).
(2) الألباني في "ضعيف سنن أبي داود" (322)(1).
(3) الأرنؤوط في تحقيقه "مسند" أحمد (195) و (5229).
(4) شيخنا ابن عثيمين في "شرح رياض الصالحين" (2/ 177).
(5) بكر أبو زيد في "معجم المناهي اللفظية" (ص: 86 - 87).
(6) سليم الهلالي في "بهجة الناظرين" (1/ 439 - 440).
التعليق:
قلت: تبين لك أخي الكريم أن هذا الحديث لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. لكن هنا مسألة هل يجوز للمسلم أن يطلب من أخيه المسلم الدعاء له؟
الجواب: طلب الدعاء من المسلم من الأمور التي نصَّ على مشروعيتها جماعة من المحققين(2).
وجاء في ذلك نصوص وآثار، والكلام عن هذه المسألة يطول. وقد لخص الجواب عن هذه المسألة العلامة بكر أبو زيد(3) رحمه الله حيث قال: الأصل جواز طلب المسلم الدعاء له من مسلم آخر؛ لأنه أمر في--------------------------------------------
(1) وانظر كذلك "ضعيف سنن ابن ماجه" (575) و"ضعيف سنن الترمذي" (715) و"ضعيف الجامع" (6278) و"المشكاة" (2248).
(2) وادعى النووي الإجماع على مشروعيته. الأذكار (ص: 436). تحقيق سليم الهلالي.
(3) معجم المناهي اللفظية (ص: 86 - 87).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 178)
مقدور المخلوق، كما بَّينه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مواضع من "الفتاوى". ويدل لهذا الأصل، حديث إجابة المؤذن، وفيه: (ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله) رواه مسلم.
وحديث عمر رضي الله عنه في خبر أويس المرادي القرني وفيه، قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه: (فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل) رواه مسلم.
وطلب الدعاء من الغير لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فيه تفصيل: في أن على طالب الدعاء له من غيره أن يكون مقصده نفعه، ونفع الداعي؛ بتكثير أجره على الدعاء له، وأن لا يطلب الدعاء له مقابل معروف بذله له، وأن يكون الطلب من أهل الخير والصلاح.
وقد توسع الناس في طلب الدُّعاء من الغير، وبخاصة عند الوداع: (ادعُ لنا)، (دعواتك)، حتى ولو كان المخاطب به فاسقاً ماجناً. وقد جاء عن بعض السلف كراهته.
قال ابن رجب رحمه الله: وكان كثير من السلف يكره أن يُطلب منه الدعاء، ويقول لمن يسأله الدعاء: أي شيء أنا؟ وممن روي عنه ذلك عمر بن الخطاب وحذيفة بن اليمان رضي الله عنهما وكذلك مالك بن دينار. وكان النخعي يكره أن يُسأل الدعاء. وكتب رجل إلى أحمد يسأله الدعاء، فقال أحمد: إذا دعونا نحن لهذا، فمن يدعو لنا؟ اهـ.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 179)
وقال شيخنا ابن عثيمين رحمه الله في جوابه عن سؤال قدم له حول طلب المسلم من أخيه المسلم الدعاء له … فقال(1):
طلب الدعاء من الرجل الذي ترجى إجابته، إما لصلاحه، وإما لكونه يذهب إلى أماكن ترجى فيها إجابة الدعاء كالسفر والحج والعمرة وما أشبه ذلك، هو في الأصل لا بأس به لكن إذا كان يخشى منه محذور كما لو خشي من اتكال الطالب على دعاء المطلوب، وأن يكون دائماً متكلاً على غيره فيما يدعو به ربه أو يخشى منه أن يعجب المطلوب بنفسه، ويظن أنه وصل إلى حد يطلب منه الدعاء فيلحقه الغرور، فهذا يمنع لاشتماله على محذور وأما إذا لم يشتمل على محذور فالأصل فيه الجواز لكن مع ذلك نقول لا ينبغي، لأنه ليس من عادة الصحابة رضي الله عنهم أن يتواصى بعضهم بالدعاء.
وأما سؤال بعض الصحابة رضي الله عنهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم الدعاء فمن المعلوم أنه لا أحد يصل إلى مرتبة النبي صلى الله عليه وسلم، وإلا فقد طلب منه عكاشة بن محصن أن يدعو له فجعله من الذين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب، فقال: (أنت منهم) أخرجه البخاري ومسلم.
ودخل رجل يسأله أن يسأل الله الغيث لهم فسأله. رواه البخاري ومسلم.--------------------------------------------
(1) "لقاء الباب المفتوح" (212)، و"شرح رياض الصالحين" (2/ 117 - 118).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 180)
وخلاصة الجواب: أن نقول: أنه لا بأس بطلب الدعاء ممن ترجى إجابته، بشرط ألا يتضمن ذلك محذوراً، ومع هذا فإن تركه أفضل وأولى. اهـ.
قلت: وقد حشد شيخنا الوادعي رحمه الله مجموعة كبيرة من الأدلة على جواز طلب الدعاء من الغير(1).--------------------------------------------
(1) "الصحيح المسند من دلائل النبوة" في الدعوات المستجابة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 181)
(198) حديث: (لا حياء في الدين).
(ليس بحديث)
قال العلامة الألباني رحمه الله إجابة على سؤال قدم له: مامدى صحة القول: (لا حياء في الدين؟).
فأجاب بقوله: نجد دليل مثل هذا القول في -إنْ فُهِمَ صواباً- كلمة مأثورة في صحيح مسلم، وهو قول عائشة رضي الله عنها (رحم الله نساء الأنصار لم يمنعهن حياؤهن أن يتفقهن في الدين) ولكن هذا القول يحتاج إلى التقييد، لأن الأقوال المأثورة يفسر بعضها بعضاً فنقول:
إذا قيلت هذه الكلمة بمناسبة بحث علمي سؤال، أو في سياق التفقه في الدين، أو وضعت في مكان مناسب فهي صحيحة، أما أن يقال: (لا حياء في الدين) من غير تقييد فلا، لأن (الحياء من الإيمان) كما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم.
"مجلة الأصالة" العدد (1 - 6) العدد السادس 15/ صفر/ 1414 (ص: 69).
التعليق:
قلت: بقي هل يجوز للشخص أن يقول قبل سؤاله: (لا حياء في الدين) وهل يصح الاعتراض على من يقول ذلك؟
أجاب بعض أهل العلم عن هذا السؤال فقالوا: هذا الإنكار ليس في محله، وهذه التقدمة تشعر بأن السؤال مما يستحيى منه فهو كالاعتذار بهذا
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 182)
السؤال، وقد قدمت أم سليم بسؤالها عن حكم احتلام المرأة بقولها: (إن الله لا يستحيي من الحق) فلو استعير عن قول القائل: (لا حياء في الدين) بما قدمت به أم سليم لكان أولى، ولعل الحامل لهذا الذي ينكر مثل هذا القول وهو قول القائل: (لا حياء في الدين) لفظ مجمل يحتمل حقاً وباطلاً، ولكن المعلوم من قصد القائل أنه لا يشرع الحياء في معرفة الدين، ولا ينبغي أن يكون مانعاً من السؤال عما يحتاج إليه الإنسان في دينه إذ لا حرج عليه في ذلك، وأما الاحتمال الآخر فهو بعيد، وهو اتهامه أنه يقصد أن الحياء ليس من الدين، فهذا ليس بصحيح بل الحياء شعبة من شعب الإيمان، لكن الذي يقدم لسؤاله بقوله: (لاحياء في الدين) لا يريد نفي كون الحياء ليس من الدين بل يريد أن الحياء لا يمنع من السؤال عما يستحيا من ذكره، إذا كان يتعلق بالدين، فإن المسلم مأمور بمعرفة دينه والسؤال عنه فيسأل عما يحتاج إليه إما بنفسه أو بغيره، كما فعل علي بن أبي طالب رضي الله عنه حيث قال: (كنت رجلاً مذاءً فاستحييت … )، وقول عائشة رضي الله عنها (نعم نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء من التفقه في الدين).
وقال مجاهد رحمه الله: لا ينال العلم مستحي ولا متكبر.
وقال شيخنا ابن عثيمين(1) رحمه الله: أما قوله (أي السائل) (لا حياء في الدين) فالأحسن أن يقول: إن الله لا يستحيي من الحق، كما--------------------------------------------
(1) اللقاء الشهري الجزء (37).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 183)
قالت أم سليم رضي الله عنها: (يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟).
أما (لا حياء في الدين) فهذه توهم معنىً فاسداً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الحياء من الإيمان) فالحياء في الدين من الإيمان، لكن غرض القائل: (لا حياء في الدين) يقصد أنه لا حياء في مسألة الدين، أي: في أن تسأل عن أمر يستحيا منه، فيقال: إذا كان هذا هو المقصود فخير منه أن يقول: إن الله لا يستحيي من الحق.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 184)
(199) حديث: (لا سلام على طعام).
(ليس بحديث)
وجاء بلفظ: (لا سلام على أكل).
قلت: لقد أصبح هذا الكلام (لا سلام على طعام) متفق عليه بين العوام على أنه من كلام خير الأنام عليه الصلاة والسلام، وهو كلام ليس له خطام ولا زمام ولا مستند إلى رسولنا عليه الصلاة والسلام. كما ذكر ذلك بعض من ألَّف في الأحاديث المشتهرة، منهم:
(1) السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص: 544) رقم (1306).
(2) ابن الديبع في "التمييز" (ص: 193).
(3) العجلوني في "كشف الخفاء" (2/ 488) رقم (3068).
(4) العامري في "الجد الحثيث" (ص: 258) رقم (615).
(5) البيروتي في "أسنى المطالب" (ص: 322) رقم (1704).
(6) الصعدي في "النوافح العطرة" (ص: 462) رقم (2622).
(7) الصالحي في "الشذرة" (2/ 251) (1127).
(8) القاري في "الأسرار المرفوعة" (367).
(9) القاوقجي في "اللؤلؤ المرصوع" (221).
(10) الأزهري في "تحذير المسلمين" (ص: 185) رقم (742).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 185)
التعليق:
قلت: تبين لك أخي الكريم أن هذا الحديث لا يصح مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو من كلام الناس، وكلام الناس لا يؤخذ منه الأحكام وإنما تؤخذ الأحكام في الحلال والحرام من الكتاب والسنة، ولكن هناك كلام لبعض أهل العلم في مسألة السلام على الطعام أحب أن أطلعك عليه:
قال السخاوي(1) رحمه الله: معناه صحيح إذا كانت اللقمة في فم الآكل كما قيده به النووي في الأذكار، وسبقه إليه الإمام الجويني إمام الحرمين، فإن سلم عليه والحال هذه لا يستحق جواباً، أما إذا كان على الأكل وليست اللقمة في الفم فلا بأس بالسلام ويجب الرد.
وقال النووي(2) رحمه الله: وأما الأحوال التي يكره فيها السلام، فمن ذلك إذا كان المُسلَّم عليه مشتغلاً بالبول أو الجماع أو نحوهما فيكره أن يُسلّم عليه، وإن سلم لا يستحق جواباً، ومن ذلك من كان نائماً أو ناعساً، ومن ذلك من كان مصلياً، أو مؤذناً في حال أذانه، أو إقامته الصلاة، أو كان في حمام أو نحو ذلك من الأمور التي لم يؤثر السلام عليه فيها، ومن ذلك إذا كان يأكل واللقمة في فمه فإن سلم عليه في هذه الأحوال لم يستحق جواباً، أما إذا كان على الأكل وليست اللقمة في فمه فلا بأس بالسلام ويجب الجواب أي: الرد.--------------------------------------------
(1) "المقاصد" (ص: 544).
(2) "الأذكار" (ص: 316 - 317).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 186)
قلت: ليس في المسألة نص يمنع من السلام على من كان يأكل الطعام، فالسلام مشروع وعدم الرد ممنوع من غير عذر.
هذا وقد استفحل الأمر حتى أصبح بعض الناس يتعمد الحديث على الطعام بزعم أن السكوت وعدم الحديث على الطعام من فعل اليهود.
وسمعت العلامة الألباني رحمه الله في أحد أشرطته يقول: إن تعمد الكلام على الطعام بدعة، وتعمد السكوت على الطعام بدعة، والصحيح أن يقال: إذا وجد داعي للكلام تكلم وإن لم يكن هناك داع للكلام فلا يتكلم، وقد تحدث النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين بحديث الشفاعة الطويل وهو على الطعام.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 187)
(200) حديث: (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد).
(ضعيف)
أخرجه الدارقطني في "السنن" (1/ 420)، والحاكم في "المستدرك" (1/ 362) رقم (901)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (3/ 157 - 158) رقم (5246)، عن جابر وأبي هريرة رضي الله عنهما.
وفي سنده: سليمان بن داود اليمامي ضعيف جداً.
قال ابن معين: ليس بشيء.
وقال البخاري: منكر، ومن قلت فيه منكر الحديث: فلا تحل رواية حديثه. "ميزان الاعتدال" (2/ 202) رقم (3449).
ورواه الدارقطني بلفظ: (لا صلاة لمن سمع النداء ثم لم يأتِ إلا من علة) من طريق محمد بن سكين الشقري: وهو ضعيف.
"لسان الميزان" (5/ 186)
وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" وساق له هذا الحديث ثم قال: سمعت أبي يقول هو مجهول والحديث منكر.
وقال الذهبي في "الميزان" (3/ 567) رقم (7609): لا يعرف وخبره منكر، ثم ساق له هذا الحديث ثم قال: قال الدارقطني: هو ضعيف.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 188)