ثانياً: إن كان مراد الواضع بالشباب الذين نصروه صلى الله عليه وسلم هم شباب الصحابة، وبالشيوخ الذين خذلوه صلى الله عليه وسلم هم شيوخ المشركين كأبي جهل وأبي لهب وأمية بن خلف وغيرهم فهذا حق، والواقع أكبر شاهد.
ثالثاً: إن كان مراد الواضع أن شيوخ الصحابة الكرام كأبي بكر وعمر خذلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا كذب وبهتان، فهم حماة الإسلام الذين ضحُّوا من أجله بكل غالٍ ونفيس، في حياته صلى الله عليه وسلم وبعد موته، نصروه وآزوره في شبابهم وفي كبرهم، وكانوا وزراءه وخلفاءه فوالله وبالله وتالله ما خذلوه يوماً من الدهر، وصدق صلى الله عليه وسلم حين قال: (البركة مع أكابركم)(1).--------------------------------------------
(1) رواه ابن حبان والحاكم والبيهقي في الشعب عن ابن عباس، وصححه الألباني في صحيح الجامع (2884)
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 109)
(180) حديث: (نِعمَ المُذَكِّر السُّبحَة).
(موضوع) …
أخرجه الديلمي في "مسند الفردوس" عن علي رضي الله عنه.
قال العلامة الألباني في"الضعيفة" (83): موضوع وإسناده ظلمات بعضها فوق بعض، جُل رواته مجهولون بل بعضهم متهم.
وقد جاء في هذا الباب حديث آخر بلفظ: (كان صلى الله عليه وسلم يسبح بالحصى) وهو حديث: موضوع أيضاً. "الضعيفة" (1002).
التعليق:
قلت: بين العلماء بدعية السبحة من وجوه:
الوجه الأول: السبحة بدعة لأنها لم تكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما أخذت عن أهل الكتاب. قال محمد رشيد رضا: كنا نرى السبح في أيدي القسيسين من النصارى والرهبان والراهبات، ونسمع أنها مأخوذة عن البراهمة، ولما زرت الهند هذه السنة (1912 م) رأيت فيها بعض الصوفية من البراهمة والمسلمين ورأيتهم يحملون السبح ويعلقونها في رقابهم، والظاهر أن المسلمين أخذوها أولاً عن النصارى لا عن البراهمة، لأنهم ما عرفوا البراهمة فيما يظهر إلا عندما فتحوا الهند، وأما النصارى فكانوا في مهد الإسلام عند ظهوره -في جزيرة العرب- وفي البلاد المجاورة لها كالشام ومصر، فلا بد أن
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 110)
يكون قد أخذوا السبحة عنهم فيما أخذوه من اللباس والعادات، والأمر في السبحة ينبغي أن يكون أشد من أخذ غيرها عنهم لأنها تدخل في العبادة وتعد شعارًا(1). …
فإن قال قائل: قد جاء في بعض الأحاديث التسبيح بالحصى وإنه صلى الله عليه وسلم أقره، فلا فرق حينئذٍ بينه وبين التسبيح بالسبحةكما قال الشوكاني. قلت: هذا قد يسلم لو أن الأحاديث في ذلك صحيحة، وليس كذلك بل هي ضعيفة كما تبين لك.
الوجه الثاني: روى ابن وضاح القرطبي(2) قال: مر ابن مسعود رضي الله عنه بامرأة ومعها تسبيح تسبح به فقطعه وألقاه، ثم مر برجل يسبح بحصى فضربه برجله ثم قال: لقد سبقتم ركبتم بدعة ظلماً أولقد غلبتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم علمًا.
الوجه الثالث: السبحة مخالفة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، قال عبد الله بن عمرو: … (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقد التسبيح بيمينه)(3).
الوجه الرابع: السبحة مخالفة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: (عليكن بالتسبيح والتهليل ولا تغفلن فتنسين التوحيد (وفي رواية: الرحمة) واعقدن بالأنامل فإنهن مسؤولات ومستنطقات) رواه أبو داود وغيره وهو حديث حسن.--------------------------------------------
(1) "إحكام المباني في نقض وصول التهاني" للشيخ على الحلبي.
(2) "البدع والنهي عنها" (ص: 12).
(3) رواه الترمذي وأبو داود، وإسناده صحيح.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 111)
الوجه الخامس: قد يقول قائل: إن العدد بالأصابع كما ورد في السنة، لا يمكن أن يضبط به العدد إذا كان كثيراً؟
فالجواب: إنما جاء هذا الإشكال من بدعة أخرى وهي ذكر الله في عدد محصورلم يأت به الشارع الحكيم، فتطلبت هذه البدعة بدعة أخرى وهي السبحة، فإن أكثر ما جاء في العدد في السنة الصحيحة هو فيما أذكر الآن (مائة)، وهذا يمكن ضبطه بالأصابع بسهولةٍ لمن كان ذلك عادته، ولولم تكن في السبحة إلا سيئة واحدة وهي أنها قضت على سنة العدّ بالأصابع، أو كادت مع اتفاقهم على أنها الأفضل لكفى، وكل خير في الاتباع وكل شرٍ في الابتداع(1).--------------------------------------------
(1) وانظر "الضعيفة" (83) و"نظم الفرائد" (2/ 422 - 430) و"إحكام المباني في نقض وصول التهاني". وللعلامة بكر بن عبد الله أبو زيد رسالة عظيمة ماتعة في السبحة بحثها من جميع جوانبها وأبطلها عقلاً وشرعاً انظرها إن شئت، وذكرها كذلك في كتابه "تصحيح الدعاء".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 112)
(181) حديث: (نوم الصائم عبادة وصمته تسبيح وعمله مضاعف ودعاؤه مستجاب وذنبه معفور).
(ضعيف) …
رواه البيهقي في "الشعب" (3/ 415 - 416) رقم (3937) و (3938) و (3939) عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما.
وفي سنده: سليمان بن عمرو، وهو أبو داود النخعي، كذَّاب.
وتابعه: معروف بن حسان وهو ضعيف.
وقد ضعَّف هذا الحديث:
(1) البيهقي في"الشعب" (3/ 416).
(2) العراقي. "الإحياء وبذيله المغني" (1/ 315، 465).
(3) السيوطي في "الدر المنثور" (1/ 180) و"الجامع الصغير".
(4) المناوى في "فيض القدير" (6/ 378).
(5) الأزهري في "تحذير المسلمين" (ص: 182).
(6) الألباني في "الضعيفة" (4696) و"ضعيف الجامع" (5972).
التعليق:
قلت: هذا الحديث لا يصح سنداً ومتناً.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 113)
وقد سُئل شيخنا العلامة ابن عثيمين رحمه الله(1): عن النوم طوال النهار ما حكمه؟ وما حكم صيام من ينام إذا كان يستيقظ لأداء الفرض ثم ينام فما حكمه؟
فأجاب: هذا السؤال يتضمن حالين:
الأولى: رجل ينام طوال النهار ولا يستيقظ، ولا شك أن هذا جان على نفسه، وعاصٍ لله عز وجل بتركه الصلاة في أوقاتها، وإذا كان من أهل الجماعة فقد أضاف إلى ذلك ترك الجماعة أيضاً وهو حرام عليه ومنقص لصومه، ومثله مثل من يبنى قصراً ويهدم مصراً، فعليه أن يتوب إلى الله عز وجل، وأن يقوم ويؤدي الصلاة في أوقاتها حسبما أمر به.
أما الحال الثانية: وهي حال من يقوم ويصلي المفروضة في وقتها ومع الجماعة فهذا ليس بآثم لكنه فوَّت على نفسه خيراً كثيراً، لأنه ينبغي للصائم أن يشتغل بالصلاة، والذكر، والدعاء، وقراءة القران الكريم، حتى يجمع في صيامه عبادات شتى، والإنسان إذا عوَّد نفسه ومرنها على أعمال العبادات في حال الصيام سهل عليه ذلك، وإذا عوَّد نفسه الكسل والخمول والراحة صار لا يألف إلا ذلك، وصعبت عليه العبادات والأعمال في حال الصيام، فنصيحتي لهذا ألا يستوعب وقت صيامه في نومه فليحرص على العبادة، وقد يسر الله والحمد لله في وقتنا هذا للصائم ما يزيل عنه مشقة الصيام من المكيفات وغيرها مما يهون عليه الصيام. …--------------------------------------------
(1) "فتاوى أحكام الصيام" (ص: 170 - 171).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 114)
(182) حديث: (نية المؤمن خير من عمله).
(ضعيف) …
رواه الطبراني في "الكبير" (5942) عن سهل بن سعد رضي الله عنهما، وعنه أبو نعيم في "الحلية" (2/ 370) رقم (2605).
وفي سنده:
(1) حاتم بن عباد بن دينار. قال الهيثمي في "المجمع" (1/ 109، 161): لم أعرفه.
(2) يحيى بن قيس الكندي. أورده ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وقال الحافظ في "التقريب": مستور.
ورواه القضاعي في "مسند الشهاب" (148) عن النواس بن سمعان رضي الله عنه.
وفي سنده:
(1) عثمان بن عبد الله الشامي، اتهم.
(2) بقية بن الوليد، مدلس وقد عنعن.
ورواه الخطيب في "التاريخ" من طريق آخر.
وفي سنده: سليمان بن عمرو أبو داود النخعي، وهو كذَّاب.
ورواه البيهقي في "الشعب" (5/ 343) عن أنس رضي الله عنه، وضعفه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 115)
وقد ضعَّف هذا الحديث جمع من أهل العلم، منهم:
(1) البيهقي في "الشعب" (5/ 343).
(2) الحافظ العراقي. "الإحياء وبذيله المغني " (5/ 9).
(3) السيوطي في "الدرر المنتثرة" (ص: 183) رقم (426).
(4) السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص: 526) رقم (1260).
(5) ابن الديبع في "التمييز" (ص: 185).
(6) العجلوني في "كشف الخفاء" (2/ 430 - 431) رقم (2836).
(7) الفتني في "تذكرة الموضوعات" (ص: 188).
(8) البيروتي في "أسنى المطالب" (ص: 308) رقم (1617 - 1618).
(9) الألباني في "الضعيفة" (2216) و"ضعيف الجامع" (5977).
التعليق:
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله(1): معناه أن النية قد يدرك بها ما لا يدركه بالعمل، مثل أن يكون رجل عاجز عن فعل الطاعة، ويتمنى أنه يدرك هذه الطاعة فينويها، هذه قد تكون خيراً من العمل، ولهذا جاء في الحديث: (من لم يغزُ ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق) رواه مسلم وغيره.--------------------------------------------
(1) "المناهي اللفظية" (ص: 195).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 116)
وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من سأل الله الشهادة بصدق فإنه ينال منزلة الشهداء وإن مات على فراشه) رواه مسلم.
ويستثنى منه إذا كان الإنسان قادراً على العمل، ولكن لم يعمل فلا نقول هذا رجل نيته أفضل من عمله، لأنا لو قلنا هذا بقى الإنسان مستطيعاً للطاعة لا يفعل الطاعة ويقول: النية خير من العمل. اهـ.
وقال المناوي(1): (نية المؤمن خير -وفي رواية- أبلغ من عمله) لما تقرر، ولأن المؤمن في عمل ونيته عند فراغه لعمل ثان، ولأن النية بانفرادها توصل إلى ما لا يوصله العمل بانفراده، ولأنها هي التي تقلب العمل الصالح فاسداً، والفاسد صالحاً مثاباً عليه، ويثاب عليها أضعاف ما يثاب على العمل، ويعاقب عليها ما يعاقب عليه فكانت أبلغ وأنفع.
وقيل: إذا فسدت النية وقعت البلية، ومن الناس من تكون نيته وهمته أجلَّ من الدنيا وما عليها، وآخر نيته وهمته من أخس نية وهمة، فالنية تبلغ بصاحبها في الخير والشر ما لا يبلغه عمله، فأين نية من طلب العلم وعلمه ليصلي الله عليه وملائكة، وتستغفر له دواب البر، وحيتان البحر، إلى نية من طلبه لمأكل أو وظيفة كتدريس، وسبحان الله كم بين من يريد بعلمه وجه الله، والنظر إليه وسماع كلامه وتسليمه عليه في جنة عدن، وبين من يطلب حظاً خسيساً كتدريس أو غيره من العرض الفاني.--------------------------------------------
(1) "فيض القدير" (6/ 380).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 117)
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن قوله صلى الله عليه وسلم: (نية المرء أبلغ من عمله)
فأجاب: هذا الكلام قاله غير واحد، وبعضهم يذكره مرفوعاً وبيانه من وجوه:
أحدها: أن النية المجردة من العمل يثاب عليها، والعمل المجرد عن النية لا يثاب عليه، فإنه قد ثبت بالكتاب والسنة واتفاق الأئمة أن من عمل الأعمال الصالحة بغير إخلاص لله لم يقبل منه ذلك، وقد ثبت في الصحيحين من غير وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة).
الثاني: أن من نوى الخير وعمل منه مقدوره، وعجز عن إكماله كان له أجر عامل كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن بالمدينة لرجالاً ما سرتم مسيراً ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم، قالوا: وهم بالمدينة! قال: وهم بالمدينة حبسهم العذر).
وقد صحح الترمذي حديث أبي كبشة الأنماري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه ذكر أربعة رجال: رجل آتاه الله مالاً وعلماً فهو يعمل فيه بطاعة الله، ورجل آتاه الله علماً ولم يؤته مالاً فقال: لو أن لي مثل ما لفلان لعملت فيه مثل ما يعمل فلان. قال: فهما في الأجر سواء، ورجل آتاه
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 118)
الله مالاً ولم يؤته علماً، فهو يعمل فيه بمعصية الله، ورجل لم يؤته الله مالاً ولا علماً فقال: لو أن لي مثل ما لفلان لعملت فيه مثل ما يعمل فلان، قال: فهما في الوزر سواء).
وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الوزر مثل أوزار من اتبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيئاً).
وفي الصحيحين عنه أنه قال: (إذا مرض العبد أو سافر كتب له من العمل ما كان يعمله وهو صحيح مقيم) وشواهد هذا كثيرة.
الثالث: أن القلب ملك البدن والأعضاء جنوده، فإذا طاب الملك طابت جنوده، وإذا خبث الملك خبتث جنوده والنية عمل الملك بخلاف الأعمال الظاهرة فإنها عمل الجنود.
الرابع: إن توبة العاجز عن المعصية تصح عند أهل السنة كتوبة المجبوب عن الزنا، وكتوبة المقطوع اللسان عن القذف وغيره، وأصل التوبة عزم القلب وهذا حاصل مع العجز.
الخامس: أن النية لا يدخلها فساد بخلاف الأعمال الظاهرة، فإن النية أصلها حب الله ورسوله وإرادة وجهه، وهذا هو بنفسه محبوب لله
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 119)
ولرسوله، مرضي لله ولرسوله، والأعمال الظاهرة تدخلها آفات كثيرة، ومالم تسلم منها لم تكن مقبولة؛ ولهذا كانت أعمال القلب المجردة أفضل من أعمال البدن المجردة.
كما قال بعض السلف: قوة المؤمن في قلبه وضعفه في جسمه، وقوة المنافق في جسمه وضعفه في قلبه، وتفصيل هذا يطول والله أعلم(1).--------------------------------------------
(1) "مجموع الفتاوى" (22/ 243 - 245).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 120)
(183) حديث: (الناس كأسنان المشط وإنما يتفاضلون بالعافية … ).
(موضوع)
رواه ابن عدي في "الكامل" (4/ 225) رقم (733) عن أنس رضي الله عنه.
ومن طريق ابن عدي رواه القضاعي في"مسند الشهاب" (195)، وابن الجوزي في الموضوعات (3/ 273 - 274) رقم (1508).
قال ابن عدي: هذا حديث وضعه سليمان بن عمرو على إسحاق.
قال أحمد: وأجمعوا على أنه كان يضع الحديث.
قلت: والحديث جاء من عدة طرق لا يصح منها شيء.
وقد حكم على هذا الحديث بالبطلان جمع من العلماء، منهم:
(1) ابن الجوزي في "الموضوعات" (3/ 273 - 274) رقم (1508).
(2) الحافظ في "لسان الميزان" (2/ 51) رقم الترجمة (1690).
(3) السخاوي كما نقل عنه الشوكاني في "الفوائد" (ص 208).
(4) السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (2/ 246).
(5) العجلوني في "كشف الخفاء" (2/ 433) رقم (4847).
(6) الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص: 208).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 121)
(7) المعلمي في تعليقه على "الفوائد المجموعة" (ص: 208).
(8) الألباني في "الضعيفة" (2/ 60) رقم (596).
التعليق:
قال العلامة ابن عثيمين(1) رحمه الله: يجب أن ننبه على أن من الناس من يستعمل بدل العدل: المساواة وهذا خطأ، ولا يقال: مساواة، لأن المساواة قد تقضي التسوية بين شيئين، الحكمة تقتضي التفريق بينهما، ومن أجل هذه الدعوة الجائرة إلى التسوية صاروا يقولون أيُّ فرق بين الذكر والأنثى؟ سووا بين الذكر والأنثى، حتى إن الشيوعية قالت: أي فرق بين الحاكم والمحكوم؟ ولا يمكن أن يكون لأحد سلطة على أحد حتى بين الوالد والولد، ليس للوالد سلطة على الولد … وهلم جرا.
لكن إذا قلنا بالعدل: وهو إعطاء كل ذي حق ما يستحقه زال هذا المحذور وصارت العبارة سليمة، ولهذا لم يأت في القرآن أبداً: إن الله يأمر بالتسوية ولكن جاء {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ} {النحل: 90} {وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} {النساء: 58} وأخطأ على الإسلام من قال: إن الإسلام دين المساواة بل دين الإسلام دين العدل، وهو الجمع بين المتساويين والتفريق بين المتفرقين إلا أن يريد بالمساواة العدل فيكون أصاب في المعنى وأخطأ في اللفظ، ولهذا كان أكثر ما جاء في القرآن--------------------------------------------
(1) "شرح العقيدة الواسطية" (1/ 229 - 230).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 122)
نفي المساواة قال تعالى {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} {الزُّمر: 9}. وقوله {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ} {الرعد: 16}. وقوله {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ} {الحديد: 10} وقوله {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً} {النساء: 95}، ولم يأت حرف واحد في القرآن يأمر بالمساواة أبداً إنما يأمر بالعدل وكلمة (العدل) أيضاً تجدونها مقبولة لدى النفوس. اهـ.
وقال الشيخ محمد بن عبد الله الإمام(1) -حفظه الله-: وخلاصة أقوال أهل العلم: أن المساوة دعوة إلحادية إباحية، تقضي على الفضائل والمكارم والأخلاق الحميدة، وتحوِّل من قبلهَا إلى حيوانات بهيمية، ومن خلال اطلاعي على أبعاد المساواة فهي أوسع الدعوات كفراً، فالكفر فيها أنواع كثيرة، وهي أكثر الدعوات على الإطلاق استيعاباً للرذائل، وهي أول دعوة إجرامية غزت العالم النسوي في بلاد المسلمين، فلا نجد مجتمعاً -ولو صغيراً- إلا وقد وصلت إليه هذه الدعوة، فهي خزي وعار وشنار على أصحابها في الدنيا والآخرة إلا من تاب إلى الله فمن اعتقد صحة دعوة المساواة فهو مرتد عن دين الإسلام.--------------------------------------------
(1) "الإيضاحات الموثقة في بيان بوائق دعوة المساواة المطلقة" (188).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 123)
(184) حديث: (النبي صلى الله عليه وسلم وصَّى على سابع جار).
(ليس بحديث)
لقد اشتهرت هذه المقولة بين كثير من الناس على أنها حديث نبوي شريف، والصحيح أنه لا أصل له عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما يدور على ألسنة العامة بهذا اللفظ. "مجلة الأصالة" العدد الرابع (ص: 41) (15/ شوال/ 1413 هـ).
قلت: وقد جاءت عدة أحاديث تحدد الجار بأربعين على الجهات الأربع وكلها لا تصح أيضاً. "الضعيفة" (274، 275، 276، 277).
التعليق:
قلت: تبين لك أخي المسلم أن هذه المقولة المشتهرة بين الناس لا تصح مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لكن ثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم وصى بالجار، والجار محكوم بالعرف فكل ما تعارف عليه الناس أنه جار فهو جار.
والوصية بالجار ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع، لكن تحديد السابع منها لا أصل له مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم. …
فائدة: ذكر البخاري في "الأدب المفرد"(1) عن الحسن البصري أنه سئل عن الجار فقال: (أربعين داراً أمامه وأربعين داراً خلفه وأربعين عن يمينه وأربعين عن يساره).--------------------------------------------
(1) (ص: 66) وحسنه العلامة الألباني في "صحيح الأدب المفرد" (ص: 66).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 124)
(185) حديث: (النظافة من الإيمان).
(ليس بحديث) …
لقد شاع هذا الكلام وذاع واستفاض بل وتواتر، وتناقله الأجيال جيلاً بعد جيل، وعرفه الكبار والصغار، وتصدر به كلمات ومقالات، ويلقى في المحافل والتجمعات والمدارس ويعلق في المستشفيات والطرقات على أنه حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم وليس كذلك.
وقد نصَّ على عدم ثبوته:
(1) العراقي. "الإحياء وبذيله المغني" (1/ 170).
(2) اللجنة الدائمة (4/ 466) فتوى رقم (5329) قالت: ليس بحديث وإنما كلام جرى على ألسنة الناس.
(3) شيخنا ابن عثيمين في "فتاوى نور على الدرب" قال: لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان مشهوراً عند الناس.
قلت: وقد جاءت طائفة من الأحاديث في هذا الموضوع لا يصح منها شيء:
(1) … (تنظفوا فإن الإسلام نظيف) رواه ابن حبان وضعَّفه الألباني في "غاية المرام تخريج أحاديث الحلال والحرام" (ص: 55).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 125)
(2) … (النظافة تدعو إلى الإيمان) عزاه الهيثمي في "المجمع" (1/ 236) إلى الطبراني في "الأوسط". وفيه إبراهيم بن حيان. قال ابن عدي في "الكامل" (1/ 410): أحاديثه موضوعة. وقال العلامة الألباني في "غاية المرام" (71): ضعيف جداً.
(3) … (بني الدين على النظافة) قال العراقي: لم أجده هكذا. "الإحياء وبذيله المغني" (1/ 170). وضعَّفه: السيوطي في "الدررالمنتثرة" (157)، والشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص: 18)، والعجلوني في "كشف الخفاء" (922)، والفتني في "تذكرة الموضوعات" (ص: 31)، وابن الديبع في "التمييز" (ص: 55) والسمهودي في "الغماز على اللماز" (67)، والسخاوي في المقاصد الحسنة (302)، والألباني في ضعيف الجامع (2485).
(4) … (إن الله نظيف يحب النظافة) ذكره السخاوي في "المقاصد" (ص: 176) تحت حديث رقم (302) وقال: راويه ضعيف.
(5) … (تنظفوا بكل ما استطعتم، فإن الله تعالى بنى الإسلام على النظافة، ولن يدخل الجنة إلا كل نظيف) ضعَّفه الألباني في "ضعيف الجامع" (2485).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 126)
التعليق:
قلت: لكن من المؤكد أن معنى هذه الكلمة صحيح (النظافة من الإيمان)، وهو مقتبس من نصوص صحيحة أخرى، ففي صحيح مسلم عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الطهور شطر الإيمان).
و (الطُهور) بضم الطاء هو الطهارة، والطهارة في الإسلام تشمل الطهارة المعنوية من رجس الكفر والمعصية والرذيلة كما تشمل الطهارة الحسية. وهي تعني النظافة، وهي شرط لصحة الصلاة، سواء كانت الطهارة من الحدث بالوضوء والغسل أم من الخبث بالتنظيف المناسب، وهي طهارة الثوب والبدن والمكان.
ولهذا كان باب الطهارة أول ما يدرس في الفقه الإسلامي، لأنه مدخل ضروري للصلاة، ومفتاح الجنة الصلاة ومفتاح الصلاة الطهور.
وفي الحديث الصحيح: (لا يقبل الله صلاة بغير طهور) رواه مسلم وغيره عن ابن عمر رضي الله عنهما.
وقد أثنى القرآن على أهل قبا لحرصهم على التطهر وحبهم لله قال تعالى … {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (108)} {التوبة: 108}.
وقال تعالى في سياق التطهر بعد الحيض {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222)} {البقرة: 222}.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 127)
ومن درس السنة النبوية وجد فيها حشداً من الأحاديث الصحاح والحسان تحث على النظافة في كل المستويات، نظافة الإنسان، ونظافة البيت، ونظافة الطريق، وفي نظافة الإنسان أمرت السنة بغسل يوم الجمعة حتى عبر عنه في بعض الأحاديث بلفظ الواجب: (غسل الجمعة واجب على كل محتلم) متفق عليه عن أبي سعيد رضي الله عنه.
وفي حديث آخر (حق الله على كل مسلم في كل سبعة أيام يوم يغسل فيه رأسه وجسمه) متفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه.
ويتأكد ذلك إذا وجدت أسبابه من العرق والوسخ ونحوه، حتى لا يكون مصدر إيذاء لمن يخالطه، وأكدت السنة وشددت على أجزاء معينة من الجسم تحتاج إلى عناية خاصة مثل الفم والأسنان، ومن ثم كان الأمر بالسواك وتأكيد استحبابه قال صلى الله عليه وسلم: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) متفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه.
أي أمر إيجاب وإلزام.
وقال صلى الله عليه وسلم: (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب)(1).
ومن ذلك نظافة الشعر وفيه جاء الحديث: (من كان له شعر فليكرمه)(2).--------------------------------------------
(1) رواه أحمد والنسائي وابن حبان والحاكم والبيهقي وابن ماجه، وصححه الألباني في "صحيح الجامع"
(2) رواه أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه وصححه الألباني في "صحيح الجامع".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 128)