وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: (أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم زائراً في منزلنا فرأى رجلاً شعثاً قد تفرق شعره فقال: أما كان يجد هذا ما يسكن به شعره؟ ورأى رجلاً وعليه ثياب وسخة فقال: أما كان يجد هذا ما يغسل به ثيابه)(1).
وتكميلاً لذلك جاءت الأحاديث بما عرف باسم سنن الفطرة التي تدل على مدى حرص الإنسان على النظافة، والتجمل والمحافظة على نعمة الصحة والزينة، وتشمل: تقليم الأظفار، وقص الشارب، ونتف الإبط، وحلق العانة، ونحو ذلك وهي في الصحيحين.
ومما عنيت السنة به، نظافة البيت، فلا بد من تنظيفه من كل الأقذار والأخباث التي يسوء منظرها ويضر مخبرها، وفي الحديث الذي رواه الترمذي عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: (نظفوا أفنيتكم ولا تشبهوا باليهود)(2).
ومثل ذلك نظافة الطريق، ومن الأحاديث الشهيرة التي يكاد يحفظها جميع المسلمين (إماطة الأذى عن الطريق صدقة) متفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه.
ومما حذرت منه السنة أشد التحذير (التخلي في الطريق ومواضع الظل) وقد أخبر صلى الله عليه وسلم أنه مما يجلب اللعنة على صاحبه، سواءً لعنة الله أم--------------------------------------------
(1) رواه أحمد وأبو داود وابن حبان والحاكم.
(2) حسنه الألباني في "غاية المرام" (ص: 89).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 129)
لعنة الناس فقال صلى الله عليه وسلم: (اتقوا اللاعنين الذي يتخلى في طريق الناس وفي ظلهم) رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه.
وفي حديث آخر: (اتقوا الملاعن الثلاث البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل)(1).
وبهذا سبقت السنه بالحث على حماية البيئة من التلوث، ومثل ذلك البول في الماء الراكد أو الجاري، قال صلى الله عليه وسلم: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه) متفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه.
كما حثت السنة على العناية بالطعام والشراب، وحمايتها من أسباب التلوث، وفي هذا ما جاء في الصحيحين من حديث جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( … وأغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله، فإن الشيطان لا يفتح باباً، وأوكوا قربكم واذكروا اسم الله، وخمروا آنيتكم واذكروا اسم الله، ولو أن تعرضوا عليه شيئاً، وأطفئوا مصابيحكم).
وأخيراً: أليس في هذه النصوص غنية عن هذا الحديث الذي لا يصح وهو حديث: (النظافة من الإيمان)؟!.--------------------------------------------
(1) رواه أبو داود وابن ماجه والحاكم والبيهقي عن معاذ رضي الله عنه وحسنه الألباني في "صحيح الجامع".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 130)
(186) حديث: (النظر في المصحف عبادة).
(موضوع) …
قال الألباني رحمه الله في "الضعيفة" (356) و (4702) أخرجه ابن أبي الفراتي عن جابر رضي الله عنه.
وفي سنده: محمد بن زكريا بن دينار الغلابي وهو معروف بالوضع.
قلت: وقد جاءت جملة من الأحاديث في هذا الموضوع لا تصح أيضاً، منها:
(1) … (النظر إلى الكعبة عبادة) رواه أبو الشيخ عن عائشة رضي الله عنها: وهو حديث ضعيف. [انظر: "كشف الخفاء" (2858)، و"أسنى المطالب" (1639)، و"إتحاف السادة المتقين" (4/ 283)، و"الضعيفة" (4701) و"ضعيف الجامع" (5990)]
(2) … (النظر إلى علي بن أبي طالب عبادة) أورده ابن الجوزي في "الموضوعات" (2/ 124).
(3) … (نظرة في وجه عالم أحب إلى الله من عبادة ستين سنة صياماً وقياماً) قال السخاوي في "المقاصد" (ص: 522) رقم (1251): ليس له سند يصح. وانظر "تحذير المسلمين" (711).
(4) … (النظر إلى الوجه الجميل عبادة) قال ابن القيم: سُئل عنه شيخنا ابن تيمية فقال: كذب باطل على رسول الله صلى الله عليه وسلم. "المنار المنيف" (ص: 62) رقم (99) و"المصنوع" (ص: 202) رقم (383).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 131)
التعليق:
تبين لك أخي الكريم ضعف الأحاديث التي فيها أن النظر عبادة وأنه لم يثبت منها شيء، سواءٌ حديث النظر إلى المصحف، أو الكعبة أو العالم أو غير ذلك، فلا نتعبد الله إلا بما شرع لنا، والعبادة توقيفية قال الناظم:
والأصل في الأشياء حلٌّ وامنع عبادة إلا بإذن الشارع
لكن إذا كان النظر في المصحف نظر قراءة فهذه عبادة لاشك فيها.
قال شيخنا ابن عثيمين(1) رحمه الله: ومن العجيب أن الذين قالوا ينظر إلى الكعبة، علل بعضهم ذلك بأن النظر إلى الكعبة عبادة، وهذا التعليل يحتاج إلى دليل، فمن أين لنا أن النظر إلى الكعبة عبادة؟ لأن إثبات أي عبادة لا أصل لها من الشرع فهو بدعة.--------------------------------------------
(1) "الممتع" (3/ 41).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 132)
(187) حديث: (النظرة سهم من سهام إبليس من تركها من أجل مخافتي أبدلته إيماناً يجد حلاوته في قبله).
(ضعيف) …
رواه الطبراني في الكبير (10/ 173) رقم (10362) عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه.
وفي سنده: عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي.
قال النووي: اتفقوا على تضعيفه.
ورواه القضاعي في "مسند الشهاب" (292) والحاكم في "المستدرك" (4/ 456) رقم (7956) عن حذيفة رضي الله عنه.
وفي سنده:
(1) عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي وهو ضعيف.
(2) إسحاق بن عبد الواحد القرشى الموصلي. قال أبو على الحافظ: متروك الحديث. "ميزان الاعتدال" (1/ 195).
وقد نصَّ على تضعيف هذا الحديث:
(1) الهيثمي في "المجمع" (8/ 63).
(2) المنذري في "الترغيب والترهيب" (2/ 762).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 133)
(3) الألباني في "الضعيفة" (1065) و"الترغيب والترهيب" (1194).
(4) شيخنا الوادعي في "تعليقه على المستدرك" (4/ 456) رقم (7956).
قلت: وقد جاءت جملة من الأحاديث تدعو إلى النظر إلى الوجه الحسن وإلى كل شيء حسن، كلها لا تصح، منها:
(1) … (النظر إلى الوجه الحسن يجلو البصر، وإلى الوجه القبيح يورث القلح). والقلح: صفرة تعلو الأسنان؛ رواه أبو نعيم في "الحلية" بسند ضعيف.
(2) … (النظر إلى الوجه الحسن والخضرة والماء يحيي القلب ويجلي عن البصر الغشاوة) لا يصح. "الشذرة" (2/ 222).
(3) … (النظر إلى المرأة الحسناء والخضرة يزيدان في البصر). قال الذهبي في "الميزان" (3/ 627): خبر باطل. وقال الألباني في "الضعيفة" (133) و"ضعيف الجامع" (5991): موضوع.
(4) … (اطلبوا الخير عند حسان الوجوه) موضوع. "الضعيفة" (2855) و (2797) و"ضعيف الجامع" (903، 904).
قال ابن القيم رحمه الله في "المنار المنيف" (ص: 63، 125): وكل حديث فيه ذكر الحسان، والثناء عليهم أو الأمر بالنظر إليهم، أو التماس الحوائج منهم، أو أن النار لا تمسهم فكذب مختلق وإفك مفترى.
وقال العقيلي: ليس في هذا الباب شيء يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 134)
قلت: للفائدة جاء في مسند البزار عن بريدة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أبردتم إليَّ بريداً فابعثوه حسن الوجه حسن الاسم)(1).
التعليق:
قلت: في الكتاب والسنة ما يغني عن هذا الحديث الضعيف، فقد أمر الله بغض البصر فقال {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} {النور: 30}.
وقال سبحانه {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ} {النور: 31}.
وقال صلى الله عليه وسلم: ( … وغضوا أبصاركم … )(2).
وقال ابن مسعود رضي الله عنه: (الإثم حواز القلوب، وما من نظرة إلا وللشيطان فيها مطمع)(3).
وقال ابن تيمية رحمه الله(4): إن غض البصر عن الصورة التي ينهى عن النظر إليها كالمرأة والأمرد الحسن يورث ذلك ثلاث فوائد جليلة القدر:
الأولى: حلاوة الإيمان ولذته التي هي أحلى وأطيب مما تركه لله، فإن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه.--------------------------------------------
(1) صححه العلامة الألباني رحمه الله في "الصحيحة" رقم (1186) وصحيح الجامع رقم (259.
(2) أخرجه أحمد وغيره من حديث عبادة بن الصامت وهو حسن بشواهده "الترغيب والترهيب" (2/ 762) رقم (1901).
(3) "الصحيحة" (2613) و"الترغيب والترهيب" (2/ 763) رقم (1907).
(4) "مجموع الفتاوى" (15/ 420 - 426).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 135)
الثانية: نور القلب والفراسة، قال تعالى عن قوم لوط {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72)} {الحجر: 72}. فالتعلق بالصور يوجب فساد العقل وعمى البصيرة وسكر القلب بل جنونه.
الثالثة: قوة القلب وثباته وشجاعته، فيجعل الله له سلطان البصيرة مع سلطان الحجة.
وقال ابن القيم رحمه الله(1): والنظر أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان، فإن النظره تولد خَطْرة ثم تولد الخطرة فكرة، ثم تولد الفكرة شهوة، ثم تولد الشهوة إرداة، ثم تقوى فتصير عزيمة جازمة، فيقع الفعل ولا بد، ما لم يمنع منه مانع، وفي هذا قيل: الصبر على غض البصر أيسر من الصبر على ألم ما بعده.
قال الشاعر:
كل الحوادث مبداها من النظر
كم نظرة بلغت من قلب صاحبها
والعبد ما دام ذا طرف يقلبه
يسر مقلته ما ضر مهجته … ومعظم النار من مستصغر الشرر
كمبلغ السهم بين القوس والوتر
في أعين الغير موقوف على الخطر
لا مرحباً بسرور عاد بالضرر--------------------------------------------
(1) "الداء والدواء" (234 - 236).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 136)
ومن آفات النظر: أنه يورث الحسرات والزفرات والحرقات، فيرى العبد ما ليس قادراً عليه ولا صابراً عنه، وهذا من أعظم العذاب، أن ترى مالا صبر لك عنه ولا عن بعضه ولا قدرة لك عليه.
قال الشاعر:
وكنت متى أرسلت طرفك رائداً
رأيت الذي لا كله أنت قادرٌ … لقلبك يوماً أتعبتك المناظر
عليه ولا عن بعضه أنت صابر
وهذا البيت يحتاج إلى شرح، ومراده: أنك ترى ما لا تصبر عن شيء منه ولا تقدر على شيء منه، فإن قوله: (لا كله أنت قادر عليه) نفي لقدرته على الكل، التي لا تنبغي إلا بنفي القدرة على كل واحد، وكم ممن أرسل لحظاته فما أقلعت إلا وهو يتشحط بينهن قتيلاً كما قيل:
يا ناظراً ما أقعلت لحظاته … حتى تشحط بينهن قتيلاً
ولي من الأبيات:
ملَّ السلامة فاغتدت لحظاته
ما زال يتبع إثره لحظاته … وقفاً على طلل يُظَنُّ جميلا
حتى تشحط بينهن قتيلا
ومن العجب: أن لحظة الناظر سهم لا يصل إلى المنظور إليه حتى يتبوأ مكاناً من قلب الناظر.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 137)
ولي من قصيدة:
يا رامياً بسهام اللحظ مجتهداً … أنت القتيل بما ترمي فلا تصب
وباعث الطرف يرتاد الشفاء له … احبس رسولك لا يأتيك بالعطب
وأعجب من ذلك: أن النظرة تجرح القلب جرحاً، فيتبعها جرحاً على جرح، ثم لا يمنعه ألم الجراحة من استدعاء تكرارها، ولي أيضاً في هذا المعنى:
مازلت تتبع نظرة في نظرة … في إثر كل مليحة ومليح
وتظن ذلك دواء جرحك وهو … في التحقيق تجريح على تجريح
فذبحت نفسك باللحاظ وبالبكا … فالقلب منك ذبيح أي ذبيح
وقد قيل: حبس اللحظات أيسر من دوام الحسرات. اهـ.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 138)
(188) حديث: -زيادة لفظة- (ومسلمة) في حديث: (طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة).
(لا أصل لها)
لقد اشتهرت هذه الزيادة (ومسلمة) على ألسِنة كثير من العلماء وطلاب العلم والعامة، يزيدونها في آخر الحديث الصحيح (طلب العلم فريضة على كل مسلم).
وهذه الزيادة لا أصل كما نصّ على ذلك جمع من أهل العلم:
(1) قال الحافظ السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص: 328): قد ألحق بعض المصنفين بآخر هذا الحديث: (ومسلمة)، وليس لها ذكر في شيء من طرقه وإن كان معناها صحيحاً.
(2) قال العجلوني في "كشف الخفاء" (2/ 57): وقد ألحق بعض المحققين: (ومسلمة) بعد قوله: (ومسلم) وليس لها ذكر في شيء من طرقه وإن كانت صحيحة المعنى.
(3) قال الصالحي في "الشذرة" (1/ 379): وقد ألحق بعض المصنفين بآخر الحديث: (ومسلمة)، وليس لها ذكر في شيء من طرقه وإن كانت صحيحة المعني.
(4) نقل الزبيدي في "شرح الإحياء" (1/ 98) كلام السخاوي وأقره.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 139)
(5) قال العلامة الألباني في "المشكاة" (1/ 76): وأما زيادة: (ومسلمة) التي اشتهرت على الألسن فلا أصل لها البته. وكذا قال في تخريج "مشكلة الفقر" (ص: 62)، وفي تعليقه على "حقوق النساء في الإسلام" (ص: 18).
(6) الحلبي في تعليقه على "جزء فيه طرق حديث (طلب العلم فريضة على كل مسلم) (ص: 7) تخريج الحافظ السيوطي.
قلت: وأما حديث: (طلب العلم فريضة على كل مسلم) بدون زيادة (مسلمة) فقد رواه ابن عدي في "الكامل"، والبيهقي في "الشعب" عن أنس رضي الله عنه، والطبراني في "الصغير"، والخطيب عن الحسين بن علي رضي الله عنهما والطبراني في "الأوسط" عن ابن عباس رضي الله عنهما، والطبراني في "الكبير" عن ابن مسعود، والخطيب عن علي رضي الله عنه، والطبراني "الأوسط" والبيهقي في "الشعب" عن أبي سعيد رضي الله عنه.
وحكم بثبوته جمع من العلماء من السلف والخلف، وممن حكم بثبوته من علمائنا المتأخرين.
العلامة الألباني في "صحيح الجامع" (3913). شيخنا الوادعي في "المقترح" (ص: 7)(1) -رحم الله الجميع-.--------------------------------------------
(1) وللفائدة في تخريج هذا الحديث والحكم عليه انظر "جزء فيه طرق حديث طلب العلم فريضة على كل مسلم" للسيوطي تعليق علي الحلبي.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 140)
التعليق:
قلت: تبين لك أخي الكريم أن زيادة لفظة: (ومسلمة) في الحديث ليس لها أصل، وأن الحديث الذي صح هو: (طلب العلم فريضة على كل مسلم) بدون زيادة: (ومسلمة) وهذا الحديث يشمل المسلمات باتفاق علماء الإسلام وإن لم يرد فيه لفظ (ومسلمة) وأما متنه فصحيح بالإجماع(1).
قال البيهقي في "المدخل"(2) وهو يبين معنى حديث (طلب العلم فريضة على كل مسلم): أراد، -والله أعلم- العلم الذي لا يسع البالغ العاقل جهله، أو علم ما يطرأ له خاصة، أو أراد أنه فريضة على كل مسلم حتى يقوم به من فيه الكفاية.
ثم أخرج عن ابن المبارك أنه سئل عن تفسيره فقال: ليس هذا الذي تظنون إنما طلب العلم فريضة، أن يقع الرجل في شيء من أمر دينه فيسأل عنه حتى يعلمه.
وقال شيخنا العلامة ابن عثيمين-رحمه الله: (حكم طلب العلم): طلب العلم الشرعي فرض كفاية إذا قام به ما يكفي صار في حق الآخرين سنة، وقد يكون طلب العلم واجباً على الإنسان عيناً أي فرض عين، وضابطه--------------------------------------------
(1) "جزء طلب العلم فريضة على كل مسلم" (ص: 7 - 8) للسيوطي.
(2) كما نقل عنه السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص: 328).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 141)
أن يتوقف عليه معرفة عباده يريد فعلها، أو معاملة يريد القيام بها، فإنه يجب عليه في الحال أن يعرف كيف يتعبد الله بهذه العبادة وكيف يقوم بهذه المعاملة، وما عدا ذلك من العلم ففرض كفاية، وينبغي لطالب العلم أن يشعر نفسه أنه قائم بفرض كفاية حال طلبه ليحصل له ثواب فاعل الفرض مع التحصيل العلمي، ولا شك أن طلب العلم من أفضل الأعمال، بل هو من الجهاد في سبيل الله، ولاسيما في وقتنا هذا حين بدأت البدع تظهر في المجتمع الإسلامي وتنتشر وتكثر، وبدأ الجهل الكثير ممن يتطلع إلى الإفتاء بغير علم وبدأ الجدل من كثير من الناس، فهذه ثلاثة أمور كلها تحتم على الشباب أن يحرص على طلب العلم(1). اهـ.
وقالت اللجنة الدائمة(2): العلم الشرعي على قسمين: منه ما هو فرض على كل مسلم ومسلمة: وهو معرفة ما يصحح به الإنسان عقيدته وعبادته، وما لا يسعه جهله، كمعرفة التوحيد وضده الشرك، ومعرفة أصول الإيمان وأركان الإسلام، ومعرفة أحكام الصلاة وكيفية الوضوء والطهارة من الجنابة ونحو ذلك، وعلى هذا المعنى فسر الحديث المشهور (طلب العلم فريضة على كل مسلم).
والقسم الآخر: فرض كفاية، وهو معرفة سائر أبواب العلم والدين، وتفصيلات المسائل وأدلتها، فإذا قام به البعض سقط الإثم عن باقي الأمة.--------------------------------------------
(1) كتاب "العلم" (ص: 21).
(2) فتوى رقم (18849).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 142)
(189) حديث: -زيادة لفظة- (ونستهديه) في خطبة الحاجة.
(لا أصل لها)
جاءت هذه الزيادة عند الإمام الشافعي في "الأم" (1/ 346) كتاب الصلاة (باب الخطبة) عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يوماً فقال: (إن الحمد لله نستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونستنصره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا).
وفي سنده:
• إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي: متروك، كما قال الحافظ ابن حجر في "التقريب". بل كذَّبه كبار الأئمة، مثل يحيى القطان، وابن معين، وابن المديني.
• إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة الأموي مولاهم، متروك أيضاً كما قاله الحافظ في "التقريب".
وقد حكم جمع من أهل العلم بعدم ثبوت هذه الزيادة، منهم:
(1) العلامة الألباني رحمه الله في "الضعيفة" (6525) قال: منكر جداً بزيادة الاستهداء والاستنصار. وقال في "النصيحة" (88): ولا يفوتني التنبيه على أن لفظ (نستهديه) زيادة لا أصل لها في
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 143)
شيء من طرق الحديث، وهذه الزيادة (نستهديه) أسمعها كثيراً من بعض الخطباء المرموقين في بعض البلاد العربية، ولذلك لزم التنبيه عليها لأن الأذكار والأوراد توقيفية كما هو معلوم من السنة عند أهل السنة. وقال في "الصحيحة" أيضاً (5/ 1) حاشية: سمعت غير واحد من الخطباء يزيد هنا (ونستهديه) ونحن في الوقت الذي نشكرهم فيه على إحيائهم هذه الخطبة في خطبهم ودورسهم نرى لزاماً علينا أن نذكر بأن هذه الزيادة لا أصل لها في شيء من طرق هذه الخطبة (خطبة الحاجة)(1).
(2) قال شيخنا الوادعي رحمه الله: هذه الزيادة لاتصح.
(3) قالت اللجنة الدائمة (24/ 210 - 211) فتوى رقم (18576): هذه اللفظة (ونستهديه) لم تصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم تثبت في أحاديث خطبة الحاجة الذي ذكرها أئمة الحديث.
(4) سئل شيخنا ابن عثيمين في "مجموع الفتاوى" (16/ 57) عن زيادة (ونستهديه) فقال: لم ترد في خطبة الحاجة.
التعليق:
قلت: وهاك نص خطبة الحاجه الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا،--------------------------------------------
(1) وانظر كذلك "الرد المفحم" (ص: 5) و"الترغيب والترهيب" (1/ 54).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 144)
من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102)} … {آل عمران: 102}.
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ … عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1)} {النساء: 1}
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} {الأحزاب: 70 - 71}.
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار) رواه مسلم والنسائي وغيرهما.
من فوائد هذه الخطبة العظيمة:
• هذه الخطبة وردت من حديث جابر رضي الله عنه قال فيه: (إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول ذلك إذا خطب)، كما رواها مسلم والنسائي وغيرهما، وذلك يشمل الخطب كلها، وبصورة خاصة خطبة الجمعة، فقد جاء التنصيص عليها عند مسلم في رواية له، فعلى الخطباء أن يحيوا هذه السنة. ذكره الألباني رحمه الله.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 145)
• يستفاد من الخطبة عدم الاستعاذة عند قراءة الأيات أثنا الخطبة، أوالكلام أو المحاضرات، أو غيرها لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يستعذ عند قراءتها، والاستعاذة شرعت عند قراءة القرآن فقط.
• قول الله تعالى {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} فيه دليل على جواز السؤال بالله تعالى، وأما حديث (لا يسأل بوجه الله إلا الجنة) فضعيف، وعلى فرض صحته فهو محمول على الأمور الحقيرة. ذكره الألباني في "الضعيفة" (1/ 39).
• يجوز الاقتصار على جزء من أول الخطبة كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم في إسلام الصحابي (ضماد)، هذه هي خطبة الحاجة التي كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه أن يقولوها بين يدي كلامهم في أول أمور دينهم سواء كانت خطبة نكاح، أو جمعة، أو محاضرة.
قلت: وللعلامة الألباني رسالة مطبوعة بعنوان: "خطبة الحاجة".
أهمية خطبة الحاجة وتأثيرها على النفوس:
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن ضماداً قدم مكة، وكان من أزد شنوءة وكان يرقي من هذه الريح، فسمع سفهاء من أهل مكة يقولون إن محمد اً مجنون، فقال: لو أني رأيت هذا الرجل لعل الله يشفيه على يدي، قال: فلقيه فقال: يا محمد إني أرقي من هذه الريح وإن الله يشفي
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 146)
على يدي من شاء فهل لك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الحمد لله نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، أما بعد قال: فقال: أعد عليَّ كلماتك هؤلاء، فأعاد عليه صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات. قال: فقال: لقد سمعت قول الكهنة، وقول السحرة، وقول الشعراء، فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء، ولقد بلغن ناعوس البحر. قال: فقال: هات يدك أبايعك على الإسلام. قال فبايعه فقال: صلى الله عليه وسلم وعلى قومك؟ قال: وعلى قومي. قال: فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فمروا بقومه فقال صاحب السرية للجيش: هل أصبتم من هؤلاء شيئًا؟ فقال رجل من القوم: أصبت منهم مطهرة. فقال: ردوها فإن هؤلاء قوم ضماد) رواه مسلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 147)
(190) حديث: (والذي زين الرجال باللحى والنساء بالذوائب).
(موضوع)
رواه الديلمي في "مسند الفردوس" من طريق الحاكم عن عائشة رضي الله عنها بلفظ: (سبحان من زين الرجال باللحى والنساء بالذوائب).
وفي سنده: الحسين بن داود بن معاذ البلخي، وضَّاع.
وقد جاء الحديث من طرق أخرى كلها لا تصح.
وقد نصَّ على بطلان هذا الحديث جمع من أهل العلم، منهم:
(1) ابن عساكر. كما في "الميزان" (5/ 380).
(2) ابن حجر في "لسان الميزان" (5/ 380) رقم (8098).
(3) ابن عراق في "تنزيه الشريعة" (1/ 247).
(4) الفتني في "تذكرة الموضوعات" (ص: 160).
(5) العلامة الألباني في "الضعيفة" (6025).
(6) شيخنا الوادعي في "غارة الأشرطة" (1/ 136) قال: هذا الحديث بحثنا عنه عند أن كنا في أرض الحرمين ولم نقف له
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 148)