إذا رُزق الفتى وَجْهاً وَقَاحاً … تقلّب في الأمور كما يشاءُ
ولم يك للدواء ولا لشيء … يعالجه به فيه غَنَاء
فما لك في متابعة الذي لا … حياء لوجهه إلا العناء
قال أبو حاتم: إن المرء إذا أشتد حياؤه صان عِرضه، ودفن مساويَه، ونشر محاسنه، ومن ذهب حياؤه ذهب سروره، ومن ذهب سروره هان على الناس ومُقِتَ، ومن مُقِت أوذي، ومن أوذي حزن، ومن حزن فقد عقله، ومن أصيب في عقله كان أكثرُ قوله عليه لا له، ولا دواء لمن لا حياء له، ولا حياء لمن لا وفاء له، ولا وفاء لمن لا إخاء له، ومن قل حياؤه صنع ما شاء وقال ما أحب. اهـ.
وقال العلامة ابن القيم(1) رحمه الله: وخلق الحياء من أفضل الأخلاق، وأجلها وأعظمها قدراً وأكثرها نفعاً، بل هو خاصة الإنسانية، فمن لا حياء فيه ليس معه من الإنسانية إلا اللحم والدم وصورتهما الظاهرة، كما أنه ليس معه من الخير شيء، ولولا هذا الخلق لم يُقر الضيف، ولم يُوف بالوعد، ولم تُؤد أمانة، ولم يقض لأحد حاجة، ولا تَحرَّى الرجل الجميل فآثره، والقبيح فتجنبه، ولا ستر له عورة، ولا امتنع من فاحشة، وكثير من الناس لولا الحياء الذي فيه لم يؤد شيئاً من الأمور المفترضة عليه، ولم يرعَ لمخلوق حقاً، ولم يصل له رحماً، ولا بر له والداً، فإن الباعث على هذه--------------------------------------------
(1) "مفتاح دار السعادة" (2/ 237 - 238).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 89)
الأفعال إما ديني وهو رجاء عاقبتها الحميدة، وإما دنيوي علوي وهو حياء فاعلها من الخلق، فقد تبين أنه لولا الحياء إما من الخالق، أو من الخلائق لم يفعلها صاحبها.
ثم قال رحمه الله: إن للإنسان آمرين وزاجرين، آمر وزاجر من جهة الحياء، فإذا أطاعه امتنع من فعل كل ما يشتهي، وله آمر وزاجر من جهة الهوى والطبيعة، فمن لم يطع آمر الحياء وزاجره أطاع آمر الهوى والشهوة ولا بد. اهـ. بتصرف.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 90)
(172) حديث: (الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه أو طعمه أو لونه).
(ضعيف) …
أخرجه ابن ماجه (527) والدارقطني (1/ 29) والبيهقي (1/ 259 - 260) عن أبي أمامة الباهلي وثوبان رضي الله عنهما.
وفي سنده: رشدين بن سعد وهو ضعيف.
وقد اتفق المحدثون على ضعف هذا الحديث، منهم:
(1) الشافعي في "الأم" (1/ 51).
(2) الدارقطني في "السنن" (1/ 29).
(3) الزيلعي في "نصب الراية" (1/ 94 - 95) رقم (398 - 399).
(4) البوصيري في "مصباح الزجاجة" (1/ 131).
(5) الهيثمي في "مجمع الزوائد" (1/ 214).
(6) ابن حجر في "التلخيص الحبير" (1/ 14 - 16) رقم (3).
(7) الصنعاني في "سبل السلام" (1/ 43 - 44).
(8) الحافظ أبو محمد الجزائري في "تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني" (ص: 34).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 91)
(9) العلامة الألباني في "الضعيفة" (2644)(1).
التعليق:
قلت: نعم هذا الحديث ضعيف كما هو موضح، وقد اتفق الأئمة على تضعيفه والمراد بالتضعيف رواية الاستثناء، لا أصل الحديث فإن الشطر الأول من الحديث صحيح (الماء طهور لا ينجسه شيء) ولكن الزيادة هي الضعيفة (إلا ما غلب على ريحه أو طعمه أو لونه)، وقد أجمع العلماء على القول بحكمها.
قال ابن المنذر: أجمع العلماء على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت له طعماً أو لوناً أو ريحاً فهو نجس.
فالإجماع هو الدليل على نجاسة ما تغير أحد أوصافه الثلاثة، لا هذه الزيادة الضعيفة في الحديث.
قال في البدر المنير: فتلخص أن الاستثناء المذكور ضعيف فتعين الاحتجاج بالإجماع كما قال الشافعي والبيهقي وغيرهما(2).--------------------------------------------
(1) وانظر كذلك "ضعيف الجامع" (5899) و"ضعيف سنن ابن ماجه" (105).
(2) "سبل السلام" (1/ 44) و"نصب الراية" (1/ 94 - 95) و "التلخيص الحبير" (1/ 14 - 15).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 92)
(173) حديث: (المسلمون إخوة لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى).
(موضوع) …
رواه الطبراني في "الكبير" (4/ 25) عن حبيب بن خراش العصري.
وفي سنده: عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة وهو متروك.
قال الذهبي: كذَّاب.
وقال أبو حاتم: كان يكذب فضرب على حديثه.
وقال الدارقطني: متروك يضع الحديث. "ميزان الإعتدال" رقم (4928).
وقد حكم ببطلان هذا الحديث:
(1) الحافظ في "الإصابة" (2/ 16) رقم (1582).
(2) الهيثمي في "مجمع الزوائد" (8/ 84).
(3) الألباني في "الضعيفة" (4677).
التعليق:
قلت: هذا الحديث ضعيف لكن معناه صحيح يقول الله تعالى {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} {الحجرات: 13}.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 93)
ويقول صلى الله عليه وسلم: (المسلم أخو المسلم لا يخونه ولا يخذله ولا يكذبه كل المسلم على المسلم حرام عرضه وماله ودمه … )(1).
وقال صلى الله عليه وسلم: (انظر فإنك لست بخير من أحمر ولا أسود إلا أن تفضله بتقوى)(2).
وقال صلى الله عليه وسلم: (يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى أبلغت … )(3).--------------------------------------------
(1) رواه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (6706) و"الإرواء" (2450).
(2) رواه أحمد عن أبي ذر رضي الله عنه وحسنه الألباني في "صحيح الجامع" (1505).
(3) رواه أحمد وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (2963) وشيخنا الوادعي في "الجامع الصحيح" (1/ 23) رقم (14) والأرنؤوط في تحقيق "مسند أحمد" (23536).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 94)
(174) حديث: (المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء).
(لا أصل له)
لقد اشتهرت هذه المقولة على ألسِنة كثير من الناس على أنها حديث نبوي شريف، وليست كذلك بل هي من كلام بعض الأطباء كما ذكر ذلك ابن القيم رحمه الله وغيره من أهل العلم.
وقد جاء بألفاظ أخرى مرفوعة لا يصح منها شيء، كما ذكر ذلك أهل الاختصاص بهذا الفن:
(1) ابن الجوزي في "الموضوعات" (3/ 91) رقم (1300).
(2) ابن القيم في "زاد المعاد" (4/ 104 - 105).
(3) الهيثمي في "مجمع الزوائد" (5/ 86).
(4) العقيلي. كما نقل عنه الحافظ في "لسان الميزان".
(5) الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" (1/ 139) رقم (88).
(6) الحافظ العراقي. "الإحياء وبذيله المغني" (3/ 117).
(7) السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص: 455) رقم (1035).
(8) السيوطي في "الدرر المنتثرة" (ص: 168) رقم (372).
(9) ابن الديبع في "التمييز" (ص: 156).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 95)
(10) العجلوني في "كشف الخفاء" (2/ 279) رقم (2320).
(11) العامري في "الجد الحثيث" (ص: 213) رقم (462).
(12) القاري في "المصنوع" (ص: 172) رقم (306).
(13) الصعدي في "النوافح العطرة" (ص: 337) رقم (1902).
(14) الصالحي في "الشذرة" (2/ 136) رقم (887).
(15) البيروتي في "أسنى المطالب" (ص: 303) رقم (1588).
(16) السمهودي في "الغماز على اللماز" (ص: 205) رقم (260).
(17) الأزهري في "تحذير المسلمين" (ص: 167) رقم (617).
(18) الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص: 238) رقم (162).
(19) الألباني في "الضعيفة" (4/ 187) رقم (1692).
(20) شيخنا ابن عثيمين في "شرح نزهة النظر" (ص: 51).
التعليق:
قلت: لكن أجمع أهل الطب على صحة معنى هذا الحديث، وإن كان لا يصح رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
قال ابن القيم(1) رحمه الله: المعدة عضو عصبي مجوف كالقَرْعَة في شكلها، مركب من ثلاث طبقات، مؤلفة من شظايا دقيقة عصبية تسمى الليف، ويحيط بها لحم وليف، إحدى الطبقات بالطول والأخرى بالعرض--------------------------------------------
(1) "زاد المعاد" (4/ 118 - 119).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 96)
والثالثة بالورب، وفم المعدة أكثر عصباً وقعرها أكثر لحماً، وفي باطنها خمل، وهي محصورة في وسط البطن وأميل إلى الجانب الأيمن قليلاً، خلقت على هذه الصفة لحكمة لطيفة من الخالق الحكيم سبحانه، وهي بيت الداء، وكانت محلاً للهضم الأول، وفيها ينضج الغذاء وينحدر منها بعد ذلك إلى الكبد والأمعاء، ويتخلف منه فيها فضلات قد عجزت القوة الهاضمة عن تمام هضمها، إما لكثرة الغذاء أو لرداءته أو لسوء ترتيب في استعماله أو لمجموع ذلك، وهذه الأشياء بعضها مما لا يتخلص الإنسان منه غالباً، فتكون المعدة بيت الداء، لذلك وكأنه يشير بذلك إلى الحث على تقليل الغذاء ومنع النفس من اتباع الشهوات، والتحرز عن الفضلات، وأما العادة فلأنها كالطبيعة للإنسان، ولذلك يقال العادة طبع ثان، وهي قوة عظيمة في البدن، حتى إن أمراً واحداً إذا قيس إلى أبدان مختلفة العادات كان مختلف النسبة إليها، وإن كانت تلك الأبدان متفقة في الوجوه الأخرى، مثال ذلك أبدان ثلاثة حارة المزاج في سن الشباب، أحدها عُوِّد تناول الأشياء الحارة، والثاني عوِّد تناول الأشياء الباردة، والثالث عوِّد تناول الأشياء المتوسطة، فإن الأول متى تناول عسلاً لم يضر به، والثاني متى تناوله أضر به، والثالث يضر به قليلاً، فالعادة ركن عظيم في حفظ الصحة ومعالجة الأمراض، ولذلك جاء العلاج النبوي بإجراء كل بدن على عادته في استعمال الأغذية والأدوية وغير ذلك.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 97)
(175) حديث: (المؤمن إذا قال صَدَق وإذا قيل له صَدَّق).
(ليس بحديث)
لقد اشتهر هذا الكلام في أوساط الناس شهرة عظيمة حتى ظنه البعض أنه من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس كذلك كما ذكر ذلك علماء هذا الشأن الذين صنَّفوا في الأحاديث المشتهرة على ألسِنة الناس، منهم:
(1) الحافظ السخاوي في "المقاصد الحسنة" (1219).
(2) ابن الديبع في "التمييز" (ص: 180).
(3) العجلوني في "كشف الخفاء" (2/ 385) رقم (2674).
(4) القاري في "المصنوع" (260).
(5) العامري في "الجد الحثيث" (ص: 240) رقم (555).
(6) البيروتي في "أسنى المطالب" (ص: 296) رقم (1545).
(7) الصالحي في "الشذرة" (2/ 209) رقم (1046).
(8) الصعدي في "النوافح العطرة" (ص: 416) رقم (2362).
(9) السمهودي في "الغماز على اللماز" (269).
(10) الأزهري في "تحذير المسلمين" (ص: 171) رقم (642).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 98)
التعليق:
قلت: تبين لك أخي الكريم أن هذا الحديث ليس بثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ما يغني عنه.
لكن الشطر الأول من الحديث معناه صحيح، (أن المؤمن إذا قال صدق)، وأما الشطر الثاني من الحديث فمعناه غير صحيح، وهو (أن المؤمن إذا قيل له صدّق) فهذا ليس على إطلاقه ولا يقول به عاقل.
قال الله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} {الحجرات: 6} ما قال: صدقوا.
قال العلامة السعدي(1) رحمه الله: فالمُخبر إما أن يكون:
(1) صادقاً فيقبل خبره.
(2) أو كاذباً فيرد خبره.
(3) أو فاسقاً فيتوقف فيه. اهـ.
لكن قد يقول قائل: فهذا عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام رأى رجلاً يسرق فقال: له أسرقت؟ قال: كلا والذي لا إله إلا هو.
فقال عيسى: آمنت بالله وكذبت عيني. رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه.--------------------------------------------
(1) "تيسير الكريم الرحمن" (5/ 69).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 99)
فقد صدَّق الرجل وهو كذَّاب؟
فالجواب: ما نقله الحافظ ابن حجر(1) عن ابن القيم أنه قال: والحق أن الله كان في قلبه أجلَّ من أن يحلف به أحدهما كاذباً، فدار الأمر بين تهمة الحالف وتهمة بصره، فرد التهمة إلى بصره، كما ظن آدم صِدْق إبليس لما حلف له أنه ناصح.
وقال القرطبي رحمه الله: ظاهر قول عيسى له سرقت أنه خبر عما فعل من السرقة، وكأنه حقق السرقة عليه لكونه رآه أخذ مالاً لغيره، ويحتمل أنه استفهام حذفت همزته وحذفها قليل، وقول الرجل: كلا أي لا، نفي ثم أكده باليمين، وقول عيسى: آمنت بالله وكذبت نفسي، أي صدَّقتُ من حلف وكذَّبتُ ما ظهر من ظاهر السرقة، فيحتمل أن يكون أخذ ماله فيه من حق، أو يكون لصاحبه إذن، أو أخذه لتغلبه(2).--------------------------------------------
(1) "الفتح" (6/ 565).
(2) "فيض القدير" (4/ 8).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 100)
(176) حديث: (المؤمن في المسجد كالسمك في الماء والمنافق في المسجد كالطير في القفص).
(ليس بحديث)
قال العجلوني في "كشف الخفاء" (2/ 388) رقم (2689): لم أعرفه حديثاً وإن اشتهر بذلك، ويشبه أن يكون من كلام مالك بن دينار، فقد نقل المناوي: عنه أنه قال: المنافقون في المسجد كالعصافير في القفص.
التعليق:
قلت: تبين لك أن هذا الكلام ليس بحديث وإنما هو من كلام الناس، ولا شك أن المسجد بيت كل مؤمن كما قال صلى الله عليه وسلم: (المسجد بيت كل مؤمن)(1).
والمسجد بقعة مباركة في أرض الله وهو حصن الدين القويم، ومعلم من معالمه العظمية، ومنار يفيض بالطمأنينة والإيمان قال سبحانه {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (36)} {النور: 36}.
والمسجد يتجمع فيه المسلمون لينهلوا من كل فضيلة قال صلى الله عليه وسلم: (ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا--------------------------------------------
(1) رواه أبو نعيم في "الحلية" عن سلمان رضي الله عنه وحسنه العلامة الألباني في "صحيح الجامع" (6702).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 101)
نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده) رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه.
وقال صلى الله عليه وسلم: (أحب البقاع إلى الله مساجدها) رواه مسلم.
وهو أحد الأسباب التي تحمي العبد المؤمن من أهوال يوم القيامة، فما ظنك بمكان يهيئ الملجأ الآمن يوم يشتد الكرب وتضطرب النفوس، ويبحث الخلق عن مأوى يحميهم ويستظلون بظله، فيكون الذي تعلق قلبه بالمسجد في أمان واطمئنان، قال صلى الله عليه وسلم: (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله … ) متفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه.
ففي المسجد الراحة، والاطمئنان، والسعادة، والأنس، والفرح، والسرور، والانشراح بتلاوة القرآن، وتعلم العلم، والتسبيح والتهليل، والصلاة، والمحاضرات، والدروس، والخطب والجلوس مع الصالحين، من علماء وطلبة علم وعُبَّاد، والبعد عن صخب الحياة، وضجيج أهل الدنيا، فوالله إن المسجد بيت كل مؤمن كما قال صلى الله عليه وسلم.
وأما المنافق: فلا يستريح ولا ينشرح صدره إلا مع أمثاله وأضرابه وأشكاله، فإذا دخل المسجد ضاق صدره واكتئب فؤاده قال تعالى {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} {الأنعام: 125}.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 102)
(177) حديث: (المؤمن كَيِّسٌ فطن حذر).
(موضوع) …
رواه القضاعي في "مسند الشهاب" (128) عن أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعاً.
وفي سنده:
(1) سليمان بن عمرو أبو داود النخعي. قال ابن عدي في "الكامل" (4/ 228): أجمعوا على أنه كان وضاعاً. …
(2) أبان بن أبي عياش متروك متهم. "ميزان الإعتدال" (1/ 10).
وقد نصَّ على بطلان هذا الحديث:
(1) ابن حجر في "الفتح" تحت حديث (5668): (لا يلدغ المؤمن … ).
(2) العجلوني في "كشف الخفاء" (2/ 387) رقم (2683).
(3) البيروتي في "أسنى المطالب" (ص: 296) رقم (1550).
(4) السيوطي في "الجامع الصغير".
(5) المناوي في "فيض القدير" (6/ 334).
(6) الألباني في "الضعيفة" (760) و"ضعيف الجامع" (5904).
والحديث ذكره: ابن الديبع في "التمييز" (ص: 180) والصعدي في "النوافح العطرة" (2366) والصالحي في "الشذرة" (1050).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 103)
التعليق:
قلت: نعم المؤمن كيس فطن، هذا صحيح وإن لم يصح الحديث فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين) متفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه.
قال المناوي رحمه الله(1) تعليقاً على حديث (لا يلدغُ المؤمن … ): برفع الغين (نفي) معناه المؤمن المتيقظ الحازم لا يؤتى من قبل الغفلة فيخدع مرة بعد أخرى.
وبكسرها (نهي) أي ليكن فطناً كيساً لئلا يقع في مكروه بعد وقوعه فيه مرة قبلها.
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (لست خباً ولا الخب يخدعني) أي: لست ماكراً ومخادعاً، ولا الماكر والمخادع يخدعني. اهـ.
لكن قد يقول قائل: جاء في الحديث الصحيح أن من صفات (المؤمن أنه غركريم، والفاجر خبٌ لئيم) كما قال صلى الله عليه وسلم(2).--------------------------------------------
(1) "فيض القدير" (6/ 588).
تنبيه: استشهد المناوي وغيره من العلماء بقصة أبي عزة الجمحي الشاعر عند شرح حديث (لا يلدغ المؤمن من جحر … ) وأنه طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يعفو عنه للمرة الثانية، فلم يعف عنه صلى الله عليه وسلم بل أمر بقتله والقصة مشهورة في كتب السير. وقد ضعَّف هذه القصة الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (5/ 270) رقم (2241) والعلامة الألباني في "إرواء الغليل" (5/ 41) رقم (1215).
(2) رواه أبو داود والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه وحسنه العلامة الألباني في"صحيح الجامع" (6653).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 104)
الجواب: يتبين لك من شرح الحديث.
الغر: أي ليس بذي (نُكر) و (مكر).
والغرارة: قلة الفطنة للشر وترك البحث عنه، وليس ذلك منه جهلاً وغباءً.
ليس الغبي بسيدٍ في قومه … لكن سيد قومه المتغابي
أما الفاجر: فمن عادته الخبث والدهاء، والتوغل في معرفة الشر، وليس ذا منه عقلاً(1).--------------------------------------------
(1) "النهاية في غريب الحديث" (ص: 666) و"فيض القدير" (6/ 330) بتصرف.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 105)
(178) حديث: (نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع).
(لا أصل له) …
لقد اشتهرهذا الحديث بين الناس شهرة عظيمة فبحثت عنه في كتب العلماء فوجدت أنه لا أصل له كما قال ذلك.
(1) العلامة الألباني في "الصحيحة" تحت حديث رقم (3942).
(2) العلامة ابن باز في "مجموع الفتاوى" (4/ 122 - 123): قال رحمه الله: هذا يروى عن بعض الوفود وفي سنده ضعف، يروى أنهم قالوا: (نحن قوم لا نأكل … ) يعنون أنهم مقتصدون ويراجع في زاد المعاد والبداية والنهاية لابن كثير. اهـ.
(3) اللجنة الدائمة فتوى رقم (18072) قالت: هذا اللفظ المذكور ليس حديثاً فيما نعلم.
التعليق:
قال العلامة ابن باز(1) رحمه الله: هذ المعنى صحيح، وهذا ينفع الإنسان إذا كان يأكل على جوع أو حاجة، وإذا أكل لا يسرف في الأكل ويشبع الشبع الزائد، أما الشبع الذي لا يضر فلا بأس به، فالناس--------------------------------------------
(1) "مجموع الفتاوى" (4/ 122 - 123)
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 106)
كانوا يأكلون ويشبعون على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وفي غيره، ولكن يخشى من الشبع الظاهر الزائد، وكان النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأحيان يدعى إلى ولائم ويضيف الناس ويأمرهم بالأكل فيأكلون ويشبعون ثم يأكل بعد ذلك صلى الله عليه وسلم ومن بقي من الصحابة، وفي عهده ثبت أن جابر دعا النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب يوم غزوة الخندق إلى طعام على ذبيحة صغيرة (سخلة) وعلى شيء من شعير، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع الخبز واللحم وجعل يدعو عشرة عشرة فيأكلون ويشبعون، ثم يخرجون ويأتي عشرة آخرون وهكذا فبارك الله في الشعير وفي السخلة، وأكل منها جمع غفير وبقي منها بقية عظيمة حتى صرفوها للجيران، والنبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم أيضاً سقى أهل الصفة لبناً قال أبو هريرة: فسقيتهم حتى رووا، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: اشرب يا أبا هريرة قال شربت، ثم قال: اشرب، فشربت، ثم قال: والذي بعثك بالحق لا أجد له مسلكاً، ثم أخذ النبي صلى الله عليه وسلم ما بقي وشرب صلى الله عليه وسلم، وهذا يدل على جواز الشبع، وجواز الري لكن من غير مضرة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 107)
(179) حديث: (نصرني الشباب وخذلني الشيوخ).
(لا أصل له)
لقد اشتهر هذا الكلام على ألسِنة المثقفين والعوام، وليس له أصل في كتب أهل العلم الكرام، وأكد هذا شيخنا الهمام العلامة الوادعي رحمه الله حيث قال: لا أصل له.
وقد ذُكر في بعض كتب الرافضة فلعله من وضعهم ليطعنوا في شيوخ الصحابة الكرام، وفي مقدمتهم الطعن في الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وقد كذب وفجر والتقم الحجر من طعن في أبي بكر وعمر فرضي الله عنهما وعن بقية الصحابة الكرام.
التعليق:
قلت: إذا كان مراد واضع هذا الحديث الطعن في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فيرد عليه بما يلي:
أولاً: إن أبا بكر رضي الله عنه في بداية الدعوة كان شاباً، فقد ولد بعد النبي صلى الله عليه وسلم بعامين وأسلم وعمره (38) سنة، وأسلم عمر رضي الله عنه وعمره (33) سنة(1).--------------------------------------------
(1) كان إسلام عمر رضي الله عنه في السنة السادسة من البعثة، وكان عمره حين بعث صلى الله عليه وسلم (27) سنة. "الوافي بالوفيات" للصفدي و"فتح الباري" تحت حديث (3576) و "الطبقات" لابن سعد.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 108)