والشيوعيين، والديمقراطيين، والعلمانيين، والساقطين، بل والتافهين، ممن قال عنهم المصطفى في حديثه الصحيح الذي رواه أحمد وغيره: (يأتي على الناس سنوات خداعات، يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين وينطق فيها الرويبضة، قيل: ومن الرويبضة يا رسول الله؟ قال: الرجل التافه يتكلم في أمر العامة) ووالله لقد تكلم التافهون لا في أمر العوام بل في أمر دين الله جل وعلا وشريعة النبي عليه الصلاة والسلام.
ولله در ابن القيم(1) رحمه الله حين قال: لما أعرض الناس عن تحكيم الكتاب والسنة والمحاكمة إليهما، واعتقدوا عدم الاكتفاء بهما، وعدلوا الى الآراء والقياس والاستحسان وأقوال الشيوخ، عرض لهم من ذلك فساد في فطرهم، وظلمة في قلوبهم، وكدر في أفهامهم، ومحق في عقولهم، وعمتهم هذه هذه الأمور وغلبت عليهم، حتى ربي فيها الصغير، وهرم عليها الكبير، فلم يروها منكراً. فجاءتهم دولة أخرى قامت فيها البدع مكان السنن، والنفس مقام العقل، والهوى مقام الرشد، والضلال مقام الهدى، والمنكر مقام المعروف، والجهل مقام العلم، والرياء مقام الإخلاص، والباطل مقام الحق، والكذب مقام الصدق، والمداهنة مقام النصيحة، والظلم مقام العدل. فصارت الدولة والغلبة لهذه الأمور، وأهلها هم المشار إليهم، وكانت قبل ذلك لأضدادها، وكان أهلها هم المشار إليهم، فإذا رأيت دولة هذه الأمور قد أقبلت، وراياته قد نصبت، وجيوشها قد ركبت، فبطن الأرض والله خير--------------------------------------------
(1) "الفوائد" (ص: 88).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 29)
من ظهرها، وقُلل الجبال خير من السهول، ومخالطة الوحش أسلم من مخالطة الناس. اقشعرّت الأرض وأظلمت السماء، وظهر الفساد في البر والبحر من ظلم الفجرة، وذهبت البركات، وقلّت الخيرات، وهزلت الوحوش، وتكدرت الحياة من فسق الظلمة، بكى ضوء النهار وظلمة الليل من الأعمال الخبيثة والأفعال الفظيعة، وشكا الكرام الكاتبون والمعقبات إلى ربهم من كثرة الفواحش وغلبة المنكرات والقبائح. وهذا والله منذر بسيل عذاب قد انعقد غمامه، ومؤذن بليل بلاء قد أدلهم ظلامه. فاعزلوا عن الطريق هذا السيل بتوبة نصوح ما دامت التوبة ممكنة وبابها مفتوح. وكأنكم بالباب وقد أغلق، وبالرهن وقد غلق وبالجناح وقد علق {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (227)} {الشعراء: 227}.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 30)
(157) حديث: (من تهاون بالصلاة عاقبه الله بخمسة عشرعقوبة … ).
(موضوع)
وتمام الحديث: (من تهاون بالصلاة عاقبه الله بخمسة عشر عقوبة، منها: ست في الدنيا، وثلاث عند الموت، وثلاث عند القبر، وثلاث عند خروجه من القبر، أما الستة التي تصيبه في الدنيا فهي:
(1) ينزع الله البركة من عمره.
(2) يمسح الله سيما الصالحين من وجهه.
(3) كل عمل لا يؤجر عليه من الله.
(4) لا يرفع له دعاء إلى السماء.
(5) تمقته الخلائق في الدنيا.
(6) ليس له حظ في دعاء الصالحين.
أما الثلاث التي تصيبه عند الموت:
(1) أنه يموت ذليلاً.
(2) أنه يموت خائفاً.
(3) أنه يموت عطشاناً ولوسقي مياه بحار الدنيا ما روي من عطشه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 31)
أما الثلاث التي تصيبه في قبره:
(1) يضيق عليه قبره حتى تختلف ضلوعه.
(2) يوقد الله عليه ناراً في جمرها.
(3) يسلط الله عليه ثعباناً يسمى الشجاع الأقرع، يضربه على ترك صلاة الصبح من الصبح إلى الظهر، وعلى تضيع صلاة الظهر إلى العصر، وهكذا كلما ضربه يغوص في الأرض سبعين ذراعاً.
أما التي تصيبه يوم القيامة:
(1) يسلط الله عليه من يسحبه إلى جهنم على جمر بوجهه.
(2) ينظر الله إليه بعين الغضب وقت الحساب فيقع لحم وجهه.
(3) يحاسبه الله تعالى حساباً شديداً ما عليه من مؤيد ويأخذ به إلى النار وبئس القرار.
قلت: وقد حكم أهل العلم على هذا الحديث بالبطلان:
(1) الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" (5/ 294) رقم (7853) قال: هو من تركيب محمد بن على بن العباس البغدادي العطار، زعم أن أبا بكر بن زياد النيسابوري أخذه عن الربيع عن الشافعي عن مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 32)
-رضي الله عنه رفعه: (من تهاون بصلاته … ) وهو ظاهر البطلان من أحاديث الطريقة.
(2) الذهبي في "الميزان" (3/ 653) رقم (7969).
(3) السيوطي.
(4) العراقي، في تصانيفهما في الموضوعات. "الخطب المنبرية" للسدحان (3/ 127).
(5) ابن عراق في "تنزيه الشريعة" (2/ 113 - 114) رقم (94).
(6) العلامة ابن باز في "التحفة الكريمة في بيان بعض الأحاديث الضعيفة والسقيمة" (14) قال: عقوبة تارك الصلاة … من الأحاديث الباطلة المكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم، كما بين ذلك الحفاظ من العلماء رحمهم الله كالحافظ الذهبي والحافظ ابن حجر وغيرهما. ثم قال رحمه الله: فكيف يرضى مؤمن لنفسه بترويج حديث موضوع، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من روى عني حديثاً وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذِبين) خرجه مسلم في صحيحه. وقال في "الفتاوى" (1/ 97) و (4/ 147): هذا الحديث مكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم لا أساس له من الصّحة، كما بيّن ذلك الحافظ الذهبي رحمه الله في "الميزان" والحافظ ابن حجر في "لسان الميزان". ويقوم كثير من النّاس في كثير من البلدان بطبع هذا الحديث وتوزيعه على
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 33)
النّاس، بغية بيان جرم تارك الصّلاة! وقال: ينبغي لمن وجد هذه الورقة التي عليها الحديث المشار إليه أن يحرقها، وينّبه مَنْ وجده يوزعها دفاعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، وحماية لسنته صلى الله عليه وسلم من كذب الكذَّابين. وفيما ورد في القرآن العظيم والسنّة الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم في تعظيم شأن الصّلاة، والتحذير عن التّهاون بها ووعيد مَنْ فعل ذلك ما يشفي ويكفي. ويغني عن كذب الكذّابين.
(7) اللجنة الدائمة (4/ 468 - 470) رقم الفتوى (8689) حكمت على هذا الحديث بالبطلان.
(8) العلامة ابن عثيمين في "مجموع فتاواه" (12/ 75 - 76) قال: هذا الحديث موضوع مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يحل لأحد نشره إلا مقروناً ببيان أنه موضوع حتى يكون الناس على بصيرة منه.
(9) مشهور في "أخطاء المصلين" (ص: 447) قال: حديث باطل.
التعليق:
قلت: وقد جاء في الكتاب والسنة في شأن عقوبة تارك الصلاة ما يكفي ويشفي عن هذا الحديث الباطل.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 34)
قال الله تعالى {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59)} {مريم: 59}.
وقال تعالى عن أهل النار {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43)} {المدَّثر: 42 - 43}.
فذكر سبحانه من جرائمهم التي دخلوا بها النار ترك الصلاة، وقال تعالى في التحذير من ترك الصلاة {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5)} {الماعون: 4 - 5}.
وأما الأحاديث فقوله صلى الله عليه وسلم: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)(1).
وقوله صلى الله عليه وسلم: (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) رواه مسلم. إلى غير ذلك مما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وهناك أحكام تترتب على تارك الصلاة ذكرها شيخنا العلامة ابن عثيمين رحمه الله(2): وإليك هذه الأحكام المخيفة والمرعبة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد:--------------------------------------------
(1) أخرجه الأربعة وأحمد عن بريدة رضي الله عنه وصححه العلامة الألباني في "صحيح الجامع" (5143).
(2) في رسالته "من أحكام الصلاة" (ص: 52 - 57).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 35)
(1) أنه يكون من المرتدين عن الإسلام، فيدعى إلى الإسلام فإن عاد وإلا وجب قتله لقوله صلى الله عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه).
(2) أنه لا يصح أن يزوج بمسلمة لقوله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} {الممتحنة: 10}.
(3) أنه إذا ترك الصلاة بعد أن تزوج وهو يصلي فإن النكاح ينفسخ، وتكون المرأة حراماً عليه، ويكون منها بمنزلة الأجنبي مالم يعد إلى الإسلام ويصلي، وهذا يعبر عنه الفقهاء في باب نكاح الكفار بما إذا ارتد الزوجان أو أحدهما، فإنه إذا ارتد أحد الزوجين انفسخ نكاحه، ولا يحتاج إلى طلاق ولا يعاد العقد إذا تاب وصلى بخلاف الذي عقد له وهو لا يصلي، فإن العقد من أصله غير صحيح، وإذا صلى يعاد العقد.
(4) أنه إذا مات لا يغسل، ولا يكفن، ولا يصلى عليه ويحرم أن يدعو له أحد بأن يرحمه الله، ويخرج به إلى مكان من الأرض، ويحفر له حفرة ويرمى فيها لئلا يتأذى الناس برائحته أو أهله بمشاهدته، لأنه لاحرمة له قال {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 36)
فَاسِقُونَ (84)} {التوبة: 84}. والعلة بترك الصلاة عليه هي الكفر ولا ندعو له بالرحمة لأنه من باب الاعتداء في الدعاء وقد قال تعالى {إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55)} {الأعراف: 55} وكان الدعاء له بالرحمة من باب الاعتداء في الدعاء لأنه ليس أهلاً للرحمة، فأنت قد سألت الله تعالى مالا يكون وقد قال تعالى {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113)} {التوبة: 113}.
(5) أن ذبيحته لا تحل، أي لو ذبح الذي لا يصلي حرام علينا أن نأكل ذبيحته ولو ذبح يهودي أو نصراني حل لنا أن نأكل ذبيحته وذلك لأنه لا تباح الذبيحة إلا إذا كان الذابح أهلاً للذكاة، والأهل للذكاة ثلاثة: المسلم، واليهودي والنصراني، فهؤلاء الثلاثة تحل ذبيحتهم ومن عداهم من المشركين والملحدين والمرتدين لا تحل ذبيحتهم.
(6) أنه لو مات أحد من أقاربه فلا يرثه -أي الذي لا يصلي- فلومات رجل عن ابن له لا يصلي، وعن ابن عم له بعيد لكنه يصلي وترك هذا الميت مثلاً ألف مليون وكان الذي بعده من
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 37)
أقاربه ابناً لا يصلي، وابن عم مسلم يصلي فالذي يرث هو ابن العم أما الابن فهو لايرث، وكذلك لو كان الابن الذي مات مات عن أب لا يصلي، وعن عم يصلي، فالذي يرثه هو عمه وليس أبوه ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم) بل هناك دليل من القرآن يشير إلى هذا قال نوح عليه السلام داعياً ربه {رَبِّ إِنَّ … ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45)} {هود: 45} قال الله له {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} {هود: 46}.
(7) أنه لا يكون ولياً على أحد من بناته، فلا يملك أن يزوج ابنته فلو أن رجلاً له بنات وهو لا يصلي، فخطبهن أحد من الناس، فإنه لا يعقد النكاح لهن، لأنه لا ولاية لكافر على مسلم، وإنما يزوجهن أقرب الأولياء بعده، وعلى سبيل المثال لو أن امرأة لها أب لا يصلي، وعم يصلي، وخطبت هذه المرأة، فإن عمها هو الذي يزوجها، لأنه لا ولاية لهذا الذي لا يصلي عليها.
(8) أنه لا حضانة له على أحد من أولاده، فلو كان هذا الرجل لا يصلي وله أولاد، وانفسخ نكاحه من زوجته فالذي يحضن هؤلاء الأولاد هي الأم وليس الأب، لأنه لا حضانة لكافر على مسلم. وهناك أحكام أخرى لكنها أقل شأناً مما ذكرنا،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 38)
مثل وجوب هجره، وألا يسلم عليه لأنه كافر، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم هجر كعب بن مالك وصاحبيه لتخلفهم عن غزوة تبوك وهذا العمل لا يؤدي إلى الكفر فكيف بمن كان كافراً؟
ثانياً: الأحكام الأخروية:
أما أحكامه الأخروية: فإنه يحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وأُبي ابن خلف، كما جاء بذلك الحديث(1) عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا حشر مع هؤلاء الذين هم رؤوس الكفرة فإن مقره نار جهنم خالداً مخلداً فيها والعياذ بالله، فيا إخواني الأمر شديد وعظيم وشأن الصلاة كبير جداً. اهـ.--------------------------------------------
(1) رواه أحمد والطبراني في "الكبير" و"الأوسط" وحسنه الألباني في "الثمر المستطاب" (1/ 53) وشعيب الأرنوؤط في تحقيق "مسند أحمد) (6576).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 39)
(158) حديث: (من حج فزار قبري بعد موتي كان كمن زارني في حياتي).
(موضوع) …
أخرجه الطبراني في "الكبير" (13497) و"الأوسط" (3400)، وابن عدي في "الكامل" (3/ 272)، والدارقطني في "سننه" (2/ 278)، والبيهقي في "الكبرى" (5/ 403) رقم (10274) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً به.
والحديث فيه علتان:
(1) ضعف ليث بن أبي سليم فإنه قد اختلط جداً ولم يتميز حديثة فترك. "التقريب" (5721).
(2) حفص بن سليمان وهو القارئ، ويُقال له: الغاضري.
قال ابن معين: كان كذَّاباً، كما قال ابن عدي في "الكامل" (3/ 268 - 275).
وقال ابن خراش: كذَّاب يضع الحديث. "تهذيب التهذيب" (1478).
وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (1414): متروك الحديث.
وقد تفرد بهذا الحديث كما قال الطبراني وابن عدي والبيهقي.
قلت: وقد حكم على هذا الحديث بالوضع جمع من العلماء، منهم:
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 40)
(1) شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (27/ 217 - 218) و"الأحاديث الضعيفة والباطلة" رقم (95).
(2) البيروتي في "أسنى المطالب" (ص: 268) رقم (1386).
(3) الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص: 110).
(4) الألباني في "الضعيفة" (47) و"الإرواء" (1128) و"ضعيف الجامع" (5553).
(5) اللجنة الدائمة (4/ 454 - 455).
وقد جاءت أحاديث أخرى بهذا المعنى لا يصح منها شيء، من ذلك:
(1) … (من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني).
(2) … (من زارني بالمدينة محتسباً كنت له شفيعاً شهيداً يوم القيامة).
(3) … (من زار قبري فقد وجبت له شفاعتي).
(4) … (من زارني وزار أبي في عام واحد ضمنت له على الله الجنة).
انظر "الموضوعات" لابن الجوزي (2/ 597) رقم (1168) و"فتاوى اللجنة الدائمة" (4/ 454 - 455).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله في "قاعدة جليلة" (ص: 133) رقم (406): وأحاديث زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم كلها ضعيفة لا يعتمد على شيء منها في الدين.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 41)
وقال شيخنا الوادعي رحمه الله في "إجابة السائل" (ص: 146): الأحاديث في شأن الزيارة لا يثبت منها حديث واحد.
التعليق:
قلت: قال شيخ الإسلام(1) رحمه الله بعد ذكر هذا الحديث: فإن هذا كذبه ظاهر مخالف لدين المسلمين، فإن من زاره صلى الله عليه وسلم في حياته وكان مؤمناً به كان من أصحابه لا سيما إن كان من المهاجرين إليه المجاهدين معه، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً مابلغ مد أحدهم ولا نصيفه) أخرجاه في الصحيحين، والواحد من بعد الصحابة لا يكون مثل الصحابة بأعمال مأمور بها كالحج والجهاد والصلوات الخمس والصلاة عليه صلى الله عليه وسلم فكيف بعمل ليس بواجب باتفاق المسلمين -يعني زيارة قبره صلى الله عليه وسلم بل ولا شرع السفر إليه بل هو منهي عنه، وأما السفر إلى مسجده للصلاة فيه فهو مستحب. اهـ.
وقال العلامة الألباني رحمه الله: يظن كثير من الناس أن شيخ الإسلام ومن نحى نحوه من السلفيين يمنع من زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا كذب وافتراء، وليست أول فرية على ابن تيمية رحمه الله، وكل من له اطلاع على كتب شيخ الإسلام يعلم أنه يقول بمشروعية زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم واستحبابها إذا لم يقترن بها شيء من المخالفات والبدع، مثل شد الرحال والسفر إليها لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد)،--------------------------------------------
(1) "التوسل والوسيلة" (ص: 134 - 135).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 42)
والمستثنى منه في هذا الحديث ليس هو المساجد فقط كما يظن كثيرون بل هو كل مكان يقصد للتقرب إلى الله فيه سواء كان مسجداً أو غير ذلك، بدليل ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال في حديث له: (فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاري فقال: من أين أقبلت؟ فقلت: من الطور، فقال: لو أدركتك قبل أن تخرج إليه ما خرجت، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد) أخرجه أحمد وغيره بسند صحيح.
فهذا دليل صريح على أن الصحابة فهموا الحديث على عمومه، ويؤيده أنه لم ينقل عن أحد منهم أنه شد الرحل لزيارة قبر ما، فَهُمْ سَلَف ابن تيمية في هذه المسألة، فمن طعن فيه فإنما يطعن في السلف الصالح رضي الله عنهم ورحم من قال:
وكل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف(1)
تنبيه: الأماكن التي يشرع أن تزار في المدينة النبوية التي دل عليها الدليل خمسة لا سادس لها.
أولاً: المسجد النبوي:
قال صلى الله عليه وسلم: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى) متفق عليه.--------------------------------------------
(1) "الضعيفة" (1/ 123 - 124).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 43)
ثانياً: قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وقبرا صاحبيه أبي بكر و عمر:
يشرع لمن زار المسجد النبوي أن يذهب إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وقبري صاحبيه أبي بكر و عمر ويسلم عليهم فيقول: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا عمر.
ثم ينصرف ولا يقف، كما كان يفعله ابن عمر رضي الله عنهما.
ثالثاً: مقبرة البقيع:
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا زار البقيع يقول: (يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد) رواه مسلم.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية) أخرجه مسلم.
رابعاً: مسجد قباء:
لما في الصحيحين من حديث ابن عمر قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يزور مسجد قباء راكباً وماشياً ويصلي فيه ركعتين).
وعن سهل بن حنيف رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه صلاة كان له كأجر عمرة) رواه أحمد والنسائي وابن ماجة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 44)
خامساً: شهداء أحد:
لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزورهم ويدعو لهم، فعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلى أحد بعد ثماني سنين كالمودع للأحياء والأموات، ثم طلع إلى المنبر فقال: (إني بين أيديكم فرط، وإني عليكم لشهيد، وإن موعدكم الحوض، وإني لأنظر إليه من مقامي هذا، وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا، ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها) رواه البخاري.
قلت: هذه هي المواضع التي تزار في المدينة المنورة، أما المساجد السبعة ومسجد القبلتين، وغيرها من المواضع التي يذكر بعض المؤلفين في المناسك زيارتها فلا أصل لذلك ولا دليل عليه، والمشروع للمؤمن دائماً هو الاتباع دون الابتداع.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 45)
(159) حديث: (من حفر حفرة لأخيه وقع فيها).
(لا أصل له)
هذا الكلام اشتهر على ألسِنة كثير من الناس، وبعضهم يظنه حديثاً نبوياً وليس كذلك، فلا أصل له في كتب السنة، وإنما هو مثل وحكمة كما قال ذلك الحافظ ابن حجر وتلميذه الحافظ السخاوي.
وقد جاء بألفاظ أخرى كلها لا أصل لها:
(1) … (من حفر لأخيه قليباً أوقعه الله فيه قريباً).
(2) … (من حفر جباً أوقعه الله فيه منكباً).
(3) … (من حفر لأخيه حفيراً أوقعه الله فيه قريباً).
(4) … (من حفر بئراً لأخيه أوقعه الله فيه).
وانظر:
(1) "المقاصد الحسنة" (ص: 480) رقم (1114).
(2) "التمييز" (ص: 166).
(3) "كشف الخفاء" (2/ 321) رقم (2464).
(4) "تذكرة الموضوعات" (ص: 204).
(5) "المصنوع" (ص: 182) رقم (331).
(6) "الجد الحثيث" (ص: 228) رقم (507).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 46)
(7) " أسنى المطالب" (ص: 268) رقم (1388).
(8) "الشذرة" (2/ 166) رقم (951).
(9) "النوافح العطرة" (ص: 375) رقم (2130).
(10) "تحذير المسلمين" (ص: 169) رقم (626).
التعليق
قال بعض السلف: ثلاث من كُنْ فيه كُنْ عليه:
البغي: قال تعالى {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ} {يونس: 23}.
النكث: قال تعالى {فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ} {الفتح: 10}.
المكر: قال تعالى {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} {فاطر: 43}.
وقد جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (المكر والخديعة والخيانة في النار)(1).
قلت: وكم أوقعت هذه الأمور الفواقر أصحابها في المهالك والمخاطر، وضاقت عليه من موارد الهلكات فسيحات المصادر، وطوقته طوق خزي، فهو على فكها غير قادر، وأوقعته في خسف وورطة حتف، فما له من قوة ولا ناصر.--------------------------------------------
(1) رواه أبو نعيم وابن عدي والعقيلي عن أبي هريرة رضي الله عنه وأبو داود في "المراسيل"عن الحسن مرسلاً، وصححه العلامة الألباني رحمه الله بشواهده كما في"الصحيحة" (1057) و"صحيح الجامع" (6726)
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 47)
وقد أحسن من قال:
قضى الله أن البغي يَصرع أهله … وأن على الباغي تدور الدوائر
ومن يحتفر بئراً ليوقع غيره … سيوقع في البئر الذي هو حافر
وقال آخر:
ولا تَحفِرنْ بئراً تريد بها أخا فإنك فيها أنت من دونه تقع
كذاك الذي يبغي على الناس ظالما تُصيبه على رغمٍ عواقبُ ما صنع(1)--------------------------------------------
(1) "كشف الخفاء" (2/ 322).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 48)