Arabic source text

📘 ইসআফুল আখইয়ার বিমা ইশতাহারা ওয়া লাম ইয়াসিহহা মিনাল আহাদিসি ওয়াল আসারি ওয়াল কাসাসি ওয়াল আশআর (মুহাম্মদ বিন আব্দুল্লাহ বামুসা)

📘 إسعاف الأخيار بما اشتهر ولم يصح من الأحاديث والآثار والقصص والأشعار (محمد بن عبد الله باموسى)

📘 ইসআফুল আখইয়ার বিমা ইশতাহারা ওয়া লাম ইয়াসিহহা মিনাল আহাদিসি ওয়াল আসারি ওয়াল কাসাসি ওয়াল আশআর (মুহাম্মদ বিন আব্দুল্লাহ বামুসা)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
التعليق:
قلت: الحديث لا يصح لكن معناه صحيح ويغني عنه قوله صلى الله عليه وسلم: (رب صائم ليس له من صومه إلا الجوع والعطش ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر)(1).
وقوله صلى الله عليه وسلم: (إن الرجل لينصرف من صلاته وما كتب له إلا عشر صلاته تسعها ثمنها سبعها سدسها خمسها ربعها ثلثها نصفها)(2).
قال العلامة ابن القيم رحمه الله: فإذا لم يعقل من صلاته إلا جزءاً واحداً كان له الأجر بقدر ذلك الجزء وإن برئت ذمته من الصلاة.
وقال الغزالي(3): قال عبد الواحد بن زيد أجمعت العلماء على أنه ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل منها، فجعله إجماعاً، وما نقل من هذا الجنس عن الفقهاء المتورعين وعن علماء الآخرة أكثر من أن يحصى.--------------------------------------------
(1) رواه ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (3488) و"المشكاة" (2014)، و"صحيح الترغيب" (1083).
(2) رواه أحمد، وأبو داود، وابن حبان عن عمار بن ياسر رضي الله عنهما، وحسنه العلامة الألباني رحمه الله في "صحيح الجامع" (1626).
(3) "الإحياء" (1/ 219).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 546)

(143)‌‌ حديث: (ليس من امبر امصيام في امسفر).
(شاذ بهذا اللفظ)
أخرجه أحمد في "مسنده" (23679)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (4/ 242)، والطحاوي في "شرح معاني الأثار" (2/ 63) وغيرهم عن كعب بن عاصم الأشعري رضي الله عنه.
قال شيخنا الوادعي رحمه الله في "الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين" (2/ 179): وعند الإمام أحمد (ليس من امبر امصيام في امسفر)، ومن طريقين آخرين (ليس من البر الصيام في السفر).
ومدار الحديث على الزهري رحمه الله.
ورواية: (ليس من امبر) تصحيف كما في "الكفاية" للخطيب و"التلخيص الحبير" لابن حجر.
بل قال الزهري: لم أسمعه أنا (ليس من امبر امصيام في امسفر) كما عند الحميدي في "مسنده" (2/ 381) فعلم من هذا أن الحديث لم يثبت. اهـ.
وقد حكم الألباني رحمه الله في "الإرواء" (4/ 58) و"الضعيفة" (3/ 264) رقم (1130) على هذا الحديث بهذا اللفظ بالشذوذ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 547)

التعليق:
قلت: تبين لك أخي الكريم أن هذا الحديث بهذا اللفظ (ليس من امبر امصيام في امسفر) لا يصح. واللفظ الصحيح ما جاء في الصحيحين عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليس من البر الصيام في السفر).
وأما الصيام في السفر فإنه يدور على الأحكام التكليفية الخمسة.
وقد سئل صلى الله عليه وسلم أصوم في السفر؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (إن شئت فصم وإن شئت فافطر) رواه البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها. …
والجمهور على جواز الصيام والفطر في السفر(1).--------------------------------------------
(1) وانظر "فتح الباري" (4/ 183) و"شرح مسلم" للنووي (7/ 230) و "نيل الاوطار" (4/ 251) و"الروضة الندية" (1/ 547).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 548)

(144)‌‌ حديث: (ما بين كل سماءٍ وسماء مسيرة خمسمائة سنة).
(ضعيف)
أخرجه أحمد في "المسند" (1770)، والحاكم في "المستدرك" (3486)، وأبو يعلى في "مسنده" (6/ 149) رقم (6682) عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هل تدرون كم بين السماء والأرض؟ قال: قلنا الله ورسوله أعلم، قال: بينهما مسيرة خمسمائة سنة، ومن كل سماءٍ إلى سماءٍ خمسمائة سنة، وكثف كل سماء مسيرة خمسمائة سنة، وفوق السماء السابعة بحر بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض، ثم فوق ذلك العرش بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض، والله فوق ذلك ليس يخفى عليه من أعمال بني آدم شيء).
وفي سنده:
(1) يحيى بن العلاء. وهو الرازي البجلي. قال عمرو بن علي الفلاس، والنسائي، والدارقطني: متروك الحديث. وقال أحمد: كذَّاب يضع الحديث. وقال أبو داود: ضعفوه.
(2) عبد الله بن عميرة، مجهول لم يوثقه غير ابن حبان على عادته في توثيق المجاهيل. وذكره العقيلي وابن عدي في جملة الضعفاء. وقال الذهبي: لا يعرف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 549)

(3) الانقطاع: عبد الله بن عميرة لم يسمع من الأحنف. قال البخاري: عبد الله بن عميرة لا نعلم له سماعاً من الأحنف.
قلت: والحديث له طرق أخرى عن أبي هريرة وأبي ذر رضي الله عنهما لا يصح منها شيء(1).
وقد نصَّ على ضعفه غير واحد من أهل العلم، منهم:
(1) ابن عدي في "الكامل" (9/ 27).
(2) ابن العربي في شرحه "للترمذي" قال: أمور تلقفت من أهل الكتاب ليس لها أصل من الصحة.
(3) الجوزقاني في "الأباطيل" (1/ 209 - 210).
(4) ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (1/ 24 - 25).
(5) الذهبي في "التذكرة" قال: والخبر منكر.
(6) ابن كثير في "التفسير" (4/ 389) قال: في إسناده نظر، وفي متنه غرابة ونكارة.
(7) أحمد شاكر في تحقيق "المسند".--------------------------------------------
(1) هذا الحديث يسمى بحديث الأوعال، والأوعال: جمع وعل، بفتح الواو وضمها مع كسر العين، وأصله تيس الجبل، والمراد هنا ملائكة على صورة الأوعال، على ما قاله ابن الأثير في "النهاية" (5/ 179 - 180).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 550)

(8) العلامة الألباني في "الضعيفة" (3/ 398) رقم (1247)(1).
(9) شيخنا الوادعي في "تعليقه على المستدرك" (3486)، و"الجمع بين الصلاتين في السفر" (ص: 111) قال-رحمه الله: ولم يثبت شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم في تقدير ما بين السماء والأرض، ولا ما بين كل سماءين.
(10) الأرنؤوط في تعليقه على "الطحاوية" (ص: 365)، وتحقيق "المسند" (3/ 292) رقم (1770).
التعليق:
قلت: تبين لك أخي الكريم ضعف هذا الحديث، وفي القرآن الكريم والسنة الصحيحة ما يبين عظمة الله جل جلاله وتقدست أسماؤه، فهو العظيم جلت عظمته عن الوصف، ولا طريق لمعرفة الله والإقرار بعظمته وجلاله إلا بالنظر في آيات الله المتلوة، والتدبر في معاني هذه الآيات، أو النظر في آيات الله الكونية، والتأمل في عظيم صنع الله تعالى، وقد حثنا القرآن الكريم على الأمرين، فقال المولى تبارك وتعالى في تدبر آيات القرآن العظيم: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} … {محمد: 24}.--------------------------------------------
(1) وانظر كذلك "ضعيف الجامع" (6093)، و"ضعيف سنن" الترمذي (651)، و"ضعيف سنن" أبي داود (4723)، و"ضعيف سنن"ابن ماجه (34)، و"المشكاة" (3/ 1598) رقم (5735) و"تخريج الطحاوية" (ص: 277).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 551)

وقال سبحانه {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ … لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37)} {ق: 37}.
وقال سبحانه في الحث على التفكر في آيات الكون {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ … (191)}
{آل عمران: 190 - 191}. …
وقال سبحانه {وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21)} {الذاريات: 20 - 21}.
ففي الأرض من الآيات الدالة على عظمة الخالق وقدرته الباهرة، مما قد ذرأ فيها من صنوف النبات والحيوان والجبال والقفار والأنهار والبحار، وما دق وما عظم من المخلوقات، ما يدل على عظيم قدرة الله تعالى وبديع صنعه الذي تحار فيه العقول.
وما في السماء من آيات أعظم مما في الأرض، فقد بناها الخلاق العظيم بقوة وأوسع خلقها، وبغير عمد رفعها وأقامها، وزينها بالنجوم والكواكب، حتى إن الناظر إليها بأعظم وسائل التقنية من تلسكوب أو

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 552)

أقمار صناعية ليحارمن عظمتها وسعتها {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (47)} {الذاريات: 47}.
وإذا كان العلماء قد استطاعوا تقدير المسافة بين الأرض وبين القمر، وبين الأرض وبين الشمس، مستخدمين في ذلك سرعة الضوء كوحدة للقياس، فإنهم لا يزالون يعلنون عن عجزهم عن مجرد رؤية أبعاد السماء أو تصور سعتها، ولهذا يعبرون عنها بأنها فضاء لا نهائي.
وقد اهتم أهل السنة بما يثير في النفوس كوامن التعظيم لله عز وجل، فكتبوا في ذلك وصنفوا، ويندر أن تجد كتابًا من كتب الاعتقاد على طريقة السلف الصالح إلا وتجد فيه أبوابًا في عظمة الله تعالى، وعظمة بعض مخلوقاته الدالة على عظمته سبحانه كالحديث عن الملائكة ومنهم حملة العرش ومن حوله، والحديث عن الكرسي والعرش وعظم خلقهما.
ومن علماء السلف من صنَّف في موضوع العظمة ذاته، فكتبوا في دلائل عظمة الله تعالى في آياته المنظورة وآياته المتلوة المسموعة، ومن أشهر من كتب في موضوع "العظمة" أبو محمد عبد الله بن محمد الأصبهاني المعروف بأبي الشيخ المتوفى سنة 369 هـ، ومن قبله أبو أحمد العسال المتوفى سنة 349 هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 553)

(145)‌‌ حديث: (ما خاب من استخار ولا ندم من استشار).
(موضوع)
أخرجه الطبراني في"الصغير" (2/ 78)، و"الأوسط" (6623)، والقضاعي في "مسند الشهاب " من طريق الطبراني من رواية عبد القدوس، كما في "فتح الوهاب" (2/ 50) رقم (506).
وفي سنده: عبد القدوس بن حبيب، كذَّاب.
وقد نصَّ على ضعف هذا الحديث:
(1) الحافظ ابن حجر في "الفتح" (11/ 188) حيث قال: وسنده واهٍ جداً. … "موسوعة الحافظ الحديثية" (3/ 114).
(2) الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/ 280).
(3) العجلوني في "كشف الخفاء" (2/ 242) رقم (2205).
(4) الألباني في "الضعيفة" (2/ 78) رقم (611)، و"ضعيف الجامع" (5056) قال: موضوع.
والحديث ذكره الزبيدي في "إتحاف السادة المتقين" (8/ 164)، والسخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص: 430) رقم (954)، وابن الديبع في "التمييز"

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 554)

(ص: 45)، والسيوطي في "الدر المنثور" (2/ 90)، والصالحي في "الشذرة" (2/ 107) رقم (819)، والصعدي في "النوافح العطرة" (ص: 308) رقم (1253)، والبيروتي في "أسنى المطالب" (ص: 247) رقم (1253).
التعليق:
قلت: الحديث لا يصح لكن معناه صحيح.
قال المناوي(1) رحمه الله: ما خاب من استخار الله تعالى، والاستخارة طلب الخيرة في الأمور منه تعالى، وحقيقتها تفويض الاختيار إليه سبحانه فإنه الأعلم بخيرها للعبد والقادر على ما هو خير لمستخيره إذا دعاه أن يخير له فلا يخيب أمله، والخائب من لم يظفر بمطلوبه.
(ولا ندم من استشار): أي أدار الكلام مع من له تبصرة ونصيحة.
قال الحرالي: والمشورة أن يستخلص من حلاوة الرأي وخالصه من خبايا الصدور كما يشور العسل جانبه، وفي بعض الأثار نقحوا عقولكم بالمذاكرة واستعينوا على أموركم بالمشاورة.
وقال الحكماء: من كمال عقلك استظهارك على عقلك، وقالوا: إذا أشكلت عليك الأمور وتغير لك الجمهور فارجع إلى رأي العقلاء وافزع إلى استشارة الفضلاء ولا تأنف من الاسترشاد ولا الاستمداد.--------------------------------------------
(1) "فيض القدير" (5/ 564).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 555)

وقال بعض العارفين: الاستشارة بمنزلة تنبيه النائم أو الغافل فإنه يكون جازماً بشيء يعتقد أنه صواب وهو بخلافه.
وقال بعضهم:
إذا عزّ أمر فاستشر فيه صاحباً … وإن كنت ذا رأي تشير على الصحب
فإني رأيت العين تجهل نفسها … وتدرك ماقد حل في موضع الشهب
وقال الأرجاني:
شاور سواك إذا نابتك نائبة … يوماً وإن كنت من أهل المشورات
فالعين تلقى كفاحاً من نأى ودنى ولا ترى نفسها إلا بمرآة
قال شيخنا ابن عثيمين(1): والاستخارة مع الله، والمشاورة مع أهل الرأى والصلاح، وذلك أن الإنسان عنده قصور أو تقصير، والإنسان خلق ضعيفاً، فقد تشكل عليه الأمور، وقد يتردد فيها، فماذا يصنع؟ فمثلاً همَّ أن يشتري سيارة، أو بيتاً، أو أن يصاهر رجلاً، أو ما أشبه ذلك ولكنه متردد فماذا يصنع؟ نقول له طريقان:
الطريق الأول: استخارة رب العالمين الذي يعلم ما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون.
الطريق الثاني: استشارة أهل الرأي والصلاح والأمانة، قال تعالى {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ}.--------------------------------------------
(1) "شرح رياض الصالحين " (2/ 555 - 557).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 556)

وهذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى} {آل عمران: 159}.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم وهو أسَدُّ الناس رأياً، وأصوبهم صواباً يستشير أصحابه في بعض الأمور التي تشكل عليه، كذلك خلفاؤه من بعده كانوا يستشيرون أهل الرأي والصلاح، ولا بد من هذين الشرطين فيمن تستشيره:
أن يكون ذا رأي وخبرة في الأمور وتأن وتجربة وعدم تسرع.
وأن يكون صالحاً في دينه. لأن من ليس بصالح في دينه ليس بأمين، حتى وإن كان ذكياً وعاقلاً ومحنكاً في الأمور، إذا لم يكن صالحاً في دينه فلا خير فيه، وليس أهلاً لأن يكون من أهل المشورة، لأنه إذا كان غير صالح في دينه فإنه ربما يخون -والعياذ بالله- ويشير بما فيه الضرر، أو يشير بما لا خير فيه فيحصل بذلك من الشر والفساد ما الله به عليم، ولنفرض أنه رجل من أهل الفسق والمجون والفجور فلا يجوز أن تستشيره لأن هذا يوقعك في الهلاك كذلك لو كان رجلاً صالحاً ديناً أميناً لكنه مغفل، ما يعرف الأمور أو متسرعاً لا خبرة له، فهذا أيضاً لا تحرص على استشارته، لأنه ربما إذا كان مغفلاً لا يدري عن الأمور يأخذ الأمور بظواهرها، ولا يعرف شيئاً مما وراء الظواهر، كذلك إذا كان متسرعاً فإنه ربما يحمله التسرع على أن يشير عليك بما لا خير فيه فلا بد أن يكون ذا خبرة وذا رأي وصلاح في الدين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 557)

وقال الله تبارك وتعالى {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} {الشُّورى: 38}.
يعني أمرهم المشترك الذي هو للجميع، كالجهاد مثلاً فإنه شورى بينهم، فإذا أراد ولي الأمر أن يجاهد أو أن يفعل شيئاً عاماً للمسلمين فإنه يشاروهم ولكن كيف تكون المشورة؟ المشورة تكون إذا حدث له أمر يتردد فيه، جمع الإمام من يرى أنهم أهل للمشورة برأيهم وصلاحهم واستشارهم.
أما الاستخارة: فهي مع الله عز وجل، يستخير الإنسان ربه إذا هم بأمر وهو لا يدري عاقبته ولا يدري مستقبله، فعليه بالاستخارة، والاستخارة: معناها طلب خير الأمرين.
وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك بأن يصلي الإنسان ركعتين من غير الفريضة في غير وقت النهي، إلا في أمر يخشى فواته قبل خروج وقت النهي فلا بأس أن يستخير ولو في وقت النهي.
أما ما كان فيه الأمر واسعاً فلا يجوز أن يستخير في وقت النهي، فلا يستخير بعد صلاة العصر وكذلك بعد صلاة الفجر حتى ترتفع الشمس مقدار رمح، كذلك عند زوالها حتى تزول لا يستخير، إلا في أمر قد يفوت عليه، يصلي ركعتين من غير الفريضة ثم يسلم وإذا سلم قال: (اللهم إني استخيرك بعلمك، واستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 558)

العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كان هذا الأمر ويسميه، خيراً لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال: عاجل أمري وآجله -يعني إما أن تقول هذا أو هذا- فاقدره لي ويسره لي، وإن كنت تعلم أنه شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال: عاجل أمري وآجله، فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به) وينتهي.
ثم بعد ذلك إن انشرح صدره بأحد الأمرين بالإقدام أو الإحجام، فهذا المطلوب، يأخذ بما ينشرح به صدره، فإن لم ينشرح صدره لشيء وبقي متردداً أعاد الإستخارة مرة ثانية وثالثة، ثم بعد ذلك المشورة إذا لم يتبين له شيء بعد الإستخارة، فإنه يشاور أهل الرأي والصلاح، ثم ما أشير به عليه فهو الخير إن شاء الله، لأن الله تعالى قد لا يجعل في قلبه بالاستخارة ميلاً إلى شيء معين حتى يستشير، فيجعل الله تعالى ميل قلبه بعد المشورة.
وقد اختلف العلماء هل المقدم المشورة أو الإستخارة؟
والصحيح أن المقدم الاستخارة، فقدم أولاً الاستخارة لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا هم أحدكم بالأمر فليصل ركعتين) ثم إذا كررتها ثلاث مرات ولم يتبين لك الأمر فاستشر، ثم ما أشير عليك به فخذ به، وإنما قلنا: إنه يستخير ثلاث مرات لأن من عادة النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا دعا دعا ثلاثاً،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 559)

والاستخارة دعاء، وقد لا يتبين للإنسان خير الأمرين من أول مرة، بل قد يتبين في أول مرة، أو في الثانية، أو في الثالثة وإذا لم يتبين فليستشر. …
فائدة:
لا يُستخار في فعل الواجبات والمستحبات، ولا في ترك المحرمات والمكروهات، وإنما تكون الاستخارة في الواجب والمستحب المخير، وفيما كان زمنه موسعاً(1).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 188).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 560)

(146)‌‌ حديث: (ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن).
(لا أصل له مرفوعاً)
أخرجه أحمد (3600)، والطيالسي في "مسنده" (ص: 33)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه"(1) عن أنس رضي الله عنه.
(1) قال ابن القيم في "الفروسية" (ص: 167): إن هذا الأثر ليس من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يضيفه إليه من لا علم له بالحديث، وإنما هو ثابت عن ابن مسعود من قوله.
(2) قال ابن عبد الهادي: روي مرفوعاً عن أنس بإسناد ساقط، والأصح وقفه على ابن مسعود رضي الله عنه. "كشف الخفاء" (2/ 245).
(3) قال الزيلعي في "نصب الراية" (4/ 133) رقم (6804): غريب مرفوع ولم أجده إلا موقوفاً على ابن مسعود رضي الله عنه.
(4) قال ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (1/ 281) رقم (452): تفرد به النخعي. قال أحمد بن حنبل: كان يضع الحديث، ثم قال: وهذا الحديث إنما يعرف من كلام ابن مسعود رضي الله عنه.--------------------------------------------
(1) "صحيح الفقيه والمتفقه" (ص: 161) رقم (267).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 561)

(5) قال العلامة الألباني في "الضعيفة" (2/ 17) رقم (533): لا أصل له مرفوعاً وإنما ورد موقوفاً على ابن مسعود رضي الله عنه.
(6) قال شيخنا الوادعي في "مجموع فتاوى" الوادعي (1/ 402): لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه جاء عن ابن مسعود رضي الله عنه كما في "مسند" أحمد بسند حسن.
(7) وضعَّف الحديث الأرنؤوط في تحقيق "المسند" (3600)، وتحقيق "الزاد" (5/ 795)، وحسَّن الأثر الموقوف على ابن مسعود رضي الله عنه، وصحح الموقوف أحمد شاكر في تحقيق "المسند" (3700).
والحديث ذكره: السيوطي في "الدرر المنتثرة" (402)، والسخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص: 431) رقم (959)، والصالحي في "الشذرة" (2/ 109) رقم (824)، والصعدي في "النوافح العطرة" (ص: 310) رقم (1736)، والعامري في "الجد الحثيث" (423)، والبيروتي في "أسنى المطالب" (ص: 247) رقم (1257).
التعليق:
قلت: هذا الحديث يستدل به كثير من أهل البدع والأهواء على تحسين ما ابتدعوه بحجة أنه حسن، وأن ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن.
والجواب على هذا من أوجه:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 562)

أولاً: الحديث لا يثبت كما تبين لك.
ثانياً: لا يجوز أن يُعارض كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم بكلام أحد من الناس كائناً من كان.
ثالثاً: أن (ال) في قوله (المسلمون) للعهد وهو راجع إلى الصحابة فهم المقصودون هنا كما يدل له سياق الأثر حيث قال: (إن الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه، فابتعثه برسالته ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد صلى الله عليه وسلم، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون على دينه، فما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن، وما رأوه سيئاً فهو عند الله سيء).
وقد جاء في بعض الروايات زيادة وهي: (وقد رأى الصحابة جميعاً أن يستخلفوا أبا بكر) ففي هذا دلالة على أن المراد بالمسلمين في هذا الأثر الصحابة.
ومما يدل على هذا كذلك إخراج الأئمة المصنفين للحديث هذا الأثر في كتاب الصحابة كما فعل الحاكم في "المستدرك" فقد أخرجه في معرفة الصحابة ولم يورد أوله بل ذكره من قوله (ما رأى المسلمون حسناً … ) فهذا يدل على أن أبا عبد الله فهم أن المقصود بالمسلمين الصحابة، وإذا كان الأمر كذلك فقد علم أن الصحابة رضوان الله عليهم مجمعون على ذم البدع كلها وتقبيحها، ولم يروَ عن أحد منهم تحسين شيء من البدع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 563)

رابعاً: على القول أن (ال) هنا ليست للعهد وإنما هي للاستغراق يكون المراد به الإجماع، والإجماع حجة.
قال العز بن عبد السلام(1): إن صح الحديث فالمراد بالمسلمين أهل الإجماع.
وهنا نقول لمن استدل بهذا الأثر على أن في الدين بدعة حسنة: هل تستطيع أن تأتي ببدعة واحدة أجمع المسلمون على حسنها؟ إن هذا من المستحيل ولا شك، فليس هناك بدعة أجمع المسلمون على حسنها، بل انعقد الإجماع في القرون الأولى أن كل بدعة ضلالة، ولا زال الأمر على ذلك ولله الحمد.
خامساً: كيف يستدل بكلام هذا الصحابي الجليل على تحسين شيء من البدع مع أنه كان من أشد الصحابة نهياً عن البدع وتحذيراً منها، وقد سبق النقل عنه أنه قال: (اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم، وكل بدعة ضلالة) وكلامه رضي الله عنه في النهي عن البدع كثير جداً)(2).--------------------------------------------
(1) "الفتاوى" (ص: 42) رقم (9).
(2) "الضعيفة" (2/ 17 - 19) و "اللمع في الرد على محسني البدع" (ص: 26 - 30) بتصرف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 564)

(147)‌‌ حديث: (ما زال يقنت حتى فارق الدنيا).
(منكر) …
أخرجه أحمد في "المسند" (12657)، وعبد الرزاق في "المصنف" (3/ 110) رقم (4964)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (2/ 211)، والدارقطني في "السنن" (2/ 41) رقم (20)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (2/ 201)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/ 244)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (1/ 441) رقم (753)، والبغوي في "شرح السنة" (2/ 244) رقم (640) عن أنس رضي الله عنه.
وفي سنده: أبو جعفر الرازي عيسى بن ماهان، وهو سيء الحفظ.
قال ابن المديني: كان يخلط.
وقال أبو زرعة: كان يهم كثيراً.
وقال ابن حبان: كان ينفرد بالمناكير عن المشاهير.
"زاد المعاد" (1/ 275 - 276)، و"ميزان الاعتدال" (3/ 320) رقم (6595)، و"تاريخ بغداد" (11/ 146)، و"تهذيب التهذيب" (12/ 49).
والحديث ضعَّفه جمع من أهل العلم، منهم:
(1) ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (1/ 441)، و"التحقيق في أحاديث الخلاف" (1/ 462 - 464) رقم.
(2) ابن القيم في "زاد المعاد" (1/ 275 - 276).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 565)