التعليق:
قلت: الكذب محرم بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، وقد ورد لعن الكاذب في القرآن الكريم، ووردت أحاديث كثيرة في تحريم الكذب، وفي الأدلة الصحيحة الصريحة ما يكفي للدلالة على تحريم الكذب وأنه من كبائر الذنوب، قال تعالى {ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (61)} {آل عمران: 61}.
وقال صلى الله عليه وسلم: (ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم، ويل له، ويل له)(1). وقال صلى الله عليه وسلم: (أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحاً، وبيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه)(2).
وعن عبد الله بن عامر رضي الله عنه قال: (دعتني أمي يوماً ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد بيننا، فقالت: تعال أعطيك، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما أردتِ أن تعطيه؟ قالت: تمراً، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما أنك لو لم تعطه شيئاً كُتبت عليك كذبة)(3).--------------------------------------------
(1) رواه أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم عن معاوية بن حيدة رضي الله عنه وحسنه العلامة الألباني في "صحيح الجامع" (7136).
(2) رواه أبو داود وغيره عن أبي أمامة رضي الله عنه وحسنه العلامة الألباني في "صحيح الجامع" (1464).
(3) رواه أحمد وأبو داود عن عبد الله بن عامر بن ربيعة وحسنه الألباني في "الصحيحة" (748) و"صحيح الجامع" (1319).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 9)
فينبغي للمؤمن أن يتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً، ولا يتحرى الكذب حتى لا يكتب عند الله كذاباً، ويعلم أن الصدق منجاة، وأنه من صفات المؤمنين الأخيار، وأن الكذب هلاك ودمار وصفة من صفات المنافقين الأشرار.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 10)
(153) حديث: (من أفطر يوماً من رمضان من غير رخصة رخصها الله له لم يقضِ عنه صيام الدهر كله وإن صامه).
(ضعيف) …
أخرجه أبو داود (2393) مع العون، والترمذي (726)، وابن ماجه (1672)، وابن خزيمة (3/ 238) رقم (1987)، والبيهقي في "الكبرى" (4/ 228) و"الشعب" (3/ 318) رقم (3653) و (3654) وأحمد (9014) وعبد الرزاق (4/ 198) وأبو داود الطيالسي (ص: 331) رقم (2540) عن أبي هريرة رضي الله عنه وغيره.
وإسناده ضعيف: لجهالة أبي المطوس وأبيه.
واسم أبي المطوس يزيد بن المطوس، وقيل: عبد الله بن المطوس.
وقد ضعَّف هذا الحديث جمع من أهل العلم، منهم:
(1) البخاري، أشار إلى تضعيفه بقوله: ويُذكر.
(2) ابن خزيمة.
(3) المنذري.
(4) البغوي.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 11)
(5) القرطبي.
(6) الذهبي.
(7) الدميري. كما نقل عنهم المناوي في "فيض القدير" (6/ 101).
(8) ابن حزم في "المحلى" (6/ 183).
(9) الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (4/ 190 - 191) وذكر له ثلاث علل: الاضطراب، والجهالة، والانقطاع للشك هل سمع يزيد بن المطوس من أبي هريرة رضي الله عنه أم لا؟
(10) ابن عراق في "تنزيه الشريعة" (2/ 148).
(11) الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص: 111).
(12) العلامة الألباني في "الضعيفة" (2/ 283) رقم (181)(1).
قلت: وقد جاء الحديث من طرق أخرى كلها ضعيفة لا تصح.
التعليق:
قلت: نعم الحديث لايصح، لكن لا يعني هذا أن من أفطر عامداً من غير عذر في رمضان أنه لا تلحقه عقوبة من الله سبحانه وتعالى، فقد جاء--------------------------------------------
(1) وانظر كذلك "ضعيف الجامع" (5462) و"ضعيف سنن الترمذي" (115) و"ضعيف سنن أبي داود" (517) و"ضعيف سنن ابن ماجه" رقم (368) و"تمام المنة" (ص: 396) و"المشكاة" (1/ 626) رقم (2013) و"الترغيب والترهيب" (605).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 12)
الوعيد الشديد الأكيد الرهيب في حق من أفطر قبل غروب الشمس، فكيف بمن لم يصم أصلاً من غير عذر، اللهم سلم سلم، فعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (بينا أنا قائم أتاني رجلان، فأخذا بضبعي، فأتيا بي جبلاً وعراً فقالا اصعد، فقلت: إني لا أطيقه، فقالا: إنا سنسهله لك، فصعدت حتى إذا كنت في سواء الجبل إذا بأصوات شديدة قلت: ماهذه الأصوات؟ قالوا هذا عواء أهل النار، ثم انطُلِقَ بي فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم مشققة أشداقهم، تسيل أشداقهم دماً، قال: قلت: من هؤلاء؟ قال: الذين يفطرون قبل تحلة صومهم)(1).
قال الألباني رحمه الله: أي قبل غروب الشمس وليس قبل الأذان كما يظن بعض الجهلة. اهـ.
وقد اختلف العلماء في مسألة من أفطر عامداً من غير عذر في رمضان: فمن أهل العلم من قال بوجوب القضاء عليه مع التوبة، والكفارة، وهي الإطعام عن كل يوم مسكيناً، وبهذا أفتت اللجنة الدائمة(2) وهو الحق إن شاء الله.--------------------------------------------
(1) رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما وصححه الألباني في "الترغيب والترهيب" (1005).
(2) "فتاوى اللجنة" (10/ 141 - 142).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 13)
(154) حديث: (من أمسى كالاً من عمل يده أمسى مغفوراً له).
(ضعيف)
رواه الطبراني في "الأوسط" (7516) عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(1) قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (4/ 63): فيه جماعة لم أعرفهم.
(2) أشار المنذري في "الترغيب" (2470) لضعفه.
(3) قال العراقي: فيه ضعف. "الإحياء وبذيله المغني" (2/ 128).
(4) قال العلامة الألباني في "الضعيفة" (2626): ضعيف(1).
قلت: وجاء الحديث بلفظ: (ما أكل العبد طعاماً أحب إلى الله من كد يده، ومن بات كالاً من عمل يده بات مغفوراً له) رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" عن المقدام بن معد كرب رضي الله عنه.
قال الألباني في "الضعيفة" (1794): منكر(2).
التعليق:
قلت: نعم هدا الحديث ضعيف لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن ديننا الإسلامي الحنيف يدعو للعمل ويحارب البطالة.--------------------------------------------
(1) وانظر كذلك "ضعيف الجامع" (5485) و"الترغيب والترهيب" (1044).
(2) وانظر كذلك "ضعيف الجامع" (5013) و"تخريج مشكلة الفقر" (ص: 26) رقم (30).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 14)
وهناك طائفة من الأحاديث الصحيحة تغني عن هذا الحديث الضعيف منها:
قوله صلى الله عليه وسلم: (ما أكل أحد طعاماً قط خيراً من عمل يده، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده) رواه البخاري وأحمد عن المقدام رضي الله عنه.
قال المناوي(1): ووجه الخيرية ما فيه من إيصال النفع إلى الكاسب وغيره، والسلامة عن البطالة المؤدية إلى الفضول وكسر النفس به، والتعفف عن ذل السؤال، وفيه تحريض على الكسب الحلال، وهو متضمن لفوائد كثيرة منها:
إيصال النفع لآخذ الأجرة إن كان العمل لغيره، وإيصال النفع إلى الناس بتهيئة أسبابهم، من نحو زرع وغرس وخياطة وغير ذلك.
ومنها: أن يشتغل الكاسب به فيسلم عن البطالة واللهو.
ومنها: كسر النفس به فيقل طغيانها ومرحها.
ومنها: التعفف عن ذل السؤال والاحتياج الى الغير، وشرط المكتسب أن لا يعتقد الرزق من الكسب، بل من الرزاق ذي القوة، ثم أكد ذلك وحرص عليه وزاد تقريراً بقوله: (وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده) في الدروع من الحديد ويبيعه لقوته، وخص داود لكونه اقتصر في أكله على عمل يده لم يكن لحاجة لأنه كان خليفة في الأرض بل أراد الأفضل،--------------------------------------------
(1) "فيض القدير" (5/ 543).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 15)
وفيه أن الكسب لا ينافي التوكل وأن ذكر الشيء بدليله أوقع في النفس وجواز الإجارة، إذْ عَمَل اليد أعم من كونه لغيره أو نفسه. اهـ
وقال صلى الله عليه وسلم: (لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة حطب على ظهره يكف بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه) متفق عليه.
وقال صلى الله عليه وسلم: (ما بعث الله نبياً إلا ورعى الغنم، قالوا: وأنت يارسول الله قال: نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة) رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه.
وقال صلى الله عليه وسلم: (إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم فكلوه هنيئاً مريئاً)(1).--------------------------------------------
(1) صححه الألباني في "تخريج مشكلة الفقر" (ص: 33) رقم (50).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 16)
(155) حديث: (من تعلم لغة قوم أمن مكرهم).
(لا أصل له) …
اشتهر هذا الكلام على ألسِنة كثير من الناس، على أنه حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، والصحيح أنه لا أصل له، كما قال ذلك أئمة العصر:
(1) قال العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله في "الفتاوى والرسائل" (13/ 96): لا أعرفه، والذي يظهر والله أعلم أن هذا ليس من حديث النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه لا يأتي بمثل هذه الصيغة.
(2) قال العلامة الألباني رحمه الله في "الصحيحة" (1/ 366) تحت حديث رقم (157): وهذا الحديث في معنى الحديث المتداول على الألسنة (من تعلم لسان قوم أمن مكرهم) ولكن لا أعلم له أصلاً بهذا اللفظ، ولا ذكره أحد ممن ألَّف في الأحاديث المشتهرة على الألسنة، فكأنه إنما اشتهر في الأزمنة المتأخرة.
(3) قال شيخنا عبد المحسن العباد -حفظه الله- في "شرح سنن أبي داود": ما نعلم أنه ثبت بهذا حديث.
(4) قال شيخنا الوادعي رحمه الله في "المقترح" (ص: 11، 121): (من تعلم لغة قومٍ أمن مكرهم) هذا الحديث بحث عنه الباحثون فلم يجدوا له أصلاً.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 17)
(5) قالت اللجنة الدائمة (4/ 434 - 436) فتوى رقم (585): حديث (من تعلم لغة قوم أمن مكرهم) لم نجده فيما اطلعنا عليه من كتب أهل الحديث، ولعله قول بعض السلف.
(6) قال شيخنا ابن عثيمين رحمه الله في اللقاء الشهري (3): (من تعلم لغة قوم أمن مكرهم) فهذا الحديث موضوع مكذوب، ليس بصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقال في لقاءات الباب المفتوح لقاء (194): لا يصح لا سنداً ولا معنىً.
التعليق:
قلت: ويُغني عن هذا الحديث ما جاء عن خارجة بن زيد قال: قال زيد بن ثابت: (أمرني رسول الله فتعلمت له كتاب يهود، وقال: إني والله ما آمن يهود على كتابي، فتعلمته فلم يمر بي إلا نصف شهر حتى حذقته فكنت أكتب له إذا كتب وأقرأ له إذا كُتِبَ إليه)(1).
وجاء بلفظ: (قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أي لزيد بن ثابت - أتحسن السريانية؟ فقلت: لا. قال: فتعلمها فإنه يأتينا كتب، فتعلمتها في سبعة عشر يوماً)(2).--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود والترمذي وأحمد والحاكم وصححه العلامة الألباني في "الصحيحة" رقم (187).
(2) صححه شيخنا الوادعي في "الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين" (1/ 156) رقم (160).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 18)
مسألة: هل هذا الحديث معناه صحيح، (أن من تعلم لغة قومٍ أمن مكرهم)؟
الجواب: اختلف أهل العلم المعاصرين في صحة معنى هذا الحديث على قولين:
القول الأول: قالوا بصحة معنى هذا الحديث:
قال شيخنا الوادعي رحمه الله في "المقترح": وإن كان معناه صحيحاً لكن لا يجوز لنا أن نضيف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ماثبت عنه صلى الله عليه وسلم.
وقالت اللجنة الدائمة: ومعناه صحيح، فإن من تعلم لغة قومٍ فجالسهم علم ما يتحدثون فيه فأمن مكرهم به.
القول الثاني: قالوا بعدم صحة معنى هذا الحديث:
قال شيخنا عبد المحسن العباد -حفظه الله- في شرح سنن أبي داود: … مجرد تعلم لغة القوم لا يؤمن من مكرهم، بل يمكن أن يمكروا به وهو يعرف لغتهم ويجيدها.
وقال شيخنا ابن عثيمين رحمه الله في "اللقاء الشهري": … حتى بالمعنى لا يصح، هل أنت إذا تعلمت لغة قوم أمنت مكرهم؟ لا. ولهذا نحن الآن عرب هل نأمن مكر العرب بنا؟ لا نأمن، مع إننا من أهل لغتهم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 19)
وقال في "الباب المفتوح": … حتى المعنى، ألسنا نعرف اللغة العربية؟ بلى نعرفها، هل نحن نأمن العرب؟ الجواب: لا. ألا يمكن يكون معك صاحب يظهر لك الصداقة ويخونك؟ الحديث هذا لا يصح لا معنىً ولا سنداً.
فائدة: في تعلم اللغة الإنجليزية.
قال العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله: تعلم اللغة الأجنبية (رطانة الأعاجم) فيها الكراهية، إلا إذا دعت الحاجة كمزيد لإبلاغ الدين.
س: مراد البخاري بترجمة: {وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ}؟
ج: مراده الجواز، والمراد جنس الرطانة لا كل صورة، ومراده الرد على من قال بكراهة التكلم بالكلمة والكلمتين من كلام الفرس.
س: (من تعلم لغة قوم أمن مكرهم)؟
ج: إن أمن مكرهم ما أمن شرهم، فإذا خالطهم هذا يرى منه كذا وكذا، بل ربما جر ذلك إلى الردة كما وقع لأقوام.
عبد المحسن بن باز صاحب أمثال يقول: إن رجلاً رأى غراباً وحمامة يمشيان جميعاً فتعجب أين الغراب من الحمامة؟ قال فتفكرت فإذا قد جمعت بينهما العرجة، فكذلك الذين يجمعهم كذا. كما يقال: المشابهة علة الضم. هذا وجد في البهائم فكيف بالأوادم. ولذلك تجد كل إنسان يصبو إلى من بينه وبينه رابطة، فتجد أهل الدخان بضعهم مع بعض،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 20)
فكذلك الزي، واللغة، وكذا، وكذا، لو كان اثنان أحدهما يعرف اللسان العجمي والآخر لا يعرفه فإذا لقيا أعجمياً فأحدهما سيضاحكه ويكالمه، وإن كان يبغض الكفرة بخلاف من لا يعرف اللسان العجمي، والشريعة المطهرة هي في البعد عن الكفرة والكافرين، كأصلها في الحنيفية. اهـ.
قالت اللجنة الدائمة: وأما ما يقتضيه (الحديث) من الترغيب في تعلم اللغات الأجنبية فإنه مشروع عند الحاجة، فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر زيد بن ثابت رضي الله عنه أن يتعلم لسان اليهود ليكون واسطة مأمونة موثوقة بين اليهود في نقل كلامه إليهم وكلامهم إليه. اهـ.
سئل شيخنا ابن عثيمين(1): عن حكم تعلم اللغة الإنجليزية؟
قال رحمه الله: تعلمها وسيلة، فإذا كنت محتاجاً إليها كوسيلة في الدعوة إلى الله، فقد يكون تعلمها واجباً، وإن لم تكن محتاجاً إليها فلا تشغل وقتك بها، واشتغل بما هو أهم وأنفع، والناس يختلفون في حاجتهم إلى تعلم اللغة الإنجليزية، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم زيد بن ثابت أن يتعلم لغة اليهود، فتعلم اللغة الإنجليزية وسيلة من الوسائل إن احتجت إليها تعلمتها وإن لم تحتج إليها فلا تضيع وقتك فيها. اهـ.--------------------------------------------
(1) كتاب "العلم" (ص: 124) و (ص: 140).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 21)
وأذكر هنا قصة لطيفة بهذه المناسبة حصلت لشيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين ذكرها في كتاب "العلم".
قال رحمه الله: وأذكر لكم قصة حدثت في مسجد المطار بجدة مع رجال التوعية الإسلامية، نتحدث بعد صلاة الفجر عن مذهب التيجاني، وأنه مذهب باطل وكفر بالإسلام، وجعلت أتكلم بما أعلم عنه، فجاءني رجل فقال: أريد أن تأذن لي أن أترجم بلغة الهوسا، فقلت: لا مانع فترجم، فدخل رجل مسرع فقال: هذا الرجل يترجم عنك يمدح التيجانية فدهشت، وقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، فلو كنت أعلم مثل هذه اللغة ما كنت أحتاج إلى مثل هؤلاء الذين يخدعون فالحاصل أن معرفة لغة من تخاطب لا شك أنها مهمة في إيصال المعلومات قال الله تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} {إبراهيم: 4}.
وقال رحمه الله(1): أما تعلم اللغة غير العربية فهذا ليس حراماً، بل قد يكون واجباً إذا توقفت دعوة غير العربي على تعلم لغته، بمعنى أننا لا يمكن أن ندعوه للإسلام إلا إذا عرفنا لغته لنخاطبه بها صار تعلم لغته فرض كفاية؛ لأنه لا بد أن نبلغ هؤلاء الأعاجم -وأعني بالأعاجم ما ليسوا بعرب- دين الله وبأي وسيلة؟ بلغتهم كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} {إبراهيم: 4} فأحياناً يكون تعلم--------------------------------------------
(1) اللقاء الشهري الجزء الثالث.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 22)
اللغة الأجنبية واجباً إذا توقفت دعوة أهل هذه اللغة على تعلم لغتهم. لكن الذي أنكره وأرى أننا على خطر منه أن نعلم أبناءنا الصغار ذوي الخمس سنين وأربع سنين وما أشبه ذلك اللغة الإنجليزية حتى تكون لسانهم الطيع في المستقبل، هذا هو الذي أنكره، وإلا إذا دعت الحاجة إلى تعلم اللغة الإنجليزية لدعوة الناس إلى الإسلام صارت فرض كفاية، وإن دعت الحاجة لأمور دنيوية مباحة صار تعلمها مباحاً.
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر زيد بن ثابت أن يتعلم لغة اليهود، ولغة اليهود عبرية، وكانت تأتي رسائل من اليهود إلى الرسول صلى الله عليه وسلم والرسول صلى الله عليه وسلم يبعث إليهم بالرسائل، فاحتاج إلى تعلم لغتهم حتى يقرأ ما يرد منهم ويكتب لهم ما يصدر إليهم.
قال شيخ الإسلام: إن زيد بن ثابت تعلمها في ستة عشر يوماً، يقول شيخ الإسلام: تعلمها في هذه المدة الوجيزة؛ لأن اللغة العبرية قريبة من اللغة العربية، وهذا صحيح، ثم إن العرب فيما سبق كانوا أحسن منا وأصح أفهاماً وأقوى حفظاً، يأتي الشاعر يلقي قصيدة تبلغ مائة بيت ثم ينصرف ويحفظها الناس، نحن الآن لو ألقي بيت واحد على طلبة جاءوا للتعلم مرة واحدة، كم يحفظه منهم؟ يمكن واحد أو لا أحد.
على كل حال أقول: إن الذي أنكره وأرى أننا على خطر منه هو أن نعلِّم أبناءنا الصغار اللغة الإنجليزية، لأنها ستكون لساناً لهم، ويخشى
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 23)
عليهم أيضاً من تعلم اللغة الإنجليزية هل يقف هذا التعلم على مجرد النطق؟ لا. أبداً، سوف يأخذ الكتب المؤلفة باللغة الإنجليزية ويقرأ الأدب الإنجليزي أو أدب غيرهم ممن وافقهم في اللغة ويحصل شر كثير، فليس مجرد أن اللسان يتغير، لا. الإنسان يريد أن يطالع الكتب التي من هذه اللغة حتى يتمرن على القراءة في هذه اللغة، وحتى يتمرس اللسان على النطق بها، وما ندري ما وراء هذه الكتب، ويذكرون عن الكتب التي تكتب من أجل تعليم اللغة الإنجليزية أشياء سيئة. اهـ.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 24)
(156) حديث: (من تمسك بسنتي عند فساد أمتي فله أجر مائة شهيد).
(ضعيف) …
رواه ابن عدي في "الكامل" (3/ 174) رقم (460) وابن بشران في "الأمالي" رقم (501، 700) عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وفي سنده: الحسن بن قتيبة الخزاعي.
قال الدارقطني: متروك.
وقال أبو حاتم: ضعيف.
وقال الأزدي: واهي الحديث.
وقال العقيلي: كثير الوهم. … "الميزان" (1/ 518 - 519).
والحديث ضعَّفه العلامة الألباني رحمه الله في "الضعيفة" (1/ 497) رقم (327) و"المشكاة" (176) و"الترغيب والترهيب" (30).
وقد جاء الحديث بلفظ: (من تمسك بسنتي عند فساد أمتي فله أجر شهيد) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (8/ 200). وهو ضعيف أيضاً: فيه محمد بن صالح العذري وهو مجهول. "الضعيفة" (327).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 25)
التعليق:
قلت: هذا الحديث ضعيف كما تبين لك، ويغني عنه ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن من ورائكم أيام الصبر للمتمسك فيها أجر خمسين شهيداً منكم)(1).
وعن أبي أمية الشعباني قال: سألت أبا ثعلبة الخشني فقلت: يا أبا ثعلبة كيف تقول في هذه الآية {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} {المائدة: 105} قال: أما والله لقد سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (بل ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيتم شحاً مطاعاً، وهوى متبعاً، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك -يعني بنفسك- ودع عنك العوام، فإن من ورائكم أيام الصبر، الصبر فيها مثل قبض الجمر، للعامل منهم مثل أجر خمسين رجلاً يعملون مثل عمله)(2).
وقد يقول قائل: كيف يكون أجر اللاحق أضعاف أجر السابق؟
قلت: دونك هذه الفائدة التي نقلها المقري(3) في ترجمة أبي بكر بن العربي-رحمه الله قال: تذاكرت بالمسجد الأقصى مع شيخنا أبي بكر الفهري الطرطوشي في حديث أبي ثعلبة المرفوع: (إن من ورائكم أيام--------------------------------------------
(1) رواه الطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه وصححه الألباني في "الصحيحة" (494) و"صحيح الجامع" (2234).
(2) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والنسائي وأبي نعيم والبغوي في "شرح السنة" والطحاوي في "مشكل الآثار" وغيرهم وهو صحيح بشواهده.
(3) "نفح الطيب" (2/ 37 - 39).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 26)
الصبر للعامل فيها أجر خمسين منكم) فقالوا: بل منهم فقال: (بل منكم لأنكم تجدون على الخير أعواناً وهم لايجدون).
وتفاوضنا: كيف يكون أجر من يأتي من الأمة أضعاف أجر الصحابة مع أنهم قد أسسوا الإسلام، وعضدوا الدين، وأقاموا المنار، وافتتحوا الأمصار، وحموا البيضة، ومهدوا الملة، وقد قال صلى الله عليه وسلم في الصحيح: (لو أنفق أحدكم كل يوم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه) فتراجعنا القول، وتحصل ما أوضحناه في شرح الصحيح وخلاصته: أن الصحابة كانت لهم أعمال لا يلحقهم فيها أحد ولا يدانيهم فيها بشر، وأعمال سواها من فروع الدين يساويهم فيها من أخلص إخلاصهم، وخلصها من شوائب البدع والرياء بعدهم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باب عظيم هو ابتداء الإسلام، وهو أيضاً انتهاؤه، وقد كان قليلاً في ابتداء الإسلام، صعب المرام، لغلبة الكفار على الحق، وفي آخر الزمان أيضاً يعود كذلك لوعد الصادق صلى الله عليه وسلم بفساد الزمان، وظهور الفتن، وغلبة الباطل، واستيلاء التبديل والتغيير على الحق من الخلق، وركوب من يأتي سنن من مضى من أهل الكتاب كما قال صلى الله عليه وسلم: (لتركبن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضب لدخلتم، وحتى لو أن أحدهم جامع امرأته بالطريق لفعلتموه)(1).--------------------------------------------
(1) رواه الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (5067).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 27)
وقال صلى الله عليه وسلم: (بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ) رواه مسلم وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه، فلا بد والله تعالى أعلم بحكم هذا الوعد الصادق، أن يرجع الإسلام إلى واحد كما بدأ من واحد، ويضعف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى إذا قام به قائم مع احتوائه بالمخاوف، وباع نفسه من الله تعالى في الدعاء إليه، كان له من الأجر أضعاف ما كان متمكناً منه، معاناً عليه بكثرة الدعاة إلى الله تعالى، وذلك قوله: (لأنكم تجدون على الخير أعواناً وهم لا يجدون).
حتى ينقطع ذلك انقطاعاً باتاً لضعف اليقين وقلة الدين كما قال صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله) أخرجه مسلم عن أنس رضي الله عنه، يروى برفع الهاء ونصبها، فالرفع على معنى لا يبقى يُذكر الله عز وجل، والنصب على معنى لا يبقى آمر بالمعروف ولا ناهٍ عن منكر يقول: أخاف الله، وحينئذٍ يتمنى العاقل الموت كما قال صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: ياليتني كنت مكانه) متفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه. اهـ.(1).
قلت: ونحن في زمان قد غيرت الأمة وبدلت في كل جانب من جوانب الدين، إلا من رحم ربك جل وعلا، بدلت في جانب العقيدة، وفي جانب العبادة وفي جانب التشريع، وحكمت في الأعراض والأموال والفروج القوانين الوضعية، والمناهج الأرضية، التي هي من صنع المهازيل من البشر، من الملحدين،--------------------------------------------
(1) "القابضون على الجمر" (ص: 32 - 34) سليم الهلالي.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 28)