Arabic source text

📘 আল-আওয়াসিম মিনাল কাওয়াসিম তাহকীক আত-তালিবি (আবু বকর ইবনুল আরাবী - মৃত্যু 543 হিজরী)

📘 العواصم من القواصم ت الطالبي (أبو بكر ابن العربي - ت 543 هـ)

📘 আল-আওয়াসিম মিনাল কাওয়াসিম তাহকীক আত-তালিবি (আবু বকর ইবনুল আরাবী - মৃত্যু 543 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
كالجوهر، فإذا ائتلف صار محسوسا، ولو فككت الجسم لانتهى إلى حد، يفوت الآلات، حتى ينتهي إلى حد، يفوت الحس، وهو معقول، حتى ينتهي إلى حد، تقف التجزية (1) عنده عقلا بالدليل حسبما بيناه في كتب (2) الأصول.
قال القاضي (3): وقد رأى هؤلاء المحرومون [و 15 ب] أن النظر في علم الكلام، متفاوت في الجلاء والخفاء، حتى لقد بينت (4) لبعضهم، في طريق الجدال تارة والإرشاد أخرى، إذا قال الرجل: اثنان في اثنين كم يكون مجموعهما؟ فيقال أربعة. فيعيد السؤال عليه في الأربعة، فيقول له: ستة عشر، ثم يعيد حتى ينتهي إلا أعداد مركبة، يفتقر فيها إلى أعمال الفكر، وربما لم يصب (5) فيها إلا بعد لأي، وكذلك لو قال: أربعة ونصف، ثم يقول له: أربعة (6) ونصف، ونصف (7) وثمن، ثم يقول له: أربعة ونصف، ونصف و (8) ثمن، وربع ثلاثة أجزاء من ثمانية وتسعين، رأى نفسه في إشكال طويل فيضره ذلك (9)، ولكنه يبرز الوجه فيه (10) بتفكير (11).
وإذا دخل في استخراج المجهول من المعلوم افتقر إلى نظر طويل، فيضجره ذلك، ويتركه (12)، حتى إذا احتاج إلى قسمة حقل، أو دار، على فرائض مختلفة، لجأ إلى سواه، واستغاث بغيره، وبذل له (13) ما له فيه، ونزل الدنية من الجهل، والاستجداء (14) إلى من هو دونه، فإن كان ذلك محتاجا ظهر عليه بما له، واشترى منه علمه، وإن كان غنيا، ترفع (15) عنه حتى يخضع له، فإن قال: هذا وإن كان كذلك فإنه (16) يفضي إلى يقين، قلنا له:--------------------------------------------
(1) ب، ج، ز: التجربة.
(2) د: كتاب.
(3) د: قال أبي رضي الله عنه.
(4) د: بنيت.
(5) د: تصب.
(6) ب: - ثم يقول له أربعة.
(7) د: - و.
(8) د: - و.
(9) ب، د: - فيضره ذلك.
(10) د: فيها.
(11) ب، ج، ز: التفكير.
(12) ج، ز: طول فيضجره ذلك ونبركه. ب: كتب على الهامش وسقط في المتن.
(13) د: - له.
(14) د: الاستخذاء.
(15) ج، ز: يرفع.
(16) د: - فإنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

كذلك (1) النظر في العقائد الدينية يفضي (2) إلى يقين.
فإن قال: فلم اختلف الخلق فيه؟ قلنا: ليس خلاف من خالف في الحق مبطلا له، إنما علينا أن نعرض عليه الفصول في الأصول (3)، حتى يقف على فائدة الدليل، ونحن نقرر لكم، فنقول: إن معظم اختلاف النظار بالحقيقة، في العقائد، ليس (4) اختلافهم (5) في القواعد، وإنما ذلك لعسر الطريق (6)، وكثرة العوائق، وكلال الخاطر، وضعف الهمة (7)، وقلة الرغبة، واحتقار الفائدة، وإحدى هذه تبطل الأرض، وإن الله شاء ببالغ حكمته، ونافذ قدرته، أن يجعل الخلق فريقين، كما بينا [و 16 أ]، ويقسمهم إلى الهدى والضلال، وقسم علمه فيهم إلا الجلي (8) الطريق والخفي (9) الطريق، ووضعه درجات، ليظهر شرف علمه، ولينزل كل أحد منهم في درجة، حتى يتفاضل (10) الخلق، كما كتبه لهم، وأراده منهم، وإلا فأي دليل لم يوصل إلى مدلول؟ {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} [النمل: 64]. والنظر في التفصيل، يبين التحصيل، وهذا كله مجاهدة على الدين، وحيل (11) في هدم قواعد الشرائع، من الإباحية والتعطيلية (12).--------------------------------------------
(1) ج، ز: - كذلك.
(2) د: تفضي.
(3) ب، د، ز: الوصول.
(4) د: - ليس.
(5) د: لاختلافهم.
(6) د: النظر.
(7) ب: المنة.
(8) ص، ز: أجلى.
(9) ج، ز: أخفى.
(10) ج، ز: تتفاضل.
(11) ب: حيد.
(12) ج: والتعصيلية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)

‌‌الموقف الرابع
قالت طائفة: العلم صحيح، ولا يخلق المرء به، بل يستفيده بالتعلم (1)، والعلم لا يحصل إلا لمتعلم، وهو طالب العلم، ولا يصح أن يطلب إلا من أهله، وليس له أهل إلا المعصوم، الذي لا يجوز عليه الخطأ، ولا يشك فيما يلقيه، وهو الإمام المعصوم و (2) في كل وقت، يتناقلون العلم من معصوم إلى معصوم، ويتوارثونه من إمام إلى إمام.
قال الإمام أبو بكر (3): وهذه (4) أول بدعة لقيت في رحلتي، فإني خرجت من بلادي، حين (5) الفطرة، فلم ألق في طريقي إلا من كان على سنن الهدى، يغبطني تديني (6)، ويزيدني في يقيني، حتى بلغت بلاد هذه الطائفة وزرت بها قبر عمرو، ففجأني (7)، من أقوالهم، ما قاله في (8) عمارة (9) المذكور عمرو:
إذا المرء لم يترك طعاما يحبه…ولم ينه قلبا غاويا حيث يمما
فلا بد أن يلقى له الدهر سبة…إذا ذكرت أمثالها تملا الفما
كلمات غرارة، خاتمتها نبذ الحقيقة والشريعة، والاسترسال على الإباحة، فلو فجئتني بدعة مشتبهة، كالقول بخلق القرآن، أو (10) نفي--------------------------------------------
(1) د: بالتعليم.
(2) د: - المعصوم و.
(3) د: قال أبي رضي الله عنه.
(4) ج، ز: وهذا.
(5) ب، ج، ز: علي.
(6) ج، د، ز: بديني.
(7) ب: ففجئتني. أو ففاجأني، ويعجيتني، ز: ففجيتني.
(8) ب: - في. وعلق ابن باديس عليه بقوله: في نسخة زيادة "في د قبل عمار وتأمل التركيب. ولعل هذا كتب على هامش النسخة التي اعتمد عليها، وإلا فإنه ليس له إلا نسخة وحيدة اعتمد عليها.
(9) ب: عمار.
(10) ب، ج، ز: و.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)

الصفات، أو (1) الإرجاء، لم (2) آمن بإغواء الشيطان، وانتدابه، أن يولجني من (3) بابه، فلما رأيت هذه الحماقات أقمت على حذر.

‌‌عاصمة:
وقلت: الحمد لله الذي أعذر وأنذر، وثبت [و 16 ب]، وبصر، هذه أرض ينبغي أن يشد إلى الاعتصام فيها الحزام، ويفض عن غرر (4) هذه العورات الختام، وترددت فيها على أقوام، لم يكن عندهم إلا العقائد السليمة، مع مقدمات من الأدلة، لتحصين العقائد عن سورة شبهة، فلبثت فيهم (5) ثمانية أشهر، لم يبق باطل إلا سمعته، ولا كفر إلا شوفهت به، ووعيته، {تكاد (6) السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا} [مريم: 90] وهم لم يدعوا للرحمن ولدا، ولكنهم جاءوا بأعظم من ذلك كفرا، وعندا، مع انهماك (7) في الكفر، واستهتار، وانحلال عن ربقة الديانة، والمروءة والحشمة، وخلع عذار، فسبحان الممهل لهم من ملك جبار، ثم خرجت عنهم إلى الشام، فوردت البيت المقدس، طهره الله، فألفيت فيه ثماني (8) وعشرين حلقة، ومدرستين (9) إحداهما (10) للشافعية بباب الأسباط، والأخرى (11) للحنفية، بإزاء قمامة تعرف بمدرسة أبى عقبة، وكان فيه من رؤوس (12) العلماء، ورؤوس المبتدعة، على اختلاف طبقاتهم، كثير، ومن أحبار اليهود، والنصارى، والسمرة جمل، لا تحصى، فأوفيت على المقصد، من طريقه، ووعيت العلم بتحقيقه، ونظرت إلى كل طائفة تناظر (13)، وناظرتها بحضرة شيخنا أبي بكر الفهري رحمه الله، وغيره من مشيخة أهل السنة، ثم نزلت إلى الساحل لأغراض نصصتها في كتاب ترتيب الرحلة، وكان الساحل--------------------------------------------
(1) ب، ج، ز: و.
(2) ج: ولم.
(3) ب: في.
(4) د: عرر.
(5) ث: بينهم.
(6) د: يكاد.
(7) ج، ز: ابتهال، د: انتهاك.
(8) ب، ج، ز: ثمانية.
(9) ب: ومدرستان.
(10) ج، ز: إحداهما. د: - إحداهما.
(11) د: وأخرى.
(12) ب، ج، ز: رؤساء.
(13) ب:+ رأسها، في الهامش. ج، ز:، رأسها، في المتن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

المذكور مملوءا من هذه النحل الملحدية، والمذاهب الباطنية، والإمامية، فطوفت في مدن الساحل، لأجل تلك الأغراض الدينية، نحوا من خمسة أشهر، ونزلت عكا منها، وكان رأس الإمامية بها حينئذ أبو الفتح العكي (1)، وبها من أهل السنة شيخ، يقال له الفقيه الديبقي (2)، فاجتمعت بأبي الفتح في مجلسه، وأنا ابن العشرين فلما [و 17أ] رآني صغير السن، كثير العلم، غزير القول، مصيب القصد (3)، منذلقا (4) مدربا، ولع بي، وفيهم لعمر الله، وإن كانوا على مذهب باطل، انطباع، وإنصاف، وإقرار للرجل بفضله، إذا ظهر، واعتراف، فكان لا يفارقني ويسارعني في السؤال والجدال، ولا يفاترني، فتكلمت على إبطال (5) مذهب الإمامية، والقول بالتعليم من الإمام (6) المعصوم، بما يطول ذكره في هذه (7) العصم.
ومن جملة (8) كلامنا فيها أنهم يقولون: إن لله في عبيده أسرارا وله فيهم (9) أحكاما (10)، والعقل لا يستقل (11) بدركها، ولا يقوى على نيل (12) الحقيقة من رين ارتباك الشبه، فلا يعرف ذلك إلا من قبل إمام معصوم، وهذا مما ينبغي أن تعلموا (13) أنه راجع إلى القول بالحلول (14)، وإنما عرجوا عنه ليبعدوا منه، وهم عليه (15) محلقون، والية راجعون.
فقلت (16) لهم بعد أن فهمت أمرهم، وتحققت مقصدهم ووعيت عن بعضهم أنه يورده بعبارة أخرى، فيقول: إن الله أمر بالحق، وعلم الصدق،--------------------------------------------
(1) لم نعثر له في ترجمة.
(2) ج، ز: الدبيقي.
(3) ب، ج، ز:+ منطقا.
(4) ج: مندلقا، د: متدلقا. وذلق اللسان صار بليغا. أما اندلق فمعناه اندفع يقال: اندلق السيل.
(5) ج: بإبطال.
(6) د: - الإمام.
(7) ب، ج، ز: هذا.
(8) د: جملته.
(9) ج: فيها.
(10) ب، ج، ز: أحكام.
(11) ج: يشتغل.
(12) د: سل.
(13) ب، ج، ز: يعلموا.
(14) د: الأول.
(15) ج: - عليه.
(16) ب، ج، ز: قلت.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

على يدي (1) مبلغ معصوم وهو النبي صلى الله عليه وسلم (2)، وألا يكن الأمر على هذا فقد زلقنا (3) عن درج الحق إلى الباطل، وعن منزلة اليقين إلى الشك، وعن حالة (4) الثقة إلى الارتياب، فقلت (5): أمات الإمام المبلغ عن الله لأول ما أمره بالتبليغ أم هو مخلد؟ فقال لي: مات، وليس هذا بمذهبه، ولكنه تستر (6) معي به، وإنما حقيقة مذهبه أن الله سبحانه يحل في كل معصوم، فيبلغ عنه، فالمبلغ هوالله، لكن بواسطة حلوله في آدمي، فقلت: هل خلفه أحد؟ فقال: خلفه وصيه علي، فقلت (7) له: فهل قضى بالحق، وأنفذه أم لا؟ قال: لم يتمكن لغلبة (8) المعاند، قلت له: فهل أنفذه حين قدر؟ قال: منعته التقية، ولم تفارقه من يوم العهد إلى يوم الموت، إلا أنها كانت تقوى تارة، وتضعف أخرى، فلما ولي، بقيت من التقية بقية، فلم يمكن إلا المداراة [و 17 ب] للأصحاب لئلا ينفتح عليه، من الاختلال أبواب، قلت: وهذه المداراة هي حق أم لا؟ قال: باطل أباحته الضرورة (9)، قلت: فأين العصمة؟ قال: إنما تتعين (10) العصمة مع القدرة، قلت: فمن بعده إلى الآن وجدوا القدرة أم لا؟ قال: لا، قلت: فالدين مهمل، والحق مجهول (11) مخمل (12)، قال: سيظهر، قلت: بمن؟ قال: بالإمام المنتظر، قلت: لعله الدجال، قال: فما بقي أحد إلا ضحك، وقطعنا الكلام على غرض مني، لأني خفت أن أفحمه فينتقم مني، في بلاده، قلت: ومن أعجب ما في هذا الكلام، أن الإمام إذا أوعز إلى من لا قدرة له، فقد ضيع، فلا عصمة له، وأعجب منه أن الباري على مذهبه، إذا علم أنه لا علم إلا بالمعلم، وأرسله عاجزا مضعوفا، لا يمكنه أن يقول ما علم، فكأنه ما علمه، وما بعثه، وهذا عجز منه وجور، لا سيما على مذهبهم، فرأوا من الكلام ما لم يمكنهم أن يقوموا معه بقائمة،--------------------------------------------
(1) ب، ج، ز: يد.
(2) ب، ج، ز: صلى الله عليه وسلم.
(3) ج، د، ز: زهقنا.
(4) ب، ج، ز: حال.
(5) ب: - فقلت.
(6) ب، ج، ز: يسير.
(7) ب، ج، ز: قلت.
(8) د: بغلبة.
(9) ج: لضرورة.
(10) د: تغني.
(11) ج: - مجهول.
(12) د: محمول محل. ز: مخمول مجمل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

وخرج البحث (1)، وشاع به الحديث، فأراد رئيس الباطنية المسمين (2) بالإسماعيلية (3)، أن يجتمع (4) معي فجاءني أبو الفتح إلى مجلس الفقيه الديبقي، وقال لي: إن رئيس الإسماعيلية، رغب في الكلام معك، فقلت: أنا مشغول، فقال: هاهنا موضع قريب (5) قد جاء إليه، وهو محرس (6) الطبرانيين، مسجد في قصر على البحر، شامخ البنا مشيد البناء، وتحامل علي فقمت ما (7) بين حشمة وحسبة، وللمحرس (8) المذكور رائعة طويلة فقطعتها، ودخلنا حشمة (9) قصر المحرس (10)، وصعدنا إليه، فوجدتهم قد اجتمعوا في زاوية المحرس (11) الشرقية، فرأيت النكر في وجوههم، فسلمت، ثم قصدت جهة المحراب، فركعت عنده ركعتين، لا عمل لي فيه (12) إلا تدبير القول معهم، والخلاص منهم، فلعمر (13) الذي قضى علي بالإقبال إلى أن أحدثكم أن كنت رجوت الخروج من (14) ذلك المجلس أبدا، ولقد كنت أنظر إلى البحر يضرب في حجارة سود [و 18 أ] محددة تحت طاقات المحرس، فأقول هذا قبري الذي يقذفون بي (15) فيه، وأنشد في سري:
ألا هل إلى الدنيا معا وهل لنا…هوى البحر قبر أو سوى الماء أكفان وهي كانت الشدة الرابعة من شدائد عمري، التي أنقذني الله منها. فلما سلمت، استقبلتهم، وسألتهم عن أحوالهم عادة، وقد اجتمعت إلى نفسي، وقلت: أهون ميتة، وأشرفها، في أكرم موطن أناضل فيه عن الدين، وأكون قيم المسلمين، فقال لي أبو الفتح، وأشار إلى فتى حسن الوجه: هذا سيد--------------------------------------------
(1) د: الحيث.
(2) ب، ج، ز: المشهور.
(3) ز: الإسماعيلي.
(4) ج: ويجتمع.
(5) د: مرتب.
(6) ج، ز: مجرس.
(7) د:. - ما.
(8) ج، ز: للمجرس.
(9) ب، د: - حشمة.
(10) ج، ز: المجرس.
(11) ز: المجرس.
(12) كذا في الأصول الأربعة، أي في الركوع.
(13) ب، ج، ز: فلعمري.
(14) د: عن.
(15) ب: يقذفونني، ج: يقذفوني، د: يدفنوني.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

الطائفة، ومقدمها، فدعوت له، وسكت، فبداني، وبدرني، وقال لي (1): قد بلغتني (2) مجالسك، وانتهى إلى كلامك، وأنت تقول: قال الله، وفعل الله، فأي شيء هو (3) الله، الذي تدعو إليه، وتكثر من ذكره؟ أخبرني، وبين لي، واخرج عن هذه المخرقة التي جازت لك، على هذه الطائفة الضعيفة، وقد احتد (4) نفسا، واحتدم حلبا (5)، وامتلأ حنقا وغيظا، وجثا على ركبته (6)، كما عاث بقولته (7)، ولم أشك أنه لا يتم الكلام إلا وقد اختطفني أصحابه قبل الجواب، وعمدت بتوفيق الله إلى كنانتي، واستخرجت (8) منها سهما صائبا، كان من عددي، فضربت به حبة قلبه، فسقط لليدين وللفم، ولم تبق له كلمة تجري على القلم (9)، وشرح ذلك أن الإمام أبا بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي الجرجاني (10) قال: كنت أبغض الناس في من يقرأ علم الكلام، وذلك لأنه كان مقدما (11) في علم الحديث، عارفا به (12) قال (13): فدخلت يوما الري فعمدت إلى جامعها فدخلته واستقبلت سارية، أركع عندها، وإذا فيما يجاورني رجلان وهما يتذاكران (14) علم الكلام، فتطيرت بهما، وقلت في نفسي (15) أول ما دخلت هذا (16) البلد سمعت فيه ما أكره، وجعلت أخفف الصلاة، حتى أبعد منهما (17) فعلق بي من قولهما: إن [و 18 ب]، هؤلاء الباطنية--------------------------------------------
(1) ب، ج، ز: - لي.
(2) ج، ز: بلغني.
(3) ج: هو.
(4) ج: - احتد.
(5) ب، ج، ز: جلدا. والحلب: يقال حلب أي جلس على ركبتيه، والقوم حلوبا أو حلبا أي اجتمعوا من كل وجه.
(6) د: ركبتيه.
(7) ب، ز: علمت بقوله. وعلق على هامشهما ب: عاث بقولته. ج: علمت بقوله. د: عاث بقوليه.
(8) ج: تكرر: استخرجت.
(9) د: العلم.
(10) فقيه شافعي ومحدث حافظ وكان ثقة حجة توفي سنة 371 هـ/982 م (الذهبي، العبرة، ج 2 ص 358 - 359).
(11) ب: معرقا أو مغرقا، ج، ز: معرفا، وكتب على هامش ج، ز: مقدما.
(12) ب، ج، د، ز: عرفا فيه. وعلق على هامش ج، ز: عارفا به.
(13) د: - قال.
(14) د: وهم يتذاكرون.
(15) ب، ج، ز: - في نفسي.
(16) ب، ج، ز: هذه.
(17) د: عنهما.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

أسخف خلق الله عقولا، وينبغي للنحرير أن لا يتكلف لهم دليلا، ولكن (1) يطالبهم بلم؟ فلا قبل لهم بها، ولا معدل معهم عنها، وسلمت مسرعا، وشاء الله بعد ذلك أن يكون رجل من الإسماعيلية، ولفهم القرامطة يلقون الأمر إلى معرفيهم (2)، فكشف القناع في الإلحاد وجعل يكاتب وشمكير الأمير، يدعوه إلى الإلحاد، ويقول: إني لا أقبل دين محمد إلا بالمعجزة، فإن أظهرتموها رجعنا إليكم، وانجرت الحال إلى أن اختاروا رجلا جلدا، منهم (3)، له دهاء ومنة، فورد على وشمكير رسولا، فقال له: إنك أمير، ومن شأن الأمراء والملوك أن تتخصص (4) عن العوام، ولا تقلد (5) في عقيدتها، وإنما حقهم أن يفحصوا عن البراهين، فقال له وشمكير، اختر (6) رجلا من أهل مملكتي، ولا أنتدب للمناظرة بنفسي، فيناظره (7) بين يدي فقال (8) له الملحد: اخترت أبا بكر الإسماعيلي لعلمه بأنه ليس من أهل التوحيد، وإنما كان إماما في الحديث، ولكن كان وشمكير (9) يعتقد فيه، أنه أعلم أهل الأرض، بأنواع العلوم، فقال له وشمكير (10): تيك مرد أي رجل جيد، فأرسل الملك إلى أبي بكر الإسماعيلي، بجرجان ليرحل إليه إلى غزنة، حتى يناظر الإسماعيلي، لما كان يسمع من ذكره، وإمامته في الحديث، والملك بعاميته يعتقد أنه قائم على كل علم وأنه ليس فوقه أحد، ولا وراءه مطلب، فلم يبق أحد من العلماء إلا يئس من الدين، وقال: سيبهت الإسماعيلي، الكافر مذهبا، الإسماعيلي الحافظ نسبا، ولم يمكنهم أن يقولوا للملك: لا علم عنده لئلا يتهمهم بالحسد، فلجأوا إلى الله أن ينصر دينه وعولوا عليه. قال الإسماعيلي: فلما جاءني البريد، وأخذت في المسير، وتدانت (11) الدار [و 19 أ]، قلت: إنا لله، وكيف أناظر، فيما لا أدري، وأتكلم بما لا أعلم،--------------------------------------------
(1) ج: ولكنهم.
(2) د: معرفتهم.
(3) ب، ج، ز: منهم جلدا.
(4) د: يتخصص.
(5) د: يقلد.
(6) ب، ج، ز: اختروا.
(7) كذا في الأصول الأربعة.
(8) ب، ز: - له.
(9) د:+ الأمير.
(10) ج، ز: نيك. والعبارة فارسية.
(11) د: + بي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

هل أتبرأ عند الملك أولا، وأرشده إلى من يحسن الجدل، ويعلم حجج الله في خلقه على صحة دينه، وندمت على ما سلف من عمري، ولم أنظر في شيء من علم الكلام، ثم أذكرني الله ما كنت سمعته من الرجلين بجامع الري، فقويت نفسي، وعولت على أن أجعل ذلك عمدتي، وبلغت البلد، وتلقاني الملك، واستراح (1)، ثم جمع الخلق، وحضر الإسماعيلي المذهب مع الإسماعيلي النسب، وقال الملك للإسماعيلي الباطني: اذكر قولك يسمعه الإمام، فلما أخذ في ذكره، واستوفاه قال له الإسماعيلي الحافظ: لم؟ فلما سمعها الملحد قال: هذا إمام قد عرف مقالتي، فبهت، فقال له الملك: (إذا ناشمند ورضين) (2) ورجع إلى أصحابه وهو يشير إلى الإسماعيلي ويقول: (أجور مردد أنشمند) وروي. أنه قال: (يا كشنخان (3) خوستي كه بيك) (4) فرد (5) مناظره وطرده، قال الإسماعيلي: فخرجت (6) من ذلك، وأمرت بقراءة علم الكلام، وتحققت أنه عمدة من عمد الإسلام، قال القاضي أبو بكر (7): وحين انتهى بي الأمر إلى المقام المتقدم، قلت: إن كان في الأجل نساء (8)، فهذا شبيه بيوم الإسماعيلي، فرددت وجهي إلى أبي الفتح الإمامي (9)، وقلت له: لقد كنت في لا شيء (10)، ولو خرجت من عكا، قبل أن أجتمع بهذا العالم ما رحلت إلى غربنا (11) عن نادرة الأيام، أنظر إلى حذقه بالكلام، ومعرفته، قال لي: أي شيء هوالله، ولا يسأل بمثل هذا (12) إلا مثله (13)، ولكن بقيت ها (14) هنا نكتة لا بد من (15) أن نأخذها اليوم عنه، وتكون ضيافتنا عنده، لم قلت أي شيء هوالله،--------------------------------------------
(1) ج، ز: واستزاج.
(2) ب: ياسميس ورجيس. ب: إذ أنا شمنسد ورخين. وهي عبارة فارسية.
(3) ب: باكشخان.
(4) ب، ج، ز: - بيك.
(5) د: مرد.
(6) ب، ج، ز: وخرجت.
(7) د: قال أبي رضى الله عنه.
(8) ب، ج، ز: شيء.
(9) د: الإمام.
(10) ج: الأسر. وصحح في الهامش. ز: كتب في الهامش عله: الأسى.
(11) ج، ز: غزنا. د: خرجت إلا عريان.
(12) ج، ز: هذه.
(13) ج: الأمثلة.
(14) ب: - ها.
(15) ب، ج، ز: - من.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

فاقتصرت من حروف الاستهفام على أي، وتركت الهمزة، وهل، وكيف، وأين، وكم، وما، وهي أيضا من [و 19 ب]، ثواني (1) حروف الاستفهام، وعدلت من الام، عن حروفه فهذا سؤال ثان، عن حكمة ثانية، ولأي معنيان في الاستفهام، فأي المعنيين قصدت بها؟ (2) ولم سألت بحرف يحتمل، ولم تسأل بحرف مصرح بمعن واحد؟ هل ذلك وقع منك بغير علم ولا تحصيل ولا قصد لحكمة (3) أم لحكمة؟ (4) فبينها لنا، فما هو إلا أن افتتحت هذا الكلام، واستخفرت (5) فيه، وهو يتغير حتى اصفر آخرا من الوجل، كما اسود أولا، من الحقد، ومات قبل أن يموت، ورجع أحد أصحابه الذي كان على يمينه إلى آخر كان بجنبه، وقال له: ما هذا الصبي إلا بحر زاخر من العلم، ما رأينا مثله قط، وهم ما رأوا قط أحدا به (6) رمق لأن الدولة لهم، ولولا مكاننا من رفعة الدولة، ملك الشام وأن (7) والي عكا كان يحكمنا لأنا جلبنا إليه كتابه بأن يبالغ في برنا، وينتهي إلى الغاية في مكارمتنا (8)، ما خلصت منهم في العادة أبدا و (9) حين سمعت تلك الكلمة من إعظامي، طلبت ما أمامي وقلت: هذا مجلس عظيم، وكلام طويل، يبين أنه يفتقر إلى تفصيل، ولكن نتواعد إلى يوم آخر، وقمت وخرجت، فقاموا كلهم معي، وقالوا (10): لا بد أن تبقى قليلا، فقلت: لا، وأسرعت حافيا، فلما جئت الدرابزين (11) لم أنزل على الدرج، و (12) وثبت في وسط القصر، وخرجت على الباب إلى الرائعة (13) أعدو، حتى أشرفت على قارعة الطريق، وبقيت هنالك (14)، مبشرا نفسي بالحياة، حتى خرجوا بعدي، وأخرجوا لي، لا لكتي (15)--------------------------------------------
(1) د: إخواني.
(2) د: بهما.
(3) د: حكمة.
(4) ب: بحكمة.
(5) ب، ج، ز: استحقرت.
(6) ب، ز: له.
(7) ب، ج، ز: فإن.
(8) ب: محارمتنا.
(9) ب: - و.
(10) ب، ج، ز: + لي.
(11) ج: الداربزين، ب: الطرابزين. ولعله: الطبرانيين.
(12) ج: - و.
(13) ب، ج، ز: الزائفة. د: الرائغة.
(14) د: هناك.
(15) د: لا لكي. وهي تشبه الحذاء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)

فلبستها ومشيت معهم، متضاحكا، ووعدني (1) بمجلس فلم أف لهم، إلى أن خرجت عنهم، وخفت وفاتي، في وفائي، وفي ترتيب الرحلة بقية الحديث. قال القاضي أبو بكر (2): وقد كان قال لي [و 20 أ]، أصحابنا النصرية (3) بالمسجد الأقصى: إن شيخنا أبا الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي (4) اجتمع برئيس من الشيعة، فشكا (5) إليه فساد الخلق، وأن هذا الأمر لا يصح إلا بخروج الإمام المنتظر، فقال له نصر: هل لخروجه ميقات معلوم أم لا؟ قال الشيعي: نعم لخروجه ميقات، قال أبو الفتح نصر: و (6) معلوم هو أو مجهول؟ قال له (7) الشيعي: معلوم، قال نصر: و (8) متى يكون؟ قال الشيعي: إذا فسد الخلق، قال أبو الفتح نصر: فلم تحبسونه عن الخلق؟ و (9) قد فسد جميعهم إلا أنتم فلو فسدتم لخرج، فأسرعوا به، وأطلقوه من سجنه، أو نحو هذا، وعجلوا بالرجوع إلى مذهبنا، فبهت، وأظن أنه سمعها من شيخه سليمان بن أيوب الرازي الإمام (10) الزاهد.

‌‌تكملة:
وقولهم: إن العقول تقصر فلا بد من معلم صحيح، وقولهم: إن المعلم يكون معصوما صحيح، ولكن هو (11) المعلم الأول الواسطة بين الله وبين الخلق، و (12) يجوز أن يكون واحدا، ويجوز أن يكون ألفا، وقد بعث الله--------------------------------------------
(1) ج: ووعدني.
(2) د: قال أبي رضي الله عنه.
(3) ب، ج، ز: النصيرية.
(4) نصر بن إبراهيم بن نصر المقدسي النابلسي زاهد شافعي رئيس شافعية الشام توفي سنة 490 هـ/ 1097 م (الذهبي، العبر، ج 3 ص 328).
(5) ج: فشكر.
(6) ب، ج، ز: - و.
(7) ب، ج، ز: - له.
(8) د: - و.
(9) د: - و.
(10) د: الإمام. هو أبو الفتح سليم (لا سليمان) بن أيوب بن سليم. وهو شيخ نصر المقدسي كما ذكر، وفقيه ومفسر ومحدث، كان مرابطا بثغر صور بالشام توفي سنة 447 هـ/ 1055 م (الذهبي، العبر، ج 3 ص 213. طبقات الشافعيه الكبرى، ج 3 ص 168).
(11) ب، ج، ز: هذا.
(12) ج، ز: - و.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

واحدا، واثنين وثلاثا (1)، فأما من يأخذ عن هذه الوسائط، فلا يلزم أن يكون معصوما، فما دليلكم عليه؟ ولا كلام له بعد هذا يحكى.
قال القاضي أبو بكر: وجرت (2) مجالس سوى هذا بيانها في موضعها، منها أنه لما شاع في البلدة المذكورة ذكري، واستفاض أمري، وتفاقم عليهم خطبي، وكان بها أمير من أمراء الشيعة، له باع في الجدال، وميل (3) مع التشيع (4) إلى مذهب الاعتزال، ودعاء إلى البدعة والضلال، فلما سمع بذكري، ترصد الاجتماع بي (5)، فلم يتفق (6) إلا يوم التبريز للخروج إلى طبرية، فنزل في رحلي، علي، في كبكبته، فجزعنا لعمر الله حين [و 20 ب] حل بنا، لأن الأمر لهم، والدولة دولتهم، والبلاد بلادهم، فلما استوى به الدست، فاتحني (7) بالقول، وفي القوم (8) بشهادة الله - وإن خالفونا في العقيدة - بر في اللقاء، وحلاوة في المنطق، (9) واحتمال كثير، فقال لي: بلغني أنك جادلت أصحابنا هاهنا، وسمعت بانفصالك، فأردت لقاءك، لأعلم ما عندك، فاطلع (10) قدرك، فتراجعت إلي نفسي، ووطنتها (11) على ما عسى أن تلقى (12) من المكروه في ذات الله، وكان يكلمني بكلام عذب، والنكراء على وجناته بادية، فقلت له: قد كان بعض ما بلغ الأمير، وهو مشكور على اهتباله وبره، ومثله عرف لكل أحد، مبلغ قدره، ولو أرسل إلي مشيت إليه، مبادرا متشرفا (13)، بلقائه (14)، مستسعدا (15) برؤيته (16)، فقال لي (17): ما دليلك على أن الله تعالى عالم بعلم؟ فقوي قلبي، وحضر لبي (18)، واسخنفزت (19)،--------------------------------------------
(1) ج، ز: وثلاثة.
(2) ب، د: وجدت.
(3) ب، ج، ز: يميل.
(4) ب، ز: التشييع.
(5) ج: - بي.
(6) ب، ج، ز: يبق.
(7) ب، ج، ز: فاتحناه.
(8) ج: - وفي القوم.
(9) د: واجمال.
(10) ب، ج، ز: وأطلع. وعلق على هامش ز: عله: (على) يقصد: على قدرك.
(11) ب: وظننتها.
(12) ب: يلقا، د: تتقي.
(13) ج: مشرفا.
(14) د: برؤيته.
(15) ب: مستعدا.
(16) د: بروائه.
(17) ب، ج، ز: - لي.
(18) ج، ز: لي.
(19) ب، د: واسخنفرت.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)

فقلت (1): مثل الأمير في منصبه، وفهمه لا يرضى بهذا، فقال لي: وما هو؟ قلت: حكمت علي بأني أقول: إن الله تعالى (2) عالم بعلم، ولم تسمع (3) ذلك مني، ولا شهد (4) بذلك عندك علي، ولو سمعته (5)، فمن أدب الجدال السؤال أولا عن المذهب، ثم بعد ذلك عن الدليل على صحته، فقال لي: قد علمت بالسماع المتواتر أنك أشعري، قلت: هذان وهمان، أحدهما: أن الخبر المتواتر لا يوجب عندك شيئا، وهو مذهب الإمامية، الثاني: أنك (6) إذا (7) سمعت أني أشعري، كيف حكمت بأني مقلد له في جميع قوله؟ (8) وهل أنا إلا ناظر من النظار أدين بالاختيار، وأتصرف في الأصول بمقتضى الدليل؟ فبأن سمعت أني ناظرت في مسائل على مذهب الأشعري حكمت فيما لم تسمع، بما سمعت، أي نوع هذا من النظر؟ (9) مثلك لا يرضى به في جلالة منصبه، فصرف وجهه إلى أبي الفتح شيخ الإمامية بها وهو كان جليسي، ومناظري أيام [و 21 أ] كوني بها، في كل وقت فسارره، فأخذت من تحريك شفتيه، أنه قال له: هذا صبي لا يطاق، فلما فهمتها، استزدت استرسالا، وأفضت في الكلام إدلالا (10)، فقلت: وكان من حق الأمير أن يقبل على مسائله المختصة به، ولا يسألني أولا عن مسألة ليست له، وإنما هي من مسائل المعتزلة، فأردت أن تجادلني بكلامهم، وأن تفاوضني (11) بحجاجهم، وتركت ما يختص بك دونهم كمسألة عصمة الإمام، وكونه المرجوع إليه، والمحكوم في الدين بقوله، فهلا بدأت بها، وأظهرت علمك فيها، وفخرت على قومك بالكلام عليها (12)، فلما رأى الشدة في الحدة، وقد تحلقت علينا الأجناد والعسكرية، وتشوفت (13) القافلة، وخاف الظهور عليه، حل حبوة الجدال، ولاطف في--------------------------------------------
(1) ب، ج، ز: قلت.
(2) ب، ج، ز: - تعالى.
(3) ب، ج، ز: يسمع.
(4) ب، ج، ز: شهدت.
(5) د: - ولو سمعته. وكتب على الهامش.
(6) ج، ز: - إنك.
(7) ج، ز: إذ.
(8) د: - في جميع قوله. وصحح في الهامش.
(9) ج: - من النظر.
(10) ب: إذلالا.
(11) ب، ج، ز: تقاومني.
(12) ج، ز: فيها.
(13) ج، ز: وتسوفت. ب: وستوفت.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

الكلام والاسترسال (1)، ودعا مقدم القافلة فقال له: أنظر من معك، واقد قدر صاحبك، ولا تصل إلي إلا بكتابه شاكرا، وإلا فلا ترجع إلى البلد، فشكرناه، ودعونا له، وقام، فخسر (2) ركابه، وحان (3) إيابه، وانصرف في كبكبته، وقد عصمنا الله من سطوته، وخرجت عن عكا إلى طبرية، على حوران، والبثنية (4)، وعدلت عن بصرى إلى دمشق، لوجوه بيناها في كتاب ترتيب الرحلة، فمن هنالك (5) أشرق (6) الحق بنوره، واتصل المسير إلى دار السلام، فألفيت بها (7) من رؤساء العلم، ورؤوسه، وأشياخ الملة، وأحبارها، ما يملأ الخافقين، فقلت: هذه ضالتي التي كنت أنشد (8)، وكان فيها قاضيان عظيمان دينا في الظاهر، أبو اليمن الحنفي (9)، وأبو سعد الهروي (10) فجالستهما وسمعت كلامهما، وإذا بهما (11) على هذا المذهب وأحدهما وإن كان يلوح فأبو سعد كان يصرح، ولم يكن يظن أن عندي من مذهب القوم، وأغراضهم علما (12) وفشا ذلك في خراسان، من لدن موت أبي الفتح--------------------------------------------
(1) د: والاستنزال.
(2) ب: فحسن. ج: فحبس.
(3) ب، ج، ز: وخاب.
(4) ب: والبنينينية. ج، ز: والتبينية. وفي القاموس المحيط: البثنة قرية بدمشق. فصوابه إذن: البثنة.
(5) ب، ج، ز: هناك. ج، د: + عاينت.
(6) ج، د، ز: شرق.
(7) د: فيها.
(8) ج، ز: اطلبها وصحح في هامش، ز: أنشد.
(9) مسعود بن محمد بن أحمد البخاري ورد مع أبيه إلى بغداد وكانا من المعتزلة وكان لهما مجلس للمناظرة بدارهما ببغداد وتوفي أبو اليمن سنة 491 هـ/ 1097 م (القرشي، الجواهر المضية، ج 2 ص 170).
(10) محمدبن نصر بن منصور قتلته الباطنية بهمذان وقد ولي القضاء بعدة أقاليم قيل حنفي وقيل شافعي توفي في سنة 519 هـ/ 1225 م (طبقات الشافعية الكبرى، ج 4 ص 195) وهناك أبو سعيد الهروي آخر توفي في حدود الخمسمائة (طبقات الشافعية الكبرى، ج 4 ص 31).
(11) د: وآدابهما.
(12) د: - علما.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)

الملك العادل (1) وقتل (2) التاجية (3) لخواجا بزرك الملقب بنظام الملك (4)، وزير أبي الفتح، وكان تاج الملك وزير خاتون باطنيا، وتحزبت الباطنية إلى قلعة أصبهان، وثارت في الجبل (5) حتى بلغت همدان، ودعوا إلى الجدال، فأرسل الملك إلى الغزالي، فصنف له كتابا سماه "حجة الحق في الرد على الباطنية" بالعجمية، وكلفه الخليفة أن يضع له في ذلك شيئا، فأرسل إليه (6) كتابا سماه "فضائح الباطنية وفضائل المستظهرية" في كشف أعوارهم وهتك أستارهم، وتبيين عوارهم، برع فيه، وإن كان القاضي (7) قد سبقه إليه، ولكن أجاد هذا في الترتيب، فنوظروا بذلك (8) ونزلوا إلا طائفة بلدهم الجبل، حتى استنزلوا بالحيل، وتفرقوا في البلاد أيادي سبا، ووقعت إلى العراق منهم طائفة، فلقطوا بها لقط الطائر حب السمسم، وعقد لهم مجلس، وقرروا فيه، فمنهم من أنكر، ومنهم من اعترف واستمر، ومنهم من تاب واستغفر، فقال الشافعية تقبل توبتهم، وقال الحنفية: لا تقبل لهم توبة، وجرى في ذلك كلام بين أبي بكر الشاشي (9) الشافعي، وبين الشريف أبي طالب الزيني (10)--------------------------------------------
(1) هو أبو الفتح جلال الدولة بن السطان ألب أرسلان محمد بن داود السلجوقي التركي كان يلقب بالسلطان العابد مات بعده وزيره نظام الملك بشهر واحد سنة 485 هـ / 1092 م (العبر، ج 3 ص 309).
(2) ج، ز: وقيل.
(3) د: الناجية. ولعله: الباطية.
(4) أبو علي الحسن بن علي بن إساق الطوسي كان من جلة الوزراء وكان مجلسه عامرا بالفقهاء والقراء أنشأ المدارس، ودافع عن مذهب أهل السنة قتله شاب باطني سنة 485هـ / 1092م (الذهبي، العبر، ج 3 ص 307 - 308).
(5) ج، ز: الخيل -
(6) ج: له
(7) أبو بكر الباقلاني.
(8) ب، ج، ز: في ذلك.
(9) محمد بن علي بن حامد الشافعي توفي بهراة سنة 485هـ/1092م (الذهبي، العبر، ج 308) وهناك أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسين الشافعي الذي تولى التدريس بالنظامية توفي سنة 507هـ / 1114م وأغلب الظن أنه الثاني (العبر، ج4 ص13 - 14. طبقات الشافعية الكبرى، ج4 ص57 - 61) وذلك لأنه درس عليه، وأخذ عنه.
(10) د: الريبي: وهو أبو طالب نور الهدى الحسين بن محمد الزينبي شيخ الحنفية بالعراق توفي سنة…412 - /1118م (العبر، ج 4 ص27).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

ودخل (1) المنشور بصورة المجلس، إلى الخليفة أحمد المستظهر ب الله (2) رحمه الله، فوقع يقتلون دون قبول توبتهم، حسبما رآه إمام دار الهجرة مالك (3) فإنهم أخبث الطوائف (4) مقالة، وأسخفها حجة ودلالة، أليس شاعرهم الذي يقول:
حل برقادة المسيح…حل بها آدم ونوح
حل بها الله ذو البرايا…فكل خلق سواه ريح
وهو القائل مخبرا عن صاحب مظلته [و 22 أ]:
أمديرها من حيث دار لطالما (5) زاحمت (6) تحت ركابه جبريلا
وماذا يستبقي من هؤلاء؟ فكانت أول مسألة حكم فيها بمذهب مالك بمدينة السلام، بعد أحوال وأعوام، وكانت بعدها أخرى نبينها (7) في موضعها.
وهذا الذي احتج به الخليفة عليهم، وهو الذي أشرت به عنهم (8) من قولهم: إن (9) الله يحل في كل رسول وإمام، ويشافه الخلق، وعيسى من محاله، ومحمد، وعلي، عندهم، وكل علوي مثلهم، يحل الإله فيهم، إلى سخافات وراءها، و (10) تهتكات لا ينبغى ذكرها، ولولا أن الله سبحانه ذكر المقالة الفاسدة تحذيرا عنها، وإقامة للدلالة عليها، ما قلنا هذا أبدا ولا رضينا بذكره، وما ضل من اقتدى، ولا قصر من ناضل عن دين الله بالهدى (11)، ولقد أخبرني من أثقه غير واحد، أن قاضي همدان، كان باطنيا، وأنه كان إذا سمع عن سني، قال لباطني: ارفعه في الدعوة، فإذا رفعه إليه، ودخل داره،--------------------------------------------
(1) ب: رحل.
(2) أبو العباس أحمد بن المقتدي ب الله عبد الله بن الأمير محمد بن القائم العباسي توفي سنة 512 هـ / 1118م كان كريم الأخلاق جيد الأب (الذهبي، العبر، ج4 ص26)
(3) مالك; توفي سنة 179هـ / 796م.
(4) ج،: - الطوائف.
(5) ب: الظل ما.
(6) ج: احمت.
(7) ب: نثبتها، د: بينتها.
(8) ب، ج، ز: عنه.
(9) ج: - أن.
(10) ب: - و.
(11) د: للهدى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

أمر بقتله، ورماه (1) في مغواة، فطلب ذلك الرجل فلم يوجد (2) له خبر أبدا، وفشت الغيلة (3) فيهم على المسلمين (4)، حتى قام شيخنا أبو المظفر حامد (5) بن رجاء المعراني (6) الشافعي خطيب أصبهان (7) على المنبر، وخطب مؤيدا للدين، ومحرشا للموحدين، ومستنجدا لهم على ما يفعل بأهل السنة من المؤمنين، وقال في خطبته: ما لكم لا تناصرون بل هم اليوم مستسلمون، وسل سيفه على المنبر، ونزل، فقتل (8) الباطنية، فما بقي منهم في ذلك اليوم بأصبهان إلا من خفي أمره، أو أخفى نفسه وطهرها الله منهم إلى انكفائي عن العراق.
قال القاضي أبو بكر (9): وكان قد ظهرت لهم في القراطيس الملقاة عندهم جملة، ارتفع إلى الخليفة بعضها من مقالاتهم، قرطاس فيه: إن الحق مطلوب كل [و 22 ب] عاقل، وطريق تحصيله أبدا معلوم، وهو أنه رفيق الوحدة، والباطل حيث الكثرة، وهذا ينقلب عليهم فيقال لهم (10): الحق حيث الكثرة، والباطل حيث الوحدة، ويد الله مع الجماعة، والحق ما كثرت الشهود عليه، وبعد أن نقلبه (11) عليهم، لا يكون لهم كلام به احتفال أبدا، لأن أوله ليس له ثبات، فآخره شر من أوله.

‌‌جواب آخر:
يقال لهم: بم عرفتم أن الحق في الوحدة؟ أبقول (12) الإمام أم (13) بالتجربة، أو بالنظر؟ وليس لهم عن هذا جواب به احتفال، وكنا نورده، إلا أنا كرهنا التطويل، ورجونا علمكم به.--------------------------------------------
(1) ب، ج، ز: ورمي.
(2) ب: بياض مكان (فلم يوجد) وعلق عليه ابن باديس بقوله: لعله: (فلا يوجد). د: فلا يسمع.
(3) ج، ز: القيلة.
(4) ب، ج، ز: - على المسلمين.
(5) ب، ج، ز: - حامد.
(6) ب: المعداني. د: المعرابي، ج: الهمداني.
(7) ب، ز: أصفهان.
(8) د: بمقال.
(9) د: قال أبي رضي الله عنه.
(10) د: - لهم.
(11) ب، ج، ز: تقلبه.
(12) د: بقول.
(13) د: أو.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

‌‌جواب آخر:
هذا يبطل كل حقيقة، فإن قائلا لو قال: إن السموات سبع، وقال آخر (1): إن السموات واحدة، لقلنا يلزمكم أن تقولوا إن السماء واحدة، لأن الحق في الوحدة، وكذلك لو قال قائل: الإمام واحد، هو الحق، فمن قال: إنهم أيمة فهو باطل، لأن الحق في الوحدة، وهذه مسكتة (2) لهم، وقد جربناها.

‌‌قرطاس:
قالوا: إنما ينتقل إلى البدل مع عدم الأصل، كالتيمم (3)، والنظر بدل الخبر، فإن كلام الله هو الأصل، فهو خلق الإنسان وعلمه البيان، والإمام هو (4) خليفته، ومع وجود الخليفة الذي يبين (5) بقوله لا (6) ينتقل إلى النظر.
قال القاضي أبو بكر (7): هذه كلمات خبيثة ملفقة (8)، من جزء، عشر (9) العشر فيه طيب، لكنه قرن إلى باطل، خبيث مبطل للكل، كلام الله هو الكل، ولكن لا يبلغ إلى كلام الله إلا واسطته.
وقد قال الأستاذ أبو إسحق الإسفراييني (10): إن العاقل (11) لا يصح أن يدرك بذاته كل العلوم حتى يبعث الله من يرشده، وهو الرسول (12)، وقولهم: إن خليفة الله هو الذي يبلغ عنه صحيح (13)، ولكن الخليفة هو النبي الذي سن (14) ثم استأثر (15) الله به [و 23 أ] ولا معصوم بعده، لكن الكل في ذاته--------------------------------------------
(1) د: آخرون.
(2) ج، ز: المسكتة.
(3) د: كالمبهم.
(4) د: - هو.
(5) ج، ز: يلين.
(6) ج: فلا.
(7) د: قال ابي رضي الله عنه.
(8) ج: - ملفقة.
(9) د: عشير.
(10) ج، ز: الإسفرائيني، د: الإسفراني، ب: الإسفرايني. وهو إبراهيم بن محمد توفي سنة 418هـ/ 1027م (طبقات الشافعية الكبرى، ج 3 ص 111 - 114).
(11) ج، ز: كتب عل الهامش: عله: العقل.
(12) د: وهم الرسل. ب: - الرسول. وترك مكانه بياض.
(13) ب: بياض مكان: صحيح ولكن.
(14) د: - الذي سن. وكتب بدله: ويبين.
(15) د: يستأثر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)

معصوم فإذا أخذ عن المعصوم قطعا فحسن، وإن أخذته (1) عن غير معصوم وعيته (2) وسبرته بالقانون الذي بينه (3) المعصوم، وأفرغته في قالب العلم المعصوم، فهو ينبيك عن قراره (4)، ومتنه يدلك (5) على غراره (6)، فلا يصح لهم هذا الكلام بحال، لا سيما وهم يقولون: إن المعصوم غائب ولكنه (7) قد بث الدعاة.
يقال لهم: ومعلمنا محمد (8)، قد بث الدعاة، فإن قيل: نحن إذا اختلفنا في شيء رددناه إلى إمامنا (9) المعصوم. قلنا: ونحن إذا اختلفنا في شيء رددناه إلى إمامنا المعصوم، الذي أكمل لنا التعليم، وقال لنا عن مرسله العظيم: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} [المائدة: 3]. ويقال لهم: ولعل معلمكم الغائب قد مات، وليس لهم بعد هذا إلا (10) ما يحكى.

‌‌قاصمة:
وكان هذا الداء في الإسلام لوجهين: أحدهما: أن المجوس الذين قاموا بين أظهر (11) المسلمين (12) بالجزية، وعندهم (13) هذا العقد الخبيث فهم بالمصاقبة (14) للمسلمين يبثونه فيهم فيتشككون (15) بتشكيكهم، ويرتدون (16) إليهم، كما أن لمقام (17) النصارى بين أظهرنا، ترددت نحلتهم (18) عندنا--------------------------------------------
(1) ب، ج: أخذ.
(2) د: - وعيته.
(3) د: يبينه.
(4) د: فراره.
(5) ب: منته بذلك 0
(6) د: عواره.
(7) ب: بياض مكان: لكنه.
(8) د: + صلى الله عليه وسلم.
(9) د: الإمام.
(10) كذا في جميع الأصول.
(11) ب، ج، ز: أقاموا بين أظهر الإسلام.
(12) ج، د: للمسلمين.
(13) ج، ز: - وعندهم.
(14) ب; بالمنافثة، ج: بالمنابقة. ر: بالمثاققة. ومعنى المصاقبة التي أثبتت من د المجاورة وقرب الدار من صقب إذا دنت داره.
(15) ب، ج، ز: فيشككون.
(16) ب: وريدون. ج، ز: ويزيدون.
(17) ج: المقام، د: بمقام.
(18) د: نجلتهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)