Arabic source text

📘 রাদ্দুজ জামিল ফীয যাব্বি আন ইরওয়াইল গালীল (আবদুল্লাহ আল-উবাইলান)

📘 رد الجميل في الذب عن إرواء الغليل (عبد الله العبيلان)

📘 রাদ্দুজ জামিল ফীয যাব্বি আন ইরওয়াইল গালীল (আবদুল্লাহ আল-উবাইলান)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
(4/ 221)، والطحاوي، وصححه، وفي إسناده أبو يحيى القتات.
قال الحافظ في "التقريب": " أبو يحيى القتات -بقاف ومثناة مثقلة وآخره مثناة أيضًا- الكوفي، اسمه زاذان، وقيل دينار، وقيل مسلم، وقيل يزيد، وقيل زبان، وقيل عبد الرحمن، لين الحديث من السادسة، بخ د ت ق".
الحديث الرابع: قال أحمد (3/ 479): حدثنا حسين بن محمد حدثنا ابن أبي الزناد عن أبيه بن زرعة بن عبد الله بن جرهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على جرهد؛ وفخذ جرهد مكشوفة في المسجد، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا جرهد؛ غط فخذك فإن الفخذ عورة".
وقال ابن القطان: "حديث جرهد له علتان:
إحداهما: الاضطراب المورث سقوط الثقة به، وذلك أنهم مختلفون فيه، فمنهم من يقول: زرعة بن عبد الرحمن. ومنهم من يقول: زرعة بن عبد الله. ومنهم من يقول: زرعة بن مسلم. ثم من هؤلاء من يقول: عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومنهم من يقول: عن أبيه عن جرهد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومنهم من يقول: زرعة من آل جرهد عن جرهد عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: وإن كنت لا أرى الاضطراب في الإسناد علة، فإنما ذلك إذا كان من يدور عليه الحديث ثقة، فحينئذ لا يضره اختلاف النقلة عليه إلى مسند ومرسل، أو رافع، وواقف، وواصل، وقاطع.
وأما إذا كان الذي اضطرب عليه بجميع هذا، أو ببعضه غير معروف؛ فالاضطراب حينئذ يكون زيادة في وهنه، وهذه حال هذا الخبر.
العلة الثانية: وذلك أن زرعة وأباه غير معروفي الحال ولا مشهوري الرواية" اهـ
الخامس: قال الدارقطني (1/ 231): حدثنا يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن بهلول قال: حدثني جدي، حدثنا أبي عن سعيد بن راشد، عن عباد بن كثير، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي، أيوب قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "ما فوق الركبتين من العورة، وما أسفل السرة من العورة"، سعيد وعباد لا يحتج بهما.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)

ولا ريب أن الحديث بهذه الشواهد لا ينزل عن درجة الحديث الحسن، وهذا الذي جعل البخاري رحمه الله يقول: حديث أنس أسند، وحديث جرهد أحوط، فإنه لا يحتاط للشريعة بأحاديث ضعيفة أو واهية.
ومما يقرب هذا ويوضحه: ما رواه البخاري في "صحيحة" (365 - وانظر أطرافه): عن أبي هُرَيْرةَ رضي الله عنه قال: "قام رَجُلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فَسَأَلَهُ عن الصَّلاةِ في الثَّوْب الْوَاحِدِ، فقال: "أوكلكم يَجِدُ ثَوْبَيْنِ"؟ ثُمَّ سَأَلَ رَجُلٌ عُمَرَ فقال: إذا وَسَّعِّ الله فَأَوْسِعُوا، جَمَعَ رَجُلٌ عليه ثِيَابَهُ صلى رَجُلٌ في إِزَار وَرِدَاءٍ في إِزَارٍ وَقَمِيصٍ، في إِزَار وَقَبَاءٍ، في سَرَاوِيلَ وَرِدَاءٍ في سَرَاوِيلَ، وَقَمِيصٍ في سَرَاويلَ وقَباء، في تُبَّان وَقَبَاءٍ، في تُبَّانٍ وَقَمِيصٍ، قال: وَأَحْسِبُهُ قال: في تُبَّانٍ وَرِدَاءٍ".
فالناظر في هذا الحديث يرى أن كل ما ذكر فيه من لباس يغطي من السرة إلى الركبة، وهكذا قوله لجابر: "فَإِنْ كان وَاسِعًا فَالْتَحِفْ بِهِ، وَإِنْ كان ضَيِّقًا فَاتَّزِرْ بِهِ". أخرجاه. فالإزار في العادة يغطي من السرة إلى الركبة، وقوله صلى الله عليه وسلم: "إزرة المؤمن إلى نصف ساقيه"، رواه أهل السنن من حديث أنس بإسناد صحيح.
ثم وقفت على إثبات الإمام أحمد للحديث في "مسائل أحمد بن حنبل" رواية ابنه عبد الله قال: "سألتُ أبي عن الفخذ من العورة؟ قال: نعم، حديث جرهد عن النبي صلى الله عليه وسلم: "الفخذ عورة" (1).
والحمد لله على توفيقه.--------------------------------------------
(1) انظر: مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله: (ص 62).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)

‌‌الحديث الثامن والعشرون
حديث: "المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان".
ــ
خلاصة الاستدراك:
"الحديث منقطع أشار إلى ذلك ابن خزيمة … منقطع بين قتادة ومورق، وأن أبا إسحاق وحميد بن هلال رووه عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود موقوفًا عليه".
* قلت:
لكن رواه ابن حبان عن قتادة عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال ابن حبان في "صحيحة" (5598):
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَال: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "المَرْأَةُ عَوْرَةٌ وإِنَّهَا إِذَا خَرَجَتِ استَشرفَها الشَّيْطَانُ، وَإِنَّهَا لا تكون إِلَى وَجْهِ اللهِ أَقْرَبَ مِنْهَا فِي قَعْرِ بَيْتِهَا".
ثم قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسحاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ قَال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَال: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمِ قَال: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُورِّق الْعِجْلِيِّ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الْمَرْأَةُ عَوْرَة فَإِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ، وَأَقْرَبُ مَا تكون مِنْ رَبّهَا إِذَا هِيَ فِي قَعْرِ بَيْتِهَا".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)

وهو على الوجهين صحيح، بشهادة ما رواه مسلم في "صحيحه" (1403): حدثنا عَمْرُو بن عَلِيٍّ، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا هِشَامُ بن أبي عبد اللَّهِ، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَأَى امْرَأَةً فَأَتَى امْرَأَتَهُ زَيْنَبَ وَهِيَ تَمْعَسُ مَنِيئَةً لها فَقَضى حَاجَتَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إلى أَصحَابِهِ فقال: "إن الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ في صُورَةِ شيطان وَتُدْبِرُ في صُورَةِ شَيطَانٍ، فإذا أَبْصَرَ أحدكم امْرَأَةً فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ، فإن ذلك يَرُدُّ ما في نَفْسِهِ".
والحديث صححه الترمذي (1173)، وابن خزيمة (1686).
فالحمد لله الذي جعل الشيخ الألباني من حفاظ سنة نبيِّه صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)

‌‌الحديث الثلاثون
حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: "الأرض كلها مسجد، إلا الحمام والمقبرة".
ــ
قال المستدرك:
"الحديث مرسل ليس بمتصل، وهذا سبب ضعفه، ورجَّح إرساله الحافظ الترمذي، والدارقطني، والبيهقي، وابن العربي" اهـ.
* قلت:
قال ابن عبد الهادي:
"قال أحمد: ثنا معاوية الغلابي، ثنا عبد الواحد بن زياد، عن عمرو بن يحيى الأنصاري، عن أبيه، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الأرض كلها مسجد، إلا الحمام والمقبرة".
قال أحمد: وثنا أحمد بن عبد الملك، ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن يحيى بن عمارة، عن أبيه، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل الأرض مسجد وطهور، إلا المقبرة والحمام" (1).
وقال أبو بكر بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي: ثنا إسحاق هو أبو الحسن،--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد في المسند: (3/ 83).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)

ثنا أبو نعيم، ثنا سفيان، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الأرض كلها مسجد، إلا المقبرة والحمام".
ورواه الإمام أحمد أيضًا عن يزيد بن هارون مثل رواية زهير.
ورواه أبو داود عن موسى عن حماد بن سلمة وعن مسدد عن عبد الواحد بن زياد قال موسى في حديثه: فيما يحسب عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال … شك في رفعه.
ورواه الترمذي عن ابن أبي عمر وأبي عمار المروزي كلاهما عن الدراوردي عن عمرو بن يحيى به مسندًا، وقال: قد روي عن الدراوردي روايتين: منهم من ذكره عن أبي سعيد، ومنهم من لم يذكره، وهذا حديث فيه اضطراب، وروى سفيان الثوري عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه ابن إسحاق عن عمرو عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً.
ورواه ابن إسحاق عن عمرو عن أبيه قال: وكان عامة روايته عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يقل عن أبي سعيد، وكأن رواية الثوري أثبت وأصح.
ورواه ابن ماجه عن محمد بن يحيى، عن يزيد بن هارون، عن سفيان الثوري، وحماد بن سلمة؛ فرفعهما كلاهما، عن عمرو بن يحيى به مسندًا.
ورواه أبو حاتم البستي عن ابن خزيمة، عن بشر بن معاذ عن عبد الواحد بن زياد.
ورواه الحاكم في "المستدرك"، من طريق عبد الواحد بن زياد عن عمرو مسندًا، ورواه أيضًا من رواية بشر بن المفضل عن عمارة بن غزية عن يحيى بن عمارة عن أبي سعيد مرفوعًا، وقال: كلاهما على شرط البخاري ومسلم.
وقد رواه علي بن عبد العزيز عن حجاج بن منهال عن حماد مسندًا.
وكذلك رواه أبو بكر البزار، عن أبي كامل الجحدري، عن عبد الواحد بن زياد.
وكذلك رواه أبو نعيم عن خارجة بن مصعب عن عمرو بن يحيى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)

وسئل عنه الدارقطني فقال: رواه عبد الواحد بن زيد والدراوردي ومحمد بن إسحاق عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد متصلاً، وكذلك رواه أبو نعيم عن الثوري عن عمرو، وتابعه سعيد بن سالم القداح، ويحيى بن آدم عن الثوري فوصلوه، ورواه جماعة عن عمرو بن يحيى عن أبي سعيد مرسلًا، والمرسل المحفوظ" (1).
قال ابن القطان: ينبغي ألا يضره الاختلاف إذا كان الذي أسنده ثقة.
وقد صحح وصله ابن حبان والحاكم، وابن المنذر في "الأوسط" حيث قال: "روى هذا الحديث حماد بن سلمة والدراوردي، وعباد بن كثير، كرواية عبد الواحد متصل عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم.
إذا روى الحديث ثقة، أو ثقات مرفوعًا متصلاً، وأرسله بعضهم، يثبت الحديث برواية من روى موصولًا عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يوهن الحديث تخلف من تخلف عن إيصاله" (2).
ورواه ابن حزم في "المحلى": "قال عَلِيٌّ: قال بعض من لا يَتَّقِي عَاقِبَةَ كَلامِهِ في الدِّيْنِ (3): هذا حَدِيث أَرْسَلَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَشَكَّ في إسناده مُوسَى بن إسْمَاعِيلَ عن حَمَّادِ بن سَلَمَةَ، ثم قال: فَكَانَ مَاذَا؟ لا سِيَّمَا وَهُمْ يَقُولُونَ إنَّ الْمُسْنَدَ كَالْمُرْسَل، وَلا فرق، ثُمَّ أَيُّ مَنْفَعَةٍ لهم في شَكِّ مُوسَى، ولم يَشُكَّ حَجَّاجٌ؟ وَإِنْ لم يَكُنْ فوق مُوسَى فَلَيْسَ دُونَهُ أو في إرْسَالِ سُفْيَانَ، وقد أَسْنَدَهُ حَمَّادٌ وَعَبْدُ الْوَاحِدِ، وأبو طُوَالَةَ وابن إِسْحَاق، وَكُلُّهُمْ عَدْلٌ.
حدثنا أَحْمَدُ بن مُحَمَّدٍ الجسُورُ، ثنا أَحْمَدُ بن الْفَضْلِ الدِّينَوَرِيُّ، ثنا محمد--------------------------------------------
(1) انظر: تنقيح تحقيق أحاديث التعليق: (1/ 303).
(2) انظر: "الأوسط" (2/ 182).
(3) هذا من شدَّة ابن حزم المعروفة عنه رحمه الله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)

ابن جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ، ثنا محمد بن بَشَّارٍ بِنْدَارٌ، ثنا عبد الرحمن بن مَهْدِيٍّ، ثنا عبد اللَّهِ بن الْمُبَارَكِ، عن عبد الرحمن بن يَزِيدَ بن جَابِرٍ حدثني بُسْرُ بن عُبَيْدِ اللَّهِ، سمعت أَبَا مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ يقول: سمعت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تَجْلِسُوا على الْقُبُورِ وَلا تُصَلُّوا إلَيْهَا" (1).
حدثنا عبد اللَّهِ بن يُوسُفَ، ثنا أَحْمَدُ بن فَتْحٍ، ثنا عبد الْوَهَّابِ بن عِيسَى، ثنا أَحْمَدُ بن مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بن عَلِيٍّ، ثنا مُسْلِمُ بن الْحَجَّاجِ، ثنا إِسحَاقُ بن إبْرَاهِيم وأبو بَكْرِ بن أبي شَيْبَةَ وَاللَّفْظُ له، قال إِسْحَاقُ: أخبرنا زَكَرِيَّاءُ بن عُدَيٍّ، وقال أبو بَكْرٍ: ثنا زَكَرِيَّاءُ بن عُدَيٍّ عن عُبَيْدِ اللَّهِ بن عَمْرٍ والرَّقِّيِّ، عن زَيْدِ بن أبي أُنَيْسَةَ، عن عَمْرِو بن مُرَّةَ، عن عبد اللَّهِ بن الْحَارِثِ النَّجْرَانِيِّ، حدثني جُنْدُبٌ قال: سمعت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قبل أَنْ يَمُوتَ بِخَمْسٍ: "وَإِنَّ من كان قَبْلَكُمْ كانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالحِيهِمْ مَسَاجدَ، أَلا فَلا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ إنِّي أَنْهَاكُمْ عن ذلك. في حَدِيثٍ طَوِيلٍ (2).
حدثنا حمام، ثنا ابن مُفَرِّجٍ، ثنا ابن الأَعْرَابِيِّ، ثنا الدبري، ثنا عبد الرَّزَّاقِ، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهْرِيِّ، أخبرني عُبَيْدُ اللَّهِ بن عبد اللَّهِ بن عُتبَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ وَابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ جَعَلَ يُلْقِي على وَجْهِهِ طَرَفَ خَمِيصةٍ له، فإذا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عن وَجْهِهِ، وهو يقول: "لَعْنَةُ اللَّهِ على الْيَهُودِ وَالنَّصارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ". تَقُولُ عَائِشَةُ: يُحَذِّزُ مِثْلَ ما صَنَعُوا.
ثم قال: من زَعَمَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أرَادَ بِذَلِكَ قُبُورَ الْمُشْرِكِينَ فَقَدْ كَذَبَ على--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد في مسنده: (4/ 135)، وأخرجه مسلم: (2/ 668)، والحاكم في مستدركه: (243/ 3)، وابن حبان في صحيحه: (6/ 91)، وابن خزيمة في صحيحه: (2/ 7).
(2) أخرجه مسلم في صحيحه: (1/ 377)، وابن حبان في صحيحه: (14/ 334)، وابن أبي شيبة في مصنفه: (2/ 150).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)

رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، لأنه صلى الله عليه وسلم عَمَّ بِالنَّهْي جَمِيعَ القبور، ثُمَّ أَكَّدَ بذَمِّهِ من فَعَلَ ذلك في قُبُورِ الأَنْبِيَاءِ وَالصالِحِينَ" اهـ (1).
ومنهم ابن دقيق العيد؛ فإنه قال في كتابه "الإمام": حاصل ما يعل فيه بالإسناد، والإرسال، وأن الرواة اختلفوا في ذلك، قال: وإذا كان الرافع نفسه ثقة، فقد عُرِفَ مذهب الأصوليين والفقهاء في قبوله.
وقال ابن الجوزي في "تحقيقه" -بعد أن استدل به لمذهبه-: إن قيل: هو مضطرب، كان الدراوردي يقول فيه تارة عن أبي سعيد، وتارة لا يذكره، ثم أجاب بأن مثل هذا لا يوجب إطراح الحديث، وكذا المزي في "أطرافه".
ورواه علي بن عبد العزيز عن حجاج بن منهال عن حماد مسندًا، وكذلك رواه أبو بكر البزار عن أبي كامل الجحدري عن عبد الواحد بن زياد، وكذلك رواه أبو نعيم عن خارجة بن مصعب عن عمرو بن يحيى:
ومما يرجح ما قاله هؤلاء الحفاظ ما أفتى به حبر الأمة موافقًا للخبر.
فقد روى عبد الرزاق عن الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال: "لا تصلّيَنَّ إلى حَشَّ ولا في الحمام ولا في المقبرة" (2).
فالحديث جاء على وفق قواعد الأئمة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "والمرسل نقول: إذا عمل به جماهير أهل العلم، وأرسله من أخذ العلم عن غير رجال المرسل الأول، أو روي مثله عن الصحابة، أو وافقة ظاهر القرآن؛ فهو حجة".
والشاهد قوله: وروي مثله عن الصحابة، وبالله التوفيق.--------------------------------------------
(1) انظر: "المحلى" (4/ 30).
(2) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه: (1/ 405 رقم: 1584).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)

‌‌الحديث الحادي والثلاثون
حديث: "كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر في ليلة مظلمة، فلم ندر أين القبلة! فصلى كل رجل حياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل: (فَأَينَمَا تُوَلُواْ فَثَمَّ وَجهُ الله)، [البقرة: 115] ".
ــ
قال المستدرك:
"الحديث ضعيف، وضعَّفه من الأئمة: الترمذي، والبيهقي، وابن حزم، والعقيلي، وابن القطان، وأشار إلى ضعفه الطبراني، والدارقطني".
* الجواب:
الحديث جاء من طرق:
الحديث الأول: قال الترمذي في "جامعه" (345): ثنا محمود بن غيلان ثنا وكيع ثنا أشعث بن سعيد السمان، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: "كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر في ليلة مظلمة، فلم ندر أين القبلة! فصلى كل رجل حياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل: (فَأينَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَ وَجهُ اَللَّهِ) [البقرة: 115] ".
قال الترمذي: هذا حديث حسن، ليس إسناده بذاك، لا نعرفه إلا من حديث أشعث السمان، وأشعث السمان يُضعَّفُ في الحديث".
* قلت: كان هشيم يقول: أشعث السمان يكذب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)

وقال أحمد بن حنبل: حديثه مضطرب ليس بذاك.
وقال يحيى والنسائي وأبو زرعة: ضعيف.
وفي لفظ عن يحيى: ليس بشيء، وقال الفلاس والدارقطني: متروك.
وقال أبو حاتم ابن حبان: يروي عن الأئمة الأحاديث الموضوعات، خصوصًا عن هشام بن عروة.
قال في "التقريب": "أشعث بن سعيد البصري أبو الربيع السمان متروك من السادسة ت ق".
وأما عاصم بن عبيد الله؛ فقال يحيى بن معين: ضعيف، لا يحتج بحديثه. وقال ابن حبان: كان سيئ الحفظ، كثير الوهم، فاحش الخطأ فتُرِكَ.
الثاني: قال الدارقطني في "سننه" (1/ 272): قرئ على عبد الله بن محمد ابن عبد العزيز وأنا أسمع حدثكم داود بن عمرو حدثنا محمد بن يزيد الواسطي عن محمد بن سالم، عن عطاء، عن جابر قال: "كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير أو سفر، فأصابنا غيم فتحيرنا، فاختلفنا في القبلة، فصلى كل رجل منا على حده، وجعل أحدنا يخط بين يديه لنعلم أمكنتنا، فذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يأمرنا بالإعادة، وقال: "قد أجزأت صلاتكم" (1).
قال الدارقطني: كذا قال عن محمد بن سالم، وقال غيره: عن محمد بن عبيد الله العرزمي عن عطاء. وهما ضعيفان.
* قلت: أما محمد بن سالم؛ فكان ابن المبارك إذا مر بحديثه يقول: اضربوا عليه.
وقال أحمد: هو شبه المتروك.
وقال يحيى القطان: ليس بشيء.--------------------------------------------
(1) أخرجه الحاكم في "المستدرك" (1/ 324)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (2/ 10).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)

وقال النسائي: متروك الحديث لا يساوي شيئًا.
وأما العرزمي؛ فقال أحمد: ترك الناس حديثه. وقال يحيى: لا يُكْتَبُ حديثه.
* قلت: على أنه قد حدث عنه شعبة وسفيان (1).
الثالث: قال الطبراني في "المعجم الأوسط" (1/ 84): حدثنا أحمد بن رشدين قال: حدثنا هشام بن سلام البصري قال: حدثنا أبو داود الطيالسي قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله السكوني، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن أبيه، عن معاذ بن جبل قال: "صلَّينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم غيم في سفر إلى غير القبلة، فلما قضى الصلاة وسلم تجلت الشمس، فقلنا: يا رسول الله؛ صلينا إلى غير القبلة! فقال: "قد رُفِعَتْ صلاتُكم بحقها إلى الله عز وجل".
لم يرو هذا الحديث عن إبراهيم بن أبي عبلة إلا إسماعيل بن عبد الله، ولا عن إسماعيل إلا أبو داود، تفرد به هشام بن سلام".
وأخرج سعيد بن منصور في "سننه" (2/ 601): وابن المنذر عن عطاء: "أن قومًا عميت عليهم القبلة، فصلى كل إنسان منهم إلى ناحية، ثم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له، فأنزل الله: (فَأَينَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَاللهُ) ".
حدثنا سعيد قال: نا إسماعيل بن عياش قال: حدثني حجاج عن عطاء.
وأخرج ابن مردويه -بسند ضعيف- عن ابن عباس- رضي الله عنه: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سريه فأصابتهم ضبابة، فلم يهتدوا إلى القبلة، فصلوا لغير القبلة، ثم استبان لهم بعدما طلعت الشمس أنهم صلوا لغير القبلة، فلما جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثوه، فأنزل الله: (وَللهِ الْمَشْرِقُ وَاْلمْغربُ) الآية". من حديث الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس.--------------------------------------------
(1) انظر: تنقيح تحقيق أحاديث التعليق: (1/ 298).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)

قال شيخ الإسلام: "وأيضًا: ما روي عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله ابن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: "كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في السفر في ليلة مظلمة، فلم يدر أين القبلة، فصلى كل رجل منا على حياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي فنزل: (فَأَينَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجهُ اللَّهِ)، [البقرة: 115] ". رواه ابن ماجه والترمذي وقال: حديث حسن ليس إسناده بذلك، لا نعرفه إلا من حديث أشعث السمان، وأشعث يُضَعَّفُ في الحديث.
* قلت: وقد رواه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (368) عن أشعث بن سعيد وعمر بن قيس، عن عاصم بن عبيد الله، وهو يقوى رواية أشعث، ويزيل تفرده به" (1).
وقد روي هذا المتن من حديث جابر من حديث محمد بن سالم ومحمد بن عبيد الله العرزمي عن عطاء عن جابر قال: "كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير فأصابنا غيم، فتحيرنا فاختلفنا في القبلة، فصلى كل رجل منا على حدة، وجعل أحدنا يخطُّ بين يديه، لنعلم أمكنتنا، فذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فلم يأمرنا بالإعادة، وقال: "قد أجزأت صلاتكم". رواه الدارقطني (1/ 271) وغيره، وقال: هما ضعيفان.
ورواه الباغندي والحسن بن علي المعمري وغيرهما عن أحمد بن عبيد الله بن الحسن العنبري قال: وجدت في كتاب أبي ثنا عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي عن عطاء بن أبي رباح عن جابر قال: "بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية كنت فيها فأصابتنا ظلمة، فلم نعرف القبلة، فقالت طائفة منا: القبلة هاهنا قبل الشمال، فصلوا وخطوا خطًّا، وقال بعضنا: القبلة ها هنا قبل الجنوب، وخطوا خطًّا، فلما أصبحنا وطلعت الشمس أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة، فقدمنا من سفرنا، فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم فسألناه عن ذلك، فسكت، وأنزل الله عز وجل:--------------------------------------------
(1) انظر: "شرح العمدة" (4/ 545).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)

{وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: 115] " (1)، وهو إسناد مقارب.
وبعض هذه الطرق مما يغلب على القلب أن الحديث له أصل، وهو محفوظ، فإن المحدِّثَ إذا كان إنما يُخَافُ عليه من سوء حفظه، لا من جهة التهمة بالكذب، فإذا عضده محدث آخر، أو محدثان من جنسه؛ قويت روايته، حتى يكاد أحيانًا يعلم أنه قد حفظ ذلك الحديث، لا سيما إذا جاء به محدث آخر عن صحابي آخر، فإن تطرق سوء الحفظ في مثل ذلك إلى جماعة؛ بعيد لا يلتفت إليه، إلا أن يعارض حديثهم ما هو أصح منه.
وقد روى أصحاب التفسير عن ابن عباس رضي الله عنها قال: "خرج نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر -وذلك قبل تحويل القبلة إلى الكعبة- فأصابهم الضباب، وحضرت الصلاة فتحروا القبلة، وصلوا، فمنهم من صلى قِبَلَ المشرق، ومنهم من صلى قِبَلَ المغرب، فلما ذهب الضباب استبان لهم أنهم لم يصيبوا، فلما قدموا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فنزلت هذه الآية" (2).
فهذا وإن لم يكن مما يُحْتَجُّ به منفردًا؛ فإنه يشد تلك الروايات ويقويها، وقد استدل أحمد بهذه الآية، وتأولها على ذلك، قال: إذا تحرى القبلة ثم صلى، فعلم بعدما صلى أنه صلى لغير القبلة مضت، فتأول بعض قول أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (فَأَينَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اَللَّهِ).
وقال في موضع آخر في الرجل يصلي لغير القبلة: لا يعيد، (فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ) وهذا دليل على أن الصحابة تأولوها على حال التحري، كما ذكرنا، ويشبه والله أعلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن معهم تلك الليلة، وإنما كان قد--------------------------------------------
(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: (2/ 11)، والدارقطني في السنن: (1/ 271).
(2) عزاه الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (1/ 337) لابن مردويه، وقال -بعد إيراده لطرق الحديث-: "وهذه الأسانيد فيها ضعْفٌ، ولعلَّه يشدُّ بعضُها بعضًا".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)

سراهم سرية، فلما أصبحوا لقوه وقد قفلوا من وجوههم ذلك، هكذا تدل عليه الروايات.
فإن قيل: ففي حديث ابن عمر أن هذه الآية نزلت في صلاة التطوع في السفر!
قلنا: لا منافاة بين هذين، فإن الآية الجامعة العامة تنزل في أشياء كثيرة، إما أن يراد به جميع تلك المعاني بإنزال واحد، وإما أن يتعدد الإنزال، إما بتعدد عرض النبي صلى الله عليه وسلم القرآن على جبريل صلى الله عليه وسلم أو غير ذلك، وفي كل مرة تنزل في شيء غير الأول، لصلاح لفظها لذلك كله، على أن قول الصحابة نزلت الآية في ذلك، قد لا يعنون به سبب النزول، وإنما يعنون به أنه أريد ذلك المعنى منها، وقصد بها، وهذا كثير في كلامهم (1).
والحمد لله على توفيقه.--------------------------------------------
(1) انظر: "شرح العمدة" (4/ 547).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)

‌‌الحديث الثاني والثلاثون
قوله صلى الله عليه وسلم: "ما بين المشرق والمغرب قبلة".
ــ
قال المستدرك:
"الحديث ضعيف، وضعفه من الأئمة: الإمام أحمد، والنسائي، وأبو زرعة، والبيهقي".
* قلت:
للحديث شواهد:
قال الترمذي في "جامعه" (342 - 344): حدثنا محمد بن أبي مَعْشَرٍ حدثنا أبي عن مُحَمَّدِ بن عَمْرٍو عن أبي سَلَمَةَ عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "ما بين الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ".
حدثنا يحيى بن مُوسَى حدثنا محمد بن أبي مَعْشَرٍ مثله.
حدثنا الْحَسَنُ بن أبي بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ حدثنا الْمُعَلَّى بن مَنْصُورٍ حدثنا عبد اللَّهِ بن جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِيُّ عن عُثْمَانَ بن مُحَمَّدٍ الأَخْنَسِيِّ عن سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عن أبي هُرَيْرَةَ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما بين الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ". قال أبو عِيسَى: هذا حَدِيث حَسَن صحيح".
* قلت: الأَخْنَسِيِّ وَثَّقَهُ ابن مَعِينٍ والبخاري، وتكلَّم فيه ابن حِبَّانَ، فالصوَابُ ما قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)

ثم قال الترمذي رحمه الله: وإنَّمَا قِيلَ عبد اللَّه بن جَعْفَرٍ المخرمي، لأنَّه من وَلدِ الْمِسْوَرِ بن مَخْرَمَةَ، وقد رُوِيَ عن غَيْرِ وَاحِدٍ من أَصحَابِ النبي صلى الله عليه وسلم: "ما بين الْمَشْرقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ"، منهم عُمَرُ بن الْخَطَّابِ، وَعَلِيُّ بن أبي طَالِبِ وابن عَبَّاسٍ، وقال ابن عُمَرَ: "إذا جَعَلْتَ الْمغْرِبَ عن يَمِينِكَ وَالْمَشْرِقَ عن يَسَارِكَ، فما بَيْنَهُمَا قِبْلةٌ إذا اسْتَقْبَلْتَ الْقِبلَةَ".
وهذا يدل على ما تقدم غير مرة: أن أهل العلم يثبتون الحديث إذا كان عمل المتقدمين عليه.
قال الزيلعي وابن عبد الهادي وابن حجر: "وقواه البخاري".
وله شاهد من حديث ابن عمر: قال ابن مردويه: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الرحمن، أخبرنا يعقوب بن يوسف مولى بني هاشم، أخبرنا شعيب بن أيوب، أخبرنا ابن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما بين المشرق والمغرب قبلة". وقد رواه الدارقطني (1) البيهقي (2)، وقال: المشهور عن ابن عمر عن عمر- رضي الله عنه.
* قلت: وفي إسناده العمري، فلا يعلل به المرفوع.
قال الحاكم: "وشعيب بن أيوب ثقة، وقد أسنده، وقد رواه محمد بن عبد الرحمن بن مجبر عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا نحوه، ثم أخرجه كذلك. قال: ومحمد بن عبد الرحمن بن مجبر ثقة، وقد وثقه جماعة".
* قلت: فتعليل أبي زرعة للحديث ليس في محله، ويشهد له قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا أتى أحدكم الْغَائِطَ فلا يَسْتَقْبِل الْقِبْلَةَ، ولا يُوَلِّهَا ظَهْرَهُ؛ شَرِّقُوا أو غرّبُوا (3). أخرجاه من حديث أبي أيوب.--------------------------------------------
(1) في "سننه" (1/ 270).
(2) في "سننه" (2/ 9).
(3) أخرجه البخاري في صحيحه: (144، 386)، ومسلم: (264).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)

واشتهر بين الصحابة رضي الله عنه بلا نكير، قال ابن أبي شيبة: حدثنا وَكِيعٌ قال: نا إسْرَائيل، عن عبد الأعْلَى، عن عامر الشِّعْبِيِّ، عن أبي عبد الرحمن السُّلمِيِّ، عن عَلِيٍّ رضي الله عنه قال: "ما بين الْمَشْرِق وَالْمَغْربِ قِبْلَةٌ".
حدثنا وكيع قال: نا إسْرَائِيلُ، عن عُبد الأعْلَى، عن سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قال: "ما بين الْمَشرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ".
حدثنا ابن عُلَيَّةِّ، عن أيُّوبَ، عن نافع قال: قال عُمَرُ رضي الله عنه: "ما بين المَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَة ما اُسْتُقْبلَت الْقِبْلَةُ".
حدثنا وكيع قال: نا الْعُمَرِيُّ، عن نَافعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عن عُمَرَ رضي الله عنه قال: "ما بين الْمَشْرِقِ وَالْمَغرِبِ قِبْلَةٌ".
قال شيخ الإسلام رحمه الله: "وذلك إجماع الصحابة رضي الله عنهم" (1).--------------------------------------------
(1) انظر: "شرح العمدة" (4/ 538).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)

‌‌الحديث الثالث والثلاثون
قول ابن عمر: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يفصل بين الشفع والوتر بتسليمة ليسمعناها".
ــ
قال المستدرك:
"ذهب الإمام أحمد، وابن المديني، والأثرم، والعقيلي، وابن عبد البر، وابن حزم، وابن رجب، وابن القيم، والنووي: إلى أنه لا يثبت شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم في التسليمة الواحدة".
* قلت:
هذا الكلام فيه نظر بل تدليس؛ فإن من نقل عنهم المستدرِكُ، معظمهم فصلوا بين الفريضة والنافلة، والحديث جاء عن ثمانية من الصحابة، ولن أتكلم إلا على حديث واحد، فهو كافٍ في إثبات هذه السنة:
قال الإمام مسلم في "صحيحه" (746): حدثنا محمد بن الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ، حدثنا محمد بن أبي عَدِيٍّ، عن سَعِيدٍ، عن قَتَادَةَ، عن زُرَارَةَ: أَنَّ سَعْدَ بن هِشَامِ بن عَامِرٍ أراد أن يغزو … وفيه: "فَانْطَلَقْنَا إلى عَائِشَةَ فَاسْتَأذَنَّا عليها فَأَذِنَتْ لنا، فَدَخَلْنَا عليها فقالت: أَحَكِيمٌ؟ فَعَرَفَتْهُ، فقال: نعم. فقالت: من مَعَكَ؟ قال: سَعْدُ بن هِشَامِ، قالت: من هِشَامٌ؟ قال: ابن عَامِرٍ. فَتَرَحَّمَتْ عليه، وَقَالَتْ: خَيْرًا. قالَ قَتَادَةُ: وكان أُصِيبَ يوم أُحُدٍ، فقلت: يا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ؛

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)

أنبئيني عن خُلُق رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قالت: أَلَسْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قلت: بَلَى، قالت: فإن خلق نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كان القرآن. قال: فَهَمَمْتُ أَنْ أَقُومَ ولا أَسْأَلُ أَحَدًا عن شَيءٍ حتى أموت، ثمّ بَدَا لي فقلت: أَنْبِئِينِي عن قِيَامِ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: ألست تَقرَأ (يَا أَيُّهَا المُزَّمِّلُ)؟ قلت: بَلَى، قالت: فإن اللَّهَ عز وجل افْتَرَضَ قِيَامَ اللَّيْلِ في أول هذه السُّورَةِ، فَقَامَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصحَابُهُ حَوْلاً، وَأَمْسَكَ الله خَاتِمَتَهَا اثنَي عشر شهرًا في السَّمَاءِ حتى أَنزَلَ الله في آخِرِ هذه السُّورَةِ التَّخْفِيفَ، فَصَارَ قِيَام اللّيلِ تَطَوُّعًا بَعدَ فَرِيضةِ.
قال: قلت. يا أمَّ المؤمنين أَنْبِئِينِي عن وِتْرِ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: كنا نُعِدُّ له سِوَاكَة وطهوره، فيبعثه الله ما شَاءَ أن يَبعَثَهُ من اللَّيْلِ فَيَتَسَوَّكُ وَيَتَوَضَّأ، وَيُصَلِّي تسعَ ركَعات، لا يجلس فيها إلا في الثَّامِنَةِ، فَيَذْكُر اللَّهَ وَيَحْمَدُهُ، وَيَدْعُوهُ ثم ينهض ولا يسَلِّم، ثُمّ يقُوم فيصلي التَّاسِعَةَ، ثمَّ يَقْعُدُ فَيَذْكُرُ اللَّهَ وَيَحْمَدُهُ، "ويدعوه، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا، يُسْمِعُنَا ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، بَعْدَ ما يُسَلِّمُ".
واختُلِفَ على قتادة، قال ابن خزيمة: قال لنا بندار في حديث ابن أبي عدي عن سعيد عن قتادة: "ويسلم تسليمة، يسمعنا". وقال بندار: قلت ليحيى: إن الناس يقولون (تسليمة). فقال: هكذا حفظي عن سعيد، وكذا قال هارون في حديث عبدة عن سعيد: "ثم يسلم تسليمًا يسمعنا". كما قال يحيى، وقال عبد الصمد عن هشام عن قتادة في هذا الخبر: "ثم يسلم تسليمة يسمعنا".
ورواه الإمام أحمد في "المسند" (6/ 513)، وبيَّن بما لا شك فيه أنها واحدة.
قال رحمه الله: حدثنا عبد اللَّهِ حدثني أَبِي ثنا يَزِيدُ قال: ثنا بَهْزُ بن حَكِيمٍ وقال: مَرَّةً أنا قال: سمعتُ زُرَارَةَ بن أَوْفَى يقول: "سألتُ عَائِشَةُ عن صَلاةِ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالليْلِ، فقالت: كان يصلي الْعِشَاءَ ثُم يصلي بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، ثُم يَنَامُ، فإذا اسْتَيْقَظَ وَعِنْدَهُ وَضُوءُهُ مُغَطًّى وَسِوَاكُهُ اسْتَاكَ، ثُمَّ تَوَضَّأ، فَقَامَ فَصَلَّى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِيهِنَّ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وما شَاءَ مِنَ الْقُرْآنِ، وقال مَرَّةً: ما شَاءَ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)