الله مِنَ الْقُرْآنِ، فَلا يَقْعُدُ في شيء مِنْهُنَّ إلا في الثَّامِنَةِ، فإنه يَقْعدُ فيها فَيَتَشَهَّدُ، ثُمَّ يَقُومُ وَلا يُسَلِّمُ، فَيُصَلِّي رَكْعَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يَجْلِسُ، فَيَتَشَهَّدُ، وَيَدْعُو، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، يَرْفَعُ بها صَوْتَهُ حتى يُوقِظَنَا".
ثم رواه من وجه آخر (6/ 236): حدثنا عبد اللَّهِ حدثني أَبِي ثنا يُونُسُ قال: ثنا عِمْرَانُ بن يزِيدَ العطار، عن بَهْزِ بن حَكِيمِ، عن زُرَارَةَ بن أَوْفَى، عن سَعْدِ بن هِشَامٍ قال: قلت لأُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ: كَيْفُ كانت صَلاةُ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ اللَّيْلِ؟ قالت: "كان يصلي الْعِشَاءَ، فذكر الحديث، ويصلي رَكْعَتَيْنِ قَائمًا، يَرْفَعُ صوْتَهُ، كَأَنَّهُ يُوقِظُنَا، بَلْ يُوقِظُنَا، ثُمَّ يَدْعُو بِدُعَاءٍ يُسْمِعُنَا، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً ثُمَّ يَرْفَعُ بها صَوْتَهُ".
قال ابن عبد الهادي: إسناده صحيح.
وبهز؛ قال الذهبي في ترجمته: "بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة أبو عبد الملك عن أبيه وزرارة بن أوفى وعنه القطان ومكي، وثقه جماعة؟ قال ابن عدي: لم أر له حديثًا منكرًا" (1).
وأما الطريق الأخرى عن عائشة رضي الله عنه:
فقد رواها الترمذي في "جامعه" (296)، عن محمد بن يحيى النيسابوري، نا عمرو بن أبي سلمة، عن زهير بن محمد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنه: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسلم في الصلاة تسليمة واحدة تلقاء وجهه، يميل إلى الشق الأيمن شيئًا".
ورواه ابن ماجه في "سننه" (919) عن هشام بن عمار ثنا عبد الملك بن محمد الصنعاني، ثنا زهير، فذكره إلى قوله: "تلقاء وجهه".
ورواه الدارقطني في "سننه" (1/ 357) من طرق عن عمرو بن أبي سلمة--------------------------------------------
(1) انظر: "الكاشف" (1/ 276).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)
بلفظ الترمذي، قال الترمذي: "هذا حديث لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، قال محمد بن إسياعيل -يعني البخاري-: زهير بن محمد أهل الشام يروون عنه مناكير، ورواية أحل العراق عنه أشبه. قال: وقال أحمد بن حنبل: كأن زهير بن محمد الذي وقع عندهم ليس هو الذي يروى عنه بالعراق، كأنه رجل آخر قلبوا اسمه".
وقال البيهقي في "سننه" (2/ 179): هذا الحديث تفرد به زهير بن محمد، قال: وروي من وجه آخر موقوفًا على عائشة رضي الله عنها.
وقال أبو حاتم فى "العلل": هذا حديث منكر؛ هو موقوف عن عائشة رضي الله عنها.
وقال الدارقطني في "علله": رفع هذا الحديث عبد الملك بن محمد الصنعاني وعمرو -يعني ابن أبي سلمة- وخالفهما الوليد بن مسلم فوقفه على عائشة عن زهير. قال الوليد لزهير: هل بلغك في هذا شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: نعم، أخبرني يحيى بن سعيد الأنصاري: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمة". وصوَّب الدارقطني رواية الوقف، وقال في موضع آخر منها: إنه الصحيح، ووهَّم رواية الرفع.
وقال البزار بعد أن ذكره مرفوعًا: هذا رواه غير واحد موقوفًا، ولا نعلم أسنده إلا عمرو عن زهير.
وقال ابن عبد البر (1): لم يرفعه غير زهير عن هشام بن عروة، وهو ضعيف عند الجميع كثير الخطأ لا يُحْتَجُّ به.
ونقل عبد الحق في "الأحكام" عن ابن عبد البر أنه قال: لا يصح مرفوعًا، وأقره على ذلك. ورأيته كذلك في "التمهيد"، فإنه قال: وأما حديث عائشة "أنه كان لا يسلم إلا تسليمة واحدة"، فلم يرفعه إلا زهير بن محمد وحده عن هشام عن أبيه عن عائشة مرفوعًا، رواه عنه عمرو بن أبي سلمة، وزهير بن محمد--------------------------------------------
(1) في "التمهيد" (16/ 189).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)
ضعيف عند الجميع كثير الخطأ لا يحتج به، وذكر ليحيى بن سعيد هذا الحديث، فقال: عمرو بن أبي سلمة وزهير ضعيفان لا حجة فيهما.
وحاصل قول من ضعَّفه: الطعن في زهير بن محمد وانفراده به، وزهير من رجال الصحيحين، والسنن الأربعة، وقال أحمد فيه: إنه مستقيم الحديث، وفي رواية عنه لا بأس به، وفي رواية عنه: إنه ثقة.
وقال علي بن المديني: لا بأس به. واختلف قول يحيى بن معين فيه، فمرة قال: لا بأس به، ومرة قال: ثقة، ومرة قال: ليس به بأس، وعند عمرو بن أبي سلمة عنه مناكير، ومرة قال: ضعيف. وقال العجلي: جائز الحديث.
وقال الحاكم في " تاريخ نيسابور" -بعد أن نقل الرواية الأولى عن أحمد- قال: صالح بن محمد ثقة صدوق.
وقال موسى بن هارون: أرجو أنه صدوق.
وقال الدارمي: ثقة له أغاليط كثيرة.
وقال أبو حاتم الرازي: محله الصدق، وفي حفظه سوء، وحديثه بالشام أنكر من حديثه بالعراق لسوء حفظه، وما حدث من حفظه فهو أغاليط.
قال ابن عدي: لعل أهل الشام حيث رووا عنه أخطأوا عليه، فإنه إذا حدَّث عنه أهل العراق فرواياتهم عنه شبيهة بالمستقيمة، وأرجو أنه لا بأس به (1).
وقال النسائي: ليس بالقوي.
وذكره ابن حبان في "ثقاته"، وقال: إنه يخطئ ويخالف.
فهذه أقوال من وثقه وضعفه، والأكثر على توثيقه، قال ابن القطان في علله: "في كلام أبي عمر حمل على زهير وعمرو بن أبي سلمة، وذلك فوق ما يستحقان، وليس كذلك عند أهل العلم بهما".--------------------------------------------
(1) انظر: "البدر المنير" (3/ 65).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)
وأما دعوى تفرده به؛ فليس كذلك، فقد تابعه عاصم بن سليمان الأحول، رواه بقي بن مخلد في "مصنفه" من طريقه نا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم به.
وعاصم من رجال الصحيحين والسنن الأربعة، قال الإمام أحمد فيه: ثقة من الحفاظ.
وتابعه زُرَارَةَ بن أَوْفَى عن سَعْدِ بن هِشَامٍ، كما تقدم في مسلم، ومسند أحمد.
فظهر بهذا ضعف قول البيهقي: تفرد به زهير بن محمد. وقول أبي عمر ابن عبد البر: لم يرفعه غير زهير عن هشام.
وأما قول الحافظ أبي بكر البزار: لا نعلم أسنده إلا عمرو عن زهير.
فليس بجيد أيضاً، فقد أسنده عبد الملك بن محمد الصنعاني عنه -كما سلف من رواية ابن ماجه وغيره-.
وأما قول الدارقطني: إن عمرو بن أبي سلمة وعبد الملك الصنعاني رفعاه، وخالفهما الوليد بن مسلم فوقفه على عائشة.
فجوابه من وجهين:
أحدهما: أنه قد توارد على رفعه ثلاثة هذان الإمامان، وعاصم بن سليمان، وتابعهم زرارة بن أوفى، فيكون الأكثر على رفعه، وانفرد بوقفه الوليد بن مسلم.
ثانيهما: أنه يحمل على أن عائشة رضي الله عنها-روته مرفوعًا، وأفتت به، فنقل المجموع عنها، وهذا لا غرابة فيه، بل هو الأصل.
وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (2442): عن الحسن بن سفيان نا ابن أبي السري نا عمرو بن أبي سلمة عن زهير بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمة واحدة عن يمينه يميل بها وجهه إلى القبلة".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)
قال البيهقي في "المعرفة": "وروينا تسليمة واحدة عن علي وابن عمر وابن عباس وجابر وأنس وواثلة بن الأسقع وأبي أمامة ابن سهل بن حنيف" (1).
فلا يُظَنُّ بالصحابة رضوان الله عليهم أن يتواطأوا على هذا من غير أن يأخذوه من نبيهم صلوات الله وسلامه عليه، كيف وقد قال صلى الله عليه وسلم: "صلوا كما رأيتموني أصلي؟!.
فرحم الله الإمام المجدد فقد برع، حتى أدرك ما فات غيره من علماء هذا الفن، وكان كثيرًا ما يقول: كم ترك الأول للآخر.
تتبيه: قال الإمام مسلم رحمه الله (581): حدثنا زُهَيْرُ بن حَرْبٍ حدثنا يحيى بن سَعِيدٍ عن شعْبَةَ عن الْحَكَمِ وَمَنْصُورٍ عن مُجَاهِدٍ عن أبي مَعْمَرٍ: "أَنَّ أميرًا كان بِمَكَّةَ يُسَلِّمُ تَسلِيمَتَيْنِ، فقال عبد اللهِ: أَنَّى عَلِقَهَا؟ قال الْحَكَمُ في حَدِيثِهِ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كان يَفْعَلُهُ". أي: من أين حصل على هذه السنة، وظفر بها؟
وهذا يدل على صحة ما ذهب إليه الشيخ رحمه الله، وأن جواز هذا الأمر مستقر عند الصحابة رضوان الله عليهم، وأن التسليمتين من السنن التي هجرت، أو كادت، ونظيره: ما رواه البخاري عن عكرمة قال: "صَلَّيْتُ خَلْفَ شَيْخٍ بِمَكَّةَ فَكَبَّرَ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبيرَة، فقلت لابن عَبَّاسٍ: إنه أَحْمَقُ! فقال: ثَكِلَتكَ أُمُّكَ! سُنَّة أبي القَاسَمِ صلى الله عليه وسلم" (2).
ثم وقفت على تقوية الإمام أحمد للحديث؛ قال الحافظ في "التخليص الحبير" (2/ 16): "وحديث عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يفصل بين الوتر والشفع بتسليمة ويسمعناها" (3)، رواه أحمد وابن حبان، وابن السكن--------------------------------------------
(1) انظر: "معرفة السنن والآثار" (3/ 173).
(2) أخرجه البخاري (788).
(3) أخرجه أحمد في مسنده: (2/ 76).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)
في صحيحهما، والطبراني، من حديث إبراهيم الصائغ عن نافع عن ابن عمر به، وقواه أحمد. انتهى".
وقال شيخ الإسلام رحمه الله: "وكان كلا الفعلين مشهورًا بينهم، كانوا يصلُّون على الجنازة بقراءة، وغير قراءة، كما كانوا يصلون تارة بالجهر بالبسملة، وتارة بغير جهر بها، وتارة باستفتاح وتارة بغير استفتاح، وتارة برفع اليدين في المواطن الثلاثة، وتارة بغير رفع اليدين، وتارة يسلِّمون تسليمتين، وتارة تسليمة واحدة، وتارة يقرؤون خلف الإمام بالسر، وتارة لا يقرؤون، وتارة يكبرون على الجنازة أربعًا، وتارة خمسًا وتارة سبعًا، كان فيهم من يفعل هذا، وفيهم من يفعل هذا، كل هذا ثابت عن الصحابة" (1).--------------------------------------------
(1) انظر: "مجموع الفتاوى" (24/ 197).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)
الحديث الرابع والثلاثون
ذكر حديث أبي موسى رضي الله عنه، وفيه: "وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد". ثم ذكر لفظه بطوله، وذكر زيادة: "وإذا قرأ فأنصتوا".
ــ
قال المستدرك:
حديث أبي موسى صحيح، فقد رواه مسلم -كما سبق- إنما الكلام حول زيادة: "وإذا قرأ فأنصتوا"، فهي ضعيفة، ضعَّفها جمهور الحفاظ منهم: أبو داود، والبخاري، وأبو حاتم، وابن معين، والحاكم، والدارقطني، وغيرهم نحو عشرة من الحفاظ، كلهم يرى خطأ هذه الزيادة وأنها ليست بمحفوظة" اهـ.
* قلت:
هذه الزيادة صححها الإمام أحمد، ومسلم، وابن حزم، وشيخ الإسلام ابن تيمية، ونقل الإمام أحمد الإجماع على أن قوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف: 204] نزلت في الصلاة.
فلا نطيل الجواب عليه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)
الحديث الخامس والثلاثون
حديث: "لكل سهو سجدتان بعدما يُسَلِّم".
ــ
قال المستدرك:
"الحديث ضعيف، ولا يتقوَّى بطُرُقِهِ، وضعَّفه من الأئمة: أبو بكر الأثرم، والبيهقي، وابن الجوزي، وعبد الحق في "الأحكام الوسطى"، والعراقي، وابن حجر في "البلوغ".
* قلت:
قال الإمام أبو داود الجستاني رحمه الله في "السنن" (1038): حدثنا عَمْرُو بن عُثْمَانَ وَالرَّبِيعُ بن نَافِعٍ وَعُثْمَانُ بن أبي شَيْبَةَ وَشُجَاعُ بن مَخْلَدٍ بِمَعْنَى الإسناد، أَنَّ ابن عَيَّاشٍ حَدَّثَهُمْ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بن عُبَيْدٍ الْكَلاعِيِّ، عن زُهَيْرٍ -يَعْنِي بن سَالِمٍ الْعَنْسِيَّ- عن عبد الرحمن بن جُبَيْرِ بن نُفَيْرٍ، قال عَمْرٌو وَحْدَهُ: عن أبيه، عن ثَوْبَانَ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَان بَعْدَما يُسَلِّمُ". لم يذكر عن أبيه غَيْرُ عَمْرٍو".
قال البيهقي في "المعرفة" (1): "وهذا حديث ينفردُ به إسماعيل بن عياش، وليس بالتقوي".--------------------------------------------
(1) "معرفة السنن والآثار" (2/ 171).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)
قال الذهبي: "إسماعيل بن عياش أبو عتبة العنسي، عالم الشاميين، عن شرحبيل بن مسلم ومحمد بن زياد الألهاني وأمم، وعنه علي بن حجر وهناد وابن عرفة.
قال يزيد بن هارون: ما رأيت أحفظ منه. وقال دحيم: هو في الشاميين غاية، وخلط عن المدنيين. وقال البخاري: إذا حدَّث عن أهل حمص فصحيح. وقال أبو حاتم: لين. مات في ربيع الأول 181، 4" (1).
والكلاعي: شامي ثقة.
قال الذهبي: "عبيد الله بن عبيد أبو وهب الكلاعي الدمشقي، عن مكحول وطبقته، وعنه الأوزاعي ويحيى بن حمزة وجماعة، وثقَّه دُحيم، مات بعد 13، د ق" (2).
وقال في "التقريب": صدوق.
وزهير، قال عنه الذهبي: ثقة. ووثَّقه ابن حبان.
ويشهد له: "ما جاء عن ابن مسعود بلفظ: "وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحرَّ الصواب، فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم ليسجد سجدتين" (3). متفق عليه، واللفظ للبخاري، وفي لفظ لمسلم: "سجد سجدتين بعد السلام والكلام"، ولأبي داود والنسائي من حديث عبد الله بن جعفر: "من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعد ما يسلم" (4)، وصححه ابن خزيمة" (5).--------------------------------------------
(1) انظر: "الكاشف" (1/ 248).
(2) انظر: "الكاشف" (1/ 684).
(3) خرجه البخاري: (401)، ومسلم: (572).
(4) أخرجه النسائي في السنن الكبرى: (1/ 207) وفي "المجتبى" (3/ 30)، وأبو داود في السنن: (1033)، وابن خزيمة في صحيحه: (2/ 109)، وانظر الأحاديث المختارة: (9/ 184).
(5) انظر: الدراية في تخريج أحاديث الهداية: (1/ 207).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)
فقول المستدرك: "ولا أدري كيف اعتُبر شاهدًا لحديث ثوبان؟ ففي حديث ثوبان: "لكل سهو … "، وهذا التعميم ليس في حديث ابن مسعود، وأيضًا في حديث ثوبان أنه بعد السلام، وفي حديث ابن مسعود تخصيص السجود بعد السلام بحالة: "إذا شك … "، وبين التخصيص الذي في حديث ابن مسعود، والتعميم الذي في حديث ثوبان ما يمنع تمامًا من اعتباره شاهدًا له، والله أعلم" اهـ.
أقول:
فإن قوله: "إذا شك أحدكم في صلاته"، بمعنى: إذا سهى، وسواء كان السهو عن زيادة أو نقصان، بدليل: أن محل السجود للشك قبل السلام، كما روى الإمام مسلم، عن أبي سعيد مرفوعًا: "إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلَّى؛ فَلْيَبْنِ على اليقين، حتى إذا استيقنَ أن قد أتمَّ؛ فيسجد سجدتين قبل أن يُسَلِّمَ، فإنه إن كانت صلاته وترًا شفعها، وإن كانت شفعًا كانتا ترغيمًا للشيطان " (1).
وعليه فإن المراد بحديث ثوبان: سجدتا السهو تجزئان من كل زيادة ونقصان. انتهى (2).
وفي رواية لمسلم: قال: فَقُلْنَا: "يا رَسُولَ اللَّهِ؛ أَحَدَثَ في الصَّلاةِ شَيءٌ؟! فقال: لا. قال: فَقُلْنَا له الذي صَنَعَ، فقال: إذا زَادَ الرَّجُلُ أو نَقَصَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ، قال: ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ" (3).--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم: (571).
(2) انظر: "فتح الباري": (3/ 102).
(3) أخرجه مسلم: (1/ 403)، وأبو عوانة في مسنده: (1/ 520)، والطبراني في المعجم الكبير: (10/ 27).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)
الحديث السادس والثلاثون
حديث عائشة وأبي سعيد قالا: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة قال ذلك".
يقصد قوله: "سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك".
ــ
قال المستدرك:
"الحديث لا يصح مرفوعًا، فحديث عائشة أعلَّه أبو داود، وأحمد، وحديث أبي سعيد ضعَّفه أحمد، وحديث أنس قال عنه أبو حاتم: "هذا حديث كذب لا أصل له". وقد ذكر جميع ذلك الشيخ الألباني، لكنه لم يرتَضِهِ، وسأبين -إن شاء الله- أن قول الأئمة هو الصحيح، وأن هذا الحديث إنما صح موقوفًا عن عمر في مسلم وغيره" اهـ.
* قلت:
لسنا في حاجة للرد على هذا الكلام، فإن الحديث اشتهر عند المسلمين؛ بل ربما أكثرهم لا يعرف غيره، فهو مما تلقَّتْهُ الأُمَّةُ بالقَبول.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: "وأيضًا؛ فقد كان عمر رضي الله عنه يجهر بسبحانك اللهم وبحمدك، يعلمها الناس، ولولا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقولها في الفريضة، ما
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)
فعل ذلك عمر، وأقره المسلمون" (1).
وبهذا يظهر لك ضعف قول ابن خزيمة رحمه الله: "وهذا صحيح عن عمر بن الخطاب أنه كان يستفتح الصلاة مثل حديث حارثة، لا عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولست أكره الافتتاح بقوله: (سبحانك اللهم وبحمدك) على ما ثبت عن الفاروق رضي الله عنه، أنه كان يستفتح الصلاة، غير أن الافتتاح بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في خبر علي بن أبي طالب وأبي هريرة وغيرهما بنقل العدل عن العدل موصولاً إليه صلى الله عليه وسلم، أحب إليَّ وأولى بالاستعمال، إذ اتباع سُنَّةِ النبي صلى الله عليه وسلم أفضل وخير من غيرها" (2). فإنه رحمه الله لم يسق كافة طرق الحديث، ولم يفطن إلى ما فطن له شيخ الإسلام من أن الفاروق لم يكن ليجهر بها في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمها الناس، ويقره الصحابة لو لم يعلموا أنها سنة، وهكذا فعل ابن عباس حين جهر بالفاتحة في صلاة الجنازة، وقال: "لتعلموا أنها سنة".
وإذا أردتَ أن تعلم أنه لا يمكن خروجه إلا من مشكاة النبوة؛ فانظر إلى شرحه في "مجموع الفتاوى": ج 22/ ص 384، و"زاد المعاد" ج 1/ ص 205.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: "وأهل العلم المأثور عن الرسول صلى الله عليه وسلم أعظم الناس قيامًا بهذه الأصول، لا تأخذ أحدهم في الله لومة لائم، ولا يصدهم عن سبيل الله العظائم، بل يتكلم أحدهم بالحق الذي عليه ويتكلم في أحب الناس إليه، عملًا بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (135)} [النساء: 135] وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المائدة: 8] ولهم من التعديل والتجريح، والتضعيف والتصحيح، من--------------------------------------------
(1) انظر: "مجموع الفتاوى" (22/ 344).
(2) انظر: "صحيح ابن خزيمة" (1/ 238 - 239).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)
السعي المشكور والعمل المبرور، ما كان من أسباب حفظ الدين وصيانته عن إحداث المفترين، وهم في ذلك على درجات منهم المقتصر على مجرد النقل والرواية، ومنهم أهل المعرفة بالحديث والدراية، ومنهم أهل الفقه فيه والمعرفة بمعانيه" (1).
وقد رواه مرفوعًا أربعة من الصحابة: أبو سعيد، وجابر، وأنس، وعائشة رضوان الله عليهم.
قال ابن القيم رحمه الله: "وأحمد لم يضعِّف أحاديث الافتتاح، ولا أسقط وجوبه من أجل ضعفها ولا من أجل ترك ابن مسعود له، وإنما لم يوجبه لعدم الأمر به، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن". ولم يأمره بالاستفتاح" (2)، والله الموفق.
ومصداق هذا الاستفتاح في القرآن، قوله تعالى: {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ} [الطور: 48]. فقدله تعالى: (حينَ تقومُ) أي: للصلاة، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) انظر: "مجموع الفتاوى" (1/ 10).
(2) انظر: "بدائع الفوائد" (3/ 602).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)
الحديث السابع والثلاثون
حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول قبل القراءة: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه".
ــ
قال المستدرك:
"هذه الأحاديث لا يقوِّي بعضها بعضًا، وضعَّف بعضها أحمد، وبعضها البخاري، بل يُفْهَمُ من كلام ابن رجب تضعيف أحمد لها كلها بشواهدها".
* الجواب:
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله "قَوْلُهُ: وَرُوِيَ عن غَيْرِ جُبَيْرِ بن مُطْعَمٍ: "أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يَتَعَوَّذُ قبل الْقِرَاءَةِ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَصحَابُ السُّنَنِ، وَالْحَاكِمُ، من حديث أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قال: "كان رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذَا قام إلَى الصَّلاةِ بِاللَّيْلِ كَبَّرَ، ثُمَّ يقول: سُبْحَانَكَ اللهم وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلا إلَهَ غَيْرُكَ. ثُمَّ يقول: لا إلَهَ إلَاّ اللَّهُ، ثَلاثًا، ثُمَّ يقول اللَّهُ أَكْبَرُ، ثَلاثًا، ثُمَّ يقول: أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ من الشَّيْطَان الرَّجِيمِ من هَمْزِهِ وَنَفَخِهِ وَنَفْثِهِ" (1)، قال التِّرْمِذِيُّ: "حَدِيثُ أبي سَعِيدٍ أَشْهَرُ حَدِيثٍ في الْبَابِ، وقد تُكُلِّمَ في إسناده، وقال أَحْمَدُ: لا يَصحُّ هذا الْحَدِيثُ".--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد (3/ 50) وأبو داود (775) والترمذي (242) وابن ماجه (807) وغيرهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)
وقال ابن خزيمة (1): "لا نَعْلَمُ في الافْتِتَاحِ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ خَبَرًا ثَابِتًا عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ، وَأَحْسَنُ أَسَانِيدِهِ حَدِيثُ أبي سَعِيد". ثُمَّ قال: "لا نَعْلَمُ أَحَدًا وَلا سَمِعْنَا بِهِ اسْتَعْمَلَ هذا الحديث على وَجْهِهِ".
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ من حديث أبي أُمَامَةَ نَحْوَهُ، وَفِيهِ: "أَعُوذُ بِاَللَّهِ من الشَّيْطَان الرَّجِيمِ"، وفي إسْنَادِهِ من لم يُسَمَّ.
وَرَوَى ابن ماجه وابن خُزَيْمَةَ من حديث ابن مَسْعُودٍ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: "اللَّهُمَّ إنّي أَعُوذُ بِكَ من الشَّيْطَان الرَّجِيمِ من هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ"، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ: "كان إذَا دخل في الصَّلاةِ"، وَعَنْ أَنَسٍ نَحْوُهُ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَفِيهِ الْحُسَيْنُ بن عَلِيِّ بن الأَسْوَدِ فيه مَقَالٌ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى ذَكَرَهَا ابن أبي حَاتِمٍ في "الْعِلَلِ" عن أبيه، وَضَعَّفَهَا" (2).
وقد صحح الحديث: الإمام أحمد، وقرينه إسحاق بن راهويه.
قال الإمام ابن القيم رحمه الله: "وعن أحمد من رواية عبد الله: "أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم"، لحديث أبي سعيد وهو مذهب الحسن وابن سيرين، ويدل عليه ما رواه أبو داود في قصة الإفك: "أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس وكشف عن وجهه، وقال: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم".
وقال إسحاق: الذي أختاره ما ذُكِرَ عن النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه" (3).
وقال أيضًا: "روى حنبل عنه: إذا أراد أن يبتدئ الصلاة يكبر، ثم يستفتح استفتاح عمر، ثم يتعوَّذ: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، إن الله هو السميع العليم" (4).--------------------------------------------
(1) في "صحيحه" (1/ 238).
(2) انظر: "التلخيص الحبير" (1/ 229).
(3) انظر: "إغاثة اللهفان" (1/ 95).
(4) انظر: "بدائع الفوائد" (3/ 602).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)
وبهذا يظهر لك ما تقدم نقله عن شيخ الإسلام.
"وأما قول أبي حاتم: يُكْتَبُ حديثُه، ولا يحتج به. فأبو حاتم يقول مثل هذا في كثير من رجال الصحيحين، وذلك أن شرطه في التعديل صعب، والحجة في اصطلاحه ليس هو الحجة في جمهور أهل العلم.
ثم إن ما جاء في الحديث من ألفاظ مأخوذة من القرآن العزيز، وهكذا كافة الأذكار النبوية ألفاظها مأخوذة من القرآن، بل ما تكلم صلى الله عليه وسلم بكلمة بلغها الناس، أو فعلها على وجه التعبد إلا مصداقها في كتاب الله، علِمَهَا من عَلِمَهَا وجهِلَها من جَهِلَها، قال تعالى: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (36)} [فصلت: 36]، وقال تعالى: {وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97)} [المؤمنون: 97]، وقال تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98)} [النحل: 98] والله ولي التوفيق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)
الحديث الثامن والثلاثون
حديث مالك بن الحويرث: "كان إذا صلى كبر ورفع يديه، وحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع هكذا"، وهو متفق عليه.
وفيه زيادة في غير "الصحيحين": " … وإذا رفع رأسه من السجود فعل مثل ذلك". أي رفع اليدين، والمقصود بالبحث هذه الزيادة.
ــ
قال المستدرك:
"هذه الزيادة شاذة لا تصح، … وقد أشار إلى تعليلها الإمام أحمد".
* الجواب:
قال الإمام النسائي: رحمه الله في "السنن الكبرى" (1: 228):
أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث: "أنه رأى نبي الله صلى الله عليه وسلم رفع يديه في صلاته إذا ركع وإذا رفع رأسه من ركوعه وإذا سجد وإذا رفع رأسه من سجوده حتى يحاذي بهما فروع أذنيه"، وساقه مسلم (391) أيضًا وذكر طرفًا منه.
وتابع سعيدًا: همام عند أبي عوانة، قال: حدثنا الصائغ بمكة قال: ثنا عفان قال: ثنا همام قال أنبأ قتادة بإسناده: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه حيال إذنيه في الركوع والسجود" (1).--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو عوانة في "مسنده" (1/ 427).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)
وبهذا يتبين خطأ المُسْتَدْرِكِ حين قال: "والخلاصة: أن هذه الزيادة جاءت من طريق سعيد بن أبي عروبة فقط، مخالفًا خمسة من الرواة، على أنه اختُلِفَ على سعيد أيضًا، فهذا يبين شذوذ هذه الزيادة، وهذا واضح جدًّا من استعراض الطرق السابقة".
وقوله: "هذه الزيادة التي في طريق قتادة عن نصر بن عاصم ليست إلا في طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة".
* قلت: فقد رواها النسائي من طريق شعبة عن قتادة:
أخبرنا محمد بن الْمُثَنَّى قال: حدثنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن شُعْبَةَ، عن قَتَادَةَ، عن نَصْرِ بن عَاصمِ، عن مَالِكِ بن الْحُوَيْرِثِ: "أَنَّهُ رَأَى النبي صلى الله عليه وسلم رَفَعَ يَدَيْهِ في صَلاتِهِ، وإذا ركع ذا رَفَعَ رَأْسَهُ من الرُّكُوعِ، وإذا سَجَدَ وإذا رَفَعَ رَأْسَهُ من السُّجُودِ حتى يُحَاذِيَ بِهِمَا فُرُوعَ أُذُنَيْه".
وهكذأ خطأه في قوله: "ومما يدلُّ على أن هذا الحديث لا يثبت مرفوعًا (يعني شاهده عن أنس) أن أصحاب حميد -وهم كثيرون جدًّا ذكرهم المزي- لم يتابع أحد منهم عبد الوهاب على هذا الحديث، فهذا مما يؤيد صحة ما ذهب إليه الأئمة"!
* قلت: وهذا استعجال وخطأ من المستدرك؛ فقد تابعه يزيد بن هارون، قال الضياء في "المختارة": "وأخبرنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبد الجبار الأصبهاني بها أن زاهر بن طاهر الشحامي أخبرهم، أبنا سعيد بن محمد بن أحمد البحيري، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن عقيل، ثنا أبو بكر عبد الرحمن بن محمد بن علويه القاضي، ثنا إسماعيل بن أحمد بن أسد والي خراسان، ثنا أبي، عن يزيد بن هارون، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه إذا كبر، وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع".
قال الدارقطني في "سننه" (1/ 292): "يرويه عبد الوهاب الثقفي عن حميد عن أنس، وغيره يرويه عن حميد موقوفًا، وهو المحفوظ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)
* قلت: فرواية يزيد بن هارون مما يقوّي رواية عبد الوهاب، والله أعلم.
* قلت: إنما يريد الدارقطني تفرد الثقفي بذكر الرفع في السجود، وهذا ما لم يفهمه المستدرِك.
وله شواهد أيضًا من حديث ابن عباس، ووائل بن حجر، وابن الزبير رضي الله عنهم.
فقد روى أبو داود في "سننه" (723) من طريق عبد الْوَارِثِ بن سَعِيدٍ قال: ثنا محمد بن جُحَادَةَ، حدثني عبد الْجَبَّارِ بن وَائِلِ بن حُجْرٍ قال: كنت غُلامًا لا أَعقِلُ صَلاةَ أبي، قال: فَحَدَّثَنِي وَائِلُ بن عَلْقَمَةَ، عن أبي وَائِلِ بن حُجْر قال: "صَلَّيْت مع رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَكَانَ إذا كبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ، قال: ثمَّ الْتَحَفَ ثُمَّ أَخَذَ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ، وَأَدْخَلَ يَدَيْهِ في ثَوْبِهِ، قال: فإذا أَرَادَ أَنْ يَرْكعَ أَخْرَجَ يَدَيْهِ ثمَّ رَفَعهُمَا، وإذا أَرَادَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ من الرُّكوعِ رَفَعَ يَدَيْهِ ثمَّ سَجَدَ وَوَضَعَ وَجْهَهُ بين كَفَّيْهِ، وإذا رَفَعَ رَأْسَهُ من السُّجودِ أَيْضًا رَفَعَ يَدَيْهِ حتى فَرَغ من صَلاتِه".
قال مُحَمَّد: فَذَكَرْتُ ذلك لِلْحَسَنِ بن أبي الْحَسَنِ فقال: هِيَ صَلاةُ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَعَلَهُ من فَعَلَهُ، وَتَرَكَهُ من تَرَكَهُ".
وقال النسائي في "السنن الكبرى": (1/ 245): أخبرنا موسى بن عبد الله ابن موسى البصري، حدثني النضر بن كثير أبو سهل الأزدي قال: "صلى إلى جنبي عبد الله بن طاوس بمنى في مسجد الخيف، وكان إذا سجد السجدة الأولى فرفع رأسه منها رفع يديه تلقاء وجهه، فأنكرت أنا ذلك. فقلت لوهيب بن خالد: إن هذا يصنع شيئًا لم أر أحدًا يصنعه! فقال له وهيب: تصنع شيئًا لم أر أحدًا يصنعه! فقال عبد الله بن طاوس: رأيت أبي يصنعه، وقال أبي: رأيت ابن عباس يصنعه، وقال ابن عباس: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه".
وفي إسناده النضر بن كثير السعدي أبو سهل البصري العابد، ضعيف من الثامنة د س. قاله الحافظ في "التقريب".
وروى أبو داود رحمه الله من طريق ابن لَهِيعَةَ عن أبي هُبَيْرَةَ عن مَيْمُونٍ الْمَكِّيِّ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)
أَنَّهُ: "رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بن الزُّبَيْرِ، وَصَلَّى بِهِمْ يُشِيرُ بِكَفَّيْهِ حين يَقُومُ، وَحِينَ يَرْكَعُ، وَحِينَ يَسْجُدُ، وَحِينَ يَنْهَضُ لِلْقِيَامِ، فَيَقُومُ فَيُشِيرُ بِيَدَيْهِ، فَانْطَلَقْتُ إلى ابن عَبَّاسٍ فقلت: إني رأيت ابن الزُّبَيْرِ صلى صَلاةً لم أَرَ أَحَدًا يُصَلِّيهَا، فَوَصَفْتُ له هذه الإِشَارَةَ، فقال: إن أَحْبَبْتَ أَنْ تَنْظُرَ إلى صَلاةِ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَاقْتَدِ بصَلاةِ عبد اللَّهِ بن الزُّبَيْرِ" (1).
بل رواه الطحاوي في "مشكل الآثار" (15/ 46): عن ابن عمر، قال الطحاوي: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا نصر بن علي الجهضمي، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنه "أنه كان يرفع يديه في كل خفض ورفع، وركوع وسجود، وقيام وقعود بين السجدتين، ويزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك".
ثم قال: "وقد روي هذا الحديث عن نافع بخلاف ما رواه عنه عبيد الله.
وذكر ما قد حدثنا يحيى بن عثمان، حدثنا عبد الغفار بن داود، حدثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا أراد أن يركع فعل مثل ذلك".
قال: فقد وافق ما رواه مالك وسفيان عن الزهري، وخالف ما رواه عبيد الله عنه.
فكان جوابنا له في ذلك: أن أيوب ما روى شيئًا عن نافع مما رواه عنه فيه غير أيوب بخلاف ما رواه عبيد الله، ومما يحقق ما رواه عبيد الله عنه في ذلك أفعاله التي كان عليها في صلاته، كما حدثنا أحمد بن داود بن موسى حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب، قال: "رأيتُ طاوسًا ونافعًا يرفعان أيديهما بين السجدتين" (2).--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد في المسند: (1/ 289)، وأبو داود في سننه: (739).
(2) انظر: "مشكل الآثار" (15/ 49).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)