Arabic source text

📘 রাদ্দুজ জামিল ফীয যাব্বি আন ইরওয়াইল গালীল (আবদুল্লাহ আল-উবাইলান)

📘 رد الجميل في الذب عن إرواء الغليل (عبد الله العبيلان)

📘 রাদ্দুজ জামিল ফীয যাব্বি আন ইরওয়াইল গালীল (আবদুল্লাহ আল-উবাইলান)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أبو بكر الإسماعيلي، أنبأ جعفر الفريابي، ثنا إسحاق بن راهويه، أنا شبابة بن سوار، عن ليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان في سفر، فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعًا، ثم ارتحل" (1).
قال الحافظ في "الفتح" (2/ 583): "روى إسحاق بن راهويه هذا الحديث عن شبابة فقال: "كان إذا كان في سفر، فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعًا، ثم ارتحل"، أخرجه الإسماعيلي، وأعل بتفرد إسحاق بذلك عن شبابة، ثم تفرد جعفر الفريابي به عن إسحاق، وليس ذلك بقادح؛ فإنهما إمامان حافظان".
وله شاهد من حديث ابن عباس رضي الله عنها، رواه الدارقطني: من طريق ابن عجلان، عن حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زاغت الشمس صلى الظهر والعصر جميعًا، وإذا ارتحل قبل أن تزيغ أخرهما حتى يصليهما في وقت العصر" (2).
وتابعه ابن الهاد، عن حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم … ".
وحسين؛ قال الذهبي: ضعفوه، وكذا قال في "التقريب": ضعيف.
والذي يظهر أنه ضبطه، فقد روى ابن المنذر في "الأوسط": حدثنا علي بن عبد العزيز قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن ابن عباس قال: "إذا كنتم سائرين فنابكم المنزل، فسيروا حتى تصيبوا منزلاً، فتجمعوا بينهما، وإن كنتم نزولاً، فعجل بكم أمر فاجمعوا بينهما ثم ارتحلوا".
فهذا يؤكد أن ابن عباس كان يرفعه، ويفتي به، وهذا هو المعروف من أحوال الصحابة، كما تقدم في كلام ابن القيم: "فَقَوْلُ الْقَائِلِ: لو كان عِنْدَ--------------------------------------------
(1) أخرجه البيهقي في سننه الكبرى: (3/ 162).
(2) أخرجه الدارقطني في سننه: (1/ 389).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)

الصَّحَابِيِّ في هذه الْوَاقِعَة شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم لَذَكَرَهُ. قَوْلُ من لم يَعْرِفْ سِيرَةَ الْقَوْمِ وَأَحْوَالَهُمْ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَهَابُونَ الرِّوَايَةَ عن رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ويُعظِّمُونها، وَيُقَلِّلونَهَا خَوْفَ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ، وَيُحَدِّثُونَ بِالشَّيءِ الذي سَمِعُوه من النبي صلى الله عليه وسلم مِرَارًا، وَلا يُصرِّحُونَ بِالسَّمَاعِ، وَلا يَقُولُونَ قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم".
وعليه؛ فكلا الأمرين ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، فربما صلى الظهر وارتحل، وربما قدم العصر مع الظهر فجمع بينهما ثم ارتحل.
قال أبو بكر ابن المنذر: "اسم الجمع بين الصلاتين يقع على من جمع بينهما في وقت إحداهما، وعلى من جمع بينهما، فصلى الظهر في آخر وقتها، والعصر في أول وقتها إن أمكن ذلك، غير أنك إذا تدبرت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمتَ أنها دالَّة على إباحة الجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما، مع أن الجمع بين الصلاتين إنما رُخِّصَ فيه للمسافر تخفيفًا عليه، ولو كان المسافر كلف إذا أراد الجمع بين الصلاتين أن يصلي الأولى من الصلاتين في آخر وقتها، والأخرى في أول وقتها، لكان ذلك إلى التشديد على المسافر والتغليظ عليه أقرب" (1).
والحديث أفتى به الإمام أحمد: ففي "مسائل الإمام أحمد وابن راهويه": "قُلْتُ: هل يجمع بين الصلاتين في السفر والحضر وكيف يجمج بينهما؟ قَالَ: وجه الجمع أن يُؤخر الظهرَ حتَّى يدخلَ وقتُ العصرِ، ثم ينزل فيجمع بينهما، ويؤخر المغربَ كذلك، وإن قَدَّم، فأرجو أن لا يكونَ به بأسٌ. قَالَ إسحاق: كما قَالَ بلا رجاء".
وهذا يدل على تصحيح إسحاق للحديث، فالأمر كما قال أبو عبد الرحمن -على الجميع رحمة الله-.--------------------------------------------
(1) انظر: الأوسط: (2/ 428).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)

‌‌الحديث التاسع والخمسون
قوله صلى الله عليه وسلم: "الجمعة على من سمع النداء".
ــ
قال المستدرك:
"الحديث معلول، وأعله من الأئمة: أبو داود، وقال عبد الحق: الصحيح أنه موقوف. وكذا قال ابن رجب".
* قلت:
والأمر كما قال أبو عبد الرحمن: الحديث حسن.
قال الدارقطني: حدثنا عبد الله بن أبي داود، ثنا محمد بن يحيى، ثنا قبيصة، ثنا سفيان عن محمد بن سعيد، عن أبي سلمة بن نبيه، عن عبد الله بن هارون، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الجمعة على من سمع النداء"، قال لنا ابن أبي داود: محمد بن سعيد هو الطائفي ثقة، وهذه سنة تفرد بها أهل الطائف" (1).
وروى هذا الحديث جماعة عن سفيان مقصورًا على عبد الله بن عمرو، ولم يذكروا النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما أسنده قبيصه، وقبيصة بن عقبة من الثقات، ومحمد بن سعيد هذا هو الطائفي ثقة.--------------------------------------------
(1) أخرجه الدارقطني في سننه: (2/ 6).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)

وكلام الدارقطني يدل أنه يثبته.
وله طريق آخر، قال الدارقطني: حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، نا هشام بن خالد، نا الوليد، عن زهير بن محمد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنما الجمعة على من سمع النداء" (1).
* قلت: وهذا إسناد جيد.
ورواه من وجه آخر، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، ثنا داود بن رشيد، ثنا محمد بن الفضل بن عطية، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الجمعة على من بمدى الصوت". قال داود: يعني حيث يسمع الصوت.
ويشهد له: ما رواه الشيخان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد هممتُ أن آمر بالصلاة، فتقام، ثم أخرج بفتيان معهم حزم حطب، فأحرق على قوم بيوتهم، يسمعون النداء، ثم لا يأتون الصلاة".
وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه-مرفوعًا-: "لقد هممتُ أن آمر رجلاً يصلي للناس، أو بالناس، ثم أحرق على رجال يتخلَّفون عن الجمعة بيوتهم"، أخرجه مسلم (651).
كيف وقد قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الجمعة: 9].
وروى الشيخان من طريق عبد الْحَمِيدِ صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ قال: سمعت عَبْدَ اللَّهِ بن الْحَارِثِ قال: "خَطَبَنَا ابن عَبَّاسٍ في يَوْمٍ ذِي رَزغٍ، فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنَ لَمَّا بَلَغَ حَيَّ على الصَّلاةِ، قال: قُلْ: الصَّلاةُ في الرِّحَالِ. فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ، فَكَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا! فقال: كأنَّكُمْ أَنْكَرْتُمْ هذا؛ إِنَّ هذا فَعَلَهُ من هو خير مِنِّي" (2).--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (657) ومسلم (651).
(2) أخرجه البخاري (616، 668، 901) ومسلم (699).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)

وأما قول المستدرك في الحديث الذي بعده: "وما أكثر ما يردد المتأخرون تعليلات الأئمة بمثل هذا الأمر، وهو من أعجب الردود! إذ لو أخذنا بهذه الطريقة لم تسلم لنا أكثر العلل الحديثية، وهو ليس ردًّا علميًّا مبني على معرفة درجة إتقان الرجل، أو تفرده، أو نحو ذلك، إنما هو احتمال عقلي، لا يسنده تعليل حديثي، وهذا كاف في رده"!!
سبق وأن قلت: إن هذا العلم وسيلة وليس غاية، فمثله مثل علوم الآلة، والغاية هو المتن، وكما تقدم في كلام ابن القيم عن الصحابة: "وَلا حَاجَةَ بهم إلَى النَّظَرِ في الإِسْنَاد، وَأَحْوَالِ الرُّوَاةِ، وَعِلَلِ الحديث، وَالْجَرْح وَالتَّعْدِيل". فصحة الحديث لا يُكتفى فيها بمعرفة العلل، دون النظر إلى أصول الشريعة ومقاصدها، كما قال شيخ الإسلام: "والمرسل نقول: إذا عمل به جماهير أهل العلم وأرسله من أخذ العلم عن غير رجال المرسل الأول، أو روي مثله عن الصحابة، أو وافقة ظاهر القرآن؛ فهو حُجَّة".
ولكن لا يفطن لهذا ويدركه إلا الكبار من أهل العلم، ولا يتأتَّى بالقراءة في كتب العلل، دون ضيط أصول العلم، رواية ودراية، وفِقْهًا، والله الموفق.
وقال ابن مهدي: "رجلان من أهل الشام إذا رأيتَ رجلاً يحبهما فاطمئن إليه: الأوزاعي وأبو إسحاق، كانا إمامين في السنة.
وقال ابن عيينة في قصة: والله ما رأيتُ أحدًا أُقدّمه عليه. وقال لأبي أسامة: أيهما أفضل أبو إسحاق، أو الفضيل بن عياض؟ فقال: كان الفضيل رجل نفسه، وأبو إسحاق رجل عامة" (1).--------------------------------------------
(1) انظر: تهذيب التهذيب: (1/ 132).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)

‌‌الحديث الستون
حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعرض له الرجل يوم الجمعة، بعدما ينزل من المنبر فيكلمه ثم يدخل الصلاة".
ــ
قال المستدرك:
"الحديث ضعيف، وقد أعلَّه من الأئمة: البخاري، وأبو داود، والدارقطني".
ونقل المستدرك إحالة الشيخ ناصر على تقرير أحمد شاكر على الترمذي وهو قوله: "والحق ما قاله العراقي من صحة حديث جرير، بل قد يكون حديثًا آخر".
* قلت:
قال أبو داود: حدثنا مُسْلِمُ بن إبراهيم، عن جَرِيرٍ -هو ابن حَازِمِ- لا أَدْرِي كَيْفَ قَالَهُ مُسْلِم أولاً عن ثَابِتٍ عن أَنسٍ قال: "رأيت رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَنْزِلُ من الْمِنْبَر، فَيَعْرِضُ له الرَّجُلُ في الْحَاجَةِ، فَيَقُومُ معه حتى يَقْضيَ حَاجَتَهُ، ثُمّ يَقُومُ فّيُصَلَّي" (1).
قال أبو داوُد: الْحَدِيثُ ليس بِمَعْرُوفٍ عن ثابِتٍ، هو مِمَّا تَفَرَّد بِهِ جَرِيرُ بن حَازِمٍ.--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود في "السنن" (1120).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)

وهو إسناد صحيح كلما لا يخفى، وتعليله جاء من قبل متنه، والحق أنه لا غبار على المتن، كما سيتَّضِح.
قال المستدرِكُ: "وكلمة هؤلاء الأئمة تلتقي في معنى واحد، وهو أن جريرًا وهم في هذا الحديث، فالحديث ليس فيه نزول من المنبر، بل الصحيح عن ثابت عن أنس: "أقيمت الصلاة فأخذ … " كما ذكره البخاري".
ثم قال المستدرِكُ: "والجواب على ذلك: أن قوله: "حتى نعس بعض القوم"، لا يتأتَّى بعد نزول الرسول صلى الله عليه وسلم من المنبر، بل هو في صلاة العشاء غالبًا".
* قلت: هذا الذي استبعده من نقلت عنه من الأئمة جاء صريحًا في الصحيح، قال الإمام مسلم: حدثنا شَيْبَانُ بن فَرُّوخَ، حدثنا سُلَيْمَانُ بن الْمُغِيرَةِ، حدثنا حُمَيْدُ بن هِلالٍ، قال: قال أبو رِفَاعَةَ: "انْتَهَيْتُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يَخْطُبُ، قال: فقلت: يا رَسُولَ اللَّهِ؛ رَجُل غَرِيبٌ، جاء يَسْأَلُ عن دِينِهِ، لا يَدْرِي ما دِينُهُ. قال: فَأَقْبَلَ عَلَيَّ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَتَرَكَ خُطْبَتَهُ حتى انْتَهَى إلي، فَأُتِيَ بِكُرْسِى، حَسِبْتُ قَوَائِمَهُ حَدِيدًا، قال: فَقَعَدَ عليه رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَجَعَلَ يُعَلِّمُنِي مِمَّا عَلَّمَهُ الله، ثُمَّ أتى خُطْبَتَهُ فَأَتَمَّ آخِرَهَا" (1).
وهو كما ترى أشد من الصورة الأولى، وبهذا يتضح لك أن التعليل أمر نسبي، يصيب ويخطئ، وليس وحيًا من السماء، وأن إتقان العلم لا يتأتَّى بمجرد التقليد، فالحمد لله الذي وفَّق الشيخ -عليه رحمة الله- لما فات غيره.--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم (876).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)

‌‌الحديث الحادي والستون
حديث ابن عمر مرفوعًا: "من أدرك ركعة من يوم الجمعة فقد أدركها، وليضف إليها أخرى".
ــ
قال المستدرك:
"الحديث معلول بالوقف، أعله بذلك الدارقطني، وله طريق آخر أعلَّه أبو حاتم" اهـ.
* الجواب:
هذا الحديث مروي من حديث أبي هريرة، ومن حديث ابن عمر رضي الله عنها مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
أما الأول: فمن أوجه منها ثلاثة:
أحدها: من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، حدثني الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا: "من أدرك من صلاة الجمعة ركعة، فقد أدرك الصلاة" (1). رواه الحاكم في "مستدركه" (1/ 429)، من طريق محمد بن ميمون الإسكندراني حدثنا الوليد به، ثم قال: هذا حديث إسناده صحيح على شرط--------------------------------------------
(1) وأخرجه ابن خزيمة في "صحيحه": (3/ 173)، وأخرجه النسائي في سننه (المجتبى): (3/ 112).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)

الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ، إنما اتفقا على حديث الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا: "من أدرك من الصلاة ركعة ومن أدرك من صلاة العصر ركعة"، ولمسلم فيه الزيادة: "فقد أدركها كلها".
ثانيها: من طريق أسامة بن زيد الليثي عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا: "من أدرك من صلاة الجمعة ركعة، فليصل إليها أخرى". رواه الحاكم أيضا في "مستدركه" (1/ 429) من طريق الفضل بن محمد الشعراني ثنا سعيد بن أبي مريم نا يحيى بن أيوب نا أسامة به. ثم قال: هذا حديث صحيح إسناده على شرط الشيخين.
ويحيى هذا هو الغافقي، وإن احتج به الشيخان وغيرهما، فقد قال أبو حاتم في حقه: محله الصدق، ولا يحتج به. وقال النسائي: ليس بالقوي.
وأسامة بن زيد: من رجال مسلم، وقال يحيى بن معين: كان يحيى القطان يضعفه. ثم قال يحيى بن معين: هو ثقة. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: ليس به بأس.
الثالث: من طريق حماد بن زيد عن مالك بن أنس، وصالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن أبى سلمة مرفوعًا: "من أدرك من الجمعة ركعة، فليصل إليها أخرى".
رواه الحاكم أيضًا في "مستدركه"، من طريق عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي نا حماد به. وقال فيه كما قال في الطريقين قبله.
وصالح هذا لينه البخاري، وضعفه النسائي، وأحمد، وأبو زرعة، وقال ابن حبان: اختلط عليه ما سمع بما لم يسمع، فحدث بالكل، فينبغي أن لا يحدث عنه.
وهذه الطرق الثلاث أحسن طرق هذا الحديث.
والحديث في "الصحيحين"، وذكر الجمعة قاله أربعة أنفس عن الزهري،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)

عن أبي سلمة كلهم ضعفاء، أي: وهم أسامة بن زيد، وصالح بن أبي الأخضر، وسليمان بن أبي داود، وعبد الرزاق بن عمر الدمشقي.
* قلت: قد تابعهم الأوزاعي، ومالك؛ كما سلف من طريق الحاكم، وصححهما على شرط الشيخين، وقال في رواية: أسامة وصالح مثل ذلك، وتابعهم أيضًا ياسين بن معاذ، والحجاج، ومعاذ؛ كما سلف.
وأما حديث ابن عمر فله أيضًا طرق:
أحدها: من طريق الزهري عن سالم عن أبيه رفعه: "من أدرك ركعة من صلاة الجمعة، أو غيرها، فليضف إليها أخرى وقد تمت صلاته" (1).
وفي لفظ: "وقد أدرك الصلاة".
رواه الدارقطني في "سننه" من طريق محمد بن مصفى، وعمرو بن عثمان قالا: ثنا بقية، قال: حدثني يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري به، ثم قال: قال لنا ابن أبي داود: لم يروه عن يونس إلا بقية.
وقال ابن أبي حاتم في "علله": سألت أبي عن هذا الحديث، فقال: هذا خطأ المتن، والإسناد، إنما هو عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا: "من أدرك من صلاة ركعة فقد أدركها"، وأما قوله: "من صلاة الجمعة"، فليس هذا في الحديث، فوهم في كليهما.
الطريق الثاني: من طريق يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر رفعه "من أدرك من الجمعة ركعة فقد أدركها، وليضف إليها أخرى"، وفي لفظ: "من أدرك ركعة من الجمعة فليصل إليها أخرى" (2).
رواه الدارقطني في "سننه" أيضًا من حديث يعيش بن الجهم، ثنا عبد الله--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن ماجه في سننه: (1/ 356)، وأخرجه الدارقطني في سننه: (2/ 12).
(2) أخرجه الدارقطني في سننه: (2/ 13).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)

ابن نمير عن يحيى باللفظ الأخير، ومن حديث عيسى بن إبراهيم ثنا عبد العزيز ابن مسلم عن يحيى باللفظ الأول.
ورواه الطبراني من حديث إبراهيم بن سليمان الدباس عن عبد العزيز به بلفظ: "من أدرك ركعة من الجمعة، فقد أدرك"، ثم قال: لم يروه عن يحيى إلا عبد العزيز، تفرد به إبراهيم بن سليمان.
وذكر الدارقطني في "علله" الاختلاف فيه، ثم قال: "والصواب وقفه على ابن عمر".
الطريق الثالث: عن إبراهيم بن عطية الثقفي عن يحيى بن سعيد، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه رفعه: "من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى".
رواه أبو حاتم ابن حبان في "تاريخ الضعفاء" في ترجمة إبراهيم هذه، ثم قال في حقه: "منكر الحديث جدًّا، وكان هشيم يدلس عنه أخبارًا لا أصل لها، وهو حديث خطأ".
قال ابن عبد الهادي: "وإسناده جيد، لكن تكلم فيه أبو حاتم، وقال: هذا خطأ المتن، والإسناد. وقال ابن أبي داود: لم يروه عن يونس إلا بقية.
وقد رواه النسائي أيضاً من حديث سليمان بن بلال عن يونس عن ابن شهاب عن سالم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أدرك ركعة من صلاة من الصلوات، فقد أدركها، إلا أنه يقضي ما فاته"، وهو مرسل" (1).
وعلى فرض أنَّا سلَّمنا بأن كافة الطرق معلولة، وهِبْنَا أبا حاتم فلم نخالفه، فماذا نصنع بإجماع الصحابة؟
فإن قيل: لعل الصحابة أخذوا فقه الحديث من طريق الصحيحين؛ أي باللفظ الثابت فيهما، وليس فيه ذكر الجمعة!--------------------------------------------
(1) انظر: المحرر في الحديث: (1/ 274).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)

قُلنا: هذا فيه نظر إلا على واسع الخطو في القياس، فإن الجمعة ليست هي الظهر، ولو أخذه بعضهم فمن البعيد أن يتفقدا من غير نص من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأيهما أولى مخالفة: أبي حاتم، أو مخالفة الصحابة؟!
فإن قول أبي حاتم يحتمل الصواب والخطأ، وإجماع الصحابة لا يحتمل الخطأ.
قال شيخ الإسلام: "الرابع: أن الجمعة لا تدرك إلا بركعة، كما أفتى به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم: ابن عمر، وابن مسعود، وأنس وغيرهم، ولا يعلم لهم في الصحابة مخالف، وقد حكى غير واحد أن ذلك إجماع الصحابة" (1).
ثم وجدت في "مسائل الإمام أحمد بن حنبل وابن راهويه" (1/ 122) احتجاجه بالحديث: "قُلْتُ: مسافر أدرك من صلاة المقيمين ركعةً، أو أدركهم جلوسًا، قَالَ: يصلي بصلاتهم، وإذا أدركهم جلوسًا؟ يصلي بصلاتهم، فلولا الحديثُ في الجمعة لكان ينبغي له أن يصلي ركعتين".
وفي "شرح الزركشي" الحنبلي قوله: "إلا أن أحمد قال: لولا الحديث الذي يروى في الجمعة، لكان ينبغي أن يصلي ركعتين، إذا أدركهم جلوسًا. وظاهر هذا أنه يعتمد عليه" (2).
فالملاحظ: أن التقليد كما هو في الفقه، فهو موجود في الحديث، فانظر كيف تتابع أكثر أصحاب كتب التخريج على تقليد أبي حاتم، والدارقطني، ولم يتفطَّنوا إلى أن اتفاق الصحابة لا بد له من مستند، وإلا فأين يقع علم أبي حاتم والدارقطني من علم الإمام أحمد؟!
وعند التأمل: فإن النظر لا يستبعد أن يكونا حديثين، فإن في صحيفة همام--------------------------------------------
(1) انظر: مجموع الفتاوى: (23/ 332).
(2) شرح الزركشي: (1/ 274)، والفروع: (2/ 102).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)

مئة حديث بإسناد وأحد، كلها صحيحة، أخرج البخارى قطعة منها في "صحيحه"، وكذا مسلم، كيف وقد أفتى به تلاميذ النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وأعرف الناس بحديثه؟ وهم الشهداء حقًّا بصدق الحديث أو خطئه!
وهذا من الأدلة البينة أن الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله، معدود من الأئمة القلائل المجددين لما اندرس من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، والله ولي التوفيق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)

‌‌الحديث الثاني والستون
حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة، أضاء له من النور ما بين الجمعتين".
ــ
قال المستدرك:
"الحديث موقوف، ولا يصح مرفوعًا، كما قال النسائي وغيره".
ثم قال في آخر بحثه: "لكن مثله لا يقال بالرأي، فله حكم الرفع".
فهو كما قيل: فسَّر الماء بعد جهد بالماء!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)

‌‌الحديث الثالث والستون
حديث عبد الله بن السائب: "شهدتُ العيد مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما قضى الصلاة قال: إنا نخطب، فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب".
ــ
قال المستدرِكُ:
"الحديث معلول بالإرسال، أعلَّه بذلك أبو داود والنسائي، وابن معين، والبيهقي، وابن خزيمة".
* الجواب:
قال البخاري رحمه الله: حدثنا حِبَّانُ بن مُوسَى، أخبرنا عبد اللَّهِ قال: أخبرني يُونُسُ عن الزُّهْرِيِّ قال: حدثني أبو عُبَيْدٍ مولى بن أَزْهَرَ: "أنَّهُ شَهِدَ الْعِيدَ يوم الأضْحَى مع عُمَرَ بن الْخَطَّاب رضي الله عنه، فَصَلَّى قبل الْخطْبَةِ، ثمَّ خَطَبَ الناس فقال: يا أَيُّهَا الناس؛ إِنَّ رَسُولَ الَلَّهِ صلى الله عليه وسلم قد نَهَاكُمْ عن صيام هَذَيْنِ الْعِيدَيْنِ، أَمَّا أحدهما فَيَوْم فِطْرِكمْ من صِيَامِكُمْ وَأَمَّا الآخَر فَيَوْم تأكلون نسُكِكمْ".
قال أبو عُبَيدٍ: ثُمَّ شَهِدْتُ مع عُثْمَانَ بن عَفَّانَ فَكَانَ ذلك يوم الجمعة، فَصَلَّى قبل الْخطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ فقال: "يا أَيُّهَا الناس؛ إِنَّ هذا يَوْم قد اجْتَمَعَ لَكمْ فيه عِيدَان، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْتَظِرَ الْجُمعَةَ من أَهْلِ الْعَوَالِي فَلْيَنْتَظِرْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْجِعَ فَقَدْ أَذِنْتُ له" (1).--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في "صحيحه" (5/ 2116).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)

فعثمان رضي الله عنه قال هذا القول بمحضر من الصحابة، ولم ينكر عليه أحد منهم، فدل على إجماعهم أن هذا من السنة، وهذا مما يؤكد صحة الحديث موصولاً، فلله دَرّ أبي عبد الرحمن كم حفظ الله به من السنن، وبالله التوفيق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)

‌‌الحديث الرابع والستون
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلِّي قبل العيد شيئًا".
ــ
قال المستدرك:
"الحديث ضعيف، وابن عقيل لا يحتج به، وقد تفرد بالحديث .. ".
* الجواب:
الحديث رواه عبد الله بن أحمد في زوائد "المسند": حدثنا عبد اللَّهِ حدثني أبي ثنا زكريا بن عدي أنا عُبَيْدُ اللَّهِ عن عبد اللَّهِ بن مُحَمَّدِ بن عَقِيل عن عَطَاءِ بن يسار عن أبي سَعِيدٍ الخدري قال: "كان رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يفْطِرُ يوم الفطر قبل أَن يَخْرُجَ، وكان لا يصلي قبل الصَّلاةِ، فإذا قَضَى صَلاتَهُ صلى ركعتين" (1).
قال الحافظ: بإسناد حسن (2).
وهو كذلك، فإن ابن عقيل لا ينزل حديثه عن الحسن، وحكى الترمذي عن الإمام أحمد وإسحاق أنهما كانا يحتجان به، وعن البخاري قال: مقارب الحديث، أي يقارب حديثه حديث الثقات.--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد في "مسنده" (3/ 28)، وأخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (2/ 362).
(2) انظر: الدراية في تخريج أحاديث الهداية: (1/ 219).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)

وأما دعوى التفرد؛ فلا تصح، فإنه قيَّد الركعتين في بيته.
ويدل على ذلك أنه ثبت عن ابن مسعود وحذيفة النهي عن الصلاة قبل العيد، ففي "مصنف عبد الرزاق": عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين: "أن ابن مسعود وحذيفة، كانا ينهيان الناس، أو قال: يجلسان من رأياه يصلي قبل خروج الإمام يوم العيد" (1).
وثبت عن ابن مسعود الصلاة بعد العيد، فقد روى عبد الرزاق عن الثورى عن صالح عن الشعبي قال: "كان ابن مسعود يصلي بعد العيدين أربعًا" (2).
وروى عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين، وقتادة: "أن ابن مسعود كان يصلي بعدها أربع ركعات، أو ثمان، وكان لا يصلي قبلها" (3).
ويقرِّبُ هذا: أن عبد الرزاق روى كلا الأمرين عن الشعبي، فإنه روى عن ابن التيمي عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: "خرجت معه في يوم عبد، فلم يصلِّ قبلها، ولا بعدها، قال: ثم خرجتُ أنا ومسروق وشريح إلى الجبانة، فلم نصلِّها قبلها، ولا بعدها. قال إسماعيل: وقام رجل يصلي يوم العيد بعد الصلاة، فنهاه عامر ولم يدعه يصلي بعدها" (4).
وروى عن إسرائيل بن يونس عن عيسى بن أبي عزة قال: "رأيت عامرًا يصلي بعد العيدين ركعتين" (5).--------------------------------------------
(1) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه: (3/ 273).
(2) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير: (9/ 306).
(3) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه: (3/ 276)، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير: (9/ 306).
(4) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه: (3/ 273).
(5) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه: (3/ 276).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)

‌‌الحديث الخامس والستون
قول عمر رضي الله عنه: "صلاة العيد والأضحى ركعتان ركعتان، تمام غير قصر، على لسان نبيكم، وقد خاب من افترى".
ــ
قال المستدرك:
"الحديث منقطع، أعلَّه بذلك ابن معين والنسائي وغيرهما".
* الجواب:
روى هذا الحديث النسائي في "الكبرى" (1734)، وابن ماجه (1063)، وأبو حاتم ابن حبان (2783)، وقال النسائي: ابن أبي ليلى لم يسمعه من عمر.
وقد روى أبو يعلى الموصلي في "مسنده" (241) عن محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال: سمعت أبي يقول: ثنا الحسين بن واقد عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت، أن عبد الرحمن بن أبي ليلى حدثه قال: "خرجتُ مع عمر بن الخطاب إلى مكة، فاستقبلنا أمير مكة نافع بن علقمة، فقال: من استخلف على مكة؟ قال: استخلف عليها عبد الرحمن بن أبزى".
والحديث مذكور في مسلم من طريق أبي الطفيل، وهذا الطريق الذي ذكره أبو يعلى فيه دليل على صحبة عبد الرحمن بن أبي ليلى لعمر رضي الله عنه (1).--------------------------------------------
(1) انظر: تنقيح تحقيق أحاديث التعليق: (2/ 50).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)

قال مسلم بن الحجاج: "وأسند عبد الرحمن بن أبي لَيْلَى، وقد حَفِظَ عن عُمَرَ بن الْخَطَّابِ".
وعلى فرض أن عبد الرحمن لم يسمع من عمر، فقد قال البيهقي (3/ 199) بعد أن أخرجه: رواه يحيى القطان عن سفيان عن زبيد عن ابن أبي ليلى عن الثقة عن عمر.
ثم أخرجه بإسناد صحيح، عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة عن عمر قال: قال عمر: "صلاة الأضحى ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان، وصلاة المسافر ركعتان، تمام غير قصر".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)