الحديث السادس والستون
حديث: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر يوم الفطر من حين يخرج من بيته حتى يأتي المصلَّى".
ــ
قال المستدرك:
"الصواب: أن الحديث ضعيف مرفوعًا صحيح موقوفًا، كما قال البيهقي".
* الجواب:
قال ابن خزيمة: "أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أحمد بن علي بن وهب ثنا عمي ثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن عبد الله بن عمر: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج في العيدين مع الفضل بن عباس، وعبد الله بن عباس، والعباس، وعلي، وجعفر، والحسن والحسين، وأسامة بن زيد، وزيد بن حارثة، وأيمن ابن أم أيمن رافعًا صوته بالتهليل، والتكبير، فيأخذ طريق الحدادين حتى يأتي المصلَّى، فإذا فرغ رجع على الحذائين حتى يأتي منزله" (1)
وعبد الله بن عمر العمري: يُضَعَّفُ من قبل الخطأ.
وله شاهد رواه الحاكم (4/ 256) من طريق إسحاق بن بزرج عن زيد بن--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه: (3/ 343).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)
الحسن عن أبيه قال: "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العيدين، أن نلبس أجود ما نجد، وأن نتطيَّب بأجود ما نجد، وأن نضحي بأسمن ما نجد: البقرة عن سبعة، والجزور عن عشرة، وأن نظهر التكبير، وعلينا السكينة والوقار"، وقال الحاكم: لولا جهالة إسحاق هذا، لحكمت للحديث بالصحة.
وتعقبه ابن كثير قائلاً: "قلت: ليس بمجهول، فقد ضعفه الأزدي، ووثقه ابن حبان" (1).
وذكره ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه جرحًا، ومن عادته الجرح عند وجود سببه.
وقال ابن أبي حاتم: "إسحاق بن بزرج مصرى روى عن الحسن بن علي، روى عنه الليث بن سعد، سمعتُ أبي وأبا زرعة يقولان ذلك".
قال المزي: "إسحاق بن بزرج الفارسي مولى أم حبيبة" (2).
فحديثه مما يصلح أن يستشهد به ولا ريب.
وقد تظافرت الآثار عن الصحابة في العمل به:
قال الطحاوي: "حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا عائذ بن حبيب عن الحجاج عن سعيد بن أشوع عن حنش بن المعتمر، قال: "رأيت عليًّا رضي الله عنه أتي ببغلته يوم الأضحى فركبها، فلم يزل يكبر حتى أتى الجبانة".
ووجدنا محمد بن خزيمة قد حدثنا قال: حدثنا يوسف بن عدي، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن ابن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر: "أنه كان يخرج يوم الفطر ويوم الأضحى يكبر يرفع بذلك صوته، حتى يجيء المصلى".
ووجدنا يوسف بن يزيد قد حدثنا قال: حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا--------------------------------------------
(1) انظر: تحفة المحتاج: (1/ 544).
(2) انظر: تهذيب الكمال: (6/ 221).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)
الدراوردي عن موسى بن عقبة، وعبيد الله بن عمر عن نافع: "أن ابن عمر كان إذا خرج من بيته إلى العيد كبر حتى يأتي المصلى، ولا يخرج حتى تطلع الشمس".
ووجدنا محمد بن خزيمة وابن أبي داود قد حدثانا قالا: حدثنا يوسف بن عدي، حدثنا ابن إدريس، عن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة، عن محمد بن إبراهيم: "أن أبا قتادة كان يكبر يوم العيد حتى يبلغ المصلَّى".
قال أبو جعفر: فكان ما روينا عن علي وابن عمر وأبي قتادة في ذلك التكبير أنه في الطريق إلى المصلى لا فيما سواه.
ووجدنا أبا أمية قد حدثنا قال: حدثنا جعفر بن عون المخزومي، ثم العمري أخبرنا الأعمش عن تميم بن سلمة قال: "خرج ابن الزبير يوم العيد فلم يرهم يكبرون، فقال: ما لهم لا يكبرون؟! أما والله لئن فعلوا ذلك، لقد رأيتنا في عسكر ما يرى طرفاه، فيكبر الرجل ويكبر الذي يليه حتى يرتج العسكر، وإن بينكم وبينهم كما بين الأرض السفلى إلى السماء الدنيا".
قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديث عن ابن الزبير في التكبير" (1).
والحديث والآثار تفسير عملي لقوله تعالى: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: 185].--------------------------------------------
(1) انظر: مشكل الآثار: (14/ 36 - 39).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)
الحديث السابع والستون
حديث عبد الله بن زيد: "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم حين استسقى أطال الدعاء وأكثر المسأله، قال: ثم تحول إلى القبلة، وحوَّل رداءه، فقلبه ظهرًا لبطن، وتحول الناس معه".
ــ
قال المستدركُ:
"لم أجد هذه اللفظة في مسند أحمد، ولهذا الحديث طرق أخرى كثيرة لم أقف في شيء منها على هذا اللفظ، فهو لفظ خطأ ليس في الطرق الصحيحة لحديث عبد الله بن زيد.
وهذا اللفظ لو صح لكان نصًّا في مسألة خلافية، وهي هل يحول الناس أرديتهم مع الإمام؟ ".
* قلت:
هذا ونحن في عمر الطباعة والحاسوب!
أما قولك: وهذا اللفظ لو صح ......
فهو يدل على أنك تعتقد ثم تستدل، فمع أنك لم تقف عليها إلا أنك بادرت في الحكم عليها، فكيف لو وجدتها في. "علل ابن أبي حاتم"، أو
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 303)
"التاريخ الكبير"؟ وهذه ليست طريقة أهل الحديث، أهل الرواية والدراية، بل هو ضرب من الخرص والقول بلا علم!
* قلت: بل هي في "مسند الإمام أحمد": حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يعقوب قال: ثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن أبي بَكْرٍ عن عَبَّادِ بن تَمِيمِ الأنصاري ثُمَّ المازني عن عبد اللَّهِ بن زَيْدِ بن عَاصِمٍ -وكان أَحَدَ رَهْطِهِ وكان عَبد اللَّهِ بن زَيْدٍ من أَصْحَابِ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قد شَهِدَ معه أُحُدًا- قال: "قد رأيت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حين اسْتَسْقَى لنا أَطَالَ الدُّعَاءَ، وَأكْثَرَ الْمَسْأَلَةَ، قال: ثُمَّ تَحَوَّلَ إلى القبلة، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ فَقَلَبَهُ ظهر البطن وَتَحَوَّلَ الناس معه" (1).
وأشار إليها الحافظ في "الفتح" و"الدراية"، وابن كثير في "التحفة"، وابن الملقن في "البدر"، والمباركفوري في "التحفة"، وغيرهم.
قال الحافظ: "واستحب الجمهور أيضًا أن يحول الناس بتحويل الإمام، ويشهد له ما رواه أحمد من طريق أخرى عن عباد في هذا الحديث بلفظ: "وحول الناس معه" (2).
والحديث أخرجه الضياء في "المختارة" (9/ 361)، ولو لم ترد هذه الزيادة الصحيحة، لقلنا: إن هذا من السنة، لقوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21] فلله الحمد.--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد في مسنده: (4/ 41).
(2) انظر: فح الباري: (2/ 498).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 304)
الحديث الثامن والستون
حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: "أكثروا من ذكر هاذم اللذات".
ــ
قال المستدرك:
"الحديث ضعيف، ضعفه من الأئمة الدارقطني".
ثم نقل عن الدارقطني قوله: "والصحيح مرسل". يعني عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن النبي صلى الله عليه وسلم، وصح مرسلاً أيضًا عن زيد بن أسلم عن النبي.
* قلت:
ويشهد للمرفوع والمرسَلَين ما رواه مسلم (976) عن أبى هريرة قال: "زَارَ النبي صلى الله عليه وسلم قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى، وَأَبْكَى من حَوْلَهُ، فقال: اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي في أَنْ أَسْتَغْفرَ لها، فلم يُؤْذنْ لي، وَاستَأْذَنْتُهُ في أَنْ أَزُورَ قَبْرهَا فأُذِنَ لي، فَزُورُوا الْقُبُورَ فإِنَّهَا تُذَكَّرُ الْمَوْتَ".
فالحديث لا ريب في ثبوته، وقد جاء في معناه أحاديث كثيرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 305)
الحديث التاسع والستون
قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنه: "لو مُتِّ قبلي لغسَّلتك وكفَّنتك".
ــ
قال المستدرك:
"قوله "لغسلتك"، لا يثبت".
* الجواب:
قال الحافظ: "وَأَعَلَّهُ الْبَيْهَقِيُّ بِابْنِ إِسْحَاقَ، ولم يَنْفَرِدْ بِهِ؛ بَلْ تَابَعَهُ عليه صَالِحُ بن كَيْسَانَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ" (1).
ففي "المسند" (6/ 228): حدثنا عبد اللَّهِ حدثني أبي ثنا يَزِيدُ أنا إِبْرَاهِيمُ ابن سَعْدٍ عن صَالِحِ بن كَيْسَانَ عَنِ الزهري عن عُرْوَةَ عن عَائِشَةَ قالت: "دخل عَلَيَّ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في الْيَوْمِ الذي بدأ فيه، فقلتُ: وَارَأْساهُ! فقال: وَدِدْتُ أن ذلك كان وأنا حي فَهَيَّأْتُكِ وَدَفَنْتُكِ". وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (14/ 551) رقم (6576).
أي: يتولى غسلها وتكفينها.
وأخرج مسلم من حديث معاذة العدوية عن عائشة رضي الله عنه: "قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء -بيني وبينه- واحد، فيبادرني حتى أقول: دع--------------------------------------------
(1) انظر: التلخيص الحبير: (2/ 107).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 306)
لي دع لي. قالت: وهما جنبان" (1).
وقد اشتهر الأمر عند الصحابة بغير نكير:
قال البيهقي (3/ 396): أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر، وأبو زكريا، وأبو سعيد قالوا: حدثنا أبو العباس، قال: أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد عن عبد الله بن أبي بكر عن الزهري، عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت: "لو استقبلنا من أمرنا معرفة ما استدبرنا ما غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نساؤه" (2).
حدثناه أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني محمد بن المؤمل، قال: حدثنا الفضل بن محمد، قال: حدثنا النفيلي، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، قال: حدثني محمد بن موسى عن عون عن عمارة بن المهاجر، عن أم جعفر، قالت: حدثتني أسماء بنت عميس، قالت: "غسلت أنا وعلي فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم" (3)، وذكر غيره عن محمد بن موسى وصيتها بذلك.
وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان قال: أخبرنا أحمد بن عبيد، قال: حدثنا محمد بن يونس، قال: حدثنا يعقوب بن محمد الزهري، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أسماء بنت عميس قالت: "لما ماتت فاطمة رضي الله عنها غسلها علي بن أبي طالب رضي الله عنه" (4).
وصحَّ ذلك عن ابن عباس: قال ابن أبي شيبة: حدثنا مُعْتَمِرُ بن سُلَيْمَانَ الرَّقِّيُّ عن حَجَّاجِ عن دَاوُد بن حُصيْنِ عن عِكْرِمَةَ عَنِ ابن عَبَّاسِ قال: "الرَّجُلُ أَحَقُّ بِغُسْلِ امْرَأَتِهِ" (5).--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم: (321/ 46).
(2) أخرجه الشافعي في مسنده: (1/ 360)، وانظر "معرفة السنن والآثار" (3/ 131).
(3) أخرجه الحاكم في مستدركه: (3/ 179)، وانظر "معرفة السنن والآثار" (3/ 131).
(4) انظر: معرفة السنن والآثار: (3/ 131).
(5) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه: (2/ 456).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 307)
الحديث السبعون
حديث المغيرة: "السقط يُصَلَّى عليه".
ــ
قال المستدرك:
"هذا الحديث ضعيف مرفوعًا، صحيح موقوفًا على المغيرة، وممَّن ذهب إلى ذلك من الأئمة: الدارقطني، ورواه الطبراني موقوفًا على المغيرة، وقال: "لم يرفعه سفيان"، وأعلَّ الحديث أيضًا ابن حزم" اهـ.
* الجواب:
قال الحافظ: "في ذلك ما أخرجه النسائي وصححه ابن حبان والحاكم عن جابر رفعه: "إذا استهل الصبي؛ ورث وصُلِّي عليه"، وقد ضعفه النووى في شرح المهذب، والصواب: أنه صحيح الإسناد، لكن المرجَّح عند الحفاظ وقفه، وعلى طريق الفقهاء لا أثر للتعليل بذلك، لأن الحكم للرفع لزيادته" (1).
والحق ما ذهب إليه فقهاء المحدثين، ومنهم الإمام أحمد، فقد ذهب إلى تصحيح حديث المغيرة، قال: السقط يُصلَّى عليه، إذا تم خلقه، عن سعيد بن المسيب، قال: قال أبو بكر: "أحق من صلينا عليه أطفالنا، والصلاة لا تضر". والمغيرة بن شعبة يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يصلى عليه إذا تم خلقه عتقت به الأمة--------------------------------------------
(1) فتح الباري: (11/ 489).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 308)
يعني أم الولد، إذا تبين يد أو رجل، وانقضت به العدة ويصلى عليه ويغسل، كان محمد بن سيرين يرى أن يسميه" (1).
وقال: "السقط يورث إذا استهل، والاستهلال: أن يبكي أو يصرخ، فإن لم يصرخ ولم يبك واختلج فلا يورث" (2).
* قلت: ويشهد لحديث المغيرة ما رواه مسلم: عن عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنه قالت: "دُعِيَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلى جَنَازَةِ صَبِيٍّ من الأَنْصَارِ، فقلت: يا رَسُولَ اللًّهِ؛ طُوبَى لِهَذَا عُصْفُورٌ من عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ، لم يَعْمَلْ السُّوءَ، ولم يُدْرِكْهُ، قال: أَوَغير ذلك يا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ لِلْجَنَّةِ أَهْلاً خَلَقَهُمْ لها وَهُمْ في أَصْلابِ آبَائِهِمْ، وَخَلَقَ لِلنَّارِ أَهْلاً خَلَقَهُمْ لها وَهُمْ في أَصْلَابِ آبَائِهِمْ" (3).
والصبي: تطلق على المولود، فقد روى البخاري: عن سَهْلٍ قال: أُتِيَ بِالْمُنْذِرِ بن أبي أسيد إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين وُلدَ، فَوَضَعَهُ على فَخِذِهِ وأبو أُسيدٍ جالس، فَلَهَا النبي صلى الله عليه وسلم بشَيءٍ بين يَدَيْه، فَأَمَرَ أبو أُسَيْدٍ بِابْنِهِ فَاحْتُمِلَ من فَخِذِ النبي صلى الله عليه وسلم، فَاسْتَفَاقَ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "أَيْنَ الصَّبيُّ؟ فقال أبو أُسيْدٍ: قَلَبْنَاهُ يا رَسُول اللَّهِ، قال: ما اسْمُهُ؟ قال: فُلانٌ. قال: وَلَكِنْ اسمه الْمُنذِرَ. فَسَمَّاهُ يَؤمَئِذٍ الْمُنْذِر" (4).--------------------------------------------
(1) مسائل الإمام أحمد رواية أبنه أبي الفضل صالح: (3/ 176).
(2) مسائل الإمام أحمد رواية ابنه أبي الفضل صالح: (3/ 238).
(3) أخرجه مسلم (2662).
(4) أخرجه البخاري في صحيحه: (6191).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 309)
الحديث الحادى والسبعون
حديث علي رضي الله عنه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: "إن عمك الشيخ الضال قد مات، قال: اذهب فواره".
ــ
قال المستدرك:
"الحديث ضعيف، ضعَّفه ابن المديني، والبيهقي".
* قلت:
الحديث رواه الإمام أحمد (1/ 97) عن وكيع عن سفيان، ورواه أبو داود (3214) عن يحيى بن سعيد عن سفيان، ورواه النسائي (190) أيضًا عن ابن مثنى عن غندر عن شعبة عن أبي إسحاق.
وسئل الدارقطني عن هذا الحديث فقال: "رواه شعبة، والثوري، وإسرائيل، وشريك، وزهير، وقيس، وورقاء، وإبراهيم بن طهمان عن أبي إسحاق عن ناجية بن كعب عن علي، وخالفهم الحسين بن واقد، وأبو حمزة السكري، فروياه عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي، ووهما في ذكر الحارث، وذكر فيه من الاختلاف غير هذا.
وقال: والمحفوظ قول الثوري وشعبة ومن تابعهما عن أبي إسحاق عن ناجية بن كعب عن علي، وكذلك رواه فرات القزاز عن ناجية بن كعب" (1).--------------------------------------------
(1) انظر: الأحاديث المختارة: (2/ 364)، والبدر المنير: (5/ 238).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 310)
قال الحافظ: "وَمَدَارُ كَلام الْبَيْهَقِيِّ على أَنَّهُ ضعيف، وَلا يَتَبَيَّنُ وَجْهُ ضَعْفِهِ" (1).
قال ابن أبي حاتم: "ناجية بن كعب العنزي أخو سلمى بنت كعب أبو خفاف، روى عن علي، وعمار بن ياسر، وعبد الله بن مسعود، روى عنه أبو إسحاق، وأبو حسان الأعرج، ويونس بن أبي إسحاق، سمعت أبي يقول ذلك، نا عبد الرحمن أنا أبو بكر بن أبي خيثمة فيما كتب إليَّ قال: سئل يحيى بن معين عن ناجية بن كعب؟ فقال: صالح، سمعتُ أبي يقول: ناجية شيخ" (2).
وقال في "المعرفة": "ناجية بن كعب كوفي تابعي ثقة" (3).
وقال الذهبي في "المغني": "ناجية بن كعب عن علي، توقف فيه ابن حبان وقواه غيره، وقال ابن معين: صالح" (4).
وقال في "التقريب": "ناجية بن كعب الأسدي عن علي: ثقة من الثالثة أيضاً، وهم من خلطه بالأول د ت س" (5).
وقال: "وقال العجلي: "ناجية بن كعب كوفي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات" (6).
قال الضياء في "المختارة": "إسناده صحيح".
وهو الحق الذي لا مرية فيه، فإن هذا الأمر واجب على علي رضي الله عنه، لقوله تعالى: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي--------------------------------------------
(1) انظر: التلخيص الحبير: (2/ 114).
(2) انظر: الجرح والتعديل: (8/ 486).
(3) انظر: معرفة الثقات: (2/ 308).
(4) انظر: المغني في الضعفاء: (2/ 692).
(5) انظر: تقريب التهذيب: (ص 557).
(6) انظر: تهذيب التهذيب: (10/ 357).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 311)
الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [لقمان: 15].
فطاعة الوالدين الكافرين والبر بهما واجب في غير معصية، وقد روى البخاري عن ابن عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بن أُبَيٍّ لَمَّا تُوُفِّيَ جاء ابْنُهُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطِنِي قَمِيصَكَ اُكَفِّنْهُ فيه، وَصَلِّ عليه وَاسْتَغْفِرْ له، فَأَعْطَاهُ النبي صلى الله عليه وسلم قَمِيصَهُ فقال: آذِنِّي أُصلِّي عليه، فَآذَنَهُ فلما أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ عليه جَذَبَهُ عُمَرُ رضي الله عنه فقال: أَلَيْسَ الله نَهَاكَ أَنْ تُصَلِّيَ على الْمُنَافِقِينَ؟ فقال: أنا بين خيَرَتَيْن، قال: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} فَصَلَّى عليه، فَنَزَلَتْ: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا} " (1).
وقد روى سعيد بن منصور عن ابن عباس ما يدل على ما تقدم:
حدثنا سعيد قال: نا سفيان عن أبي سنان عن سعيد بن جبير قال: "جاء رجل إلى ابن عباس فقال: إن أبي مات نصرانيًّا، فقال له: اغسله وكفنه، وحنطه، ثم ادفنه، ثم قال هذه الآية: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113) وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ} [التوبة: 113 - 114] قال: لما مات على كفره تبين له أنه عدو لله فتبرأ منه (2).--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (1269).
(2) انظر: سنن سعيد بن منصور (5/ 275، 280)، وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى: (3/ 398).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 312)
الحديث الثاني والسبعون
حديث ابن عمر: "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر يمشون أمام الجنازة".
ــ
قال المستدرك:
"هذا الحديث معلول بالإرسال .......... ".
* الجواب:
الحديث احتج به أحمد في رواية أبي طالب ومهنا، لكن قال في رواية الأثرم وإبراهيم بن الحارث: "ما أراه محفوظًا، عدة أرسلوه، وما أراه إلا من كلام الزهري، قيل له: فتذهب إلى المشي أمام الجنازة؟ فقال: نعم" (1).
ثم قال الزركشي: "ابن المنكدر سمع ربيعة يقول: رأيت عمر يقدم الناس أمام الجنازة، وكذا قال الترمذي: إن أهل الحديث يرون أن المرسل أصح. وهذا لا يخرج الحديث عن الحجية على قاعدة أحمد في المرسل" (2).
قال ابن المنذر: ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة.
وقال البيهقي: "ومن وصله واستقر على وصله، ولم يختلف عليه فيه وهو--------------------------------------------
(1) شرح الزركشي: (1/ 318).
(2) شرح الزركشي: (1/ 318).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 313)
سفيان بن عيينة حجة ثقة، والله أعلم".
يشير إلى ترجيح الموصول، ثم ساق بإسناده عن عدد من الصحابة المشي أمام الجنازة.
أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن بشران أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا سعدان بن نصر ثنا سفيان، عن ابن المنكدر عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير: "أنه رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقدم الناس أمام جنازة زينب بنت جحش رضي الله عنها" (1).
أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو محمد بن شوذب الواسطي، ثنا أحمد ابن سنان، ثنا وهب بن جرير، ثنا شعبة، عن عدي، عن أبي حازم قال: "رأيت أبا هريرة، والحسن بن علي رضي الله عنها يمشيان أمام الجنازة" (2).
أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنبأ أبو حامد بن بلال ثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي ثنا المحاربي عن سعد بن طارق الأشجعي قال: قلت لأبي حازم: "هل حفظت جنازة مشى معها قوم من الفقهاء أمامها؟ قال: نعم رأيت عبد الله بن عمر وحسن بن علي وابن الزبير يمشون أمامها حتى وضع" (3).
أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنبأ الربيع بن سليمان أنبأ الشافعي أنبأ ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عبيد مولى السائب قال: "رأيت ابن عمر وعبيد بن عمير يمشيان أمام الجنازة، فتقدما فجلسا يتحدثان، فلما حاذت بهما قاما" (4).--------------------------------------------
(1) أخرجه البيهقي في سننه الكبرى: (4/ 24)، وأخرجه الشافعي في مسنده: (1/ 360)، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه: (3/ 445).
(2) أخرجه البيهقي في سننه الكبرى: (4/ 24).
(3) أخرجه البيهقي في سننه الكبرى: (4/ 24).
(4) أخرجه البيهقي في سننه الكبرى: (4/ 24)، وأخرجه الشافعي في مسنده: (1/ 360)، وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه: (2/ 477).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 314)
وأخبرنا أبو زكريا وأبو بكر بن الحسن قالا: ثنا أبو العباس بن يعقوب أنبأ بحر بن نصر ثنا بن وهب أخبرني بن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة أنه: "رأى أبا هريرة وعبد الله بن عمر وأبا أسيد الساعدي وأبا قتادة رضي الله عنهم يمشون أمام الجنازة".
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أبو بكر يحيى بن أبي طالب، ثنا أبو داود، ثنا قيسِ بن الربيع، عن عاصم بن بهدلة، عن زياد بن قيس الأشعري، قال: "أتيت المدينة، فرأيت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار يمشون أمام الجنازة" (1).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "والمرسل إذا اعتضد بقول الصحابي صار حجة بالاتفاق" (2).
وتقدم في كلام الزركشي أن الإمام أحمد اختلف قوله في الحديث، وهذا يدل أن ترجيح أحد الأمرين نسبي، والقرائن ينبغي أن تؤخذ من أحاديث أخر، أو من آثار الصحابة.
ثم رأيت في "مسائل عبد الله ابن الإمام": "قال: ورأيت أبي إذا كان في جنازة يتقدم يمشي أمامها" (3). فلله الحمد.--------------------------------------------
(1) أخرجه البيهقي في سننه الكبرى: (4/ 24).
(2) انظر: شرح العمدة: (2/ 214).
(3) انظر: مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله: (ص 143).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 315)
الحديث الثالث والسبعون
حديث أبي هريرة: "فحثى عليه من قبل رأسه ثلاثًا".
ــ
قال المستدرك:
"هذا الحديث أعلَّه الحافظ أبو حاتم، فقال عنه: "هذا حديث باطل"، وأعلَّه الدارقطني، والطبراني".
قال الحافظ في "التلخيص": "وقال أبو حَاتِمِ في الْعِلَلِ: (هذا حَدِيثٌ بَاطِلٌ) (1).
قلت: إسْنَادُهُ ظَاهِرُهُ الصَحَّةُ، قال ابن ماجه: حدثنا الْعَبَّاسُ بن الْوَلِيدِ، ثَنَا يحيى بن صَالِحٍ، ثَنَا سَلَمَةُ بن كُلْثُومٍ، ثنَا الأَوْزَاعِيُّ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي هُريْرةَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صلَّى على جِنَازَةٍ، ثُمَّ أتى قَبْرَ المَيِّت، فَحَثَى عليه من قبل رَأسِهِ ثَلاثًا" (2)، ليس لسَلَمَة بن كُلثُوم في "سُنَنٍ ابن ماجه" وَغَيْرِهَا إلَاّ هذا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ، ورجاله ثِقَاتٌ.--------------------------------------------
(1) ملاحظه: الشيخ ناصر رحمه الله ذكر العلة هذه والتي قبلها، وردَّ عليها في كتابه "إرواء الغليل" (3/ 200)، وذِكْر الشيخ ناصر رحمه الله لها، جعل المستدرك يتنبه لها ويضعها في مستدركه! بالرغم من بيان الشيخ الواضح وذكره الشواهد التي أدت للتصحيح، والله أعلم.
(2) أخرجه ابن ماجه في سننه: (1/ 499)، وفي مصباح الزجاجة (2/ 41): هذا إسناد صحيح رجاله ثقات.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 316)
وقد رَوَاهُ ابن أبي داود في كِتَابِ التَّفَرُّدِ له من هذا الْوَجْهِ، وزاد في الْمَتْنِ أنَّهُ "كَبَّرَ عليه أَرْبَعًا"، وقال بَعْدَهُ: ليس يُرْوَى في حَدِيثٍ صحِيحٍ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَبَّرَ على جِنَازَةِ أربعًا، إلَاّ هذا، فَهَذَا حُكْمٌ منه بِالصِّحَّةِ على هذا الحديث.
لَكِنَّ أبا حَاتِمِ إمَامٌ لم يَحْكم عليه بِالْبُطْلانِ إلَاّ بَعْدَ أَنْ تبين له، وَأَظُنُّ الْعِلَّةَ فيه عنعنة الأَوزَاعِيِّ، وَعَنْعَنَةَ شيخِه، وَهَذَا كُلُّهُ إنْ كان يحيى بن صَالِح هو الوحَاظِيّ شيخ البخارى، وَالله أَعْلَم" (1).
فرحم الله الحافظ ابن حجر الذي يصنفه بعض المتأخرين على أنه من المتأخرين! انظر كيف هاب أن يخالف أبا حاتم مع أنه لم يظهر له وجه التعليل.
والأمر كما قال أبو داود، فقد روى عبد الرزاق في "مصنفه" عن الخليفة الراشد علي رضي الله عنه هذه السنة، قال: عن الثوري عن مالك بن مغول عن عمير بن سعد: "أن عليًّا حتى على يزيد بن المكفف -قال هو أو غيره- ثلاثاً" (2).
وروى أيضاً عن ابن عباس رضي الله عنه، قال عبد الرزاق عن معمر عن علي بن زيد بن جدعان: "أن ابن عباس لما دفن زيد بن ثابت حتى عليه التراب، ثم قال: هكذا يدفن العلم، قال علي بن زيد: فحدثت به علي بن الحسين فقال: وابن عباس والله قد دُفِنَ به علم كثير" (3).
وابن أبي شيبة في "مصنفه": عن زيد بن أرقم حدثنا وَكِيعٌ عن سفْيَانَ عن يَعقُوبَ قال: "أخبرني من رَأى زَيْدٌ بن أَرْقَمَ حَثَا في قَبْرِهِ ثَلاثَ حُثًا " (4).
فهذه الآثار وغيرها تدل على أنها سنة نبوية.
وقد رأيتُ شيخَنا الحافظ العلامة عبد الله بن محمد الدويش رحمه الله، يحثو على قبر رجل بعد دفنه ثلاث حثيات.--------------------------------------------
(1) انظر: "التلخيص الحبير" (2/ 132).
(2) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه: (3/ 501).
(3) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه: (3/ 501).
(4) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه: (3/ 21).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 317)
الحديث الرابع والسبعون
حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعًا: "كسر عظم الميت، ككسر عظم الحي".
ــ
قال المستدرك:
"الصواب أنه موقوف على عائشة، أشار إليه البخاري وابن حزم".
* الجواب:
هذا الحديث رواه أحمد في "مسنده" (6/ 58)، وأبو داود (3207) وابن ماجه (1616) والبيهقي (4/ 58) في سننهم من حديث عائشة رضي الله عنها بإسناد صحيح.
وسعد بن سعيد الأنصاري المذكور في إسناده من رجال مسلم، ولذا قَالَ ابن القطان: إنه حديث حسن، وقد تابعه أخوه يحيى بن سعيد، وهو من الثقات الأثبات، أخرجه من جهته البيهقي في "سننه"، وأبو حاتم ابن حبان في "صحيحه".
وهو يرد قول ابن حزم في "المحلى": "إن هذا الحديث لا يسند إلا من طريق سعد بن سعيد أخي يحيى بن سعيد، وهم ثلاثة: يحيى بن سعيد إمام ثقة، وعبد ربه بن سعيد لا بأس به، وسعد بن سعيد وهو ضعيف جدًّا لا يحتج به لا خلاف في ذَلِكَ، فبطل التعلق بهذا الحديث " هذا كلامه.
وقوله في سعد بن سعيد: إنه ضعيف جدًّا، ليس كما ذكر، فقد أخرج له
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 318)
مسلم في "صحيحه" محتجًّا به، ووثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في "ثقاته"، وقد تقدم أن يحيى بن سعيد تابعه، وأخرجه الدارقطني من حديث زهير بن محمد عن إسماعيل بن أبي حكيم عن القاسم عن عائشة مرفوعًا به سواء. انتهى من "البدر المنير" (1).
قال ابن حبان في "صحيحه" (7/ 437): أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "كَسْرُ عَظْمِ المَيِّتِ".
وقد حكى الحنابلة عن أحمد الاحتجاج بالحديث، قال البيهقي: "واحتج أحمد بحديث عائشة مرفوعًا: "كسر عظم الميت ككسر عظم الحي" رواه أبو داود وابن ماجه عن أم سلمة، وزاد في الإثم وأخرج النساء من ترجى حياته" (2).
والحق أن شاهد الحديث في "صحيح مسلم" (970) من حديث جابر وأبي هريرة عن جَابِرٍ قال: "نهى رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ وَأَنْ يُقْعَدَ عليه وَأَنْ يُبْنَى عليه".
وعن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لأَنْ يَجْلِسَ أحدكم على جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُصَ إلي جِلْدِهِ، خَيرٌ له من أَنْ يَجْلِسَ على قَبْرٍ" (3).
وقد تعقب غير واحد ابن دقيق العيد في قوله: رواه مسلم، منهم الحافظ ابن حجر، ولعل هذا مراده رحمه الله فإنه فقيه، فإذا كان القعود على قبر الميت منهي عنه، ومحرَّم؛ فمن باب أولى كسر عظمه، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) انظر: البدر المنير: (6/ 770).
(2) انظر: شرح منتهى الإرادات: (1/ 379).
(3) أخرجه مسلم (971).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 319)