الحديث الخامس والسبعون
حديث علي رضي الله عنه مرفوعًا: "يجزئ عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم، ويجزئ عن الجلوس أن يرد أحدهم".
ــ
قال المستدرك:
"الحديث ضعيف، ولا يتقوَّى بطرقه، وضعَّفه من الأئمة: أبو زرعة، وأبو حاتم، ويعقوب بن شيبة، وأبو داود".
* قلت:
قال المنذري: في إسناده سعيد بن خالد الخزاعي المدني، قال أبو زرعة الرازي: مدني ضعيف، وقال أبو حاتم الرازي: هو ضعيف الحديث، وقال البخاري: فيه نظر، وقال الدارقطني: ليس بالقوي.
وحسَّن الحديث ابن عبد البر في "التمهيد"، قال: "وسعيد بن خالد هذا هو سعيد بن خالد الخزاعي مدني ليس به بأس عند بعضهم، وقد ضعفه جماعة منهم أبو زرعة وأبو حاتم" (1).
وهذا من أبي عمر دليل بين أن التحسين يكون بالنظر إلى مجموع الطرق،--------------------------------------------
(1) انظر: التمهيد لابن عبد البر: (5/ 290).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 320)
وإن كان بالنظر إلى كل طريق على حده، يحكم عليه بالضعف، وأبو عمر جعله شاهدًا لمرسل زيد بن أسلم الذي رواه مالك كما يأتي.
وله شاهد من حديث الحسن بن علي عند الطبراني، من طريق حَفْصُ بن عُمَروَ الرَّقَاشِيُّ ثنا عبد اللَّهِ بن حَسَنِ بن حَسَنِ بن عَلِيٍّ عن أبيه عن جَدِّهِ قال: "قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ؛ الْقَوْمُ يَأْتُونَ الدَّارَ فَيَسْتَأْذِنُ وَاحِدٌ منهم، أيجزئ عَنْهُمْ جميعًا؟ قال: نعمِ. قِيلَ: فَيَرُدُّ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ أيجزئ عَنِ الْجَمِيعِ؟ قال: نعم. قِيلَ: الْقَوْمُ يَمُرُّون فَيُسَلِّمُ واحد منهم أيجزئ عَنِ الْجَمِيع؟ قال: نعم. قِيلَ: فيَرُدُّ رَجُلٌ مِنَ الْقَومِ أيجزئ عَنِ الجميع؟ قال: نعم" (1).
وعبد الله بن حسن قال فيه ابن كثير: "عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي؛ تابعي، روى عن أبيه وأمه فاطمة بنت الحسين، وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وهو صحابي جليل، وغيرهم، وروى عنه جماعة: منهم سفيان الثوري، والدراوردي، ومالك، وكان معظَّمًا عند العلماء، وكان عابدًا كبير القدر، قال يحيى بن معين: كان ثقة صدوقًا" (2).
وحفص بن عمرو من شيوخ ابن ماجه، وابن خزيمة، قال في "التقريب": ثقة من العاشرة.--------------------------------------------
(1) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير: (3/ 82)، والطريق الآخر لهذا الحديث أيضًا في معجم الطبراني الكبير: (24/ 285): حدثنا أبو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ ثنا عَمْرُو بن مَرْزُوقٍ ثنا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ عن أبي وَائِلٍ عن عَمْرِو بن الْحَارِثِ عن زَيْنَبَ الثَّقَفِيَّةِ امْرَأَةِ عبد الله: أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: تَصَدَّقْنَ وَلَوْ من حُلِيِّكُنَّ. فقالت زَيْنَبُ لِعَبْدِ اللَّهِ: أيجزئ عَنِّي أَنْ أَجْعَلَ صَدَقَتِي فِيكَ وفي بني أَخِي أَيْتَامٍ؟ وكان عبد اللَّهِ خَفِيف ذَاتِ الْيَدِ، فقال عبد اللَّهِ: سَلِي عن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم. قالت زَيْنَبُ: فَأَتَيْتُ النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فقال لها: زَيْنَبُ جَاءَتْ لِتَسْأَلَ عَمَّا جِئْتُ أَسْأَلُ عنه، فَخَرَجَ إِلَيْنَا بِلالٌ، فَقُلْنَا له: سَلْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلا تُخْبِرْهُ من نَحْنُ: أيجزئ عَنِّي أَنْ أَجْعَلَ صَدَقَتِى في زَوْجِي وَبَنِي أَخِي أَيْتَامٍ؟ فَأَتَى بِلالٌ النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له فقال: أَيُّ الزَّيانِبِ؟ قال: امْرَأَةُ عبد اللَّهِ بن مَسْعُودٍ وامرأة مِنَ الأَنْصَارِ، فقال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَخْبِرْهَا أَنَّ لها أَجْرَان أَجْرُ الصَّدَقَةِ وَأَجْرُ الْقَرَابَةِ.
(2) انظر: البداية والنهاية: (10/ 95).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 321)
وله شاهد آخر رواه عبد الرزاق "مصنفه" (10/ 387 - 388):
أخبرنا عبد الرزاق: عن معمر عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن جده قال: كتب معاوية إلى عبد الرحمن بن شبل: "أَنْ عَلِّمِ الناسَ ما سمعتَ من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فجمعهم، فقال: إني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "تعلموا القرآن، فإذا تعلمتموه، فلا تغلوا فيه، ولا تجفوا عنه، ولا تأكلوا به، ولا تستكثروا به، ثم قال: إن التجار هم الفجار"، قالوا: يا رسول الله؛ أليس قد أحل الله البيع وحرم الربا؟! قال: "بلى ولكنهم يحلفون، ويأثمون، ثم قال: إن الفساق هم أهل النار"، قالوا: يا رسول الله، ومن الفساق؟ قال: "النساء"، قالوا: أوليس بأمهاتنا، وبناتنا، وأخواتنا؟! قال: "بلى، ولكنهن إذا أعطين لم يشكرن، وإذا ابتلين لم يصبرن، ثم ليسلم الراكب على الراجل، والراجل على الجالس، والأقل على الأكثر، من أجاب السلام كان له، ومن لم يجب فلا شيء له".
قال الحافظ: "وقد صحح أحمد طريق يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن جده" (1).
وله شاهد مرسل رواه مالك في "الموطأ": حدثني عن مَالِكٍ عن زَيْدِ بن أَسْلَمَ أَنَّ رَسُول الله قال: "يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ على الْمَاشِي، وإذا سَلَّمَ مِنَ الْقَوْمِ واحد أَجْزَأَ عَنْهُمْ" (2).
فالحديث بهذه الطرق -كما قال مُحَدِّثُ عصرنا-: حديث حسن.--------------------------------------------
(1) انظر: تهذيب التهذيب: (6/ 185).
(2) "الموطأ" (2/ 959).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 322)
الحديث السادس والسبعون
حديث أبي هريرة وفيه زيادة: "الحمد لله على كل حال".
ــ
قال المستدرك:
"هذه الزيادة ضعيفة ......... ".
* الجواب:
قال البيهقي: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا يحيى بن إسحاق السالحيني، حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله على كل حال -أو قال: الحمد لله- فإذا قال له أخوه -أو صاحبه-: يرحمك الله، قال: يهديكم الله ويصلح بالكم" (1).
سئل الدارقطني عنه، فقال: رواه يحيى القطان، وعلي بن مسهر، وحفص بن غياث، وحمزة الزيات، ومنصور بن أبي الأسود، وأبو عوانة عن ابن أبي ليلى عن أخيه عن أبيه عن علي. وخالفهم شعبة بن الحجاج، وعدي بن عبد الرحمن أبو الهيثم، فروياه عن ابن أبي ليلى عن أخيه عن أبيه عن أبي أيوب--------------------------------------------
(1) انظر: الدعوات الكبير: (2/ 210).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 323)
الأنصاري. والاضطراب فيه من ابن أبى ليلى، لأنه كان سيئ الحفظ (1).
قال ابن حبان: أخبرنَا عَند الله بن محمد الأزدى قال: حدثنا إسحاق بن إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حدثنا يَحيَى بن آدم، قال: حدثنا إسرائيل عن منصور عن هلال ابْنِ يَسَاف، قَالَ: "كُنَّا مَعَ سالم بن عبيد في غزاة فعطس رجلٌ من القوم، فقال: السلام عليكم، فقال سالم: السلام عليك وعلى أمك، فوجد الرجل في نفسه، فقَالَ لَهُ سَالِمٌ: كَأَنَّكَ وجدت في نفسك، فقال: ماكنت أحبّ أن تذكر أمي بِخَيْرٍ وَلا بِشَرٍّ، فقَالَ سَالِم: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ فَعَطَسَ رَجُلٌ، فقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: عَلَيْكَ وَعَلَى أُمِّكَ، إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، أَوْ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَلْيَقُلْ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، وَلْيَقُلْ هُوَ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ" (2).
قال ابن عبد البر: "ومن أدب العطاس: أن يضع العاطس يده على فيه، ويخفض بالعطسة صوته ويقول: الحمد لله على كل حال" (3).
قال النووى في "الأذكار": "اتفق العلماء على أنه يستحب للعاطس أن يقول عقب عطاسه: الحمد لله، ولو قال الحمد لله رب العالمين لكان أحسن، فلو قال: الحمد لله على كل حال كان أفضل" (4).
وفي "شرح السنة" للبغوي: "عطس الحسن فقال: الحمد لله على كل حال" (5).
وفي "حلية الأولياء": حدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا محمد بن يحيى بن منده، ثنا محمد بن الوليد القرشي صاحب غندر، ثنا محمد بن فضالة، وكان لا--------------------------------------------
(1) انظر: الأحاديث المختارة: (2/ 264).
(2) أخرجه ابن حبان في صحيحه: (2/ 361).
(3) انظر: التمهيد لابن عبد البر: (17/ 334).
(4) وانظر: عون المعبود: (13/ 255).
(5) انظر: شرح السنة: (12/ 309).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 324)
يقدر أن يمشي من الخوف، ثنا عبد الله الغنوي عن أبي إسحاق الفزاري قال: "من قال: الحمد لله على كل حال، فإن كانت نعمة كانت لها شكرًا، وان كانت مصيبة كانت لها عزاء" (1).
وفي "مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله" (ص 41):
"وعطست أنا عند أبي غير مرة، فحمدت الله، فرَّد عليَّ: رحمك الله، فقلت له: يهديكم الله ويصلح بالكم. حدثني أبي قال: نا محمد بن جعفر وحجاج قالا: حدثنا شعبة عن محمد بن أبي ليلى عن أخيه عيسى عن أبيه عن أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله على كل حال، وليقل الذي يرد عليه: يرحمك الله، وليقل هو: يهديكم الله ويصلح بالكم".--------------------------------------------
(1) انظر: حلية الأولياء: (8/ 255).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 325)
الحديث السابع والسبعون
حديث ابن عمر رضي الله عنه: "لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول".
ــ
قال المستدرك:
"لا يصح في اشتراط الحول حديث مرفوع .... ".
* قلت:
قال الحافظ في "الفتح" (3/ 311): "فائدة: أجمع العلماء على اشتراط الحول في الماشية والنقد".
وهذا أقوى دليل على صحة الحديث، فلسنا بحاجة إلى مناقشة المستدرك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 326)
الحديث الثامن والسبعون
حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كان يؤخذ في زمانه من قرب العسل، من كل عشر قرب قربة من أوسطها".
ــ
قال المستدرك:
قال البخاري: "ليس في زكاة العسل حديث يصح … ".
ثم قال: "ثم أخيرًا أقول: قارن بين معالجة الحافظ الدارقطني لطرق هذا الحديث، وبين عمل الشيخ الألباني رحمه الله؛ ليتبين لك الفرق بين طريقة كل منهما في تعليل الأحاديث".
* قلت:
قد وافق الشيخ من هو خير منك ومن الدارقطني، قال عبد الله في المسائل: "سألتُ أبي عن العسل هل تجب فيه الزكاة؟
قال: في العسل العشر.
حدثني أبي قال: نا وكيع، عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن أبي سيارة قال: قلت: "يا رسول الله؛ إني لي غلاًّ، قال: "أَدِّ العشر". فقلت: يا رسول الله؛ احمها لي. قال: فحماها لي" (1).--------------------------------------------
(1) مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله: (ص 165).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 327)
وتمام الحديث: "فلما وُلِّيَ عُمَرُ بن الْخَطَّابِ رضي الله عنه كتب سُفْيَانُ بن وَهْبٍ إلى عُمَرَ بن الْخَطَّابِ يَسْأَلُهُ عن ذلك، فَكَتَبَ عمر رضي الله عنه: "إن أَدَّى إِلَيْكَ ما كان يُؤَدِّي إلى رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم من عُشُورِ".
قال شيخ الإسلام: "ويوجبها في العسل لما فيه من الآثار التي جمعها هو وإن كان غيره، لم تبلغه إلا من طريق ضعيفة" (1). وهذا يدل على ما تقدم غير مرة أن الإمام أحمد يقوي الحديث المرفوع بالآثار الصحيحة (2).--------------------------------------------
(1) انظر: مجموع الفتاوى: (25/ 42).
(2) وفي "عمدة القاري": (9/ 71): "واحتجت أصحابنا بما رواه ابن ماجه من حديث عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم "أنه أخذ من العسل العشر"، وبرواية أبي داود أيضًا: عن عمرو بن شعيب، وقد ذكرناه، وبما رواه الدارقطني أيضًا عنه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤخذ في زمانه من قرب العسل من كل عشر قرب قربة من أوسطها" قال: هو حديث حسن. وبما رواه الترمذي أيضًا عن ابن عمر وقد ذكرناه، وبما رواه أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كتب إلى أهل اليمن أن يؤخذ عن العسل العشر". ذكره في "الإمام".
فإن قلت: ذكروا عن معاذ رضي الله عنه أنه سئل عن العسل في اليمن، قال: لم أومر فيه بشيء.
قلت: لا يلزم من عدم أمر معاذ أن لا يجب فيه العشر، وإثبات أبي هريرة مقدم على نفي أمر معاذ.
وبما رواه عبد الرحمن بن أبي ذئاب عن أبيه "أن عمر رضي الله عنه أمره في العسل بالعشر". رواه الأثرم ورواه الشافعي في "مسنده"، والبزار والطبراني والبيهقي، قال الشافعي: أخبرنا، أنس بن عياض عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذئاب عن أبيه عن سعد بن أبي ذئاب قال: قدمتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمتُ، ثم قلت: يا رسول الله؛ اجعل لقومي ما أسلموا عليه من أموالهم، ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم واستعملني عليهم ثم استعملني أبو بكر وعمر رضي الله عنها، قال: وكان سعد من أهل السراة. قال: تكلمت قومي في العسل، فقلت: زكاة فإنه لا خير في ثمرة لا تزكى. فقالوا: كم؟ قال: قلت: العشر. فأخذت منهم العشر، وأتيتُ عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأخبرته بما كان، قال: فقبضه عمر فباعه، ثم جعل ثمنه في صدقات المسلمين".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 328)
الحديث التاسع والسبعون
حديث "زكاة الحلي ......... ".
ــ
قال المستدرك:
"أحاديث زكاة الحلي ضعفها الأئمة المتقدمون … ".
* الجواب:
روى الإمام أحمد وأهل السنن: من طريق حسين بن ذكوان عن عمرو عن أبيه عن جدِّه قال: "جاءت امرأةٌ وابنُتها من أهل اليمن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يدها مسكتان غليظتان من ذهبٍ، قال: هل تعطين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: فيسرُّك أن يسورك الله بسوارين من نارٍ؟ فخلعتهما، وقالت: هما للَّه ولرسوله" (1).
وحسين هو المعلم ثقة من رجال الشيخين، تابعه حجاج والمثنى بن الصباح، وابن لهيعة.
وتقدم النقل عن الإمام أحمد في الاحتجاج بعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.--------------------------------------------
(1) أخرجه الترمذي في سننه: (637)، وأخرجه النسائي في سننه الكبرى: (2/ 19) وفي "المجتبى" (5/ 38)، وأخرجه أبو داود في سننه: (1563) وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى: (4/ 140) وأخرجه الدارقطني في سننه: (2/ 112)، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه: (4/ 85).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 329)
قال البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب، يقول: سمعت العباس بن محمد الدوري، يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: عمرو بن شعيب ثقة.
سمعت أبا عبد الله الحافظ يقول: سمعت أبا الوليد الفقيه، يقول: سمعت الحسن بن سفيان، يقول: سمعت إسحاق بن راهويه، يقول: إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب ثقة، فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر.
أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم؛ أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله الأصبهاني، نا أبو أحمد محمد بن سليمان بن فارس قال: قال محمد بن إسماعيل البخاري: عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، أيو إبراهيم السهمي القرشي سمع أباه، وسعيد بن المسيب، وطاوسًا، روى عنه أيوب وابن جريج، وعطاء بن أبي رباح، والزهري، والحكم، ويحيى بن سعيد، وعمرو بن دينار، قال البخاري: وقال أحمد بن سليمان: سمعت معتمرًا يقول: قال أبو عمرو بن العلاء: كان قتادة وعمرو بن شعيب لا يعاب عليهما شيء، إلا أنهما كانا لا يسمعان شيئًا إلا حدَّثا به.
قال البخاري: رأيت أحمد بن حنبل، وعلي بن عبد الله، والحميدي، وإسحاق بن إبراهيم يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (1).
* قلت:
وذلك بشرطين: أن يصح السند إلى عمرو.
والثانى: أن لا ينفرد بما لا شاهد له من السنة والأثر.
وهذا الحديث توفر فيه الأمران، فقد روى البخاري من طريق شَقِيق عن عَمْرِو بن الْحَارِثِ عن زَيْنَبَ امْرَأَةِ عبد اللَّهِ رضي الله عنها، قال: فَذَكَرْتُهُ لإِبْرَاهِيمَ، فَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ عن أبي عُبَيْدَةَ عن عَمْرِو بن الْحَارِثِ عن زَيْنَبَ امْرَأَةِ عبد اللَّهِ بمثله--------------------------------------------
(1) انظر "السنن" للبيهقي (7/ 318).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 330)
سَوَاء، قالت: "كنت في الْمَسْجدِ فَرَأَيْتُ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "تَصَدَّقْنَ وَلَوْ من حُلِيكُنَّ الحديث" (1).
قال البخاري معلِّقًا عليه: وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "تَصَدَّقْنَ وَلَوْ من حُلِيِّكُنَّ". فلم يَسْتَثْنِ صَدَقَةَ الْفَرْضِ من غَيْرِهَا".
ومن حديث ابن عباس: "ثُمَّ أتى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ، وَذَكَّرَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَتَصَدَّقْنَ، فَجَعَلَتْ الْمَرْأَةُ تُهْوِي بِيَدِهَا إلى حَلَقِهَا، تُلْقِي في ثَوْبِ بِلالٍ، ثُمَّ أتى هو وَبِلالٌ الْبَيْتَ".
فهذا أمره صلى الله عليه وسلم النساء أن يتصدَّقن من حليهن.
فإن قيل: فهذا الأمر للاستحباب.
قلنا: لأن الغالب على حلي النساء في ذلك الوقت أنه قليل، لا يبلغ النصاب، ولما رأى النبي صلى الله عليه وسلم في يد البنت مسكتان غليظتان، أمر أمها أن تؤدي زكاتها وجوبًا.
يزيد هذا إيضاحًا: أنه ثبت عن جابر أنه قال: "لا زكاة في الحلي" (2).
وثبت عنه أيضًا ما روى عبد الرزاق عن الثوري ومعمر عن عمرو بن دينار قال: "سألت جابر بن عبد الله عن الحلي هل فيه زكاة؟ قال: لا، قلت: إن كان ألف دينار، قال الألف كثير" (3).
وروى عبد الرزاق عن الثوري عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: "أن عائشة كانت تحلي بنات أخيها بالذهب واللؤلؤ فلا تزكيه، وكان حليُّهم يومئذ يسيرًا" (4).--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (466).
(2) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه: (2/ 383).
(3) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه: (4/ 82).
(4) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه: (4/ 83).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 331)
وقد ثبت عن غير واحد من الصحابة القول بزكاة الحلي:
ففي "مصنف عبد الرزاق": عن الثوري عن حماد عن إبراهيم عن علقمة قال: "قالت امرأة عبد الله: إن لي حليًّا فأزكيه، قال: إذا بلغ مائتي درهم فزكيه" (1).
عبد الرزاق عن الثوري عن أبي موسى عن عمرو بن شعيب عن عبد الله بن عمرو: "أنه كان يحلي بناته بالذهب -ذكر أكثر من مائتي درهم أراه ذكر الألف أو أكثر- كان يزكيه" (2).
وقد ثبت عن عائشة أيضًا: رواه أبو عبيد.
وعليه فإن الدين أفتوا بعدم الوجوب من الصحابة ومنهم عائشة وجابر، يريدون ما جرت العادة بلبسه، لا ما بلغ النصاب، ولذا روى عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال: "ليس في الحلي زكاة، وإنها لسفيهة إن تحلت بما تجب فيه الزكاة" (3).
والحديث له ثمانية شواهد عن ثمانية من الصحابة، لا تخلو من مقال، مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لم أتعرض لها طلبًا للاختصار، وتصحيح الشيخ ناصر للحديث يدل على إمامته في العلم، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.--------------------------------------------
(1) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه: (4/ 83).
(2) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه: (4/ 84).
(3) مصنف عبد الرزاق: (4/ 82).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 332)
الحديث الحادي والثمانون
حديث عطاء بن يسار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تحل الصدقة إلا لخمسة: رجل اشتراها بماله، أو رجل عمل عليها، أو ابن السبيل أو في سبيل الله، أو رجل كان له جار فتصدق عليه فأهدى له". فأسقط الغارم وجعل مكانه "ابن السبيل".
ــ
قال المستدرك:
"الحديث معلول بالإرسال، أعلَّه بذلك من الأئمة: أبو حاتم، وأبو زرعة، والدارقطني … ".
* الجواب:
قال الحافظ: "حَدِيثُ: "لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ إلَاّ لِخَمْسَةٍ، فذكر منهم الْغَارِمَ"، مَالِكٌ في "الْمُوَطَّأِ" من مُرْسَلِ عَطَاءِ بن يَسَارٍ، وَاخْتُلِفَ فيه على زَيْدِ بن أَسْلَمَ عنه فقال: أَكْثَرُ أصحابه عنه هَكذَا، وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، فقيل عنه هَكَذَا، وَقِيلَ عن عَطَاءٍ حدثني الثَّبْتُ، وَقِيلَ عن عَطَاءٍ عن أبي سَعِيد الْخُدْرِيِّ، وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عن زَيْدِ بن أَسلَمَ عن عَطَاءٍ عن أبي سَعِيدٍ من غَيْرِ خِلافٍ فيه، أَخْرَجَهُ أبو دَاوُد وابن ماجه، وَأَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَصَحَّحَهُ جَمَاعَة" (1).--------------------------------------------
(1) انظر: "التلخيص الحبير" (3/ 111).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 333)
* قلت: وهو الحق.
قال ابن الملقن: "وقال البزار في "مسنده": هذا الحديث قد رواه غيرُ واحدٍ عن زيد عن عطاء مرسلاً.
وأسنده عبد الرزاق عن معمر، والثوري قال: وإذا حدَّث بالحديث ثقةٌ كان عندي الصواب، وعبد الرزاق عندي ثقة، ومعمر ثقة.
وقال ابن عبد البر: هذا الحديث وصله جماعة من رواية زيد بن أسلم، وقال ابن الجوزي في "تحقيقه": إسناده ثقات. وجمع البيهقي طُرُقَهُ، وفيها أن مالكًا وابن عيينة أرسلا، وأن معمرًا والثوري وصلا، وهما من جُلَّة الحفاظ المعتمدين، والصحيح إذن أن الحُكم للمتصل كما صرَّح به أهل هذا الفن والأصوليون" (1).
وفي "مسائل إسحاق بن راهويه والإمام أحمد"
"قُلْتُ لأحمدَ: أبو سعيد الخدري قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تحلُّ الصدقةُ لغني إلا لخمسةٍ: لعاملٍ عليها، أو لغنيٍّ اشتراها بمالِهِ، أو غازٍ في سبيلِ الله عز وجل، أو مسكينٍ تُصدق عليه منها، فأهداها لغنيٍّ، أو غارمٍ"، قَالَ: نعم هكذا حُدِّثنا عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه"" (2).
وشواهده في الصحيحين وغيرهما.--------------------------------------------
(1) انظر: "البدر المنير" (7/ 384).
(2) انظر: مسائل الإمام أحمد بن حنبل وابن راهويه: (2/ 514).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 334)
الحديث الثاني والثمانون
حديث أم المؤمنين حفصة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له".
ــ
قال المستدرك:
"هذا الحديث أعلَّه الأئمة بالوقف، كالإمام أحمد، والبخاري، والنسائي، والترمذي، وأبو داود (1)، وأبو حاتم، ومن خالف كل هؤلاء فهو محجوج".
* قلت:
الحديث له ثلاث طرق:
قال الدارقطني: وثنا أبو بكر النيسابوري، ثنا يونس بن عبد الأعلى قال: ثنا ابن وهب، قال: ثنا يحيى بن أيوب، عن عبد الله بن أبي بكر، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن حفصة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من لم يجمع الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له".
فإن قالوا: هذا الحديث قد رواه جماعة موقوفًا، وإنما رفعه عبد الله بن أبي بكر!--------------------------------------------
(1) كذا! والصواب: وأبي داود. وكذا: أبي حاتم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 335)
قلنا: الراوي قد يسند الحديث، وقد يفتي به، وقد يرسله، وعبد الله من الثقات الرفعاء، والرفع زيادة فهي من الثقة مقبولة.
قال البيهقي فيه: هذا حديث قد اختلف على الزهري في إسناده، وفي رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وعبد الله بن أبي بكر أقام إسناده، ورفعه، وهو من الثقات الأثبات.
وقال الدارقطني: رفعه عبد الله بن أبي بكر وهو من الثقات الرفعاء (1).
ويشهد له أيضًا حديث عائشة رضي الله عنه:
قال الدارقطني: ثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن موسى بن أبي حامد ثنا روح بن الفرج، ثنا عبد الله بن عباد، ثنا المفضل بن فضالة، حدثني يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له" (2).
قال الدارقطني: كلهم ثقات.
"وقوله كلهم ثقات فيه نظر، فإن عبد الله بن عباد غير مشهور، ويحيى بن أيوب ليس بالقوي، وقد اختلف عليه فيه" (3).
قال الحافظ في "الفتح": "وعمل بظاهر الإسناد جماعة من الأئمة، فصححوا الحديث المذكور، منهم: ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وابن حزم، وروى له الدارقطني طريقًا آخر، وقال: رجالها ثقات" (4).
وحديث حفصة صحح وقفه غير واحد من الأئمة، والأظهر أنه صحيح مرفوع، وشاهده في البخاري ومسلم.--------------------------------------------
(1) "أقول: قارن بين معالجة الحافظ الدارقطني لطرق هذا الحديث، وبين عمل (المستدرِكِ) غفر الله له؛ ليتبيَّن لك الفرق بين طريقة كل منهما في تعليل الأحاديث"!
(2) أخرجه الدارقطني في سننه: (2/ 171).
(3) انظر: تنقيح تحقيق أحاديث التعليق: (2/ 280).
(4) انظر: فتح الباري: (4/ 142).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 336)
قال الإمام مسلم: حدثني محمد بن حَاتِمٍ، حدثنا يحيى بن سَعِيدٍ، عن ابن جُرَيْجٍ، وحدثني محمد بن رَافِعِ، واللفظ له: حدثنا عبد الرَّزَّاقِ بن هَمَّامٍ، أخبرنا ابن جُرَيْجٍ، أخبرني عبد الْمَلِكِ بن أبي بَكْرِ بن عبد الرحمن عن أبي بَكْرٍ، قال: سمعت أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يَقُصُّ يقول في قَصَصِهِ: "من أَدْرَكَهُ الْفَجْرُ جُنُبًا فلا يَصُمْ. فَذَكَرْتُ ذلك لِعَبْدِ الرحمن بن الْحَارِثِ لأَبِيهِ، فَأَنْكَرَ ذلك، فَانْطَلَقَ عبد الرحمن، وَانْطَلَقْتُ معه حتى دَخَلْنَا على عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها، فَسَأَلَهُمَا عبد الرحمن عن ذلك، قال: فَكِلْتاهُمَا قالت: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يُصْبِحُ جُنُبًا من غَيْرِ حُلُمٍ، ثُمَّ يَصُومُ". قال: فَانْطَلَقْنَا حتى دَخَلْنَا على مَرْوَانَ، فذكر ذلك له عبد الرحمن، فقال مَرْوَانُ: عَزَمْتُ عَلَيْكَ إلا ما ذَهَبْتَ إلى أبي هُرَيْرَةَ، فَرَدَدْتَ عليه ما يقول. قال: فَجِئْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ وأبو بَكْرٍ حَاضِرُ ذلك كُلِّهِ، قال: فذكر له عبد الرحمن، فقال أبو هُرَيْرَةَ: أَهُمَا قَالَتَاهُ لك؟ قال: نعم، قال: هُمَا أَعْلَمُ. ثُمَّ رَدَّ أبو هُرَيْرَةَ ما كان يقول في ذلك إلى الْفَضلِ بن الْعَبَّاسِ، فقال أبو هُرَيْرَةَ: سمعت ذلك من الْفَضْلِ، ولم أَسْمَعْهُ من النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فَرَجَعَ أبو هُرَيْرَة عَمَّا كان يقول في ذلك، قلت لِعَبْدِ الْمَلِكِ: أقَالَتَا في رَمَضانَ؟ قال: كَذَلِكَ، كان يُصْبِحُ جُنُبًا من غَيْرِ حُلُمٍ ثُمَّ يصومُ".
ووجه الدلالة من هذا الحديث: قوله صلى الله عليه وسلم: "من أصبح جنبًا، فلا صيام له"، فهو وإن كان منسوخًا، فلا يُفهم من نفي صحة الصيام، إلا التأخر عن تبييت النية، والتي لا بد أن تكون من الليل، بدليل أن أم سلمة وعائشة رضي الله عنها نصَّتا على أن ذلك في رمضان، ومن المعلوم أنه لا فرق في صيام رمضان عن غيره إلا وجوب تبييت النية من الليل.
قال الإمام مسلم: وحدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مَالِكٍ عن عبد رَبِّهِ بن سَعِيدٍ، عن أبي بَكْر بن عبد الرحمن بن الْحَارِثِ بن هِشَام، عن عَائِشَةَ وَأُمَ سَلَمَةَ زَوْجَيْ النبي صلى الله عليه وسلم أنهما قَالَتَا: "إن كان رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ليُصبحُ جُنُبًا من جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلامٍ في رَمَضَانَ ثُمَّ يَصُومُ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 337)
ثم بين بفعله صلى الله عليه وسلم أن هذا الفعل لا يناقض تبييت النية، فهو بعينه حديث حفصة: "من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له".
وجاءت السنة بالترخيص في ترك تبييت النية في النافلة: وذلك فيما رواه مسلم عن عائشة مرفوعًا إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال رحمه الله:
وحدثنا أبو بَكْرِ بن أبي شَيْبَةَ حدثنا وَكِيع عن طَلْحَةَ بن يحيى، عن عَمَّتِهِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عن عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قالت: "دخل عَلَيَّ النبي صلى الله عليه وسلم ذاتَ يَوْمٍ فقال: هل عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ فَقُلْنَا: لا، قال: فَإِنِّي إِذَنْ صَائِمٌ، ثُمَّ أَتَانَا يَوْمًا آخَرَ، فَقُلْنَا: يا رَسُولَ اللَّهِ؛ أُهْدِيَ لنا حَيْسٌ، فقال: أَرِينِيهِ، فَلَقَدْ أَصْبَحْتُ صَائِمًا، فَأَكَلَ".
ومما يقرب هذا: أن الأمر بالسحور لم يرد فيما أعلم إلا في صيام رمضان، وذلك لاشتراط النية فيه من الليل، فقد روى الشيخان عن ابن عمر أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: "إِنَّ بِلالاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حتى يُنَادِيَ ابن أُمِّ مَكْتُومٍ".
ففيه معنى حديث حفصة.
وفي "مسائل إسحاق بن منصور" للإمامين: "قُلْتُ: قولُهُ: "لا صيامَ لمن لمْ يجمعْ الصيامَ منَ الليلِ"، قَالَ: هَذَا عندي عَلَى رمضان، قَالَ إِسحاقُ: كمَا قَال، وكلٌّ واجب نذرٌ أو قضاءٌ" (1)، والله أعلم وأحكم.--------------------------------------------
(1) انظر: مسائل الإمام أحمد بن حنبل وابن راهويه: (1/ 294).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 338)
الحديث الثالث والثمانون
حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء فليقض".
ــ
قال المستدرك:
"هذا الحديث معلول عند جَمْعٍ من الأئمة، فقد أعلَّهُ: الإمام أحمد، والحافظ البخاري، والترمذي، والبيهقي، قال ابن القيم: "إن الحفَّاظ لا يرونه محفوظًا" اهـ.
* الجواب:
قال شيخ الإسلام: "والذين لم يثبتوا هذا الحديث لم يبلغهم من وجه يعتمدونه، وقد أشاروا إلى علته، وهو انفراد عيسى بن يونس، وقد ثبت أنه لم ينفرد به، بل وافقه عليه حفص بن غياث" (1).
وما نبَّه إليه شيخ الإسلام ذكره أبو داود في "السنن"، قال أبو دَاوُد: "رَوَاهُ أَيْضا حَفْصُ بن غِيَاثٍ عن هِشَامٍ مثله" (2).
ويشهد له ما رواه الإمام أحمد وأهل السنن، عن أبي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه: "أَنَّ--------------------------------------------
(1) انظر: مجموع الفتاوى: (25/ 222).
(2) أخرجه أبو داود في سننه: (2/ 310) رقم (238).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 339)