Arabic source text

📘 রাদ্দুজ জামিল ফীয যাব্বি আন ইরওয়াইল গালীল (আবদুল্লাহ আল-উবাইলান)

📘 رد الجميل في الذب عن إرواء الغليل (عبد الله العبيلان)

📘 রাদ্দুজ জামিল ফীয যাব্বি আন ইরওয়াইল গালীল (আবদুল্লাহ আল-উবাইলান)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَاءَ فَأَفْطَرَ، فَتَوَضَّأَ، فلقيت ثَوْبَانَ في مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَذَكَرْتُ ذلك له، فقال: صَدَقَ، أنا صَبَبْتُ له وَضُوءَهُ" (1)، وهو حديث صحيح كما. قال الإمام أحمد والبخاري.
وقد أفتى به الصحابة، فقد روى عبد الرزاق عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال: "من استقاء فقد أفطر وعليه القضاء، ومن ذرعه قيء فلا قضاء عليه" (2).
قال ابن الملقن: "وقد أسلفنا عن الدارقطني أنه قال: رواته كلهم ثقات. وتابعه على ذلك عبد الحق في "أحكامه"، وصاحب "الإلمام"، وقد صححه ابن حبان كما سلف، واستدركه الحاكم من حديث حفص بن غياث عن هشام به" (3)، وحسنه الترمذي.
أما ما نقله المستدرك عن البخاري استدلاله بأثر أبي هريرة: "إذا قاء فلا يفطر ....... ". فإن هذا ينتقض بخروج المني والحيض، والذي يظهر أن أبا هريرة يريد بيان أن القيء لا يفطر إذا غلبه، وأما إذا استقاء وتعمد إخراجه فإنه يفطر، ويدل على ذلك: عدم وجود التفصيل الموجود في الحديث، ويؤكد دْلك: ما رواه النسائي موقوفًا على أبي هريرة: "أنبأنا محمد بن حاتم قال: حدثنا حبان قال: أنبأ عبد الله بن الأوزاعي، قال: حدثني عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة قال: "من قاء وهو صائم فليفطر" (4).
وفي "مسائل عبد الله": "سمعتُ "أبي يقولُ في رجل تقيَّأَ لم يتعمد ذلك في--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد في مسنده: (5/ 195)، وأخرجه النسائي في سننه الكبرى: (2/ 213)، وأخرجه أبو داود في سننه: (2/ 310)، وأخرجه الترمذي في سننه: (1/ 143).
(2) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه: (4/ 215).
(3) انظر: "البدر المنير" (5/ 661).
(4) أخرجه النسائي في سننه الكبرى: (2/ 215).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 340)

رمضان، فقال أبي: أرى أن لا يعيد صوم ذلك. فقلت لأبي: فإن هو تقيأ تعمد ذلك؟ قال: أرى أن يعيد الصوم ذلك اليوم، وليس عليه كفارة" (1).
وقد روى عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن جمع من الصحابة والتابعين القول بظاهر الحديث.
وأما أثر ابن عباس الذي علقه البخاري، فهو مع إجماله فقد بيَّن الحافظ في "التغليق" أنه ضعيف، وقد روى عنه أبو بكر ما يوافق الحديث، حدثنا الفضل بن دُكَيْنٍ عن إسْرَائِيلَ، عن جَابِرِ بن طَلْحَةَ، عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابن عَبَّاسٍ قال: "إذَا تَقَيَّأَ الصَّائِمُ فَقَدْ أَفْطَرَ" (2)، وفيه انقطاع، فلله الحمد.--------------------------------------------
(1) انظر: مسائل أحمد، بن حنبل رواية ابنه عبد الله: (ص / 184).
(2) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه: (2/ 298).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 341)

‌‌الحديث الثامن والثمانون
حديث: "لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم".
ــ
قال المستدرك:
"هذا الحديث لا يصح، وضعَّفه عدد من الأئمة المتقدمين، منهم: الزهري، ومالك، والأوزاعي، ويحيى بن سعيد القطان، والإمام أحمد، والنسائي، والطحاوي".
* الجواب:
قال ابن القيم: "حديث عبد الله بن بسر هذا، رواه جماعة عن خالد بن معدان عن عبد الله بن بسر عن أخته الصماء، ورواه النسائي عن عبد الله بن بسر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه أيضًا عن الصماء عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
فهذه ثلاثة أوجه.
وقد أشكل هذا الحديث على الناس قديمًا وحديثًا.
فقالى أبو بكر الأثرم: سمعت أبا عبد الله يُسْأَل عن صيام يوم السبت يفرد به، فقال: أما صيام يوم السبت يفرد به، فقد جاء فيه ذلك الحديث حديث الصماء، يعني حديث ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبد الله بن بسر عن أخته الصماء عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تصوموا يوم السبت، إلا فيما افترض عليكم"،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 342)

قال أبو عبد الله: يحيى بن سعيد ينفيه، أَبَى أن يحدِّثني به، وقد كان سمعه من ثور، قال: فسمعته من أبي عاصم.
وقاعدة مذهبه: أنه إذا سئل عن حكم فأجاب فيه بنص يدل على أن جوابه بالنص دليل على أنه قائل به، لأنه ذكره في معرض الجواب، فهو متضمن للجواب والاستدلال معًا، وأما ما ذكره عن يحيى بن سعيد، فإنما هو بيان لما وقع من الشبهة في الحديث" (1).
ثم اعلم أن حديث الصماء أُعِلَّ بأمور:
أحدها: بالاضطراب، حيث روي عن عبد الله بن بسر عنها وعنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن أبيه بسر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن الصماء عن عائشة أم المؤمنين عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال النسائي: وهذه أحاديث مضطربة.
قال ابن الملقن: "ولك أن تقول وإن كانت مضطربة فهو اضطراب غير قادح، فإن عبد الله بن بسر صحابي، وكذا والده والصماء ممن ذكرهم في الصحابة ابن حبان في أوائل "الثقات"، فتارة سمعه من أبيه، وتارة من أخته، وتارة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتارة سمعته أخته من عائشة، وسمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال عبد الحق: وقيل في هذا الحديث عن عبد الله بن بسر عن عمته الصماء، قال: وهو أصح.
قلت: وأخرجه من هذا الطريق البيهقي في سننه.
وقال الدارقطني في "سننه": إن الصحيح عن عبد الله بن بسر عن أخته الصماء" (2).--------------------------------------------
(1) انظر: "تهذيب السنن" (7/ 50).
(2) انظر: "البدر المنير" (5/ 763).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 343)

قال ابن القيم:
"قالوا: وأما قولكم إن الاستثناء دليل التناول … إلى آخره، فلا ريب أن الاستثناء أخرج صورة الفرض من عموم النهي.
فصورة الاقتران بما قبله، أو بما بعده أخرجت بالدليل الذي تقدم فكلا الصورتين مخرج، أما الفرض؛ فبالمخرج المتصل، وأما صومه مضافًا؛ فبالمخرج المنفصل، فبقيت صورة الإفراد، واللفظ متناول لها، ولا مخرج لها من عمومه، فيتعين حمله عليها" (1).
والحديث حسَّنه الترمذي، وصحَّحه ابن حبان.
وكراهة إفراده مذهب الشافعي وأحمد وأبي حنيفة.
وما ذهب إليه الأئمة الثلاثة هو الحق، فقد روى اين أبي حاتم في "تفسيره": حدثنا أبي، ثنا الحسن بن الربيع، ثنا عبد الله بن إدريس، ثنا محمد بن إسحاق، حدثني داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس في قول الله: {وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ} [الأعراف: 163] قال: قال ابن عباس: "ابتدعوا السبت، فابتلوا فيه، فحرمت عليهم الحيتان، قوله تعالى: {إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ} " (2). [الأعراف: 163].
فهذا الأثر صريح في أن تعظيمهم يوم السبت هو من ابتداعهم.
وعليه فيستفاد منه أمران:
الأول: تحريم تخصيص يوم السبت بعبادة.
الثاني: أن هذا التعظيم لا يتحقق إلا بإفراده، ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: "أتريدين أن تصومي غدًا"؟--------------------------------------------
(1) انظر: "تهذيب السنن" (7/ 51).
(2) انظر: "تفسير ابن أبي حاتم" (5/ 1598).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 344)

ونظيره: النهي عن تخصيص يوم الجمعة بعبادة، لأنه يوم عيد فيكون من الابتداع، لكن لو صام قبله أو بعده، كما لو وافق الأيام البيض، فهذا لا يظهر فيه التخصيص المنهي عنه، وبهذا تجتمع الأدلة.
علمًا أني لا أعلم أحدًا من أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم أفتى أنه لا يجوز صيامه بكل حال إلا في الفرض، وإنما يمنعون إفراده، والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 345)

‌‌الحديث التسعون
حديث ابن عباس مرفوعًا: "أيما صبي حج ثم بلغ فعليه حجة أخرى، وأيما عيد حج ثم عتق فعليه حجة أخرى".
ــ
قال المستدرك:
"هذا الحديث لا يصح إلا موقوفًا على ابن عباس رضي الله عنه، ورفعه خطأ من بعض الرواة … ".
* قلت:
الحديث رواه البيهقي وغيره، ولم يرفعه إلا يزيد بن زريع عن شعبة وهو ثقة، وتابعه الحارث بن سريع الخوارزمي النقال عن يزيد بن زريع عن شعبة، كما ذكره الخطيب في "تاريخ بغداد".
وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال: "احفظوا عني ولا تقولوا: قال ابن عباس: أيما عبد حج به أهله … " الحديث (1).
وهذا ظاهر في رفعه، بل قطعي، وإسناده صحيح، وله شاهد احتج به الإمام أحمد، قال شيخ الإسلام: "وكذلك الصبي؛ لما روى محمد بن كعب--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه: 3/ 355.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 346)

القرظي قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: "إني أريد أن أجدد في صدور المؤمنين، أيما صبي حج به أهله، فمات أجزأت عنه، فإن أدرك فعليه الحج، وأيما رجل مملوك حج به أهله فمات أجزأت عنه، فان أعتق فعليه الحج"، رواه سعيد وأبو داود في مراسيله، واحتج به أحمد" (1).
قال الزركشي: "ذكره أحمد في رواية ابنه عبد الله" (2).
وأما قول المستدرك ص 413: "ولو أخذنا بهذا المبدأ الذي يعمل به الشيخ الألباني رحمه الله من الاكتفاء بثقة الرواة، لأدَّى ذلك إلى إهدار تعليلات الأئمة، في عدد كبير من الأحاديث … ".
سبحان الله! أيهما أعظم إهدارًا: تعليلات الأئمة بزعمك، أم إهدار سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! فأنت حتى لم تحط بطرق الحديث وشواهده، وإنما اكتفيت بالتقليد، والله المستعان.--------------------------------------------
(1) انظر: شرح العمدة: (2/ 261).
(2) انظر: شرح الزركشي: (1/ 461).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 347)

‌‌الحديث الحادى والتسعون
حديث ابن عباس: "أن النبي صلى الله عليه وسلم، سمع رجلاً يقول: لبيك عن شبرمة. قال: حججت عن نفسك؟ قال: لا، قال: حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة".
ــ
قال المستدرك:
"هذا الحديث أعلَّه الأئمة بالوقف؛ منهم: الإمام أحمد، وابن المنذر والطحاوي".
* قلت:
قد رجع الإمام أحمد عن قوله: رفعه خطأ (1)، قال شيخ الإسلام:
"قإن قيل: هذا الحديث موقوف على ابن عباس، ذكر الأثرم عن أحمد أن رفعه خطأ، وقال: رواه عدة موقوفًا على ابن عباس، وهو مشهور من حديث قتادة عن عروة عن سعيد بن جبير، وقد قال يحيى: عزرة لا شيء. قلنا: قد تقدم أن أحمد حكم بأنه مسند وأنه من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيكون قد اطلع على ثقة من رفعه، وقرر رفعه جماعة" (2).--------------------------------------------
(1) ملاحظةالشيخ الألباني رحمه الله ذكر هذا بعد الحديث مباشرة: رواه أحمد واحتج به: (4/ 171).
(2) انظر: شرح العمدة: (2/ 292).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 348)

وفي "مسائل ابنه صالح": "قلت: ما تقول في رجل لم يحج عن نفسه أيحج عن غيره؟ وما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "حج عن نفسك، ثم احجج عن شبرمة"، وما سألت الخثعمية: "إن أبي شيخ كبير أفأحج عنه؟ فقال: نعم"؟ فقال لا يحج عن أحد حتى يحج عن نفسه، وقد بين ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "احجج عن نفسك، ثم احجج عن شبرمة"" (1).
وهكذا صححه إسحاق بن راهوية، كما في "مسائل إسحاق بن منصور" (2).
وقال البيهقي: "هذا إسناد صحيح ليس في هذا الباب أصح منه" (3).
وهكذا الحافظ في "التلخيص" (2/ 224) حيث قال: "فَيَجْتَمِعُ من هذا صِحَّة الحديث".
قال ابن الملقن: "فائدة رابعة غريبة: أن هذا الحديث من رواية ابن عباس، ومن رواية عائشة، وظفرت له بطريق ثالث من حديث أبي الزبير عن جابر: "سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً وهو يلبي: لبيك عن شبرمة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحججت عن نفسك؟ قال: لا، قال: أفلا حججت عن نفسك، ثم حججت عن شبرمة"، رواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي في معجمه عن أحمد بن يوسف بن الضحاك نا عمر بن يحيى نا ثمامة نا أبو الزبير فذكره" (4).
فرحم الله أبا عبد الرحمن كان كثيراً ما يردد: كم ترك الأول للآخر!--------------------------------------------
(1) انظر: مسائل الإمام أحمد رواية ابنه أبي الفضل صالح: (2/ 140).
(2) ج1/ ص 612.
(3) ذكره البيهقي في سننه الكبرى: (4/ 336).
(4) انظر: "البدر المنير" (6/ 54).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 349)

‌‌الحديث الثاني والتسعون
أخرج مسلم: من طريق أبي الزبير أنه سمع جابر يسأل عن المُهَلِّ، فقال: سمعت (أحسبه رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم) فقال: "مُهَلُّ أهل المدينة من ذي الحليفة، والطريق الآخر الجحفة، ومُهَلُّ أهل العراق من ذات عرق، ومُهَلُّ أهل نجد من قرن، ومُهَلُّ أهل اليمن من يلملم".
ثم ذكر الشيخ الألباني طريقًا آخر لحديث جابر، رواه ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، مرفوعًا بدون شك" اهـ.
ــ
قال المستدرك:
"حديث جابر الصحيح هو ما أخرجه مسلم بالشك في رفعه، وحديث ابن لهيعة ضعيف، أعلَّه البيهقي كما سيأتي، وهو الذي يشعر به صنيع مسلم، والأئمة لا يصحِّحون حديثًا مرفوعًا في ذات عرق … ".
* قلت:
بل ما ذهب إليه الشيخ من إثبات رواية الرفع هو الحق.
قال شيخ الإسلام: "والثالث: ما روي عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عيد الله سئل عن المهل فقال: سمعت -أحسبه رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "مهل أهل المدينة من ذي الحليفة، والطريق الآخر: الجحفة، ومهل أهل العراق: ذات عرق، ومهل أهل نجد: من قرن، ومهل أهل اليمن: من يلملم". رواه مسلم، ورواه ابن ماجه بلا شك من رواية إبراهيم بن يزيد الخوزي، وقد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 350)

احتج أحمد به مرفوعًا، ورواه أبو عبد الرحمن المقرئ عن ابن لهيعة عن أبي الزبير مرفوعًا بلا شك، وروى المعافى بن عمران عن أفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة قالت: "وقَّت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل العراق ذات عرق" (1)، رواه أبو داود، والنسائي، والدارقطني، وغيرهم، وهذا إسناد جيد، وقد رواه عبد الله بن أحمد وغيره مستوفى في المواقيت الخمسة، قالت: "وقَّت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام ومصر الجحفة، ولأهل اليمن يلملم، ولأهل نجد قرنًا، ولأهل العراق ذات عرق".
وقال أبو عاصم: ثنا محمد بن راشد عن مكحول: "أن النبي صلى الله عليه وسلم وقَّت لأهل العراق ذات عرق"، وعن عطاء قال: "وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المشرق ذات عرق" (2)، رواه سعيد، فهذا قد روي مرسلاً من جهة أهل المدينة، ومكة، والشام، ومثل هذا يكون حجة.
وعن هشام بن عروة عن أبيه قال: "وقَّت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المشرق ذات عرق" (3)، رواه أحمد عن وكيع عنه.
وعن الحارث بن عمرو السهمي قال: "أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو بمنى، أو عرفات، وقد أطاف به الناس، قال: فيجيء الأعراب، فإذا رأوا وجهه قالوا: هذا وجه مبارك، قال: ووقت ذات عرق لأهل العراق"، رواه أبو داود، والدارقطني، ولفظه: "وقت لأهل اليمن يلملم أن يهلوا منها، وذات عرق لأهل العراق" (4).--------------------------------------------
(1) أخرجه النسائي في سننه الكبرى: (2/ 328 - 329)، وأخرجه أبو داود في سننه: (2/ 143)، وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى: (5/ 28).
(2) أخرجه البيهقي في سننه الكبرى: (5/ 27)، وأخرجه الشافعي: (1/ 114)، وانظر "السنن الصغرى للبيهقي (نسخة الأعظمي): (3/ 524).
(3) أخرجه البيهقي في سننه الكبرى: (5/ 29).
(4) أخرجه البيهقي في سننه الكبرى: (5/ 28)، وأخرجه الدارقطني في سننه: (2/ 236).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 351)

وذهب أبو الفرج ابن الجوزي وغيره من أصحابنا إلى أن ذات عرق إنما ثبتت بتوقيت عمر رضي الله عنه، اجتهادًا، ثم انعقد الإجماع على ذلك، لما روى ابن عمر قال: "لما فتج هذان المصران أتوا عمر بن الخطاب، فقالوا: يا أمير المؤمنين؛ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حد لأهل نجد قرنًا، وإنه جور عن طريقنا، وإنا إن أردنا أن نأتي قرنًا شق علينا، قال: فانظروا حذوها من طريقكم، قال: فحد لهم ذات عرق"، رواه البخاري.
فهذا يدل على أنها حديث بالاجتهاد الصحيح، لأن من لم يكن على طريقه ميقات، فإنه يحرم إذا حاذى أقرب المواقيت إلى طريقه، وهم يحاذون قرنًا إذا صاروا بذات عرق، ولو كانت منصوصة لم يحتج إلى هذا، وأحاديث المواقيت لا تعارض هذا، فعلى هذا هل يستحب الإحرام من العقيق؟
والأول هو الصواب، لما ذكرناه من الأحاديث المرفوعة الجياد الحسان التي يجب العمل بمثلها مع تعددها، ومجيئها مسندة، ومرسلة من وجوه شتى.
وأما حديث عمر؛ فإن توقيت ذات عرق كان متأخرًا في حجة الوداع، كما ذكره الحارث بن عمرو، وقد كان قبل هذا سبق توقيت النبي صلى الله عليه وسلم لغيرها، فخفي هذا على عمر رضي الله عنه، كما خفي عليه كثير من السنن، وإن كان علمها عند عماله وسعاته، ومن هو أصغر منه مثل دية الأصابع، وتوريث المرأة من دية زوجها، فاجتهد وكان محدَّثًا موفَّقًا للصواب، فوافق رأيه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس ذلك ببدع منه رضي الله عنه، فقد وافق ربه في مواضع معروفة، مثل المقام، والحجاب، والأسرى، وأدب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فعلى هذا لا يستحب الإحرام قبلها، كما لا يستحب قبل غيرها من المواقيت المنصوصة، قال عبد الله: سمعت أبي يقول: أرى أن يحرم من ذات عرق.
فإن قيل: فقد روى يزيد بن أبي زياد عن محمد بن علي بن عبد الله بن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 352)

عباس عن ابن عباس قال: "وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المشرق العقيق" (1)، رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وقال: حديث حسن. فإن لم يكن هذا مفيدًا لوجوب الإحرام منها فلا بد أن يفيد الاستحباب.
قيل: هذا الحديث مداره على يزيد بن أبي زياد، وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة، وقالوا: يزيد يزيد.
ويدل على ضعفه: أن حديث ابن عباس المشهور الصحيج قد ذكر فيه المواقيت الأربعة، ولم يذكر هذا؛ مع أن هذا مما يقصد المحدت ذكره مع إخوته لعموم الحاجة إليه أكثر من غيره، فإن حجاج المشرق أكثر من حجاج سائر المواقيت.
وأن الناس أجمعوا على جواز الإحرام دونه، فلو كان ميقاتًا لوجب الإحرام منه، كما يجب الإحرام من سائر ما وقته النبي صلى الله عليه وسلم إذ ليس لنا ميقات يستحب الإحرام منه، ولا يجب على أن قوله: وقت، لا يقتضي إلا وجوب الإحرام منه.
قال ابن عبد البر: أجمع أهل العلم على أن إحرام العراقي من ذات عرق إحرابم من الميقات، وأن الأحاديث التي هي أصح منه وأكثر تخالفه، وتبين أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت ذات عرق.
ويشبه -والله أعلم-: أنه إن كان لهذا الحديث أصل -يعني حديث ابن عباس- أن يكون منسوخًا، لأن توقيت ذات عرق كان في حجة الوداع، حيث أكمل الله دينه، وبعد أن أكمل الله دينه لم يغيره.
ولأن ابن عباس لم يذكره لما ذكر حديثه المشهور، فيكون إن كان حدث به مرة، قد تركه، لما علم من نسخه، ولهذا لم يروه عنه إلا ولده الذي قد يقصد--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد في مسنده: (1/ 344)، وأبو داود في سننه: (2/ 143)، والترمذي في سننه: (3/ 194)، وابن أبي شيبة في مصنفه: (3/ 266).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 353)

بتحديثهم إخبارهم بما قد وقع، لا لأن يبني الحكم عليه.
وما روي عن أنس أنه كان يحرم منه، فكما كان عمران بن حصين يحرم من البصرة، وكان بعضهم يحرم من الربذة" (1).
وهذا كله يؤكد إمامة أبي عبد الرحمن في الحديث، وإلا فإن المشهور في الكتب أنه من سنة الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فلو كان الشيخ ممَّن يجمع ولا يحقق أو يقلد، لما خالف المشهور، وبالله التوفيق.--------------------------------------------
(1) انظر: "شرح العمدة" (2/ 313).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 354)

‌‌الحديث الرابع والتسعون
قوله صلى الله عليه وسلم في المحرم الذي وقصته راحلته: "ولا تغطوا وجهه".
ــ
قال المستدرك:
"هذه الزيادة ذكرها مسلم، دون البخاري، مع العلم أنهما متَّفقان على هذا الحديث. وهي شاذَّة، ضعَّفها الحاكم، والبيهقي، ويفهم تضعيفها من صنيع البخاري … ".
* قلت:
الحديث رواه مسلم (1206) من طريق إسرائيل، عن منصور، وأبي الزبير؛ كلاهما عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكر الحديث، قال منصور: "ولا تغطوا وجهه"، وقال أبو الزبير: "ولا تكشفوا وجهه".
وأخرجه النسائي من طريق عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير بلفظ: "ولا تخمروا وجهه، ولا رأسه"، وأخرجه مسلم أيضًا من حديث شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير بلفظ: "ولا يمس طيبًا، خارج رأسه" (1)، قال شعبة: ثم حدثني به بعد ذلك، فقال: "خارج رأسه ووجهه".
والذي يظهر لي: أنها ثابتة، والذي أشكل على من ضعفها، أنه جاء عن--------------------------------------------
(1) أخرجه النسائي في سننه الكبرى: (2/ 343).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 355)

جمع من الصحابة تغطية وجوههم، وهم محرمون، منهم الخليفة الراشد عثمان رضي الله عنهم.
والصحيح: أن لا تلازم بين الإذن للحي بتغطية وجهه، وهذا الحديث.
ولما سئل الإمام أحمد عن تغطية وجه المحرم الميت قال: "قُلْتُ: المحرم إذا مات يغطَّى وجهُه، قَالَ: لا يغطَّى وجهُه، ولا يقرب الطيب. قَالَ إسحاق: كما قالَ" (1).
ولما سئل عن تغطية الحي وجهه قال: "قُلْتُ: المحرمُ يغطي وجهَه؟ قَالَ: إنْ ذهب ذاهبٌ إلى قولِ عثمان رضي الله عنه: لا أعيبُه، يُرْوَى عن عثمان رحمة الله تعالى عليه، وزيدٍ ومروان، ولمْ يرَ بِهِ بأسًا، قَالَ إسحاق: السُّنة أنْ يغطيَ المحرمُ وجهَهُ، إذا نامَ مِن الذّبان وغيره، وإنْ لمْ يضربْ مَا غطى به وجهَهُ كان أفضل" (2).
وهذا منهما -رحمهما الله- تصحيح للزيادة.--------------------------------------------
(1) مسائل الإمام أحمد بن حنبل وابن راهويه (1/ 545).
(2) انظر: مسائل الإمام أحمد بن حنبل وابن راهويه: (1/ 543).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 356)

‌‌الحديث الخامس والتسعون
حديث جابر قال: "سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: عن الضبع؟ فقال: هو صيد، ويجعل فيه كبش، إذا صاده المحرم".
ــ
قال المستدرك:
"ذكر الكبش فيه موقوف ........... ".
* قلت:
قد صححه الإمام أحمد، قال شيخ الإسلام: "وأما السنة وعليه اعتمد أحمد، فما روى جابر بن عبد الله قال: "جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الضبع يصيبه المحرم كبشًا، وجعله من الصيد" (1)، رواه أبو داود، وابن ماجه.
وأما إجماع الصحابة: فإنه روي عن عمر، وعثمان، وعلي، وزيد بن ثابت، وابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، أنهم قضوا في النعامة ببدنة، وفي حمار الوحش، وبقرة الأيل، والتبتل والوعل ببقرة، وفي الضبع بكبش، وفي الغزال بعنز، وفي اليربوع بجفرة" (2).
وفي مسائل الإمام أحمد لابنه عبد الله: "حدثنا قال: قلت لأبي: فإن صاد--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود (3801) وابن ماجه (1030).
(2) انظر: "شرح العمدة" (3/ 283).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 357)

ناسيًا، عليه كفارة؟ قال: نعم، كل من يكفر إذا تعمد، وقال ابن عباس: إذا صاد المحرم ناسيًا ليس عليه شيء، إنما على العامد. قال أبي: أعجب إلي أن يكفر مثل كفارة العامد. مثل حكم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظبي شاة، ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم في الضبع كبش، فإذا أصاب ظبيًا فعليه شاة.
حدثنا قال: سألت أبي عن المحرم يصيب الصيد؟
قال: يحكم عليه بمثله، فجزاء مثل ما قتل من النعم: في الظبي شاة، وفي النعامة بدنة، وفي الحمامة شاة، حكم بها ابن عباس، وفي الضبع كبش، يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم" (1).
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وقال التَّزمِذِيُّ: سَأَلْتُ عنه الْبُخَارِيَّ فَصَحَّحَه.
وَكَذَا صَحَّحَهُ عبد الْحَقّ، وصححه ابن حبان أيضًا.--------------------------------------------
(1) انظر: مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله: (1/ 209).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 358)

‌‌الحديث السادس والتسعون
حديث ابن عباس رضي الله عنه قال: "كنتُ فيمن قدم النبي صلى الله عليه وسلم في ضعفة أهله من مزدلفة إلى منى".
وفي لفظ: "أمرهم أن لا يرموا الحجرة حتى تطلع الشمس".
ــ
قال المستدرك:
"هذا اللفظ شاذ، وقد أخرج البخاري ومسلم هذا الحديث، وليس فيه هذه الزيادة، وضعَّفها من الأئمة: البخاري وابن خزيمة ..... ".
* قلت:
للحديث طرق:
الأول: رواه الطحاوي في "مشكل الآثار" (9/ 123): حدثنا ابن أبي داود، ثنا المقدمي، ثنا فضيل بن سليمان، حدثني موسى بن عقبة، أنا كريب، عن ابن عباس: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر نساءه، وثقله، صبيحة جمع أن يفيضوا مع أول الفجر بسواد، ولا يرموا الجمرة إلا مصبحين".
الثاني: حدثنا محمد بن خزيمة، ثنا حماد، ثنا الحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه في الثقل، وقال: لا ترموا الجمار حتى تصبحوا" (1).--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد في مسنده: (1/ 334)، وانظر: مرقاة المفاتيح: (5/ 528)، ونصب الراية: (3/ 86).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 359)