Arabic source text

📘 রাদ্দুজ জামিল ফীয যাব্বি আন ইরওয়াইল গালীল (আবদুল্লাহ আল-উবাইলান)

📘 رد الجميل في الذب عن إرواء الغليل (عبد الله العبيلان)

📘 রাদ্দুজ জামিল ফীয যাব্বি আন ইরওয়াইল গালীল (আবদুল্লাহ আল-উবাইলান)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
العسقلاني، حدثنا حرملة، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن سعيد، عن أبي هلال، عن زيد بن أيمن، عن عبادة بن نسي، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أكثروا الصلاة عليَّ يوم الجمعة، فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة، وإن أحدًا لا يصلي عليَّ إلا عرضت عليَّ صلاته حتى يفرغ منها، قال: قلت: وبعد الموت؟ قال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء، فنبي الله حي يرزق".
وسيأتي في حديث أبي الدرداء بإسناد آخر من الطبراني، ورواه ابن ماجه أيضًا (1).
وأما حديث أبي أمامة، فقال البيهقي (2): حدثنا علي بن أحمد بن عبدان أنبأنا أحمد بن عبيد حدثنا الحسين بن سعيد حدثنا إبراهيم بن الحجاج حدثنا حماد بن سلمة عن برد بن سنان عن مكحول الشامي عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أكثروا عليَّ من الصلاة في كل يوم جمعة، فإن صلاة أمتي تعرض عليَّ في كل يوم جمعة، فمن كان أكثرهم علي صلاة كان أقربهم مني منزلة".
لكن لهذا الحديث علتان:
إحداهما: أن برد بن سنان قد تكلم فيه وقد وثقه يحيى بن معين وغيره.
العلة الثانية: أن مكحولاً قد قيل: إنه لم يسمع من أبي أمامة، والله أعلم.
وأما حديث أنس، فقال الطبراني: حدثنا محمد بن علي الأحمر حدثنا نصر بن علي حدثنا النعمان بن عبد السلام حدثنا أبو ظلال عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أكثروا الصلاة عليَّ يوم الجمعة، فإنه أتاني جبريل آنفًا عن--------------------------------------------
(1) في "سننه" (1637).
(2) في "حياة الأنبياء" (13) وفي "شعب الإيمان" (6/ 285) بإسناد ضعيف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)

ربه عز وجل فقال: ما على الأرض من مسلم يصلي عليك مرة واحدة إلا صليتُ أنا وملائكتي عليه عشرًا" (1).
وقال محمد بن إسماعيل الوراق: حدثنا جبارة بن مغلس حدثنا أبو إسحاق خازم عن يزيد الرقاشي عن أنس قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: "أكثروا الصلاة عليَّ يوم الجمعة فإن صلاتكم تعرض علي" (2).
وهذان وإن كانا ضعيفين، فيصلحان للاستشهاد.
ورواه ابن أبي السري (3): حدثنا داود بن الجراح حدثنا سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة"، وكان الصحابة رضي الله عنه يستحبون إكثار الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة.
قال محمد بن يوسف العابد (4) عن الأعمش عن زيد بن وهب قال لي ابن مسعود رضي الله عنه: "يا زيد بن وهب؛ لا تدع إذا كان يوم الجمعة أن تصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ألف مرة، تقول: اللهم صل على محمد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم".
وأما حديث الحسن بن علي رضي الله عنه فقال أبو يعلى في "مسنده" (5): حدثنا موسى بن محمد بن حيان حدثنا أبو بكر الحنفي حدثنا عبد الله بن نافع أخبرنا العلاء بن عبد الرحمن قال: سمعت الحسن بن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورًا، ولا تتخذوا بيتي عيدًا، صلُّوا عليَّ وسلِّموا، فإن صلاتكم وسلامكم يبلغني أينما كنتم".
وعلة هذا الحديث: أن مسلم بن عمرو رواه عن عبد الله بن نافع عن ابن--------------------------------------------
(1) "المعجم الكبير" (8115).
(2) أخرجه ابن عدي في "الكامل" (3/ 944) ينفس الإسناد، وهو ضعيف.
(3) أخرجه عنه ابن السُّني في "عمل اليوم والليلة" (379).
(4) انظر: "الترغيب" للتيمي الأصبهاني (1681).
(5) (12/ 131) رقم (6761).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)

أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تجعلوا قبري عيدًا وصلَّوا عليَّ، فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم" (1)، وهذا أشبه.
وقال الطبراني في "المعجم الكبير" (2): حدثنا أحمد بن رشدين المصري حدثنا سعيد بن إبراهيم حدثنا محمد بن جعفر أخبرنا حميد بن أبي زينب عن حسين بن حسن بن علي بن أبي طالب عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حيثما كنتم فصلُّوا عليَّ، فإن صلاتكم تبلغني".
وأما حديث الحسين أخيه رضي الله عنه، فمال الطبراني في "المعجم الكبير" (3):
حدثنا يوسف بن الحكم الضبي حدثنا محمد بن بشير الكندي حدثنا عبيد بن حميد حدثني فطر بن خليفة عن أبي جعفر محمد بن علي بن حسين عن أبيه عن جده حسين بن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله رضي الله عنه:"من ذكرت عنده فخطئ الصلاة عليَّ خطئ طريق الجنة".
وعلته: أن ابن أبي عاصم رواه عن أبي بكر هو ابن أبي شيبة حدثنا حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً (4).
ورواه عمرو بن حفص بن غياث عن أبيه عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه -عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ورواه إسماعيل بن إسحاق عن إبراهيم بن الحجاج حدثنا وهيب عن جعفر ابن محمد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً.
ورواه علي بن المديني حدثنا سفيان قال: قال عمرو عن محمد بن علي بن حسين عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً.--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد (2/ 367) وأبو داود (2042) وغيرهما.
(2) (3/ 82) رقم (2729).
(3) (3/ 28 1) رقم (2887).
(4) أخرجه ابن أبي عاصم في "الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم" (83) وابن أبي شيبة في "مصنفه " (31793).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)

ثم قال: قال سفيان: قال رجل بعد عمرو: سمعت محمد بن علي يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم سمى سفيان الرجل، فقال: هو بسام وهو الصيرفي.
ذكره إسماعيل عن علي، وقال حدثنا سليمان بن حرب وعارم قالا: حدثنا حماد بن زيد عن عمرو عن محمد بن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسلاً" انتهى.
والحكمة -والله أعلم- في تخصيص يوم الجمعة بكثرة الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ما جاء في الأحاديث الصحيحة وهي ما يلي:
1 - حديث أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عليه الشَّمْس يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فيه خُلِقَ آدَم، وفيه أُدْخِلَ الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ منها" (1).
2 - حديث أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَكَرَ يوم الْجُمُعَةِ فقال: "فيه سَاعَةٌ لا يُوَافِقُهَا عبدٌ مُسْلِمٌ وهو قَائِم يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى شيئًا إلا أَعْطَاهُ إياه" وَأَشَارَ بيده يُقَلِّلُهَا" (2).
3 - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "عُرِضَتِ الجمعةُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاء جبريل في كفه كالمرآة البيضاء في وسطها كالنكتة السوداء، فقال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذه الجمعة يعرضها عليك ربك، لتكون لك عيدًا، ولقومك من بعدك، ولكم فيها خير، تكون أنت الأول ويكون اليهود والنصارى من بعدك، وفيها ساعة لا يدعو أحد ربه بخير هو له قسم إلا أعطاه، أو يتعوذ من شر إلا دفع عنه ما هو أعظم منه، ونحن ندعوه في الآخرة يوم المزيد".--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم (854).
(2) أخرجه البخاري (935) ومسلم (852).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)

الحديث رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (1/ 477) والطبراني في "الأوسط" (2/ 314) وابن حبان في "صحيحه" (7/ 7) والضياء في "المختارة" (6/ 272).
وقد ثبت في صحيح مسلم (4/ 1845) (2/ 314): "مَرَرتُ على مُوسَى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عِنْدَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ وهو قَائِمٌ يُصَلِّي في قَبْرِهِ".
وفيه ما يدل على أن حياة الأنبياء البرزخية في قبورهم أكمل من سائر الخلق، فيصلون وتعرض عليهم أعمال أممهم.
وقد صحح الحديث جمع من العلماء منهم: ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والدارقطني، وابن عبد البر، والنووي، واحتج به شيخ الإسلام في الرد على أهل البدع في مواضع متعددة من كتبه، وصححه ابن القيم، والذهبي وابن كثير، وابن عبد الهادي، والحافظ ابن حجر، والحمد لله رب العالمين.
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)

‌‌الحديث الثاني
حديث الحكم بن عمرو الغفاري رضي الله عنه: "أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة" (1).
ــ
قال المستدرك:
"وله علل كما يلي:
1 - الوقف.
2 - مخالفة الأحاديث الصحيحة.
3 - الحديث يدور على أبي حاجب، وقد ضعفه بعضهم.
ثم قال: وقال الإمام أحمد: "حديث الحكم قد روي أيضًا غير مرفوع".
* قلت:
أما الحديث السابق فقد ظننتُ معه أن لك خبرة بهذا الفن! ثم لما رأيتُ، تعليقك على هذا الحديث تبيَّن لي غير ذلك، وأيضاً تنقل من كتب وتقول بعدها انتهى، ولا تبين من أين نقلتها، وهذا من قبيل التدليس.--------------------------------------------
(1) أخرجه الترمذي في سننه: (1/ 92 - 93)، وابن أبي شيبة في مصنفه: (1/ 38)، وفي مسنده أيضًا: (2/ 414)، نحوه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)

فقولُكَ -لمَّا أقررتَ أن الذين رووه مرفوعًا: عاصم الأحول، وسليمان التيمي أوثق من الذين وقفوه-: "أن هذا صحيح، إلا أنه اعتراه ما يضعفه، وهو ما يدل على أن الرافعين لم يضبطوا الحديث، للقرائن التي دلَّت على ذلك، وهي العلل المذكورة".
فهذا ليس من أساليب أهل العلم بالحديث أن ترمي بالكلام على عواهنه، وليس لديك إلا التقليد! فلم تذكر في كلامك شيئًا يدل على علمك بصناعة الحديث، بدليل أنك نقلتَ عن ابن حبان أنه قال في أبي حاجب: ربما أخطأ. ثم ادَّعَيْتَ أن هذا مما أخطأ فيه، وهل هذا إلا ضرب من الخرص؟! فأنت لمَّا اعتقدتَ استدللتَ، فما وجه قولك: الحديث يدور على أبي حاجب؟ وأنت تقر بأنه ثقة! وما وجه قولك: مخالفته للأحاديث الصحيحة؟! ومن أين أخذت هذه العلة، أو أنه حلال لكم أن تُعَلِّلوا بغير ما علل به المتقدمون، حرام على غيركم؟! ثم ما هي هذه الأحاديث الصحيحة المخالفة لهذا الحديث؟!
ثم وقعت في خطأ آخر، وقلت: إن الحديث مخالف للآثار! ونقلت عن الإمام أحمد قوله: "إذا خلت به فلا يتوضأ منه، إنما رخص النبي صلى الله عليه وسلم أن يتوضئا جميعًا".
ثم قلت: وهذا لا يدل على تصحيح حديث الحكم مرفوعًا، فإن الإمام أحمد معروف بالأخذ بأقوال الصحابة.
ثم خطَّأت الإمام أحمد، وقلت: "فإن فهم منها تصحيح المرفوع، وأنه لا يعارض الأحاديث الصحيحة الدالة على الجواز، باعتبار وجود الفرق بين أن يتوضَّئا جميعًا، وبين ما خلت به؛ فإن هذا ليس بصحيح فيما يظهر لي"!
ثم استدللتَ على ذلك بحديث ابن عباس عند مسلم "أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم اغتسل بفضل ميمونة" (1) وهذا مما يؤكد أنك تجمع ولكن لا تحقق، عفا الله عنك.--------------------------------------------
(1) انظر صحيح الإمام مسلم: (1/ 257).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)

وكنتَ قد اكتفيتَ بتقليد البيهقي، فقلتَ: أورد البيهقي حديث رجل صحب النبي صلى الله عليه وسلم أربع سنين، وفيه النهي عن الاغتسال بفضل المرأة (1) وقال بعد ذلك: "إلا أنه مرسل جيد، لولا مخالفة الأحاديث الثابتة الموصولة".
وغفلتَ أن جهالة الصحابي لا تضر، وخفيت عليك طريقة البيهقي في رد الأحاديث التي تخالفُ مذهبه، كما حكاه غير واحد من المحققين منهم شيخ الإسلام ابن تيمية.
فاعلم أن الحديث جاء عن ثلاثة من الصحابة مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم:
الأول: قال أبو داود: حدثنا بن بَشَّارٍ ثنا أبو دَاوُدَ -يَعْنِي الطَّيَالِسِيَّ- ثنا شُعْبَةُ عن عَاصِمٍ عن أبي حَاجِبِ عن الْحَكَمِ بن عَمْرٍو -وهو الأَقْرَعُ- أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم: "نهى أَنْ يَتَوَضَّأ الرَّجُلُ بِفَضْلِ طَهُورِ الْمَرْأَةِ" (2)، الحديث رواه الخمسة، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان في "صحيحه" (4/ 71).
الثاني: قال أبو داود: حدثنا أَحْمَدُ بن يُونُسَ ثنا زُهَيْرٌ عن دَاوُدَ بن عبد اللَّهِ ح وثنا مُسَدَّد ثنا أبو عَوَانَةَ عن دَاوُدَ بن عبد اللَّهِ عن حُمَيْدٍ الْحِمْيَرِيِّ قال: لَقِيتُ رَجُلاً صَحِبَ النبي صلى الله عليه وسلم أَرْبَعَ سِنِينَ كما صَحِبَهُ أبو هُرَيْرَةَ، قال: "نهى رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ تَغْتَسِلَ الْمَرْأَةُ بِفَضْلِ الرَّجُلِ أو يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ" زَادَ مُسَدَّد: "وَلْيَغْتَرِفَا جميعًا" (3)، ورواه النسائي عن قتيبة عن أبي عوانة.
وزهير هو ابن معاوية أبو خيثمة الجعفي الكوفي الحافظ أحد الأثبات.
قال معاذ بن معاذ: والله ما كان سفيان أثبت من زهير.
وقال أحمد: كان من معادن الصدق.--------------------------------------------
(1) انظر سنن البيهقي الكبرى: (1/ 190).
(2) أخرجه أحمد (4/ 213) و (5/ 66) أبو داود في "سننه" (82)، والترمذي في "جامعه" (64)، والنسائي في "المجتبى" (1/ 179)، وابن ماجه في "سننه" (373).
(3) أخرجه أبو داود: (1/ 21)، والنسائي في السنن الكبرى: (1/ 117)، وفي (المجتبى): (1/ 130)، وأحمد في مسنده: (4/ 111).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)

وداود بن عبد الله الأودي وثقَّه أحمد، وقال عباس الدوري عن يحيى بن معين: ليس بشيء. وقال إسحاق بن منصور عن يحيى: ثقة.
كذا ذكر غير واحد من المصنفين رواية عباس عن يحيى في ترجمة داود هذا، والظاهر أن كلام يحيى إنما هو في داود بن يزيد الأودي عم عبد الله بن إدريس، فإنه المشهور بالضعف.
وحميد الحميري هو ابن عبد الرحمن.
قال العجلي: بصري تابعي ثقة، كان ابن سيرين يقول: هو أفقه أهل البصرة.
وحميد الرؤاسي: ثقة ثبت.
قال أبو بكر بن أبي شيبة: قلَّ من رأيت مثله.
وقال البيهقي في هذا الحديث: "رواته ثقات، إلا أن حميدًا لم يُسَمِّ الصحابىَّ الذي حدَّثه، فهو بمعنى المرسل، إلا أنه مرسل جيد لولا مخالفته الأحاديث الثابتة الموصولة قبله.
وداود بن عبد الله الأودي؛ لم يحتج به الشيخان البخاري ومسلم -رحمهما الله-" انتهى كلامه.
وهذا الحديث ليس بمرسل، وجهالة الصحابي لا تضر.
وقيل: إن هذا الرجل الذي لم يسم: عبد الله بن سرجس.
وقيل: عبد الله بن مغفل.
وقيل: الحكم بن عمرو الغفاري.
وقد تكلم على هذا الحديث ابن حزم بكلام أخطأ فيه، ورد عليه ابن مفوز وابن القطان وغيرهما. وقد كتب الحميدي إلى ابن حزم من العراق يخبره بصحة هذا الحديث (1).--------------------------------------------
(1) انظر تنقيح تحقيق أحاديث التعليق: (1/ 34).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)

وقال الحافظ ابن حجر (1): "رجاله ثقات، ولم أقف لمن أعلَّه على حجة قوية، ودعوى البيهقي أنه في معنى المرسل؛ مردودة، لأن إبهام الصحابي لا يضر، وقد صرح التابعي بأنه لقيه، ودعوى ابن حزم أن داود راويه عن حميد بن عبد الرحمن هو ابن يزيد الأودي وهو ضعيف؛ مردودة، فإنه ابن عبد الله الأودي وهو ثقة، وقد صرح باسم أبيه أبو داود وغيره" انتهى.
وقال الحافظ في "بلوغ المرام": إسناده صحيح.
الحديث الثالث: قال الدارقطني في "سننه" (1/ 116): حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد المقري قال: حدثنا أبو حاتم الرازي قال: حدثنا معلى بن أسد قال: حدثنا عبد العزيز بن المختار عن عاصم الأحول عن عبد الله بن سرجس: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يغتسل الرجل بفضل المرأة، والمرأة بفضل الرجل، ولكن يشرعان جميعًا". ورواه ابن ماجه (1/ 133).
وقال الدارقطني: هو وهم -يعني أن الصواب حديث الحكم بن عمرو-.
ورواه الدارقطني وقال: خالفه شعبة فرواه من رواية شعبة عن عاصم عن عبد الله بن سرجس قال: "تتوضأ المرأة وتغتسل من فضل غسل الرجل وطهوره، ولا يتوضأ الرجل بفضل غسل المرأة، ولا طهورها".
قال: هذا موقوف، وهو أولى.
وقال البيهقي في "السنن الكبرى" (1/ 192): "وبلغني عن أبي عيسى الترمذي عن محمد بن إسماعيل البخاري أنه قال: حديث عبد الله بن سرجس في هذا الباب الصحيح هو موقوف، ومن رفعه فهو خطأ".
أما الآثار:
فقد روى عبد الرزاق عن معمر عن عاصم بن سليمان سمعت عبد الله بن--------------------------------------------
(1) فتح الباري (1/ 300).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)

سرجس قال: "لا بأس أن يغتسل الرجل والمرأة من إناء واحد، فإذا خلت به فلا تقربه" (1).
وروى عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: "لا بأس بالوضوء من فضل شراب المرأة وفضل وضوئها، ما لم تكن جنبًا أو حائضًا، فإذا خلت به فلا تقربه" (2).
وطريقة الإمام أحمد: ما ذكره عنه ابنه عبد الله: قال: "قلت لأبي: إذا لم يكن عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك شيء مشروع يخبر فيه عن خصوص أو عموم؟
قال أبي: ينظر ما عمل به الصحابة، فيكون ذلك معنى الآية، فإن اختلفوا ينظر أي القولين أشبه بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ يكون العمل عليه" (3).
فأنتَ ترى أن هذا الكلام يؤكد ما نقلتَ عن أحمد -أعني قوله: "إذا خلت به فلا يتوضَّئا منه، إنما رخص النبي صلى الله عليه وسلم أن يتوضئا جميعًا"- أنه يعتمد على الحديث، ففتوى ابن عمر وابن سرجس هي الموافقة عنده للحديث، بخلاف فتوى ابن عباس؛ على تفصيل يأتي في الحديث القادم.
وفتاوى الصحابة رضي الله عنه دليل على أن الحديث معروف عندهم، وهم الأولى بوصف المتقدِّمين، فكل حديث لم ينقل عنهم الفتوى بمقتضاه فلا ينبغي أن يُعَدَّ حديثًا.
وأما استدلالك بحديث ابن عباس رضي الله عنه عند مسلم، وقد رواه الإمام أحمد في "مسنده"؛ فهل تظنه خفي على الإمام أحمد؟
ولكن فيه علة لم تعلمها؛ قال الحافظ ابن حجر: "وأما حديث ميمونة؛ فأخرجه مسلم، لكن أعله قوم لتردد وقع في رواية عمرو بن دينار حيث قال:--------------------------------------------
(1) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه: (1/ 107) رقم (385).
(2) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه: (1/ 108) رقم (386).
(3) مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله: (ص 443).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)

علمي والذي يخطر على بالي أن أبا الشعثاء أخبرني. فذكر الحديث وقد ورد من طريق أخرى بلا تردد، لكن راويها غير ضابط، وقد خولف، والمحفوظ ما أخرجه الشيخان بلفظ: "أن النبي صلى الله عليه وسلم وميمونة كانا يغتسلان من إناء واحد" (1).
قلت: قال مسلم: وحدثنا قُتَيْبَةُ بن سَعِيدٍ وأبو بَكْرِ بن أبي شَيْبَةَ جميعًا عن بن عيينة: قال قُتَيْبَةُ حدثنا سُفْيَانُ عن عَمْرٍو عن أبي الشَّعْثَاءِ عن ابن عَبَّاسٍ قال: "أَخْبَرَتْنِي مَيْمُونَةُ أنها كانت تَغْتَسِلُ هِيَ وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم في إِنَاءٍ وَاحِدٍ".
ثم قال: وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وَمُحَمَّدُ بن حَاتِمِ قال إسحاق: أخبرنا وقال ابن حَاتِمِ: حدثنا محمد بن بَكْرٍ أخبرنا ابن جُرَيْجٍ أخَبرني عَمْرُو بن دِينَارٍ قال: "أَكْبَرُ عِلمِي وَالَّذِي يَخْطِرُ على بَالِي أَنَّ أَبَا الشَّعْثَاءِ أخبرني: أَنَّ ابن عَبَّاسِ أخبره: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كان يَغْتَسِلُ بِفَضْلِ مَيْمُونَةَ" (2).
وتأخير مسلم لرواية ابن جريج قد يشير إلى ما نقلته عن الحافظ من أنها معلولة، ويأتي مزيد بحث في الحديث القادم إن شاء الله.
والمقصود: أن استدراك الدكتور الخليل لم يكن على طريقة المتقدِّمين ولا المتأخرين! لا من حيث الصناعة، ولا من حيث الفقه، فإن حديث ابن عمر في البخاري وغيره: "كان الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يتوضَّؤون في زَمَان رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جميعًا" (3) لا يتعارض مع حديث الحكم والذي بعده وآثار الصحابة، فإنهم قيَّدوه فيما إذا خلت به، كيف وابن عمر هو راوي الحديث؟ والله ولي التوفيق.
* * *--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في صحيحه: (1/ 101)، وانظر "فتح الباري لابن حجر: (1/ 300).
(2) أخرجه مسلم في صحيحه: (1/ 257)، وابن خزيمة في صحيحه: (1/ 57)، وأخرجه أحمد في مسنده: (1/ 366).
(3) أخرجه البخاري في صحيحه: (1/ 82)، وابن خزيمة في صحيحه: (1/ 102)، والنسائي في السنن الكبرى: (1/ 78)، وأبو داود في سننه: (1/ 20).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)

‌‌الحديث الثالث
حديث ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنه قال: "اغتَسَلَ بَعضُ أَزوَاجِ النبي صلى الله عليه وسلم فِي جَفْنَةٍ، فَجَاءَ النبي صلى الله عليه وسلم لِيَتَوَضَّأَ منها أو يَغْتَسِلَ، فقالت له: يا رَسُولَ اللَّهِ؛ إني كنت جُنُباً. فقال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ الماء لا يُجْنِبُ".
ــ
قال المستدرك:
وله علل:
الأولى: رواية سماك عن عكرمة مضطربة.
الثانية: أُعِلَّ بالإرسال.
الثالثة: تفرد به سماك.
الرابعة: اضطرابه.
الخامسة: مخالفته للأحاديث الصحيحة.
* والجواب:
أما العلة الأولى: فإنكَ نقلتَ عن الحافظ في "الفتح" (1/ 300) قوله: "وقد أعله قوم بسماك بن حرب راويه عن عكرمة، لأنه كان يقبل التلقين، لكن قد رواه عنه شعبة، وهو لا يحمل عن مشايخه إلا الصحيح من حديثهم".
وقلتَ: إن في كلام ابن المديني وابن أبي شيبة ما يدل على أن رواية شعبة وسفيان أصح من رواية غيرهما.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)

ثم قلتَ: هذا الحكم لا يؤخذ على إطلاقه، بل إذا ظهر من خلال دراسة الأسانيد أن سماك اضطرب في حديث معين من رواية شعبة والثوري، فيُحكم عليه بالاضطراب.
فظاهر كلامكَ أنكَ مقرٌّ من حيث الجملة بما قرَّره الحافظ.
لكنك عُدْتَ وقرَّرتَ أن رواية شعبة عنه مضطربة أيضاً على سبيل العموم بما فهمته من كلام الإمام أحمد وعلي بن المديني، ثم قلتَ: حتى في رواية شعبة وسفيان أحيانًا.
ثم نقلتَ عن الدارقطني قوله: "اختلف في هذا الحديث على سماك، ولم يقل فيه: عن ميمونة؛ إلا شريك".
ثم أعللتَه بالتفرُّد، ونقلت عن أحمد: "لم يجيء لحديث سماك غيره".
ثم أعللتَه بالاضطراب، ونقلتَ عن أحمد أنه روي موصولاً، ومرسلاً، وهكذا الدارقطني: "اختلف في هذا الحديث على سماك".
ثم قلتَ: إنه يخالف الأحاديث الصحيحة، لأن الأحاديث الصحيحة دلَّتْ على أنهما اغَتسَلا جميعًا.
فالجواب: ينبغي أن نعلمَ أولاً كلام أهل العلم في سماك، فقد احتج به مسلم في "صحيحه"، واستشهد به البخاري في "الجامع الصحيح".
وقال عبد الرزاق عن الثوري: ما سقط لسماك بن حرب حديث.
وقال صالح بن أحمد عن أبيه: سماك أصلح حديثًا من عبد الملك بن عمير.
وقال أبو طالب عن أحمد: مضطرب الحديث.
وقال أحمد بن سعد بن أبي مريم عن يحيى بن معين: ثقة، وكان شعبة يضعفه.
وقال ابن المبارك عن الثوري: ضعيف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)

وقال العجلي: جائز الحديث، إلا أنه كان في حديث عكرمة ربما وصل الشيء عن ابن عباس، وربما قال: قال رسول الله، وإنما كان عكرمة يحدث عن ابن عباس، وكان الثوري يضعفه بعض الضعف، وكان جائز الحديث لم يترك حديثه أحد ولم يرغب عنه أحد، كان عالمًا بالشعر وأيام الناس وكان فصيحًا.
وقال أبو حاتم: صدوق ثقة.
وقال ابن المديني: رواية سماك عن عكرمة مضطربة.
وقال زكريا بن عدي عن ابن المبارك: سماك ضعيف في الحديث.
وقال صالح بن محمد البغدادي: يضعف.
وقال النسائي: ليس به بأس وفي حديثه شيء.
وقال ابن خراش: في حديثه لين.
وقال ابن عدي: صدوق لا بأس به.
فالذي يؤخذ من كلام الجميع أنه محل للصدق، والأمانة، وإنما يخشى منه الغلط، ونص بعضهم على روايته عن عكرمة عن ابن عباس، ومن المعلوم أنهم لا يقصدون كل حديث رواه عن عكرمة مضطرب، وإلا كانت عملية حسابية، ومن ظن ذلك فلا علم له بهذا الفن، فإذا كان الأمر كذلك فقد يروي عن عكرمة حديثًا لا يكون محل اختلاف عند أهل الحديث، وإليك بعض الأمثلة:
قال الإمام أحمد (1): حدثنا أبو سَعِيدٍ مولى بني هَاشِمٍ قال: حدثنا زَائِدَةُ ثنا سِمَاكٌ عن عِكْرِمَةَ عَنِ ابن عَبَّاسٍ قال: قال عُمَرُ: "كنا مع رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في رَكْبٍ، فقال رَجُلٌ: لَا وأبي! فقال رَجُلٌ: لا تَحْلِفُوا بِآبائِكُمْ. فَالْتَفَتُّ فإذا هو رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم".--------------------------------------------
(1) في "مسنده" (1/ 19) أو رقم (116 - شاكر).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)

وقال (1): حدثنا يحيى بن أَبِي بُكَيْرٍ ثنا إِسْرَائِيلُ عن سِمَاكٍ عن عِكْرِمَةَ عَنِ ابن عَبَّاسٍ قال: "مَرَّ رَجُل من بَنِي سُلَيْمٍ بِنَفَرٍ من أَصْحَابِ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وهو يَسُوقُ غَنَمًا له، فَسَلَّمَ عليهم، فَقَالُوا: ما سَلَّمَ عَلَيْنَا إلا لِيَتَعَوَّذَ مِنَّا، فَعَمَدُوا إليه فَقَتَلُوهُ، وَأَتَوْا بِغَنَمِهِ النبي صلى الله عليه وسلم، فَنَزَلَتْ هذه الآيَةُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا} [النساء: 94].
وقال (2): حدثنا وكيعٌ ثنا إِسْرَائِيلُ عن سِمَاكٍ عن عِكْرِمَةَ عَنِ ابن عَبَّاسٍ: "أن رَجُلاً جاء مُسْلِمًا على عَهْدِ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ جَاءَتِ امْرَأَتُهُ مُسْلِمَةً بَعْدَهُ، فقال: يا رَسُولَ اللَّهِ؛ إنها أَسْلَمَتْ معي، فَرَدَّهَا عليه النبي صلى الله عليه وسلم".
وغيرها كثير أحصيتها في "مسند أحمد"، فتعدت الثلاثين حديثًا، ومع ذلك سوف أسرد الطرق كافة موصولة، ومرسلة، ليتبين للقارئ القول الفصل في الحديث، فأقول وبالله التوفيق:
قال أبو يعلى الموصلي في "مسنده" (4/ 301 رقم: 2411): حدثنا أبو معمر ثنا أبو الأحوص عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الماء لا ينجسه شيء".
ورواه الإمام أحمد بن حنبل عن عبد الرزاق وعن عبد الله بن الوليد وعن وكيع وعن علي بن إسحاق عن ابن المبارك جميعًا عن سفيان به وفيه: "الماء لا ينجسه شيء".
ورواه أبو داود (68) عن مسدد، ورواه الترمذي (65) عن قتيبة عن أبي الأحوص، وقال: حديث حسن صحيح.
ورواه النسائي (1/ 173) عن سويد بن نصر عن ابن المبارك به.--------------------------------------------
(1) أي الإمام أحمد في "مسنده" (1/ 229) أو رقم (2023 - الرسالة).
(2) الإمام أحمد في "مسنده" (1/ 232) أو رقم (2059 - الرسالة).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)

ورواه ابن ماجه (370) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي الأحوص وعن علي بن محمد به.
ورواه ابن خزيمة في "صحيحه" (1/ 57 رقم: 1229) قال: أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أبو موسى محمد بن المثنى وأحمد بن منيع قالا: حدثنا أبو أحمد وهو الزبيري ثنا سفيان وحدثنا عتبة بن عبد الله أخبرنا ابن المبارك أخبرنا سفيان، وحدثنا سلم بن جنادة حدثنا وكيع عن سفيان عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس: "أن امرأة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اغتسلت من الجنابة، فتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم أو اغتسل من فضلها".
هذا حديث وكيع، وقال أحمد بن منيع: "فتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم من فضلها". وقال أبو موسى وعتبة بن عبد الله: "فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ من فضلها، فقالت له، فقال: الماء لا ينجسه شيء".
ورواه أبو حاتم البستي الحافظ ابن حبان في "صحيحه" (4/ 56) رقم (1229): أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي غَيْلانَ الثَّقَفِي بِبَغْدَادَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عكرمة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "اغْتَسَلَ بَعْضُ أَزْوَاج النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ جَفْنَةٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَغْتَسِلُ مِنْهَا أَوْ يَتَوَضَّأُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ الْمَاءَ لا يُجْنِبُ".
وقال الإمام أحمد بن حنبل في "المسند" (6/ 330): حدثنا سليمان بن داود الطيالسي أنبأنا شريك عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس عن ميمونة: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ بفضل غسلها من الجنابة".
وقال رحمه الله (6/ 33): حدثنا هاشم بن القاسم ثنا شريك عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس عن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: "أجنبت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم، فاغتسلت من جفنة، ففضلت فضلة، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ليغتسل منها فقلت: إني قد اغتسلت منها، قال: إن الماء ليس عليه جنابة، أو لا ينجسه شيء. فاغتسل منه ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)

أما شعبة فرواه موصولاً مثل رواية سفيان يرويه عنه أبو بكر البرساني.
قال الحافظ في "الفتح" (1/ 300): "وقد أعله قوم بسماك بن حرب راويه عن عكرمة، لأنه كان يقبل التلقين، لكن قد رواه عنه شعبة وهو لا يحمل عن مشايخه إلا صحيح حديثهم، وقول أحمد إن الأحاديث من الطريقين مضطربة، إنما يصار إليه عند تعذر الجمع، وهو ممكن بأن تحمل أحاديث النهي على ما تساقط من الأعضاء، والجواز على ما بقي من الماء، وبذلك جمع الخطابي، أو يحمل النهي على التنزيه جمعًا بين الأدلة، والله أعلم".
وخالفه محمد بن جعفر: فرواه عن شعبة عن عكرمة مرسلاً، كما في "تهذيب الآثار" لابن جرير (1037).
قال ابن أبي حاتم: "سألت أبا زرعة عن حديث رواه سفيان عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس: "أن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اغتسلت من جنابة، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقالت له، فتوضأ بفضلها وقال: الماء لا ينجسه شيء".
ورواه شريك عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس في ميمونة.
فقال: الصحيح عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم بلا ميمونة.
فبيَّن أن الصحيح من الروايات هو الذي من مسند ابن عباس مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ومثل هذا الاختلاف لا يضر كما لا يخفى.
وهكذا فإن كلام الدارقطني ليسى فيه التصريح بضعف الحديث، وإنما ذكر ما فيه من الاختلاف، فإنه قال: "اختلف في هذا الحديث على سماك". ولم يقل فيه عن ميمونة غير شريك، وهذا يؤكد أنه ما أراد إلا بيان الوجه الصحيح في روايات الحديث.
والغريب أن المستدرِك -عفا الله عنه- جعل من علله مخالفته للأحاديث الصحيحة، وتغافل عن الحديث الذي احتج هو به في الحديث السابق، وهو ما أخرجه مسلم عن ابن عباس: "أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل يفضل ميمونة"، وإلا فإن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)

طريق مسلم يرويه أيضًا محمد بن بكر البرساني عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن ابن عباس به، وعليه فإن محمد بن بكر البرساني له فيه طريقان؛ هذه واحدة. والأخرى: عن شعبة عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس به، عند ابن خزيمة الحاكم، وهذا يدل على أنه جوّده، وهو مما يدل أيضًا على أن حديث سماك له أصل أصيل.
والعجيب أن جميع من تكلم على الحديث مما وقفت عليه أغفل هذه الفائدة فيما أعلم، ولله النعمة، والفضل، والثناء الحسن، فإن الفائدة الكبيرة منه هى صرفه لأحاديث النهي إلى كراهة التنزيه، وهى الفائدة المطلوبة بعينها من حديث الباب، وإلا فإن قوله: "لا ينجسه شيء"، يؤخذ من أحاديث أخرى كحديث بئر بضاعة، وبهذا يظهر السر فى قول عمرو بن دينار فى "صحيح مسلم": "وعلمي والذى يخطر على بالي أن أبا الشعثاء حدثني عن ابن عباس وذكر الحديث" أنه نسي لفظه ورواه بمعناه.
أما الإمام أحمد فإنه أعله بمخالفته للآثار.
وهى طريق صحيحة، لو لم تنقل مخالفة ابن عباس لابن عمر، وعبد الله ابن سرجس، فقد قال أبو عبيد (1): حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن أبي زيد المديني عن ابن عباس أنه سئل عن سؤر المرأة، فقال: "هي ألطف بنانًا وأطيب ريحًا".
وأقوى ضابط في اعتقادي في مثل هذا الاختلاف، هو وجود من عمل به من الصحابة، فإن لم يوجد غلب على الظن ضعفه، وهذه طريقة فقهاء الحديث المتقدِّمين، كالشافعي، وأحمد، وإسحاق وغيرهم، وهذا الحديث وُجِدَ من عمل به من الصحابة، ولله الحمد.--------------------------------------------
(1) في "الطهور" (196)، وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (1/ 33) وعبد الرزاق (380)، وإسناده حسن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)

‌‌الحديث الرابع
حديث علي رضي الله عنه مرفوعًا: "ستر ما بين الجن وعورات بني آدم: إذا دخل الخلاء أن يقول: بسم الله" ..
ــ
وأعله الدكتور الخليل: بمحمد بن حميد الرازى؛ وهو متهم بالكذب، والمتابعات لا تقوى على النهوض بالحديث، وشواهده كله ضعيفة، منها حديث أنس، وأبي سعيد، وابن مسعود، ومعاوية بن حيدة، وخلص إلى القول: "وقد ذم السلف غرائب الأحاديث واشتهر عنهم هذا".
وأخذ الكلام من المستدرِكِ في محمد بن حميد قريبًا من أربع صفحات بغير كبير فائدة، لأن من تستدرك عليه لم ينازع في ضعفه، ثم خلصت إلى أنه ضعيف جدًّا، ثم ناقضت نفسك فقلتَ: بل الصواب أنه كذاب!
وهذا إن دلَّ على شيء دلَّ على ضعف خبرتك في هذا الفن، وأنك تتأثر بكل من تقرأ له، وهذا هو الفارق العظيم بين الشيخ ناصر رحمه الله، وبين معظم من انتقدوه ممن درسوا على كتبه، بل ذهبت إلى انتقاد الحافظ ابن حجر حين قال: "ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه".
فقلتَ: "قولٌ غير محرر، وتعوزه الدقة"!!!
فهل تظن -عفا الله عنك- أن أصحاب السنن: الترمذي، والنسائي، وأبو داود، وابن ماجه، وابن جرير أيضًا، وغيرهم، يروون عنه وهم يعتقدون

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)