Arabic source text

📘 রাদ্দুজ জামিল ফীয যাব্বি আন ইরওয়াইল গালীল (আবদুল্লাহ আল-উবাইলান)

📘 رد الجميل في الذب عن إرواء الغليل (عبد الله العبيلان)

📘 রাদ্দুজ জামিল ফীয যাব্বি আন ইরওয়াইল গালীল (আবদুল্লাহ আল-উবাইলান)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
كذبه؟! وهم أئمة في الجرح والتعديل، فأنتَ بنيتَ حكمكَ على عبارات أخذتها من بعض أهل العلم، وهم نظروا إلى ميراث الرجل في الحديث، فالترمذي وحده روى عنه في أكثر من خمسة وعشرين موضعًا من "جامعه".
ومن هنا يتبين لك اعتدال الحافظ -عليه رحمة الله- بقوله: ضعيف.
فإن ابن حجر جاء بعد جميع من نقلت عنه، فخبر أقوالهم وأحاديث الرجل، وخلُصَ إلى هذه النتيجة، هذا مع الحفظ، وسعة الاطلاع.
ولهذا فإن الشيخ ناصر كان يثني على الحافظ ابن حجر في حكمه على الرجال المختلف فيهم، لأنه خلال خمسين عامًا، وهو يدرس هذا الفن، فخلص إلى أن الحافظ من أكثر أهل العلم رسوخًا في هذا الفن، واعتدالاً في الحكم عل الرجال، وكان يقول: لم تنجب النساء بعد ابن حجر مثله. وهكذا الإمام الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز -رحم الله الجميع-.
هذا مع أن محمد بن حميد لم ينفرد به -كما ستعرف-.
أعود إلى الحديث وأقول: إن طرق الحديث كما يأتي:
قال الترمذي رحمه الله في "جامعه" (606): حدثنا محمد بن حميد الرَّازِيُّ حدثنا الْحَكَمُ بن بَشِيرِ بن سَلْمَانَ، حدثنا خَلادٌ الصَّفَّارُ، عن الْحَكَمِ بن عبد اللَّهِ النَّصْرِيِّ، عن أبي إسحاق، عن أبي جُحَيفةَ، عن عَلِيِّ بن أبي طَالِبِ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: "سترُ ما بين أَعْيُنِ الجنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدم إذا دخَل أَحَدُهُمْ الْخَلاءَ أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللَّهِ".
قال أبو عِيسَى: "هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إلا من هذا الْوَجْهِ، وَإِسْنَاده ليس بِذَاكَ الْقَويِّ، وقد روي عن أَنَسٍ عن النبي صلى الله عليه وسلم أَشْيَاءُ في هذا".
وهكذا رواه ابن ماجه رحمه الله فقال في "سننه" (297): حدثنا محمد بن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)

حُميدٍ ثنا الحَكَمُ بن بَشِيرِ بن سَلْمَانَ ثنا خَلادٌ الصَّفَّارُ عن الْحَكَمِ البصري عن أبي إسحاق عن أبي جُحَيْفَةَ عن عَلِيٍّ قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "سِتْرُ ما بين الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بني آدَمَ إذا دخل الكَنِيفَ أَنْ يقول: بِسْمِ اللَّهِ".
ولم ينفرد به محمد بن حميد، بل تابعه محمد بن مهران.
قال أبو الشيخ في "العظمة" (5/ 1669 - 1670): حدثنا جعفر بن أحمد حدثنا محمد بن مهران حدثنا الحكم بن بشير عن خلاد أبي مسلم عن الحكم النصري عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة عن علي رضي الله عنه قال: حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ستر ما بينكم وبين الجن: بسم الله".
وتابعه يوسف بن موسى عند البزار في "البحر الزخار" (2/ 127):
حدثنا يوسف بن موسى قال: نا عبد الرحمن بن الحكم بن بشير بن سلمان قال: سمعته يذكره عن خلاد الصفار عن الحكم النصري عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة عن علي قال: كلمتان حفظتهما عن النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أحب أن تحفظوهما عني، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ستر ما بينكم وبين الجن أن تقول: بسم الله".
وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من الوجه، وقد روي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم".
وقد أعله الشيخ ناصر رحمه الله بعنعنة أبي إسحاق، وجهالة الراوي عنه الحكم النصري.
وقال المستدرك: "قال الذهبي في المغني: مجهول". ثم قال: "فلا يعرف هل سمع منه قبل تغيره أو بعده؟ ".
قلت: سكوتك على قول الذهبي يدل على موافقتك له، ولا أدري ما هو حد الجهالة عندك؟! فقد قال الذهبي نفسه في "الميزان": الحكم بن عبد الله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)

النصري ما ضعف. وقال في "الكاشف": الحكم بن عبد الله النصرى عن أبي إسحاق وعنه السفيانان وخلاد بن عيسى ت ق.
فهل من منهج المتقدِّمين تضعيف مثل هذا؟!!
ودعك من القول: قبل التغير أو بعده، فإنه لم يقل أحد بصحة الحديث أو حسنه بغير شواهده، ولكنك بالغتَ بقولك إنه لا يمكن أن يتقوّى!
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وذلك أن الحديث إنما يخاف فيه من شيئين: إما تعمد الكذب، وإما خطأ الراوي، فإذا كان من وجهين لم يأخذه أحدهما فى الفقه عن الآخر، وليس مما جرت العادة بأن يتفق تساوي الكذب فيه؛ علم أنه ليس بكذب، لا سيما إذا كان الرواة ليسوا من أهل الكذب، وأما الخطأ فإنه مع التعدُّد يضعف".
الحديث الثانى: حديث أنس رضي الله عنه، قال الطبراني فى "الدعاء" (2/ 966): حدثنا الحضرمي محمد بن عبد الله ثنا إسماعيل بن أبى أمية الثقفى ثنا سعيد بن مسلمة الأموي عن الأعمش عن زيد العمي عن أنس ح وأخبرنا هلال بن العلاء في كتابه ثنا سعيد بن مسلمة الأموي بإسناده عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدكم الخلاء أن يقول: بسم الله".
وأخرجه في "الأوسط" (7/ 128/ رقم: 7066) عن محمد بن يحيى عن سهل بن عثمان عن سعيد بن مسلمة به، وقال: لم يرو هذا الحديث عن الأعمش إلا سعيد بن مسلمة وسعد بن الصلت.
قلت: أما سعيد؛ فقال عنه النسائي في "الضعفاء والمتروكين": سعيد بن مسلمة الأموي يروي عن إسماعيل بن أمية ضعيف.
وقال ابن عدي في "الكامل" (3/ 199): "وهذا الحديث لم يكن يعرف

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)

إلا بسعيد بن مسلمة عن الأعمش، ثم وجدناه من حديث سعد بن الصلت عن الأعمش، ولا يرويه عن الأعمش غيرهم". وقال: "أرجو أنه لا يترك".
وقال الحافظ في "التقريب": ضعيف.
وقال في "تهذيب التهذيب": وقال الدارقطني: ضعيف يعتبر به.
أما سعد بن الصلت؛ قال المستدرك: "أما سعد بن الصلت الذي ذكره الطبراني متابعًا لابن مسلمة؛ فقد ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح"، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: ربما أغرب.
لكن تفرده مع ابن مسلمة غير مقبول، مما يدل على أنه لم يشتهر بالأخذ عنه.
إلى أن قال: ولعل هذا من أغرابه الذي أشار إليه ابن حبان".
قلت: أوردها سعد وسعد مشتمل!
فإن سعد بن الصلت قاضي شيراز أشهر من علم على جبل، فلو كان فيه مطعن لما سكت عنه الحفاظ كأبي حاتم وغيره، فهو ثقة، كما قال ابن حبان.
ولا أعلم ماذا تقصد بأنهما تفرَّدا عن الأعمش، هل هو الكذب، أم الغلط؟!
فإن كان الأول؛ فهذا باطل لأنه لم يقله غيرك، وإن كان الثاني -وهو الخطأ-؛ فكما قال شيخ الإسلام رحمه الله: "وأما خطأ الراوي؛ فإذا كان من وجهين لم يأخذه أحدهما في الفقه عن الآخر، وليس مما جرت العادة بأن يتفق تساوي الكذب فيه، علم أنه ليس بكذب، لا سيما إذا كان الرواة ليسوا من أهل الكذب، وأما الخطأ فإنه مع التعدد يضعف".
وهكذا زيد العمي راويه عن أنس، قال الذهبي في "الكاشف": زيد بن الحواري العمي البصري أبو الحواري قاضي هراة، عن أنس وابن المسيب،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)

وعنه ابناه عبد الرحيم وعبد الرحمن وشعبة، فيه ضعف، قال ابن عدي: لعل شعبة لم يرو عن أضعف منه.
وقال الحافظ في "التقريب": زيد بن الحواري أبو الحواري العمي البصري قاضي هراة يقال اسم أبيه مرة، ضعيف من الخامسة.
وقال شيخ الإسلام (1): "وشعبة ويحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي ومالك ونحوهم، قد كانوا يتركون الحديث عن أناس لنوع شبهة بلغتهم، لا توجب رد أخبارهم، فهم إذا رووا عن شخص كانت روايتهم تعديلاً له".
وشعبة ممن روى عن زيد، فمثله ينجبر حديثه.
قال الشوكاني (2): "وقد اعترض الحافظ مغلّط -أي: على الترمذي في قوله: إسناده ليس بالقوي- قال: ولا أدري ما يوجب ذلك، لأن جميع من في سنده غير مطعون عليهم بوجه من الوجوه، بل لو قال قائل: إسناده صحيح؛ لكان مصيبًا".
ويزيده قوة: ما روه ابن أبي شيبة في "مصنفه " (6/ 114) قال: حدثنا هشيم عن أبي معشر عن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم: "كان إذا دخل الخلاء قال: بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث".
وفي "علل الحديث" (1/ 64/ رقم: 167): "أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن قال: وحدثنا أبو زرعة عن محمد بن منكدر عن أبي معشر عن عبد الله بن عيد الله بن أبي طلحة عن أنس قال: "كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء يقول: بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث"، فسمعت أبا زرعة يقول: هكذا أملاه علينا من حفظه". فلم يذكر فيه علة.
وقال الحافظ في "فتح الباري" (1/ 244): "وقد روى العمري هذا--------------------------------------------
(1) "مجموع الفتاوى" (24/ 349 - 350).
(2) في "تحفة الذاكرين" (ص 144 - 145).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)

الحديث من طريق عبد العزيز بن المختار عن عبد العزيز بن صهيب بلفظ الأمر قال: "إذا دخلتم الخلاء، فقولوا: بسم الله، أعوذ بالله من الخبث والخبائث"، وإسناده على شرط مسلم، وفيه زيادة التسمية، ولم أرها في غير هذه الرواية".
قلت: وعبد العزيز ثقة، روى له الجماعة.
وقال ابن عبد الهادي في "المحرر": وزاد سعيد بن منصور التسمية في أوله.
والفائدة: أن هذه الروايات الصحيحة تدل على أن البسملة تقال عند دخول الخلاء، وثمرتها ما جاء في حديث علي وأنس السابقين.
ويشهد له أيضًا ما رواه البخاري عن جَابِرِ بن عبد اللَّهِ رضي الله عنه رَفَعَهُ قال: "خَمِّرُوا الآنِيَةَ، وَأَوْكُوا الأسْقِيَةَ، وأَجِيفُوا الأبْوَابَ، وأكفتوا صِبْيَانَكُم عِنْدَ الْعِشَاءِ، فإن لِلْجِنِّ انْتِشَارًا وَخَطْفَةً، وَأَطْفِئُوا الْمَصَابيحَ عِنْدَ الرُّقَادِ، فإن الْفُويسِقَةَ رُبَّمَا اجْتَرَّتْ الْفَتِيلَةَ، فَأَحْرَقَتْ أَهْلَ الْبَيْتِ" (1).
وفي رواية له: "إذا اسْتَجْنَحَ اللَّيْلُ أو كان جُنْحُ اللَّيلِ فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ، فإن الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ، فإذا ذَهَبَ ساعَةٌ من الْعِشَاءِ فَخَلَّوهُمْ، وَأَغْلِقْ بَابَكَ، وَاذْكُر اسْمَ اللَّهِ، وَأَطْفِئْ مِصْبَاحَكَ، وَاذْكُر اسْمَ اللَّهِ، وَأَوْكِ سِقَاءَكَ، وَاذْكُر اسْمَ اللَّهِ، وَخَمِّرْ إِنَاءَكَ وَاذْكُر اسْمَ اللَّهِ، وَلَوْ تَعْرُض عليه شيئًا"، وفي رواية: "فإن الشَّيْطَانَ لا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا".
وقد قال تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 27].
ولا ريب أن ثمرة هذا للمسلم: التعلق بالله، وأن تكون البسملة حجابًا بينه وبين الشياطين.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (3316).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)

ومناسبة قولها عند دخول الخلاء، أو عند وضع الثياب، ظاهر جدًّا لمن له أدنى ذوق في الفقه.
فقد روى البخاري ومسلم، عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أما أنَّ أحدَهم يقولُ حين يأتي أَهْلَهُ: بسم الله، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وجَنِّب الشَّيطانَ ما رَزَقْتَنَا. ثم قُدِّرَ بينهما في ذلك، أو قُصِيَ وَلَدٌ؛ لم يَضُرُّهُ شيطانَ أبدًا". لفظ البخاري.
فقوله: "جَنِّبْني" يشمل النظر والضَّرر، فالسُّنَّةُ يصدِّقُ بعضُها بعضًا، والقرآن يصدق السُّنَّة، كما في آية الأعراف.
وفي هذا العصر إذا لم يكن المشتغل بصناعة الحديث عنده فَهْمٌ للقرآن واطّلاع واسع للسُّنَّة؛ فلا أرى أنه يحكم على الحديث بمجرد النظر إلى الإسناد.
أما قول المستدرك: "وقد ذم السلف غرائب الأحاديث واشتهر عنهم هذا"!
فهو الغريب، لأن حديث علي وأنس رضي الله عنه موجودان في كافة كتب الفقه على اختلاف المذاهب، وحتى كتب الأذكار، فهو من الأحاديث المشتهرة التي لم ينظر العلماء إلى تعليل من عللها بل تلقوها بالقبول، وهذا من العلم الذي لا يفقهه إلا من فقه معنى قوله تعالى: {بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44].
قال شيخ الإسلام: "فالواجبْ أن يفرق بين الحديث الصحيح، والحديث الكذب، فإن السنة هي الحق دون الباطل، وهي الأحاديث الصحيحة دون الموضوعة، فهذا أصل عظيم لأهل الإسلام عمومًا، ولمن يدَّعي السنة خصوصًا" (1).--------------------------------------------
(1) انظر: مجموع الفتاوى: (3/ 380).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)

ثم إني أقول: إن الحكم على مثل هذا الحديث أمر نسبي، فقد ينقدح في النفس قوته، وقد يحدث العكس، ولذا قال الذهبي في "الموقظة": "أنا على إياس أن تجدَ للحسَنِ قاعدة يتَّفَقُ عليها، وإنما هو شيء ينقدح في النفس". أو كلامًا نحو هذا.
وأمر آخر مهم جدًّا وهو: علم المحقق بارتباط السنة بالقرآن، فقد قال صلى الله عليه وسلم: "رب حامل فقه وليس بفقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه"، فهما يخرجان من مشكاة واحدة، وسعة الإطلاع على السنة ليعرف ما له أصل فيها، وخصوصًا الصحيحين فيقبل، وما لا أصل له فيها فيرد، والحمد لله الذي حفظ بالشيخ ناصر -عليه رحمة الله- سنة نبيه، والله ولي التوفيق.
الشاهد الثالث: قال أبو الشيخ في "العظمة" -وهو من الكتب المعتمدة عند أهل السنة-: "حدثنا جعفر بن أحمد بن فارس حدثنا أحمد بن منيع حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا محمد بن الفضل بن عطية عن زيد العمي عن جعفر العبدي عن أبي سعيد رضي الله عنه -عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله".
وذكر الشيخ الألباني علله وهي: ضعف زيد والراوي عنه محمد بن الفضل، قال الذهبي في "الكاشف": تركوه، وقال الحافظ في "تهذيب التهذيب": ساقط.
الشاهد الرابع: حديث معاوية بن حيدة رضي الله عنه، قال الشيخ رحمه الله: "رواه مكي بن إبراهيم عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، وقال: غريب".
قال الشيخ: وهذا سند حسن إن كان من دون مكي ثقات.
قال المستدرك: والكتب التي أخرج فيها (1) الشيخ الألباني رحمه الله هذه الطرق هي: "الفوائد" لتمام، و"فوائد خراسان" لمحمد بن عثمان العثماني، "الفوائد الثقافيات" للثقفي، "الفوائد" لابن النقور، وكتب الفوائد وضعت لذكر--------------------------------------------
(1) كذا، والصواب منها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)

الغرائب والفرائد، ولعل من أكبر أسباب الأخطاء التي تقع في تقوية الأحاديث بكثرة الطرق أخذ تلك الطرق من كتب الفوائد والغرائب.
قلت: هذا كلام عجيب! لا يقوله إلا من لم يمارس علم رواية الأسانيد، وأنا أعذرك، لأن هذا العلم لم يعد يوجد في زماننا، فلم تتصور ما معنى أن يؤلف عالم كتابًا، ولو سماه الفوائد، ويسوق فيه أحاديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم بإسناده، ويكون الإسناد صحيحًا، ومن هنا حكمتَ على كل على كل ما سُمِّي بهذا بالضعف! وربما أنك لم تقف على شيء منها، فاعلم أن أهل العلم كانوا ولا زالوا يحتجون بما فيها من الروايات والطرق، وإليك بعض الأمثلة:
قال الحافظ ابن حجر:
"وهو ما أخرجه إسحاق بن راهويه، والمحاملي في "الفوائد الأصبهانية" من طريق أبي الزبير عن جابر قال: "اقتتل غلام من المهاجرين وغلام من الأنصار … " فذكر الحديث" (1).
وقال ابن عبد الهادي:
وقد روى البيهقي في "سننه" أنا أبو عبد الله الحافظ في "الفوائد الكبير" لأبي العباس وفي حديثه شعبة ثنا أبو العباس بن يعقوب ثنا بن إبراهيم بن مرزوق البصري ثنا أبو الوليد الطيالسي ثنا شعبة عن سلمة بن كهيل قال: سمعت حجرًا أبا عنبس يحدث عن وائل الحضرمي: "أنه صلى خلف النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قال: ولا الضالين، قال: آمين، رافعًا بها صوته"، فهذه الرواية عن شعبة توافق رواية سفيان " (2).
وقال ابن دقيق العيد في "الإلمام":
"ونُصرت بالرعب يسير بين يديّ مسيرة شهر يقذف في قلوب أعدائي،--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (6/ 546).
(2) انظر: تنقيح تحقيق أحاديث التعليق: (1/ 368).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)

وأحلت لي الغنائم"، لفظ رواية أبي عبد الله الثقفي في "الفوائد" (1).
وغيرها كثير.
أما قولك تعليقًا على كلام الشيخ رحمه الله: "وهذا سند حسن إن كان من دون مكي ثقات": فإن كان من دون مكي ضعفاء أو متروكين؟! كيف يستشهد بمثل هذا الطريق الذي لم يعرف رجاله؟! ".
هذا الأسلوب -وهو تعليق الحكم على الحديث بالصحة، إن كان فلان سمعه من فلان- هذا أمر سائغ عند أهل الفن.
قال الحافظ في "الفتح": "ولأبي داود من وجه آخر عن عكرمة قال: "كانت أم حبيبة تستحاض، وكان زوجها يغشاها"، وهو حديث صحيح إن كان عكرمة سمعه منها" (2).
وقال: "ومن طريق علي بن الحسين بن علي أخبرني رجل من أهل العلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تمد الأرض مد الأديم" الحديث، وفيه: "ثم يؤذن لي في الشفاعة فأقول: أي رب، عبادك عبدوك في أطراف الأرض، قال: فذلك المقام المحمود" (3)، ورجاله ثقات، وهو صحيح إن كان الرجل صحابي" (4).
والشيخ رحمه الله ساقه مستأنسًا به على ما انقدح في نفسه من قوة الحديث، وإلا فإن حديث علي وشاهده حديث أنس رضي الله عنه كافيان في إثبات هذه السنة، وبالله التوفيق.
* * *--------------------------------------------
(1) انظر: الإلمام: (1/ 107).
(2) انظر: "فتح الباري" (1/ 429).
(3) انظر: مسند الحارث (زوائد الهيثمي): (2/ 1008).
(4) انظر: "فتح الباري" (8/ 400).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)

‌‌الحديث الخامس
حديث عائشة رضي الله عنه: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال: غفرانك".
ــ
وأنا لا أدرى ما وجه استدراكه؟! فهو لم يتكلم على الحديث، وإنما تعقب الشيخ فى قوله: (إن أبا حاتم صححه)، ثم قال: "ذكر الشيخ -كما ذكر عدد من المعاصرين- أن الحافظ أبا حاتم الرازى صحح الحديث، وهذا خطأ سببه عدم فهم عبارة أبى حاتم"!
فأقول: ما علاقة هذا الحديث بشرط كتابك؟ وما سطرته على غلافه؟
أما قولك: كما ذكر عدد كبير من المعاصرين، فهو تدليس، أردتَ منه أمرًا لا يليق بالعامة، فضلاً عن طلبة العلم، ولكن سبحان الذى أراد إعلاء ذكر الشيخ، ولوعن طريق خصومه، ومنتقديه، فالذي حكى أن أبا حاتم صححه علماء يفهمون ويدركون غوامض هذا الفن، وإليك من نقل تصحيحه:
الحافظ ابن حجر في "البلوغ" حيث قال: "أخرجه الخمسة، وصححه الحاكم، وأبو حاتم".
الشوكاني في "النيل": "الحَدِيثُ صَححَهُ الْحَاكِمُ، وأبو حَاتِمٍ. قال في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)

"الْبَدْرِ الْمُنِيرِ": وَرَوَاة الدَّارِمِيُّ، وَصَحَّحَه ابن خزيمة، وابن حبان" (1).
ثم إني أقول: اعلم -عفا الله عنك- أن العلم إذا لم يكن مقرونًا بالخشية، وحسن الخُلُق والأدب، فإنه وبال على صاحبه، فالشيخ قضى عمره فى خدمة السُّنة، والذب عنها، وأوثق عرى الإيمان: أن تحب فى الله، وتبغض في الله، فدعك من بنيات الطريق، والله المستعان.
* * *--------------------------------------------
(1) انظر: نيل الأوطار: (1/ 88).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)

‌‌الحديث السادس
حديث: "أَلقِ عنك شعرَ الكُفر واختَتِن" (1).
ــ
قال الشيخ رحمه الله: الحديث حسن بشواهده.
قال المستدرك: "الحديث ضعيف، وذكر الشيخ ثلاثة شواهد لا تصلح لتقويته".
ثم قال: "الخلاصة:
الحديث الأول: فيه كذاب، متروك.
الحديث الثاني: فيه منكر الحديث لا يتابع على حديثه، وقد تفرد بهذا الحديث.
الحديث الثالث: فيه مجهول، فالأول سقط، والثاني والثالث لا يقوي أحدهما الآخر".--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد في المسند: (3/ 415)، وأبو داود في سننه: (1/ 98)، والبيهقي في السنن الكبرى: (1/ 172)، (8/ 323)، وفي السنن الصغرى (نسخة الأعظمي): (7/ 394)، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه: (6/ 10)، (10/ 317)، والطبراني في المعجم الكبير: (22/ 395)، واستشهد به شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى: (21/ 121)، والفتاوى الكبرى: (1/ 53).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)

* الجواب:
أقول -وبالله التوفيق-: الحديث حسن، ولا ريب، وسأبدأ الكلام على الحديث الثالث:
قال الحافظ في "الإصابة" (6/ 583): "هشام بن قتادة الرهاوي: ذكره البغوي، ويحيى بن يونس، وأبو نعيم، تبعًا لغلط وقع لبعض الرواة في إسقاط ذكر أبيه من السند.
قال البغوي: حدثنا أبو بكر بن زنجويه حدثنا علي بن بحر حدثنا قتادة بن الفضيل بن عبد الله بن قتادة حدثنا أبي حدثنا عمى هشام بن قتادة قال: "لما عقد لي النبي صلى الله عليه وسلم على قومي، أخذت بيده فودعته".
قال أبو موسى في "الذيل": رواه غيره عن علي بن بحر -يعني بهذا السند- إلى هشام بن قتادة، فقال عن أبيه: قال: "لما عقد لي رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت"، وهذا هو الصواب؛ فقد أخرجه أحمد بن أبي خيثمة عن علي بن بحر كذلك، وكذا أخرجه البخاري عن أحمد بن أبي طالب عن قتادة بن الفضل، وكذا هو في الطبراني من وجه آخر عن علي بن بحر، وذكر البخاري وابن أبي حاتم، وابن حبان، وغيرهم هشام بن قتادة في التابعين".
فأنتَ ترى أن من كبار أهل العلم: البخاري، وابن أبي حاتم، وابن حبان، يرون أنه من التابعين، وحديثه تداوله العلماء في مصنفاتهم، ولم يجرِّحوه ولم يطعنوا في حديثه، فكيف إذا كان أبوه؟! فمثله لا يُعلُّ حديثه بالجهالة.
ونظيره: أبو الهياج ثعلبة بن يزيد، قال البخاري: سمع عليًّا، روى عنه حبيب بن أبي ثابت.
قال ابن أبي حاتم: روى عنه حبيب بن أبي ثابت وسلمة بن كهيل، وإسناده صحيح، سمعت أبي يقول ذلك.
وأخرج مسلم حديثه في الصحيح، فقولهم في المصطلح: إذا روى عنه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)

واحد فهو مجهول العين، وإذا روى عنه اثنان فهو مجهول الحال. هذه ليست قاعدة كلية، ثم إنها في الغالب تكون فيمن دون التابعين، وعليه فالحديث لا ينزل عن درجة الحسن.
أما حديث واثلة بن الأسقع: قال الطبراني في "الصغير": "لم يروه عن واثلة بن الأسقع إلا بهذا الإسناد، تفرد به منصور بن عمار" (1).
وقال الهيثمي: "رواه الطبراني في الكبير والصغير، وفيه منصور بن عمار الواعظ وهو ضعيف.
وعن قتادة أبي هشام قال: "أتيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم فقال لي: "يا قتادة؛ اغتسل بماء وسدر، واحلق عنك شعر الكفر". وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر من أسلم أن يختتن وإن كان ابن ثمانين سنة". رواه الطبراني في الكبير، ورجاله ثقات" (2).
وقال ابن أبي حاتم: "منصور بن عمار صاحب المواعظ بغدادي روى عن الليث بن سعد، والهقل بن زياد، وبشير بن طلحة، روى عنه ابنه سليم بن منصور، سمعت أبي يقول ذلك، نا عبد الرحمن قال: سئل أبي عن منصور بن عمار، فقال: ليس بالقوي، صاحب مواعظ" (3).
وذكره البخاري في "التاريخ الكبير"، ولم يذكر فيه تجريحًا.
وقال في "المقتنى في سرد الكنى" (ص 260): "منصور بن عمار الواعظ روى عنه ابنه سليم له مناكير".
وقال ابن عدي (4): "وأرجو أنه مع مواعظه الحسنة، لا يتعمَّد الكذب، وإنكار ما يرويه لعله من جهة غيره".--------------------------------------------
(1) انظر: المعجم الصغير (الروض الداني): (2/ 117).
(2) انظر: "مجمع الزوائد" (1/ 283).
(3) انظر: "الجرح والتعديل" (8/ 176).
(4) انظر: "الكامل في ضعفاء الرجال" (6/ 395).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)

وذكر الذهبي في "الميزان" وابن عدي في "الكامل" جملة من الأحاديث استنكرت عليه، ولم يذكروا منها حديث واثلة.
وقال الذهبي: "منصور بن عمار الواعظ أبو السري خراساني، ويقال بصري، زاهد شهير، يروي عن الليث وابن لهيعة، ومعروف الخياط وجماعة، وعنه ابن سليم، وداود، وأحمد بن منيع، وعلي بن خشرم وعدة، وإليه كان المنتهى في بلاغة الوعظ، وترقيق القلوب، وتحريك الهمم، وعظ ببغداد، والشام، ومصر، وبعد صيته واشتهر اسمه" (1).
قلت: فالذي يظهر والحالة هذه: أن حديثه يصلح في المتابعات والشواهد، كما قال شيخنا -عليه رحمة الله-.
أما حديث عثيم بن كليب عن أبيه عن جده؛ فإنه ضعِّفَ بإبراهيم بن محمد بن يحيى، وقد وثقه عدد من أهل العلم منهم: الشافعي، وابن عدي، والمشهور أنهم يتَّقون حديثه.
وبالجملة: فالحديث لا ينزل عن درجة الحسن، كما قال شيخنا، ويشهد له ما رواه الشيخان عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الْفِطْرَةُ خَمْسٌ: الْخِتَانُ، وَالاسْتِحْدَادُ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ" (2).
وما روياه عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: "اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ بَعْدَ ثَمَانِينَ سَنَةً، وَاخْتَتَنَ بِالْقَدُومِ" (3). "وقد قال تعالى: " {قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [آل عمران: 95].
أمما قول المستدرك: "ثم هناك علة تقدح في هذا الحديث في جميع طرقه، وهي أن الذين يسلمون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كثر جدًّا، ولو كانوا يؤمرون--------------------------------------------
(1) انظر: "ميزان الاعتدال في نقد الرجال" (6/ 521).
(2) أخرجه البخاري (5889، 5891، 6297) ومسلم (257).
(3) أخرجه البخاري (3356، 3357، 6298) ومسلم (2370).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)

بالختان لاشتُهِرَ هذا، ونُقِلَ بالطرق الصحيحة الثابتة، لا بمثل هذه الطرف الضعيفة".
وهذا تعليل عليل، وليتك ما ذكرته، فإن ما تنقله عن غيرك تقليدًا خير مما تبتدعهُ من نفسك! فإن العرب كانوا يختتنون قبل الإسلام، وقد روى البخاري في قصة هرقل وفيه: "فَبَيْنَمَا هُمْ على أَمْرِهِمْ أُتِيَ هِرَقْلُ بِرَجُلٍ أَرْسَلَ بِهِ مَلِكُ غَسَّانَ يُخْبِرُ عن خَبَرِ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فلما اسْتَخْبَرَهُ هِرَقْلُ قال: اذْهَبُوا فَانْظُرُوا أَمُخْتَتِنٌ هو أَمْ لَا؟ فَنَظَرُوا إليه فَحَدَّثُوهُ أَنَّهُ مُخْتَتِنٌ، وَسأَلَهُ عن الْعَرَب فقال: هُمْ يَخْتَتِنُونَ. فقال هِرَقْلُ: هذا مُلْكُ هذه الأمة قد ظَهَرَ" (1).
ومن هنا: لم يستفض هذا الحديث ومثله، مثل أحاديث كثيرة في "الصحيحين" وغيرهما لم ينقلها إلا الواحد بعد الواحد.
ثم نقلتَ عن الحسن البصري قوله: "قد أسلم الناس الأسود والأبيض، ولم يفتش أحد منهم ولم يختنوا".
ألم يكن الأولى بك النقل عن حبر الأمة ابن عباس، فقد روى البيهقي في "سننه": وأخبرنا عبد الرزاق عن ابن أبي يحيى عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: "لا تقبل صلاة رجل لم يختتن" (2)، وهذه الفتوى موافقة للحديث، وهذا هو منهج الأئمة حقًّا: تقوية الحديث بآثار الصحابة رضي الله عنه، فإنهم كما قال ابن القيم رحمه الله: "هذا فِيمَا انْفَرَدُوا بِهِ عَنَّا، أَمَّا الْمَدَارِكُ التي شَارَكْنَاهُمْ فيها من دَلالاتِ الألفاظ، والأقيسة؛ فَلا رَيْبَ أنهم كَانُوا أبرَّ قُلُوبًا وأعمق عِلْمًا، وأقلَّ تَكَلُّفًا، وأقرب إلَى أن يُوَفَّقُوا فيها لِمَا لم نُوَفَّقْ له نَحْنُ؛ لِمَا خَصَّهُمْ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ من تَوَقُّدِ الأَذْهَانِ، وفَصاحَة اللِّسَانِ، وَسَعَةِ الْعِلْمِ، وَسُهُولَةِ الأَخْذِ، وَحُسْنِ الإِدْرَاكِ، وَسُرْعَتِهِ، وَقِلَّةِ الْمُعَارِضِ، أو عدمه، وَحُسْنِ الْقَصدِ، وَتَقْوَى--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في صحيحه: (1/ 9).
(2) انظر: "سنن البيهقي الكبرى" (8/ 325)، والسنن الصغرى (نسخة الأعظمي): (7/ 398).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)

الرَّبِّ تَعَالَى، فَالْعَرَبِيَّةُ طَبِيعَتُهُمْ، وَسَلِيقَتُهُمْ، وَالْمَعَانِي الصحِيحَةُ مَرْكُوزَةٌ في فِطَرِهِمْ وَعُقُولِهِمْ، وَلا حَاجَةَ بِهِمْ إلَى النَّظَرِ في الإِسْنَادِ وَأَحْوَالِ الرُّوَاةِ وَعِلَلِ الحديث والجرح وَالتَّعْدِيلِ، وَلا إلَى النَّظَرِ في قواعد الأُصُول، وَأَوْضَاعِ الأُصُوليِّينَ، بَلْ قد غُنُوا عن ذلك كُلِّهِ، فَلَيْسَ في حَقِّهِمْ إلَاّ أمران:
أَحَدُهُمَا: قال اللَّهُ تَعَالَى كَذَا، وقال رَسُولُهُ كَذَا.
وَالثَّانِي: مَعْنَاهُ كَذَا وَكَذَا.
وَهُمْ أَسْعَدُ الناس بِهَاتيْنِ الْمُقَدِّمَتَيْنِ، وَأَحْظَى الأُمَّةِ بِهمَا، فَقُوَاهُمْ مُتوفِّرةٌ مُجْتَمِعَةٌ عليهما، وَأَمَّا الْمُتَأَخِّرُونَ فَقُوَاهُمْ مُتَفَرِّقَةٌ، وَهِمَمُهُمْ مُتَشَعِّبَةٌ، فَالْعَرَبِيَّةُ وَتَوَابِعُهَا قد أَخذَتْ من قُوَى أَذْهَانِهِمْ شعْبَةً، وَالأُصول وَقَوَاعِدُهَا قد أَخَذَتْ منها شُعْبَةً، وَعِلْمُ الإِسْنَادِ وَأَحْوَالِ الرُّوَاةِ قد أخذ منها شُعْبَةً، وفكرُهُم في كَلامِ مصنفيهم وشُيُوخِهِمْ على اخْتِلافِهمْ وما أَرَادُوا بِهِ قد أخذ منها شُعْبَةً، إلَى غَيْرِ ذلك من الأمور، فإذا وَصَلُوا إلَى النُّصُوصِ النَّبَوِيَّةِ -إنْ كان لهم هِمَمٌ تُسَافِرُ إليها- وَصَلُوا إليها بِقُلُوبِ وَأَذْهَانٍ قد كَلَّت من السَّيْرِ في غَيرِهَا، وَأَوْهَنَ قُوَاهُمْ مُوَاصَلَةُ السُّرَى في سِوَاهَا" (1)، والحمد من قبل ومن بعد.
* * *--------------------------------------------
(1) انظر: "إعلام الموقعين" (4/ 148).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)

‌‌الحديث السابع
حديث أبي هريرة مرفوعًا: "لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه".
ــ
قال المستدرك:
"الحديث ضعفه الإمام أحمد وغيره من الأئمة، وهو الصواب وشواهده وطرقه لا تقوِّيه".
وكتب فيه قريبًا من ثلاث عشرة صفحة ليقنع القارئ بضعفه! ولا أدري ما وجه الاستدراك على الشيخ عليه رحمة الله، هل لأن تحسين الشيخ للحديث مخالف للقواعد؟! أو أنه ليس على طريقة المتقدمين بزعمه؟!
فإن كان الأول؛ فقد حسَّنه قبل الشيخ جمع من الحفاظ، منهم: ابن عبد الهادي، فقال في "التعليقة": "لكن الأظهر أن الحديث في ذلك بمجموع طرقه حسن أو صحيح" (1).
وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص": "وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَجْمُوعَ الأَحَادِيثِ يَحْدُثُ منها قُوَّةٌ تَدُلُّ على أَنَّ له أَصْلاً".
ونقل عن ابن سيد الناس قوله: "وقال ابن سَيِّدِ الناس في "شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ":--------------------------------------------
(1) انظر: تعليقة على العلل: (1/ 144).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)

لا يَخْلُو هذا الْبَابُ من حَسَنٍ صرِيحٍ وَصحِيحٍ غَيْرِ صرِيحٍ" وغيرهم كثير.
أما إن كنتَ ترى أن هؤلاء جميعًا ليسوا على طريقة المتقدمين، وليس تحسينهم أو تصحيحهم بمعتبر، فاعلم أن من كبار أئمة الشأن من صحَّح الحديث، منهم: إسحاق بن راهويه قرين أحمد، فقد سُئل عن هذا الحديث، "قال إسحاق: كَمَا قال؛ إذا نسي أجزأه، وإذا تعمَّدَ أعادَ، لما صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ " يعني التسمية على التيمم (1).
ونقل عنه تصحيحه أيضاً ابن المنذر في "الأوسط"، وهكذا صححه أبو بكر بن أبي شيبة من شيوخ أصحاب الكتب الستة، نقل ذلك عنه عدد من أهل العلم، منهم ابن عبد الهادي في "التنقيح".
وقال أبو بكر بن أبي شيبة: ثبت لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا وضوء لمن لم يسم" (2).
والمنذري في "الترغيب"، والحافظ ابن حجر في "التلخيص".
وهذا الحديث من أقوى الأدلة على بطلان قول من يفرق بين منهاج أهل الحديث المتقدمين ومن جاء بعدهم، وذلك أن طرقه كلها ضعيفة، ومع ذلك أثبتوه، ولتكن مقولة الذهبي المشهورة في الحديث الحسن منك على بال.
ثم وقفت على كلام بديع لشيخ الإسلام ابن تيمية وهذا نصه:
"قال أبو إسحاق الجوزجاني: قال ابن أبي شيبة: ثبت لنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا وضوء لمن لم يسم"، وتضعيف أحمد لها محمول على أحد الوجهين: إما أنها لا تثبت عنده، أولاً: لعدم علمه بحال الراوي ثم علمه، فبنى عليه مذهبه برواية الوجوب، ولهذا أشار إلى أنه لا يعرف رباحًا، ولا أبا ثفال، وهكذا تجيءُ عنه كثيرًا الإشارة إلى أنه لم يثبت عنده، ثم زال ثبوتها، فإن النفي--------------------------------------------
(1) مسائل الإمام أحمد بن حنبل وابن راهويه لإسحاق بن منصور الكوسج: (1/ 99).
(2) انظر: تنقيح تحقيق أحاديث التعليق: (1/ 105).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)