Arabic source text

📘 রাদ্দুজ জামিল ফীয যাব্বি আন ইরওয়াইল গালীল (আবদুল্লাহ আল-উবাইলান)

📘 رد الجميل في الذب عن إرواء الغليل (عبد الله العبيلان)

📘 রাদ্দুজ জামিল ফীয যাব্বি আন ইরওয়াইল গালীল (আবদুল্লাহ আল-উবাইলান)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
"باب الأرواح جنود مجندة".
قال الحافظ: "فأورد البخاري هذا الحديث من الطريقين بلا إسناد، فصار أقوى مما لو ساقه بإسناده، وكان سبب ذلك أن الناظر في كتابه ربما اعتقد أن له عنده إسنادًا آخر، ولا سيما وقد ساقه بصيغة الجزم، فيعتقد أنه على شرطه وليس الأمر كذلك.
قلت: وللمتن شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه مسلم" (1).
"باب ما كان النبى- صلى الله عليه وسلم يسأل مما لم ينزل عليه الوحي فيقول: لا أدري. أو لم يجب حتى ينزل عليه الوحي".
قال الحافظ: "والذي يظهر أنه أشار في الترجمة إلى ما ورد في ذلك، ولكنه لم يثبت عنده منه شيء على شرطه، وإن كان يصلح للحجة كعادته في أمثال ذلك" (2).
وقال في موضع آخر: "واقتصر المصنف على الاحتجاج بفعل ابن عمر لأنه أشهر من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم دخول الكعبة، فلو كان دخولها عنده من المناسك لما أخل به مع كثرة أتباعه" (3).
وقال أيضًا: "ويذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم: "قضى بالدين قبل الوصية" (4)، هذا طرف من حديث أخرجه أحمد، والترمذي، وغيرهما من طريق الحارث -وهو الأعور- عن علي بن أبي طالب قال: "قضى محمد صلى الله عليه وسلم أن الدين قبل الوصية، وأنتم تقرؤون الوصية قبل الدَّين"، لفظ أحمد، وهو إسناد ضعيف، لكن قال الترمذي: إن العمل عليه عند أهل العلم. وكأن البخاري اعتمد عليه لاعتضاده--------------------------------------------
(1) انظر فتح الباري: (6/ 370).
(2) انظر فتح الباري: (13/ 290).
(3) انظر فتح الباري: (3/ 467).
(4) أخرجه أحمد في مسنده: (1/ 131)، والترمذي: (4/ 416)، وابن ماجه في سننه: (2/ 906).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)

بالاتفاق على مقتضاه، وإلا فلم تجر عادته أن يورد الضعيف في مقام الاحتجاج به، وقد أورد في الباب ما يعضده أيضًا" (1).
وقال رحمه الله: "وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "المسلمون عند شروطهم" (2)، هذا أحد الأحاديث التي لم يوصلها المصنف في مكان آخر، وقد جاء من حديث عمرو ابن عوف المزني، فأخرجه إسحاق في "مسنده" من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده مرفوعًا بلفظه، وزاد: "إلا شرطًا حرَّم حلالاً أو أحلَّ حرامًا"، وكثير بن عبد الله ضعيف عند الأكثر، لكن البخاري ومن تبعه كالترمذي وابن خزيمة يقوُّون أمره، وأما حديث أبي هريرة فوصله أحمد، وأبو داود، والحاكم، من طريق كثير بن زيد عن الوليد بن رباح -وهو بموحدة- عن أبي هريرة بلفظه أيضًا دون زيادة كثير، فزاد بدلها: "والصلح جائز بين المسلمين"، وهذه الزيادة أخرجها الدارقطني، والحاكم، من طريق أبي رافع عن أبي هريرة، ولابن أبي شيبة من طريق عطاء: بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمنون عند شروطهم"، وللدارقطني والحاكم من حديث عائشة مثله" (3).
وقال: "هذه الترجمة مع ما سأبينه من زيادة في بعض طرق حديث الباب منتزعة من حديث أخرجه مسلم من رواية أبي مسعود الأنصاري مرفوعًا: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانت قراءتهم سواء فليؤمهم أقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فليومهم اكبرهم سنَّا" الحديث (4)، ومداره على إسماعيل ابن رجاء عن أوس بن ضمعج عنه، وليسا جميعًا من شرط البخاري، وقد نقل--------------------------------------------
(1) انظر فتح الباري: (5/ 377).
(2) أخرجه البخاري في صحيحه: (2/ 794)، والحاكم: (2/ 57)، والطبراني في المعجم الكبير: (4/ 275).
(3) انظر فتح الباري: (4/ 452).
(4) أخرجه أحمد بن حنبل في المسند: (4/ 121)، ومسلم في صحيحه: (1/ 465)، وابن حبان في صحيحه: (5/ 516)، وأبو داود في سننه: (1/ 159)، وابن ماجه في سننه: (1/ 313).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

ابن أبي حاتم في "العلل" عن أبيه أن شعبة كان يتوقَّفُ في. صحة هذا الحديث، ولكن هو في الجملة يصلح للاحتجاج به عند البخاري، وقد علَّق منه طرفًا بصيغة الجزم" (1).
"باب الدين يسر وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة".
قال الحافظ: "رواه البخاري في كتابه "الأدب المفرد" "عن صدقة بن الفضل عن يزيد بن هارون، وهكذا رواه عبد الأعلى وعبد الرحمن بن مغراء وعلي بن مجاهد وغيرهم عن محمد بن إسحاق، ولم أره من حديثه إلا معنعنًا، وله شاهد من مرسل صحيح". (2)
"الصعيد الطيب وضوء المسلم".
قال الحافظ: "هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه البزار من طريق هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعًا، وصححه ابن القطان، لكن قال الدارقطني: إن الصواب إرساله. وروى أحمد وأصحاب السنن من طريق أبي قلابة عن عمرو بن بجدان -وهو بضم الموحدة وسكون الجيم- عن أبي ذر نحوه، ولفظه: "إن الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين" (3)، وصححه الترمذي وابن حبان والدارقطني" (4).
"باب الجهاد ماض مع البر والفاجر".
قال الحافظ: "هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه بنحوه أبو داود وأبو يعلى مرفوعًا وموقوفًا عن أبي هريرة، ولا بأس برواته، إلا أن مكحولاً لم يسمع من--------------------------------------------
(1) انظر فتح الباري: (2/ 170).
(2) انظر تغليق التعليق: (2/ 41).
(3) أخرجه الترمذي في سننه: (1/ 212)، والنسائي في سننه الكبرى: (1/ 136)، وابن حبان في صحيحه: (4/ 140)، والدارقطني في سننه: (1/ 186)، والبيهقي في سننه: (1/ 212).
(4) انظر فتح الباري: (1/ 446).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)

أبي هريرة، وفي الباب عن أنس أخرجه سعيد بن منصور وأبو داود أيضًا، وفي إسناده ضعف" (1).
وهكذا تلميذ البخاري أبو عيسى الترمذي يحسِّن الحديث، بل ربما صحَّحه لثبوت معناه عنده في أحاديث أخر، وإن كان ظاهر إسناده الضعف. وإليك بعض الأمثلة:
قال رحمه الله في "جامعه" (2/ 408):

"بَاب ما جاء في السِّوَاكِ وَالطِّيبِ يوم الْجُمُعَةِ.
حدثنا عَلِيُّ بن الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ حدثنا أبو يحيى إسماعيل بن إبراهيم التَّيْمِيُّ عن يَزِيدَ بن أبي زِيَادٍ عن عبد الرحمن بن أبي لَيْلَى عن الْبَرَاءِ بن عَازِبِ قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "حَقٌّ على الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَغْتَسِلُوا يوم الْجُمُعَةِ، وَلْيَمَسَّ أَحَدُهُمْ من طِيبِ أَهْلِهِ، فَإنْ لم يَجِدْ فَالْمَاءُ له طِيبٌ". قال: وفي الْبَاب عن أبي سَعِيدٍ وَشَيْخٍ من الأَنْصَارِ، قال أبو عِيسَى: حَدِيثُ الْبَرَاءِ حَدِيثٌ حَسَنٌ، ويزيد عيف".
وقال رحمه الله (2/ 410): "بَاب ما جاء في الْمَشْيِ يوم الْعِيدِ.
حدثنا إسماعيل بن مُوسَى الْفَزَارِيُّ حدثنا شَرِيكٌ عن أبي إسحاق عن الْحَارِثِ عن عَلِيِّ بن أبي طَالِبِ قال: "من السُّنَّةِ أَنْ تَخْرُجَ إلى الْعِيدِ مَاشِيًا، وأن تَأْكُلَ شيئًا قبل أَنْ تَخْرُجَ"، قالَ أبو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَالْعَمَلُ على هذا الحديث عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ". وشريك والحارث ضعيفان".
قال رحمه الله: "بَاب ما جاء في التَّكْبِيرِ في الْعِيدَيْنِ.
حدثنا مُسْلِمُ بن عَمْرِو أبو عَمْرٍ والْحَذَّاءُ الْمَدِينِيُّ حدثنا عبد اللَّهِ بن نَافِعٍ الصَّائِغُ عن كَثِيرِ بن عبد اللًّهِ عن أبيه عن جَدِّهِ: "أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كَبَّرَ في الْعِيدَيْنِ في الأُولَى سَبْعًا قبل الْقِرَاءَةِ، وفي الآخِرَةِ خَمْسًا قبل الْقِرَاءَةِ"، قال: وفي الْبَاب عن--------------------------------------------
(1) انظر فتح الباري: (6/ 56).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

عَائِشَةَ وابن عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بن عَمْرٍو، قال أبو عِيسَى: حَدِيثُ جَدِّ كثير حَدِيثٌ حَسَنٌ، وهو أَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ في هذا الْبَابِ عن النبي صلى الله عليه وسلم " (1).

"بَاب ما جاء في تَرْكِ الْجُمُعَةِ من غَيْرِ عُذْرٍ.
حدثنا عَلِيُّ بن خَشْرَمٍ أخبرنا عِيسَى بن يُونُسَ عن مُحَمَّدِ بن عَمْرٍو عن عَبِيدَة بن سُفْيَانَ عن أبي الْجَعْدِ -يَعْنِي الضَّمْرِيَّ- وَكَانَتْ له صُحْبَة فِيمَا زَعَمَ محمد بن عَمْرٍو -قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "من تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ تَهَاوُنًا بها طَبَعَ الله على قَلْبِه"، قال: وفي الْبَاب عن ابن عُمَرَ وابن عَبَّاسِ وَسَمُرَةَ، قال أبو عِيسَى: حديث أبي الْجَعْدِ حَدِيثٌ حَسَنٌ" (2).
قال الدارقطني في "العلل": "اختُلِفَ في حديث أبي الجعد على أبي سلمة، فقيل عنه هكذا، وهو الصحيح، وقيل: عن أبي هريرة، وهو وهم" انتهى.
والأمثلة أكثر من أن تحصر، تفيد أن نظر الأئمة لا يقتصر على الإسناد فقط بمعزل عن الفقه، وإلا لأُهْدِرَتْ كثير من السنن، وهذا يستفاد أيضاً من قوله صلى الله عليه وسلم:"فرب حامل فقه، وليس بفقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه".
* * *--------------------------------------------
(1) انظر سنن الترمذي: (2/ 416).
(2) انظر سنن الترمذي: (2/ 373).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

‌‌أهل الحديث قد ينقلون الحديث من طريق صحيحة ثم من طريق ضعيفة فيطلقون عدم الصحة ويريدون ما نقل بالطريق الضعيف
قال الحافظ ابن حجر: "وهذا الفن -يعني التعليل- أغمض أنواع الحديث وأدقها مسلكًا، ولا يقوم به إلا من منحه الله فهمًا عاليًا واطلاعًا حاويًا، وإدراكًا لمراتب الرواة، ومعرفة شافية، ولم يتكلم فيه إلا أفراد أئمة هذا الشأن وحذاقهم، وإليهم المرجع في ذلك؛ لما جعل الله عز وجل فيهم من معرفة ذلك والاطلاع على غوامضه دون غيرهم ممن لم يمارس ذلك. انتهى" (1).
وأصحاب الصحيح إذا رووا لمن تكلم فيه فإنهم يتوقفون عن حديثه ما لم ينفرد به بل وافق فيه الثقات وأتت شواهد صدقه (2).
وقال الحافظ أيضًا: "وإطلاق الحكم على التفرد بالرد، أو النكارة، أو الشذوذ، موجود في كلام كثير من أهل الحديث.
قلت: وهذا مما ينبغي التيقظ له، فقد أطلق الإمام أحمد والنسائي وغير واحد من النقاد لفظ المنكر على مجرد التفرد، لكن حيث لا يكون المتفرد في وزن من يحكم لحديثه بالصحة بغير عاضد يعضده" (3).--------------------------------------------
(1) انظر توضيح الأفكار: (2/ 29).
(2) انظر تنقيح تحقيق أحاديث التعليق: (2/ 327).
(3) انظر النكت على ابن الصلاح: (2/ 674).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

فهاهنا شرطان للتعليل بالتفرد:
1 - أن لا يكون الراوي من الأثبات.
2 - أن لا يكون لروايته ما يشهد لها ويعضدها، وعليه فإن التعليل بالتفرد لا يكاد يطلقه إلا من أحاط بهذا العلم رواية ودراية وفقهًا.
الأمثلة:
1 - حديث: "إذا التقى الختانان وغابت الحشفة وجب الغسل أنزل أم لم ينزل"، رواه ابن وهب في "مسنده" عن الحارث بن نبهان عن محمد بن عبيد الله عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله مرفوعًا بهذا، أورده عبد الحق، وقال: إسناده ضعيف جدًّا. وكأنه يشير إلى الحارث، لكن لم ينفرد به؛ فقد أخرجه الطبراني في "الأوسط" من طريق أبي حنيفة عن عمرو بن شعيب به.
وفي الباب عن أبي هريرة بلفظ: "إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل"، متفى عليه (1)، زاد مسلم: "وإن لم ينزل" (2).
2 - قال الإمام أحمد: حدثنا حسين بن محمد نا جرير بن حازم عن أيوب عن ابن مليكة عن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: "درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ستة وثلاثين زنية" (3).
قال الحافظ ابن حجر: "أورده ابن الجوزي من طريق المسند، ومن طريق أخرى، وأعل طريق "المسند" بحسين بن محمد فقال: هو المروزي، قال أبو حاتم: رأيته ولم أسمع منه، وسئل أبو حاتم عن حديث يرويه حسين فقال: خطأ، فقيل له: الوهم ممَّن؟ قال: ينبغي أن يكون من حسين.
قلت (4): حسين احتج به الشيخان ولم يترك أبو حاتم السماع منه باختيار--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في صحيحه: (1/ 110)، ومسلم في صحيحه: (1/ 271).
(2) انظر الدراية في تخريج أحاديث الهداية: (1/ 49).
(3) أخرجه أحمد في مسنده: (5/ 225).
(4) القائل هو الحافظ ابن حجر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

أبي حاتم، فقد نقل ابنه عنه أنه قال: أتيته مرات بعد فراغه من تفسير شيبان، وسألته أن يعيد عليَّ بعض المجلس، فقال تكرير ولم أسمع منه شيئًا. وقال معاوية بن صالح قال لي أحمد بن حنبل: اكتبوا عنه. ووثقه العجلي، وابن سعد، والنسائي، وابن قانع، ومحمد بن مسعود العجمي وآخرون.
ثم لو كان كل من وهم في حديث سرى في جميع حديثه حتى يحكم على أحاديثه كلها بالوهم لم يسلم أحد، ثم ولو كان ذلك كذلك؛ لم يلزمه منه الحكم على حديثه بالوضع، ولا سيما مع كونه لم ينفرد، بل توبع، ووجدت للحديث شواهد، فقد أورده الدارقطني: عن البغوي عن هاشم بن الحارث عن عبد الله ابن عمرو الرقي عن ليث بن أبي سليم عن ابن أبي مليكة به، وليث -وإن كان ضعيفًا- فإنما ضُعِّفَ من قبل حفظه، فهو متابع قوي.
وشاهده حديث ابن عباس، أخرجه ابن عدي من طريق علي بن الحسن بن شقيق أخبرني ليث عن مجاهد عن ابن عباس نحوه، وأخرجه الطبراني من وجه آخر عن ابن عباس في أثناء حديث، وأخرجه الطبراني أيضًا من طريق عطاء الخراساني عن عبد الله بن سلام مرفوعًا، وعطاء لم يسمع من ابن سلام، وهو شاهد قوي" (1).
وهذا الذي قرَّره العلماء رحمهم الله، والذي عليه عامة أهل العلم بالحديث هو الذي عليه أمير المؤمنين في الحديث في عصرنا، فهو مع كونه مجدد علم الحديث والسُّنَّة في هذا الزمن -كما صرح بذلك أئمة العصر- إلا أنه لم يأت بجديد، ومع ذلك لم يقبل أن يكون مقلدًا لغيره في علم قضى فيه معظم عمره، وفتح الله عليه فيه ما لم يُفْتَحْ على غيره، وكانت غايته فيه الانتصار للسنة، فلم يشتغل فيه انتصارًا لمذهب، أو طلبًا للدنيا، بل فارق أباه لمَّا خيَّره: إما الموافقة على ما هو عليه من المخالفة في السنة، أو المفارقة؛ فاختار--------------------------------------------
(1) انظر القول المسدد في الذب عن مسند أحمد: (ص 42).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

المفارقة، وكان قد قال لأبيه: أمهلني ثلاثة أيام أستخير الله. وهو لم يكن يملك شيئًا من أمر الدنيا، بهذا حدثني الشيخ نفسه، أسكنه الله الفردوس الأعلى، ورفع درجته في المهديين.
فالشيخ قضى حياته في جهاد، ولم يكن طلبه للعلم على سبيل التَّرف، وطلب الجاه والمحمدة عند الناس، بل كان همُّه نشر السُّنة، رَضِيَ مَنْ رَضِيَ، وسَخِطَ مَنْ سَخِطَ.
وصدق شيخنا الزاهد العلامة الحافظ عبد الله بن محمد الدويش -عليه رحمة الله- حيث قال لي: "منذ قرون لم يأت في علم الحديث مثل الشيخ ناصر؛ كثرة في الإنتاج، ودقة في التحقيق".
فلا يعرفُ الفضلَ لأهله إلا أهل الفضل، ونحن مع ذلك: لا ندَّعي عِصْمَةَ الشيخ من الخطأ في التصحيح، أو التضعيف، فهذا لم يكن ولا يكون لغيره، كما إننا لا نقبل ولا نرضى أن يُقَلَّلَ من شأنه، فالطعن فيه وأمثاله طعنٌ في السُّنة، والقول بأن منهجه يخالف منهج المتقدّمين! هذا جرح في الشيخ، لا يقوله من فطِنَ إلى عواقب هذه الكلمة على السُّنة وأهلها في هذا العصر وبعده، بل عليه هو إن لم يَتُبْ قبل أن يلقى ربه، فالناس في كل قرن يحتاجون إلى الأئمة ليقتدوا بهم، فإذا طُعِنَ فيهم، فقد الناس الثقة بدينهم، كما قال صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللَّهَ لا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ من الناس، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ العلماء، حتى إذا لم يَتْرُكْ عَالِمًا اتَّخَذَ الناس رؤوسًا جُهَّالاً؛ فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا" (1) أخرجاه من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنها.
كما ينبغي أن يُعْلَمَ أن علم العلل، ومعرفة أحوال الرجال، وسيلة لا غاية، فلا ينبغي الإغراق معه من غير معرفة بمقاصد الشريعة، والنظر إلى فتاوى الصحابة، وما كان مقبولاً عند جماهير العلماء من الأحاديث، وما كان مردودًا،--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري: (1/ 50)، وأخرجه مسلم: (4/ 2058).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

فإن الله قد تكفَّل بحفظ سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44]، وكم من حديث لقي القبول عند جماهير المحدثين، فضلاً عن الفقهاء، ولم يكن رجاله من الأئمة الأثبات، بل كان لبعض أهل العلم فيه مقال، أو تعليل، كما تقدم في كلام أئمة الفن.
والشيخ -عليه رحمة الله- جل الأحاديث التي حكم عليها لم ينفرد بتصحيحها، أو تضعيفها؛ بل وافق في ذلك أئمة هذا الشأن، أو بعضهم.
أما القول بالفرق بين منهج المتقدمين والمتأخرين: فهو -وإن كان حقًّا من حيث أن المتقدمين يغلب عليهم الحفظ، والمعاصرين البحث، حتى الدين يردِّدون هذه المقولة- إلا أنه من حيث النتيجة لا يوجد إلا في أذهان بعض طلبة العلم، ولم يقل به أحد من الأئمة الحفاظ بعد القرون المفضَّلة، وقد قال الإمام أحمد: "لا تقل بمسأله ليس لك فيها إمام". وليس عندهم بعد النظر والتحقيق إلا أمثلة قليلة من الأحاديث لا يصح أن يؤسس عليها مثل هذا التأصيل، قال تعالى: {وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (58)} [الأعراف: 58] والله المستعان.

وأما ملاحظاتي العامة على كتاب "مستدرك التعليل" ومؤلفه، فهي كما يلي:
1 - الضعف في ضبط الأصول من أمهات الكتب، وانظر الكلام على الحديث رقم: 16، 28، 62، 44.
2 - الإغراق في تعليل الأحاديث عن طريق التقليد، انظر الحديث رقم: 19 - 35.
3 - نقص الخبرة في فهم عبارات أهل العلم، انظر الحديث رقم: 5 - 7.
4 - الغفلة عن منهاج أهل العلم في تقوية الأحاديث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

5 - عدم المعرفة، والاعتداد بآثار الصحابة وما نقل عنهم من عمل في تقوية الحديث.
6 - الجرأة على الطعن في المتون مع قلة الاطلاع على تقريرات أهل العلم.
ويتبَّين لك ذلك بوضوح في أثناء الجواب على تعليله لأحاديث "الإرواء"، وبالله التوفيق.
وكتب
أبو عبد الرحمن عبد الله بن صالح العُبيلان
28/ 5/ 1429 هـ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)

‌‌رأي مؤلف "مستدرك التعليل" في علم شيخ الإسلام بالحديث!!
يحسن بي قبل البدء بالرد على الدكتور الخليل أن أبيِّنَ مسألةً خطيرة، وأثرًا سيئًا من آثار هذا المنهج المبتدَع بالتفريق بين المتقدِّمين والمتأخِّرين! وما ينتج عنه من طعن في أئمة الإسلام وعلمائهم، وتفريقهم وتقسيمهم إلى قسمين: قسم يؤخذ حكمهم على الأحاديث ويُقْبَلُ دون تردُّدٍ ونظرٍ، وقسم لا يفقه علل الحديث، فنهدر جهودَهم، ولا نأخذ من أحكامهم، ولا عبرة باجتهادهم!
وهذا من أعجب العجب! ولو عقل هؤلاء ما يقولون، وما يؤول إليه هذا المنهج الخطير لما استمرُّوا على ما هم عليه، ولرجعوا إلى جادَّة الصواب.
ومن نتائج هذا المنهج الحادِث: الطَّعن في علم العلماء السابقين، أو التشكيك بعلمهم، وازدراء، أحكامهم، والتعامل معهم بعقول ضيِّقة بعيدة النظر …
ولكني لم أكن أتصوَّر أن يصل الحد إلى أن يُتطاول على شيخ الإسلام وعَلَم الأَعلام الإمام المجتهد: تقي الدين أبي العباس أحمد ابن تيمية -رحمه الله تعالى وقدَّس روحه-.
فقد اتْحَفَنَا الدكتور الخليل بجُرأة عجيبة، وتسرُّع خطير، في اتّهام شيخ الإسلام بتهمة لم يجرؤ أن يتَّهِمَهُ بها أعداؤه، فقد قال -سامحه الله- في مقدمة تحقيقه لكتاب "بيان بطلان التحليل" الشيخ لإسلام ابن تيمية (ص 28 - 29) تحت عنوان: مؤاخذات على الكتاب:
1 - ذكر الشيخ أثر ذي الرقعتين الذي احتج به من يرى جواز التحليل،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)

وأجاب عنه من ستة أوجه: الأول منها أنه ضعيف منقطع ليس له إسناد، وهذا هو جواب الإمام أحمد عن هذا الحديث، لم ينقل عنه المؤلف جوابًا آخر، ثم ذكر الشيخ خمسة أجوبة على فرض أن للأثر أصلاً.
والملحوظة التي رأيت أن الشيخ خالف فيها الصواب؛ أن هذه الأوجه الخمسة لا يخلو بعضها من تكلُّف، وتطويل يمكن الاستغناء عنه، ولو أن الشيخ اكتفى بتضعيف الأثر لكان هو الأولى.
وهذا المبدأ -أي الاكتفاء بضعف الحديث- أخذ به الشيخ نفسه، فقد ذكر حديث موسى بن مطير وهو من حجج المبيحين للتحليل، وأجاب عنه بأنه ضعيف موضوع ثم قال: "ثم إن أصحابنا تكلموا على تقدير صحته، وإن كان ذلك ضربًا من التكلف، فإن مثل هذه العبارة يظهر عليها من التناقض ما لا يجوز نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم … ".
2 - حين يتكلم الشيخ عن بعض الأحاديث التي يحتج بها يحصل منه أحيانا عدم تحرير للحديث صحة وضعفًا، لا سيما في مسألة تقوية الحديث الضعيف بكثرة طرقه، وكذا في مسألة التفردات. وانظر على سبيل المثال ص 234، 320.
ومما يدل على أن الشيخ لم يحالفه الصواب فيها؛ أن كلامه في هذه الأحاديث يخالف كلام الأئمة الحفاظ المتقدمين.
وأيضًا مما يؤكد ما سبق أن الشيخ يحسّن أو يصحح بعض الأحاديث، ثم يستدرك على نفسه ويبين أنه حديث معلول، انظر على سبيل المثال ص 51 … ".
وله تعقُّبات على شيخ الإسلام رحمه الله في ثنايا تحقيقه للكتاب، تدلُّ على خطر هذا المنهج المُحْدَثِ، ولن أطيلَ في التعليق، وإنما أتركُ مثل هذا الكلام للنقاد والعلماء العارفين، والله المستعان.
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)

‌‌الحديث الأول
قوله صلى الله عليه وسلم: "من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي، قالوا: يا رسول الله؛ كيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرِمتَ؟ يعني: قد بليت! قال: إن الله قد حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء عليم السلام".
ــ
قال المستدرك:
"وعلَّة الحديث:
1 - أن حسين بن علي الجعفي لم يسمع من عبد الرحمن بن يزيد الثقة بل سمع من عبد الرحمن بن يزيد التميم الضعيف، وإنما غلط حسين الجعفي في اسم الجد.
2 - تفرد حسين الجعفي عن ابن جابر بهذا الحديث، نقلاً عن أبي حاتم.
3 - في أحاديث أهل الكوفة عن ابن جابر مناكير كثيرة.
4 - كثرة الحفاظ الدين ذهبوا إلى ذلك.
5 - لم يذكر الدارقطني والعجلي ما يدل على صحة سماع حسين الجعفي من ابن جابر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)

ثم قال: إن الحافظ الدارقطني والمزّي ذكرا أن حسينًا سمع من ابن جابر، ولم أقف لهما على دليل معين، وتصريح حسين الجعفي بالسماع من ابن جابر من قبيل الوهم".
* الجواب:
أولاً: لا بد من سوق روايات الحديث ليكون الأمر جليًّا عند القارئ الكريم:
قال الإمام أحمد (1): حدثنا حسين بن علي الجعفي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن أبي الأسود الصنعاني عن أوس بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خُلِقَ آدم، وفيه قُبِضَ، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي". قالوا: يا رسول الله؛ كيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمتَ؟ يعني: قد بليت. قال: "إن الله قد حرَّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء عليهم السلام".
وهكذا رواه أبو داود (2) عن هارون بن عبد الله وعن الحسن بن علي، والنسائي (3) عن إسحاق بن منصور، ثلاثتهم عن حسين بن علي به.
ورواه ابن ماجه (4) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن حسين بن علي عن جابر عن أبي الأشعث عن شداد بن أوس فذكره.
قال أبو الحجاج المزي: وذلك وهم من ابن ماجه، والصحيح: أوس بن أوس، وهو الثقفي رضي الله عنه (5).--------------------------------------------
(1) في المسند: (8/ 4).
(2) في "سننه" (1047) و (1531).
(3) في "سننه الصغرى" "المجتبى" (3/ 91) (1374) وفي "السنن الكبرى" (1666).
(4) في "سننه" (1085) و (1636).
(5) انظر: "البداية والنهاية" 5/ 276، و"التهذيب الكمال" (17/ 485).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)

قال ابن خزيمة في "صحيحه" (3/ 118) رقم (1733، 1734): أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن العلاء بن كريب، نا حسين -يعني بن علي الجعفي، ثنا عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة؛ فيه خُلِقَ آدم وفيه قُبِضَ، وفيه النَّفْخَةُ وفيه الصَّعْقَةُ، فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة عليَّ". قالوا: وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمْتَ؟! فقال: "إن الله عز وجل حرَّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء".
أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن رافع ثنا حسين بن علي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بهذا الإسناد مثله، وقال: يعنون: قد بليتَ".
ثانيًا: لم تبيِّن للقارئ من هو حسين الجعفي! وهذه ترجمته من كتب متعددة:
"التقريب": الحسين بن علي بن الوليد الجعفي الكوفي المقرئ، ثقة عابد من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع ومئتين، وله أربع أو خمس وثمانون سنة ع (1).
"الكاشف": الحسين بن علي بن الوليد الجعفي، عن خاله الحسن بن الحر وجعفر بن برقان والأعمش، وعنه أحمد وعبد وابن الفرات قال أحمد: ما رأيتُ أفضل منه، ومن سعيد بن عامر. وقال يحيى بن يحيى: إن بقي أحد من الأبدال فحسين الجعفي، عاش أربعًا وثمانين سنة، توفي في ذي القعدة 203ع (2).
"الخلاصة": الحسين بن علي بن الوليد الجعفي مولاهم أبو محمد أو أبو عبد الله الكوفي، أحد الأعلام والزهاد، عن الأعمش وجعفر بن برقان--------------------------------------------
(1) انظر تقريب التهذيب: (1/ 167).
(2) انظر الكاشف: (1/ 334).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)

وزائدة وفضيل بن مرزوق وخلق، وعنه أحمد وإسحاق وابن معين ومحمد بن رافع وإسحاق الكوسج وخلق، قال أحمد: ما رأيتُ أفضل منه (1).
إذن فهو شيخ لأحمد، وكافة أصحاب الكتب الستة، وثِقَةٌ فاضل.
ثالثًا: أما قولك: تفرد به حسين الجعفي! فهذا من الغرائب! فهو ثقة حافظ، ولا أدري على منهج المتقدِّمين أو المتأخرين يصح هذا التعليل؟!
رابعًا: أما نقلك عن ابن أبي حاتم في كتاب "العلل": "قال: سمعت أبي يقول: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر؛ لا أعلم أحدًا من أهل العراق يحدث عنه، والذي عندي: أن الذي يروي عنه أبو أسامة وحسين الجعفي واحد، وهو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، لأن أبا أسامة روى عن عبد الرحمن بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة خمسة أحاديث، أو ستة أحاديث منكرة، لا يحتمل أن يحدث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر مثله، ولا أعلم أحدًا من أهل الشام روى عن ابن جابر من هذه الأحاديث شيئًا.
وأما حسين الجعفي فإنه روى عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن أبي الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس عن النبي صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة أنه قال: "أفضل الأيام يوم الجمعة فيه الصعقة وفيه النفخة وفيه كذا" وهو حديث منكر، لا أعلم أحدًا رواه غير حسين الجعفي، وأما عبد الرحمن بن يزيد بن تميم فهو ضعيف الحديث، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر ثقة".
فالجواب عنه: ما قاله الحافظ أبو الحسن الدارقطني: قوله: حسين الجعفي روى عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم؛ خطأ. الذي يروي عنه حسين هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وأبو أسامة يروي عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، فيقول ابن جابر ويغلط في اسم الجد!
قال ابن عبد الهادي في "الصارم المنكي": "وهذا الذي قاله الحافظ--------------------------------------------
(1) انظر خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: (1/ 84)، وطبقات الحفاظ: (1/ 133).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)

أبو الحسن هو أقرب وأشبه بالصواب، وهو أن الجعفي روى عن ابن جابر ولم يرو عن ابن تميم، والذي يروي عن ابن تميم ويغلط في اسم جده هو أبو أسامة كما قاله الأكثرون، فعلى هذا يكون الحديث الذي رواه حسين الجعفي عن ابن جابر عن أبي الأشعث عن أوس حديثًا صحيحًا، لأن رواته كلهم مشهورون بالصدق والأمانة والثقة والعدالة، ولذلك صححه جماعة من الحفاظ، ولم يأت من تكلم فيه وعلَّله بحُجَّةٍ بيِّنَةٍ، وما ذكره أبو حاتم الرازي في "العلل" لا يدل إلا على تضعيف رواية أبي أسامة عن ابن جابر لا على ضعف رواية الجعفي عنه، فإنه قال: والذي عندي أن الذي يروي عنه أبو أسامة وحسين الجعفي واحد. ثم ذكر ما يدل على أن الذي روى عنه أبو أسامة فقط هو ابن تميم، فذكر أمرًا عامًّا واستدل بدليل خاص.
ثم قال ابن عبد الهادي: وقد قيل: إن أبا أسامة كان يعرف أن عبد الرحمن بن يزيد هو ابن تميم ويتغافل عن ذلك، قال يعقوب بن سفيان: قال محمد بن عبد الله بن نمير -وذكر أبا أسامة- فقال: الذي يروي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر يرى أنه ليس بابن جابر المعروف، وذكر لي أنه رجل يسمى باسم ابن جابر، قال يعقوب: صدق؛ هو عبد الرحمن بن فلان بن تميم، فدخل عليه أبو أسامة فكتب عنه هذه الأحاديث، فروى عنه، وإنما هو إنسان يسمى باسم ابن جابر. قال يعقوب: وكأني رأيت ابن نمير يتهم أبا أسامة أنه عَلِمَ ذلك وعرف ولكن تغافل عن ذلك! قال: وقال لي ابن نمير: أما ترى روايته لا تشبه سائر حديثه الصحاح الذي روى عنه أهل الشام وأصحابه؟! انتهى (1).
وقال النسائي في كتاب الضعفاء: عبد الرحمن بن يزيد بن تميم: متروك الحديث شامي (2).--------------------------------------------
(1) الصارم المنكي في الرد على السبكي: (ص 276).
(2) انظر الضعفاء والمتروكين للنسائي: (ص 68).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)

وقال موسى بن هارون الحافظ: روى أبو أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وكان ذلك وهمًا منه، هو لم يلقَ عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وإنما لقي عبد الرحمن بن يزيد بن تميم فظن أنه ابن جابر، وابن جابر ثقة وابن تميم ضعيف، فأنت ترى أن الحمل في كلام الحفاظ ليس على حسين الجعفي، فهو شيخ الجميع، وإنما على أبي أسامة (1).
وهكذا قول البخاري؛ فليس فيه تصريح، فإنه لم يجزم؛ بل قال: ويقال إنه الذي روى عنه أهل الكوفة أبو أسامة وحسين، فقالوا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وغلِطَا في نسبه.
ثم إنه لم ينص على الحديث بعينه كما فعل أبو حاتم.
وهكذا الخطيب البغدادي؛ حمَّلْتَ كلامه ما لم يحتمل، فإنه قال: الكوفيون. ولم ينص على أحد.
أما قولك: لم يذكر الدارقطني والعجلي ما يدل على صحة سماع حسين الجعفي من ابن جابر.
فقد أجاب على هذا ابن عبد الهادي بما يقطع الشك ويفصل في الأمر، فقال: وقال القاضي إسماعيل بن إسحاق (2): حدثنا علي بن عبد الله حدثنا حسين بن علي الجعفي حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر سمعته يذكر عن أبي الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خلق آدم، وفيه قبض وفيه النفخة وفيه الصعقة، فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة عليَّ". قالوا: يا رسول الله؛ وكيف تُعرَضُ عليك صلاتنا، وقد أرِمْتَ، يقولون: قد بليت. قال: "إن الله حرَّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء".--------------------------------------------
(1) وانظر الصارم المنكي في الرد على السبكي: (ص 274).
(2) في "فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم " (22).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)

هكذا رواه عن علي بن المديني زين الحفاظ عن حسين الجعفي مجوّدًا بالتصريح بسماع الجعفي من ابن جابر، انتهى (1).
أما ما نقلتَه عن أبي حاتم ابن حبان البستي من التعليل وهو في كتاب "المجروحين".
فإنه لا يريد ما ذهبتَ إليه من أن الجعفي لا يروي عن ابن جابر الثقة، وذلك أنه أخرج الحديث في "صحيحه" (550): أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب قَالَ: حَدَّثَنَا حُسيْنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الصنْعَانِيِّ، عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ به.
أما شواهد الحديث: فقد قال ابن القيم في "جلاء الأفهام" (ص 85):
"للحديث شواهد من حديث أبي هريرة، وأبي الدرداء، وأبي أمامة، وأبي مسعود الأنصاري، وأنس بن مالك، والحسن؛ عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً.
فأما حديث أبي هريرة: فرواه مالك (2) عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم، وفيه أهبط، وفيه تيب عليه، وفيه مات وفيه تقوم الساعة، وما من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة، من حين تطلع الشمس شفقًا من الساعة إلا الجن والإنس، وفيها ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلِّي يسأل الله شيئًا إلا أعطاه إياه".
فهذا الحديث الصحيح مؤيد لحديث أوس بن أوس دال على مثل معناه.
وأما حديث أبي الدرداء: ففي "الثقفيات": أخبرنا أبو بكر بن محمد بن إبراهيم بن علي بن المقرئ، أخبرنا أبو العباس محمد بن الحسن بن قتيبة--------------------------------------------
(1) انظر الصارم المنكي في الرد على السبكي: (ص 278).
(2) في "الموطأ" (1/ 108 - 110).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)