وخرج له البخاري فقط من رواية حصين بن نمير، وزائدة بن قدامة، وسليمان بن كثير العبدي وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي، وعبد العزيز بن مسلم، وأبي كدينة يحيى بن المهلب وأبي بكر بن عياش عنه.
وخرج له مسلم فقط من رواية جرير بن حازم، وزياد بن عبد الله البكائي، وأبي الأحوص سلام بن سليم، وعباد بن العوام، وعبد الله بن إدريس عنه.
وفي هؤلاء من سمع منه قبل الاختلاط كالواسطي، وزائدة، والثوري، وشعبة ومن سمع منه بعد كحصين بن نمير.
وكانت وفاته سنة ست وثلاثين ومائة عن ثلاث وتسعين سنة.
ومنهم: عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي قال ابن معين اختلط بآخره، وقال عقبة العمي: قبل موته بثلاث سنين أو أربع قال الذهبي: لكنه ما ضر تغيره، فإنه لم يحدث بحديث في زمن التغير ثم استدل بقول أبي داود صاحب "السنن" وتغير جرير بن حازم، وعبد الوهاب الثقفي فحجب الناس عنهم.
ومنهم سفيان بن عيينة: اختلط قبل موته بسنتين قاله ابن الصلاح، أخذا من قول يحيى بن سعيد القطان: أشهد أن سفيان اختلط سنة سبع وتسعين وقد مات سنة تسع وتسعين وهذا الذي قاله يحيى بن سعيد قد نقله عن محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي.
وقد نقل السخاوي في شرحه للألفية للعراقي عن الذهبي أنه قال: "وأنا أستبعده وأعده خلطا من ابن عمار فالقطان مات في الكوفة في صفر سنة ثمان وتسعين عند رجوع الحاج وتحدثهم بأخبار الحجاز فمتى تمكن من سماعه باختلاط سفيان حتى تهيأ له أن يشهد عليه بذلك والموت قد نزل به؟
ثم قال: فلعله بلغه في ذلك أثناء سنة سبع يعني وتسعين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 677)
وهذا الذي ذكره ابن الصلاح في سنة وفاته وهم فالتحقيق أنه مات في رجب، وقيل في آخر يوم من جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين.
وقد نقل السخاوي في "شرحه على الألفية" مناقشة الحافظ ابن حجر لقول الإمام الذهبي وقد ذكر السخاوي أيضا أن الشيخين اتفقا على التخريج له من جهة جماعة من الرواة عنه: إسحاق بن راهويه، وبشر بن الحكم النيسابوري، وولده عبد الرحمن بن بشر، وقتيبة يعني ابن سعيد، ومحمد بن عباد المكي، وأبي موسى محمد المثنى.
وخرج له البخاري فقط من جهة: حجاج بن منهال، وصدقة بن المروزي والحميدي، وعبد الله بن محمد المسندي -بفتح النون- وعبد الله بن محمد النفيلي وعبيد الله بن موسى، وعليّ بن المديني، وأبي نعيم الفضل بن دكين، ومالك بن إسماعيل النهدي، ومحمد بن سلام، ومحمد بن يوسف، ويحيى بن جعفر البيكندي، وأبي الوليد الطيالسي عنه.
وخرج له مسلم فقط من جهة إبراهيم بن دينار التمار، وأحمد بن حنبل، وأبي معمر إسماعيل بن إبراهيم الجدلي، وأبي خيثمة زهير بن حرب، وسعيد بن عمرو الأشعثي، وسعيد بن منصور، وسويد بن سعيد، وعبد الله بن محمد الزهري، وعبد الأعلى بن حماد الندسي، وعبد الجبار بن العلاء، وأبي قدامة عبيد الله بن سعيد السرخسي وعبيد الله بن عمر القواريري، وعليّ بن جعفر، وعليّ بن خشرم، وعمرو بن محمد الناقد ومحمد بن حاتم بن ميمون، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وأبي كريب محمد بن العلاء، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني ومخلد بن خالد الشعيري ونصر بن عليّ الجهضمي، وهارون بن معروف، ويحيى بن يحيى النيسابوري عنه.
وذلك كله إنما كان قبل اختلاطه قطعا في آخر سني حياته.
وممن سمع منه في التغير: محمد بن عاصم صاحب الجزء العالي قال
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 678)
الذهبي: ويغلب على ظني أن سائر شيوخ الأئمة الستة سمعوا منه قبل سنة سبع، فأما سنة ثمان ففيها مات ولم يلق أحدا فيها والله أعلم.
ومنهم: عبد الرزاق بن همام الصنعاني فإنه عمي في آخر عصره فكان يلقن فيتلقن قاله الإمام أحمد قال: من سمع عنه بعد أن عمي فهو ضعيف السماع.
وممن سمع منه قبل ذلك أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، ويحيى بن معين، وعليّ بن المديني، ووكيع في آخرين، والضابط لمن سمع منه قبل الاختلاط أن يكون سماعه قبل المائتين وبعده: أحمد بن محمد بن شبوية، ومحمود بن حماد الطبراني، وإسحاق بن إبراهيم الدبري قال ابن الصلاح: وجدت فيما روى الطبراني عن الدبري عنه أحاديث استنكرتها جدا، فأحلت أمرها على ذلك، وقال إبراهيم الحربي: مات عبد الرزاق، وللدبري ست سنين أو سبع، وقال الذهبي: اعتنى به -أي الدبري- أبوه فأسمعه من عبد الرزاق تصانيفه وله سبع سنين، أو نحوها، وقد احتج به أبو عوانة في "صحيحه" وغيره قال العراقي: وكأن من احتج به لم يبال بتغيره لكونه إنما حدث من كتبه لا من حفظه ثم قال: والظاهر أن الذي سمع منهم الطبراني في رحلته إلى صنعاء من أصحاب عبد الرزاق كلهم سمع منه بعد التغير وهم أربعة:
1- الديري.
2- وإبراهيم بن محمد بن برة الصنعاني.
3- وإبراهيم بن محمد بن عبد الله بن سويد.
4- والحسين بن عبد الأعلى الصنعاني.
وقد بين السخاوي في شرحه لألفية العراقي من خرج له الشيخان من الرواة عن عبد الرزاق ومن خرج له البخاري فقط، ومن خرج له مسلم وحده فليرجع إليه من يشاء.
ومنهم عارم محمد بن الفضل أبو النعمان السدوسي، قال البخاري تغير في آخر عمره وقال أبو حاتم من سمع منه سنة عشرين ومائتين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 679)
فسماعه جيد قال: وأبو زرعة سنة اثنتين وعشرين. وقال أبو داود بلغنا أنه أنكر سنة ثلاث عشرة ثم راجعه عقله ثم استحكم به الاختلاط سن ست عشرة، وقال الدارقطني: وما ظهر له بعد اختلاطه حديث منكر، وأما ابن حبان فقال: قد اختلط وتغير حتى كان لا يدري ما يحدث فوقع المناكير الكثيرة في روايته فما روى عنه القدماء فصحيح، وأما رواية المتأخرين فيجب التنكيب -أي البحث- عنها وأنكر ذلك الإمام الذهبي، ونسب ابن حبان إلى التخفيف والتهوير.
وممن سمع منه قبل الاختلاط: أحمد، وعبد الله المسندي، وأبو حاتم محمد بن إدريس الرازي، وأبو عليّ محمد بن أحمد بن خالد، وجماعة منهم البخاري، فإنه إنما سمع منه قبل اختلاطه بمده، ولذا اعتمده في صحيحه في عدة أحاديث بل روى له أيضا بواسطة المسندي فقط.
ومنهم الذهلي محمد بن يحيى فإنه قال: حدثنا عارم وكان بعيدا من العرامة، صحيح الكتاب وكان ثقة.
ومنهم محمد بن يونس الكديمي وقد قال ابن الصلاح: ما رواه عنه البخاري والذهلي وغيرهما من الحفاظ ينبغي أن يكون مأخوذا منه قبل اختلاطه.
وممن سمع منه بعده أبو زرعة الرازي، وعليّ بن عبد العزيز البغوي وحديثه عند مسلم أيضا بواسطة أحمد بن سعيد الدارمي، وحجاج بن الشاعر وأبي داود سليمان بن معبد السنجي، وعبد بن حميد، وهارون بن عبد الله الحمال وكانت وفاته سنة ثلاث أو في صفر سنة أربع وعشرين ومائتين.
ومنهم: أبو قلابة -بكسر القاف- عبد الملك بن محمد الرقاشي -بفتح الراء المهملة وفتح القاف المخففة، ثم شين معجمة- نسبة إلى امرأة اسمها رقاش ابنة قيس.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 680)
روى عنه من أصحاب الكتب الستة ابن ماجه ومن غيرهم جماعة منهم: محمد بن جرير الطبري، وابن خزيمة، وهو الذي وصفه بالاختلاط فقال: "حدثنا أبو قلابة قبل أن يختلط ويخرج إلى بغداد" فظاهره أن من سمع منه بالبصرة فسماعه صحيح، وذلك كأبي داود السجستاني، وابنه أبي بكر، وابن ماجه، وأبي مسلم الكجي ومحمد بن إسحاق منه ببغداد أخيرا: أحمد بن سلمان النجاد، وأحمد بن كامل القاضي وأبو سهل بن زياد القطان، وعثمان بن أحمد السماك، وأبو العباس الأصم، وأبو بكر الشافعي وغيرهم، فعلى قول ابن خزيمة سماعهم منه بعد الاختلاط وكانت وفاته في شوال سنة ست وسبعين ومائتين.
ومنهم في المتأخرين: أبو أحمد محمد بن أحمد بن الحسين بن القاسم الغطريفي1 الجرجاني قال الحافظ أبو عليّ البردعي: بلغني أنه اختلط في آخر عمره قال العراقي: لم أره لغيره وقد ترجمه الحافظ حمزة السهمي في تاريخ "جرجان" فلم يذكر عنه شيئا في ذلك، وهو أعرف به فإنه شيخه، وقد حدث عنه الإسماعيلي في صحيحه إلا أنه دلس اسمه لكونه من أقرانه لا لضعفه فمرة يقول: حدثنا محمد بن أحمد العبدي ومرة محمد بن أبي حامد النيسابوري، ومرة الثغري ونحو ذلك، وقد مات الإسماعيلي قبله، وآخر أصحاب2 الغطريفي القاضي أبو الطيب الطبري، وسماعه منه في حياة الإسماعيلي، فهو قبل تغيره إن كان تغير وكانت وفاته سنة سبع وسبعين وثلاثمائة.
قال العراقي: وثم آخر يقال له: الغطريفي وافق هذا في اسمه واسم أبيه، وبلده، ونسبه، وتقاربا في اسم جده3، وتعاصرا، وذاك قد--------------------------------------------
1 بكسر العين المعجمة، وإسكان الطاء المهملة، ثم راء مكسورة بعدها مثناة من تحت، ثم فاء آخره ياء النسب، نسبة إلى جد جده وهو الثقة الثبت أحد أكابر الحفاظ في وقته.
2 أي تلاميذ.
3 فالأول جده الحسين، وهذا جده الحسن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 681)
اختلط بآخره كما ذكر الحاكم في "تاريخ نيسابور" أنه تغير واختلط فيحتمل أن يكون اشتبه بالغطريفي هذا.
ومنهم: أبو طاهر محمد بن الفضل حفيد الإمام أبي بكر بن خزيمة المعروف بإمام الأئمة.
قال الحاكم: اختلط قبل موته بسنتين ونصف، قال الذهبي: ولم يسمع أحد منه في تلك المدة وقد كان بدء اختلاطه في ذي الحجة سنة أربع وثمانين وثلاثمائة ومات في جمادى الأولى سنة سبع وثمانين وثلاثمائة فتكون مدة اختلاطه سنتين ونصف سنة إلا أياما.
أقول: وما دام لم يسمع أحد من الرواة عنه في تلك المدة فلا خطر في تغيره.
ومنهم: أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك المعروف بالقطيعي، وهو راوي مسند الإمام أحمد والزهد له عن ابنه عبد الله، وله كما لعبد الله بن الإمام زيادات في المسند قال ابن الصلاح: "اختل في آخر عمره وخرف، حتى كان لا يعرف شيئا مما يقرأ عليه".
وقال الذهبي: ذكر هذا أبو الحسن بن الفرات، وهو غلو وإسراف وقد وثقه البرقاني، والحاكم، والدارقطني، ولم يذكروا شيئا من ذلك.
قال العراقي: في ثبوت ذلك نظر، وما ذكره ابن الفرات لم يثبت إليه، قال: وعلى تقدير ثبوته فمن سمع منه في حال صحته: الحاكم، والدارقطني، وابن شاهين، والبرقاني، وأبو نعيم، وأبو عليّ التميمي راوي المسند عنه، فإنه سمعه عليه سنة ست وستين ومائتين، وتوفي القطيعي سنة ثمان وستين وثلاثمائة.
وقد ذكر السخاوي في "شرحه للألفية للعراقي" جملة ممن اختلط من المتأخرين فمن أراد ازديادا في هذا فليرجع إليه1، ثم قال العراقي:--------------------------------------------
1 جزء 3 ص349.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 682)
تتمة: ربما يتفق عروض ما يشبه الاختلاط ثم يحصل الشفاء منه كما حكاه أبو داود في "سننه" عن معمر بن راشد اليمني أنه قال: "احتجمت فذهب عقلي حتى كنت ألقن فاتحة الكتاب في صلاتي قال: وكان قد احتجم على هامته"، وبلغني أن البرهان الحلبي عرض له الفالج1 فأنسي كل شيء حتى الفاتحة ثم عوفي، وكان يحكي عن نفسه أنه صار يتراجع إليه محفوظه الأول كالطفل شيئا فشيئا.
"فائدة": مما ينبغي أن يعلم أن ما كان من هذا القبيل من الرواية عمن اختلط في الصحيحين أو في أحدهما ونحوهما من كتب الحديث التي التزم فيها مؤلفوها الصحة فهو محمول أنه مما عرف روايته قبل الاختلاط والله أعلم2.
"هل من مدكر؟ ":
"وبعد" هذا التطواف الطويل يتبين لنا أن الأئمة المحدثين والرواة الثقات الضابطين بلغ من علمهم بالأحاديث والسنن والرواة أن هذا الحديث مما روي عمن روى عنه وهو صحيح معافى، وأن ذاك الحديث مما روي عنه وقد اختلط، أو مرض وأن هذا الراوي قد روى عنه في حال الصحة والعافية فلان وفلان، وأن ذاك الراوي قد روى عنه في حال مرضه أو تخليطه فلان وفلان، وهذا أمر يكاد ينفرد به العلماء المحدثون، وهو إن دل على شيء فإنما يدل على التبحر وسعة العلم بالأحاديث والرواة، وأنهم أحاطوا بالعلم بالرواة وأحوالهم وتاريخ ولادتهم ووفياتهم، وكنت أحب من المستشرقين الذين لا يعلمون إلا ظاهرا من العلم أن يعتبروا بهذا ويتفكروا ثم يتفكروا، ولو أنهم فعلوا لعرفوا للسنة وتاريخها ورواتها لجلالتها وجلالتهم، ولما افتروا على السنن والأحاديث ورواتها وأئمتها هذه الافتراءات التي سودوا بها كتبهم ولكن--------------------------------------------
1 نوع من الشلل وهو بفتح الفاء واللام.
2 علوم الحديث لابن الصلاح بشرحه للعراقي من ص442-468، تدريب الراوي من ص522-528، شرح ألفية العراقي للسخاوي جزء 3 من ص331-350.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 683)
الأمر كما قال الله: {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} 1، وكما قال: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} 2.--------------------------------------------
1 الرعد، ص: 33.
2 سورة الحج: 46.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 684)
"طبقات العلماء والرواة":
وهذا فن مهم، فإنه قد يتفق اثنان في اللفظ فيظن أن أحدهما هو الآخر فيتميز ذلك بمعرفة طبقاتهما، ومن فوائده أيضا:
1- إمكان الاطلاع على تبيين التدليس.
2- والوقوف على حقيقة المراد من العنعنة أهي تفيد الاتصال أم الانقطاع؟
قال السخاوي: وبين علم الطبقات وبين علم التاريخ عموم وخصوص وجهي1، فتجتمعان في التعريف بالرواة، وينفرد التاريخ بالحوادث، والطبقات بما إذا كان في البدريين مثلا من تأخرت وفاته عمن لم يشهدها لاستلزامه تقديم المتأخر الوفاة.
قال: وقد فرق بينهما بعض المتأخرين: بأن التاريخ ينظر فيه بالذات إلى المواليد والوفيات، وبالعرض إلى الأحوال، والطبقات ينظر فيها إلى الأحوال، وبالعرض إلى المواليد والوفيات ولكن الأول أشبه.
والطبقة في اللغة: القوم المتشابهون.
وفي الاصطلاح قوم تقاربوا في السن، واشتركوا في الأخذ عن الشيوخ بأن يكون شيوخ هذا هم شيوخ الآخر، أو يقاربوا شيوخه.
وقد يكون الراويان من طبقة باعتبار، لمشابهته لها من وجه، ومن طبقتين باعتبار آخر لمشابهته لها من وجه آخر كأنس بن مالك وأمثاله من أصاغر الصحابة هو مع العشرة المبشرين بالجنة في طبقة الصحابة،--------------------------------------------
1 العموم والخصوص الوجهي: أن يجتمع الأمران في شيء وينفرد كل منهما في شيء آخر وأما العموم والخصوص المطلق فهو أن يجتمع الأمران في شيء وينفرد الأعم منهما.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 684)
وعلى هذا فالصحابة كلهم طبقة واحدة باعتبار اشتراكهم في الصحبة، والتابعون طبقة ثانية وأتباعهم طبقة ثالثة بالاعتبار المذكور وهلم جرا وباعتبار آخر، وهو النظر إلى السوابق تكون الصحابة بضع عشرة طبقة كما في "معرفة الصحابة" أنهم اثنتا عشرة طبقة أو أكثر، وفي "معرفة التابعين" أنهم خمس عشرة طبقة، وهكذا قال ابن الصلاح وتبعه النووي وغيره: والباحث الناظر في هذا الفن يحتاج إلى معرفة المواليد والوفيات، ومن أخذوا عنه، ومن أخذ عنهم، ونحو ذلك والله أعلم.
المؤلفات في هذا الفن: علم معرفة طبقات العلماء والرواة من العلوم المهمة التي ينبغي أن يعلمها العالم ولا سيما المحدث وعدم العلم به يوقع في أخطاء جسيمة وفي جهل فاضح وقد ألف في هذا الفن كثيرون من العلماء قديما وحديثا منهم من ألف في الطبقات والتاريخ عموما ومنهم من ألف في طبقات علماء مخصوصين وإليك أشهر من ألف في ذلك ومؤلفاتهم:
1- كتاب الطبقات الكبرى لأبي عبد الله محمد بن سعد بن منيع الهاشمي مولاهم البصري الحافظ نزيل بغداد، المعروف بكاتب الواقدي صحبه زمانا وكتب له، فعرف به، المتوفى سنة ثلاثين أو خمس وثلاثين ومائتين.
جمع فيه الصحابة والتابعين فمن بعدهم إلى وقته فأجاد، وأحسن كما قال الخطيب البغدادي في نحو من خمسة عشر مجلدا، وهو ثقة في نفسه لكنه كثير الرواية فيه عن الضعفاء منهم: شيخه محمد بن عمر الواقدي، وهو وإن كان من أئمة أهل المغازي لكنه مضعف في الحديث، وشيخه هشام بن محمد بن السائب، الكلبي، وهو في روايته عن الواقدي يقتصر على اسمه، واسم أبيه من غير تمييزه بنسبة أو غيرها وقد أكثر من الرواية عنه وعن هشام شيخه هذا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 685)
والمرء قد يضعف بالرواية عن الضعفاء مثل هذين وغيرهما لا سيما مع عدم تمييزهم، ومع الاستغناء عنهم بمن عنده من الثقات الأئمة وذلك مثل شيوخه: هشيم، والوليد بن مسلم، وسفيان بن عيينة، وابن علية، وابن أبي فديك، وأبو حمزة أنس بن عياض، ويزيد بن هارون، ومعن بن عيسى، وأبو الوليد الطيالسي، ووكيع، وأبو أحمد الزبيري وغيرهم وكتب عن أقرانه، ومن هو أصغر منه، وله كتاب طبقات صغرى: ثانية، وثالثة.
2- كتاب الطبقات للإمام مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري المتوفى سنة إحدى وستين ومائتين.
3- كتاب الطبقات للإمام أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي المتوفى سنة ثلاث وثلاثمائة.
4- كتاب التاريخ وطبقات التابعين لأبي حاتم محمد بن إدريس بن المنذر الرازي الحنظلي الحافظ المشهور من أقران البخاري ومسلم المتوفى بالري سنة خمس، أو سبع وسبعين ومائتين.
5- طبقات الرواة لأبي عمرو خليفة بن خياط بن خليفة الشيباني العصفري البصري المعروف بشباب الحافظ أحد شيوخ البخاري صاحب التاريخ الحسن وغيره المتوفى سنة ثلاثين، وقيل: أربعين أو ست وأربعين ومائتين.
6- طبقات الهمدانيين -بسكون الميم وفتح الدال المهملة- لأبي الفضل صالح بن أحمد بن محمد … بن عبد الله بن قيس التميمي الهمداني السمسار الحافظ المعمر صاحب التصانيف المتوفى سنة أربع وثمانين وثلاثمائة.
7- طبقات القراء لأبي عمرو عثمان بن سعيد بن عثمان بن سعيد بن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 686)
عمر الأموي مولاهم القرطبي الأصل الداني لنزوله "دانية" بلد من بلاد الأندلس، أحد الأئمة الجامعين لعلوم القرآن، والمحصلين لعلوم الحديث، المتوفى بدانية سنة أربع وأربعين وأربعمائة.
8- وكتاب "حلية الأولياء، وطبقات الأصفياء" لأبي نعيم الأصفهاني المتوفى في سنة ثلاثين وأربعمائة "430" وفيها الصحيح، والحسن والضعيف وبعض الموضوع، ولما ألفها بيعت في حياته بأربعمائة دينار، وقد رتب أحاديثها على الأبواب الحافظ نور الدين الهيثمي، واختصرها أبو الفرج ابن الجوزي في كتاب سماه "صفوة الصفوة".
9- طبقات الأصفهانيين لأبي الشيخ ابن حيان، وهو أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان -بفتح الحاء المهملة، وفتح الياء التحتانية المشددة- نسبة إلى جده حيان المذكور الحافظ ذو التصانيف النافعة المفيدة المتوفى سنة تسع وستين وثلاثمائة.
10- طبقات الرجال في ألف جزء لأبي الفضل عليّ بن الحسين الفلكي المتوفى سنة سبع أو ثمان وعشرين وأربعمائة ولقب الفلكي؛ لأن جدا له كان بارعا في علم الفلك والحساب.
11- وطبقات الشافعية لتاج الدين قاضي القضاة أبي النصر عبد الوهاب بن تقي الدين عليّ بن عبد الكافي الأنصاري السبكي -نسبة إلى سبك الضحاك بلد من بلاد مصر- صاحب التصانيف الكثيرة الجليلة المتوفى سنة إحدى وسبعين وسبعمائة.
12- طبقات الحفاظ للإمام الحافظ الذهبي المتوفى سنة ثمان وأربعين وسبعمائة وله أيضا كتاب "طبقات القراء".
13- طبقات القراء للحافظ القارئ ابن الجزري المتوفى سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة.
14- وهنالك طبقات أخرى كطبقات الحنفية للحافظ عبد القادر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 687)
ابن محمد بن محمد بن نصر الله القرشي الحنفي المصري المتوفى سنة خمس وسبعين وسبعمائة سماه: "الجواهر المضية في طبقات الحنفية".
15- وطبقات الحنابلة للحافظ أبي يعلى الفراء.
وهنالك كتب أخرى في طبقات المالكية وفي طبقات اللغويين، وفي طبقات النحاة إلى غير ذلك من كتب الطبقات1.--------------------------------------------
1 علوم الحديث لابن الصلاح بشرح العراقي ص466، تدريب الراوي 529، 530، شرح ألفية العراقي للسخاوي من ص355-368.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 688)
"معرفة الموالي من العلماء والرواة":
الموالي: جمع مولى، وهو يطلق على الناصر، والمحب والصديق والصاحب والقريب كابن العم ونحوه، والجار، والحليف، والابن، والعم، والشريك، والولي، والرب وغير ذلك كما في القاموس1، فهو مقول بالاشتراك.
ويطلق أيضا على المولى من أعلى، وهو المعتِق -بكسر التاء- والمولى من أسفل، وهو المعتَق -بفتح التاء- والولاء في اللغة: القرابة، والعلاقة التي تكون بين اثنين أو أكثر والولاء بأنواعه من محاسن الإسلام، فكلما زادت الروابط والعلاقات بين الناس كلما كان أدعى إلى المحبة، والوفاق وعدم التنازع والخصام.
والولاء أنواع ثلاثة:
1- النوع الأول ولاء العتاقة، وهو ما يكون بين المعتِق والمعتَق وقد كان معروفا في الجاهلية فجاء الإسلام فأقره، وشرط له بعض الشروط، وهذا النوع هو الأكثر.
2- النوع الثاني: ولاء التناصر والتعاون، وقد كان في الجاهلية، ولكن الإسلام جعله تناصرا على الحق، والخير، لا على البغي والظلم، وتقاطع الأرحام.--------------------------------------------
1 ج4 ص401.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 688)
3- النوع الثالث: ولاء الإسلام، فكل من أسلم على يدي شخص فولاؤه له، وهذا مما ابتدع في الإسلام، ولم يكن معروفا من قبل، وسنضرب الأمثلة لكل نوع منها.
فمن أمثلة موالي الإسلام الإمام البخاري فهو مولى الجعفيين وذلك لأن جده المغيرة بن بردزبة أسلم على يد اليمان بن أخنس الجعفي والد جد عبد الله بن محمد بن جعفر بن يمان المسندي الجعفي شيخ البخاري.
وكذلك أبو عليّ الحسن بن عيسى بن ماسرجس -بفتح الميم بعدها ألف، وفتح السين، وسكون الراء المهملة، وكسر الجيم، آخره سين مهملة- فإنه كان نصرانيا وأسلم على يد الإمام العالم الزاهد المجاهد عبد الله بن المبارك فقيل له: مولى ابن المبارك.
ومثال مولى الحلف الإمام مالك بن أنس بن مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي نسبة لجده ذي أصبح ونفره، فهم أصبحيون صليبة ويقال له: التيمي لأن جده ذا أصبح ونفره كانوا موالي لتيم قريش بالحلف فقد كانوا حلفاء لعثمان بن عبيد الله القرشي التيمي أخي طلحة بن عبيد الله، وقيل: إنما انتسب تيميا لكون جده مالك بن أبي عامر كان عسيفا أي أجيرا لطلحة بن عبيد الله الصحابي المشهور حينما كان طلحة يختلف في التجارة.
ومن أمثلة موالي القبيلة عتاقة: أبو البَختري -بفتح الباء الموحدة، وسكون الخاء المعجمة، وفتح التاء المثناة، وكسر الراء- سعيد بن فيروز الطائي التابعي مولى طيئ وأبو العالية رفيع1 بن مهران الرياحي التميمي التابعي كان مولى امرأة من بني رياح -بكسر الراء، وفتح الياء التحتانية- بن يربوع حي من بني تميم.--------------------------------------------
1 بضم الراء المهملة، وفتح الفاء، وسكون الياء، آخره عين مهملة على صيغة المصغر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 689)
والليث بن سعد المصري الفهمي مولاهم، وعبد الله بن وهب القرشي مولاهم وعبد الله بن صالح الجهني مولاهم كاتب الليث، ومكحول الشامي كان -كما قال الزهري- عبدا نوبيا أعتقته امرأة من هذيل، وعبد الله بن المبارك الحنظلي مولى بني حنظلة وغيرهم مع إطلاق النسبة في كل منهم بحيث يظن أن ممن نسب كذلك صليبة أي من ولد الصلب.
وربما توسع فينسب إلى القبيلة مولى مولاها كأبي الحباب سعيد بن يسار الهاشمي لأنه مولى شقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقيل: هو مولى السيدة ميمونة أم المؤمنين، وقيل مولى بني النجار، وعليهما فليس مولى لبني هاشم.
وكعبد الله بن وهب القرشي الفهري المصري فإنه مولى يزيد بن رمانة ويزيد مولى يزيد بن أنيس الفهري1 وإلى فهر تنسب قريش، ومحارب، والحارث بن فهر.
وقد يتوسع أيضا فينسب إلى الشخص ما ليس مولى له كمقسم -بكسر الميم وسكون القاف وفتح السين آخره ميم- بن بجرة -بضم الباء الموحدة وسكون الجيم- أبو القاسم يقال: مولى ابن عباس، للزومه له، وليس مولى له، وإنما هو مولى عبد الله بن الحارث.
المؤلفات فيه: قال السخاوي في شرح ألفية العراقي، وقد أفرد الموالي لكن من المصريين خاصة أبو عمر محمد بن يعقوب الكندي.
وأفردت موالي النبي صلى الله عليه وسلم في كراسة ولا يعرف ذلك إلا بالتنصيص عليه قال: وهو من الضروريات لاشتراطه حقيقة النسب في الإمامة العظمى، والكفاءة في النكاح، والتوارث وغيرها من الأحكام الشرعية، ولاستحباب التقديم به في الصلاة وغيرها.--------------------------------------------
1 قد ذكر الإمام أبو عمرو بن الصلاح وتبعه النووي في "تقريبه" عبد الله بن وهب فيمن هم موالي قريش، وهو غير صحيح فإنه مولى مولاهم فكان حقه أن يذكر مع سعيد بن يسار كما قاله السخاوي قال: وهو ما صنعته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 690)
"بلوغ الموالي من العلماء والرواة مرتبة سامية في الإسلام":
وقد بلغ الموالي بعد تشرفهم بالإسلام منزلة عالية في الإسلام بسبب إيمانهم وتدينهم، وعلمهم، حتى الإمارة حصل عليها بعضهم، وهذا يدل دلالة واضحة على أن الإسلام جعل التفاضل بين الناس بالتقوى، وهي جماع الدين والعلم لا بالأنساب، وطبق ذلك تطبيقا عمليا في دولة الإسلام.
وليس أدل على ذلك مما رواه الإمام مسلم في صحيحه أن عمر بن الخطاب لما تلقاه نائب مكة نافع بن الحارث الخزاعي في أثناء الطريق في حج أو عمرة قال له: من استخلفت على أهل الوادي؟ قال: ابن أبزى1، قال: ومن ابن أبزى؟ قال: رجل من الموالي، قال وكيف استخلفت مولى؟ قال: إنه حافظ لكتاب الله عالم بالفرائض، فقال سيدنا عمر: أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما، ويضع آخرين".
وذكر الإمام الزهري: أن هشام بن عبد الملك2 قال له:
من يسود أهل مكة؟ قلت: عطاء، قال: أمن العرب أم من الموالي؟ قال: قلت: من الموالي. قال: وبم سادهم؟ قلت: بالديانة والرواية. قال: إن أهل الديانة والرواية لينبغي أن يسودوا.
قال: فمن يسود أهل اليمن؟ قال: قلت: طاوس. قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قال: قلت: من الموالي. قال: وبم سادهم؟ قلت: بما سادهم به عطاء. قال: إنه لينبغي.--------------------------------------------
1 هو عبد الرحمن بن أبزى صحابي عند جمهور العلماء الذين نصوا على الصحابة، وتابعي عند بعضهم وأبوه أبزى صحابي ذكره البخاري في "الوجدان"، وله حديث واحد وسنده صالح فهو صحابي ابن صحابي "انظر الإصابة في تمييز الصحابة، ترجمة أبزى، وابنه عبد الرحمن بن أبزى".
2 في علوم الحديث أن الذي سأله عبد الملك بن مروان، وفي اختصار علوم الحديث لابن كثير وشرح السخاوي للألفية أن الذي سأله، هو هشام بن عبد الملك!
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 691)
قال: فمن يسود أهل مصر؟ قال: يزيد بن أبي حبيب. قال: فمن العرب أم من الموالي؟
قال: قلت: من الموالي.
قال: فمن يسود أهل الشام؟ قال: مكحول، قال: أمن العرب أم من الموالي؟
قال: قلت: من الموالي، عبد نوبي أعتقته امرأة من هذيل.
قال: فمن يسود أهل الجزيرة؟ قال: ميمون بن مهران، قال: فمن العرب أم من الموالي؟
قال: قلت: من الموالي.
قال: فمن يسود أهل خراسان؟ قال: قلت: الضحاك بن مزاحم، قال: فمن العرب أم من الموالي؟
قال: قلت: من الموالي.
قال: فمن يسود أهل البصرة. قال: قلت: الحسن بن أبي الحسن -يعني البصري- قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قال: قلت من الموالي. قال: فمن يسود أهل الكوفة؟ قال: قلت: إبراهيم النخعي قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قال: قلت: من العرب.
قال: ويلك يا زهري فرجت عني، والله لتسودن الموالي على العرب، حتى يخطب لها على المنابر، والعرب تحتها.
قال: قلت يا أمير المؤمنين، إنما هو أمر الله ودينه من حفظه ساد، ومن ضيعه سقط وهذا من عبد الملك أو من هشام فراسة وحسن نظر وفيه غيرة على العرب.
قال ابن الصلاح: وفيما نرويه عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: لما مات العبادلة صار الفقه في جميع البلدان إلى الموالي إلا المدينة فإن الله نفعها بقرشي فكان فقيها بغير مدافع: سعيد بن المسيب.
قال ابن الصلاح: وفي هذا بعض الميل، فقد كان حينئذ من العرب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 692)
غير ابن المسيب فقهاء أئمة مشاهير منهم الشعبي والنخعي، بل جميع فقهاء المدينة السبعة الذين منهم ابن المسيب عرب سوى سليمان بن يسار، والله أعلم.
"تعليقي على القصة":
وأنا مع ابن الصلاح فيما قال، على أنه لا يلزم من السيادة العلمية أن لا يكون هناك علماء عرب أصلاء غيرهم إن لم يكونوا فوقهم أو مثلهم، فهم يقاربونهم، ولا أكتمكم أني في شك من صحة هذه القصة ولو أن ابن الصلاح أبرز سنده لكان لنا معه موقف آخر، ولكنه طوى السند طيا وسأل بعض الأعراب رجلا من أهل البصرة: من سيد هذه البلدة؟ قال: الحسن بن أبي الحسن البصري. قال: أمولى هو؟ قال: نعم. قال: فيم سادهم؟ فقال: بحاجتهم إلى علمه وعدم احتياجه إلى دنياهم. فقال الأعرابي: هذا لعمر أبيك هو السؤدد، وأيضا فقد كان بكل مصر من الأمصار من العلماء العرب الأصلاء كثيرون، وليس بلازم أن يحيط الزهري بكل هؤلاء علما.
ومهما يكن من شيء فهذا يدل دلالة واضحة على أن الذين دخلوا في الإسلام من غير العرب دخلوا وهم مخلصون لهذا الدين غاية الإخلاص وأنهم عوضوا عدم توليهم الولايات لعدم عربيتهم بما هو أهم من الولاية وهو العلم، ولم يزال العلم إلى وقتنا هذا فوق الإمارة والوزارة وأنهم إن لم يكونوا عربا بالأصل فقد صاروا عربا بالمربى يحفظون القرآن والحديث كما يحفظ العرب، ويتكلمون العربية الفصحى كما يتكلم العرب الأصلاء، وهو من أقوى الأدلة على أن هذا الدين دين إلهي حقا فلله الحمد والمنة على نعمة الإسلام.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 693)
"معرفة أوطان الرواة وبلدانهم":
وهذا علم مهم جدا وهو مما يفتقر إليه علماء الحديث وحفاظه في تصرفاتهم ومصنفاتهم وتترتب على العلم به فوائد مهمة:
1- منها معرفة شيخ الراوي فربما اشتبه بغيره فإذا عرفنا بلده تعين بلديه غالبا.
2- ومنها: أنه يتبين به الراوي المدلس، وما في السند من إرسال خفي.
وقد كانت العرب إنما تنتسب إلى قبائلها فلما جاء الإسلام، وغلب عليهم سكنى القرى والمدن انتسبوا إلى القرى والمدن كالعجم، والمراد متأخروهم وإلا فقد كان في المتقدمين من ينتسب إلى القبائل كثيرا.
ثم من كان ناقلة من بلد إلى بلد وأراد الانتساب إليهما فليبدأ بالأول فيقول في فيمن انتقل من مصر إلى دمشق: المصري الدمشقي، والأحسن: ثم الدمشقي، لدلالة "ثم" على الترتيب مع التراخي، وله أن ينتسب إلى أحدهما فقط، وهو قليل ومن كان من أهل قرية من قرى بلدة فجائز أن ينتسب إلى القرية وإلى البلدة أيضا، وإلى الناحية التي فيها تلك البلدة أيضا وإلى الإقليم، فيقول فيمن هو من قرية "داريا" من قرى مدينة دمشق التي هي من إقليم الشام: الداري، أو الدمشقي، أو الشامي.
وإن أراد الجمع بين الثلاثة فهو مخير بين الابتداء بالأعم فيقول: الشامي الدمشقي الداري، أو بالقرية التي هو منها فيقول: الداري الدمشقي الشامي إذ المقصود التعريف والتميز، وهو حاصل بكل منها نعم إن كان أحدهما أوضح في ذلك فهو أولى، وكذلك في النسب إلى القبائل يبدأ بالعام قبل الخاص، فيقال القرشي الهاشمي ولا يقول العكس؛ لأنه لا فائدة حينئذ، وإذا جمع بين النسب إلى القبيلة والبلد قدم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 694)