Arabic source text

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
(بينا أنا جالس؛ إذ جاء جبريل، فوكز بين كتفي، فقمت إلى شجرة مثل وكري الطير، فقعد في إحداهما، وقعدت في الأخرى، فسمت فارتفعت؛ حتى سدت الخافقين؛ وأنا أقلب بصري، ولو شئت أن أمس السماء لمسست، فنظرت إلى جبريل كأنه حلس لاطىء، فعرفت فضل علمه بالله علي، وفتح لي بابين من أبواب الجنة، ورأيت النور الأعظم، وإذا دون الحجاب رفرف الدر والياقوت، فأوحى إلي ما شاء أن يوحي) .

ضعيف



أخرجه ابن خزيمة في `التوحيد` (ص 209 - 210 - مكتبة الكليات الأزهرية) ، وابن سعد في `الطبقات` (1/ 171) ، والبزار في `مسنده` (1/ 47/ 58) ، والطبراني في `الأوسط` (1/ 99/ 59 - مجمع البحرين) ، وأبو نعيم في `الحلية` (2/ 316) ، والبيهقي في `شعب الإيمان` (1/ 109 - هندية) من طريق الحارث بن عبيد الإيادي عن أبي عمران الجوني عن أنس بن مالك مرفوعاً. وقال أبو نعيم مضعفاً:

`غريب، لم نكتبه إلا من حديث أبي عمران، تفرد به الحارث بن عبيد أبو قدامة`.

قلت: قال الذهبي في `الكاشف`:

`ليس بالقوي، وضعفه ابن معين`. وقال الحافظ في `التقريب`:

`صدوق يخطىء`.

قلت: ولم يصرح أحد بتوثيقه.

ومع ذلك؛ رجح الشيخ أحمد شاكر رحمه الله توثيقه، وقد رددت عليه في `شرح الطحاوية` (ص 348 - الطبعة السادسة) .

ومما يؤكد ضعفه: أنه خالفه حماد بن سلمة؛ فقال: أخبرنا أبو عمران الجوني عن محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب التميمي - زاد بعضهم - عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: … فذكره.



أخرجه البيهقي هكذا بالزيادة، وعلقه قبيل ذلك بدونها. وهكذا رواه البخاري في `التاريخ الكبير` (1/ 194) ، وكذا ابن المبارك في `الزهد`، والحسن بن سفيان في `مسنده` - كما في `اللسان` - ، وقال:

`وجزم البخاري وابن أبي حاتم والعسكري وابن حبان [يعني في `الثقات` (3/ 234) ] بأنه مرسل`.

وذكره نحوه في ترجمة محمد بن عمير هذا من `الإصابة`، وقال:

`قال ابن منده: ذكر في الصحابة، ولا يعرف له صحبة ولا رؤية`. ثم قال الحافظ:

`وأما أبوه: فلا أدري هل له إدراك أم لا؟ فإني لم أجد أحداً ممن صنف في الصحابة ذكره، وأخلق به أن يكون أدرك العهد النبوي`!

وأقول: نعم؛ لو صح ذكره في الإسناد؛ ولكن الظاهر أنه شاذ لا يصح؛ كما يشعر بذلك إعلال الأئمة إياه بالإرسال، وعدم ذكره في روايتهم - إلا البيهقي - على ما في ثبوتها في كتابه من الشك كما سبقت الإشارة إليه. والله سبحانه وتعالى أعلم.

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (5444)

(اعمم ولا تخص؛ فإن بين الخصوص والعموم كما بين السماء والأرض) .

ضعيف



أخرجه الديلمي في `مسند الفردوس` (2/ 1/ 14) من طريق الدارقطني عن محمد بن إسماعيل الصائغ عن علي بن جرير الخراساني عن حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي قال:

مر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أقول: اللهم! ارحمني، فضرب بيده بين كتفي فقال: … فذكره.

قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات معروفون؛ مترجمون في `التهذيب`؛ غير علي بن جرير الخراساني؛ والظاهر أنه الذي في `الجرح والتعديل` (3/ 1/ 178) :

`علي بن جرير الباوردي، روى عنه.. (بياض) . سئل أبي عنه؟ فقال: صدوق`.

فإن (الباوردي) نسبة إلى (أبيورد) ؛ وهو بلد بـ (خراسان) ، كما في `معجم البلدان` وغيره، ولم أجد له ترجمة في غير المصدر المذكور، وهي غير كافية؛ لجهالة من روى عنه، فهو شبه المجهول عندي، لا سيما وقد خولف في إسناده.

فأخرجه البيهقي في `السنن الكبرى` (3/ 130) من طريق العيشي: حدثنا حماد بن سلمة: حدثنا ثابت عن عمرو بن شعيب:

أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى على علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقد خرج لصلاة الفجر؛ وعلي يقول: اللهم! اغفر لي وارحمني، اللهم! تب علي. فضرب النبي صلى الله عليه وسلم على منكبه، وقال: … فذكره، دون قوله:

`ولا تخص`.

وكذا رواه أبو داود في `المراسيل`؛ كما ذكره البيهقي عقبه، وهو في النسخة المطبوعة من `المراسيل` (ص 11 - 12) ؛ لكنها مختصرة من الأسانيد وبعض المتون؛ كما تبين لنا بالمراجعة، فلم نعرف هل هو من طريق العيشي هذا أم غيره؟!

وبالجملة؛ فالصواب في الحديث أنه مرسل عمرو بن شعيب، أخطأ الخراساني في وصله عن علي؛ لأن العيشي - وهو عبيد الله بن محمد - ثقة اتفاقاً.

ثم إن المتن منكر مخالف لكثير من الأحاديث الصحيحة التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم في أدعيته؛ فإنها بصيغة الإفراد، حتى في الصلاة. ومنها قوله صلى الله عليه وسلم بين السجدتين:

`اللهم! اغفر لي، وارحمني، واجبرني، وارفعني، واهدني، وارزقني`.

انظر كتابي `صفة الصلاة`، والرد على (عز الدين بليق) ؛ وقد أورد هذا الحديث في كتابه الذي سماه `منهاج الصالحين`! وإنما هو منهاجه هو؛ لجهله

بالشريعة، وكثرة الأحاديث الضعيفة فيه والموضوعة والمنكرة، وقد جاوزت الأربع مئة حديث في ردي المشار إليه، وهذا منها برقم (168) .

وقد أورده السيوطي في `الجامع الكبير` (1/ 124) من رواية الديلمي وأبي داود والبيهقي مرفوعاً.

ثم ذكره (3/ 160) في مسند علي من رواية الديلمي كما تقدم! ومعلوم أن ما عزاه إليه ضعيف، يكفي، مجرد العزو إليه عن بيان ضعفه؛ كما نص عليه في المقدمة.

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (5445)

(دثر مكان البيت، فلم يحج هود ولا صالح؛ حتى بوأه الله لإبراهيم) .

ضعيف جداً



أخرجه أبو إسحاق الحربي في `المناسك` (ص 482) من طريق إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز الزهري عن أبيه عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت: دثر … إلخ. قال عروة: قلت لعائشة: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: عن رسول الله.

قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ إبراهيم وأبوه محمد متروكان، مترجمان في `الميزان`، و `اللسان`، وغيرهما.

ومحمد هذا: هو الذي بمشورته جلد الإمام مالك؛ كما هو مصرح به في `التاريخ الكبير` للبخاري (1/ 1/ 167) ، و`الصغير` أيضاً (ص 190) ، و`الضعفاء` لابن حبان (2/ 264) وغيرها.

لكن وقع مثله في ترجمة ابنه إبراهيم من `الميزان` و `اللسان`!

فالظاهر أنه خطأ. والله أعلم.

والحديث؛ أورده الذهبي - ثم العسقلاني - في مناكير إبراهيم هذا.

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (5446)

(لا تكن فتاناً، ولا مختالاً، ولا تاجراً إلا تاجر خير؛ فإن أولئك المسبوقون في العمل) .

ضعيف



أخرجه الطيالسي في `مسنده` (رقم 96) : حدثنا شعبة عن الحكم عن رجل من أهل البصرة - ويكنونه أهل البصرة: أبو المودع، وأهل الكوفة يكنونه بـ:أبي محمد، وكان من هذيل - عن علي بن أبي طالب مرفوعاً به. وفيه قصة.

وأخرجه أحمد (1/ 87) من طريقين آخرين عن شعبة به؛ إلا أنه قال في الطريق الأخرى منهما: (مورع) - بالراء - بدل (مودع) - بالراء أيضاً - .

وكذلك أعاده أحمد (1/ 139) من الطريق الأخرى.

ثم رواه عبد الله من طريق حجاج بن أرطاة عن الحكم بن عتيبة عن أبي محمد الهذلي عن علي.

قلت: وأبو محمد هذا - أو أبو المودع، أو أبو المورع، وقيل: أبو المروع - ؛ قال الحسيني:

`مجهول`؛ كما في `التعجيل`؛ وقال الذهبي في كنيته الأولى والثالثة:

`لا يعرف`.

قلت: وذلك؛ لأنه لم يرو عنه غير الحكم بن عتيبة.

وأما قول الهيثمي في `المجمع` (5/ 173) - بعدما عزاه لأحمد وابنه - :

`ولم أجد من وثقه، وقد روى عنه جماعة`.

فهو خطأ، قلده فيه الشيخ المناوي في `الجامع الأزهر` (3/ 107/ 1) ؛ يتبين ذلك لكل من رجع إلى ترجمته في `تعجيل المنفعة`.

هذا؛ ويغلب على ظني أنه ثعلبة بن يزيد المترجم في `التهذيب`؛ فقد رأيت الحديث في `طبقات الأصبهانيين` لأبي الشيخ (ص 233 - ظاهرية) من طريق أبان بن تغلب عن الحكم بن عتيبة عن ثعلبة بن يزيد عن علي بن أبي طالب به دون الاستثناء.

وكذا رواه الطحاوي في `المشكل` (3/ 15) بالاستثناء.

ويؤيد ذلك: أن ثعلبة هذا كوفي يروي عن علي، وعنه الحكم وغيره؛ قال ابن حبان في `الضعفاء` (1/ 207) :

`كان غالياً في التشيع، لا يحتج بأخباره التي ينفرد بها عن علي`.

ثم تناقض فأورده في `الثقات` (4/ 98 - دائرة المعارف) من روايته عن علي، وعنه حبيب بن أبي ثابت! وقال الحافظ المزي في `التهذيب` (4/ 399 - الرسالة) :

`قال البخاري: في حديثه نظر، لا يتابع في حديثه. روى له النسائي في

`مسند علي` وقال: ثقة`.

واعلم أن الشيخ أحمد شاكر رحمه الله قد حسن إسناد الحديث في تعليقه على `المسند` (2/ 69) ؛ مع أنه نقل قول الذهبي المتقدم في أبي محمد:

`لا يعرف`! ولكنه عقب عليه بقوله:

`وأنا أرى أن التابعين على الستر والثقة حتى نجد خلافهما`!!

قلت: وعلى هذا جرى في كثير من أحاديث `المسند`! وهو توسع غير محمود عندي؛ لأن النفس لا تطمئن لكون التابعي أياً كان على الستر والثقة؛ لأننا نخشى في روايته غير اتهامه في نفسه، وهو احتمال أن يكون ضعيفاً في حفظه، فلو أنه اشترط إلى ذلك أن يكون معروفاً برواية جمع من الثقات عنه، ولم يتبين في حديثه ما يضعف به من الخطأ والمخالفة للثقات؛ لكان مقبولاً. والله أعلم.

ثم رأيت الحديث قد أخرجه الطبري في `تهذيب الآثار` (1/ 39/ 90) من طريق أبان بن تغلب به؛ إلا أنه قال: ثعلبة بن يزيد، أو يزيد بن ثعلبة … وذكر الاستثناء، ثم قال:

`وهذا خبر - عندنا - صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيماً غير صحيح، وذلك؛ أنه خبر لا يعرف لبعض ما فيه مخرج عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم يصح إلا من هذا الوجه. وأخرى: أن في إسناده شكاً فيمن حدث عن علي رحمة الله عليه؛ أثعلبة بن يزيد هو أم يزيد بن ثعلبة؟ والثالثة: أن الذي فيه من ذكر (التاجر) إنما روي عن علي موقوفاً عليه من كلامه غير مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وبخلاف اللفظ الذي فيه`!

ثم ساق عدة روايات موقوفة على علي رضي الله عنه، وأتبعها بقوله:

`وقد وافق علياً رحمة الله عليه في روايته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذم التجارة جماعة من الصحابة، نذكر ما صح عندنا من ذلك سنده`.

ثم ساق عدة أحاديث في أن التجار هم الفجار إلا من بر وصدق، ونحو ذلك، وبعضها مخرج في `الصحيحة` (366) .

ولكن إن كان هذا يشهد لما في حديث الترجمة من ذكر التاجر؛ فإنه لم يجب عن الأمر الآخر الذي أورده هو على نفسه؛ وهو الشك في الراوي عن علي: ثعلبة ابن يزيد أو العكس؟! فإن كان الأول؛ فقد عرفت البخاري وغيره فيه، وإن كان الآخر فمن هو؟ ولا نعلم في الرواة من يسمى يزيد بن ثعلبة.

ولا يخفى أن الطبري رحمه الله لا تتم دعواه إلا بعد أن يجيب عن الشك المذكور بترجيح أحد طرفيه، ثم بيان أن الذي رجحه ثقة عند المحدثين! وهذا ما لم يفعله، فنحن على الضعف الذي ظهر لنا، حتى يتبين لنا ما يضطرنا إلى الانتقال إلى ما ذهب إليه الإمام الطبري من الصحة. والله أعلم.

(تنبيه) : قوله: `المسبوقون`! كذا في رواية الطيالسي وأحمد في الموضع الأول. وفي الرواية الأخرى له وابنه عبد الله:

`المسوفون`؛ وكذا في رواية ثعلبة عند الطحاوي؛ خلافاً لرواية الطبري عنه؛ فإنها باللفظ الأول.

وهذا الاختلاف مما قد يزيد في ضعف الحديث؛ لأنه يدل على أن راويه لم يضبطه. والعلم عند الله تعالى.

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (5447)

((يمحو الله ما يشاء) ؛ إلا الشقاوة، والسعادة، والحياة، والموت) .

ضعيف



أخرجه الطبراني في `الأوسط` (رقم 9626 - مصورتي) من طريق محمد بن جابر عن ابن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: … فذكره. وقال:

`لم يروه عن ابن أبي ليلى إلا محمد بن جابر، ولا رواه عن نافع إلا ابن أبي ليلى`.

قلت: وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الكوفي الفقيه، وهو صدوق سيىء الحفظ جداً؛ كما قال الحافظ في `التقريب`.

ونحوه الراوي عنه: محمد بن جابر - وهو الحنفي اليمامي - ؛ قال الحافظ أيضاً:

`صدوق، ذهبت كتبه؛ فساء حفظه وخلط كثيراً، وعمي فصار يلقن، ورجحه أبو حاتم على ابن لهيعة`.

وبه وحده أعله الهيثمي، فقال في `المجمع` (7/ 43) :

`وهو ضعيف من غير تعمد كذب`.

ولذلك؛ جزم السيوطي في `الدر المنثور` (4/ 66) بأن سنده ضعيف، وعزاه لابن مردويه أيضاً.

وتبعه على ذلك الشوكاني في `فتح القدير` (3/ 85) .

ويحتمل عندي احتمالاً قوياً أن أصل الحديث الموقوف على ابن عباس؛ أخطأ في إسناده ورفعه: محمد بن جابر عن ابن أبي ليلى؛ فقد خالفه سفيان وغيره من الثقات فرووه عن ابن أبي ليلى عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به موقوفاً.



أخرجه ابن جرير في `التفسير` (16/ 478 - شاكر) . ونسبه السيوطي لعبد الرزاق أيضاً، والفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في `الشعب`.

وقد رواه ابن جرير عن مجاهد أيضاً مقطوعاً. وسنده صحيح.

وكأنه تلقاه عن ابن عباس رضي الله عنه فإنه من تلامذته.

وثبت خلافه عن عمر وغيره، فروى ابن جرير (16/ 181 - 182) من طريق أبي حكيمة عن أبي عثمان النهدي:

أن عمر بن الخطاب قال - وهو يطوف بالبيت ويبكي - : اللهم! إن كنت كتبت علي شقوة أو ذنباً؛ فامحه؛ فإنك تمحو ما تشاء وتثبت، وعندك أم الكتاب، فاجعله سعادة ومغفرة.

ورواه البخاري في `التاريخ الكبير` (4/ 63) في ترجمة عصمة أبي حكيمة هذا. وقد قال فيه ابن أبي حاتم (3/ 2/ 20) عن أبيه:

`محله الصدق`.

وذكره ابن حبان في `الثقات`.

والظاهر أنه قد توبع؛ فقد رواه ابن جرير من طريق معتمر عن أبيه عن أبي حكيمة عن أبي عثمان، وأحسبني قد سمعته من أبي عثمان مثله.

وأبو المعتمر: اسمه سليمان بن طرخان التيمي، وهو ثقة من رجال الشيخين.

ثم روى ابن جرير من طريق شريك عن هلال بن حميد عن عبد الله بن عكيم عن عبد الله أنه كان يقول:

اللهم! إن كنت كتبتني في السعداء؛ فأثبتني في السعداء؛ فإنك تمحو ما تشاء وتثبت، وعندك أم الكتاب.

ورجاله ثقات؛ لولا ضعف حفظ شريك؛ لكنه يتقوى بطريق حماد بن سلمة عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يقول:

اللهم! إن كنت كتبتني في أهل الشقاوة؛ فامحني، وأثبتني في أهل السعادة.

رواه ابن جرير، والطبراني في `الكبير` (8847) .

ورجاله ثقات رجال مسلم إلا أن أبا قلابة لم يدرك ابن مسعود؛ كما قال الهيثمي (10/ 185) ، ولكنه شاهد قوي للطريق الموصولة قبله. والله أعلم.

ولعل الواسطة بينهما أبو وائل شقيق بن سلمة؛ فقد روى الأعمش عنه:

أنه كان يكثر أن يدعو بهؤلاء الكلمات.

رواه ابن جرير بسند صحيح عنه.

وكان أبو وائل من أعلم أهل الكوفة بحديث ابن مسعود.

واعلم أن المفسرين اختلفوا اختلافاً كثيراً في تفسير آيتي (الرعد) : (لكل

أجل كتاب. يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب) على أقوال كثيرة، استوعبها الشوكاني في `الفتح`، وذكر بعضها ابن جرير، ثم ابن كثير، واختار هذا ما هو أقرب للسياق؛ فقال:

`أي: لكل كتاب أجل، يعني: لكل كتاب أنزله الله من السماء مدة مضروبة عند الله، ومقدار معين، فلهذا: (يمحو الله ما يشاء) : منها: (ويثبت) ؛ يعني: حتى نسخت كلها بالقرآن الذي أنزله الله على رسوله صلوات الله وسلامه عليه`.

فالمحو والإثبات فيهما خاص بالأحكام في الكتب المتقدمة أو في الشريعة المحمدية، ينسخ منها ما يشاء، ويثبت ما يشاء.

وهو يلتقي مع ما رواه ابن جرير (16/ 485) وغيره بسند فيه ضعف عن ابن عباس: (يمحو الله ما يشاء) ، قال:

من القرآن؛ يقول: يبدل الله ما يشاء فينسخه، ويثبت ما يشاء فلا يبدله. (وعنده أم الكتاب) ، يقول: وجملة ذلك عنده في أم الكتاب، الناسخ والمنسوخ، وما يبدل، كل ذلك في كتاب.

وقد وجدت ما يقويه من رواية عكرمة عن ابن عباس، من وجهين عن عكرمة:

الأول: رواه يزيد النحوي عنه ابن عباس؛ في قوله:

(ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها) ، وقال: (وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل … ) الآية، وقال: (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب) ؛ فأول ما نسخ من القرآن القبلة … الحديث.

رواه النسائي أواخر `الطلاق`، وأبو داود مختصراً.

وإسناده حسن؛ كما هو مبين في `الإرواء` (7/ 161/ 2080) .

والآخر: رواه سليمان التيمي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ في قول الله عز وجل:

(يمحو الله ما يشاء) ، قال: من أحد الكتابين؛ هما كتابان يمحو الله ما يشاء من أحدهما ويثبت. (وعنده أم الكتاب) ؛ أي: جملة الكتاب.

رواه ابن جرير (16/ 480،481) ، والحاكم (2/ 349) . وقال:

`صحيح غريب`. ووافقه الذهبي.

قلت: وفي رواية لابن جرير (16/ 491) من طريق علي عن ابن عباس:

(وعنده أم الكتاب) ، يقول: وجملة ذلك عنده في أم الكتاب؛ الناسخ والمنسوخ،، وما يبدل وما يثبت، كل ذلك في كتاب.

وفي سنده انقطاع وضعف.

ثم اعلم أنه - وإن كان المحو والإثبات في الآية خاصاً بالأحكام الشرعية؛ كما تقدم - ؛ فليس في الشرع ما ينفيهما في غيرها، بل إن ظواهر بعض النصوص تدل على خلاف ذلك؛ كمثل قوله صلى الله عليه وسلم:

`لا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر`؛ وهو حديث حسن مخرج في `الصحيحة` (154) . وقوله صلى الله عليه وسلم:

`من أحب أن يبسط له في رزقه، وأن ينسأ له في أثره (وفي بعض الطرق:

في آجله) ؛ فليصل رحمه`. متفق عليه، وهو مخرج في المصدر السابق برقم (276) .

وقد صح عن ابن عباس أنه قال:

لا ينفع الحذر من القدر، ولكن الله يمحو بالدعاء ما يشاء من القدر.



أخرجه الحاكم (2/ 350) . وقال:

`صحيح الإسناد`. ووافقه الذهبي.

إذا عرفت ما تقدم؛ فاعلم أن المحو المذكور والزيادة في الرزق والعمر؛ إنما هو بالنسبة للقضاء أو القدر المعلق، وأما القضاء المبرم المطابق للعلم الإلهي؛ فلا محو ولا تغيير، كما كنت شرحت ذلك في تعليقي على `مختصر مسلم` للمنذري (ص 470) ؛ فراجعه فإنه هام!

ثم رأيت القرطبي قد أشار إلى ذلك في تفسيره `الجامع`، فقال (5/ 332) :

`والعقيدة: أنه لا تبديل لقضاء الله، وهذا المحو والإثبات مما سبق به القضاء، وقد تقدم أن من القضاء ما يكون واقعاً محتوماً - وهو الثابت - ، ومنه ما يكون مصروفاً بأسباب - وهو الممحو - والله أعلم. قال الغزنوي (1) :

وعندي: أن ما في اللوح خرج عن الغيب؛ لإحاطة بعض الملائكة، فيحتمل التبديل؛ لأن إحاطة الخلق بجميع علم الله محال، وما في علمه من تقدير الأشياء

(1) قلت: الظاهر أنه عالي بن إبراهيم بن إسماعيل الغزنوي، الملقب بـ (تاج الشريعة) ، فقيه حنفي مفسر، له ` تفسير التفسير `، أبدع فيه؛ كما قال غير واحد، توفي سنة (582) ؛ كما في ` الأعلام `.

لا يبدل`.

وإذا عرفت هذا؛ سهل عليك فهم كثير من النصوص المرفوعة والآثار الموقوفة، وقد تقدم بعضها، وتخلصت من الوقوع في تأويلها. والله الهادي.

ثم وقفت على كلام جيد لشيخ الإسلام ابن تيمية، يؤيده ما ذهبت إليه في `مجموع الفتاوى` (8/ 516 - 518،540،541) و (14/ 488 - 492) ، فراجعه؛ فإنه مهم!

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (5448)

((يمحو الله ما يشاء ويثبت) ؛ قال: يمحو من الرزق ويزيد فيه، ويمحو من الأجل ويزيد فيه) .

ضعيف جداً

رواه ابن سعد في `الطبقات` (3/ 574) : أخبرنا عفان ابن مسلم قال: أخبرنا همام بن يحيى عن الكلبي في قوله: (يمحو الله ما يشاء ويثبت) قال: … فذكره. فقلت: من حدثك؟ قال: حدثني أبو صالح عن جابر بن عبد الله بن رئاب الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ورواه ابن جرير (16/ 484 - 485) من طريق أخرى عن عفان به.

وهذا إسناد ضعيف جداً، إن لم يكن موضوعاً؛ آفته الكلبي هذا؛ فإنه سبئي متهم بالكذب، بل قد اعترف هو بذلك.

فروى ابن حبان (2/ 254) : أخبرنا عبد الملك بن محمد قال: حدثنا عمر ابن شبة قال: حدثنا أبو عاصم قال: قال لي سفيان الثوري: قال لي الكلبي:

ما سمعته مني عن أبي صالح عن ابن عباس؛ فهو كذب.

ورجال هذا الإسناد ثقات؛ على ضعف في عبد الملك هذا - وهو الرقاشي - ، وليس لفظه صريحاً بالاعتراف المذكور، لا سيما وقد رواه ابن أبي حاتم (3/ 271) :أخبرنا عمر بن شبة بلفظ: زعم لي سفيان الثوري قال: قال لنا الكلبي:

ما حدثت (1) عني عن أبي صالح عن ابن عباس؛ فهو كذب؛ فلا تروه.

وهذا إسناد صحيح؛ فهو يحتمل أن الكذب من أبي صالح؛ وهو المسمى (باذام) أو (باذان) مولى أم هانىء وهو صاحب التفسير الذي رواه عن ابن عباس، ورواه عنه الكلبي هذا؛ كما في `طبقات ابن سعد` (6/ 296) ، وهو ضعيف، أو أشد. انظر `سلسلة الأحاديث الضعيفة` (رقم 225) ، فكأن الكلبي يتهم بذلك أبا صالح نفسه! ويرجح هذا رواية أخرى عند ابن حبان أيضاً (2/ 255) بإسناده المتقدم بلفظ:

.. عن سفيان قال: قال لي الكلبي: قال لي أبو صالح: كل ما حدثتك فهو كذب.

ويقويه رواية يحيى بن سعيد عن سفيان قال: قال لي الكلبي: قال لي أبو صالح: كل شيء حدثتك؛ فهو كذب.



أخرجه البخاري في `التاريخ الكبير` (1/ 1/ 101) : قال لنا علي: حدثنا يحيى بن سعيد.

وكذلك رواه في `التاريخ الصغير` (ص 158) .

وهذا إسناد صحيح غاية؛ فهو أصح من الأول، لا سيما والرواية الأخرى منه

(1) كذا الأصل! وفي ` تهذيب ابن حجر ` عن ابن أبي حاتم: ` عن `، ولعله الصواب. (الناشر)

بمعناه؛ فهو المعتمد.

وقد سقط من رواية `الميزان` (تحقيق البجاوي) قوله: `قال لي أبو صالح`؛ فصارت العبارة فيه:

كل ما حدثتك عن أبي صالح؛ فهو كذب!

والخلاصة: أن القائل: `كل شيء حدثتك فهو كذب`؛ إنما هو أبو صالح؛ وليس هو الكلبي، وإنما هو الراوي لذلك عن أبي صالح، ولذلك؛ حذر من التحديث بذلك بقوله للثوري:

فلا تروه.

ومن البداهة في مكان: أن أبا صالح - على ضعفه - لا يدان بذلك؛ لوهاء الكلبي؛ فتنبه، ولا تتورط بما وقع في `الميزان`؛ كما وقع لي فيما تقدم من الكلام على الحديث (111) من هذه `السلسلة`، والمعصوم من عصمه الله تعالى!

وجملة القول: أن حديث الترجمة ضعيف جداً؛ لأن مداره على الكلبي عن أبي صالح، وقد عرفت وهاءهما الشديد. ولهذا؛ لم يحسن السيوطي بسكوته على الحديث في `الدر المنثور` (4/ 66) ؛ لا سيما وقد وقع فيه:

… عن الكلبي رضي الله عنه! فأوهم أن الكلبي صحابي! وإنما هو من صغار التابعين، والترضي خاص بالصحابة عرفاً. وأما أتباعهم فيترحم عليهم؛ وما أدري إذا كان الكلبي السبئي يستحق الترحم عليه؟!

(تنبيه) : قد ذكر أبو السعود في `تفسيره` من الأقوال التي قيلت في تفسير

آية (يمحو الله ما يشاء … ) قول:

`يمحو الأجل أو السعادة والشقاوة`، ثم قال:

`وبه قال ابن مسعود، وابن عمر رضي الله عنهم، والقائلون به يتضرعون إلى الله أن يجعلهم سعداء، وهذا رواه جابر عن النبي عليه الصلاة والسلام`!!

ففيه ثلاثة أخطاء:

الأول: قوله: `وابن عمر`! . صوابه `عمر`؛ كما تقدم في الحديث الذي قبله.

الثاني: قوله: `رواه جابر`؛ فليس لجابر إلا حديث الترجمة.

الثالث: أطلق العزو لجابر؛ فأوهم أنه جابر بن عبد الله بن عمرو - لأنه المتبادر عند الإطلاق - ، وليس به، وإنما هو جابر بن عبد الله بن رئاب كما تقدم، وكلاهما أنصاري؛ فتنبه!

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (5449)

(يا أبا بكر! برد أمرنا وصلح) (1) .

ضعيف جداً

رواه ابن أبي خيثمة في `التاريخ` (ص 21 - مصورة الجامعة الإسلامية) ، وابن عبد البر في `التمهيد` (24/ 73) ، وابن عدي في `الكامل` (ق 28/ 2) ، والخطابي في `غريب الحديث` (ق 33/ 1 - ظاهرية و 1/ 180 - 181 - جامعة أو القرى) عن الحسين بن حريث: حدثنا أوس ابن عبد الله بن بريدة: حدثني الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه:

(1) كتب الشيخ رحمه الله فوق هذا المتن من الأصل: ` مضى برقم (4112) `. (الناشر)

أن النبي صلى الله عليه وسلم لما توجه نحو المدينة؛ خرج بريدة الأسلمي في سبعين راكباً من أهل بيته من بني سهم، فيتلقى نبي الله صلى الله عليه وسلم ليلاً. فقال له:

`من أنت؟ `. قال: بريدة. فالتفت إلى أبي بكر، وقال:

`يا أبا بكر! برد أمرنا وصلح`. ثم قال:

`ممن؟ `. قال: من أسلم. قال لأبي بكر: `سلمنا`. ثم قال:

`ممن؟ `. قال: من بني سهم. قال:

`خرج سهمك`.

قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ أوس هذا متروك؛ كما قال الدارقطني. ونحوه قول البخاري:

`فيه نظر`.

وله طريق أخرى، ولكنها واهية أيضاً؛ لأنها من رواية عبد العزيز بن عمران: حدثنا أفلح بن سعيد عن سليمان بن فروة عن أبيه عن بريدة الأسلمي به مختصراً؛ قال:

لما أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم في مهاجره؛ لقي ركباً، فقال:

`يا أبا بكر! سل القوم ممن هم؟ `. قالوا: من أسلم. قال:

`سلمت يا أبا بكر! سلهم من أي أسلم؟ `. قالوا: من بني سهم. قال:

`ارم بسهمك يا أبا بكر! `.



أخرجه البزار في `مسنده` (2/ 301 - 302 - كشف الأستار) ، وقال:

`لا نعلم رواه إلا بريدة، ولا نعلم له إلا هذا الطريق`!

كذا قال! والطريق الأولى ترد عليه. وقد أعل هذه الهيثمي في `المجمع` (6/ 55) بقوله:

`وعبد العزيز بن عمران الزهري متروك`.

(تنبيه) : كان الداعي إلى تخريج الحديث: أنني شرعت قريباً في أواسط شهر الله المحرم سنة (1404) في اختصار كتاب ابن قيم الجوزية: `تحفة المودود في أحكام المولود`، فمر بي هذا الحديث، وقد عزاه في موضع لابن أبي خيثمة، وفي آخر لأبي عمر بن عبد البر في `الاستذكار`؛ ساكتاً عليه فيهما، فتذكرت أن شيخه ابن تيمية كان قد ذكر طرفاً منه في كتابه `الكلم الطيب` الذي كنت حققته وخرجت أحاديثه، ثم طبعته سنة (1385) في المكتب الإسلامي، ذكره مع أحاديث أخرى (ص 125 - 127) قائلاً:

`هذه الأحاديث في (الصحاح) `.

فعلقت عليه يومئذ بأنني لم أعثر عليه، وأبديت شكي في كونه في `الصحاح`! والآن تأكدت من خطأ عزوه إليها، وتبينت أن إسناد الحديث ضعيف جداً: والله تعالى هو الموفق الهادي.

واعلم أن ابن أبي خيثمة: هو الحافظ أحمد بن زهير بن حرب النسائي البغدادي صاحب `التاريخ الكبير`، فالظاهر أن ابن القيم منه نقله، ومن طريقه: أخرجه ابن عبد البر في `الاستذكار`؛ فقد رأيته أخرجه في `الاستيعاب` أيضاً في ترجمة بريدة بن الحصيب رضي الله عنه من رواية قاسم بن أصبغ قال:

أخبرنا أحمد بن زهير: قال: أخبرنا حسين بن حريث عن الحسين بن واقد به، وزاد في أوله:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتطير، ولكن يتفاءل، فركب بريدة في سبعين راكباً …

وهكذا أورده ابن القيم أيضاً في `مفتاح دار السعادة` - من رواية `الاستذكار` - :

`الحسين بن حريث عن الحسين بن واقد`؛ ليس بينهما (أوس بن عبد الله) المتروك! وكأنه سقط من بعض النساخ، بدليل أنه زاد فيه - أعني: `الاستذكار` - عقب الحديث:

`قال أحمد بن زهير: قال لنا أبو عمار [قلت: هو الحسين بن حريث] : سمعت أوساً يحدث هذا الحديث بعد ذلك عن أخيه سهل بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن بريدة، فأعدت ثلاثاً: من حدثك؟ قال: سهل أخي`.

قلت: فهذا صريح في أن ابن حريث سمع الحديث أولاً من أوس يحدث به عن ابن واقد، ثم سمعه بعد منه عن أخيه سهل بن عبد الله، وهو متروك أيضاً.

فهذا يدلنا على أمرين:

الأول: أن مدار الحديث عند ابن عبد البر في كتابيه على أوس.

والآخر: أن أوساً كان يضطرب في إسناده: فمرة يرويه عن ابن واقد - وهو صدوق - ، وأخرى عن أخيه سهل المتروك.

ويؤيد الأول: أن السيوطي أورد الزيادة التي عند ابن عبد البر في كتابه `الجامع الصغير` من رواية الحكيم، والبغوي عن بريدة.

فقال المناوي في `شرحه` عليه:

`ورواه عنه قاسم بن أصبغ، وسكت عليه عبد الحق مصححاً له. قال ابن القطان: وما مثله يصحح؛ فإن فيه أوس بن عبد الله بن بريدة، منكر الحديث`.

وقد عرفت أن الحديث عند ابن عبد البر من طريق قاسم بن أصبغ؛ ففيه إذن أوس بن عبد الله؛ وهو متروك.

وقد خفي هذا على محقق `الوابل الصيب` لابن القيم - الشيخ إسماعيل الأنصاري - ؛ فإنه مع كونه لم يفصح عن درجته؛ خلافاً لما نص عليه في مقدمته؛ فإنه تكلف جداً في تأويل عزو ابن تيمية الحديث هذا لـ `الصحاح` كما تقدم، وقد تبعه ابن القيم في `الوابل`! بل وأوهم الشيخ القراء بأنه صحيح، فقال:

`فيمكن أن يكون مرادهما بكونه في `الصحاح`: أنه في الأحاديث الصحيحة؛ لأن عبارة `في الصحيح` قد تطلق على الصحيح المقابل للحسن والضعيف، كما تطلق على ما في بعض الكتب التي التزم مؤلفوها فيها الصحة`!!

قلت: الإطلاق الآخر هو المتبادر والمعروف عند علماء الحديث.

وأما الأول؛ فغير معهود إلا نادراً جداً، ولقرينة قوية، وإلا؛ كان تدليساً وتضليلاً، وليس هنا في كلام الشيخين أية قرينة، بل القرينة فيه تؤكد أنه بالمعنى المعروف؛ فإن الأحاديث التي أورداها في فصل `الفأل والطيرة`، كلها في `الصحاح` بالمعنى المعهود؛ فهذا يبعد أن يكونا أراد بذلك المعنى النادر.

ثم هب أن هذا هو المراد؛ فهل الحديث صحيح الإسناد، حتى يؤول كلامهما بذاك التكلف البارد؟! نسأل الله تعالى أن يلهمنا الصدع بالحق، وأن لا تأخذنا في

ذلك لومة لائم، ولا جلالة عالم.

ثم إن مما يؤكد ضعف هذا الحديث: أن أوس بن عبد الله قد خالفه في متنه قتادة - الإمام الثقة - فرواه عن عبد الله بن بريدة عن أبيه مرفوعاً بلفظ آخر، تراه مخرجاً في الكتاب الآخر: `الصحيحة` (762) ، فليراجعه من شاء.

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (5450)

(إنه سيولد لك بعدي ولد، فسمه باسمي وكنه بكنيتي. قاله لعلي) .

منكر بهذا اللفظ

أورده ابن القيم في `تحفة المودود` (ص 83 - 84 - الهندية العربية) ساكتاً عليه، فقال: وقال ابن أبي خثيمة في `تاريخه`: حدثنا ابن الأصبهاني: حدثنا علي بن هاشم عن فطر عن منذر عن ابن الحنفية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: … فذكره، وزاد:

فكانت رخصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي.

قلت: ورجاله ثقات؛ على كلام في علي بن هاشم - وهو ابن البريد - ، وهو صدوق، ولكنه شيعي، وقد تكلم بعضهم فيه من قبل حفظه، فقال ابن حبان في `الضعفاء` (2/ 110) :

`كان غالياً في التشيع؛ مم يروي المناكير عن المشاهير؛ حتى كثر ذلك في رواياته، مع ما يقلب من الأسانيد`.

وجرى على ظاهر إسناده: الأخ عبد القادر أرناؤوط؛ فقال في تعليقه على `التحفة` (ص 143 - دار البيان) :

`وإسناده حسن`!

فلم يتنبه لكون ابن البريد قد خالفه الثقات في لفظه، على ما فيه من ضعف في حفظه كما تقدم، وهم:

1 - أبو أسامة حماد بن أسامة؛ قال: عن فطر به، ولفظه:

قال علي للنبي صلى الله عليه وسلم: إن ولد لي غلام بعدك؛ أسميه باسمك، وأكنيه بكنيتك؟ قال:

`نعم`.



أخرجه ابن أبي شيبة في `المصنف` (8/ 668) : حدثنا أبو أسامة به.

ومن طريقه: أخرجه أبو داود (4967) ، وعن هذا البيهقي (9/ 309) .

2 - وكيع بن الجراح؛ قال: حدثنا فطر به، وزاد:

فكانت رخصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي.



أخرجه أحمد (1/ 95) : حدثنا وكيع به.

3 و 4 - قال ابن سعد في `الطبقات` (5/ 91) : أخبرنا الفضل بن دكين وإسحاق بن يوسف الأزرق قالا: حدثنا فطر بن خليفة به.

والفضل بن دكين: كنيته أبو نعيم.

ومن طريقه: أخرجه البيهقي، وكذا الحاكم (4/ 478) ، وقال:

`صحيح على شرط الشيخين`! ووافقه الذهبي.

وأقول: إنما هو على شرط البخاري وحده؛ فإن فطر بن خليفة لم يخرج له

مسلم شيئاً؛ علي أن البخاري روى له مقروناً.

5 - أبو غسان؛ قرنه الحاكم بأبي نعيم.

6 - يحيى بن سعيد القطان: حدثنا فطر بن خليفة به.



أخرجه الترمذي (2846) ، وقال:

`هذا حديث صحيح`.

7 - إبراهيم؛ وهو ابن موسى، أبو إسحاق الفراء الرازي.



أخرجه البخاري في `الأدب المفرد` (843) .

قلت: فهؤلاء سبعة ثقات حفاظ قد خالفوا علي بن هاشم في لفظه؛ فلم يرفعوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلوأن واحداً منهم فقط خالفه؛ لكان كافياً في الحكم على لفظه بالنكارة، فكيف بهم مجتمعين؟!

وإنما يقع المرء في مثل هذا الخطأ: من فوقه عند الظاهر السند، دون إفراغ الجهد في تتبع الطرق والأسانيد والألفاظ، والنظر فيها بعين الناقد البصير! وهذا ما يفعله الجم الغفير من المشتغلين بالتخريج في العصر الحاضر، بل وفيما قبله أيضاً.

واعلم أن الزيادة المتقدمة قد اتفق من ذكرنا من الثقات على ذكرها في الحديث دون الأول منهم، وهي صريحة في أنها رخصة خاصة بعلي رضي الله عنه، فلا يعارضها قوله صلى الله عليه وسلم:

`تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي`. متفق عليه. وقد قال الحافظ في `الفتح` (10/ 573) :

`روينا هذه الرخصة في `أمالي الجوهري`. وأخرجها ابن عساكر في الترجمة النبوية من طريقه، وسندها قوي`.

وقد عزا الحديث لابن ماجه أيضاً، وهو وهم! وتقوية الحافظ لسند الحديث فيه إشعار بأنه لم يرتض إعلال البيهقي إياه بالانقطاع. وقد رد عليه ابن التركماني في `الجوهر النقي` بما يوضح أن لا انقطاع فيه.

فإن قال قائل: ألا يقوي حديث الترجمة ما رواه ابن سعد (5/ 91 - 92) : أخبرنا محمد بن الصلت وخالد بن مخلد قالا: حدثنا الربيع بن المنذر الثوري عن أبيه قال:

وقع بين علي وطلحة كلام، فقال له طلحة: لا كجرأتك على رسول الله صلى الله عليه وسلم! سميت باسمه، وكنيت بكنيته، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجمعهما أحد من أمته بعده؟ فقال علي: إن الجريء من اجترأ على الله وعلى رسوله، اذهب يا فلان! فادع فلاناً وفلاناً - لنفر من قريش - ، قال: فجاءوا فقال: بم تشهدون؟ قالوا: نشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

`إنه سيولد لك بعدي غلام، فقد نحلته اسمي وكنيتي، ولا تحل لأحد من أمتي بعده`؟

والجواب: لا؛ لأسباب:

الأول: أن الربيع بن المنذر الثوري لا يعرف حاله؛ فقد ترجمه البخاري في `التاريخ الكبير`، وابن أبي حاتم، فلم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً.

الثاني: أنه منقطع بين منذر الثوري وعلي رضي الله عنه.

ويؤكد ذلك: أن الحاكم أخرجه في `علوم الحديث` (ص 190) من طريق

أخرى عن ابن الصلت قال فيه: عن أبيه - أظنه - عن ابن الحنفية.

الثالث: أن لفظه مخالف أيضاً للفظ المحفوظ عن فطر بن خليفة برواية الثقات عنه كما تقدم، وكذلك هو مخالف للفظ ابن الصلت عند الحاكم؛ فإنه قال:

.. فشهدوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لعلي أن يجمعهما، وحرمهما على أمته من بعده.

ومثله في النكارة: ما رواه الحاكم - من طريق عبد العزيز بن الخطاب - ، وأبو بكر القطيعي في زياداته في `فضائل الصحابة` للإمام أحمد (2/ 676) ، ومن طريق الخطيب في `التاريخ` (11/ 218) ، وعنه ابن الجوزي في `العلل المتناهية` (1/ 245) - من طريق الحسن بن بشر - كلاهما عن قيس بن الربيع عن ليث عن محمد بن الأشعث عن ابن الحنفية عن علي مرفوعاً مختصراً بلفظ:

`يولد لك ابن؛ قد نحلته اسمي وكنيتي`. وقال ابن الجوزي:

`لا يصح، والحسن بن بشر منكر الحديث`.

قلت: تعصيب الجناية به - وقد تابعه عبد العزيز بن الخطاب، كما ذكرنا، وهو صدوق عند الحافظ - مما لا يجوز.

وإنما العلة من قيس بن الربيع؛ أو شيخه الليث - وهو ابن أبي سليم - ؛ فإنهما ضعيفان.

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (5451)

(ما سميتموه؟ فقلنا: محمداً. فقال: هذا اسمي، وكنيته أبو القاسم) .

ضعيف جداً



أخرجه الطبراني في `المعجم الكبير` (25/ 187/ 459) ،

وابن قانع في `معجم الصحابة`، والحاكم (3/ 374 - 375) من طريق أبي شيبة إبراهيم بن عثمان عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن عيسى بن طلحة: حدثتني ظئر لمحمد بن طلحة قالت:

لما ولد محمد بن طلحة؛ أتينا به النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقال: … فذكره.

سكت عنه الحاكم، وكأنه لوهائه. وقد قال الذهبي عقبه:

`قلت: أبو شيبة واه`. وقال الهيثمي في `المجمع` (8/ 49) :

`رواه الطبراني، وفيه إبراهيم بن عثمان أبو شيبة، وهو متروك`.

وقال الحافظ في `التقريب`: `متروك الحديث`.

قلت: فالعجب منه؛ كيف أورد الحديث في `الفتح` (10/ 573) من رواية الطبراني من طريق عيسى بن طلحة.. ولم يذكر أن فيه هذا المتروك، بل إنه أوهم القراء أنه صحيح؛ لأنه احتج به لقول من قال: إن النهي الثابت في `الصحيح` عن التكني بكنيته صلى الله عليه وسلم خاص بزمانه صلى الله عليه وسلم. وقال:

`وهذا أقوى`.

وأعجب من ذلك: أن الطبراني نفسه جزم في مكان آخر من `المعجم` (19/ 242) أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي كناه؛ فقال في ترجمة محمد بن طلحة بن عبيد الله:

`ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وسماه محمداً، وكناه أبا القاسم`!

ثم ساق بسند آخر قصة أخرى؛ فيها نهي عمر عن أن يدعى محمداً! وأن

محمد بن طلحة قال له: أذكرك الله يا أمير المؤمنين! فوالله! لمحمد صلى الله عليه وسلم سماني محمداً.

ورواه أحمد أيضاً (4/ 216) . وسنده صحيح.

وليس فيه عندهما أنه كناه أبا القاسم، فهذا يؤكد بطلان ما رواه أبو شيبة من التكنية. والله أعلم.

وقد روي خلافه؛ فقال ابن أبي خيثمة: وقيل: إن محمد بن طلحة لما ولد؛ أتى طلحة النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: أسمه محمداً، وأكنيه أبا القاسم. فقال:

`لا تجمعهما له، هو أبو سليمان`.

ذكره ابن القيم في `التحفة` (ص 47 - هندية) .

قلت: وهذا أولى بالصحة؛ لموافقته للأحاديث الصحيحة، وإن كنت لم أقف على إسناده (1) .

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (5452)

(لا يأخذ أحدكم من طول لحيته، ولكن من الصدغين) .

ضعيف جداً

رواه ابن عدي (260/ 2) ، وأبو نعيم في `الحلية` (3/ 323 - 324) ، والخطيب في `تاريخه` (5/ 187) عن عفير بن معدان عن عطاء عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً. وقال ابن عدي:

`عفير بن معدان؛ عامة رواياته غير محفوظة`. وفي `التقريب`:

(1) ثم وقف الشيخ رحمه الله على إسناده، فخرّجه فيما يأتي (برقم 5464) ، فانظره. (الناشر)

`ضعيف`.

قلت: ولبعضه شاهد موقوف؛ أخرجه المحاملي في `الأمالي` (ج 12/ رقم 65) عن ابن عباس أنه قال في قوله تعالى: (ثم ليقضوا تفثهم) قال:

التفث: حلق الرأس، وأخذ الشارب، ونتف الإبط، وحلق العانة، وقص الأظفار، والأخذ من العارضين، ورمي الجمار، والوقوف بعرفة والمزدلفة.

ورجاله كلهم ثقات؛ إلا أن هشيماً كثير التدليس، وقد عنعنه؛ ولولا ذاك لحكمت على إسناده بالصحة.

ثم وجدت الإمام الطبري قد أخرج هذا الأثر في تفسير الآية المذكورة (17/ 109) من طريق هشيم قال: أخبرنا عبد الملك عن عطاء عن ابن عباس به.

فقد صرح هشيم بالإخبار؛ فأمنا بذلك شر تدليسه؛ فصح إسناده والحمد لله.

ثم روى عن محمد بن كعب القرظي أنه كان يقول في هذه الآية:

(ثم ليقضوا تفثهم) : رمي الجمار، وذبح الذبيحة، وأخذ من الشاربين واللحية والأظفار، والطواف بالبيت والصفا والمروة.

قلت: وإسناده صحيح.

ثم روى نحوه في قص اللحية عن مجاهد مثله.

وسنده صحيح.

وكان الباعث على تخريج حديث الترجمة ورود سؤال من أحد الإخوان السلفيين عن صحته، وأرانيه في رسالة بيده بعنوان: `إعفاء اللحى وقص الشارب`

للشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي الحنبلي، فأمرته أن يخرجه من `تاريخ بغداد`؛ فأريته ضعفه بسبب عفير بن معدان، فرأيت تخريجه في هذه `السلسلة` تعميماً للفائدة، ولأنبه على بعض الأمور:

أولاً: أن الشيخ المذكور أورد الحديث من رواية الخطيب ساكتاً عليه عقب نقله عن النووي قوله:

`والمختار تركها على حالها، وألا يتعرض لها بتقصير شيء أصلاً`.

والحديث؛ مع ضعفه حجة عليه؛ لأنه صريح في جواز الأخذ من (الصدغين) تثنية (الصدغ) : جانب الوجه من العين إلى الأذن. والمراد: الشعر الذي فوقه.

ثانياً: لم يورد جملة الصدغين؛ فلا أدري أكان ذلك عمداً أو سهواً؟!

ثالثاً: يبدو أن المؤلف لم يكن دقيقاً في نقل الأحاديث من مصادرها الأصيلة، ولعله كلف بعض الطلبة بنقلها، وتصحيح تجارب الرسالة؛ فقد رأيت فيها بعض الأخطاء التي لا تحتمل، فانظر إلى قوله (ص 4) :

`ولمسلم: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: `خالفوا المجوس؛ لأنهم كانوا يقصرون لحاهم ويطولون الشوارب` … `!

هكذا وقعت هذه الجملة التعليلية: `لأنهم كانوا … ` بين الهلالين المزدوجين؛ وليست من الحديث لا عند مسلم ولا عند غيره، وإنما هي من كلام المؤلف! فكان حقها أن تقع بعد الهلالين الأخيرين. فالظاهر أن الشيخ لم يشرف بنفسه على تصحيح تجارب الرسالة.

والحديث؛ قطعة من حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ:

`جزوا الشوارب وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس`. رواه مسلم (1/ 153) .

وقد أورده الشيخ في الصفحة التالية (5) دون هذه الجملة الأخيرة: `خالفوا المجوس`، وقدمها في الصفحة التي قبل هذه، ومعها الإدراج الذي أشرت إليه آنفاً.

رابعاً: ذكر (ص 7) حديث زيد بن أرقم مرفوعاً بلفظ:

`من لم يأخذ شاربه فليس منا`، وقال: `صححه الترمذي`!

وأقول: نص الحديث عند الترمذي (2762) : `.. من شاربه..` بزيادة: `من`، وكذلك هو في `المشكاة` (4438) برواية آخرين، وكذلك رواه ابن حبان (1481 - موارد) ، والضياء المقدسي.

ولا يخفى الفرق بين هذا وبين ما وقع في الرسالة؛ فإن الأول يدل على أن الأخذ إنما هو من بعض الشارب، وليس كله كما يرى المؤلف، وذلك بقص ما طال على الشفة، وهو المراد بالحف والجز الوارد في بعض الأحاديث الصحيحة؛ كما بينته السنة العملية. وراجع لهذا `آداب الزفاف` (ص 120) .

خامساً: قال (ص 14) : `ورخص بعض أهل العلم في أخذ ما زاد على القبضة؛ لفعل ابن عمر`. وعلق عليه، فقال:

`الحجة في روايته لا في رأيه؛ ولا شك أن قول الرسول وفعله أحق وأولى بالاتباع من قول غيره أو فعله؛ كائناً ما كان`!

فأقول: نعم؛ لكن نصب المخالفة بين النبي صلى الله عليه وسلم وابن عمر خطأ؛ لأنه ليس

هناك حديث من فعله أنه كان صلى الله عليه وسلم لا يأخذ من لحيته. وقوله:

`وفروا اللحى`؛ يمكن أن يكون على إطلاقه، فلا يكون فعل ابن عمر مخالفاً له، فيعود الخلاف بين العلماء إلى فهم النص. وابن عمر - باعتباره راوياً له - يمكن أن يقال: الراوي أدرى بمرويه من غيره، لا سيما وقد وافقه على الأخذ منها بعض السلف كما تقدم، دون مخالف له منهم فيما علمنا. والله أعلم.

ثم وقفت على أثر هام يؤيد ما تقدم من الأخذ، مروياً عن السلف؛ فروى البيهقي في `شعب الإيمان` (2/ 263/ 1) : أخبرنا أبو طاهر الفقيه: حدثنا أبو عثمان البصري: حدثنا محمد بن عبد الوهاب: أنبأنا يعلى بن عبيد: حدثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم قال:

كانوا يأخذون من جوانبها وينظفونها. يعني: الليحة.

قلت: وهذا إسناد جيد؛ من فوق البصري كلهم ثقات من رجال `التهذيب`.

وأما أبو عثمان البصري؛ فهو عمرو بن عبد الله؛ كما في ترجمة محمد بن عبد الوهاب - وهو الفراء النيسابوري - من `التهذيب`. وقد ذكره الحافظ الذهبي في وفيات سنة أربع وثلاثين وثلاث مئة، وسمى جده `درهماً المطوعي`، ووصفه بأنه:

`مسند نيسابور` في كتابه `تذكرة الحفاظ` (4/ 847) .

وأما أبو طاهر الفقيه؛ فهو من شيوخ الحاكم المشهورين الذين أكثر عنهم في `المستدرك`، وشاركه في الرواية عنه تلميذه البيهقي؛ واسمه: محمد بن محمد ابن محمش الزيادي، أورده الذهبي في `التذكرة` أيضاً في وفيات سنة عشر

وأربع مئة، ووصفه بأنه:

`مسند نيسابور العلامة`. وله ترجمة في `طبقات الشافعية` للسبكي (3/ 82) .

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (5453)

(إن الأقلف لا يترك في الإسلام حتى يختن؛ ولو بلغ ثمانين سنة) .

موضوع

رواه البيهقي (8/ 324) من طريقين عن أبي علي محمد بن محمد بن الأشعث الكوفي: حدثني موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين بن علي عن أبيه عن أبيه علي رضي الله عنه قال:

وجدنا في قائم سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيفة … فذكره. وقال البيهقي:

`وهذا حديث ينفرد به أهل البيت عليهم السلام بهذا الإسناد`!

قلت: هذا كلام لا يروي ولا يشفي.

ونحوه قول ابن القيم في `تحفة المودود في أحكام المولود` (ص 56) - بعد أن عزاه (ص 54) للبيهقي وأقره على ما قال - :

`حديث لا يعرف، ولم يروه أهل الحديث، ولم يخرج إلا من هذا الوجه وحده، تفرد به موسى بن إسماعيل عن آبائه بهذا السند، فهو نظير أمثاله من الأحاديث التي تفرد بها غير الحفاظ المعروفين بحمل الحديث`!

قلت: وكأنه يشير إلى أن علة الحديث جهالة موسى بن إسماعيل بن موسى هذا، وهو - وإن كان كما يشير - ؛ فإني لم أجد له ذكراً في شيء من كتب الرجال المعتمدة عندنا.

وكذلك أبوه إسماعيل بن موسى.

وإنما أوردهما النجاشي في `رجاله` (ص 19،292) ، ولم يزد في ترجمتيهما على أن ذكر لهما بعض الكتب من رواية محمد بن محمد بن الأشعث هذا؛ ولم يذكر فيهما جرحاً ولا تعديلاً، كما هو الغالب عليه.

والحقيقة التي تجب أن تقال: إن تعصيب علة الحديث بهذين الرجلين العلويين خطأ؛ لأن ابن الأشعث هذا متهم، أورده الذهبي في `الميزان`؛ وقال:

`قال ابن عدي: كتبت عنه، وحمله شدة تشيعه أن أخرج إلينا نسخة قريباً من ألف حديث عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن آبائه بخط طري عامتها مناكير. فذكرنا ذلك للحسين بن علي بن الحسين بن عمر بن علي بن الحسين بن علي العلوي شيخ أهل البيت بمصر؛ فقال: كان موسى هذا جاري بالمدينة أربعين سنة، ما ذكر قط أن عنده رواية لا عن أبيه ولا عن غيره. قال السهمي:

سألت الدارقطني عنه فقال: آية من آيات الله! وضع ذلك الكتاب، يعني: (العلويات) `.

قلت: فهذا الأفاك هو آفة الحديث.

فالعجب من البيهقي - ثم ابن قيم الجوزية - كيف لم يبينا ذلك؟! فلعلهما لم

يستحضرا ترجمته. والله أعلم.

هذا حال الرجل عند علمائنا.

وأما عند الشيعة؛ فقد أورده النجاشي في `رجاله` (ص 268) ، فقال:

`ثقة، من أصحابنا، سكن مصر، له كتاب `الحج`؛ ذكر فيه ما روته العامة عن جعفر بن محمد عليه السلام في الحج`!!

كذا قال! ولم يتعرض لذكر النسخة التي أشار إليها ابن عدي وما فيها من المناكير، ولا لكتابه `العلويات` الذي وضعه، كما شهد بذلك الإمام الدارقطني! وما ذاك إلا لتعصب الشيعة لأصحابهم، وعدم اهتمامهم بعلم أئمتنا ونقدهم إياهم، ومع ذلك؛ فإن بعض معاصريهم اليوم يدعون إلى التقريب بين السنة والشيعة! وهذا في رأيي مستحيل؛ ما لم يتفقوا معنا على القواعد العلمية الصحيحة التي لا تحابي سنياً ولا شيعياً، وهيهات هيهات!

وللطرف الأول من الحديث شاهد من رواية أو الأسود قالت: سمعت منية بنت عبيد بن أبي برزة تحدث عن جدها أبي برزة عن النبي صلى الله عليه وسلم: في الأقلف يحج بيت الله؟ قال:

`لا؛ حتى يختتن`.



أخرجه البيهقي (8/ 324) . وعزاه ابن القيم لرواية ابن المنذر، وقال:

`هذا إسناد مجهول لا يثبت`.

قلت: يشير إلى حال منية هذه؛ بكسر النون بعدها تحتانية؛ قال الحافظ في `التقريب`، و `اللسان`:

`لا يعرف حالها`.

قلت: وأشار إلى ذلك الذهبي في `الميزان`؛ بإيراده إياها في `فصل النسوة المجهولات`.

ثم أورد في `الكنى` أم الأسود هذه، فقال:

`مولاة أبي زرعة، عن منية بنت عبيد وأم نائلة. قال النسائي في آخر `الضعفاء`: غير ثقة`.

ثم قدر تخريجه فيما يأتي برقم (5526) .

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (5454)

(كان يحفي شاربه) .

ضعيف جداً

قال الهيثمي في `مجمع الزوائد` (5/ 166) وقد ذكره من حديث أم عياش:

`رواه الطبراني، وفيه عبد الكريم بن روح، وهو متروك`!

قلت: والمراد بـ (الطبراني) عند الإطلاق؛ إنما هو `المعجم الكبير` من `معاجمه` الثلاثة. على هذا جرى هو وغيره من الحفاظ، وإليه عزاه السيوطي في `الجامع الصغير`! ولم أره في ترجمة أم عياش من المجلد الخامس والعشرين، وقد طبع أخيراً بهمة أخينا الفاضل حمدي عبد المجيد السلفي - جزاه الله خيراً - ، وقد أورد لها فيه (ص 91 - 92) خمسة أحاديث، ليس منها حديث الترجمة؛ فلعله أورده في غيرها لمناسبة ما!

وليس هو في `المعجم الصغير`؛ فإنه ليس فيه أي حديث؛ كما يستفاد من كتابي `الروض النضير`، وقد كنت رتبت به `المعجم الصغير` على أسماء

الصحابة، ورتبت تحتها أحاديث كل منهم على الحروف.

ولا هو في `المعجم الأوسط`، وإنما فيه من الخمسة حديثان في ترجمة محمد بن أحمد بن هشام الحربي (2/ 21) رقم (5401،5402) ، وقد كنت رقمت أحاديثه، وفهرست أسماء رواته من الصحابة، وذكرت أرقام أحاديث كل واحد منهم تحت اسمه، فلم أجد في اسم أم عياش سوى الرقمين المذكورين؛ ولكن النسخة التي فهرستها فيها - مع الأسف - خرم، وأستبعد أن يكون الحديث فيما سقط منها؛ لأن أحداً لم يعزه `لأوسط الطبراني`، ولأن الحافظ ابن حجر لم يعزه في `الإصابة` إلا لابن منده. فالله أعلم.

والحديث؛ قال المناوي في `التيسير بشرح الجامع الصغير`:

`إسناده ضعيف، وقول المؤلف: حسن؛ غير حسن`.

وإنما أخذ تحسين السيوطي من الرمز له بالحسن في `الجامع`! والاعتماد على رموزه فيه؛ مما لا يحسن؛ لأسباب كنت ذكرتها في مقدمة كتابي: `صحيح الجامع` و `ضعيف الجامع`.

ثم إن مما يحسن التنبيه عليه: أن ثاني تلك الأحاديث الخمسة قد رواه ابن ماجه أيضاً، وفيه عبد الكريم هذا، فنقل الشيخ حمدي السلفي عن `الزوائد` أنه قال:

`وعبد الكريم مختلف فيه`!

فهذا القول من البوصيري مؤلف `الزوائد` غير دقيق، وذلك؛ لأن أحداً لم يصرح بتوثيقه، كل ما في الأمر أن ابن حبان أورده في كتاب `الثقات`، وقال:

`يخطىء ويخالف`.

هكذا ذكروا في `تهذيب المزي` و `تهذيبه` للعسقلاني! وهذا في نقدي من الأمور التي ينبغي أن يؤخذ على ابن حبان في كتابه هذا `الثقات`؛ فإن من كان من شأنه أن يخطىء ويخالف؛ كيف يكون ثقة؟!

إن وصفه إياه بهاتين الصفتين يجعله بكتابه `الضعفاء` أليق من كتابه `الثقات`، كما لا يخفى على أولي النهى! ولذلك؛ جزم الحافظ في `التقريب` بضعف عبد الكريم هذا. وقال الذهبي في `الكاشف`:

`فيه لين`.

ولذلك؛ فإنه لم يحسن صنعاً حين نقل قول ابن حبان السابق دون أن يعزوه إلى كتابه `الثقات`، وتبعه على ذلك الخزرجي في `الخلاصة`؛ لأن هذا الصنيع يوهم من لا علم عنده أنه قال ذلك في كتابه `الضعفاء`؛ لما ذكرته آنفاً. وقد أورد فيه ابن حبان جماعة من الضعفاء؛ لقوله فيهم: `كان يخطىء` ونحوه. فانظر مثلاً ترجمة إسحاق بن إبراهيم (1/ 134) ، وأيمن بن نابل (1/ 183) ، وثابت بن زهير (1/ 206) ، والصباح بن يحيى (1/ 377) ؛ بل قال في جعفر ابن الحارث أبي الأشهب (1/ 212) :

`كان يخطىء في الشيء بعد الشيء، ولم يكثر خطؤه حتى يصير من المجروحين في الحقيقة؛ ولكنه ممن لا يحتج به إذا انفرد، وهو من الثقات يقرب`.

وذكر نحوه في آخرين؛ فانظر (1/ 260،262، 353) .

ومما لا يرتاب فيه عارف بهذا الفن: أن قوله في الراوي:

`يخطىء ويخالف`؛ إن لم يكن أقرب إلى الجرح من قوله في أبي الأشهب هذا:

`.. ولم يكثر خطؤه … `؛ فليس هو خيراً منه.

وبعد؛ فإن تناقض ابن حبان في بعض الرواة معلوم عند العارفين به، فكثيراً ما يورد الراوي الواحد في كتابيه: `الثقات` و `الضعفاء`، فهذا الراوي قريب منه؛ إلا أنه أورده في `الثقات`، ووصفه فيه بصفة الضعفاء!!

وجملة القول: أن الحديث ضعيف الإسناد جداً، ولم أجد في معناه غيره؛ اللهم؛ إلا ما رواه ابن سعد في `الطبقات` (1/ 449) من طريق حماد بن سلمة قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن ابن جريج: أنه قال لابن عمر:

رأيتك تحفي شاربك؟! قال:

رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يحفي شاربه.

قلت: وهذا إسناد ظاهره الصحة؛ فإن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير أن حماد بن سلمة إنما أخرج له البخاري تعليقاً، وقد تكلم فيه بعضهم؛ قال الحافظ في `التقريب`:

`أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخرة`. وقال الذهبي في `الميزان`:

`وكان ثقة، له أوهام`. وقال في `الكاشف`:

`هو ثقة صدوق يغلط، وليس في قوة مالك`.

قلت: وأنا أظن أن هذا الحديث من أغلاطه؛ وذلك؛ لأن المحفوظ عن عبيد الله ابن عمر - وهو العمري المصغر - عن سعيد عن ابن جريج قال:

قلت لابن عمر: أربع خلال رأيتك تصنعهن، لم أر أحداً يصنعهن؟! قال: ما هي؟ قال: رأيتك تلبس هذه النعال السبتية، ورأيتك تستلم هذين الركنين اليمانيين؛ لا تستلم غيرهما، ورأيتك لا تهل حتى تضع رجلك في الغرز، ورأيتك تصفر لحيتك؟! قال:

أما لبسي هذه النعال السبتية؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلبسها، أو يتوضأ فيها، ويستحبها.

وأما استلام هذين الركنين؛ فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمهما، لا يستلم غيرهما.

وأما تصفيري لحيتي؛ فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصفر لحيته.

وأما إهلالي إذا استوت بي راحلتي؛ فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وضع رجله في الغرز واستوت به راحلته أهل.



أخرجه أحمد (2/ 17 - 18) : حدثنا يحيى عن عبيد الله به.

قلت: ويحيى: هو ابن سعيد القطان الإمام؛ قال الحافظ:

`ثقة متقن حافظ، إمام قدوة`.

قلت: فهذا هو الحديث؛ ساقه هذا الحافظ المتقن عن عبيد الله بن عمر بتمامه؛ فأخطأ عليه حماد بن سلمة، فلم يسقه بتمامه، وذكر مكان الخلة: إحفاء الشارب.

وكذلك رواه الإمام مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري؛ مثل رواية يحيى عن عبيد الله.

وأخرجه الشيخان وغيرهما عن مالك به، وهو مخرج في `صحيح أبي داود` (1554) .

وكذلك رواه الطيالسي (1928) عن العمري عن سعيد به.

ولعل أصل الحديث الذي وهم فيه حماد - على ما بينا - موقوف على ابن عمر؛ فقد علقه البخاري (10/ 334 - فتح) بقوله:

`وكان ابن عمر يحفي شاربه، حتى ينظر إلى بياض الجلد؛ ويأخذ هذين؛ يعني: بين الشارب واللحية`.

لكن في سنده ضعف؛ فقد قال الحافظ:

`وصله أبو بكر الأثرم من طريق عمر بن أبي سلمة عن أبيه قال: رأيت ابن عمر يحفي شاربه حتى لا يترك منه شيئاً. وأخرج الطبري من طريق عبد الله بن أبي عثمان: رأيت ابن عمر يأخذ من شاربه أعلاه وأسفله`.

قلت: عمر بن أبي سلمة ضعفه جمع. وقال الحافظ:

`صدوق يخطىء`.

وعبد الله بن أبي عثمان - وهو القرشي - ؛ قال ابن أبي حاتم عن أبيه:

`صدوق؛ لا بأس بحديثه`.

قلت: فإن صح السند إليه - كما هو الظاهر - ؛ فهو جيد؛ ولكنه لا يصلح

شاهداً لرواية عمر بن أبي سلمة؛ لأن المتبادر من حديثه خلافها؛ لأن قوله: يأخذ من شاربه أعلاه وأسفله؛ صريح - أو كالصريح - في أنه كان لا يحفيه؛ وإلا؛ لو أراد الإحفاء لم يكن لقوله: أعلاه وأسفله؛ معنى كما هو ظاهر.

وقريب من حديث ابن أبي عثمان هذا: ما رواه البيهقي (1/ 151) من طريق أخرى عن ابن عمر:

أنه كان يستعرض سبلته فيجزها، كما تجز الشاة أو يجز البعير.

ورجاله ثقات؛ غير شيخ شيخ البيهقي أبي بكر محمد بن جعفر المزكي؛ فلم أعرفه.

لكن الظاهر أنه لم يتفرد به؛ فقد سكت عنه الحافظ في `الفتح` (10/ 348) ؛ وعزاه للطبري أيضاً، وهو في طبقة المزكي هذا بل أعلى.

ويقويه ما عند البيهقي أيضاً من طريق ابن عجلان عن عبيد الله بن أبي رافع قال:

رأيت أبا سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله، وابن عمر، ورافع بن خديج؛ وأبا أسيد الأنصاري، وابن الأكوع، وأبا رافع ينهكون شواربهم حتى الحلق.

وإسناده حسن؛ إن كان شيخ ابن عجلان: عبيد الله بن أبي رافع هذا؛ فقد قال البيهقي عقبه:

`كذا وجدته. وقال غيره: عن عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع، وقيل: ابن رافع`.

وكأنه يعني بـ `غيره`: إبراهيم بن سويد؛ فقد قال: حدثني عثمان بن

عبيد الله بن رافع: أنه رأى أبا سعيد الخدري … إلخ؛ إلا أنه لم يذكر أبا رافع معهم.



أخرجه الطبراني (1/ 212/ 668) . وقال الهيثمي (5/ 166) :

`وعثمان هذا لم أعرفه`!

كذا قال هنا! وقال في موضعين آخرين (5/ 163،164) :

`وعثمان؛ ذكره ابن أبي حاتم، ولم يضعفه`!

قلت: وقال (3/ 156) :

`روى عنه ابن أبي ذئب`.

قلت: وإبراهيم بن سويد أيضاً - كما ترى في هذه الرواية - ، وهو إبراهيم بن سويد بن حبان المدني، وهو ثقة. وهو أقوى من محمد بن عجلان، فروايته أرجح.

وروى أيضاً إبراهيم بن طهمان: عند الطبراني (2/ 196/ 1740 و 4/ 262/ 4240) في أثر آخر.

فقد روى عن عثمان هذا ثلاثة من الثقات، فالنفس تطمئن لروايته، ولا سيما وقد وثقه ابن حبان (3/ 177) . فالإسناد حسن. والله أعلم.

لكن قد خالف ابن عمر ومن معه من الصحابة جمع آخر منهم:

فأخرج الطبراني في `المعجم الكبير` (3/ 255/ 3218) ، والبيهقي - واللفظ له - من طريق شرحبيل بن مسلم الخولاني قال:

رأيت خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقصون (ولفظ الطبراني: يقمون) شواربهم، ويعفون لحاهم، ويصفرونها: أبوأمامة الباهلي، وعبد الله بن بسر، وعتبة

ابن عبد السلمي، والحجاج بن عامر الثمالي، والمقدام بن معدي كرب الكندي؛ كانوا يقصون (ولفظ الطبراني: يقمون) شواربهم مع طرف الشفة.

قلت: وإسناده جيد، كما قال الهيثمي (5/ 167) .

وسكت عنه الحافظ، ووقع فيه وهم فاحش؛ فإنه لم يذكر فيه قوله: كانوا يقصون … إلخ، بل ذكره عقب رواية عبيد الله بن أبي رافع المتقدم؛ فإنه قال عقبها:

`لفظ الطبري. وفي رواية البيهقي: يقصون … ` إلخ!

فأوهم أنها رواية في حديث عبيد الله، وإنما هي من رواية شرحبيل! فلعل هذا الخلط من أحد النساخ أو الطباع.

وإذا عرفت ما تقدم؛ يتبين لك أن الإحفاء غير ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم فعلاً، وإنما ثبت عن بعض الصحابة، كما ثبت عن بعضهم خلافه، وهو إحفاء ما على طرف الشفة، وهو الذي من فعله صلى الله عليه وسلم في شارب المغيرة كما سيأتي بعد صفحات. وهذا الإحفاء هو المراد بالأحاديث القولية الآمرة بالإحفاء وما في معناها، وليس أخذ الشارب كله؛ لمنافاته لقوله صلى الله عليه وسلم:

`من لم يأخذ من شاربه … `. والأحاديث يفسر بعضها بعضاً، وهو الذي اختاره الإمام مالك، ثم النووي وغيره (1) ، وهو الصواب إن شاء الله تعالى.

واختار الطحاوي الإحفاء، وأجاب عن حديث المغيرة بقوله:

`فليس فيه دليل على شيء؛ لأنه يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك ولم

(1) انظر ` المجموع شرح المهذب ` (1 / 287 - 288) . (الناشر)

يكن بحضرته مقراض يقدر على إحفاء الشارب`!

قلت: وهذا الجواب ظاهر التكلف؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان في بيته؛ لأن في الحديث - كما تقدم - أن المغيرة كان ضيفاً عليه صلى الله عليه وسلم لما قص شاربه، فهل يعقل أن لا يكون عنده صلى الله عليه وسلم مقراض بل مقاريض؛ إذا تذكرنا أنه كان له تسع زوجات؟!

فلعل الطحاوي لم يستحضر ضيافة المغيرة عليه صلى الله عليه وسلم، أو أنها لم تقع له، وهذا هو الأقرب الذي يقتضيه حسن الظن به؛ لأنه إنما روى الحديث مختصراً.

وكذلك ذكره الشوكاني (1/ 101) ، وقال عقبه - بعد أن حكى خلاصة كلام الطحاوي بقوله: `قال: وهذا لا يكون معه إحفاء` - :

`ويجاب عنه أنه محتمل، ودعوى أنه لا يكون معه إحفاء ممنوعة، وهو إن صح كما ذكر؛ لا يعارض تلك الأقوال منه صلى الله عليه وسلم`!

قلت: وجواب الشوكاني أبعد عن الصواب من جواب الطحاوي؛ لأن الاحتمال المذكور باطل؛ لا يمكن تصوره من كل من استحضر قص الشارب على السواك.

وأما ترجيح أقواله صلى الله عليه وسلم؛ فهو صحيح لو كانت معارضة لفعله معارضة لا يمكن التوفيق، وليس الأمر كذلك؛ لما سبق بيانه.

واعلم أن الباعث إلى تخريج هذا الحديث: أنني رأيت الشوكاني ذكره من حديث ابن عباس نقلاً عن ابن القيم، فارتبت في ذلك، فرجعت إلى كتابه `زاد المعاد`؛ فرأيته فيه بلفظ:

كان يجز شاربه.

فعرفت أنه تحرف على الشوكاني أو الناسخ أو الطابع لفظ: (يجز) إلى: (يحفي) ! ويؤكد ذلك أن ابن القيم قال عقب حديث ابن عباس هذا مباشرة:

`قال الطحاوي: وهذا (يعني: الجز) الأغلب فيه الإحفاء، وهو يحتمل الوجهين`.

قلت: فلو كان لفظ الحديث: (يحفي) ؛ لما صح تفسيره بما ذكر، كما هو ظاهر.

ثم اعلم أن حديث ابن عباس ورد من طريق سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً بألفاظ؛ هذا أحدها.



أخرجه الطحاوي في `شرح المعاني` (2/ 333) .

والثاني: بلفظ:

كان يقص شاربه.



أخرجه الإمام أحمد (1/ 301) ، والدينوري في `المجالسة` (26/ 25 - 26) ، وعنه ابن عساكر في `التاريخ` (2/ 166/ 2) ، والطبراني في `المعجم الكبير` (11725) ، وزادوا:

وكان أبوكم إبراهيم من قبله يقص شاربه.

والثالث: بلفظ:

كان يقص أو يأخذ من شاربه، وكان إبراهيم خليل الرحمن يفعله.



أخرجه الترمذي (2761) من طريق إسرائيل عن سماك به.

واللفظان قبله أخرجهما من ذكرنا من طريق حسن بن صالح عن سماك به.

والحسن بن صالح وإسرائيل؛ كلاهما ثقة. فالظاهر أن هذا الاختلاف في لفظه؛ إنما هو من سماك بن حرب؛ فإنه متكلم فيه إذا روى عن عكرمة؛ قال الحافظ في `التقريب`:

`صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بأخرة؛ فكان ربما يلقن`.

أقول هذا تحقيقاً للرواية، وإلا؛ فلا فرق عندي بين هذه الألفاظ الثلاثة من حيث الدراية؛ فإن لفظ: (يجز) هو بمعنى: (يقص) ، وبمعناه اللفظ الآخر: (يأخذ من شاربه) ؛ فإن (من) تبعيضية؛ فهو كقوله صلى الله عليه وسلم:

`من لم يأخذ من شاربه فليس منا`. أخرجه الترمذي وغيره وصححوه.

وقد جاء بيان صفة الأخذ في السنة العملية؛ فإليها المرجع في تفسير النصوص القولية المختلف في فهمها؛ فإن من القواعد المقررة: أن الفعل يبين القول حتى لو كان من كلام الله تعالى.

وإليك ما وقفت عليه من السنة:

أولاً: عن المغيرة بن شعبة قال:

ضفت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة.. وكان شاربي وفى، فقصه لي على سواك.

رواه أبو داود وغيره. وإسناده صحيح، وهو مخرج في `صحيح أبي داود` (182)

و `مختصر الشمائل` (140) .

وفي رواية للطحاوي والبيهقي:

فدعا بسواك وشفرة، فوضع السواك تحت الشارب، فقص عليه.

ثانيا: عن أيوب السختياني عن يوسف بن طلق بن حبيب:

أن حجاماً أخذ من شارب النبي صلى الله عليه وسلم، فرأى شيبة في لحيته … الحديث.

رواه ابن سعد في `الطبقات` (1/ 433) .

قلت: ورجاله ثقات؛ غير يوسف بن طلق بن حبيب؛ فلم أعرفه! ومن المحتمل أن يكون قوله: (يوسف بن) خطأ من الناسخ أو الطابع، أو محرفاً عن شيء؛ كأن يكون (أبي يوسف طلق بن حبيب) ؛ فإن طلقاً هذا قد ذكر المزي في الرواة عنه من `تهذيبه`: أيوب السختياني. فإذا ثبت هذا الاحتمال؛ فيكون الإسناد صحيحاً مرسلاً؛ فهو شاهد قوي لما قبله.

ثالثاً: عن مندل عن عبد الرحمن بن زياد عن أشياخ لهم قالوا:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ الشارب من أطرافه.



أخرجه ابن سعد (1/ 449) .

لكن مندل هذا - وهو ابن علي العنزي - ضعيف لسوء حفظه.

وعبد الرحمن بن زياد لم أعرفه، ويحتمل أن يكون عبد الرحمن بن زياد؛ تابعي روى له الترمذي. أو عبد الرحمن بن زياد مولى بني هاشم، وكلاهما مقبول عند الحافظ. والله أعلم.

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (5455)

(فما عدلت بينهما؛ يعني: في القبلة) .

موضوع

ذكر البيهقي من حديث أبي أحمد بن عدي: حدثنا القاسم بن مهدي: حدثنا يعقوب بن كاسب: حدثنا عبد الله بن معاذ عن معمر عن الزهري عن أنس:

أن رجلاً كان جالساً مع النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء بني له، فقبله، وأجلسه في حجره، ثم جاءت بنيته، فأجلسها إلى جنبه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: … فذكره.

كذا أورده ابن القيم في `تحفة المودود في أحكام المولود` (ص 76 - هندية) ، وكأنه ساقه بسنده لتبرأ ذمته منه. ولما بدأت في أواخر محرم 1404 هـ باختصار الكتاب المذكور، كان من منهجي فيه أن أحذف منه لم يصح من الأحاديث والأحكام، ولما وصلت إلى هذا الحديث كان لا بد من دراسة سنده، فتبين لي أنه مما يجب حذفه؛ لأن إسناده ضعيف جداً؛ آفته القاسم بن مهدي شيخ ابن عدي، وهو القاسم بن عبد الله بن مهدي الإخميمي؛ قال فيه الدارقطني:

`متهم بوضع الحديث`.

وذكر له الذهبي حديثاً موضوعاً باطلاً، ولما حكى عن ابن عدي أنه قال: `وهو عندي لا بأس به` تعقبه بقوله:

`قلت: قد ذكرت له حديثاً باطلاً، فيكفيه`.

قلت: وأنا أظن أن هذا الحديث من أباطيله أيضاً.

ثم وجدت له متابعاً في `كامل ابن عدي`، وأشار إلى تحسينه، فنقلته إلى

`الصحيحة` (3098) (1) .

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (5456)

(إن نطفة الرجل بيضاء غليظة، فمنها يكون العظام والعصب، وإن نطفة المرأة صفراء رقيقة، فمنها يكون الدم واللحم) .

ضعيف



أخرجه أحمد (1/ 465) ، والطبراني في `المعجم الكبير` (10/ 213/ 10360) من طريقين عن عطاء بن السائب عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه قال: قال عبد الله:

مر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل الناس يقولون: هذا رسول الله. فقال يهودي: إن كان رسول الله فسأسأله عن شيء، فإن كان نبياً علمه. فقال: يا أبا القاسم! أخبرني؛ أمن نطفة الرجل يخلق الإنسان أم من نطفة المرأة؟ فقال: … فذكره. والسياق للطبراني؛ وزاد أحمد:

فقام اليهودي فقال: هكذا كان يقول من قبلك.

ومن هذا الوجه: رواه البزار في `مسنده - كشف الأستار) (ق 218/ 1 - المصورة) - ولم يسق لفظه - ، وقال:

`لا نعلم رواه عن القاسم هكذا إلا عطاء، وعنه إلا أبو كدينة`!

قلت: اسمه يحيى بن المهلب البجلي، وهو صدوق من رجال البخاري؛ لكنه قد توبع؛ فإنه عند الطبراني عن حمزة الزيات - وهو من رجال مسلم - عن عطاء بن السائب.

(1) وسبق فيها أيضاً (برقم 2883) . (الناشر)

فالعلة من عطاء؛ فإنه كان اختلط.

وبه أعله الهيثمي في `المجمع` (8/ 241) ، فقال:

`رواه أحمد، والطبراني، والبزار بإسنادين، وفي أحد إسناديه عامر بن مدرك، وثقه ابن حبان، وضعفه غيره، وبقية رجاله ثقات، وفي إسناد الجماعة عطاء بن السائب، وقد اختلط`!

قلت: في هذا التخريج تسامح كبير لا يعبر عن الواقع! فإن رواية عامر بن مدرك - عند البزار - ليس فيها هذا التفصيل الذي في رواية عطاء؛ فإن لفظ عامر:

`ماء الرجل أبيض غليظ، وماء المرأة أصفر رقيق، فأيهما علا؛ غلب الشبه`.

وعامر هذا - وإن كان لين الحديث؛ فإن - لحديثه شواهد في `صحيح مسلم` وغيره، خرجت بعضها في `الصحيحة` (1342) ؛ بخلاف حديث عطاء؛ فإن ما فيه من العظام والعصب، واللحم والدم؛ لم يرد في شيء من تلك الشواهد، فكان منكراً، ولذلك؛ خرجته هنا.

ولحديث عامر شاهد من حديث ابن عباس نحوه؛ وزاد في آخره:

`وإن اجتمعا؛ كان منها ومنه`. قالوا: صدقت.



أخرجه البزار (2375) : حدثنا السكن بن سعيد: حدثنا أبو عامر عبد الملك ابن عمرو: حدثنا إبراهيم بن طهمان عن مسلم عن مجاهد عن ابن عباس به. وقال:

`لا نعلمه يروى عن ابن عباس إلا من هذا الوجه، وقد روي عن غيره من وجوه، وفي حديث ابن عباس زيادة`.

قلت: يشير إلى ما ذكرت من الزيادة فيما أظن. وفي ثبوتها نظر عندي؛ لمخالفته للأحاديث الصحيحة المشار إليها آنفاً (1) .

وأيضاً فـ (مسلم) الراوي عن مجاهد؛ إن كان هو (الملائي الأعور) ؛ فهو ضعيف، وإن كان هو (مسلماً البطين) ؛ فهو ثقة، وقد روى كلاهما عن مجاهد؛ كما في `تهذيب المزي`.

فمن الصعب - والحالة هذه - تحديد هذه - تحديد المراد منهما هنا، وبخاصة أنهما لم يذكرا في شيوخ إبراهيم بن طهمان؛ لكن الحديث بالأول منهما أشبه. والله أعلم.

والسكن بن سعيد - شيخ البزار - لم أعرفه!

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (5457)

(يبعث يوم القيامة قوم من قبورهم؛ تأجج أفواههم ناراً. فقيل: من هو؟ قال: ألم تر أن الله يقول: (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً) … الآية) ؟! .

موضوع



أخرجه أبو يعلى في `مسنده` (4/ 1797) ، وعنه ابن حبان في `صحيحه` (2580 - موارد) ، والواحدي في `الوسيط` (1/ 151 - 152/ 1) من طريق يونس بن بكير: حدثنا زياد بن المنذر عن نافع بن الحارث عن أبي برزة مرفوعاً.

قلت: وهذا إسناد موضوع؛ آفته نافع هذا أو زياد.

والأول: هو نفيع أبو داود الأعمى؛ كما جزم به في `التهذيب`، وهو متروك. وقد كذبه ابن معين؛ كما في `التقريب`. وقال فيه ابن حبان في

(1) وانظر ` فتح الباري ` (7 / 272 - 274) . (الناشر)

`الضعفاء` (3/ 55) :

`كان ممن يروي عن الثقات الأشياء الموضوعات توهماً، لا يجوز الاحتجاج به، ولا الرواية عنه إلا على جهة الاعتبار`.

فإن قيل: فكيف روى له هذا الحديث في `الصحيح`؟!

فأقول: الظاهر - والله أعلم - أنه توهم أنه غير نفيع هذا، ومع ذلك؛ فإنه لم يورده في التابعين من `الثقات`؛ بخلاف ما فعله في الراوي عنه: زياد بن المنذر، كما يأتي.

والآخر: زياد بن المنذر - وهو أبو الجارود الثقفي - ؛ قال الحافظ:

`رافضي، كذبه يحيى بن معين`.

قلت: وأورده ابن حبان أيضاً في `الضعفاء`، وقال:

`كان رافضياً، يضع الحديث في مثالب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ويروي في فضائل أهل البيت أشياء ما لها أصول، لا تحل كتابة حديثه`. قال الحافظ عقبه في `التهذيب`:

`قلت: وفي `الثقات` لابن حبان: `زياد بن المنذر. روى عن نافع بن الحارث، وعنه يونس بن بكير`. فهو هو، غفل عنه ابن حبان`.

قلت: وفي `الميزان` ترجمة أخرى؛ قال عقب (ابن المنذر) المتقدم:

`زياد بن المنذر، أبو حازم، شيعي، ضعفه أبو حاتم، ولم يذكره ولده عبد الرحمن في كتابه`.

قلت: وكذلك لم يذكره الحافظ في `اللسان`، فكأنه ذهب عليه، أو سقط من قلم بعض النساخ. وإنما أورده رجلاً آخر من زياداته، ونسبه (الطائي) ، ثم أفاد أنه انقلب اسمه على الراوي، وأن الصواب: (المنذر بن زياد) ، فلعل ابن حبان توهم أيضاً أن زياداً هذا: هو أبو حازم الذي ضعفه أبو حاتم. والله أعلم.

وبالجملة؛ فآفة الحديث هو أو شيخه نفيع. وبالأول أعله ابن عدي؛ فقال الحافظ في `تخريج الكشاف` (4/ 39) - بعد ما عزاه لـ `صحيح ابن حبان` - :

`وفي إسناده زياد أبو المنذر، كذبه ابن معين. وشيخه نافع بن الحارث، ضعيف أيضاً، وقد أورده ابن عدي في `الضعفاء` في ترجمة زياد، وأعله به`.

والحديث؛ عزاه ابن كثير لابن أبي حاتم أيضاً، وابن مردويه من الوجه المتقدم.

وزاد عليهم السيوطي في `الدر` (2/ 124) : ابن أبي شيبة في `مسنده`، والطبراني.

وإذا علمت حال إسناد هذا الحديث؛ فقد أساء الشيخ زكريا الأنصاري في تعليقه على `البيضاوي` (ق 101/ 2) ؛ حيث قال:

`رواه ابن حبان وغيره`!

فسكت عنه؛ فأوهم صحته! ولعله قلد في ذلك الحافظ ابن كثير، فهو أولى بالانتقاد؛ لما عرف به أنه من الحفاظ النقاد.

ولذلك؛ اغتر بسكوته مختصر كتابه الشيخ الصابوني (1/ 361) ؛ فإنه سكت عليه؛ وقد عزاه لابن مردويه فقط !! وذلك قل من جل مما يدل على مبلغ

معرفة الرجل بهذا العلم.

وكذلك أشار إلى هذا الحديث: العلامة ابن القيم في `تحفة المودود` (ص 103) ساكتاً عليه! وكان هو الباعث على تخريجه وتحقيق الكلام على إسناده؛ لأتمكن من الإبقاء عليه أو حذفه من `مختصره`، الذي أنا في صدده، فقد حذفته.

(تنبيه) : وقع الحديث في `تفسير ابن كثير` بلفظ: `القوم`! وواضح أنه خطأ مطبعي، ومع ذلك خفي على الشيخ الصابوني؛ فأورده كما وجده!

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (5458)

(نظرت - يعني: ليلة أسري به - ؛ فإذا أنا بقوم لهم مشافر كمشافر الإبل، وقد وكل بهم من يأخذ بمشارفهم، ثم يجعل في أفواههم صخراً من نار يخرج من أسافلهم. قلت: يا جبريل! من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً؛ إنما يأكلون في بطونهم ناراً) .

ضعيف جداً



أخرجه ابن جرير في `التفسير` (4/ 184) عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: حدثنا النبي صلى الله عليه وسلم عن ليلة أسري به قال: نظرت … فذكره.

قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ أبو هارون هذا - واسمه عمارة بن جوين - متروك، ومنهم من كذبه.

والحديث؛ عزاه السيوطي لابن أبي حاتم أيضاً، وإسناده من هذا الوجه الواهي؛ كما تراه في `تفسير ابن كثير` (1/ 456) .

وهو قطعة من الحديث الطويل جداً في الإسراء والمعراج؛ أخرجه ابن جرير

أيضاً (15/ 10 - 12) ، والبيهقي في `الدلائل` (2/ 136 - 142) من طريق أبي هارون المذكور. وقد ساقه ابن كثير بطوله في `تفسيره` من طريقه، وقال:

`وهو مضعف عند الأئمة، على غرابة الحديث وما فيه من النكارة`.

قلت: ومما فيه قوله:

`ثم مضيت هنية؛ فإذا أنبأنا بنساء يعلقن بثديهن، فسمعتهن يصحن إلى الله عز وجل. قلت: يا جبريل! من هؤلاء النساء؟ قال: هؤلاء الزناة من أمتك … ` الحديث بطوله.

وقصة النساء هذه؛ مما أشار إليه ابن القيم أيضاً في `التحفة` (ص 103) ؛ دون أن ينبه على ضعفها، بل ساقه مساق المسلمات! والله المستعان.

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (5459)

(إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم؛ فأحسنوا أسماءكم) .

ضعيف



أخرجه أبو داود (4948) ، والدارمي (2/ 294) ، وابن حبان (1944) ، والبيهقي (9/ 306) ، وأحمد (5/ 194) ، وعبد بن حميد في `المنتخب من المسند` (ق 29/ 1) ، والبغوي في `حديث علي بن الجعد` (9/ 110/ 1) ، ومن طريقه أبو محمد البغوي في `شرح السنة` (12/ 327/ 3360) ، وابن عساكر في `التاريخ` (6/ 17/ 1 و 8/ 529/ 2) كلهم من طريق داود بن عمرو عن عبد الله بن أبي زكريا الخزاعي عن أبي الدرداء مرفوعاً به. وقال أبو داود - معللاً إياه بالانقطاع - :

`ابن أبي زكريا لم يدرك أبا الدرداء`.

وتبعه جمع، فقال البيهقي عقبه:

`هذا مرسل؛ ابن أبي زكريا لم يسمع من أبي الدرداء`.

وكذا قال المنذري في `الترغيب` (3/ 85) . وقال الحافظ في `الفتح` (10/ 577) :

`ورجاله ثقات؛ إلا أن في سنده انقطاعاً بين عبد الله بن أبي زكريا - راويه عن أبي الدرداء - وأبي الدرداء؛ فإنه لم يدركه`!

وفيما ذكره من التوثيق نظر؛ فإن داود بن عمرو فيه كلام؛ أورده الذهبي في `الميزان`، وقال:

`وثقه ابن معين. وقال العجلي: ليس بالقوي، انفرد بهذا الحديث`.

قلت: والحافظ نفسه ضعفه في `التقريب` بقوله فيه:

`صدوق يخطىء`.

ومن هذا التحقيق؛ يتبين للباحث خطأ النووي في قوله في `الأذكار`:

`روينا في `سنن أبي داود` بالإسناد الجيد عن أبي الدرداء … ` فذكره!

وكذا ابن القيم في قوله في `تحفة المودود` (ص 36) :

`رواه أبو داود بسند حسن`!

ووهم مؤلف `أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب` وهماً آخر أفحش من هذا؛ فقال (ص 61 - 62) :

`رواه البخاري`!

ومن الغرائب: أن المناوي بعد أن نقل في `فيض القدير` تجويد النووي لإسناده، وتعقبه بالانقطاع الذي نقلناه آنفاً عن البيهقي وغيره، وجزم بقوله تبعاً لهم:

`فالحديث منقطع`!

عاد في كتابه الآخر `التيسير` - وهو مختصر الأول كما نص عليه في مقدمته - فقال:

`وإسناده جيد؛ كما في `تهذيب الأسماء` وغيره`!

فما أسرع ما نسي!

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (5460)

(يا أبا عبيدة! قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبياً من أول النهار في ساعة واحدة، فقام مئة رجل واثنا عشر رجلاً من عباد بني إسرائيل، فأمروا من قتلهم بالمعروف، ونهوهم عن المنكر، فقتلوا جميعاً من آخر النهار في ذلك اليوم، وهو الذين ذكر الله عز وجل؛ يعني: قوله تعالى: (إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم) .

ضعيف



أخرجه ابن جرير (3/ 144 - 145) ، والبغوي في `تفسيره` (2/ 118 - المنار) ، وكذا ابن أبي حاتم - كما في `تفسير ابن كثير` (1/ 355) - وغيرهم من طريق محمد بن حمير قال: حدثنا أبو الحسن مولى بني أسد عن مكحول عن قبيصة بن ذؤيب عن أبي عبيدة بن الجراح قال:

قلت: يا رسول الله! أي الناس أشد عذاباً يوم القيامة؟ قال:

`رجل قتل نبياً، أو رجل أمر بالمنكر ونهى عن المعروف`. ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس … ) ؛ إلى أن انتهى إلى: (وما لهم من ناصرين) . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: … فذكر حديث الترجمة.

قلت: سكت عنه ابن كثير، وهو حديث منكر عندي، وإسناده ضعيف مجهول؛ علته أبو الحسن هذا؛ فإنه مجهول؛ كما قال الذهبي في آخر `الميزان`، والحافظ ابن حجر في `اللسان`.

وبه أعله الحافظ في `تخريج أحاديث الكشاف` (4/ 24) .

وأنكر من هذا الحديث: الأثر الذي ساقه ابن كثير عقب هذا من رواية [ابن] أبي حاتم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:

قتلت بنو إسرائيل ثلاث مئة نبي من أول النهار، وأقاموا سوق بقلهم من آخره. وقال في مكان آخر (1/ 102) :

`قال أبو داود الطيالسي: حدثنا شعبة عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر عن عبد الله بن مسعود قال: … فذكره بلفظ:

كانت بنو إسرائيل في اليوم تقتل ثلاث مئة نبي، ثم يقيمون سوق بقلهم من آخر النهار`.

قلت: وهذا إسناد صحيح؛ إن كان الطيالسي قد ثبت السند إليه به؛ فإنه ليس في `مسنده` المطبوع، وهو المفروض؛ لأنه ليس من شرطه؛ فإنه موقوف

على ابن مسعود.

فإن صح عنه؛ فهو من الإسرائيليات الباطلة التي يكذبها العقل والنقل:

أما العقل؛ فإنه من غير المعقول أن يتوفر هذا العدد الكبير من الأنبياء في وقت واحد وبلد واحد، ويتمكن اليهود من ذبحهم ذبح النعاج قبل انتهاء النهار، وفي آخره يقيمون سوقهم! هذا من أبطل الباطل.

وأما النقل؛ فهو قوله صلى الله عليه وسلم:

`كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي … ` الحديث؛ متفق عليه، وهو مخرج في `الإرواء` (2473) .

فهذا صريح في أن أنبياء بني إسرائيل كان يخلف بعضهم بعضاً، ويأتي أحدهم بعد الآخر؛ كقوله تعالى: (ثم أرسلنا رسلنا تترى) ؛ أي: متواترين واحداً بعد واحد.

نعم؛ ذلك لا ينفي أن يرسل الله أكثر من رسول - بله نبي - واحد في وقت واحد لحكمة يعلمها؛ مثل هارون مع موسى، وقوله في أصحاب القرية: (إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون) .

وأما بعث مثل ذاك العدد الضخم من الأنبياء في زمن واحد؛ فليس من سنة الله تبارك وتعالى.

ولا بد من التنبيه هنا على موقفين متباينين تجاه هذا الأثر؛ من رجلين معاصرين:

الأول: الشيخ محمد علي الصابوني مختصر `تفسير الحافظ ابن كثير`؛ فإن

هذا الرجل؛ مع أنه صرح في المقدمة تحت عنوان: طريقة الاختصار (ص 9) أنه اقتصر على الأحاديث الصحيحة، وحذف الضعيف منها، كما حذف الروايات الإسرائيلية!

ومع ذلك؛ فإنه لم يف بهذا، وهو أمر طبيعي بالنسبة إليه؛ فإنه ليس من رجال هذا الميدان؛ فقد أبقى في كتابه هذا `المختصر` كثيراً من الأحاديث الضعيفة والواهية، والإسرائيليات المنكرة! والمثال على كل من الأمرين ظاهر بين يديك؛ فالحديث - مع ضعف إسناده الظاهر عند المحدثين ونكارته البينة عند المحققين - انطلى عليه أمره، وغره فيه أن ابن كثير لما أورده سكت عليه ولم يبين ضعفه! وخفي عليه - لجهله وبعده عن هذا العلم - أن المحدث إذا ساق الحديث بإسناده؛ فقد برئت ذمته منه.

ولذلك؛ كان من الواجب عليه أحد أمرين:

إما أن يختصر هذا النوع من الحديث؛ فلا يورده في `مختصره`.

وإما أن يبين درجته إذا احتفظ به؛ وهذا مما لا سبيل له إليه؛ لما ذكرنا أنه ليس من رجال هذا العلم. ولكن إذا كان قد اغتر بسكوت ابن كثير على بعضها، وكان عاجزاً عن أن يعرف بنفسه درجة الحديث؛ فما له أورد كثيراً من الأحاديث الضعيفة الأخرى التي بين ابن كثير بنفسه وهاءها وضعفها؛ ونقل هو ذلك عنه في الحواشي؟! خلافاً لشرطه! فانظر مثلاً الأحاديث الواردة في (المجلد الأول) صفحة (103، 111، 119، 158، 195، 226، 277، 361، 543، 549، 609، 613، 619، 633) .

فهذه الأحاديث المشار إليها كلها ضعفها ابن كثير، فأين دعوى مختصره: أنه

اقتصر فيه على الأحاديث الصحيحة، وحذف الضعيف؟! فكيف وبعضها موضوع؛ كحديث (ص 619) :

`من أعان ظالماً؛ سلطه الله عليه`. قال ابن كثير:

`وهو حديث غريب`! وهذا من تساهله كما بينته في `الضعيفة` (1937) .

على أن هناك أحاديث أوردها ساكتاً عليها كغالب عادته، وهي مما ضعفه ابن كثير؛ كحديث ابن مردويه في نزول آية: (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار … ) في علي (1/ 245) ؛ قال ابن كثير:

`فيه عبد الوهاب بن مجاهد، وهو ضعيف`!

قلت: بل هو متروك، وكذبه الثوري؛ كما قال الحافظ.

وحديث ابن مردويه الآخر (1/ 540) ؛ قال ابن كثير:

`هذا حديث غريب جداً`؛ وهو مخرج في `الضعيفة` (4439) .

وعلى العكس من ذلك؛ أوهم بجهله صحة حديث عن ابن عباس ضعفه ابن كثير مرفوعاً، وصححه موقوفاً نقلاً عن الترمذي، فقال المختصر - بعد التضعيف - :

`وقد روي بإسناد صحيح عن ابن عباس`! فأسقط منه قول الترمذي: `موقوفاً`!

ورأيته في حديث واحد في المجلد الأول من `مختصره` (ص 566) قائلاً:

`الحديث؛ وإن كان ضعيف السند؛ ففي أحاديث الشفاعة ما يؤيده ويؤكده`!

كذا قال! وهو مما يدل على جهل بالغ؛ لأنه ليس في شيء من الأحاديث

التي أشار إليها ما في هذا الحديث الضعيف من النكارة، ينبئك عنها طرفه الأول منه:

`إن ربي عز وجل استشارني في أمتي: ماذا أفعل بهم؟ فقلت: ما شئت.. فاستشارني الثانية … `!!

ولا أدري كيف استساغ هذا المختصر مثل هذا التعبير الذي فيه رائحة التشبيه بالعبيد: (وأمرهم شورى بينهم) ؟! مع ضعف إسناده؛ فإن فيه ابن لهيعة، وهو معروف بالضعف، وله تخاليط كثيرة.

ومن جهل هذا الرجل: أنه تأول أثر ابن مسعود - المتقدم - في قتل اليهود للأنبياء بالمئات في اليوم الواحد؛ مع أنه اشترط على نفسه - كما سبق - أن يحذف الروايات الإسرائيلية، فقد أخل به أيضاً - حين أورده - ، ولظهور نكارته تأوله بتأويل بارد؛ فعلق عليه بقوله (1/ 71) :

`وعبارة: `في اليوم` لا تعني كل يوم، ولكن بعض الأيام`!

ولقد كان الأولى به - لو كان عنده علم وبصيرة فيه - أن لا يورده؛ وفاءً بشرطه، وأن يستريح من تكلف تأويله البارد الظاهر بطلانه بداهة، لا سيما بالنسبة للفظ ابن أبي حاتم المتقدم:

`قتلت بنو إسرائيل ثلاث مئة نبي من أول النهار … `؛ فإنه أصرح في إبطال تأويله، وهو على علم به؛ فقد أورده في `مختصره` (1/ 274) ، دون أن يتنبه لبطلانه! والله المستعان.

وأما الرجل الآخر المعاصر؛ فهو المدعو (عز الدين بليق) ، مؤلف ما سماه بـ

`منهاج الصالحين`، فلقد كان موقفه من هذا الأثر موقفاً آخر معاكساً لموقف الشيخ الصابوني تماماً؛ فإنه أنكره أشد الإنكار في أول كتابه: `موازين القرآن الكريم` (ص 13 - 14) ، وكتابه الآخر: `موازين القرآن والسنة` (ص 69) .

وبقدر ما أصاب في إنكاره إياه؛ فقد أخطأ أقبح الخطأ في اعتباره إياه مثالاً لبعض الأحاديث الموضوعة التي وردت في كتب التفسير، وجهل أو تجاهل - لسوء طويته - أنه ليس حديثاً؛ وإنما هو من الإسرائيليات!

فتأمل تباين موقف الرجلين من هذا الأثر، ثم تأمل كيف يلتقيان في الإساءة - بجهلهما - إلى الإسلام، وتوهمهما الأثر حديثاً، ذاك بتأويله إياه، وهذا بضربه له مثالاً للأحاديث الموضوعة، لا سيما وقد أتبعه بمثال آخر، وهو قوله صلى الله عليه وسلم:

`خلق الله التربة يوم السبت … ` الحديث، وهو صحيح لا غبار عليه سنداً ومتناً؛ رواه مسلم في `صحيحه`! ومع ذلك جعله (بليق) مثالاً آخر للأحاديث الموضوعة! وسود لإثبات ذلك - زعم - ست صفحات (15 - 21) !

وأصل ضلاله هذا؛ إنما هو من سوء الفهم، ولربما من سوء القصد - أيضاً - ؛ فإنه فسر (التربة) فيه بأنها الأرض! والصواب أنها التراب، كما يدل عليه تمام الحديث واللغة، على ما بينته في آخر المجلد الرابع من `السلسلة` الأخرى: `الصحيحة` (الاستدراك 15) .

ومن عجيب حال هذا الرجل: أنه في الوقت الذي يطعن في عشرات الأحاديث الصحيحة في كتابه الثاني المتقدم، وبعضها متواتر؛ كأحاديث عيسى عليه السلام وغيرها فهو في الوقت نفسه قد حشا كتابه `المنهاج` بمئات الأحاديث الضعيفة والمنكرة، وبعضها من الموضوعات، كحديث عرض الحديث

على القرآن؛ فإن وافقه قبل، وإن خالفه رفض! وهو من وضع الزنادقة؛ كما بينته في غير ما موضع! وغيره كثير وكثير. فالله المستعان.

هذا؛ وقوله في أول حديث الترجمة.

`أشد الناس عذاباً رجل قتل نبياً`؛ قد جاء بإسناد حسن عن ابن مسعود، وهو مخرج في `السلسلة` الأخرى برقم (281) .

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (5461)

(إذا مات أحدكم؛ فقد قامت قيامته؛ فاعبدوا الله كأنكم ترونه، واستغفروه كل ساعة) (1) .

موضوع



أخرجه الديلمي (1/ 1/ 151 - زهر الفردوس) من طريق عنبسة ابن عبد الرحمن: حدثنا محمد بن زاذان عن أنس مرفوعاً.

قلت: وهذا موضوع؛ آفته عنبسة هذا؛ فإنه كان يضع الحديث.

وقد مضى له غير ما حديث موضوع؛ فانظر اسمه في فهرس المجلد الأول والثاني من هذه `السلسلة`.

وقريب منه: شيخه محمد بن زاذان؛ فإنه متروك، فانظر الحديث (435،518) .

والحديث؛ ذكره السخاوي في `المقاصد` (ص 75) من رواية العسكري عن أنس بلفظ:

`الموت القيامة، إذا مات أحدكم؛ فقد قامت قيامته، يرى ما له من خير وشر`.

(1) سبق تخريج الشيخ رحمه الله الحديث برقم (1166) مختصراً. فانظره. (الناشر) .

ولم يتكلم على إسناده بشيء، لا في رواية العسكري ولا في رواية الديلمي، وقد ذكرها تحت حديث:

`من مات؛ فقد قامت قيامته` (ص 428) مشيراً إلى أنه لا أصل له بهذا اللفظ الأخير. وقال:

`وللطبراني من حديث زياد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة قال:

يقولون: القيامة القيامة، وإنما قيامة المرء موته.

ومن رواية سفيان بن أبي قيس قال:

شهدت جنازة فيها علقمة، فلما دفن قال: أما هذا؛ فقد قامت قيامته`.

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (5462)

(يدعى الناس يوم القيامة بأمهاتهم؛ ستراً من الله عز وجل عليهم) (1) .

باطل

رواه ابن عدي في `الكامل` (ق 17/ 2) عن إسحاق بن إبراهيم الطبري: حدثنا مروان الفزاري عن حميد الطويل عن أنس مرفوعاً. وقال:

`منكر المتن بهذا الإسناد`.

وأقره الذهبي في `الميزان`، وابن حجر في `اللسان`.

ومن قبلهما ابن الجوزي في `الموضوعات` (3/ 248) ؛ فإنه أورد الحديث من طريق ابن عدي، ثم قال:

`هذا حديث لا يصح، والمتهم به إسحاق، قال ابن عدي … `. وقال ابن

(1) خرّج الشيخ رحمه الله هذا الحديث قديماً برقم (433) ، فانظره. (الناشر)

حبان في إسحاق هذا (1/ 138) :

`منكر الحديث جداً، يأتي عن الثقات بالأشياء الموضوعات، لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب`.

ثم ساق له عدة أحاديث موضوعة تدل على حاله السيئة؛ فليراجعه من شاء. ولذلك؛ قال الحاكم في - `المدخل` كما في `اللسان` - :

`روى عن الفضيل وابن عيينة أحاديث موضوعة`.

ولذلك؛ فالحديث باطل؛ كما قال ابن القيم في `مناره` (ص 51) ، قال:

`والأحاديث الصحيحة بخلافه، قال البخاري في `صحيحه`: (باب ما يدعى الناس يوم القيامة بآبائهم) . ثم ذكر حديث: `ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة بقدر غدرته، فيقال: هذه غدرة فلان ابن فلان`.

ومن عجائب السيوطي: أنه تعقب - في `اللآلي` (2/ 449) - ابن الجوزي بقوله:

`قلت: له طريق آخر … `.

ثم ساق حديث ابن عباس المتقدم برقم (434) ، وهو موضوع أيضاً؛ فيه كذاب؛ كما بينته هناك.

ولذلك؛ تعقبه ابن عراق في `تنزيه الشريعة` بقوله (2/ 381) :

`هو من طريق إسحاق بن بشر؛ وهو كذاب وضاع، فلا يصلح شاهداً`.

ولهذا؛ فقد أساء السيوطي بتعقبه المذكور من جهة، وبسكوته عليه وفيه

الكذاب من جهة أخرى، كما سكت عليه أيضاً في كتابه الآخر `الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة` (80/ 118 - تحقيق الأخ الفاضل محمد الصباغ) !

وقريب من ذلك: ما صنعه الزرقاني في `مختصر المقاصد الحسنة` (76/ 222) ؛ فإنه أورد الحديث، وقال:

`ضعيف`!

فأوهم أنه ليس شديد الضعف، ليس فيه من رمي بالكذب والوضع! وهذا إنما يأتي من التقليد وقلة التحقيق.

ونحوه في `تذكرة الموضوعات` للشيخ محمد طاهر الفتني (ص 224) .

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (5463)