*562* - (حديث: ` إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ` (ص 133) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
وتقدم قريباً.
إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل
القسم: التخريج والأطراف
الكتاب: إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل
المؤلف: محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: 1420 هـ)
إشراف: زهير الشاويش [ت 1434 هـ]
الناشر: المكتب الإسلامي - بيروت
الطبعة: الثانية 1405 هـ - 1985 م
عدد الأجزاء: 9 (8 ومجلد للفهارس)
(تنبيه):
- تم إضافة كتاب: «التكميل لما فات تخريجه من إرواء الغليل» لفضيلة الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله-، وذلك في مواضعه الملائمة من هامش الكتاب، وكذا إضافة بعض الاستدراكات المهمة وتخريجات لأحاديث لم يعثر عليها الشيخ ولا صاحب التكميل
- الأرقام بين الهلالين () هي حواشي المطبوع، أما الأرقام بين معكوفين []، فهي لمُعِدّ نسخة الشاملة
- الكلام الموجود بين هذه الأقواس {} غير موجود في الأصل وإنما تم وضعه ليستقيم الكلام.
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 8 ذو الحجة 1431
فصل فى صلاة المسافر
ইরওয়াউল গালীল (562)
*563* - (حديث: ` أن النبى صلى الله عليه وسلم وخلفاءه داوموا على القصر ` (ص 134) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح المعنى.
وأما اللفظ فلم أره فى شىء من دواوين السنة ، والظاهر أن المؤلف أخذه من مجموعة من الأحاديث ، فأنا أذكر بعضها مما يدل على المعنى:
الأول: عن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب قال: ` صحبت ابن عمر فى طريق مكة ، قال: فصلى لنا الظهر ركعتين ، ثم أقبل وأقبلنا معه حتى جاء رحله ، وجلس وجلسنا معه ، فحانت منه التفاتة نحو حيث صلى ، فرأى ناساً قياماً ، فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قلت: يسبحون ، قال: لو كنت مسبحاً أتممت صلاتى ، يا ابن أخى إنى صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى السفر فلم يزد
على ركعتين حتى قبضه الله ، وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله ، وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله ، ثم صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله ، وقد قال الله (لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة) `.
أخرجه البخارى (1/280) ومسلم (2/144) وأبو عوانة (2/335) وأبو داود (1223) والنسائى (1/213) والترمذى (2/544) وحسنه والبيهقى (3/158) وأحمد (2/24 و56) عن عيسى بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن أبيه به ،
والسياق لمسلم.
ولفظ البخارى:
` صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان لا يزيد فى السفر على ركعتين ، وأبا بكر وعمر وعثمان كذلك `.
وهو رواية لأحمد ، وفى أخرى له (2/44 ـ 45) من طريق خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم به بلفظ: ` خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان يصلى صلاة السفر يعنى ركعتين ، ومع أبى بكر ، وعمر ، وعثمان ست سنين من إمرته ، ثم صلى أربعاً `.
ثم أخرجه هو (2/21) وأبو عوانة (2/338) من هذا الوجه نحوه.
قلت: ورواية خبيب هذه ـ وهو ثقة ـ تبين خطأ قول عيسى بن حفص فى روايته عن عثمان: ` فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله ` فقد زاد عليهما فى آخر أمره كما فى هذه الرواية الصحيحة عن حفص ، وقد تابعه جماعة ، ولذلك أنكر بعض المحققين قول عيسى هذا ، ففى ` نصب الراية ` (2/192) : ` قال عبد الحق: هكذا فى هذه الرواية ، والصحيح أن عثمان أتم فى آخر الأمر ،
كما أخرجاه من رواية نافع عنه ، ومن رواية ابنه سالم أنه عليه السلام صلى صلاة المسافر بمنى وغيره ركعتين وأبو بكر وعمر {وصلى عثمان ركعتين صدرا من خلافته ثم أتمها أربعا انتهى} .
وله طريق أخرى عن ابن عمر ، فقال عوف الأزدى: ` كان عمر بن عبيد الله بن معمر أميراً على فارس ، فكتب إلى ابن عمر يسأله عن الصلاة؟ فكتب ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان إذا خرج من أهله صلى ركعتين حتى يرجع إليهم `.
أخرجه أحمد (2/45) وإسناده حسن فى المتابعات والشواهد ، رجاله
كلهم ثقات غير عوف هذا ، أورده ابن أبى حاتم (3/1/385) وسمى أباه عبد الله ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وذكره ابن حبان فى ` الثقات ` (1/174) .
وله فى المسند طرق أخرى ، وسيأتى أحدها فى الحديث (577) .
الثانى: عن أنس بن مالك قال: ` خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة فصلى ركعتين ركعتين حتى رجع ، قلت: كم أقام بمكة؟ قال: عشراً `.
أخرجه البخارى (1/276) ومسلم (2/145) وأبو عوانة (2/346 ـ 347) والنسائى (1/212) والترمذى (2/433) والدارمى (1/355) وابن ماجه (1077) والبيهقى (3/136) وأحمد (3/187 و190) .
وقال الترمذى: ` حديث حسن صحيح `.
الثالث: عن ابن عباس ، وله عنه طريقان:
1 ـ عن سعيد بن شفى قال:
` جعل الناس يسألون ابن عباس عن الصلاة؟ فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من أهله لم يصل إلا ركعتين حتى يرجع إليهم `.
أخرجه الطحاوى (1/242) وأحمد (1/241 و285) وابن أبى شيبة (2/109/2) من طريق أبى إسحاق عنه.
قلت: رجاله ثقات غير أن أبا إسحاق ـ وهو السبيعى ـ كان اختلط.
2 ـ عن ابن سيرين عن ابن عباس:
` أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سافر من المدينة لا يخاف إلا الله عز وجل فصلى ركعتين ركعتين حتى رجع `.
أخرجه أحمد (1/215 و266) وابن أبى شيبة (2/110/1) وسنده صحيح على شرط الشيخين ، وقد أخرجه النسائى أيضاً (1/211) . والترمذى (2/431) وقال: ` حديث حسن صحيح `.
قلت: ويعارض هذه الأحاديث حديث عائشة قالت: ` قصر رسول الله صلى الله عليه وسلم فى السفر وأتم `.
أخرجه الطحاوى (1/241) وابن أبى شيبة (2/111/2) والدارقطنى (242) والبيهقى (3/141 ـ 142) من طريق مغيرة بن زياد عن عطاء بن أبى رباح عنها.
ولكنه لا يصح ، فإن المغيرة هذا قال الدارقطنى عقبه: ` ليس بالقوى `.
وقد سأل عبد الله بن أحمد أباه عن حديثه هذا: يصح؟ فقال: ` له أحاديث منكرة ، وأنكر هذا الحديث ` كما فى مسائله (107) .
وقد تابعه طلحة بن عمرو ، عند الدارقطنى والبيهقى ، ولكنها متابعة واهية لا تقوم بها حجة.
فإن طلحة هذا ، قد قال الدارقطنى فيه: ` ضعيف ` وقد ألان الدارقطنى القول فيه فإن حاله أشد مما ذكر ، فقد قال أحمد والنسائى: متروك الحديث.
وقال ابن حبان: ` كان ممن يروى عن الثقات ما ليس من أحاديثهم ، لا يحل كتب حديثه ولا الرواية عنه إلا على جهة التعجب `.
وفى ` التقريب `: أنه متروك.
وقد خالفهما عمر بن ذر المرهبى ، فقال: أخبرنا عطاء بن أبى رباح ` أن عائشة كانت تصلى فى السفر المكتوبة أربعاً `.
أخرجه البيهقى وقال: ` عمربن ذر كوفى ثقة `.
قلت: فروايته أولى ، وهى تدل على أن الإتمام إنما هو عن عائشة موقوفا عليها ، وهذا ثابت عنها من غير طريق ، فى الصحيحين وغيرهما كما يأتى ، وأما الرفع فلم يثبت عنها من وجه يصح.
وقد رواه الدارقطنى ومن طريقه البيهقى (3/141) وابن الجوزى فى ` التحقيق ` (1/153/1) من طريق سعيد بن محمد بن ثواب حدثنا أبو عاصم حدثنا عمرو بن سعيد عن عطاء بن أبى رباح عنها: ` أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقصر فى السفر
ويتم ، ويفطر ويصوم `.
وقال: ` هذا إسناد صحيح `.
قلت: ورجاله كلهم ثقات غير ابن ثواب ، فإنى لم أجد له ترجمة فى غير ` تاريخ بغداد ` ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً فهو مجهول الحال كما سبق بيانه فى حديث ` لا يمس القرآن إلا طاهر ` رقم (122) فلا تطمئن النفس لصحة هذا الحديث ، وهذا إذا كانت الرواية بلفظ: ` يتم ` و` يصوم ` أى النبى صلى الله عليه وسلم ، كما وقع ذلك فى السنن المطبوعة ، أما إذا كانت بلفظ ` وتتم ` ` وتصوم ` كما أورده الحافظ فى ` التلخيص ` (ص 128) مصرحاً ومقيداً له بأنه بالمثناة من فوق ، فلا إشكال حينئذ ، لأن المعنى أن عائشة هى التى كانت تتم ، وهذا عنها صحيح كما سبق. ولكن فيما أورده الحافظ نظر عندى ، لأن الرواية فى السنن كما ذكرنا بالمثناة التحتية ، وكذلك فى ` تحقيق ابن الجوزى ` و` نصب الراية ` للزيلعى (2/192) من طريق الدارقطنى.
ومن الغريب أن الحافظ مع إيراده ما سبق قال عقب ذلك: ` وقد استنكره أحمد ، وصحته بعيدة ، فإن عائشة كانت تتم ، وذكر عروة أنها تأولت ما تأول عثمان ، كما فى الصحيح ، فلو كان عندها عن النبى صلى الله عليه وسلم رواية لم يقل عروة عنها أنها تأولت ، وقد ثبت فى الصحيحين خلاف ذلك `.
ووجه الغرابة ، أن الذى استنكره أحمد إنما هو رفع الحديث إلى النبى صلى الله عليه وسلم ، وهو الذى يتوجه إليه قول الحافظ (وصحته بعيدة … ` وما بعده من التعليل ، لا الموقوف ، فلعل ضمير ` استنكره ` فى كلامه راجع إلى الحديث الذى ساقه الحافظ قبل هذا وهو عن عائشة قالت: ` سافرت مع النبى صلى الله عليه وسلم فلما رجعت قال: ما صنعت فى سفرك؟ قلت: أتممت الذى قصرت ، وصمت الذى أفطرت ، قال: أحسنت `.
هذا لفظ الحديث فى شرح الرافعى.
فقال الحافظ فى تخريجه: ` النسائى والدارقطنى والبيهقى من حديث العلاء بن زهير عن عبد الرحمن بن الأسود عن عائشة: ` أنها اعتمرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة حتى إذا قدمت مكة قالت: يا رسول الله بأبى أنت وأمى ، أتممتُ وقصرتَ ، وأفطرتَ وصمت ، فقال: أحسنت يا عائشة ، وما عاب على `.
وفى رواية الدارقطنى: ` عمرة فى رمضان ` واستنكر ذلك ، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يعتمر فى رمضان ، وفيه اختلاف فى اتصاله.
قال الدارقطنى: عبد الرحمن أدرك عائشة ودخل عليها وهو مراهق ، وهو كما قال ففى ` تاريخ البخارى ` وغيره ما يشهد لذلك ، وقال أبو حاتم: دخل عليها وهو صغير ، ولم يسمع منها.
قلت: وفى ابن أبى شيبة والطحاوى ثبوت سماعه منها.
وفى رواية للدارقطنى: عن عبد الرحمن عن أبيه عن عائشة.
قال أبو بكر النيسابورى: من قال فيه عن أبيه أخطأ.
واختلف قول الدارقطنى فيه ، فقال فى السنن: إسناده حسن.
وقال فى العلل: ` المرسل أشبه `.
قلت: ولعل الإرسال هو علة الحديث ، وقد تعلق بعضهم فى إعلاله بالعلاء بن زهير لقول ابن حبان فيه: ` يروى عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات ، فبطل الاحتجاج به فيما لم يوافق الثقات `.
فقد رد الذهبى ثم العسقلانى هذا القول بأن العبرة بتوثيق يحيى ـ يعنى أن ابن معين قد وثقه ـ ، فلا يعتد بتضعيف ابن حبان إياه ، لاسيما وهو قد أورده
فى ` الثقات ` أيضاً ، فتناقض.
وقد ذكر العلامة ابن القيم فى ` زاد المعاد ` أن الحديث لا يصح ، ونقل عن شيخ الإسلام ابن تيمة أنه قال: ` هو كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم `.
فليراجع كلامه فى ذلك من شاء (1/181 ـ 182) .
ইরওয়াউল গালীল (563)
*564* - (وروى أحمد عن ابن عمر مرفوعاً: ` إن الله يحب أن تؤتى رخصة كما يكره أن تؤتى معصيته ` (ص 134) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
قال الإمام أحمد (2/108) : حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عمارة بن غزية عن نافع عن ابن عمر به.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم ، ورواه ابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما كما فى ` الترغيب ` (2/92) .
ثم رأيته فى ابن حبان (545 و914) رواه عن قتيبة به لكنه زاد حرب بن قيس بين عمارة ونافع.
ثم قال أحمد: حدثنا على بن عبد الله حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عمارة بن غزية عن حرب بن قيس عن نافع به. ومن هذا الوجه رواه الخطيب (10/347) .
قلت: فزاد على وهو ابن المدينى فى إسناده حرب بن قيس ، وقد ذكره ابن حبان فى ` الثقات ` وذكر البخارى أنه كان رضى ، فإن كان الدراوردى قد حفظ الإسنادين فهو من هذا الوجه من المزيد فيما اتصل من الأسانيد ، لكن الظاهر أن الدراوردى كان يضطرب فى إسناده ، فقد أخرجه القضاعى فى ` مسند الشهاب ` (ق 89/2) عنه بالوجه الأول.
ورواه على وجه ثالث ، أخرجه الطبرانى فى ` الأوسط ` (1/104/2) وابن مندة فى ` التوحيد ` (ق 125/2) وابن عساكر (12/348/1) من طرق أخرى عن عبد العزيز بن محمد عن موسى بن عقبة عن حرب بن قيس عن
نافع به.
ثم رواه ابن منده من طريق هارون بن معروف حدثنا عبد العزيز به إلا أنه أسقط من السند حرب بن قيس.
وقال الطبرانى: ` لم يدخل بين موسى ونافع حربا إلا الدراوردى `.
قلت: وهو صدوق احتج به مسلم ، إلا أنه كان يحدث من كتب غيره فيخطىء، وقد اضطرب فى إسناد هذا الحديث على وجوه أربعة:
فتارة يرويه عن عمارة بن غزية عن نافع عن ابن عمر.
وتارة يدخل بين عمارة ونافع حرب بن قيس.
وتارة عن موسى بن عقبة بدل عمارة بن غزية ، على الوجهين المذكورين.
ولعل الوجه الثانى هو الأرجح ، لأنه قد توبع عليه ، فقد قال ابن الأعرابى فى معجمه (ق 223/1) : قرأت على على: أنبأنا ابن أبى مريم أنبأنا يحيى بن أيوب حدثنى عمارة بن غزية عن حرب بن قيس عن نافع به.
قلت: ويحيى بن أيوب هو الغافقى المصرى وهو ثقة من رجال الشيخين ومثل ابن أبى مريم واسمه سعيد ، وأما على شيخ ابن الأعرابى فهو ابن داود القنطرى وهو ثقة ، فصح بذلك إسناد الحديث ونجا من الاضطراب المخل بالصحة.
على أن للحديث شواهد من حديث عبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود وأبى هريرة وأنس بن مالك وأبى الدرداء وأبى أمامة وواثلة بن الأسقع.
أما حديث ابن عباس ، فهو بلفظ: ` … كما يحب أن تؤتى عزائمه `.
أخرجه أبو بكر الشيرازى فى ` سبعة مجالس `: (ق 8/1) عن الحسن بن على بن شبيب المعمرى أنبأنا حسين بن محمد بن أيوب السعدى حدثنا أبو محصن حصين بن نمير أنبأنا هشام وهو ابن حسان عن عكرمة عنه ، مرفوعاً به.
وقال:
` قال الحاكم: هذا متن يعرف من حديث ابن عمرو وغيره عن النبى صلى الله عليه وسلم ، لم نكتبه من حديث هشام بن حسان عن عكرمة إلا بهذا الإسناد ، وهذا أحد ما يعد من غرائب المعمرى `.
قلت: كلا فقد توبع عليه ، قال الطبرانى فى ` المعجم الكبير (3/139/1) : حدثنا الحسن بن إسحاق التسترى أنبأنا الحسين بن محمد الزراع به.
ومن طريق الطبرانى رواه أبو نعيم فى ` الحلية ` (6/276) ورواه ابن حبان (913) من طريق ثالث عن الحسين بن محمد به.
والحسين هذا ثقة ، ومن فوقه من رجال البخارى فالسند صحيح وحسنه المنذرى (2/92) ، وقد أخرجه الواحدى فى ` الوسيط ` (63/1 ـ 2) عن أبى محصن به.
ثم رواه الطبرانى من طريق عباد بن زكريا الصريمى أنبأنا هشام بن حسان به ورجاله ثقات غير الصريمى.
وقال الهيثمى فى ` المجمع ` (3/162) : ` رواه الطبرانى فى الكبير والبزار ورجالهما ثقات `.
وأما حديث ابن مسعود فهو بلفظ: ` إن الله يحب أن تقبل رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه `.
أخرجه الطبرانى فى ` الكبير ` (3/61/2) : حدثنا أبو مسلم الكشى أنبأنا معمر بن عبد الله الأنصارى حدثنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن علقمة عنه مرفوعاً.
ومن هذا الوجه أخرجه أبو نعيم (2/101) وكذا الطبرانى فى ` الأوسط ` (1/104/1) وقال: ` لم يروه عن شعبة مرفوعاً إلا معمر ومسكين بن بكير الحرانى `.
قلت: ومعمر هذا قال العقيلى: ` لا يتابع على رفع حديثه `.
قلت: لكن قد تابعه فى رفع هذا الحديث مسكين هذا ، وقد احتج به
الشيخان ، لكن الطريق إليه لا تصح ، أخرجه ابن عدى فى ` الكامل ` (ق 327/2) من رواية مصعب بن سعيد عن مسكين به وقال: ` لا أعلم رواه غير مصعب بن سعيد عن مسكين عن شعبة ، ومصعب الضعف على حديثه بين `.
وأما حديث عائشة فهو بلفظ: ` إن الله يحب أن يؤخذ برخصه ، كما يحب أن يؤخذ بعزائمه قلت: وما عزائمه؟ قال: فرائضه `.
أخرجه ابن حبان فى ` الثقات ` (2/200) والطبرانى فى ` الأوسط ` من طريق عمر بن عبيد البصرى ـ صاحب الخمر ـ حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عنها.
وقال الطبرانى: ` لم يروه عن هشام إلا عمر `.
قلت: وهو ضعيف كما قال الهيثمى (3/163) .
وأما حديث أبى هريرة فهو من رواية يحيى بن عبيد الله عن أبيه عنه.
أخرجه أبو نعيم فى ` أخبار أصبهان ` (1/286) .
وهذا سند واهٍجداً ، يحيى متروك متهم بالوضع وأبوه مجهول العدالة.
وأما حديث أنس ، فأخرجه الدولابى فى ` الكنى ` (2/2/42) بإسناد ضعيف ، وقد وقع فيه تحريف من الطابع ، وله طريق أخرى يأتى بعده.
وأما حديث أبى الدرداء ومن بعده ، فأخرجه الطبرانى فى ` الأوسط ` (1/104/1 ـ 2) من طريق عبد الله بن يزيد بن آدم عن أبى الدرداء وأبى أمامة ووائلة [1] بن الأسقع وأنس بن مالك مرفوعاً بلفظ: ` إن الله يحب أن تقبل رخصه ، كما يحب العبد مغفرة ربه `.
قلت: وهو بهذا اللفظ باطل ، وآفته عبد الله هذا.
قال أحمد: أحاديثه موضوعة.
وجملة القول أن الحديث صحيح بلفظيه المتقدمين: ` … كما يكره أن تؤتى معصيته ` ، ` … كما يحب أن تؤتى عزائمه `.
وأما إنكار شيخ الإسلام ابن تيمية اللفظ الثانى فى أول ` كتاب الإيمان ` فمما لا يلتفت إليه بعد وروده من عدة طرق بعضها صحيح كما سلف.
ইরওয়াউল গালীল (564)
*565* - (حديث ابن عباس مرفوعاً: ` يا أهل مكة لا تقصروا فى أقل من أربعة برد من مكة إلى عسفان ` رواه الدارقطنى.
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * ضعيف.
رواه الدارقطنى (148) وعنه البيهقى (3/137 ـ 138) والطبرانى (3/112/1) من طريق إسماعيل بن عياش أنبأنا عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه وعطاء بن أبى رباح عن ابن عباس به.
وقال البيهقى: ` وهذا حديث ضعيف ، إسماعيل بن عياش ، لا يحتج به ، وعبد الوهاب بن مجاهد ضعيف بمرة ، والصحيح أن ذلك من قول ابن عباس `.
وأورده عبد الحق فى ` الأحكام ` (ق 62/1) من رواية الدارقطنى.
ثم قال: ` عبد الوهاب بن مجاهد ضعفه أحمد وابن معين وأبو حاتم ، وسفيان الثورى يرميه بالكذب `.
ونحوه فى ` التحقيق ` لابن الجوزى (ق 152/1) .
وفى ` مجمع الزوائد ` (2/157) : ` رواه الطبرانى فى الكبير من رواية ابن مجاهد عن أبيه وعطاء ، ولم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات `.
كذا قال ، وابن مجاهد هو عبد الوهاب كما فى رواية الدارقطنى ، وإسماعيل بن عياش ضعيف فى روايته عن غير الشاميين وهذه منها.
وقال الحافظ فى ` الفتح ` (2/467) : ` وهذا إسناد ضعيف من أجل عبد الوهاب `
وفى ` التلخيص ` (129) : ` وإسناده ضعيف ، فيه عبد الوهاب بن مجاهد وهو متروك رواه عنه إسماعيل بن عياش ، وروايته عن الحجازيين ضعيفة ، والصحيح عن ابن عباس من قوله `.
قال ابن أبى شيبة (2/109/1) : ابن عيينة عن عمرو قال: أخبرنى عطاء عن ابن عباس قال: ` لا تقصروا إلى عرفة وبطن نخلة ، واقصروا إلى عسفان والطائف وجدة ، فإذا قدمت على أهلٍ أو ماشية فأتم `.
وإسناده صحيح ، ورواه الشافعى (1/115) بهذا الإسناد نحوه ويأتى.
ويعارض الحديث حديثان: أحدهما عن أنس ، والآخر عن أبى سعيد الخدرى.
أما حديث أنس فهو من رواية يحيى بن يزيد الهنائى قال: سألت أنس بن مالك عن قصر الصلاة ، فقال: ` كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ (شعبة الشاك) صلى ركعتين `.
أخرجه مسلم (2/145) وأبو عوانة (2/346) وأبو داود (1201) وابن أبى شيبة (2/108/1 ـ 2) والبيهقى (3/146) وأحمد (3/129) وزاد بعد قوله: ` عن قصر الصلاة `: ` قال: كنت أخرج إلى الكوفة فأصلى ركعتين حتى أرجع `.
وهى رواية للبيهقى وإسنادها صحيح.
وأما حديث أبى سعيد فيرويه أبو هارون العبدى عنه مرفوعاً بلفظ: ` كان إذا سافر فرسخاً قصر الصلاة وأفطر `.
أخرجه ابن أبى شيبة (2/108/1) وعبد بن حميد فى مسنده كما فى ` ثلاثياته ` (ق 78/2) و` المنتخب منه ` (ق 104/2) وسعيد بن منصور كما فى ` الكواكب الدرارى ` (2/60/1) وعبد الغنى المقدسى فى ` السنن ` (ق 65/2) .
وقال: ` اسم أبى هارون العبدى عمارة بن جوين `.
قلت: وهو متروك ، ومنهم من كذبه كما فى ` التقريب ` للحافظ ومن عجائبه أنه سكت عن الحديث فى ` التلخيص ` (130) وقد ذكره من رواية سعيد بن منصور فقط وتبعه على ذلك الصنعانى فى ` سبل السلام ` (2/54) .
فالعمدة على حديث أنس ، وقد قال الحافظ فى ` الفتح ` (2/467) : ` وهو أصح حديث ورد فى بيان ذلك وأصرحه ، وقد حمله من خالفه على أن المراد به المسافة التى يبتدأ منها القصر ، لا غاية السفر ، ولا يخفى بعد هذا الحمل مع أن البيهقى (قلت: وكذا أحمد) ذكر فى روايته من هذا الوجه أن يحيى بن يزيد راويه عن أنس قال: سألت أنساً عن قصر الصلاة ، وكنت أخرج إلى الكوفة ، يعنى من البصرة فأصلى ركعتين حتى أرجع ، فقال أنس ، فذكر الحديث.
فظهر أنه سأله عن جواز القصر فى السفر لا عن الموضع الذى يبتدأ القصر منه.
ثم إن الصحيح فى ذلك أنه لا يتقيد بمسافة ، بل بمجاورة البلد الذى يخرج منها.
ورده القرطبى بأنه مشكوك فيه فلا يحتج به ، فإن كان المراد به أنه لا يحتج به فى التحديد بثلاثة أميال فمسلم ، لكن لا يمتنع أن يحتج به فى التحديد بثلاثة فراسخ ، فإن الثلاثة أميال مندرجة فيه ، فيؤخذ بالأكثر احتياطاً.
وقد روى ابن أبى شيبة عن حاتم بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن حرملة قال: قلت لسعيد
بن المسيب: ` أقصر الصلاة وأفطر فى بريد من المدينة؟ قال: نعم `.
قلت: وقد صح عن ابن عمر رضى الله عنه جواز القصر فى ثلاثة أميال ، كما سيأتى بعد حديثين ، وهى فرسخ ، فالأخذ بحديث أنس أولى من حديث ابن عباس لصحته ورفعه وعمل بعض الصحابة به. والله أعلم.
على أن قصره صلى الله عليه وسلم فى المدة المذكورة لا ينفى جواز القصر فى أقل منها إذا كانت فى مسمى السفر ، ولذلك قال ابن القيم فى ` الزاد `: ` ولم يحد صلى الله عليه وسلم لأمته مسافة محدودة للقصر والفطر بل أطلق لهم ذلك فى مطلق السفر والضرب فى الأرض ، كما أطلق لهم التيمم فى كل سفر.
وأما ما يروى من التحديد باليوم واليومين أو الثلاثة فلم يصح عنه منها شىء البتة ` والله أعلم.
ইরওয়াউল গালীল (565)
*566* - (` حديث ابن عباس وابن عمر كانا لا يقصران فى أقل من أربعة برد ` (ص 134) .
قلت: وهو معنى ما علقه البخارى وقد ذكره المؤلف بعد حديث ، فلنتكلم عليه هناك (568) .
ইরওয়াউল গালীল (566)
*567* - (وقال البخارى فى صحيحه: ` باب فى كم يقصر الصلاة ، وسمى النبى صلى الله عليه وسلم يوماً وليلة سفراً ` (ص 134) .
قلت: ثم ساق البخارى (1/277) فى الباب أحاديث منع المرأة من السفر إلا مع محرم ، منها حديث أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال النبى صلى الله عليه وسلم: ` لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة `.
ورواه مسلم (4/103) إلا أنه قال: ` إلا مع ذى محرم عليها `.
وأخرجه أبو داود أيضاً (1742) ، وفى رواية له بلفظ:
` بريداً ` بدل ` يوماً وليلة `.
ورجالهما ثقات ، ولكن اللفظ شاذ ، وقد أشار الحافظ فى ` الفتح ` (2/467) إلى أنه غير محفوظ ، ولعل الخطأ من جرير وهو ابن عبد الحميد ، فقد قال الحافظ فى ترجمته من ` التقريب `: ` ثقة ، صحيح الكتاب ، قيل كان فى آخر عمره يهم من حفظه `.
فلعله روى الحديث فى الآخر من حفظه فأخطأ. والله أعلم.
ইরওয়াউল গালীল (567)
*568* - ( [قال البخارى] : ` وكان ابن عباس وابن عمر يقصران ويفطران فى أربعة برد وهى ستة عشر فرسخاً ` (ص 134) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
قلت: وصله البيهقى فى سننه (3/137) من طريق يزيد بن أبى حبيب عن عطاء بن أبى رباح أن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس رضى الله عنهم كانا يصليان ركعتين ركعتين ، ويفطران فى أربعة برد مما فوق ذلك.
وإسناده صحيح. وقال الحافظ (2/466) : ` وصله ابن المنذر من رواية يزيد بن أبى حبيب عن عطاء بن أبى رباح أن ابن عمر وابن عباس كانا يصليان ركعتين ويفطران فى أربعة برد ، فما فوق ذلك.
وروى السراج من طريق عمرو بن دينار عن ابن عمر نحوه.
وروى الشافعى عن مالك عن ابن شهاب عن سالم أن ابن عمر ركب إلى ذات النصب فقصر الصلاة.
قال مالك: وبينها وبين المدينة أربعة برد.
ورواه عبد الرزاق عن مالك هذا فقال: بين المدينة وذات النصب ثمانية عشر ميلا ، وفى الموطأ (1) عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أنه كان يقصر فى مسيرة اليوم التام. ومن طريق عطاء أن ابن عباس سئل أتقصر الصلاة إلى عرفة؟ قال: لا ، ولكن إلى عسفان أو إلى جدة أو الطائف `.
قلت: هذه الطريق ليست فى الموطأ ، وإنما هى عند الشافعى (1/115) : أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء بن أبى رباح قال: قلت لابن عباس: أقصر إلى عرفة؟ قال: لا ولكن إلى جده وعسفان
والطائف ، وإن قدمت على أهل أو ماشية فأتم `.
ورواه ابن أبى شيبة نحوه وتقدم لفظه قبل حديثين (565) .
وإسناده صحيح كما قال الحافظ فى ` التلخيص ` (129) عازيا إياه إلى الشافعى.
قال: ` وذكره مالك فى الموطأ عن ابن عباس بلاغا `.
قلت: هو فى ` الموطأ ` (1/148/15) بلاغاً كما قال لكنه من فعله لا من قوله بلفظ: ` كان يقصر الصلاة فى مثل ما بين مكة والطائف ، وفى مثل ما بين مكة وعسفان ، ` وفى مثل ما بين مكة وجدة `.
قال مالك: وذلك أربعة برد.
ورواه ابن أبى شيبة (2/108/2) من طريق ربيعة الجرشى عن عطاء بن أبى رباح به نحو روايةالشافعى وزاد: ` وذلك ثمانية وأربعون ميلاً ، وعقد بيده `.
وإسناده صحيح أيضاً.
(فائدة) البريد اثنا عشر ميلا ، كما فى ` المختار ` وغيره ، وقد صح عن ابن عمر القصر فى أقل من البريد ، فأخرج ابن أبى شيبة (2/108/1) عن محمد بن زيد بن خليدة عن ابن عمر قال: ` تقصر الصلاة فى مسيرة ثلاثة أميال `.
وإسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن خليدة هذا وقد روى عنه جماعة من الثقات كما فى ` الجرح والتعديل ` (3/2/256) وقد ذكره ابن حبان فى ` الثقات ` (1/206/2) .
ثم روى (2/109/1) عن محارب بن دثار قال: سمعت ابن عمر
يقول: ` إنى لأسافر الساعة من النهار وأقصر `.
وإسناده صحيح كما قال الحافظ فى ` الفتح ` (2/467) .
ثم روى (2/111/1) عن نافع عن ابن عمر: ` إنه كان يقيم بمكة فإذا خرج إلى منى قصر ` وإسناده صحيح أيضاً.
وقال الثورى: سمعت جبلة بن سحيم سمعت ابن عمر يقول: ` لو خرجت ميلاً قصرت
الصلاة ` ذكره الحافظ وصححه.
قلت: وهذه الآثار عن ابن عمر أقرب إلى السنة على ما سبق بيانه قبل حديثين (565) والله أعلم.
ইরওয়াউল গালীল (568)
*569* - (حديث: ` أنه صلى الله عليه وسلم إنما كان يقصر إذا ارتحل ` (ص 135) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * لا أعرفه بهذا اللفظ.
والظاهر أن المصنف لا يعنى أنه مروى به ، بل بالمعنى ، وهو صحيح تدل عليه أحاديث ، منها حديث أنس:
` كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج … صلى ركعتين `.
رواه مسلم وغيره وقد تقدم بتمامه قبل ثلاثة أحاديث (565) .
ومنها: حديثه الآخر الآتى بعده.
ومنها: حديث الشعبى مرسلاً: ` كان النبى عليه السلام إذا خرج مسافراً قصر الصلاة من ذى الحليفة `.
أخرجه ابن أبى شيبة (2/108/1) بسند صحيح عنه.
ومنها: حديث أبى هريرة: ` أنه كان يسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع أبى بكر وعمر من المدينة إلى مكة ، كلهم صلى ركعتين من حين خرج من المدينة حتى يرجع إلى المدينة فى المسير والإقامة بمكة `.
أخرجه الطبرانى فى ` الأوسط ` (1/46/2) عن حبيب بن أبى حبيب عن عمرو بن هرم عن جابر بن زيد قال: زعم أبو هريرة به.
وقال: ` تفرد به أبو كامل `.
قلت: وهو ثقة حافظ ممن احتج بهم مسلم ، وكذلك سائر رواته ، إلا أن حبيباً هذا وهو الأنماطى البصرى أخرج له متابعة ، وهو حسن الحديث.
وقال الهيثمى (2/156) : ` رواه أبو يعلى والطبرانى فى الأوسط ، ورجال أبى يعلى رجال الصحيح `.
وفى ` الباب ` عن ابن عباس وقد ذكرناه فى الحديث (563) .
ইরওয়াউল গালীল (569)
*570* - (حديث: ` أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالمدينة أربعاً والعصر بذى الحليفة ركعتين ` (ص 135) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
أخرجه البخارى (1/277) ومسلم (2/144) وأبو عوانة (2/347) وأبو داود (1202) والنسائى (1/83) والترمذى (2/431) وابن أبى شيبة (2/108/1) والبيهقى (3/145 ـ 146) وأحمد (3/111 و177 و186 و268) من طرق عن أنس به. وقال الترمذى: ` حديث حسن صحيح `.
وزاد أحمد فى روايته: ` وبات بها حتى أصبح ، فلما صلى الصبح ركب راحلته ، فلما انبعثت به سبح وكبر حتى استوت به على البيداء ، ثم جمع بينهما ، فلما قدمنا مكة أمرهم
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحلوا ، فلما كان يوم التروية ، أهلوا بالحج ، ونحر رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع بدنات بيده قياماً ، وضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أقرنين أملحين `.
وروى البخارى (1/391 ـ 392) بعضه.
وزاد أحمد فى رواية (3/237) : ` آمناً لا يخاف فى حجة الوداع `.
وإسناده جيد.
ইরওয়াউল গালীল (570)
*571* - (حديث: ` أن ابن عباس سئل: ما بال المسافر يصلى ركعتين حال الانفراد وأربعا إذا ائتم بمقيم؟ فقال: تلك السنة ` رواه أحمد (ص 135) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
ولم أجده فى المسند بهذا اللفظ ، وهو فيه ، بألفاظ أقربها إلى لفظ المؤلف ما أخرجه (1/216) من طريق أيوب عن قتادة عن موسى بن سلمة قال: ` كنا مع ابن عباس بمكة ، فقلت: إنا إذا كنا معكم صلينا أربعا ، وإذا رجعنا إلى رحالنا صلينا ركعتين؟ قال: تلك سنة أبى القاسم صلى الله عليه وسلم `.
قلت: وسنده صحيح رجاله رجال الصحيح ، وأخرجه أبو عوانة فى صحيحه (2/340) ولكنه لم يسق لفظه.
وفى لفظ لأحمد (1/337) من طريق شعبة عن قتادة به: ` كيف أصلى إذا كنت بمكة إذا لم أصل مع الإمام؟ قال: ركعتين سنة أبى القاسم صلى الله عليه وسلم ` وهو بهذا اللفظ عند مسلم (2/143 ـ 144) من هذا الوجه. وأخرجه النسائى نحوه (1/212) ، وله فى المسند (1/226 و290 و369) ألفاظ أخرى بمعناه ، وكذا أخرجه أبو عوانة (2/340) والبيهقى (3/153 ـ 154) والطحاوى (1/245) .
وروى البيهقى (3/157) بسند صحيح عن أبى مجلز قال: ` قلت لابن عمر: المسافر يدرك ركعتين من صلاة القوم يعنى المقيمين أتجزيه الركعتان أو يصلى بصلاتهم؟ قال: فضحك وقال: يصلى بصلاتهم `.
ইরওয়াউল গালীল (571)
*572* - (حديث: ` أن النبى صلى الله عليه وسلم أقام بمكة فصلى بها إحدى وعشرين صلاة يقصر فيها وذلك أنه قدم صبح رابعة ، فأقام إلى يوم التروية (1) فصلى الصبح ثم خرج ` ذكره الإمام أحمد (ص 135) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح المعنى.
وهو مستنبط من أحاديث صفة حجته صلى الله عليه وسلم ، وهى كثيرة جدا ، أنسبها بالمقام حديث جابر بن عبد الله رضى الله عنه قال: ` قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لأربع مضين من ذى الحجة ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: أحلوا ، واجعلوها عمرة ، فضاقت بذلك صدورنا وكبر علينا ، فبلغ ذلك النبى صلى الله عليه وسلم ، فقال: يا أيها الناس أحلوا ، فلولا الهدى الذى معى لفعلت مثل الذى تفعلون فأحللنا حتى وطئنا النساء ، وفعلنا ما يفعل الحلال ، حتى إذا كان يوم التروية ، وجعلنا مكة بظهر لبينا بالحج `.
أخرجه النسائى (2/43) وإسناده صحيح ومسلم (4/37) وليس عنده تاريخ القدوم من طريق عبد الملك بن أبى سليمان عن عطاء عن جابر.
وقد تابعه قيس بن سعد عن عطاء به ، مثل رواية النسائى.
أخرجه أحمد (3/362) وإسناده صحيح على شرط مسلم.
وفى رواية لمسلم وغيره من طريق محمد بن جعفر عن أبيه عن جابر فى حديثه الطويل فى حجته صلى الله عليه وسلم وآله وسلم:
` فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى ، فأهلوا بالحج ، وركب رسول الله
صلى الله عليه وسلم فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر … `. الحديث.
ولى فى حديث جابر هذا رسالة لطيفة جمعت فيها ما تيسر من ألفاظه ورواياته ، وهى مطبوعة.
ইরওয়াউল গালীল (572)
*573* - (حديث: ` قال أنس: أقمنا بمكة عشراً نقصر الصلاة ` (ص 135) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
وتقدم تخريجه فى الحديث (563) .
ইরওয়াউল গালীল (573)
*574* - (حديث: ` أن النبى صلى الله عليه وسلم أقام بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة ` رواه أحمد (ص 136) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
قال الإمام أحمد (3/295) : حدثنا عبد الرزاق: أنبأنا معمر عن يحيى بن أبى كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر قال: ` أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم … ` الحديث.
ومن طريق أحمد أخرجه أبو داود (1236) وقال: ` غير معمر لا يسنده `.
ورده النووى فى ` الخلاصة ` بقوله: ` هو حديث صحيح الإسناد ، على شرط البخارى ومسلم ، لا يقدح فيه تفرد معمر ، فإنه ثقة حافظ فزيادته مقبولة `.
وأقره الزيلعى (2/186) ، وقال الحافظ فى ` التلخيص ` (129) عقب قول أبى داود المذكور:
` ورواه ابن حبان ـ يعنى: فى ` صحيحه ` ـ والبيهقى (3/152) من حديث معمر ، وصححه ابن حزم والنووى ، وأعله الدارقطنى فى ` العلل ` بالإرسال والانقطاع ، وأن على بن المبارك وغيره من الحفاظ قد رووه عن يحيى بن أبى كثير
عن ابن ثوبان مرسلاً ، وأن الأوزاعى رواه عن يحيى عن أنس ، فقال: بضع شعرة. قلت: بهذا اللفظ رواه جابر ، أخرجه البيهقى من طريقه بلفظ: غزوت مع النبى صلى الله عليه وسلم تبوك ، فأقام بها بضع عشرة ، فلم يزد على ركعتين حتى رجع `.
قلت: هذا أخرجه البيهقى من حديث أبى أنيسة عن أبى الزبير عن جابر.
وأبو الزبير مدلس وقد عنعنه ، وأما أبو أنيسة ، فلم أعرفه ولم يورده الدولابى فى ` الكنى ` فلا يعل بمثله حديث ابن ثوبان عنه ، وإرسال على بن المبارك إياه سبق الجواب عنه فى كلام النووى ، فالأرجح أن الحديث صحيح ، وهذا المرسل أخرجه ابن أبى شيبة (2/112/1) .
وأما رواية الأوزاعى المذكورة ، فأخرجها الطبرانى فى ` الأوسط ` (1/46/2) من طريق عمرو بن عثمان الكلابى حدثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعى به. وقال: ` لم يروه عن الأوزاعى إلا عيسى ولا عنه إلا عمرو `.
قلت: وهو متروك كما فى ` المجمع ` (2/158) ، وقال الحافظ فى ` التقريب ` و` التلخيص `: ` ضعيف ` قال: ` وقد اختلف فيه على الأوزاعى ، ذكره الدارقطنى فى ` العلل ` وقال: الصحيح عن الأوزاعى عن يحيى أن أنسا كان يفعل. قلت: ويحيى لم يسمع من أنس `.
قلت: والموقوف على أنس سيأتى فى الكتاب بعد حديث ، ومنه يتبين أنه حديث آخر ليحيى ، فلا يعل به حديث الباب. والله تعالى أعلم.
ইরওয়াউল গালীল (574)
*575* - (حديث: ` أنه صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة أقام بها تسعة عشر يوما يصلى ركعتين ` رواه البخارى (ص 136) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
أخرجه البخارى (1/276) من طريق أبى عوانة عن عاصم
وحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: ` أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة عشر يوما يقصر ، فنحن إذا سافرنا فأقمنا تسعة عشر قصرنا ، وإن زدنا أتممنا `.
ومن هذا الوجه أخرجه البيهقى (3/150) به.
ثم أخرجه هو والدارقطنى (149) من طرق عن أبى عوانة به إلا أنه لم يذكر حصينا وقال: ` سبعة عشر يوما `.
وبهذا اللفظ أخرجه ابن أبى شيبة (2/112/2) : حدثنا حفص عن عاصم عن عكرمة به، وهكذا أخرجه أبو داود (1230) والبيهقى من طرق عن حفص به.
وقال الإمام أحمد (1/223) : حدثنا أبو معاوية حدثنا عاصم الأحول به باللفظ الأول ` تسع عشرة `.
وكذلك أخرجه الترمذى (2/434) والطحاوى (1/242) والبيهقى من طرق عن أبى معاوية به. وقال الترمذى: ` حديث غريب حسن صحيح `.
لكن ذكر البيهقى أن عثمان بن أبى شيبة رواه عن أبى معاوية باللفظ الثانى: ` سبع عشرة `.
ثم أخرجه البخارى (3/143) من طريق ابن شهاب عن عاصم به باللفظ الأول.
لكن أخرجه الدارقطنى من هذا الوجه باللفظ الثانى!
قلت: فهذا اضطراب شديد على عاصم وعلى الرواة عنه ، لكن لعل اللفظ الأول هو الأرجح ، فقد رواه عبد الواحد بن زياد عن عاصم به.
أخرجه ابن ماجه (1075) بإسناد صحيح. ولا أعلمه اختلف فيه على ابن زياد.
ورواه البخارى (3/143) من طريق عبد الله (وهو ابن المبارك) قال: أخبرنا عاصم به. ولفظه: ` أقام النبى صلى الله عليه وسلم بمكة تسعة عشر يوما يصلى ركعتين ` ورجح البيهقى هذه الرواية وقال: ` أنها أصح الروايات ، ولم يختلف فيها على عبد الله بن المبارك وهو أحفظ من رواه عن عاصم الأحول. والله أعلم `.
قلت: وفيما نفاه من الاختلاف نظر فإن عبد بن حميد قال فى مسنده: حدثنا عبد الرزاق أنبأنا ابن المبارك به بلفظ: عشرين يوما كما فى ` التلخيص ` (129) وقال: ` وهى صحيحة الإسناد ، إلا أنها شاذة ، اللهم إلا أن يحمل على جبر الكسر `.
قلت: فالترجيح برواية ابن زياد أولى لما سبق ذكره.
وللحديث طريق آخر عن عكرمة.
رواه شريك عن ابن الأصبهانى عنه بلفظ: ` أقام بمكة عام الفتح سبع عشرة ، يصلى ركعتين ` أخرجه أبو داود (1232) والبيهقى وأحمد (1/303 و315) .
قلت: ورجاله ثقات ، غير أن شريكا وهو ابن عبد الله القاضى سىء الحفظ فلا يحتج به.
وله طريق أخرى عن ابن عباس. يرويه محمد بن إسحاق عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله عنه بلفظ: ` أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عام الفتح خمس عشرة يقصر الصلاة `.
أخرجه أبو داود (1231) وابن ماجه (1076) والبيهقى عن أبى داود وأعلاه بأن جماعة لم يذكروا فيه ابن عباس ، فهو مرسل.
قلت: وابن إسحاق مدلس وقد عنعنه فلا يحتج به أيضا ، لكنه لم يتفرد به ، فرواه عراك بن مالك عن عبيد الله بن عبد الله به.
أخرجه النسائى (1/212) وإسناده صحيح ، لكن قوله ` خمس عشرة ` شاذ لمخالفته لسائر الروايات كما فى ` التلخيص ` (129) .
وجملة القول: أن أصح هذه الروايات الرواية الأولى والثانية وأصحهما الأولى ، وقد جمع بينهما البيهقى وغيره بأن من روى الأولى عدد يوم الدخول ويوم الخروج ، ومن روى الأخرى لم يعدهما ، وقال الحافظ: وهو جمع متين. والله أعلم.
ইরওয়াউল গালীল (575)
*576* - (قال أنس: ` أقام أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم برام هرمز تسعة أشهر يقصرون الصلاة ` رواه البيهقى بإسناد حسن (ص 136) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * ضعيف.
أخرجه البيهقى (3/152) من طريق عكرمة بن عمار حدثنا يحيى بن أبى كثير عن أنس أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أقاموا … الحديث.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات كلهم إلا أنه منقطع ، فإن يحيى لم يسمع من أنس كما قال الحافظ فى حديث ذكرناه قبل حديث ، وقد ذهل عن هذه العلة المؤلف أو من تبعه فحسنه ، وهو مسبوق بمثله! ففى ` نصب الراية ` (2/186) : ` قال النووى: إسناده صحيح ، وفيه عكرمة بن عمار ، واختلفوا فى الاحتجاج به ، واحتج به مسلم فى صحيحه `.
قلت: والحق أن عكرمة هذا حسن الحديث ، لولا أن حديثه هذا منقطع. ولا عجب أن يخفى ذلك على النووى وغيره وإنما العجب أن يخفى على الحافظ ابن حجر فيتابع فى كتابه ` الدراية ` أصله ` نصب الراية ` فيقول (ص 129) إنه صحيح! مع أنه إسناد منقطع باعترافه ، فجل من لا ينسى.
ইরওয়াউল গালীল (576)
*577* - (حديث: ` أن ابن عمر أقام بأذربيجان ستة أشهر يقصر
الصلاة وقد حال الثلج بينه وبين الدخول ` رواه الأثرم (ص 136) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
ورواه البيهقى (3/152) من طريق نافع عن ابن عمر أنه قال: ` أريح علينا الثلج ، ونحن بأذريبجان ستة أشهر فى غزاة ، وكنانصلى ركعتين `.
قلت: وإسناده صحيح ، كما قال الحافظ فى ` الدراية ` (129) ، وهو على شرط الشيخين كما نقله الزيلعى (2/185) عن النووى وأقره.
وله طريق أخرى ، فقال ثمامة بن شراحيل: ` خرجت إلى ابن عمر فقلت: ما صلاة المسافر؟ فقال: ركعتين ركعتين ، إلا صلاة المغرب ثلاثا ، قلت: أرأيت إن كنا بـ (ذى المجاز) ؟ قال: وما (ذو المجاز) ؟ قال: قلت: مكان نجتمع فيه ، ونبيع فيه ، ونمكث عشرين ليلة أو خمس عشرة ليلة ، فقال: يا أيها الرجل كنت بأذربيجان ـ لا أدرى قال ـ أربعة أشهر أو شهرين ، فرأيتهم يصلونها ركعتين ركعتين ، ورأيت النبى صلى الله عليه وسلم بصر عينى يصليها ركعتين ثم نزع إلى بهذه الآية (لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة) `.
أخرجه أحمد (2/83 و154) بإسناد حسن ، رجاله كلهم ثقات غير ثمامة هذا فقال الدارقطنى ` لا بأس به شيخ مقل ` وذكره ابن حبان فى ` الثقات ` (1/7) .
فصل فى الجمع
ইরওয়াউল গালীল (577)
*578* - (حديث معاذ: ` أن النبى صلى الله عليه وسلم كان فى غزوة تبوك إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر يصليها جميعا ، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ، ثم سار ، وكان يفعل مثل ذلك فى المغرب والعشاء ` رواه أبو داود والترمذى وقال حسن غريب (ص 136) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
أخرجه أبو داود (1220) والترمذى (2/438) وكذا أحمد (5/241 ـ 242) كلهم قالوا: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبى حبيب عن أبى الطفيل عامر بن واثلة عن معاذ بن جبل: ` أن النبى صلى الله عليه وسلم كان فى غزوة تبوك … ` الحديث واللفظ لأبى داود إلا أن المصنف اختصر آخره ولفظه: ` وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاها مع المغرب `.
ومن هذا الوجه أخرجه الدارقطنى (151) والبيهقى (3/163) وقال الترمذى (2/440) : ` حديث حسن غريب تفرد به قتيبة ، لا نعرف أحدا رواه عن الليث غيره. وقال فى مكان آخر من الصفحة الأخرى: ` حديث حسن صحيح `.
قلت: وأنا أرى أن الإسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات رجال الستة ، وقد أعله الحاكم بما لا يقدح فى صحته ، فراجع كلامه فى ذلك مع الرد عليه فى ` زاد المعاد ` لابن القيم (1/187 ـ 188) ولذلك قال فى ` إعلام الموقعين ` (3/25) : ` وإسناده صحيح وعلته واهية `.
وغاية ما أعل به علتان:
الأولى: تفرد قتيبة به أو وهمه فيه.
والأخرى: عنعنة يزيد بن أبى حبيب.
والجواب: عن الأولى أن قتيبة ثقة ثبت كما قال الحافظ فلا يضر تفرده ، كما هو مقرر فى علم الحديث. وأما الوهم ، فمردود إذ لا دليل عليه إلا الظن ، والظن لا يغنى من الحق شيئا ، ولا يرد به حديث الثقة! ولو فتح هذا الباب لم
يسلم لنا حديث!
والجواب عن العلة الأخرى فهو أن يزيد بن أبى حبيب غير معروف بالتدليس وقد أدرك أبا الطفيل حتما ، فإنه ولد سنة (53) ومات سنة (128) وتوفى أبو الطفيل سنة (100) أو بعدها ، وعمر يزيد حينئذ (47) سنة.
نعم قد خولف قتيبة فى إسناده ، فقال أبو داود (1208) : حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الرملى الهمدانى: حدثنا المفضل بن فضالة والليث بن سعد عن هشام بن سعد عن أبى الزبير عن أبى الطفيل به.
ومن طريق أبى داود: رواه الدارقطنى (150) وكذا البيهقى (3/162) لكنه قال: ` عن الليث بن سعد ` فجعل الليث شيخ المفضل ، وإنما هو قرينه ، وكلاهما شيخ الرملى ، واغتر بذلك ابن القيم فى ` الزاد ` فقال:
` فهذا المفضل قد تابع قتيبة ، وإن كان قتيبة أجل من المفضل وأحفظ ، لكن زال تفرد قتيبة به ` (1) .
فالصواب أن الذى تابع قتيبة إنما هو الرملى ، لكنه خالفه فى إسناده فقال: الليث عن هشام بن سعد عن أبى الزيبر عن أبى الطفيل. فإما أن يصار إلى الجمع فيقال: لليث بن سعد فيه إسنادان عن أبى الطفيل ، روى عنه أحدهما قتيبة ، والآخر الرملى ، ولهذا أمثلة كثيرة فى الأسانيد كما هو معروف عند المشتغلين بهذا العلم الشريف.
وإما أن يصار إلى الترجيح فيقال: قتيبة أجل وأحفظ من الرملى ، فروايته أصح.
والجمع عندى أولى ، لأنه لا يلزم منه تخطئة الثقة بدون حجة ، لاسيما ولرواية أبى الزبير عن أبى الطفيل أصل أصيل ، ففى ` موطأ مالك ` (1/143/2) : عن أبى الزبير المكى عن أبى الطفيل عامر بن واثلة أن معاذ بن جبل أخبره: ` أنهم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام تبوك ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء ، قال: فأخر الصلاة
يوما ، ثم
خرج فصلى الظهر والعصر جميعا ثم دخل ، ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعا `ً.
ومن طريق مالك أخرجه مسلم (7/60) وأبو داود (1206) والنسائى (1/98) والدارمى (1/356) والبيهقى وأحمد (5/237) .
وأخرجه مسلم (2/) وابن ماجه (1070) وابن أبى شيبة (2/113/1) والطيالسى (1/126) وأحمد (5/229 و230 و236) من طرق أخرى عن أبى الزبير به. وصرح فى بعضها بالتحديث ، وزاد مسلم والطيالسى وأحمد فى رواية: ` قلت: ما حمله على ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته `.
قلت: وليس فى شىء من هذه الطرق عن أبى الزبير ذكر لجمع التقديم الوارد فى حديث قتيبة ، ولا يضره ذلك لما تقرر أن زيادة الثقة مقبولة ، لاسيما ولم يتفرد به بل تابعه الرملى ـ وإن خالفه فى إسناده كما سبق ـ.
على أن لهذه الزيادة شاهدا قويا فى بعض طرق حديث أنس الآتى بعده.
وللحديث شاهد من رواية ابن عباس قال:
` ألا أحدثكم عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى السفر قال: قلنا بلى ، قال: كان إذا زاغت الشمس فى منزله جمع بين الظهر والعصر ، قبل أن يركب ، وإذا لم تزغ له فى منزله سار حتى إذا حانت العصر نزل فجمع بين الظهر والعصر ، وإذا حانت المغرب فى منزله جمع بينها وبين العشاء ، وإذا لم تحن فى منزله ركب ، حتى إذا حانت العشاء نزل فجمع بينهما `.
أخرجه الشافعى (1/116) وأحمد (1/367 ـ 368) والدارقطنى (149) والبيهقى (3/163 ـ 164) من طريق حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة وكريب كلاهما عن ابن عباس.
قلت: وحسين هذا ضعيف ، قال الحافظ فى ` التلخيص ` (ص 130) :
` واختلف عليه فيه ، وجمع الدارقطنى فى سننه بين وجه الاختلاف فيه ، إلا أن علته ضعف حسين ، ويقال: إن الترمذى حسنه ، وكأنه باعتبار المتابعة ، وغفل ابن العربى فصحح إسناده ، لكن له طريق أخرى: أخرجها يحيى بن عبد الحميد الحمانى فى مسنده عن أبى خالد الأحمر عن الحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس.
وروى إسماعيل القاضى فى ` الأحكام ` عن إسماعيل بن أبى أويس عن أخيه عن سليمان ابن بلال عن هشام بن عروة عن كريب عن ابن عباس نحوه `.
قلت: فالحديث صحيح عن ابن عباس بهذه المتابعات والطرق. وقواه البيهقى بشواهده ، فهو شاهد آخر لحديث معاذ من رواية قتيبة تدل على حفظه وقوة حديثه.
ইরওয়াউল গালীল (578)
*579* - (حديث أنس بمعناه ، متفق عليه (ص 136) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
أخرجه البخارى (1/281 و281 ـ 282) ومسلم (2/151) وأبو عوانة (2/351) وأبو داود (1218) والنسائى (1/98) والدارقطنى (149 ـ 150) والبيهقى (3/161 ـ 162) وأحمد (3/247 و265) من طرق عن عقيل عن ابن شهاب أنه حدثه عن أنس بن مالك قال: ` كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ، ثم ينزل فيجمع بينهما ، وإذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب `.
وفى رواية للبيهقى من طريق أبى بكر الإسماعيلى: أنبأ جعفر الفريابى حدثنا إسحاق بن راهويه أنبأنا شبابة بن سوار عن ليث بن سعد عن عقيل به بلفظ: ` كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان فى سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعاً ثم ارتحل `.
قلت: وهذا إسناد صحيح كما قال النووى فى ` المجموع ` (4/372) وأقره الحافظ فى ` التلخيص ` (130) وهو على شرط الشيخين كما قال ابن القيم فى ` الزاد `.
قال الحافظ:
` وفى ذهنى أن أبا داود أنكره على إسحاق ، ولكن له متابع رواه الحاكم فى ` الأربعين ` عن أبى العباس محمد بن يعقوب عن محمد بن إسحاق الصغانى عن حسان بن عبد الله عن المفضل بن فضالة عن عقيل (قلت: فذكره بإسناده ومتنه فى الصحيحين إلا أنه قال: صلى الظهر والعصر ثم ركب وقال) وهو فى الصحيحين من هذا الوجه بهذا السياق وليس فيهما ` والعصر ` ، وهى زيادة
غريبة صحيحة الإسناد وقد صححه المنذرى من هذا الوجه والعلائى ، وتعجب من الحاكم كونه لم يورده فى ` المستدرك ` وله طريق أخرى رواها الطبرانى فى ` الأوسط `: حدثنا محمد بن إبراهيم بن نصر بن شبيب الأصبهانى: حدثنا هارون بن عبد الله الحمال حدثنا يعقوب بن محمد الزهرى حدثنا محمد بن سعد (1) حدثنا ابن عجلان عن عبد الله بن الفضل عن أنس: ` أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا كان فى سفر فزاغت الشمس قبل أن يرتحل ، صلى الظهر والعصر جميعاً ، وإن ارتحل قبل أن تزيغ الشمس جمع بينهما فى أول العصر ، وكان يفعل ذلك فى المغرب والعشاء `.
وقال: تفرد به يعقوب بن محمد.
قلت: وهو صدوق كثير الوهم كما فى ` التقريب ` وفى `المجمع ` (2/160) : ` رواه الطبرانى فى الأوسط ورجاله موثقون `.
قلت: فهو إسناد حسن فى الشواهد.
وقد وجدت له طريقاً ثالثة ، فقال ابن أبى شيبة (2/113/1) : يزيد بن هارون عن محمد بن إسحاق عن حفص بن عبيد الله بن أنس قال: ` كنا نسافر مع أنس بن مالك ، فكان إذا زالت الشمس ، وهو فى منزل لم يركب حتى يصلى الظهر ، فإذا راح فحضرت صلاة العصر فإن سار من منزله قبل أن تزول فحضرت الصلاة قلنا له: الصلاة فيقول: سيروا ، حتى إذا كان
بين الصلاتين نزل فجمع بين الظهر والعصر ، ثم يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وصل ضحوته بروحته صنع هكذا `.
قلت: ورجاله ثقات لولا أن ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه. ومن طريقه رواه البزار بنحوه كما فى ` المجمع `.
(تنبيه) : لقد تبين مما سبق ثبوت جمع التقديم فى حديث أنس من طرق ثلاثة عنه ، لكن قول المؤلف أنه متفق عليه بمعنى حديث معاذ ، لا يخلو من تسامح لأنه يوهم أن الجمع المذكور متفق عليه وليس كذلك كما عرفت من التخريج ، فتنبه.
(579/1) - (قال ابن عباس: جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر. وفي رواية من غير خوف ولا سفر `. رواهما مسلم. (ص 137)
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
أخرجه مالك (1 / 144 / 4) عن أبي الزبير المكي عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس أنه قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعا، والمغرب والعشاء جميعا، في غير خوف ولا سفر. قال مالك: أرى ذلك كان في مطر.
وأ خرجه مسلم (2 / 151) وأبو عوانة (2 / 353) وأبو داود (1210) والشافعي (1 / 118) وكذا ابن خزيمة في صحيحه (972) والطحاوي (1 / 95) والبيهقي (3 / 166) كلهم عن مالك به.
وقد تابعه زهير حدثنا أبو الزبير به، وزاد:
` بالمدينة - قال أبو الزبير: فسألت سعيدا: لم فعل ذلك؟ فقال:
سألت ابن عباس كما سألتني؟ فقال: أراد أن لا يحرج أحدا من أمته `.
أخرجه مسلم والبيهقي.
ثم أخرجاه وكذا أبو عوانة والطيالسي (2629) والشافعي (1 / 119) وكذا أحمد (1 / 283 و349) من طرق أخرى عن أبي الزبير به وصرح بسماعه من سعيد عند الطيالسي.
وقد تابعه حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير به إلا أنه قال:
` مطر ` بدل ` سفر `.
أخرجه مسلم وأبو عوانة وأبو داود (1211) والترمذي (1 / 355) والبيهقي (3 / 167) وأحمد (1 / 354) .
وتابعه عمرو بن هرم عن سعيد بلفظ:
أن ابن عباس جمع بين الظهر والعصر من شغل وزعم ابن عباس أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة الظهر والعصر جميعا
أخرجه الطيالسي (2614) : حدثنا حبيب عن عمرو بن هرم به، ورواه النسائي (1 / 98) من طريق حبان بن هلال وهو ثقة حجة حدثنا حبيب به بلفظ:
` أن ابن عباس جمع بين الظهر والعصر من شغل، وزعم ابن عباس أنه صلى مع رسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة الأولى والعصر ثمان سجدات ليس بينهما شيء `.
وهذا إسناد جيد، وهو على شرط مسلم.
وللحديث طرق أخرى عن ابن عباس.
1 - فقال الإمام أحمد (1 / 223) : ثنا يحيى عن شعبة ثنا قتادة قال: سمعت جابر بن زيد عن ابن عباس قال:
` جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة، في غير خوف ولا مطر، قيل لابن عباس وما أراد لغير ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته `.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وجابر بن زيد هو أبو الشعثاء، وقد رواه عنه عمرو بن دينار مختصرا بلفظ:
` أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالمدينة سبعا، وثمانيا، الظهر والعصر، والمغرب والعشاء. أخرجه البخاري (1 / 146) ومسلم (2 / 152) وأبو عوانة (2 / 354) والشافعي (1 / 118 - 119) وأبو داود (1214) والنسائي (1 / 98) وابن أبي شيبة (2 / 113 / 1) والبيهقي (3 / 167) وزاد هو ومسلم وغيرهما:
قلت: يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء، قال: وأنا أظن ذلك.
ووهم بعض رواة النسائي فأدرجه في الحديث!
قلت: ورواية قتادة عن أبي الشعثاء ترجح رواية حبيب بن أبي ثابت بلفظ مطر بدل سفر، ولم تقع هذه الرواية للبيهقي فرجح رواية أبي الزبير المخالفة لها بلفظ سفر برواية عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء هذه التي ليس فيها لفظ من اللفظين!
ويرجحه أيضا الطريق الآتية:
2 - قال ابن أبي شيبة (2 / 113 / 1) : وكيع قال نا داود بن قيس الفراء عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس قال:
` جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء في المدينة في غير خوف ولا مطر، قال: فقيل لابن عباس: لم فعل ذلك؟ قال: أراد التوسعة على أمته `.
وأخرجه أحمد (1 / 346) والطبراني في ` الكبير ` (3 / 99 / 1) من طريقين آخرين عن داود بن قيس به.
وهذا سند حسن في المتابعات والشواهد رجاله ثقات رجال مسلم غير
صالح هذا ففيه ضعف، ورواه الطحاوي (1 / 95) من طريق أخرى عن الفراء، وقال: ` في غير سفر ولا مطر `، ولعل الصواب الرواية الأولى، فإن لفظ ` المدينة ` معناه ` في غير سفر `، فذكر هذه العبارة مرة أخرى لا فائدة منها بل هو تحصيل حاصل، بخلاف قوله في غير خوف ففيه تنبيه إلى معنى لا يستفاد إلا به فتأمل.
3 - قال عبد الله بن شقيق:
` خطبنا ابن عباس بالبصرة يوما بعد العصر حتى غربت الشمس وبدت النجوم، وجعل الناس يقولون الصلاة الصلاة، قال: فجاءه رجل من بني تميم، لا يفتر ولا ينثني: الصلاة الصلاة، فقال ابن عباس: أتعلمني بالسنة لا أم لك؟! ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء. قال عبد الله بن شقيق: فحاك في صدري من ذلك شئ، فأتيت أبا هريرة، فسألته، فصدق مقالته `.
أخرجه مسلم (2 / 152 - 153) وأبو عوانة (2 / 354 - 355) والطيالسي (2720) .
وفي رواية عنه قال:
قال رجل لابن عباس: الصلاة، فسكت، ثم قال: الصلاة فسكت، ثم قال: الصلاة، فسكت، ثم قال: لا أم لك تعلمنا بالصلاة؟! وكنا نجمع بين الصلاتين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!
أخرجه مسلم وابن أبي شيبة (2 / 113 / 1) وزاد في آخره:
يعني السفر
قلت: والظاهر أن هذه الزيادة من ابن أبي شيبة نفسه على سبيل التفسير وما أظنها صوابا، فإن الظاهر من السياق أن الجمع المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم كان في الحضر، وإلا لم يصح احتجاج ابن عباس به على الرجل كما هو ظاهر، ويؤيده رواية بالمدينة فإنها صريحة في ذلك كما تقدم.
وللحديث شاهد من حديث جابر يرويه الربيع بن يحيى الأشناني قال ثنا سفيان الثوري عن محمد بن المنكدر عنه قال:
` جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة للرخص من غير خوف ولا علة `.
أخرجه الطحاوي (1 / 96) وابن أبي حاتم في ` العلل ` (1 / 116) وتمام في ` الفوائد ` (4 / 78 / 2) وخلف بن محمد الواسطي في ` السادس من الأفراد والغرائب ` (254 - 255) من طرق عنه.
قلت: ورجاله كلهم ثقات رجال البخاري غير أن الأشناني هذا مختلف فيه فقال فيه أبو حاتم ` ثقة ثبت `، كما رواه عنه ابنه في الجرح (1 / 2 / 471) ، ومع ذلك فقد قال عنه عقب هذا الحديث:
` إنه باطل عندي، هذا خطأ لم أدخله في التصنيف، أراد أبا الزبير عن جابر، أو أبا الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. والخطأ من الربيع `.
وذكره ابن حبان في ` الثقات ` وقال ابن قانع: ` ضعيف `. وكذا قال الدارقطني وزاد:
` ليس بالقوي، يخطئ كثيرا، حدث عن الثوري (قلت: فذكر الحديث) وهذا حديث ليس لابن المنكدر فيه ناقة ولا جمل، وهذا يسقط مائة ألف حديث `.
فهو حديث معلول من رواية ابن المنكدر عن جابر، وفي كلام أبي حاتم المتقدم إشارة إلى أن له أصلا من حديث أبي الزبير عن جابر، وقد وجدته، أخرجه ابن عساكر (17 / 273 / 1) من طريق محمد بن ابراهيم عن شعبة عن أبي الزبير عن جابر.
` أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، من غير خوف، ولا علة ولا مطر `.
ইরওয়াউল গালীল (579)
*580* - (حديث: ` أنه صلى الله عليه وسلم: أمر المستحاضة بالجمع بين
الصلاتين ` (ص 137)
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * حسن.
وقد مضى بتمام وتخريجه رقم (187)
ইরওয়াউল গালীল (580)
*581* - (حديث: ` أنه صلى الله عليه وسلم جمع بين المغرب والعشاء فى ليلة مطيرة ` رواه النجاد بإسناده (ص 137) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * ضعيف جداً.
وقد وقفت على إسناده ، رواه الضياء المقدسى فى ` المنتقى من مسموعاته بمرو ` (ق 37/2) عن الأنصارى: حدثنى محمد بن زريق بن جامع المدينى أبو عبد الله ـ بمصر ـ حدثنا سفيان بن بشر قال: حدثنى مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر أن
النبى صلى الله عليه وسلم … ` الحديث.
قلت: وهذا سند واهٍجداً ، وآفته الأنصارى وهو محمد بن هارون بن شعيب بن إبراهيم بن حيان أبو على الدمشقى ، قال عبد العزيز الكتانى: كان يتهم. قال الحافظ فى ` اللسان `: ` وقد وجدت له حديثاً منكراً ` ثم ذكر حديثاً آخر.
وشيخه محمد بن زريق لم أعرفه.
وسفيان بن بشر ، ويقال: ابن بشير وهو الأنصارى مصرى ترجمه ابن أبى حاتم (2/1/228) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وأما ابن حبان فذكره فى ` الثقات `.
والحديث لم يقف على إسناده الحافظ ابن حجر! فقال فى ` التلخيص ` (131) : ` ليس له أصل ، وإنما ذكره البيهقى عن ابن عمر موقوفاً عليه ، وذكره بعض الفقهاء عن يحيى بن واضح عن موسى بن عقبة عن نافع عنه مرفوعاً `.
قلت: ويحيى بن واضح ثقة محتج به فى الصحيحين ، وكذا من فوقه ، ولكن أين الإسناد بذلك إلى يحيى؟ لاسيما والمعروف عن ابن عمر الموقوف كما قال مالك فى ` الموطأ ` (1/145/5) : عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء فى المطر جمع معهم.
ومن طريق مالك رواه
البيهقى (3/168) .
ثم روى عن هشام بن عروة أن أبا عروة وسعيد بن المسيب وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومى كانوا يجمعون بين المغرب والعشاء فى الليلة المطيرة إذا جمعوا بين الصلاتين ولا ينكرون ذلك.
وعن موسى بن عقبة أن عمر بن عبد العزيز كان يجمع بين المغرب والعشاء الآخرة إذا كان المطر ، وأن سعيد بن المسيب وعروة ابن الزبير وأبا بكر بن عبد الرحمن ومشيخة ذلك الزمان كانوا يصلون معهم ولا ينكرون ذلك.
وإسنادهما صحيح ، وذلك يدل على أن الجمع للمطر كان معهوداً لديهم ، ويؤيده حديث ابن عباس المتقدم قبل حديث: ` من غير خوف ولا مطر ` فإنه يشعر أن الجمع للمطر كان معروفاً فى عهده صلى الله عليه وآله وسلم ، ولو لم يكن كذلك لما كان ثمة فائدة من نفى المطر كسبب مبرر للجمع ، فتأمل.
(فائدة) : النجاد الذى عزا إليه الحديث مؤلف الكتاب هو أحمد بن سلمان بن الحسن أبو بكر الفقيه الحنبلى ، يعرف بالنجاد ، وهو حافظ صدوق جمع المسند ، وصنف فى السنن كتاباً كبيراً ، روى عنه الدارقطنى وغيره من المتقدمين ، ولد سنة (253) فيما قيل ، وتوفى سنة (348) .
ولعل هذا الحديث فى مسنده أو سننه المشار إليهما. ولكن من المؤسف أننى لم أقف عليهما حتى أراجع إسناده فيهما ، نعم قد حفظت لنا المكتبة الظاهرية فى جملة ما حفظته لنا من كنوز السلف الثمينة عدة أجزاء صغيرة من حديث أبى بكر النجاد وأماليه تبلغ العشرة ، وقد كنت استخرجت أحاديثها وسجلتها عندى فى ` معجم الحديث ` ، فلما رجعت إليه لم أر الحديث فيه.
فقلت: لعله فاتنى ، فرجعت مرة أخرى إلى الأجزاء المذكورة فدرستها لعلى أجد الحديث فى أحدها ، فلم أره. فتأكدت من عدم وجوده فيها ، فهو فى بقية الأجزاء الأخرى المتممة لحديثه أو أماليه ، أو فى الكتابين المشار إليهما ، فمن وقف عليه فى شىء منها ، فليرشدنا إليه ، أو ليكتب إلينا بسنده لننظر فيه
وإن
كان يغلب على الظن أنه من طريق الأنصارى الذى عنه أخرجه الضياء المقدسى والله أعلم.
ইরওয়াউল গালীল (581)