*922* - (حديث أنس: ` كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلى ، فإن لم يكن فعلى تمرات ، فإن لم تكن تمرات حسا حسوات من ماء `. رواه أبو داود ، والترمذى ، وقال: حسن غريب (ص 221) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * حسن.
أخرجه الإمام أحمد (3/164) : حدثنا عبد الرزاق حدثنا جعفر بن سليمان قال: حدثنى ثابت البنانى عن أنس به.
وأخرجه أبو داود (2356) والدارقطنى (240) والحاكم (1/432) والبيهقى (4/239) والضياء فى ` المختارة ` (1/495) كلهم من طريق أحمد به.
وأخرجه الترمذى (1/135) عن محمد بن رافع والدارقطنى أيضا عن مهنى بن يحيى أبى عبد الله الشامى ، والضياء أيضا ، وابن عساكر فى ` تاريخ دمشق ` (2/381/1) عن أبى يعقوب إسحاق بن الضيف ، ثلاثتهم عن عبد الرزاق به.
إلا أن أبا يعقوب قال: ` لبن ` بدل: ` رطبات `.
وهو شاذ أو منكر ، فإن أبا يعقوب هذا وإن كان صدوقا ، فقد قال ابن حبان فى ترجمته من ` الثقات `: ` ربما أخطأ `.
فلا يقبل منه ما تفرد به مخالفا للثقات ، وقد وافقه بعض الضعفاء على هذه اللفظة من طريق أخرى عن أنس كما سيأتى بيانه.
ثم قال الترمذى: ` حديث حسن غريب `.
قلت: وهو كما قال. وقال الحاكم: ` صحيح على شرط مسلم `. ووافقه الذهبى.
وهو كما قالا لولا أن جعفر بن سليمان ، وإن كان احتج به مسلم ، ففيه كلام يسير ، وقال الذهبى والعسقلانى فيه: ` صدوق `.
فالحديث حسن كما قال الترمذى. وقد رواه غير عبد الرزاق عنه ، فقال ابن عدى فى ` الكامل ` (ق 56/1) : أخبرنا الحسن بن سفيان: حدثنا عمار بن هارون حدثنا جعفر بن سليمان به مختصرا.
قلت: وعمار هذا ضعيف كما فى ` التقريب `. وتابعه سعيد بن سليمان النشيطى كما فى ` التلخيص ` (صـ 192) وقال: ` قال البزار: رواه النشيطى ، فأنكره عليه ، وضعف حديثه (1) `.
وتابع جعفرا بعض الضعفاء على إسناده ، وخالفه فى متنه ، ألا وهو عبد الواحد ابن ثابت أبى ثابت فقال: عن ثابت عن أنس مرفوعا بلفظ: ` كان يحب أن يفطر على ثلاث تمرات ، أو شىء لم تصبه النار `.
أخرجه العقيلى فى ` الضعفاء ` (صـ 251) والضياء المقدسى فى ` الأحاديث المختارة ` (ق 49/1) من طريق أبى يعلى الموصلى ، وهذا فى مسنده كلاهما عن عبد الواحد به وقال العقيلى: ` عبد الواحد بن ثابت لا يتابع على حديثه هذا.
قلت: وقال فيه البخارى:
` منكر الحديث `.
فهو ضعيف جدا ، وتساهل الهيثمى فى ` المجمع ` فقال (3/155) : ` رواه أبو يعلى ، وفيه عبد الواحد بن ثابت ، وهو ضعيف `.
وللحديث طريقان آخران عن أنس: الأول: يرويه زكريا بن يحيى بن أبان ، حدثنا مسكين بن عبد الرحمن التجيبى ، حدثنا يحيى بن أيوب عن حميد الطويل عن أنس مرفوعا بلفظ: ` كان إذا كان صائما لم يصل حتى نأتيه برطب وماء ، فيأكل ويشرب إذا كان الصيف ، وإذا كان الشتاء لم يصل حتى نأتيه بتمر وماء `.
رواه الطبرانى فى ` الأوسط ` (1/100/2) وقال: ` لم يروه عن حميد إلا يحيى ، ولا عنه إلا مسكين ، تفرد به زكريا `.
قلت: ولم أجد له ترجمة ، ومثله شيخه مسكين ، وبقية رجاله موثقون.
وقال الهيثمى فى ` المجمع ` (3/156) : ` رواه الطبرانى فى ` الأوسط ` وفيه من لم أعرفه `.
قلت: وسكت عليه الحافظ فى ` التلخيص ` وخالف فى سياقه لمتنه ، فإنه ذكره بعد قوله فيأكل ويشرب: ` وإذا لم يكن رطب لم يصل حتى نأتيه بتمر وماء ` فكأنه رواه بالمعنى.
وأما الطريق الآخر ، فيرويه عباد بن كثير الرملى عن عبد الرحمن السدى: سمعت أنس بن مالك يقول: فذكره بلفظ: ` كان يفطر إذا كان صائما على اللبن ، وجئته بقدح من لبن ، فوضعته إلى جانبه ، ففطر [1] عليه ، وهو يصلى `.
أخرجه الطبرانى أيضا فى المصدر السابق وقال:
` لا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد `.
قلت: وهو ضعيف من أجل عباد هذا ، وقال الهيثمى: ` رواه الطبرانى فى ` الأوسط ` وفيه عباد بن كثير الرملى ، وفيه كلام ، وقد
وثق `.
وقد روى الحديث عن أنس مرفوعا من قوله صلى الله عليه وسلم بلفظ: ` من وجد تمرا فليفطر عليه ، ومن لم يجد فليفطر على الماء ، فإن الماء طهور `
أخرجه الترمذى والحاكم والبيهقى والطبرانى فى ` المعجم الصغير ` (ص 214) وعنه أبو نعيم فى ` أخبار أصبهان ` (2/231 ـ 232) من طريق محمد بن إسحاق الصاغانى ، حدثنا سعيد عامر الضبعى ، حدثنا شعبة عن عبد العزيز بن صهيب عنه به.
وقال الترمذى: ` لا نعلم أحدا رواه عن شعبة مثل هذا غير سعيد بن عامر ، وهو حديث غير محفوظ ، ولا نعلم له أصلا من حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس ، وقد روى أصحاب شعبة هذا الحديث عن شعبة عن عاصم الأحول عن حفصة بنت سيرين عن الرباب
عن سلمان بن عامر عن النبى صلى الله عليه وسلم ، وهو أصح من حديث سعيد بن عامر ، وهكذا رووا عن شعبة عن عاصم عن حفصة بنت سيرين عن سلمان ، ولم يذكر فيه شعبة عن الرباب ، والصحيح ما رواه سفيان الثورى وابن عيينة وغير واحد عن عاصم عن حفصة بنت سيرين عن الرباب عن سلمان بن عامر. وابن عون ، يقول: عن أم الرائح بنت صليع عن سلمان بن عامر ، والرباب هو أم الرائح `.
وقال البيهقى عقب حديث شعبة الذى أشار إليه الترمذى عن الرباب عن سلمان: ` ورواه سعيد بن عامر عن شعبة ، فغلط فى إسناده ` ثم ساقه من طريق شعبة عن ابن صهيب كما تقدم ، ثم قال:
` قال البخارى فيما روى عنه أبو عيسى: حديث سعيد بن عامر وهم ، يهم فيه سعيد ، والصحيح حديث عاصم عن حفصة بنت سيرين `.
قلت: فقد اتفق الإمام البخارى وتلميذه الترمذى على تخطئة سعيد بن عامر فى إسناده لهذا الحديث عن أنس ، فمعنى ذلك أن سعيدا قد يخطىء ، وقد أشار إلى ذلك أبو حاتم فقال كما فى كتاب ابنه (2/1/49) : ` هو صدوق ، وكان رجلا صالحا ، وكان فى حديثه بعض الغلط `.
وأما الحاكم فجرى على ظاهر السند ، فقال: ` صحيح على شرط الشيخين `. ووافقه الذهبى.
وكيف يكون على شرط البخارى ، وهو قد أعله بمخالفة سعيد بن عامر للثقات كما سبق. ثم إن محمد بن إسحاق الصاغانى لم يخرج له البخارى إطلاقا ، فهو على شرط مسلم وحده ، ولكن الصواب أنه معلول بما عرفت ، وما يدرينا فلعل مسلما وافق البخارى على إعلاله كما وافقه الترمذى ، وكلاهما من تلاميذه ، غير أن إعلال مسلم لم نقف عليه.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن حديث شعبة المحفوظ قد أخرجه أصحاب السنن وغيرهم ، فقال الطيالسى فى ` مسنده ` (1181) : حدثنا شعبة عن عاصم قال: سمعت حفصة بنت سيرين تحدث عن الرباب عن سلمان (1) بن عامر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ` إذا صام أحدكم فليفطر على التمر ، فإن لم يجد فعلى الماء ، فإنه طهور `.
وأخرجه البيهقى (4/239) من طريق أبى داود الطيالسى به وقال: ` هكذا وجدته فى ` المسند ` وقد أقام إسناده أبو داود ، وقد رواه محمود بن غيلان عن أبى داود دون ذكر الرباب ، وروى عن روح بن عبادة عن شعبة
موصولا `.
قلت: وأخرجه أحمد فقال (4/18/215) : حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة به. إلا أنه لم يذكر الرباب فى سنده. والصواب إثباتها فيه كما فى رواية الطيالسى ، وهو الذى صححه الترمذى كما تقدم ، وهكذا رواه جماعة كثيرة من الثقات عن عاصم به.
أخرجه أبو داود (2355) والترمذى والدارمى (2/7) وابن ماجه (1699) وابن أبى شيبة (2/184/2) وابن حبان (892) والفريابى (62/2) والحاكم (1/431 ـ 432) والبيهقى (4/238) وأحمد (4/17 و19 و213 ـ 215) من طرق عن عاصم به.
وقال الترمذى: ` حديث حسن صحيح `.
وقال الحاكم: ` صحيح على شرط البخارى `. ووافقه الذهبى.
قلت: وليس كذلك ، فإن الرباب هذه إنما أخرج لها البخارى تعليقا ، ثم هى لا تعرف إلا برواية حفصة بنت سيرين عنها كما قال الذهبى نفسه فى ` الميزان `
وقد وثقها ابن حبان كما تقدم فى ` الزكاة ` وصحح حديثها هذا ، كما رأيت ، وهو فى ذلك تابع لشيخه ابن خزيمة فقد صحح الحديث أيضا كما فى ` بلوغ المرام ` وكذا صححه أبو حاتم الرازى كما فى ` التلخيص ` (192) .
أقوله: ولا أدرى ما وجه هذا التصحيح ، لا سيما من مثل أبى حاتم ، فإنه معروف بتشدده فى التصحيح ، والقواعد الحديثية تأبى مثل هذا التصحيح ، لتفرد حفصة عن الرباب كما تقدم ، ومعنى ذلك أنها مجهولة ، فكيف يصحح حديثها؟ ! مع عدم وجود شاهد له ، إلا حديث أنس وهو معلول بمخالفة سعيد بن عامر للثقات كما سبق بيانه.
وقد وجدت له مخالفة أخرى ، فقد أخرج ابن حبان (893) من طريق محمد بن يحيى الذهلى: حدثنا سعيد بن عامر عن شعبة عن خالد الحذاء عن حفصة بنت سيرين عن سلمان بن عامر به.
فقد خالف سعيد جميع من رواه عن شعبة عن عاصم فقال: هو عن شعبة عن خالد الحذاء!
وخلاصة القول أن الذى يثبت فى هذا الباب إنما هو حديث أنس من فعله صلى الله عليه وسلم ، وأما حديثه وحديث سلمان بن عامر من قول صلى الله عليه وسلم وأمره ، فلم يثبت عندى ، والله أعلم.
ইরওয়াউল গালীল (922)
*923* - (قوله صلى الله عليه وسلم: ` ومن استقاء فليقض ` (ص 224) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
أخرجه الإمام أحمد فى ` مسنده ` (2/498) وأبو إسحاق الحربى فى ` غريب الحديث ` (5/155/1) : حدثنا الحكم بن موسى قال عبد الله بن الإمام أحمد: وسمعته أنا من الحكم ـ حدثنا عيسى بن يونس حدثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ` من ذرعه القىء فليس عليه قضاء ، ومن استقاء فليقض `.
وأخرجه ابن ماجه (1676) من طريق الحكم به.
وأخرجه أبو داود (2380) والترمذى (1/139) والدارمى (2/14) والطحاوى (1/348) وابن خزيمة (1960) وابن حبان (907) وابن الجارود (385) والدارقطنى (240) والحاكم (1/427) والبيهقى (4/219) من طرق أخرى عن عيسى بن يونس به. وقال الدارقطنى: ` رواته ثقات كلهم `.
وقال الحاكم: ` صحيح على شرط الشيخين `. ووافقه الذهبى.
قلت: وهو كما قالا ، وقال الترمذى: ` حديث حسن غريب ، لا نعرفه من حديث هشام عن ابن سيرين عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم إلا من حديث عيسى بن يونس ، وقال محمد (يعنى البخارى) : لا أراه محفوظا `.
قلت: قد عرفه غيره من حديث غير عيسى بن يونس. فقال أبو داود عقبه: ` رواه أيضا حفص بن غياث عن هشام مثله `.
وقد أخرجه ابن ماجه وابن خزيمة (1961) والحاكم والبيهقى من طرق عن حفص بن غياث به.
وقال البيهقى: ` تفرد به هشام بن حسان القردوسى ، وبعض الحفاظ لا يراه محفوظا ، قال أبو داود (يعنى فى غير السنن) سمعت أحمد بن حنبل يقول: ليس من ذا شىء `.
قال الخطابى: ` يريد أن الحديث غير محفوظ `.
قلت: وإنما قال البخارى وغيره بأنه غير محفوظ لظنهم أنه تفرد به عيسى بن يونس عن هشام ، كما تقدم عن الترمذى. وما دام أنه قد توبع عليه من حفص بن غياث ، وكلاهما ثقة محتج بهما فى الصحيحين ، فلا وجه لإعلال الحديث إذن على أننا نرى أن الحديث صحيح ولو تفرد به عيسى بن يونس لأنه ثقة كما عرفت ، وقال الحافظ فى ` التقريب `: ` ثقة مأمون ` ، ولأنه لم يخالفه أحد فيما
علمنا ، بل قد روى الحديث من طريق أخرى عن أبى هريرة كما يأتى.
وقد وقفت على إعلال آخر للحديث يشبه ما سبق ، فقد قال الدارمى عقب الحديث ، وقد رواه من طريق ابن راهويه عن عيسى بن يونس: ` قال عيسى: زعم أهل البصرة أن هشاما أوهم فيه `.
ونعرف الجواب عن هذا مما سبق ، وهو أن هشاما ثقة ممن احتج به الشيخان ، لا سيما وقد قال فيه الحافظ: ` ثقة من أثبت الناس فى ابن سيرين `.
فلا يقبل فيه الزعم المذكور ، ولعل فى قول عيسى: ` زعم … ` إشارة
إلى رده.
ثم قال الترمذى والبيهقى والسياق له: ` وقد روى من وجه آخر ضعيف عن أبى هريرة مرفوعا `.
قلت: وهو ما أخرجه ابن أبى شيبة (2/158/1) والدارقطنى (240) واللفظ له من طريق عبد الله بن أبى سعيد عن جده عن أبى هريرة مرفوعا: ` إذا ذرع الصائم القىء ، فلا فطر عليه ولا قضاء عليه ، وإذا تقيأ فعليه القضاء `.
وقال الدارقطنى: ` عبد الله بن سعيد ليس بقوى `.
قلت: بل هو متروك متهم.
ইরওয়াউল গালীল (923)
*924* - (الحديث الصحيح: ` أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم `.
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
وقد مضى تخريجه فى ` الحيض ` رقم (190) .
ইরওয়াউল গালীল (924)
*925* - (حديث: ` ليس من البر الصيام فى السفر ` متفق عليه ، ورواه النسائى [1] . حبان 912)
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
وقد ورد من حديث جابر بن عبد الله ، وكعب بن عاصم الأشعرى ، وعبد الله بن عمر ، وأبى برزة الأسلمى ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن عمرو ، وعمار بن ياسر ، وأبى الدرداء:
1 ـ أما حديث جابر ، فله عنه طرق:
الأولى: عن محمد بن عمرو بن الحسن بن على عنه قال: ` كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سفر ، فرأى زحاما ورجلا قد ظلل عليه ، فقال ما هذا؟ فقالوا: صائم ، فقال … ` فذكره.
أخرجه البخارى (1/485) ومسلم (3/142) وأبو داود (2407) والنسائى (1/315) والدارمى (2/9) وابن أبى شيبة (2/149/1) والطحاوى (1/329) وابن جرير فى تفسيره (3/473/2892) والفريابى فى ` كتاب الصيام ` (63/2) وابن خزيمة (2017) وابن الجارود (399) والبيهقى (4/242) والطيالسى (1721) وأحمد (3/299 و317 و319 و352 و399) من طرق عن محمد بن عمرو به
الثانية: عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال: حدثنى جابر بن عبد الله قال: ` مر النبى صلى الله عليه وسلم برجل فى سفر فى ظل شجرة يرش عليه الماء. فقال: ما بال هذا؟ قالوا: صائم يا رسول الله ، قال: فذكر الحديث ، وزاد الزيادة التى ذكرها المؤلف. وزاد: ` عليكم برخصة الله التى رخص لكم فاقبلوها `.
أخرجه النسائى (1/314) عن شعيب ، والطحاوى (1/329 ـ 330) عن الوليد بن مسلم ، كلاهما قالا: حدثنا الأوزاعى ، إلا أن الأول قال: حدثنى يحيى بن أبى كثير قال: أخبرنى محمد بن عبد الرحمن قال: أخبرنى جابر ، وقال الآخر: عن يحيى بن أبى كثير قال: حدثنى محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال: حدثنى جابر …
ورواه الفريابى فى ` الصيام ` (63/2) عن الوليد: أخبرنا الأوزاعى حدثنى يحيى عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر.
وخالفهما الفريابى فقال: حدثنا الأوزاعى قال: حدثنى يحيى قال: أخبرنى محمد ابن عبد الرحمن قال: حدثنى من سمع جابراً … فذكره نحوه ، فأدخل بين محمد بن عبد الرحمن وجابر شخصا لم يسمه ، أخرجه النسائى.
وتابع الأوزاعى على بن المبارك ، ولكن اختلف عليه فيه كما اختلف على الأوزاعى فقال وكيع: حدثنا على بن المبارك عن يحيى بن أبى كثير عن محمد بن عبد الرحمن ابن ثوبان عن جابر به مع الزيادة دون قصة الرجل.
وقال عثمان بن عمر: أنبأنا على بن المبارك عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن عن رجل عن جابر به دون الزيادة.
أخرجهما النسائى. ثم أشار بباب عقده إلى أن الرجل الذى لم يسم هو محمد بن عمرو بن الحسن بن على المذكور فى الطريق الأولى ، ولكن يشكل عليه أن الراوى لهذه الطريق إنما هو محمد بن عبد الرحمن بن سعد كما فى رواية لمسلم من طريق شعبة عنه ، وهو محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارى ، بخلاف الطريق الثانية ، فإن راويها محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان كما تقدم فى رواية الوليد بن مسلم عن الأوزاعى ، ورواية وكيع عن على بن المبارك كلاهما عن يحيى بن أبى كثير.
فالظاهر أن شيخ شعبة فى هذا الحديث غير شيخ يحيى ، وأن الأول رواه عن جابر بالواسطة ، وأما الآخر فرواه عنه يحيى عن جابر بدون واسطة ، وتارة بواسطة الرجل الذى لم يسم.
ومن الممكن أن يكون هذا الرجل هو محمد بن عمرو بن الحسن الذى هو مدار الطريق الأولى. وعليه فيكون ليحيى بن أبى كثير شيخان فى هذا الحديث أحدهما محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان وهو الذى رواه عن جابر مباشرة ، وحفظ لنا تلك الزيادة ، والآخر محمد بن عبد الرحمن ، وهو ابن سعد ، وهو الذى يرويه عن محمد بن عمرو بن الحسن بن على عن جابر بدون الزيادة ، فإنه لم
يحفظها ، كما فى رواية لمسلم (3/142) من طريق شعبة فى الطريق الأولى قال: ` وكان يبلغنى عن يحيى بن أبى كثير أنه كان يزيد فى هذا الحديث وفى هذا الإسناد أنه قال: ` عليكم برخصة الله الذى رخص لكم ` فلما سألته لم يحفظه `.
يعنى محمد بن عبد الرحمن بن سعد ، لم يحفظ هذه الزيادة.
وإن مما يؤيد ما ذكرته أن رواية عثمان بن عمر عن على بن المبارك التى فيها الرجل الذى لم يسم ، لم يقل يحيى فيها ` ابن ثوبان ` بخلاف رواية وكيع عن ابن المبارك التى ليس فيها الرجل فقد صرح يحيى بأنه ` ابن ثوبان ` ، فدل ذلك على أنه يرويه عن شيخين ، أحدهما ابن ثوبان ، والآخر ابن سعد.
وإلى هذا ذهب الحافظ المحقق ابن القطان فقال بعد أن ذكر هذه الزيادة:
` إسنادها حسن متصل ، قال: وهذا الحديث يرويه عن جابر رجلان ، كل منهما اسمه محمد بن عبد الرحمن ، ورواه عن كل منهما يحيى بن أبى كثير:
أحدهما: ابن ثوبان.
والآخر: ابن سعد بن زرارة ، فابن ثوبان سمعه من جابر ، وابن سعد بن زرارة رواه بواسطة محمد بن عمرو بن حسن ، وهى رواية الصحيحين `.
نقله الحافظ فى ` التلخيص ` (ص 195) وأقره ، وأما فى ` الفتح ` (4/162) فذهب إلى أن الصواب فى رواية يحيى بن أبى كثير أنها عنه عن محمد بن عبد الرحمن ، وهو ابن سعد عن محمد بن عمرو بن الحسن عن جابر وأن قول من قال فيها محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان وهم ، وإنما هو ابن عبد الرحمن بن سعد ، وهذا عندى بعيد لأنه يلزم منه تخطئة ثقتين حافظين هما الوليد بن مسلم ووكيع فإنهما قالا: ` ابن ثوبان ` كما سبق ، ومثل هذا ليس بالأمر السهل ما أمكن الجمع دون تخطئة الثقات الآخرين على نحو ما ذكرنا ، وذهب إليه ابن القطان ، والله أعلم.
وخلاصة القول أن هذه الزيادة إسنادها صحيح ، ولا يضره تفرد يحيى بن أبى كثير بها لأنه ثقة ثبت كما فى ` التقريب ` ، وإنما يخشى البعض من التدليس ، وقد صرح هنا بالتحديث ، فأمنا بذلك تدليسه.
فائدة: قال الحافظ فى ` الفتح ` فى الصفحة المشار إليها آنفاً:
` (تنبيه) : أوهم كلام صاحب ` العمدة ` أنه قوله صلى الله عليه وسلم: ` عليكم برخصة الله التى رخص لكم ` مما أخرجه مسلم بشرطه ، وليس كذلك ، وإنما هى بقية فى الحديث لم يوصل إسنادها كما تقدم بيانه ، نعم وقعت عند النسائى موصولة فى حديث يحيى بن أبى كثير بسنده ، وعند الطبرانى من حديث كعب بن عاصم الأشعرى كما تقدم `.
قلت: وفى هذا الكلام ملاحظتان:
الأول: أن الذى أخذه الحافظ على صاحب ` العمدة ` ، قد وقع فيه
الزيلعى فى ` نصب الراية ` (2/461) فقال عقب الحديث: ` وزاد مسلم فى لفظه: وعليكم برخصة الله التى رخص لكم `.
وليس هذا فقط ، بل تابعه على ذلك الحافظ نفسه فى ` الدراية ` ص 177!
والأخرى: قوله: ` وعند الطبرانى … `.
فإنى أظنه خطأ مطبعياً ، فإنه قال قبل صحيفة: ` قال الطبرى ، بعد أن ساق نحو حديث الباب من رواية كعب بن عاصم الأشعرى ولفظه
: سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن فى حر شديد ، فإذا رجل من القوم ، قد دخل تحت ظل شجرة ، وهو مضطجع كضجعة الوجع ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما لصاحبكم؟ أى وجع به؟ فقالوا: ليس به وجع ، ولكنه صائم ، وقد اشتد عليه الحر ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم حينئذ: ` ليس البر أن تصوموا فى السفر عليكم برخصة الله التى رخص لكم `: فكان فكان قوله صلى الله عليه وسلم ذلك لمن كان فى مثل ذلك الحال `.
قلت: فهذا الحديث لم أجده فى تفسير الطبرى مع أنه قد ذكر فيه (3/474) نحو هذا الكلام ولكن عقب حديث جابر هذا ، وليس فيه حديث كعب هذا ، فلعله فى بعض كتبه الأخرى كـ ` التهذيب ` مثلا ، والله أعلم.
الطريق الثالثة: عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه: ` أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح إلى مكة فى رمضان ، فصام حتى بلغ كراع الغميم ، فصام الناس ثم دعا بقدح من ماء فرفعه ، حتى نظر الناس إليه ثم شرب ، فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام ، فقال: أولئك العصاة ، أولئك العصاة `.
أخرجه مسلم (3/141 ـ 142) والنسائى (1/315) والترمذى (1/137) والشافعى (1/268) والفريابى فى ` الصيام ` (ق 65 ـ 66)
والطحاوى (1/331) والبيهقى (4/241) وقال الترمذى: ` حديث حسن صحيح `.
2 ـ وأما حديث كعب بن عاصم الأشعرى ، فيرويه الزهرى عن صفوان بن عبد الله بن صفوان عن أم الدرداء عن كعب بن عاصم الأشعرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ` ليس من البر الصيام فى السفر `.
هكذا رواه الثقات عن الزهرى ، فقال الإمام أحمد (5/434) : حدثنا سفيان عن الزهرى به. وكذا قال ابن أبى شيبة فى ` المصنف ` (2/149/1) والطيالسى فى مسنده (1/190 ـ ترتيبه) والإمام الشافعى فى ` السنن ` (1/267 ـ ترتيبه) .
وهكذ رواه النسائى (1/314) والدارمى (2/9) وابن ماجه (1664) والفريابى (63/1) والطحاوى (1/330) والحاكم (1/433) والبيهقى (4/242) من طرق عن سفيان به.
وزاد الطحاوى: ` قال سفيان: فذكر لى أن الزهرى كان يقول ـ ولم أسمع أنا منه ـ ليس من (ام برام صيام فى ام سفر) [1] `.
قلت: وهذه الزيادة عن سفيان شاذة ، بل منكرة ، تفرد بها شيخ الطحاوى محمد بن النعمان السقطى ، وهو شيخ مجهول كما قال أبو حاتم ، وتبعه الذهبى فى ` الميزان ` ثم الحافظ فى ` اللسان `. وقال الحاكم: ` صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه `. ووافقه الذهبى.
ثم أخرجه الإمام أحمد والطحاوى عن ابن جريج ، والدارمى عن يونس ، والطحاوى عن محمد بن أبى حفصة ، والفريابى والبيهقى عن معمر ، والفريابى عن الزبيدى كلهم عن الزهرى به.
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر به. إلا أن لفظه مثل لفظ الطحاوى الشاذ: ` ليس من امبر امصيام فى امسفر `.
وهكذا رواه البيهقى من طريق محمد بن يحيى الذهلى حدثنا عبد الرزاق به.
وزاد: ` قال محمد بن يحيى: وسمعت عبد الرزاق مرة يقول: أخبرنا معمر … `
قلت: فذكره بإسناده باللفظ الأول ، وهو الذى رواه عن يزيد بن زريع عن معمر عند الفريابى ، وهو المحفوظ عنه صلى الله عليه وسلم: قال الحافظ فى ` التلخيص ` (ص 195) بعد أن ذكره باللفظ الثانى من رواية أحمد: ` وهذه لغة لبعض أهل اليمن ، يجعلون لام التعريف ميما ، ويحتمل أن يكون النبى صلى الله عليه وسلم خاطب بها هذا الأشعرى كذلك لأنها لغته ، ويحتمل أن يكون الأشعرى هذا نطق بها على ما ألف من لغته ، فحملها عنه الراوى عنه ، وأداها باللفظ الذى سمعها به ، وهذا الثانى أوجه عندى. والله أعلم `.
قلت: الأمر كما قال الحافظ رحمه الله لو كان هذا اللفظ ثابتا عن الأشعرى ، وليس كذلك لاتفاق جميع الرواة عن الزهرى على روايته عنه باللفظ الأول ، وكذلك رواه جابر وغيره كما يأتى عن النبى صلى الله عليه وسلم ، فى جميع الطرق عنهم رضى الله عنهم ، وأيضا فإن الراوى عن الأشعرى إذا أدى الحديث باللفظ الذى سمعه منه ، فأحرى بهذا ـ أعنى الأشعرى ـ أن يؤديه باللفظ الذى سمعه من النبى صلى الله عليه وسلم.
(تنبيه) : وقع الحديث فى مسند الشافعى بهذا اللفظ الشاذ كما نبه عليه مرتبه الشيخ البنا الساعاتى رحمه الله فى ` بدائع المنن `.
3 ـ وأما حديث عبد الله بن عمر ، فيرويه محمد بن المصفى الحمصى قال: حدثنا محمد بن حرب الأبرش قال: حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعا باللفظ الأول.
أخرجه ابن ماجه (1665) والفريابى (64/1) والطحاوى ، وابن حبان فى ` صحيحه ` (912) ، وقال الهيثمى فى ` الزوائد ` (1/106) : ` هذا إسناد صحيح ، ورجاله ثقات ، وله شاهد فى ` الصحيحين `
وغيرهما من حديث جابر بن عبد الله وأنس وغيرهما `.
قلت: ولم أجده فى الصحيحين ولا فى غيرهما من حديث أنس بهذا اللفظ.
4 ـ وأما حديث أبى برزة الأسلمى ، فيرويه معمر بن بكار السعدى ، حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن عبد الله بن عامر الأسلمى عن خالد [1] عبد الرحمن بن حرملة عن محمد بن المنكدر عنه مرفوعا به.
أخرجه الطبرانى فى ` الأوسط ` (1/104/1) وقال: ` لا يروى عن أبى برزة إلا بهذا الإسناد ، تفرد به معمر `.
قلت: وهو صويلح كما قال الذهبى فى ` الميزان ` ، لكن عبد الله بن عامر الأسلمى ضعيف كما فى ` التقريب `. وقال الهيثمى فى ` المجمع ` (3/161) : ` رواه أحمد والبزار والطبرانى فى الأوسط وفيه رجل لم يسم `.
قلت: وفى هذا التخريج ملاحظتان:
الأولى: أننى لم أره فى مسند الإمام أحمد.
والأخرى: أن إسناد الطبرانى ليس فيه رجل لم يسم ، وإنما فيه من هو معروف بالضعف كما رأيت.
5 ـ وأما حديث ابن عباس ، فرواه البزار والطبرانى فى ` الكبير `. قال الهيثمى: ` ورجاله رجال الصحيح `.
6 ـ وأما حديث ابن عمرو فرواه الطبرانى فى ` الكبير ` أيضا نحو حديث جابر.
قال الهيثمى: ` ورجاله رجال الصحيح `.
7 ـ وأما حديث عمار بن ياسر ، فرواه الطبرانى أيضا فى ` الكبير ` نحو
حديث جابر عند النسائى بالزيادة ، قال الهيثمى: ` وإسناده حسن `.
8 ـ وأما حديث أبى الدرداء فرواه الطبرانى أيضا فى ` الكبير ` كما فى ` الجامع الكبير ` (2/152/2) وقال الهيثمى: ` ورجاله رجال الصحيح `.
وسقط من كتابه اسم مخرجه ، فاستدركته من ` الجامع `.
ইরওয়াউল গালীল (925)
*926* - (حديث: ` هى رخصة من الله ، فمن أخذ بها فحسن ، ومن أحب أن يصوم ، فلا جناح عليه ` رواه مسلم والنسائى (ص 222) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
وهو من حديث حمزة بن عمرو الأسلمى رضى الله عنه: ` أنه قال: يا رسول الله أجد بى قوة على الصيام فى السفر ، فهل على جناح؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم … ` فذكره.
أخرجه مسلم (3/145) والنسائى (1/317) وكذا الطحاوى (1/334) وابن خزيمة (3/258/2026) والبيهقى (4/243) عن أبى الأسود عن عروة بن الزبير عن أبى مراوح عنه.
وله عنه طريق أخرى ، رواه محمد بن عبد المجيد المدنى قال: سمعت حمزة بن محمد ابن حمزة بن عمرو الأسلمى يذكر أن أباه أخبره عن جده حمزة بن عمرو قال: ` قلت: يا رسول الله إنى صاحب ظهر أعالجه: أسافر عليه وأكريه ، وإنه ربما صادفنى هذا الشهر ـ يعنى رمضان ـ وأنا أجد القوة ، وأنا شاب ، وأجد بأن أصوم يا رسول الله أهون على من أن أوخره فيكون دينا ، أفأصوم يا رسول الله أعظم لأجرى أو أفطر؟ قال: أى ذلك شئت يا حمزة `.
أخرجه أبو داود (2403) والحاكم (1/433) وعنهما البيهقى (4/241) وسكتوا عنه ، وأخرجه الطبرانى فى ` الأوسط ` وقال: ` تفر د به محمد عن حمزة `.
ذكره الحافظ فى ` التهذيب ` ثم قال: ` وحمزة ضعفه ابن حزم ، وقال ابن القطان: مجهول ، ولم أرَللمتقدمين فيه كلاما `.
وقال فى ` التقريب `: ` مجهول الحال `.
قلت: ومحمد بن عبد المجيد قال ابن القطان: ` لا يعرف ، ولا ذكر له إلا فى هذا الحديث `.
وتبعه الحافظ الذهبى فى ` الميزان `. وقال الحافظ فى ` التقريب `: ` مقبول `.
وله طرق أخرى عن حمزة مختصرا أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصوم فى السفر فقال: ` إن شئت أن تصوم فصم ، وإن شئت أن تفطر فأفطر `.
خرجها النسائى (1/317) والفريابى (67/1 ـ 2) والطحاوى (1/333) والطيالسى (1175) وأحمد (3/494) .
ইরওয়াউল গালীল (926)
*927* - (وعن حمزة بن عمرو الأسلمى: ` أنه قال للنبى صلى الله عليه وسلم: أصوم فى السفر؟ قال: إن شئت فصم ، وإن شئت فأفطر ` متفق عليه (ص 222) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
وجعله المصنف من مسند حمزة بن عمرو ، ورواية الشيخين وهم أو تساهل ، فإنه عندهما من مسند عائشة رضى الله عنها زوج النبى صلى الله عليه وسلم: ` أن حمزة بن عمرو الأسلمى قال … ` فذكر الحديث.
أخرجه البخارى (4/157) ومسلم (3/144 و144 ـ 145) وكذا
مالك (1/295/24) وأبو داود (2402) والنسائى (1/318) والترمذى (711) وقال: حسن صحيح ، والدارمى (2/8 ـ 9) وابن خزيمة (2028) وابن الجارود (397) وابن أبى شيبة (2/150/1) وعنه ابن ماجه (1/510) والسراج فى ` جزء من حديثه ` (98/2) والفريابى (67/2) والطحاوى (1/333) والبيهقى (4/243) وأحمد (6/46 و193 و202 و207) من طرق كثيرة عن هشام بن عروة عن أبيه عنها.
وقال بعض الرواة عند النسائى: عن هشام عن عروة عنها عن حمزة كما ذكره المصنف ، وقال آخر: عن هشام عن عروة عن حمزة ، لم يذكر عائشة ، وجعلوه من مسند حمزة ، قال الحافظ: ` والمحفوظ أنه مسند عائشة ، ويحتمل أن يكون هؤلاء لم يقصدوا بقولهم ` عن حمزة ` الرواية عنه ، وإنما أرادوا الإخبار عن حكايته ، فالتقدير: عن عائشة عن قصة حمزة أنه سأل ، لكن قد صح مجىء الحديث من رواية حمزة ، فأخرجه مسلم من طريق أبى الأسود … ` يعنى الطريق الأولى فى الحديث المتقدم.
وله طرق أخرى عن حمزة كما ذكرت هناك.
وبالجملة: فالحديث صح من مسند عائشة ، ومن مسند حمزة ، لكن عزوه للشيخين من مسند حمزة فيه ما عرفت.
ইরওয়াউল গালীল (927)
*928* - (لحديث أبى بصرة الغفارى: ` أنه ركب سفينة من الفسطاط فى شهر رمضان فدفع ، ثم قرب غداءه ، فلم يجاوز البيوت حتى دعا بالسفرة ، ثم قال: اقترب ، قيل: ألست ترى البيوت؟ قال: أترغب عن سنة محمد صلى الله عليه وسلم؟ فأكل `. رواه أبو داود (ص 222) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
رواه أبو داود (2412) وعنه البيهقى (4/246) وأحمد (6/398) عن يزيد بن أبى حبيب أن كليب بن ذهل الحضرمى أخبره عن عبيد بن جبر (وفى المسند: ابن حنين ، وهو تحريف) قال: ` كنت مع أبى بصرة الغفارى صاحب النبى صلى الله عليه وسلم فى سفينة … `.
هذا هو نص الحديث عند أبى داود ، وزاد أحمد: ` هو يريد الإسكندرية `.
قلت: وهذا سند رجاله كلهم ثقات غير كليب بن ذهل قال الحافظ: ` مقبول `.
لكن للحديث شاهد من حديث دجنة بن خليفة ، فهو يتقوى به ، وآخر من حديث أنس بإسناد صحيح ، وقد غمزه بعض المعاصرين من الشافعية ، وقد رددت عليه ذلك ، وبينت صحة الحديث بما لا قبل له برده ، نشر ذلك أولا فى مجلة ` التمدن الإسلامى ` ثم فى رسالة خاصة بعنوان: ` تصحيح حديث إفطار الصائم قبل سفره بعد الفجر والرد على من ضعفه ` فليراجعها من شاء.
ইরওয়াউল গালীল (928)
*929* - (قال ابن عباس: ` كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة ، وهما يطيقان الصيام أن يفطرا ، ويطعما مكان كل يوم مسكيناً ، والحبلى والمرضع ، إذا خافتا على أولادهما أفطرتا وأطعمتا ` رواه أبو داود (ص 222 ـ 223) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * شاذ بهذا السياق.
أخرجه أبو داود من طريق ابن أبى عدى عن سعيد ، وهو ابن أبى عروبة ، عن قتادة عن عزرة ـ الأصل عروة ـ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) قال: كانت رخصة … الحديث.
وإسناده صحيح ، ولكنه بظاهره يدل على أن هذه الرخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة ثابتة لهما كما هى ثابتة للحبلى والمرضع ، والثابت عن ابن عباس من طرق أن الرخصة للشيخ والمرأة إنما هى إذا كانا لا يطيقان الصيام ، ولا يستطيعانه ، وأما إذا أطاقاه ، فالآية منسوخة إليهما ، وبهذا التفصيل رواه جماعة من الثقات عن ابن أبى عروبة ، كما تقدم بيانه برقم (912) .
(تنبيه) : ينتهى الحديث عند أبى داود بقوله: ` إذا خافتا ` وقال أبو داود بعده: ` يعنى على أولادهما … ` فهى من قول أبى داود أدرجه المصنف فى الحديث!
فصل فى المفطرات
ইরওয়াউল গালীল (929)
*930* - (حديث أبى هريرة مرفوعا: ` من ذرعه القىء فليس عليه قضاء ، ومن استقاء عمدا فليقض ` رواه أبو داود والترمذى (ص 224) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
وقد مضى مع تخريجه برقم (923) .
ইরওয়াউল গালীল (930)
*931* - (حديث: ` أفطر الحاجم والمحجوم `. رواه عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أحد عشر نفسا (ص 224) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
وقد ورد عن جماعة من الصحابة بلغ عددهم فى تخريج الزيلعى فى ` نصب الراية ` ثمانى عشر شخصا ، إلا أن الطرق إلى أكثرهم معللة ، فأقتصر على ما صح منها ، وأحيل فى الباقى على ` نصب الراية ` فقد شفى وأروى.
أولا: عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وله عنه طرق:
الأولى: عن أبى أسماء الرحبى عنه مرفوعا به.
أخرجه أبو داود (2367) والدارمى (2/14) وابن ماجه (1680) والسراج فى ` جزء من حديثه ` (ق 98/1) والطحاوى (1/349) وابن الجارود (386) وابن خزيمة (1962 و1963) وابن حبان (899) والحاكم (1/427) والبيهقى (4/265) والطيالسى (1/186) وأحمد (5/277 و280 و282 و283) من طرق عن يحيى بن أبى كثير عن أبى قلابة عن أبى أسماء به.
ولفظ ابن حبان عن الأوزاعى: حدثنى يحيى بن أبى كثير ، قال: حدثنى أبو
قلابة أن أبا أسماء الرحبى حدثه عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم: ` أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لثمانى عشرة خلت من رمضان إلى البقيع ، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل يحتجم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم … ` فذكره.
وهكذا أخرجه الحاكم وقال: ` قد أقام الأوزاعى هذا الإسناد فجوده ، وبين سماعَكل واحد من الرواة من صاحبه ، وتابعه على ذلك شيبان بن عبد الرحمن النحوى ، وهشام بن أبى عبد الله الدستوائى ، وكلهم ثقات ، فإذن: الحديث صحيح على شرط الشيخين ، قال أحمد بن حنبل: وهو أصح ما روى فى هذا الباب `.
قلت: ووافقه الذهبى ، وإنما هو على شرط مسلم وحده ، فإن أبا أسماء الرحبى واسمه عمرو بن مرثد الدمشقى ، لم يرو له البخارى فى صحيحه ، وإنما فى ` الأدب المفرد `.
وليحيى بن أبى كثير أسانيد أخرى تأتى ، وقد تابعه يحيى بن حمزة: حدثنى أبو المهلب راشد بن داود الصنعانى حدثنا أبو أسماء الرحبى به.
قلت: وهذا سند حسن ، أخرجه البيهقى (4/266) .
الطريق الثانية: عن ابن جريج: أخبرنى مكحول أن شيخا من الحى [مصدقا] أخبره أن ثوبان مولى النبى صلى الله عليه وسلم أخبره أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: فذكره.
أخرجه أحمد (5/282) والسياق له ، وابن أبى شيبة (2/160/2) والزيادة له.
قلت: وهذا سند جيد فى المتابعات ، وقد صح ، فإن أبا داود سمى شيخ مكحول أبا أسماء الرحبى ، رواه عن العلاء بن الحارث عن مكحول به.
الثالثة: عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن ثوبان به.
أخرجه أحمد (5/276 و282) ، وإسناده كالذى قبله.
الرابعة: عن معدان بن أبى طلحة عن ثوبان به.
أخرجه السراج (98/1) عن بكير بن أبى السمط: حدثنا قتادة عن سالم بن أبى الجعد عن معدان به.
قلت: وإسناده ثقات رجال مسلم غير بكير بن أبى السمط ، ففيه كلام ، وفى ` التقريب ` أنه ` صدوق `.
قلت: وقد خولف فى إسناده فقال شعبة: سعيد بن أبى عروبة: عن قتادة عن شهر بن حوشب بسنده المذكور فى الطريق الثالثة.
وقال أيوب أبو العلاء: عن قتادة عن شهر بن حوشب عن بلال قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره.
أخرجه ابن أبى شيبة (2/161/2) : يزيد بن هارون قال: أنبأنا أيوب به ، وخالفه محمد بن يزيد وهو الواسطى فقال: حدثنا أبو العلاء يعنى القصاب عن قتادة عن أبى قلابة عن أبى أسماء عن شداد بن أوس كما يأتى ، وأيوب هذا هو ابن أبى مسكين صدوق له أوهام ، فلعل قتادة له فى هذا الحديث أسانيد.
ثانيا: عن شداد بن أوس ، يرويه أبو قلابة عن أبى أسماء عنه.
وقد اختلف فيه على أبى قلابة واسمه عبد الله بن زيد الجرمى على وجوه:
1 ـ قتادة عنه بهذا.
رواه الإمام أحمد (4/124) : حدثنا محمد بن يزيد حدثنا أبو العلاء يعنى القصاب عنه.
2 ـ عاصم الأحول عن أبى قلابة عن أبى الأشعث عن أبى أسماء به ، فأدخل بينهما أبا الأشعث.
أخرجه أحمد (4/123 و124) والدارمى (2/14) وابن أبى شيبة (2/162/2) وابن حبان (900) والبيهقى (4/265) .
لكن أخرجه أحمد أيضا والطيالسى (1/187) والسراج والحاكم (1/428 ـ 429) من طرق أخرى عن عاصم به دون ذكر أبى أسماء فى
مسنده. ويؤيده الوجه الآتى.
وتابعه داود بن أبى هند عن عبد الله بن زيد ، وهو أبو قلابة عن أبى الأشعث عن أبى أسماء به.
أخرجه أحمد وابن أبى شيبة.
وتابعه أيضا أيوب عن أبى قلابة به.
أخرجه أحمد (4/123) : حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن أيوب به.
لكن خالفه حماد بن زيد ووهيب فقالا: عن أيوب به دون ذكر أبى أسماء فيه.
أخرجه أحمد (4/124) والحاكم (1/428) وأبو داود (2369) والبيهقى.
وكذا خالفه إسماعيل فقال: حدثنا أيوب عن أبى قلابة عمن حدثه عن شداد بن أوس به.
أخرجه أحمد (4/125) حدثنا إسماعيل به ، وكذا قال ابن أبى شيبة.
قلت: وإسماعيل هو ابن علية.
ويرجح رواية هؤلاء متابعة جماعة من الثقات لأيوب عليه ، وهو:
3 ـ خالد الحذاء عن أبى قلابة عن أبى الأشعث عن شداد به.
أخرجه أحمد (4/122 ـ 123) والسراج (98/1) وسمى الرجل ` معقل بن يسار ` وابن حبان (901) .
وأخرجه الطحاوى (1/349) عن خالد ومنصور معا عن أبى قلابة به.
4 ـ يحيى بن أبى كثير: حدثنى أبو قلابة الجرمى أنه أخبره أن شداد بن أوس بينما هو يمشى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث.
هكذا أخرجه أحمد (5/283) عن شيبان عن يحيى وهكذا رواه أبو داود
ইরওয়াউল গালীল (931)
*932* - (حديث ابن عباس: ` أن النبى صلى الله عليه وسلم احتجم ، وهو صائم `. رواه البخارى (ص 224) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
وله طرق عن ابن عباس:
الأولى: عن عكرمة عنه به.
أخرجه البخارى (4/155 و10/125 ـ فتح) وأبو داود (2372) والترمذى (1/149) وابن أبى شيبة (2/163/1) والطحاوى (1/350) والبيهقى (4/263) من طرق عن أيوب به.
وفى رواية للبخارى من طريق وهيب عن أيوب بلفظ: ` احتجم وهو محرم ، واحتجم وهو صائم `.
وتابعه جعفر بن ربيعة ، والحسن بن يزيد (وفى نسخة: زيد) كلاهما عن عكرمة به ، أخرجهما الطحاوى.
الثانية: عن مقسم عن ابن عباس بلفظ: ` احتجم وهو صائم محرم `.
أخرجه أبو داود (2373) والترمذى وابن ماجه (1682) والشافعى (1/257) والطحاوى والطيالسى (2700) وأحمد (1/286) والبيهقى من طرق عن يزيد بن أبى زياد عن مقسم به. وقال الترمذى عقبه: ` حديث حسن صحيح `.
كذا قال ، ويزيد بن أبى زياد فيه ضعف ، فلعله يعنى الحديث بطريقيه ، على أن ابن أبى زياد لم يتفرد به ، فقال الطيالسى (2098) : حدثنا شعبة عن الحكم عن مقسم به ، وأخرجه ابن أبى شيبة وابن الجارود (388) وأحمد (1/244 و286و 344) عن شعبة. وزاد الطيالسى وأحمد فى رواية به: ` محرما ` وعزاهالحافظ فى ` التلخيص ` (ص 189) لأصحاب السنن من طريق الحكم ، ولم أره عند أحد منهم ، ثم قال الحافظ: ` لكن أعل بأنه ليس من مسموع الحكم عن مقسم `.
وأخرجه ابن أبى شيبة وأحمد (1/248) من طريق الحجاج عن الحكم به.
ولم يذكر ابن أبى شيبة ` وهو محرم `. وزاد أحمد: ` فغشى عليه ، قال: فلذلك كره الحجامة للصائم ` لكن الحجاج ـ وهو ابن أرطاة ـ ضعيف تدليسه.
قال الحافظ: ` ورواه البزار من طريق داود بن على عن أبيه عن ابن عباس ` وزاد فى آخر: ` فغشى عليه `.
الثالثة: عن ميمون بن مهران عن ابن عباس: ` أن النبى صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم `.
أخرجه الترمذى (1/146) ، وعزاه الحافظ للنسائى ، وكأنه يعنى فى ` الكبرى ` وقال الترمذى: ` حديث حسن غريب `.
قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين ، لكن طعن الإمام أحمد فيه ، فإنه أورده من هذا الوجه بزيادة ` محرم ` كما فى الطريق الثانية ورواية الطيالسى فى هذه الطريق ، فقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية فى رسالته فى الصيام (ص 93 ـ بتحقيقنا) : ` قال مهنى: سألت أحمد عن حديث حبيب بن الشهيد عن ميمون بن مهران عن ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم محرم؟ فقال: ليس
بصحيح ، وقد أنكره يحيى بن سعيد الأنصارى `.
قلت: ووجه الإنكار ما نقله الحافظ عن النسائى ، فقال عنه: ` واستشكل كونه صلى الله عليه وسلم جمع بين الصيام والإحرام لأنه لم يكن من شأنه التطوع بالصيام فى السفر ، ولم يكن محرما إلا وهو مسافر ، ولم يسافر فى رمضان إلى جهة الإحرام إلا فى غزاة الفتح ، ولم يكن حينئذ محرما `.
قال الحافظ: ` قلت: وفى الجملة الأولى نظر ، فما المانع من ذلك؟ فلعله فعل مرة لبيان الجواز ، وبمثل هذا لا ترد الأخبار الصحيحة ، ثم ظهر لى أن بعض الرواة جمع بين الأمرين فى الذكر ، فأوهم أنهما وقعا معا ، والأصوب رواية البخارى: ` احتجم وهو صائم ، واحتجم وهو محرم ` فيحمل على أن كل واحد منهما وقع فى حالة مستقلة ، وهذا لا مانع منه ، فقد صح أنه صلى الله عليه وسلم صام فى رمضان وهو مسافر ، وهو فى ` الصحيحين ` بلفظ: ` وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة ، ويقوى ذلك أن غالب الأحاديث ورد مفصلا `.
فقلت: وهذا هو التحقيق ، وبه يزول الإشكال إن شاء الله تعالى ، ولكن ليس هناك ما يشعر بأن احتجامه صلى الله عليه وسلم وهو صائم كان فى سفر ، فيحتمل أن يكون وقع ذلك منه صلى الله عليه وسلم فى السفر ، ويحتمل أن يكون فى الحضر ، فلا ضرورة حينئذ لإثبات أنه صلى الله عليه وسلم صام فى رمضان وهو مسافر، فتأمل.
الرابعة: قال الطيالسى (2657) : حدثنا رباح عن عطاء عن ابن عباس
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم ` (1) .
قلت: وهذا سند جيد ، رجاله رجال مسلم ، إلا أن رباحا ـ وهو ابن أبى معروف المكى ـ ضعفه بعضهم من قبل حفظه ، وفى ` التقريب `: ` صدوق له أوهام `.
قلت: وأنا أخشى أن يكون قد وهم فى هذا الحديث ، فقد تابعه فى إسناده عمرو بن دينار ، ولكن خالفه فى متنه فقال: ` احتجم النبى صلى الله عليه وسلم وهو محرم ` أخرجه البخارى (10/126) .
لكن تابعه أبو الزبير عن عطاء باللفظ الأول ، أخرجه أحمد (1/299) .
وفى الباب عن أنس بن مالك رضى الله عنه: ` أن أبا طيبة حجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صائم ، فأعطاه أجره ، ولو كان حراما ما أعطاه `.
أخرجه الطحاوى (1/351) عن القاسم بن مالك عن عاصم عن أنس.
قلت: وهذا سند على شرط الشيخين ، إلا أن القاسم هذا ، فيه كلام وفى ` التقريب `: ` صدوق فيه لين `.
قلت: وأنا أخشى أن يكون قوله ` وهو صائم ` زيادة منه ، وهم فيها ، فقد أخرج الإمام أحمد (3/100 و182 و282) من طريقين أحدهما عند البخارى (10/127) كلاهما عن أنس ، وليس فيهما هذه الزيادة.
نعم له طريقان آخران عن الأعمش عن أنس به نحوه.
أخرجهما الطبرانى فى ` الأوسط ` (1/101/2) ، وفى أحدهما الربيع بن بدر ، وفى الآخر يوسف بن خالد السمني [1] ، وكلاهما متروك. ثم وجدت له طريقاً رابعا.
وفيه شريك عن ليث ، وكلاهما ضعيف. رواه ابن أبى شيبة (2/163/2) .
وفى الباب عن جماعة آخرين من الصحابة ، لكن الطرق إليهم كلها معلولة ، فمن شاء الاطلاع عليها فليراجع ` مجمع الزوائد ` (3/170) .
وجملة القول: أن حديث ابن عباس من الطريق الأولى صحيح لا مغمز فيه ، فقول ابن القيم فى ` زاد المعاد `: ` ولا يصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه احتجم وهو صائم ، وقد رواه البخارى `! مما لا يلتفت إليه ، لأن ما نقله عن أحمد من إعلاله للحديث من طرق تقدم أكثرها ليس فيها طريق البخارى ، فهى سالمة من الطعن ، وقد أشار إلى رد قول ابن القيم هذا الحافظ فى ` الفتح ` بقوله (4/155) : ` والحديث صحيح لا مرية فيه`.
ইরওয়াউল গালীল (932)
*933* - (حديث ابن عباس أنه: ` كان يعد الحجام والمحاجم قبل مغيب الشمس ، فإذا غابت احتجم ` رواه الجوزجانى (ص 224) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * لم أقف على إسناده ، ولا وجدته فى شىء من المصادر التى عندى ، وما أراه يصح
والمصنف أورده مستدلا به على أن حديث ابن عباس المتقدم ` أنه صلى الله عليه وسلم احتج وهو صائم ` منسوخ ، قال: ` لأن ابن عباس راويه كان يعد … `.
وقد ثبت عن ابن عباس خلافه فقال ابن أبى شيبة (2/163/1) : وكيع عن الأعمش عن أبى ظبيان عن ابن عباس فى الحجامة للصائم ، قال: ` الفطر مما دخل وليس مما يخرج `.
قلت: وهذا سند صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين ، وأبو ظبيان اسمه حصين بن جندب الجنبى الكوفى.
فهذا نص صريح على أن ابن عباس يرى أن الحجامة لا تفطر ، فرأيه موافق لروايته فيمكن قلب استدلال المصنف عليه ، فيقال: إن الراوى أدرى بمرويه من غيره ، فلو كان ما رواه منسوخا ، لم يخف ذلك عليه إن شاء الله تعالى.
ويؤيده حديث أبى سعيد الخدرى وأنس فإنهما يدلان على أن حديث ابن عباس المرفوع محكم ، وأن حديث ` أفطر الحاجم والمحجوم ` هو المنسوخ ، وقد خرجتهما قبل حديثين.
ইরওয়াউল গালীল (933)
*934* - (حديث عائشة رضى الله عنها: ` كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم ويباشر وهو صائم ، ولكنه كان أملككم لإربه ` رواه الجماعة إلا النسائى.
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
وله عنها طرق كثيرة:
الأولى: عن الأسود عنها به.
أخرجه البخارى (1/480) ومسلم (3/135) وأبو داود (2382) والترمذى (1/141) وابن ماجه (1687) والطحاوى (1/346) وكذا الشافعى (1/261) وابن أبى شيبة (2/166/1) وابن خزيمة (1998) والبيهقى (4/230) وأحمد (6/42 و216 و230) ولأبى داود الطيالسى (1391) التقبيل منه فقط.
ولفظه: قالت: ` ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمتنع من وجهى ، وهو صائم. تعنى: يقبلها `.
وفى رواية لأحمد (6/128) عن الأسود بن يزيد عنها قال: ` قلت لعائشة: أيباشر الصائم يعنى امرأته؟ قالت: لا ، قلت: أليس رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان يباشر وهو صائم؟ قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أملككم لإربه `.
قلت: وهو بهذا السياق عن الأسود غريب ، تفرد به جماعة عن إبراهيم
عنه ، وحماد هو ابن أبى سليمان مع فضله وفقهه فى حفظه ضعف ، فلا يقبل منه ما تفرد به مخالفا فيه الثقات. ومن طريقه أخرجه البيهقى (4/232) .
الثانية: عن علقمة عنها.
أخرجه مسلم وأصحاب السنن إلا النسائى والشافعى وابن أبى شيبة وابن الجارود (391) والبيهقى (4/229 ـ 230) والطيالسى (1399) وأحمد (6/40 و42و 126 و174 و201 و266) عنه ، ومنهم من قرنه مع الأسود.
الثالثة: عن شريح بن أرطاة مقرونا مع علقمة أنهما كانا عند عائشة ، فقال أحدهما: سلها عن القبلة للصائم ، فقال: لا أرفث عند أم المؤمنين ، فقالت: فذكره.
أخرجه الطيالسى (1339) وأحمد (6/126) والبيهقى (4/229 ـ 230) .
الرابعة: عن مسروق عنها.
أخرجه مسلم وابن ماجه وابن خزيمة (2001) والبيهقى (4/233) وأحمد (6/101 و156 و216 و252 و263) ، قرنه الأولان بالأسود بن يزيد ، وهو رواية لأحمد ولفظها عنده: ` أتينا عائشة نسألها عن المباشرة للصائم ، فاستحينا ، فقمنا قبل أن نسألها فمشينا لا أدرى كم ، ثم قلنا: جئنا نسألها ، عن حاجة ، ثم نرجع قبل أن نسألها؟ ! فرجعنا فقلنا: يا أم المؤمنين إنا جئنا لنسألك عن شىء فاستحينا ، فقمنا! فقالت: ما هو؟ سلا ما بدا لكما ، قلنا: أكان النبى صلى الله عليه وسلم يباشر وهو صائم؟ قالت: قد كان يفعل ذلك ، ولكنه كان أملك لإربه منكم `.
ولفظ مسلم مختصر: ` انطلقت أنا ومسروق إلى عائشة `.
ورواه الطحاوى أيضا (1/346) من الوجه الذى رواه مسلم لكن وقع عنده. ` أنا وعبد الله بن مسعود `.
وما أظنه إلا خطأ من بعض الرواة ، وقد استدل به الطحاوى على أن ما روى عن ابن مسعود أنه قال عن القبلة للصائم: يقضى يوماً آخر ، كان متقدما على ما حدثته عائشة به!
الخامسة: عن القاسم عنها به دون ذكر المباشرة.
أخرجه مسلم وابن ماجه وابن خزيمة (2000) والطحاوى والبيهقى وأحمد (6/39 و44) .
السادسة: عن عروة عنها قالت: ` كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل بعض نسائه ، وهو صائم ، ثم تضحك `.
أخرجه الشيخان ومالك (1/292/14) والدارمى (2/12) وابن أبى شيبة والشافعى (1/260) وأحمد (6/192 و241 و252 و280) والبيهقى.
السابعة: عن عمرو بن ميمون عنها بلفظ: ` كان يقبل فى رمضان وهو صائم `.
أخرجه مسلم وأبو داود (2383) وابن ماجه (1683) والطحاوى وابن أبى شيبة والبيهقى والطيالسى (1534) وأحمد (6/130 و154 و252 و258 و364 ـ 365)
، وفى رواية للطحاوى بلفظ: ` كان يقبلنى وأنا صائمة `.
قلت: وسنده صحيح ، ويأتى له شاهد فى الطريق التاسعة.
الثامنة: عن على بن الحسين عنها مختصرا.
أخرجه مسلم والطحاوى وأحمد (6/282) .
التاسعة: عن طلحة بن عبد الله بن عثمان التيمى عنها قالت: ` أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقبلنى ، فقلت: إنى صائمة! فقال: وأنا صائم ، فقبلنى `.
أخرجه أبو داود (2384) وابن خزيمة (2004) والطحاوى وكذا
الشافعى (1/260) والطيالسى (1523) وأحمد (6/134 و162 و175 ـ 176 و179 و269 ـ 270 و270) والبيهقى من طرق عن سعد بن إبراهيم عنه ولفظ أبى داود وهو رواية
لأحمد: ` كان يقبلنى وهو صائم ، وأنا صائمة ` وإسناده صحيح على شرط البخارى.
العاشرة: عن عكرمة عنها بلفظ: ` كان يقبل وهو صائم ، ولكم فى رسول الله أسوة حسنة ` أخرجه أحمد (6/192) بسند صحيح على شرط البخارى.
الحادية عشر: عن عائشة بنت طلحة عنها بلفظ: ` أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يباشر وهو صائم ، ثم يجعل بينه وبينها
ثوبا يعنى الفرج ` أخرجه أحمد (6/59) بسند جيد وهو على شرط مسلم.
وهناك طرق أخرى لا ضرورة بنا إلى ذكرها ، وهى عند الترمذى والطحاوى والطيالسى (1476 و1578) وأحمد (6/98 و162 و193 و223 و232 و242) .
وفى الباب عن جماعة من الصحابة منهم أم سلمة يرويه عبد الله بن فروخ. ` أن امرأة سألت أم سلمة فقالت: إن زوجى يقبلنى وهو صائم ، وأنا صائمة ، فما ترين؟ فقالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلنى وهو صائم ، وأنا صائمة `.
أخرجه الطحاوى (1/345) وأحمد (6/291 و320) بسند جيد وهو على شرط مسلم.
وعن عمر بن أبى سلمة أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أيقبل الصائم؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: سل هذه ـ لأم سلمة ـ فأخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك ، فقال: يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما والله إنى لأتقاكم لله ، وأخشاكم له `.
أخرجه مسلم (3/137) والبيهقى (4/234) .
(تنبيه) : فى هذا الحديث إشارة إلى أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقبل أم سلمة ، وذلك ما صرحت به فى الحديث الذى قبله.
وقد جاء ذلك عنها من طريقين آخرين صحيحين عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن زينب بنت أبى سلمة عنها عند الطحاوى (1/345) وأحمد (6/291 و300 و310 و318 و319) وهذا سند غاية فى الصحة.
وقد عارض ذلك ما روى موسى بن على عن أبيه عن أبى قيس مولى عمرو بن العاص ، قال: ` قلت: لأم سلمة أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل ، وهو صائم؟ قالت: لا ، قلت: فإن عائشة تخبر الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم ، قالت: قلت: لعله كان لا يتمالك عنها حبا ، أما أنا فلا `.
أخرجه الطحاوى (1/346) وأحمد (6/296 و317) وإسناده على شرط مسلم ، وهو معارض أشد المعارضة لما تقدم بحيث لا يمكن التوفيق بينه وبينها إلا بالترجيح ، ولا شك أن ماتقدم أصح منه لكثرتها ، وغرابة هذا ، لا سيما وموسى بن على وهو اللخمى المصرى وإن كان ثقة ، واحتج به مسلم ، فقد تكلم فيه بعضهم ، فقال ابن معين: ` لم يكن بالقوى ` ، وقال ابن عبد البر: ` ما انفرد به فليس بالقوى ` فهو علة هذا الإسناد ، والله أعلم.
(تنبيه ثان) : وفى حديث عائشة من الطريق التاسعة ، ما يرد ما رواه ابن حبان (904) من طريق محمد بن الأشعث عنها بلفظ:
` كان النبى صلى الله عليه وسلم لا يمس من وجهى شيئا وأنا صائمة `.
وهو بهذا اللفظ منكر كما بينته فى ` سلسلة الأحاديث الضعيفة ` برقم (962) .
ইরওয়াউল গালীল (934)
*935* - (قوله صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة: ` … وبالغ فى الاستنشاق إلا أن تكون صائما ` (ص 225) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
وقد مضى بتمامه مع تخريجه فى ` الطهارة ` رقم (90) .
ইরওয়াউল গালীল (935)
*936* - (وروى أبو داود والبخارى فى تاريخه عن النبى صلى الله عليه وسلم: ` أنه أمر بالإثمد المروح عند النوم وقال: ليتقه الصائم `.
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * منكر.
أخرجه أبو داود (2377) واللفظ له ، وكذا الدارمى (2/15) والبيهقى (4/262) وأحمد (3/476 و499 ـ 500) من طرق عن عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هوذة عن أبيه وجده عن النبى صلى الله عليه وسلم به.
وقال أبو داود عقبه: ` قال لى يحيى بن معين: وهو حديث منكر `.
وقال فى ` مسائل الإمام أحمد ` (ص 298) : ` قلت لأحمد: عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هوذة؟ فقال: هذا حديث منكر ، يعنى هذا الحديث `.
وسكت البيهقى ، فلم يحسنه ، وتعقبه ابن التركمانى بقوله: ` عبد الرحمن بن النعمان مختلف فيه ، ضعفه ابن معين ، وقال الرازى: ` صدوق `.
قلت: وهذا التعقب ليس بشىء وإنما علة الحديث والد عبد الرحمن: النعمان بن معبد ، فإنه مجهول كما فى ` التقريب ` ، ` والميزان `.
ইরওয়াউল গালীল (936)
*937* - (قول ابن عباس: ` لا بأس أن يذوق الخل والشىء يريد شراءه `. حكاه عنه أحمد والبخارى.
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * حسن.
علقه البخارى فى ` صحيحه ` (4/132 ـ فتح) ، ووصله ابن أبى شيبة فى ` المصنف ` (2/161/2) من طريق جابر عن عطاء عن ابن عباس قال: ` لا بأس أن يذوق الخل ، أو الشىء ما لم يدخل حلقه وهو صائم `.
وجابر هو الجعفى وهو ضعيف ، ثم رواه من طريق شريك عن سليمان عن عكرمة عن ابن عباس قال: ` لا بأس أن يتطاعم الصائم العسل والسمن ونحوه ، يمجه `.
وهذا سند حسن فى مثل هذا المتن.
وشريك هو ابن عبد الله القاضى وفيه ضعف من قبل حفظه ، ومن طريقه رواه البيهقى (4/261) .
والحديث سكت عليه الحافظ فى ` الفتح `.
ইরওয়াউল গালীল (937)
*938* - (حديث أبى هريرة مرفوعا: ` من نسى وهو صائم ، فأكل أو شرب ، فليتم صومه ، فإنما أطعمه الله وسقاه ` رواه الجماعة إلا النسائى (ص 226) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
وله عنه طرق:
الأولى: عن محمد بن سيرين عنه به.
أخرجه البخارى (1/481) ومسلم (3/160) وأبو داود (2398) والترمذى (1/) والدارمى (2/13) وابن ماجه (1673) والدارقطنى (237) والبيهقى (4/229) وأحمد (2/395 و425 و491 و513) من طرق به ، ولفظ أبى داود: ` جاء رجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم ، فقال: يا رسول الله إنى أكلت وشربت ناسيا ، وأنا صائم؟ فقال: أطعمك الله وسقاك `.
وهو رواية للبيهقى. وقال الترمذى: ` حديث حسن صحيح `. وقال الدارقطنى - وزاد: ` ولا قضاء عليه ` -:
` إسناده صحيح ، وكلهم ثقات `.
الثانية: عن خلاس بن عمرو عنه.
أخرجه البخارى (4/318) والترمذى وابن ماجه وابن الجارود فى ` المنتقى ` (389) والدارقطنى (238) والبيهقى وأحمد (2/395) كلهم قرنوه مع رواية ابن سيرين سوى ابن الجارود ، وقال الدارقطنى: ` هذا إسناد صحيح `.
الثالثة: عن أبى رافع عنه.
أخرجه ابن الجارود (390) والدارقطنى وأحمد (2/489) .
قلت: وإسناده صحيح.
الرابعة: عن أبى سلمة عنه بلفظ: ` من أفطر فى شهر رمضان ناسيا ، فلا قضاء عليه ، ولا كفارة `.
أخرجه ابن حبان (906) والحاكم (1/430) وصححه على شرط مسلم! ووافقه الذهبى ، وأخرجه الدارقطنى والبيهقى وقالا: ` كلهم ثقات `.
قلت: وإسناده حسن.
الخامسة: عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبى ذياب عن عمه عنه.
أخرجه الدارمى ، وإسناده حسن فى المتابعات.
وله عند الدارقطنى طرق أخرى عنه ، لكنها معلولة فأضربنا عنها.
وله شاهدان:
الأول: عن أم إسحاق مولاة أم حكيم بنت دينار: ` أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى بقصعة من ثريد ، فأكلت معه ،
ومعه ذو اليدين ، فناولها رسول الله صلى الله عليه وسلم عرقا ، فقال: يا أم إسحاق أصيبى من هذا ، فذكرت أنى صائمة ، فرددت يدى ، لا أقدمها ولا أؤخرها ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: ما لك؟ قالت: كنت صائمة فنسيت ، فقال ذو اليدين: الآن بعدما شبعت؟ ! فقال النبى صلى الله عليه وسلم: ` أتمى صومك فإنما هو رزق ساقه الله إليك `.
أخرجه الإمام أحمد (6/367) عن بشار بن عبد الملك قال: حدثنتنى أم حكيم بنت دينار عنها.
قلت: وهذا سند ضعيف ، أم حكيم هذه لا تعرف ، وبشار مختلف فيه.
والشاهد الآخر: عن الحسن قال: بلغنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره مثل حديث أبى هريرة أخرجه أحمد (2/359 و493) .
وإسناده مرسل صحيح..
ইরওয়াউল গালীল (938)
*939* - (حديث أبى هريرة: ` أن رجلا قال: يا رسول الله وقعت على امرأتى وأنا صائم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا ، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا ، قال: هل تجد إطعام ستين مسكينا؟ قال: لا ، فسكت فبينما نحن على ذلك أتى النبى صلى الله عليه وسلم بعرق تمر فقال: أين السائل خذ هذا تصدق به ، فقال الرجل: على أفقر منى يا رسول الله؟ فو الله ما بين لابتيها ـ يريد الحرتين ـ أفقر من أهل بيتى ، فضحك النبى صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ، ثم قال: أطعمه أهلك `. متفق عليه (ص 226 ـ 227) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
أخرجه البخارى (4/141 ـ 149 و151) و (2/130
و 3/490 و4/133 ـ 134 و151و 278 ـ طبع أوربا) ومسلم (3/139) وأبو داود (2390) والترمذى (1/139) والدارمى (2/11) وابن ماجه (1671) وابن أبى شيبة (2/183 ـ 184) والطحاوى (1/328 ـ 329) وابن الجارود (384) والدارقطنى (251) والبيهقى (4/221 و222 و224 و226) وأحمد (2/208 و241 و281) من طرق كثيرة عن الزهرى عن حميد بن عبد الرحمن عن أبى هريرة قال: ` بينما نحن جلوس عند النبى صلى الله عليه وسلم إذا جاء رجل فقال: يا رسول الله هلكت! قال: ما لك؟ قال: وقعت على امرأتى … ` الحديث وسياقه للبخارى.
ورواه مالك فى ` الموطأ ` (1/296/28) عن ابن شهاب به نحوه إلا أنه قال: ` أفطر فى رمضان `. ولم يذكر الوقاع ، وقال: ` فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكفر بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا `. هكذا على التخيير لا الترتيب.
ومن طريق مالك أخرجه مسلم وأبو داود (2392) والدارمى والطحاوى والدارقطنى والبيهقى وأحمد (2/516) .
وهكذا رواه ابن جريج عن ابن شهاب به.
أخرجه مسلم والبيهقى وغيرهما. وقال الدارقطنى عقب رواية مالك: ` تابعه يحيى بن سعيد الأنصارى وابن جريج وعبد الله بن أبى بكر ، وأبو أويس ، وفليح بن سليمان ، وعمر بن عثمان المخزومى ويزيد بن عياض ، وشبل والليث ابن سعد من رواية أشهب بن عبد العزيز عنه ، وابن عيينة من
رواية نعيم بن حماد عنه ، وإبراهيم بن سعد من رواية عمار بن مطر عنه ، وعبيد الله بن أبى زياد إلا أنه أرسله عن الزهرى ، كل هؤلاء رووه عن الزهرى عن حميد بن عبد الرحمن عن أبى هريرة ; أن رجلا أفطر فى رمضان.
وخالفهم أكثر منهم عددا ، فرووه عن الزهرى بهذا الإسناد أن إفطار ذلك الرجل كان بجماع ، وأن النبى صلى الله عليه وسلم أمره أن يكفر بعتق رقبة ، فإن لم يجد فصيام شهرين ، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا.
منهم عراك بن مالك ، وعبيد الله بن عمر ، وإسماعيل بن أمية ، ومحمد بن أبى عتيق ، وموسى بن عقبة ، ومعمر ، وشعيب بن أبى حمزة ، ومنصور بن المعتمر ، وسفيان بن عيينة ، وإبراهيم بن سعد ، والليث بن سعد ، وعبد الله بن عيسى ، ومحمد بن إسحاق ، والنعمان بن راشد ، وحجاج بن أرطاة ، وصالح بن أبى الأخضر ، ومحمد بن أبى حفصة ، وعبد الجبار بن عمر ، وإسحاق بن يحيى العوصى ، وهبار بن عقيل ، وثابت بن ثوبان ، وقرة بن عبد الرحمن ، وزمعة بن صالح ، وبحر السقا ، والوليد بن محمد ، وشعيب بن خالد ، ونوح بن أبى مريم ، وغيرهم.
قلت: فهؤلاء أكثر من ثلاثين شخصا اتفقوا على أن الرواية على الترتيب ، وأن الإفطار كان بالجماع ، فروايتهم أرجح لأنهم أكثر عددا ، ولأن معهم زيادة علم ، ومن علم حجة على من لم يعلم. وثمة مرجحات أخرى فانظر ` الفتح ` (4/145) .
قلت: ويمكن أن نضم إلى ثلاثين شخصا رجلا آخر ، وهو هشام بن سعد.
فقد رواه أيضا عن الزهرى مثل رواية الجماهير عنه إلا أنه خالف فى إسناده فقال: ` عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة به `. وزاد فى آخره: ` وصم يوما واستغفر الله `.
أخرجه أبو داود (2393) وابن خزيمة (1954) والدارقطنى (243 و252) والبيهقى (4/226 ـ 227) .
قلت: وهشام بن سعد مختلف فيه ، والذى استقر عليه رأى المحققين أنه حسن الحديث إذا لم يخالف ، ومع المخالفة فلا يحتج به ، كما فعل هنا ، فإنه خالف فى السند كما عرفت ، وفى المنن [1] فزاد فيه هذه الزيادة ، لكنه لم يتفرد بها عن الزهرى ، فقد تابعه إبراهيم بن سعد كما رواه أبو عوانة فى صحيحه على ما فى ` التلخيص ` (ص 196) ، قلت: وقد
أخرجه البيهقى (4/326) من طريق إبراهيم بن سعد قال: وأخبرنى الليث بن سعد عن الزهرى عن حميد عن أبى هريرة: ` أن النبى صلى الله عليه وسلم قال له: اقض يوما مكانه `.
وقال البيهقى: ` وإبراهيم سمع الحديث عن الزهرى ، ولم يذكر عنه هذه اللفظة ، فذكرها عن الليث بن سعد عن الزهرى `.
كأنه يشير إلى حفظ إبراهيم بن سعد وضبطه ، فإنه حين روى الحديث عن الزهرى مباشرة ، لم يذكر هذه الزيادة ، لأنه لم يسمعها منه ، ولما رواه عن الليث عنه ، ذكرها لأنه سمعها من الليث ، وهذا حفظها من الزهرى.
ثم قال البيهقى: ` ورواها أيضا أبو أويس المدنى عن الزهرى `.
ثم أخرج هو والدارقطنى (251) من طريق إسماعيل بن أبى أويس حدثنى أبى أن محمد ابن مسلم بن شهاب أخبره عن حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة حدثه: ` أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الذى أفطر فى رمضان أن يصوم يوما مكانه ` ثم قال البيهقى: ` ورواه أيضا عبد الجبار بن عمر الأيلى عن الزهرى ، وليس بالقوى `
ثم ساقه بسنده عن عبد الجبار بن عمر عن ابن شهاب به.
وقال الحافظ
فى ` التلخيص ` - بعد أن عزا رواية عبد الجبار هذه ورواية أبى أويس للدارقطنى ، ولم أرَهذه عند الدارقطنى -: ` وقد اختلف فى توثيقهما وتجريحهما `.
ويبدو أن عبد الجبار اضطرب فى إسناده ، فرواه مرة كما سبق ، ومرة أخرى قال: ` حدثنى يحيى بن سعيد عن ابن المسيب عن أبى هريرة به `.
أخرجه ابن ماجه (1671) . وقال البوصيرى فى ` الزوائد ` (ق 106/2) . ` وعبد الجبار وإن وثقه ابن سعد ، فقد ضعفه يحيى بن معين والبخارى وأبو داود والترمذى والنسائى والدارقطنى وغيرهم `.
قلت: ولحديث سعيد بن المسيب أصل ولكن مرسل ، فقال ابن أبى شيبة فى ` المصنف ` (2/183/2) : حدثنا أبو خالد الأحمر عن محمد بن عجلان عن المطلب بن أبى وداعة عن سعيد بن المسيب قال: ` جاء رجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: إنى أفطرت يوما من رمضان ، فقال له النبى صلى الله عليه وسلم: تصدق ، واستغفر الله وصم يوما مكانه ` (1) .
قلت: وهذا مرسل جيد الإسناد ، رجاله كلهم ثقات معروفون غير المطلب ابن أبى وداعة ، نسب إلى جده ، فإنه المطلب بن عبد الله بن أبى وداعة ابن أبى صبيرة … أورده ابن أبى حاتم (4/1/359) برواية جماعة من الثقات عنه ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلا ، وذكره ابن حبان فى ` الثقات ` من التابعين (1/231) وقال: ` يروى عن حفصة وأبيه ، وله صحبة. روى عنه ابنه إبراهيم بن المطلب ، وهو ختن سعيد بن المسيب على ابنته ، زوجه إياها على مهر درعين `.
وقد تابعه عطاء بن عبد الله الخراسانى عن سعيد بن المسيب به.
أخرجه مالك (1/297/29) وعبد الرزاق (7459) .
وعطاء هذا ثقة فيه ضعف ، ولكنه مدلس إلا أنه صرح بالتحديث عند عبد الرزاق.
وله شاهد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بمثل حديث الزهرى عن حميد بن عبد الرحمن عن أبى هريرة المتقدم ، وزاد: ` وأمره أن يصوم يوما مكانه `.
أخرجه ابن خزيمة (1955) وأحمد (2/208) والبيهقى (4/226) عن الحجاج بن أرطاة عن عمرو به.
قلت: والحجاج مدلس وقد عنعنه.
ولهذه الزيادة طرق أخرى مرسلة ، أوردها الحافظ فى ` التلخيص ` وفى ` الفتح ` (4/150) وقال فيه: ` وبمجموع هذه الطرق تعرف أن لهذه الزيادة أصلا `.
وهو كما قال رحمه الله تعالى ، فإنه من المستبعد جدا ، أن تكون باطلة ، وقد جاءت بهذه الطرق الكثيرة ، لا سيما وفيها طريق سعيد المرسلة وهى وحدها جيدة.
وبذلك رددنا على ابن تيمية رحمه الله قوله بضعفها فى رسالة فى ` الصيام ` فيما علقناه عليها ، وقد طبعت فى ` المكتب الإسلامى `.
ইরওয়াউল গালীল (939)
*940* - (وقال صلى الله عليه وسلم للمجامع: ` صم يوما مكانه `. رواه أبو داود (ص 227) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح. بمجموع طرقه وشواهده
وقد ذكرناها فى الذى قبله.
ইরওয়াউল গালীল (940)
*941* - (` لأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر امرأة المواقع بكفارة ` وجعلوا كفارته على التخيير.
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * ليس بحديث
والمصنف استنبط ذلك استنباطا من حديث أبى هريرة المتقدم.
ইরওয়াউল গালীল (941)