الفصل الأول حياة مؤلف سُبل السلام
محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني رحمه الله
1099 هـ / 1182 هـ = 1688 م / 1769 م
المبحث الأول: السيرة الذاتية.
(1) اسمه ونسبه:
هو: محمد بن إسماعيل، بن صلاح، بن محمد، بن علي، بن حفظ الدين، بن شرف الدين، بن صلاح، بن الحسن، بن المهدي، بن محمد، بن إدريس، بن علي، بن محمد، بن أحمد، بن يحيى، بن حمزة بن سليمان، بن حمزة، بن الحسن، بن عبد الرحمن، بن يحيى، بن عبد الله، بن الحسين(1) بن القاسم، بن إبراهيم، بن إسماعيل، بن إبراهيم، بن الحسن، بن الحسن، بن علي بن أبي طالب(2).
وتسمَّى عائلته بعائلة الأمير، ويُطلق عليه الأمير الصنعاني.
(2) مولده:
ولد - بمدينة كحلان(3)، وإليها ينسب فيقال له: الكحلاني، - ليلة الجمعة--------------------------------------------
(1) يلتقي نسبه مع نسب مؤلف التنقيح - ابن الوزير - في الحسين بن القاسم. انظر: "العواصم والقواصم" (1/ 101).
(2) "البدر الطالع" (2/ 133).
(3) كحلان: مدينة جبلية في الشرق الشمالي من حجة، بمسافة (17 كم). "معجم المدن والقبائل اليمنية" المقحفي (534).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
منتصف جُمادى الآخرة، سنة تسع وتسعين وألف (1099 هـ)(1).
(3) نشأته:
قال الشوكاني(2): لمَّا كان عام (1107) سبعة ومائة وألف من الهجرة، انتقل والده وأهله إلى صنعاء، وسنّه ثماني سنوات، فنشأ بها، وتعهَّده أبوه بالتربية والتعليم، وأسلمه إلى النحارير من أهل العلم، حتى تخرَّج عليهم عالمًا فاضلًا يُشار إليه بالبَنان.
(4) مشايخه:
ذكر الشوكاني(3) أربعة من مشائخه بصنعاء وهم:
1 - السيد العلامة: زيد بن محمد بن الحسن بن القاسم بن محمد، المحقِّق الكبير شيخ مشائخ صنعاء في عصره في العلوم. (1075 هـ - 1123 هـ)(4).
2 - السيد العلامة: صلاح بن الحسين الأخفش الصنعاني، العالم المحقق الزاهد المشهور المتقشِّف المتعفِّف، كان لا يأكل إلا من عمل يده، وله في إنكار المنكر مقامات محمودة، وهو مقبول القول، عظيم الحرمة، مُهاب الجناب، وكان لا يخاف في الله لومة لائم. (ت: 1142 هـ)(5).
3 - السيد العلامة: عبد الله بن علي بن أحمد بن محمد بن عبد الإله بن أحمد بن إبراهيم، برع في العلوم الآلية والتفسير. (1074 هـ - 1147 هـ)، وقيل: (ت: 1144 هـ)(6).
4 - القاضي العلامة: علي بن محمد بن أحمد العنسي الصنعاني، الشاعر البليغ، القاضي المشهور، كان له تعلق بالعلم وتدريس في فنون.
قرأ عليه في النحو والمنطق. (ت: 1139)(7).--------------------------------------------
(1) "البدر الطالع" (2/ 133).
(2) "البدر الطالع" (2/ 133).
(3) "البدر الطالع" (2/ 133).
(4) "البدر الطالع" (1/ 253).
(5) "البدر الطالع" (1/ 296).
(6) "البدر الطالع" (1/ 388).
(7) "البدر الطالع" (1/ 475 - 476).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
ولم يذكر الشوكاني من مشائخه غير هؤلاء الأربعة، كما لم يذكر بالتفصيل العلوم التي درسها عليهم، ولعله اقتصر على أشهر مشائخه أو أوائل من تلقَّى العلم عنهم، حيث قد ذكر غيره غيرهم.
ففي ترجمته في مقدمة "ضوء النهار"(1) قال:
- أخذ عن السيد: صلاح بن حسين في "شرح الأزهار"، قبل انتقاله مع أبيه إلى صنعاء.
- وأخذ عن زيد بن محمد بن الحسين، في علوم شتى.
- وأخذ عن السيد الحافظ: هاشم بن يحيى بن أحمد الشامي؛ أحد العلماء المشاهير، والأدباء المجيدين. (1104 هـ - 1158 هـ)(2).
- وأخذ عن الشيخ عبد الخالق بن الزين الزجاجي الحنفي الزبيدي.
وقد ارتحل إلى مكة والمدينة وغيرها من المناطق. والتقى خلالها بعلماء أفاضل، كعبد الرحمن بن أبي الغيث - خطيب المسجد النبوي - وطاهر بن إبراهيم بن حسين الكردي المدني، ومحمد بن عبد الهادي السندي، ومحمد بن أحمد الأسدي، وكان من شيوخه بالحرمين: سالم بن عبد الله البصري. (ت: 1134 هـ).
(5) تلامذته:
وقد كثر أتباع الصنعاني من الخاصة والعامة، وعملوا باجتهاده، وتظهروا بذلك، وقرأوا عليه كتب الحديث(3).
وله تلامذة نبلاء علماء منهم:
1 - السيد العلامة: عبد القادر بن أحمد بن عبد القادر بن الناصر، وهو الإمام المحدث الحافظ المسنِد المجتهد المطلق. (1135 هـ - 1207 هـ)(4).
2 - القاضي العلامة: أحمد بن محمد بن عبد الهادي بن صالح بن--------------------------------------------
(1) (1/ 16).
(2) "البدر الطالع" (2/ 137).
(3) "البدر الطالع" (2/ 321).
(4) "البدر الطالع" (1/ 360 - 368).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
عبد الله بن أحمد قاطن، قال الشوكاني: وكان له شغف بالعلم، وله عرفان تام بفنون الاجتهاد على اختلاف أنواعها، وكان له عناية كاملة بعلم السنَّة. (1118 هـ 1191 هـ)(1).
3 - القاضي العلامة: أحمد بن صالح بن أبي الرجال (1140 هـ - 1191 هـ)(2).
4 - السيد العلامة: الحسن بن إسحاق بن المهدي (1093 هـ - 1160 هـ)(3).
5 - السيد العلامة: محمد بن إسحاق بن الإمام المهدي أحمد بن الحسن.
قال الشوكاني: هو من أئمة العلم المُجمع على جلالتهم ونبالتهم وإحاطتهم بعلوم الاجتهاد. ولد سنة (1090 هـ)(4).
6 - السيد العلامة الحسين بن عبد القادر بن الناصر بن الناصر بن عبد الرب بن علي.
قال الشوكاني: الشاعر المشهور المُجيد المُكثر المُبدع الفائق في الأدب، أشعاره كلها غُرر، وكلماته جميعها دُرر، وهو من محاسن اليمن، ومفاخر الزمن، مات سنة (1112 هـ)(5).
وقد أكمل منظومة الصنعاني لبلوغ المرام.
• وكان من تلاميذه أبناؤه:
7 - إبراهيم بن محمد بن إسماعيل:
قال الشوكاني عنه: هو من أعيان العلماء، وأكابر الفضلاء، عارف بفنون من العلم لا سيَّما الحديث والتفسير. (1141 هـ - 1213 هـ)(6).
8 - عبد الله بن محمد بن إسماعيل:--------------------------------------------
(1) "البدر الطالع" (1/ 114).
(2) "البدر الطالع" (1/ 61 - 62).
(3) "البدر الطالع" (1/ 194).
(4) "البدر الطالع" (2/ 127 - 128).
(5) "البدر الطالع" (1/ 221 - 222).
(6) "البدر الطالع" (1/ 422 - 423)، مقدمة ضوء النهار (1/ 19).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
قال الشوكاني: برع في النحو والصرف، والمعاني والبيان، والأصول، والحديث، والتفسير، وهو أحد علماء العصر المفيدين العاملين بالأدلة الراغبين عن التقليد، ولا شغلة له بغير العلم، والإكباب على كتب الحديث، ولد سنة (1160 هـ)(1).
9 - القاسم بن محمد بن إسماعيل:
قال الشوكاني: وقد برع في علوم الاجتهاد، وعمل بالأدلة وقال: الحاصل أنه من حسنات الزمن في جميع خصاله. (1166 هـ - 1246 هـ)(2).
(6) ورعه وزهده:
إن الصنعاني رحمه الله يمثِّل العالِم الورع الزاهد حاله كحال العلماء الأجلَّاء، رحمهم الله، لا همَّ لهم إلَّا مغفرة الله وطلب رضوانه، ولا يعني الزهد والورع عدم ممارسة الحياة، والبحث عن الرزق، ولكنه يعني الارتفاع من أن تكون الدنيا غرضه وقصده، فيتهافت عليها كتهافت الفراش على النار.
وهو القائل:
وعفَفت عن أموالهم لا قطعة … أقطعت أو مكس من الأسواق
أو كيلة من أي مخزان فلا … أشكو من الخزان والسواق
عرضوا عليَّ وزارة وولاية … فوقاني الرحمن أفضل واق
جعل الوزارة والولاية لذَّتي … في العلم ربي صادق الميثاق(3)
(7) ثناء العلماء عليه:
• قال عنه الشوكاني: (الإمام الكبير، المجتهد المطلق، صاحب التصانيف)(4).
• وقال: (برع في جميع العلوم، وفاق الأقران، وتفرَّد برئاسة العلم في صنعاء، وتظهّر بالاجتهاد، وعمل بالأدلة، ونفَّر عن التقليد، وزيَّف ما لا دليل عليه من الآراء الفقهية)(5).--------------------------------------------
(1) "البدر الطالع" (1/ 396 - 397).
(2) "البدر الطالع" (2/ 52 - 53).
(3) من الديوان (ص 294).
(4) "البدر الطالع" (2/ 133).
(5) "البدر الطالع" (2/ 133).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
• وقال: (وبالجملة فهو من الأئمة المجدِّدين لمعالم الدين)(1).
• وقال عنه العلامة محمد بن إسحاق المهدي، قصيدة تصل إلى أربعة عشر بيتًا، منها:
للَّه درّك يا بن إسماعيلا … لم تتركن فتى سواك نبيلا
حزت الفخار قليله وكثيره … هلَّا تركت من الفخار قليلا
وسلكت نهج الحق وحدك جاعلًا … نور البصيرة لا سواه دليلا
وصرفت عمرك في العبادة والإ … فادة والإجادة بكرة وأصيلا(2)
• وقال عنه محمد محيي الدين في مقدمة "التوضيح"(3):
"ولقد كان الشارح المحقق في كتابه هذا - كما عهد فيه في مؤلفاته كلها - الرجل العارف بما قيل، ولم قيل؟ وماذا فيما قيل مما يرد عليه أو يَدْفع عنه أو يُدْفع به؟ وكان - مع ذلك كله - رجلًا حر الرأي، يوافق المصنف ما وافق الحق في نظره، ويخالفه ما انحرف عمَّا يعتقده صوابًا، ويبيِّن ما في عبارة المؤلف من قصور عن تأدية المعنى الذي يحوم حوله وما فيها من استيعاب أحيانًا".
(8) وفاته:
ومات رحمه الله بصنعاء في يوم الثلاثاء، ثالث شعبان، سنة اثنتين وثمانين ومائة وألف (1182 هـ / 1769 م)(4).
وقد دُفن غربي منارة جامع المدرسة بأعلى صنعاء عن ثلاث وثمانين سنة.
المبحث الثاني: السيرة العلمية.
أوَّلًا: فكره وثقافته:
لقد تميَّزت ثقافة، وعلم، ومنهج، محمد بن إسماعيل الأمير بمجموعة من المعالم، أهمها:--------------------------------------------
(1) "البدر الطالع" (2/ 138).
(2) من الديوان (ص 313).
(3) (ص 77).
(4) "البدر الطالع" (2/ 139).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
(أ) تمسُّكه بالدليل، وتخلِّيه عن التقليد:
لقد اتجه إلى النبع الصافي كتاب الله تعالى، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ليستضيء بنور الوحي الإلهي، فنبذ القول الذي لا يدعمه دليل، أو يسنده برهان واضح، وتقدم في طرائق العلم، ومعرفة دلائله حتى وصل إلى الاجتهاد. وإليك أمثلة على ذلك:
(1) مسألة الاستثناء في اليمين:
قال رحمه الله في شرح حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من حلف على يمين فقال: إن شاء الله، فلا حنث عليه"(1): " … وذهبت الهادوية إلى أن الاستثناء بقوله: إن شاء الله معتبر فيه أن يكون المحلوف عليه فيما شاءه الله أو لا يشاؤه، فإن كان مما يشاؤه الله بأن كان واجبًا، أو مندوبًا، أو مباحًا في المجلس، أو حال التكلم - لأن مشيئة الله حاصلة في الحال - فلا تبطل اليمين بل تنعقد به، وإن كان لا يشاؤه بأن يكون محظورًا، أو مكروهًا فلا تنعقد اليمين، فجعلوا حكم الاستثناء بالمشيئة حكم التقييد بالشرط، فيقع المعلَّق عند وقوع المعلَّق به وينتفي بانتفائه. وكذا قوله: إلا أن يشاء الله، حكمه حكم إن شاء الله، ولا يخفى أن الحديث لا تطابقه هذه الأقوال"(2).
(2) مسألة الرجوع في الهبة:
عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه"(3).--------------------------------------------
(1) وهو حديث صحيح.
أخرجه أبو داود (3/ 575 رقم 3261)، والترمذي (4/ 108 رقم 1531) وقال: حديث ابن عمر حديث حسن، والنسائي (7/ 12 رقم 3793)، وابن ماجه (1/ 680 رقم 2105)، وأحمد (6/ 2 و 10 و 48 و 68 و 126 و 127 و 153).
والدارمي (2/ 185)، وابن الجارود (928)، وابن حبان (1183 - الموارد)، والبيهقي (10/ 46) والحميدي (690).
(2) كما في "سبل السلام" رقم الحديث (5/ 1284).
(3) أخرجه البخاري (5/ 234 رقم 2621)، ومسلم (3/ 1241 رقم 7/ 1622)، وأبو داود (3/ 808 رقم 3538)، والترمذي (3/ 592 رقم 1298)، والنسائي (6/ 265)، وابن ماجه (2/ 797 رقم 2385).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
قال الصنعاني(1): "فيه دلالة على تحريم الرجوع في الهبة، وهو مذهب جماهير العلماء. وبوَّب له البخاري: باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته، وقد استثنى الجمهور ما يأتي من الهبة للولد ونحوه. وذهبت الهادوية، وأبو حنيفة إلى حِلِّ الرجوع في الهبة دون الصدقة، إلَّا الهبة لذي رحم. قالوا: والحديث المراد به التغليظ في الكراهة.
قال الطحاوي: قوله: كالعائد في قيئه وإن اقتضى التحريم لكن الزيادة في الرواية الأخرى. وهي قوله: كالكلب، تدل على عدم التحريم؛ لأن الكلب غير متعبَّد؛ فالقيء ليس حرامًا عليه، والمراد التنزه عن فعل يشبه فعل الكلب. وتُعقِّب باستبعاد التأويل، ومنافرةِ سياق الحديث له. وعُرْفُ الشرع في مثل هذه العبارة الزجرُ الشديد، كما ورد النهي في الصلاة عن إقعاء الكلب، ونقر الغراب، والتفات الثعلب، ونحوِه.
ولا يفهم من المقام إلَّا التحريم، والتأويل البعيد لا يلتفت إليه" اهـ.
(ب) موقفه من التقليد المذهبي:
(1) تصريحه رحمه الله بالتناقض بين دعوى الناس بالاقتداء، وواقعهم في محاربة المقتدين.
يقوله:(2)
وأقبح من كل ابتداع سمعته … وأنكاه للقلب الموفق للرشد
مذاهب من رام الخلاف لبعضها … يعض بأنياب الأساود والأسد
يصب عليه سوط ذم وغيبة … ويجفوه من قد كان يهواه عن عمد
ويُعْزَى إليه كل ما لا يقوله … لتنقيصه عند التِّهامي والنَّجدي
فيرميه أهل الرفض بالنصب فِرْيَةً … ويرميه أهل النصب بالرفض والجحد
وليس له ذنب سوى أنه غدا … يتابع قول الله في الحل والعقد
ويتبع أقوال النبي محمد … وهل غيره باللَّه في الشرع من يهدي
لئن عَدَّه الجهال ذنبًا فحبذا … به حبذا يوم انفرادي في لحدي--------------------------------------------
(1) في "سبل السلام" رقم الحديث (2/ 877).
(2) في ديوانه (ص 167 - 168).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
عَلَام جعلتم أيها الناس ديننا … لأربعة لا شك في فضلهم عندي
هُمُ علماء الدين شرقًا ومغربًا … ونور عيون الفضل والحق والزهد
ولكنهم كالناس ليس كلامهم … دليلًا ولا تقليدهم في غدٍ يُجْدي
ولا زعموا حاشاهم أن قولهم … دليل فيستهدي به كلُّ مستهد
بلى صرَّحوا أنَّا نقابل قولهم … إذا خالف المنصوص بالقدح والرد
(2) إنكاره رحمه الله التعصب، وجَعْلَ المذهبية نهجًا ومسلكًا:
يقول(1):
"إن التمذهب منشأ فُرقة المسلمين، وباب كل فتنة في الدنيا والدين، وهل فرَّق الصلوات المأمور بالاجتماع لها في بيت الله الحرام إلَّا تفرُّق المذاهب، النابت عن غرس شجرة الالتزام، وهل سفكت الدماء، وكفَّر المسلمون بعضهم بعضًا إلَّا بسبب التمذهب، فإن الله تعالى فرض على الخلق طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولم يوجب على الأمة طاعة واحد بعينه في كل ما يأمر به وينهى عنه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم. واتفقت الأمة غير الرافضة أنه ليس أحد معصومًا في كل ما يأمر به وينهى عنه إلَّا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال غير واحد من الأئمة: كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم … " اهـ.
قلت: والأئمة رضي الله عنهم قد نهوا الناس عن تقليدهم:
• قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله: "لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين أخذناه"(2).
• وقال الإمام الشافعي رحمه الله: "أجمع المسلمون على أن من استبانت له ستَّة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحل له أن يدعها لقول أحد"(3).
• وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: "لا تقلِّدني، ولا تقلِّد مالكًا، ولا الشافعي، ولا الأوزاعي، ولا الثوري، وخذ من حيث أخذوا"(4).--------------------------------------------
(1) في: "منحة الغفار حاشية ضوء النهار" (1/ 67). (وهو قيد التحقيق أعانني الله على إتمامه).
(2) ذكره ابن عبد البر في: "الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء" (ص 145).
(3) ذكره ابن قيم الجوزية في: "إعلام الموقعين" (2/ 282).
(4) ذكره ابن قيم الجوزية في: "إعلام الموقعين" (2/ 201).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
وقال ابن خزيمة رحمه الله: "لا قول لأحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صحَّ الخبر عنه"(1).
• وقال ابن حزم رحمه الله: "التقليد حرام لا يحل لأحدٍ أن يأخذ بقول أحد بلا برهان"(2).
• وقال ابن الجوزي رحمه الله: "اعلم أن المقلِّد على غير ثقة فيما قلَّد فيه، وفي التقليد إبطال منفعة العقل؛ لأنَّه إنما خلق للتأمل والتدبُّر. وقبيح بمن أعطي شمعة يستضيء بها أن يطفئها ويمشي في الظلمة، واعلم أن عموم أصحاب المذاهب يعظم في قلوبهم الشخص فيتبعون قوله من غير تدبُّر لما قال، وهذا عين الضلال؛ لأن النظر ينبغي أن يكون إلى القول لا إلى القائل"(3).
وختامًا: انظر الفائدة الخامسة "التقليد وأدلة القائلين به، والرد عليها"، من كتابنا: "مدخل إرشاد الأمة إلى فقه الكتاب والسنة". [ص 161 - 186].
ثانيًا: مؤلفاته:
1 - " إجابة السائل شرح بغية الآمل منظومة الكامل في أصول الفقه".
وأصل النظم له في مجلد في غاية التحقيق(4). وقد طبع الكتاب بتحقيق القاضي: حسين بن أحمد السياغي، والدكتور: حسن محمد مقبولي الأهدل. ط: مؤسسة الرسالة - بيروت. ومكتبة الجيل الجديد - صنعاء.
2 - "الإحراز لما في أساس البلاغة من كناية ومجاز". ذكره محمد محيي الدين(5). (وبحوزتي صورة من المخطوط).
3 - "الإدراك لضعف أدلة تحريم التنباك" (التبغ). خ/ بخط المؤلف/ مكتبة الحبشي. (وبحوزتي صورة من المخطوط).
4 - "الأدلة الجليَّة في تحريم نظر الأجنبية". خ/ جامع (92) مجاميع.--------------------------------------------
(1) ذكره ابن قيم الجوزية في: "إعلام الموقعين" (2/ 283).
(2) قاله في كتابه: "النبذ في أصول الفقه الظاهري"، بتحقيقي (ص 114).
(3) قاله في كتابه: "تلبيس إبليس" (ص 94 - 95).
(4) مقدمة "ضوء النهار" (1/ 18).
(5) مقدمة "توضيح الأفكار" (1/ 74).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
ويعمل على تحقيقه وإخراجه فضيلة الدكتور عبد الوهاب بن لطف الديلمي حفظه الله. (وبحوزتي صورتان من مخطوطات الكتاب).
5 - "إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد". مطبوع مع "الرسائل المنيرية"(1). وقد قام العبد الفقير: محمد صبحي حسن حلاق بتحقيقه. ن: مؤسسة الريان - بيروت.
6 - "إسبال المطر بشرح نظم نخبة الفكر".
وهو مخطوط بمكتبة الحبشي (1302)(2)، وفي جامعة الرياض برقم (252/ 2458). (وبحوزتي صورة من المخطوط).
7 - "استيفاء المقال في حقيقة الإرسال"، (وبحوزتي صورتان من مخطوطات الكتاب).
8 - "الإصابة في الدعوات المجابة". خ/ جامع (50) مجاميع(3). (وبحوزتي صورة من المخطوط).
9 - "إقامة البرهان على جواز أخذ الأجرة على تلاوة القرآن". وقد طبع بتحقيق أحمد عبد الرزاق الرقيحي. ن: وزارة الأوقاف والإرشاد، في الجمهورية العربية اليمنية. (وبحوزتي صورة من المخطوط).
10 - "إقامة الدليل على ضعف أدلة التكفير بالتأويل" (خ/ جامع (1171) برقم 9) مجاميع(4).
11 - "إقناع الباحث بإقامة الأدلة بصحة الوصية للوارث". (وبحوزتي صورة من المخطوط).
12 - "الإنصاف في حقيقة الأولياء وما لهم من الألطاف". خ/ جامع - المكتبة الغربية - (137) مجاميع(5). (وقد قمت بتحقيقها ولله الحمد والمنة).--------------------------------------------
(1) "الرسائل المنيرية" (1/ 47).
(2) مؤلفات الصنعاني للحبشي، "العدة" (1/ 38).
(3) مؤلفات الصنعاني للحبشي، "العدة" (1/ 38).
(4) مؤلفات الصنعاني للحبشي، "العدة" (1/ 38).
(5) مؤلفات الصنعاني للحبشي، "العدة" (1/ 38).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
13 - "الأنفاس الرحمانية اليمنية على الإفاضة المدنية". كتبها جوابًا على رسالة الشيخ محمد بن الحسن السندي حول مسألة خلق أفعال العباد. خ/ الجامع - المكتبة الغربية. والعبيكان بالرياض برقم (71)(1).
14 - "الأنوار على كتاب الإيثار"، لم يكمل(2).
15 - "إيقاظ الفكرة لمراجعة الفطرة"، شرح حديث: "كل مولود يولد على الفطرة".
يقول ابنه: هو أول مؤلفاته.
خ/ مكتبة العبيكان (194)، وأخرى بالجامع والمكتبة الغربية، وثالثة بحجة(3). (وقد قمت بتحقيقها ولله الحمد والمنة).
16 - "بحث في إيقاع الطلاق بلفظ التحريم"(4). (وبحوزتي صورة من المخطوط).
17 - "بذل الموجود في حكم الأعمار وامرأة المفقود". خ/ جامع (9) مجاميع(5). (وقد قمت بتحقيقها ولله الحمد والمنة).
18 - "بشرى الكئيب بلقاء الحبيب"، منظومة وشرحها في المعاد(6). (وقد قمت بتحقيقها ولله الحمد والمنة).
19 - "التحبير لإيضاح معاني التيسير"، شرح فيه كتاب "تيسير الوصول" لابن الديبع. خ (1362) في خمسة أجزاء، المكتبة الغربية بصنعاء، (14) حديث، وأخرى خ (1177) بخط المؤلف (25) حديث، ثالثة في (1182) بمكتبة الحبشي، وقد قرئت على المؤلف(7). (قيد التحقيق أعانني الله على إتمامه).
20 - "تحقيق عبارات قصص القرآن"، المسمَّى: "الإيضاح والبيان". خ (1175) جامع/ المكتبة الغربية (55) مجاميع(8). (وبحوزتي صورتان من مخطوطات الكتاب).--------------------------------------------
(1) مؤلفات الصنعاني للحبشي، "العدة" (1/ 38).
(2) "العدة" (1/ 39).
(3) مؤلفات الصنعاني للحبشي.
(4) مؤلفات الصنعاني للحبشي.
(5) مؤلفات الصنعاني للحبشي.
(6) "العدة" (1/ 39).
(7) مقدمة "ضوء النهار" (1/ 17) ومؤلفات الصنعاني.
(8) مؤلفات الصنعاني.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
21 - "تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد"؛ وهو كتاب صغير بيَّن فيه ما يجب على المسلم أن يعتقده، وهو مطبوع. وقد قام بتحقيقه العبد الفقير محمد صبحي بن حسن حلاق على مخطوطتين.
22 - "تعليقات على البحر الزخار" من كتاب الطهارة إلى الزكاة.
23 - "التنوير" وهو شرح على "الجامع الصغير في حديث البشير النذير" للسيوطي.
قال الشوكاني: وهو في أربعة مجلدات، شرحه قبل أن يقف على "شرح المناوي". خ/ بقلم المؤلف في ثلاثة مجلدات بمكتبة الحبشي بصنعاء. وفي المكتبة الغربية بالجامع الكبير بصنعاء برقم (130/ 133) حديث في أربعة مجلدات. (وبحوزتي صورة من المخطوط).
24 - "توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار في علوم الآثار". وقد طبعه محمد محيي الدين عبد الحميد رحمه الله في مطبعة السعادة عام (1366) هـ وفي مجلدين.
25 - "الثمان المسائل المرضية". طبع في جدة في ست عشرة صفحة. (وطبع أيضًا بتحقيقي ولله الحمد والمنة).
26 - "ثمرات النظر في علم الأثر"، حاشية على "نخبة الفكر" لابن حجر العسقلاني. خ الحبشي. أخرى: جامع المكتبة الغربية مجاميع. ثالثة: المكتبة التيمورية (381). (وقدمت بتحقيقها ولله الحمد والمنة).
27 - "جمع الشتيت في شرح وذيل أبيات التثبيت" للسيوطي. والكتاب في مجلد(1) وقد طبع بمكة المكرمة عام (1381 هـ). وقمت بتحقيقه على مخطوطتين.
28 - "حاشية على شرح الرضى على الكافية". خ/ بمكتبة محمد عبد الخالق الأمير بصنعاء.
29 - "حسن الاتباع وقبح الابتداع"(2).
30 - "حلُّ الأقفال عمَّا في رسالة الزكاة للجلال". خ (52) مجاميع(3).--------------------------------------------
(1) مقدمة "ضوء النهار" (1/ 17).
(2) "توضيح الأفكار" (2/ 284).
(3) مؤلفات الصنعاني.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
31 - "الدراية بحاشية على شرح العناية نظم الهداية". طبع مع كتاب "هداية السول" بصنعاء(1).
32 - "ديوان الأمير الصنعاني". طبع سنة (1964) م، طبعه علي آل ثاني، ويقع في (468) صفحة.
33 - "رسالة في تحقيق شرائط الجمعة". خ/ جامع (9) مجاميع(2).
(وبحوزتي صورة من المخطوط).
34 - "رسالة في الرسالة". جواب سؤال: هل التحدِّي بالقرآن مستمر؟ أم يرتفع إذا اختلف اللسان(3).
35 - "رسالة في المفاضلة بين الصَّحاح والقاموس". أبان فيها أن "الصَّحاح" و"القاموس" يشتركان في الجمع بين الحقيقة والمجاز.
36 - "الروضة الندية شرح التحفة العلَوية"، في مناقب الإمام علي. مجلَّد وهو مطبوع في الهند (1322 هـ)، وصنعاء سنة (1371)(4). وله مخطوط عندي.
37 - "الروض النضير في خطب السيد محمد الأمير"، ذكره الزِّرَكلي(5). خ/ جامع (193) مجاميع(6). (وبحوزتي صورة من المخطوط).
38 - "سبل السلام" وهو شرح على "بلوغ المرام من أدلة الأحكام" لابن حجر العسقلاني. وقد طبع مرارًا، ولعل أقدم طبعاته طبعة الهند سنة (1302 هـ).
وهو هذا الكتاب الذي بين يديك.
39 - "السهم الصائب في نحر القول الكاذب". ألَّفها عام (1153 هـ). (وبحوزتي صورة من المخطوط).
40 - "السيف الباقر في يمين الصابر والشاكر". خ جامع (9) مجاميع. وقد اختصره من "عِدَة الصابرين" لابن قيم الجوزية. (وبحوزتي صورة من المخطوط).--------------------------------------------
(1) "مؤلفات الصنعاني".
(2) "مؤلفات الصنعاني".
(3) "العدة" (1/ 40).
(4) مقدمة "ضوء النهار" (1/ 17).
(5) "الأعلام" (6/ 38).
(6) "مؤلفات الصنعاني".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
41 - "العدة على إحكام الأحكام شرع عمدة الأحكام". ألَّفه الصنعاني بمكة عام (1134 هـ)، نشره علي بن محمد الهندي سنة (1379 هـ)، في أربعة مجلَّدات، وطبعته المكتبة السلفية، وترجم لمؤلفه الأستاذ محب الدين الخطيب رحمه الله. وله مخطوط عندي. (وهو قيد التحقيق أعانني الله على إتمامه).
42 - "فتح الخالق شرح مجمع الحقائق والرقائق في ممادح رب الخلائق". في مجلَّدين وهو شرع لديوان محمد بن إبراهيم الوزير. مخطوط بمكتبة السيد أحمد الوادعى(1). (وبحوزتي صورة من المخطوط).
43 - "كشف الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار". تحقيق المحدِّث: محمد ناصر الدين الألباني طـ: المكتب الإسلامي. (وقد حصلت على مخطوط له).
44 - "المسائل المرضية في بيان اتفاق أهل السنة في سنن الصلاة والزيدية". خ/ جامع (9) مجاميع(2). (وقد قمت بتحقيقها وللَّه الحمد والمنة).
وذكره الزركلي(3) وقال. مخطوط في مكتبة عبيد بدمشق مع ردٍّ عليه باسم: "السيوف المنضية على زخارف المسائل المرضية"، وله مخطوط عندي.
45 - "المسائل الثاقبة الأنظار في تصحيح أدلة فسخ امرأة المعسِر بالإعسار. خ/ جامع (52) مجاميع(4). (وقد قمت بتحقيقها ولله الحمد والمنة).
46 - "مفاتيح الرضوان في تفسير الذكر بالآثار والقرآن". خ/ (1187/ 69) تفسير. جامع أخرى بخط المؤلف في (75/ ق - 525، تفسير بنفس المكتبة(5). (وقد قمت بتحقيقها وللَّه الحمد والمنَّة).
47 - "منحة الغفَّار على ضوء النهار"، للحسن بن أحمد الجلال. وقد طبع مع "ضوء النهار"، نشره مجلس القضاء الأعلى في الجمهورية العربية اليمنية عام (1401 هـ - 1981 م). خ/ جامع ش (1188). (وقد حققته منفردًا ولله الحمد والمنَّة).--------------------------------------------
(1) مؤلفات الصنعاني.
(2) مؤلفات الصنعاني.
(3) "الأعلام" (6/ 38).
(4) مؤلفات الصنعاني.
(5) "الأعلام" (6/ 38).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
48 - "منسك الأمير الصنعاني". وقد طبع في القاهرة سنة (1348 هـ). (وقد قمت بتحقيقه ولله الحمد والمنَّة).
49 - "منظومة بلوغ المَرام من أدلة الأحكام". طبع في عدن عام (1366 هـ)، وطبع في مصر عام (1396 هـ) على نفقة الشيخ علي عامر الأسدي حفظه الله.
50 - "نُصرة المعبود في الردِّ على أهل وحدة الوجود"، ذكره الزركلي(1).
51 - "نهاية التحرير، في الرد على قولهم في مختلف فيه نكير". أبان فيه أن هذا القول ليس على إطلاقه، وأن مدار ذلك على ما صحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم(2).
52 - "الوفاء بأدلة حِلِّ بيع النساء". خ/ جامع (50) مجاميع(3).
53 - "اليواقيت في المواقيت" خ/ جامع (50) مجاميع. قال الزركلي(4): مخطوطة بمكتبة عمر سميط تريم حضرموت رسالة. (وقد قمت بتحقيقها وللَّه الحمد والمنَّة). وغيرها من الكتب النافعة، والأبحاث المفيدة … التي سوف ترى النور بإذن الله.
* * *--------------------------------------------
(1) "الأعلام" (6/ 38).
(2) "العدة" (1/ 40).
(3) مؤلفات الصنعاني.
(4) "الأعلام" (6/ 38).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
الفصل الثاني حياة مؤلف: "بلوغ المرام"
(1) اسمه ونسبه:
هو أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن محمود بن أحمد بن حجر الكناني العسقلاني الأصل، المصري المولد والمنشأ والدار والوفاة(1).
(2) لقبه وكنيته:
كان يلقَّب بشهاب الدين، ويكنى أبا الفضل، وقد كنَّاه بهذه الكنية والده.
(3) مولده:
ولد الحافظ ابن حجر في اليوم الثاني عشر من شهر شعبان، سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة هجرية(2).
(4) نشأته وطلبه للعلم:
ماتت أمه قبل والده، وهو طفل، ثم مات والده في رجب سنة سبع وسبعين وسبعمائة، بعد أن حجَّ وزار بيت المقدس وجاور في كل منهما، واستصحبه معه، وبعد أن أكمل الخامسة من عمره دخل المكتب، وقرأ القرآن، وتمَّ حفظه للقرآن وهو ابن تسع.--------------------------------------------
(1) "نظم العقيان في أعيان الأعيان" للحافظ السيوطي (ص 45) رقم 34.
و"الضوء اللامع" للإمام السخاوي (2/ 36 رقم 104)، و"البدر الطالع" للشوكاني (1/ 87 رقم 51).
(2) "الضوء اللامع" (2/ 36)، و"شذرات الذهب" (7/ 270).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
كما حفظ جملة من أمَّهات الكتب العلمية "المتون" المتداولة آنئذ، منها: "العمدة"، و"الألفية في علوم الحديث" لشيخه الحافظ العراقي، و"الحاوي الصغير"، و"مختصر ابن الحاجب في الأصول"، و"مُلحة الإعراب " ....
كان قد حُبِّب إليه أوَّلًا النظر في التواريخ وهو بعدُ في المكتب، فعلق بذهنه شيءٌ كثير من أحوال الرواة، ثم نظر في فنون الأدب من سنة (792 هـ) وتولَّع بالنظم، وقال الشعر، ونظم مقاطيع ومدائح نبوية.
ثم حُبِّب إليه طلب الحديث فابتدأ بذلك منذ سنة (793 هـ) لكنه لم يلزم طلبه والتوفر عليه إلا سنة (796 هـ) حيث أقبل بكلِّيته على الحديث وعلومه، وعكف على حافظ ذلك العصر زين الدين العراقي، فلازمه عشرة أعوام فتخرَّج به، وقرأ عليه ألفيته وشرحها، ونُكته على ابن الصلاح دراية وتحقيقًا، وقرأ الكثير من الكتب الكبار، والأجزاء القصار أيضًا، وحمل عنه من أماليه جملة نافعة من علم الحديث، سندًا ومتنًا وعللًا واصطلاحًا، كما استملى عليه بعضها.
وارتحل إلى البلاد الشامية والحجازية واليمنية، ونبغ في العلم مبكرًا، حتى أذن له جُلُّ علماء عصره - كالبُلقيني والعراقي - بالإفتاء والتدريس.
درَّس في مراكز علمية كثيرة، من ذلك تدريسه التفسير في المدرسة الحسينية والمنصورية، وتدريسه الحديث في مدارس البيبرسية والزينية والشيخونية وغيرها، وإسماعه الحديث بالمحمودية، وتدريسه الفقه بالمؤيدية وغيرها.
كما ولي مشيخة المدرسة البيبرسية ونظرها، ومدارس أخرى عدَّدها السخاوي في "الضوء اللامع"(1).
(5) زهده في القضاء:
صمَّم الحافظ على عدم الدخول في القضاء، حتى إنه لم يوافق صدر الدين المُناوي لما عرض عليه قبل سنة (800 هـ) النيابة عنه.
ثم عُرض عليه الاستقلال بالقضاء في أيام الملك المؤيد فمن دونه وهو--------------------------------------------
(1) (2/ 39).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
يأبى، ثم أُلزم من أحبائه بقَبوله؛ فقبل واستقرَّ قاضيًا للقضاةِ الشافعية في عهد الملك الأشرف برسباي، في المحرم من سنة (827 هـ)، وقد تزايد ندمه على قَبوله القيام به؛ لعدم تمييز أرباب الدولة بين العلماء وغيرهم، ومبالغتهم في اللوم لرد إشاراتهم وإن لم تكن وفق الحق، والاحتياج إلى مداراة كبيرهم وصغيرهم بحيث لا يمكنه مع ذلك القيام بكل ما يرومونه على وجه العدل(1).
وقد تكرَّر صرفه عن القضاء - وعزَل نفسه أحيانًا - إلى أن صمَّم على الإقلاع عنه عقب صرفه في سنة (852 هـ) بعد زيادة مدة قضائه على (21) سنة، لكثرة ما توالى عليه من المحن بسبب سيرته فيه، وصلابته في الحق، وترك المداهنة في دين الله.
في سنة وفاته التي اعتزل فيها القضاء انقطع في بيته، ولازم الاشتغال بالعلم والتصنيف.
(6) مكانته العلمية:
احتل الحافظ ابن حجر مكانة عظيمة في عصره، فقرأ عليه غالب علماء ذلك العهد، ورحل الناس إليه من سائر الأقطار.
شهد له أعيان العلماء آنئذٍ بالحفظ، والتفرُّد في معرفة الرجال واستحضارهم، ومعرفة العالي والنازل، وعلل الأحاديث. وصار هو المعوَّل عليه في هذا الشأن، واعتنى بتحصيل تصانيفه كثير من شيوخه وأقرانه، ومن دونهم، وكتبها أكابر العلماء وانتشرت في حياته، وتبجَّح الأعيان بلقائه، والأخذ عنه طبقة بعد طبقة، وألحق الأصاغر بالأكابر كما قال الشوكاني(2).
وقال ابن العماد في ترجمته(3): "شيخ الإسلام، عَلم الأعلام، أمير المؤمنين في الحديث، حافظ عصره" اهـ.
ووصفه الشوكاني بـ: "الحافظ الكبير الشهير، الإمام المنفرد بمعرفة الحديث وعلله في الأزمنة المتأخرة .. حتى صار إطلاق "الحافظ" عليه كلمة إجماع"(4).--------------------------------------------
(1) انظر: "الضوء اللامع" (2/ 38)، و"البدر الطالع" (1/ 92).
(2) في: "البدر الطالع" (1/ 92).
(3) في: "شذرات الذهب" (7/ 270).
(4) في: "البدر الطالع" (1/ 87، 88).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
(7) مشايخه:
أ - شيوخه في القراءات، (منهم): إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد المؤمن بن سعيد بن كامل بن علوان التنوخي، البعلي الأصل، الدمشقي المنشأ، نزيل القاهرة: (709 هـ - 805 هـ)(1).
ب - شيوخه في الفقه، (منهم): سراج الدين، أبو حفص عمر بن رسلان بن نصير بن صالح بن شهاب الدين بن عبد الخالق بن محمد بن مسافر الكناني الشافعي، الفقيه، المحدث، المفسر، الأصولي، المتكلم، النحوي، اللغوي، المنطقي، الجدلي، الخلافي، النظَّار، بقية المجتهدين (724 هـ - 805 هـ)(2).
(ومنهم): عمر بن علي بن أحمد بن محمد بن عبد الله الأنصاري، الأندلسي الأصل، المصري، نزيل القاهرة. (723 هـ - 804 هـ)(3).
(ومنهم): إبراهيم بن موسى بن أيوب بن الأبناسي الفقيه الشافعي، برهان الدين أبو محمد، نزيل القاهرة، الورع، الزاهد، شيخ الشيوخ بالديار المصرية (725 هـ - 782 هـ)(4).
جـ - شيوخه في أصول الفقه:
(منهم): محمد بن أبي بكر بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة، عز الدين بن شرف الدين بن عز الدين بن بدر الدين، الشافعي (749 هـ - 819 هـ)(5).
د - شيوخه في اللغة العربية:
(ومنهم): محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيرازي، الشيخ العلامة: مجد الدين أبو الطاهر الفيروزآبادي، اللغوي، الشافعي (729 هـ - 817 هـ)(6).--------------------------------------------
(1) "الدرر الكامنة" (1/ 11 - 12 رقم 14).
(2) "طبقات الشافعية" لابن شهبة (4/ 36 رقم 737).
(3) "الضوء اللامع" (6/ 100 رقم 330).
(4) "الضوء اللامع" (1/ 172 - 175).
(5) "الضوء اللامع" (7/ 171 - 174 رقم 417).
(6) "البدر الطالع" (2/ 280 - 284 رقم 531).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)