يسرد طبقاتهم جميعاً بتعاقب ولم يفصل بينهم كما فعل في تمييز الصحابة عن غيرهم. 1
وفي هذا القسم نجد ابن سعد يقدم لتراجم علماء كل بلد بذكر من نزل ذلك البلد من الصحابة رضي الله عنهم ممن سبق أن ترجمهم في قسم طبقات الصحابة، لكنه يعيد تراجمهم مختصرة. 2
أسلوبه في تراجم الرواة:
اهتم ابن سعد بتراجم الصحابة والتابعين والأتباع من المتقدمين فيطيل تراجمهم ويفصل أخبارهم - أكثر من اهتمامه بتراجم المعاصرين له، ولعل سبب ذلك يعود إلى أثر الصحابة والتابعين في الرواية مما يجعل لأحوالهم وأخبارهم والتعريف بهم أهمية فائقة. 3
ومما يهتم به ابن سعد في الترجمة:
أ- ذكر نسب الراوي من جهة أبيه وربما من جهه أمه أحياناً، ويرجع بذلك إلى ما قبل الإسلام، لذلك كان كتابه غنيّاً بعلم الأنساب مما يدل على تضلعه في هذا العلم.
ب- ذكر أبناء وبنات المترجم مع ذكر أمهاتهم وسرد أنسابهن.
ج- يذكر - في الغالب - كنية الرجل ولقبه كما يذكر المهنة التي كان يزاولها والمناصب الإدارية أو القضائية التي تولاها، كما يذكر رحلاته إلى الأمصار الأخرى، وربما كرر ترجمته بحسب--------------------------------------------
1بحوث في تاريخ السنة (ص: 183) .
2انظر مثلاً: الطبقات (6 / 5) ، (7 / 5) .
3بحوث في تاريخ السنة (ص: 78 - 79) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
الأمصار التي ارتحل إليها.
د- في كثير من التراجم يقدم ابن سعد معلومات دقيقة عن الراوي من حيث صفاته الخَلْقية والخُلُقية أو أحواله الدالة على مكانته العلمية أو على عقيدته كما يذكر بعض شيوخه وتلاميذه.
هـ- يستعمل ابن سعد ألفاظ الجرح والتعديل في تراجم من بعد الصحابة كقوله: "ثقة، ثبت، حجة، كثير الحديث"، وقوله: "فيه ضعف، ضعيف ليس بشيء، ليس بذاك"، ونحو ذلك. 1--------------------------------------------
1بحوث في تاريخ السنة (ص: 79) ، طبقات ابن سعد، مقدمة تحقيق القسم المتمم لطبقات التابعين في المدينة بتحقيق الدكتور زياد منصور (ص: 65) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
ما امتازت به "طبقات" محمد بن سعد على "طبقات" معاصره خليفة بن خياط (ت 420 هـ) 1:
1- جعل ابن سعد الصحابة خمس طبقات في حين جعلهم خليفة طبقة واحدة، والسبب هو: أن ابن سعد اعتبر في تقسيمهم سابقتهم في الإسلام وفضلهم، أما خليفة بن خياط فلم يعتبر شرطاً سوى كونهم صحابة اشتركوا في صحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
2- يطيل ابن سعد الترجمة - غالباً - وخاصة في طبقات الصحابة والتابعين. 2
3- يستعمل محمد بن سعد ألفاظ الجرح والتعديل ويذكر بعض تلاميذ وشيوخ المترجم وبعض أخباره وأحواله في حين لا نجد شيئاً من ذلك في كتاب خليفة بن خياط.
4-تضمن كتاب محمد بن سعد قسماً خصصه للسيرة والمغازي.
أما كتاب خليفة بن خياط فقد خلا من ذلك.--------------------------------------------
1استندت في هذه المقارنة إلى ما كتبه الأستاذ الدكتور أكرم العمري في بحوث في تاريخ السنة (ص: 78 - 80، 183 - 185) .
2انظر: تراجم الصحابة في المجلدين الثالث والرابع، في التابعين انظر مثلاً: ترجمة محمد بن الحنفية (5 / 91 - 116) ، وترجمة سعيد بن المسيب (5 / 119 - 143) وغيرها وفي تابعي الكوفة انظر مثلاً: ترجمة شريح القاضي (6 / 131 - 145) ، وإبراهيم النخعي (6 / 270 - 284) ، وغيرها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
ومما يشترك فيه محمد بن سعد وخليفة بن خياط في كتابيهما ما يلي: 1
1- إن أساس تقسيم الطبقات عندهما - فيما عدا الصحابة - قائم على اعتبار اللقي بين الصحابة والتابعين، فكبار التابعين هم الذين رووا عن كبار الصحابة ذوي السابقة والفضل، وهم الطبقة الأولى من التابعين، أما التابعون الذين رووا عن صغار الصحابة ولم يلقوا كبارهم لعدم لحاقهم بهم فيكونون طبقة ثالثة أو رابعة، وكذلك فإن من روى عن سعيد بن المسيب وغيره من كبار التابعين يكونون الطبقة الأولى من أتباع التابعين … وهكذا.
2- الاهتمام بالأنساب والرجوع بها إلى ما قبل الإسلام إلا أن هذا قل فيما بعد جيل الصحابة حتى تلاشى في الطبقات المتأخرة، إذ حل مكان النسب إلى القبيلة النسب إلى المدن والمهن ونحو ذلك، وذلك بعد اختلاط العرب بالعجم، وسكناهم المدن والأمصار.
3- ترتيب الصحابة على النسب بدءاً برهط رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني هاشم فسائر فروع قريش فالقبائل العدنانية ثم القحطانية.
4- إن كلاً منهما يعيد ذكر الصحابة الذين تفرقوا في الأمصار عندما يترجم لعلماء كل مصر، حيث يقدم لتراجم كل مصر بذكر من نزله من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان قد سبق ذكرهم في أول الكتاب.--------------------------------------------
1استندت في هذه المقارنة إلى ما كتبه الأستاذ الدكتور أكرم العمري في بحوث في تاريخ السنة (ص: 78 - 80، 183 - 185) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
الفصل الثاني: كتب معرفة الصحابة
المبحث الأول: تعريف الصحابي وطرق إثبات الصحبة
…
المبحث الأول: تعريف الصحابي وطرق إثبات الصحبة
أ- تعريف الصحابي:
قال الجوهري (ت 398 هـ) تقريباً: صَحِبَهُ يَصْحَبُهُ صُحْبَةً - بالضم -، وصحابة - بالفتح - وجمع الصاحب: صَحْبٌ، وَصُحْبَةٌ - بالضم - وصِحَاب (مثل جائع وجياع … والصَحَابة - بالفتح -: الأصحاب، وهي في الأصل مصدر، وجمع الأصحاب أصاحيب". 1
وأخرج الخطيب البغدادي (ت 463 هـ) بسنده إلى أبي بكر محمد ابن الطيب الباقلاني (ت 403 هـ) أنه قال:
"لا خلاف بين أهل اللغة أن القول "صحابي" مشتق من الصحبة وأنه ليس بمشتق من قدر منها مخصوص، بل هو جار على كل من صحب غيره، قليلاً كان أو كثيراً … ، وكذلك يقال: صحبت فلاناً حولاً، ودهراً، وسنة، وشهراً، ويوماً، وساعة، فيوقع اسم المصاحبة بقليل ما يقع منها وكثيره، وذلك يوجب في حكم اللغة إجراء هذا على من صحب النبي صلى الله عليه وسلم ولو ساعة من نهار، هذا هو الأصل في اشتقاق الاسم، ومع ذلك فقد تقرر للأئمة عرف في أنهم لا يستعملون هذه التسمية إلا فيمن كثرت صحبته واتصل لقاؤه، ولا يجرون ذلك على من لقي المرء ساعة ومشى معه خطى وسمع منه--------------------------------------------
1الصحاح (1 / 161) مادة صحب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
حديثاً، فوجب لذلك أن لا يجري هذا الاسم في عرف الاستعمال إلا على من هذه حاله … ". 1
وأخرج الخطيب - أيضاً - بسنده عن أحمد بن حنبل أنه قال:
"كل من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة أو شهراً أو يوماً أو ساعة أو رآه فهو من أصحابه، له من الصحبة على قدر ما صحبه". 2
وقال أبو عبد الله البخاري (ت 256 هـ) : "ومن صحب النبي أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه". 3
وقال الحافظ ابن حجر (ت 852 هـ) : "وقد وجدت ما جزم به البخاري من تعريف الصحابي في كلام شيخه علي بن المديني، فقرأت في "المستخرج" لأبي القاسم ابن منده بسنده قال علي بن المديني: من صحب النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه ولو ساعة من نهار فهو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم". 4
قال الحافظ زين الدين العراقي (ت 806 هـ) - بعد ذكر التعريفات السابقة والاعتراضات عليها -:
"فالعبارة السالمة من الاعتراض أن يقال: الصحابي من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مسلماً ثم مات على الإسلام، ليخرج بذلك من ارتد ومات كافراً--------------------------------------------
1الكفاية (ص: 100) باب القول في معنى وصف الصحابي أنه صحابي.
2المصدر نفسه في الباب نفسه.
3الجامع الصحيح في كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم باب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. الفتح (7 / 3) .
4فتح الباري (7 / 5) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
كعبد الله بن خطل وربيعة بن أمية ومقيس بن ضبابة ونحوهم". 1
وقال الحافظ أبو الفضل أحمد بن علي - المعروف بابن حجر - (ت 852 هـ) : "وأصح ما وقفت عليه من ذلك: "أن الصحابي: من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به ومات على الإسلام، فيدخل فيمن لقيه من طالت مجالسته له أو قصرت، ومن روى عنه أو لم يرو، ومن غزا معه أو لم يغز، ومن رآه رؤية ولو لم يجالسه، ومن لم يره لعارض كالعمى.
ويخرج بقيد الإيمان من لقيه كافراً ولو أسلم بعد ذلك إذا لم يجتمع به مرة أخرى.
وقولنا: "به" يخرج من لقيه مؤمناً بغيره، كمن لقيه من مؤمني أهل الكتاب قبل البعثة.
ويخرج بقولنا: "ومات على الإسلام" من لقيه مؤمنأ به ثم ارتد ومات على ردته كعبيد الله بن جحش وكعبد الله بن خطل، ويدخل فيه من ارتد وعاد إلى الإسلام قبل أن يموت، سواء اجتمع به صلى الله عليه وسلم مرة أخرى أم لا، وهذا هو الصحيح المعتمد". 2
وقال: "فلو ارتد ثم عاد إلى الإسلام لكن لم يره ثانياً بعد عوده، فالصحيح أنه معدود في الصحابة لإطباق المحدثين على عد الأشعث بن قيس في الصحابة، وعلى تخريج أحاديثه في الصحاح--------------------------------------------
1التقييد والإيضاح (ص: 251) ، وشرح التبصرة والتذكرة (3 / 3 - 4) كلاهما للعراقي.
2الإصابة، الفصل الأول من مقدمة المؤلف (1 / 7 - 8) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)
والمسانيد، وهو ممن ارتد ثم عاد إلى الإسلام في خلافة أبي بكر". 1
ب- طرق إثبات الصحبة:
قال الحافظ أبو عمرو بن الصلاح (ت 643 هـ) :
"ثم إن كون الواحد منهم صحابيّاً تارة يعرف بالتواتر، وتارة بالاستفاضة القاصرة عن التواتر، وتارة بأن يُروى عن آحاد الصحابة أنه صحابي، وتارة بقوله وإخباره عن نفسه بعد ثبوت عدالته بأنه صحابي، والله أعلم". 2
وقال زين الدين العراقي (ت 806 هـ) :
"المسألة الأولى: فيما تعرف به الصحبة: وذلك إما بالتواتر كأبي بكر وعمر وبقية العشرة في خلق منهم، وإما بالاستفاضة والشهرة القاصرة عن التواتر كعكاشة بن محصن وضمام بن ثعلبة وغيرهما، وإما بإخبار بعض الصحابة عنه أنه صحابي كحممة الدوسي الذي مات بأصبهان مبطوناً فشهد له أبو موسى الأشعري أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم حكم له بالشهادة ذكر ذلك أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" 3 وروينا قصته في مسند "أبي داود الطيالسي" 4--------------------------------------------
1المصدر السابق، وفتح الباري (7 / 4) .
2علوم الحديث (ص: 264) ، وانظر: الكفاية (ص: 99 - 100) .
3انظر: ذكر أخبار أصبهان لأبي نعيم الأصبهاني (1 / 71) .
4انظر: مسند أبي داود الطيالسي - الذي جمعه تلميذه يونس بن حبيب الأصبهاني عنه - (ص: 62) ح 505 مسند أبي موسى الأشعري.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)
و "معجم الطبراني" 1، وإما بإخباره عن نفسه أنه صحابي بعد ثبوت عدالته قبل إخباره بذلك، هكذا أطلق ابن الصلاح تبعاً للخطيب 2، ولا بد من تقييد من أطلق ذلك بأن يكون ادعاؤه لذلك يقتضيه الظاهر، أما لو ادَّعاه بعد مضي مائة سنة من حين وفاته صلى الله عليه وسلم فإنه لا يقبل، وإن كانت قد ثبتت عدالته قبل ذلك" 3 اهـ ملخصاً.
وقال الحافظ شهاب الدين بن حجر (ت 852 هـ) :
"الفصل الثاني في الطريق إلى معرفة كون الشخص صحابيّاً، وذلك بأشياء:
أولها: أن يثبت بطريق التواتر أنه صحابي.
ثانيها: الاستفاضة والشهرة.
ثالثها: أن يُرْوى عن أحد من الصحابة أن فلاناً له صحبة مثلاً، وكذا عن آحاد التابعين، بناء على قبول التزكية من واحد، وهو الراجح
رابعها: أن يقول هو إذا كان ثابت العدالة والمعاصرة: أنا صحابي.
وتعتبر المعاصرة بمضي مائة سنة وعشر سنين من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، لقوله في آخر عمره لأصحابه: "أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ فَإِنَّ--------------------------------------------
1المعجم الكبير (4 / 61) ح 3610 ترجمة رقم 363.
2الكفاية (ص: 100) باب القول في معنى وصف الصحابي أنه صحابي والطريق إلى معرفة كونه صحابيّاً.
3شرح التبصرة والتذكرة (3 / 11 - 12) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)
رَأْسَ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مِمَّنْ هُوَ اليَوْمَ عَلَيها أَحَدٌ" رواه البخاري ومسلم 1 من حديث ابن عمر.
زاد مسلم من حديث جابر أن ذلكم كان قبل موته صلى الله عليه وسلم بشهر، ولفظه: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول قبل أن يموت بشهر: "أُقْسِمُ بِاللَّهِ مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ اليَومَ يَأْتِي عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَةٍ وهِيَ حَيَّةٌ يَومئِذٍ". 2
ولهذه النكتة لم يصدّق الأئمة أحداً ادعى الصحبة بعد الغاية المذكورة، وقد ادعاها جماعة فكُذّبوا، وكان آخرهم رَتَن الهندي..".3--------------------------------------------
1أخرجه البخاري في العلم - باب السمر في العلم، الفتح (1 / 211) ح 116 ومسلم في فضائل الصحابة (4 / 1965) ح 217.
2أخرجه مسلم في فضائل الصحابة (4 / 1966) ح 218.
3الإصابة، المقدمة، الفصل الثاني (1 / 9) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)
المبحث الثاني: مكانة الصحابة في الإسلام
قال تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِم} الآية. 1
وقال عز وجل: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الفَوْزُ العَظيمُ} . 2
وقال سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِي حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنينَ} . 3
وقال تبارك وتعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَروا أُولئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} . 4
وقال تعالى: {لا يَسْتَوي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاً وَعَدَ اللهُ الحُسْنَى وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} . 5--------------------------------------------
1سورة الفتح - الآية (18) .
2سورة التوبة - الآية (100) .
3سورة الأنفال - الآية (64) .
4سورة الأنفال - الآية (74) .
5سورة الحديد - الآية (10) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)
وقال تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ المُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيْمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيْمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} . 1
عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"لا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، لا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَو أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَباً مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلا نَصِيفَهُ". 2
وعن عمران بن حصين وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي - وفي حديث ابن مسعود: "خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي" - ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ" 3 الحديث.--------------------------------------------
1سورة الحشر - الآيات (8 - 10) .
2أخرجه البخاري في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، الفتح (7 / 21) ح 3673، وأخرجه مسلم في فضائل الصحابة (4 / 1967) ح 221، 222.
3أخرجه البخاري في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، الفتح (7 / 3) ح 3650، 3651، وأخرجه مسلم في فضائل الصحابة (4 / 1964 - 1965) ح 214، 215.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)
وعن البراء رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، أو قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الأَنْصَارُ لا يُحِبُّهُمْ إِلَاّ مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُهُمْ إِلَاّ مُنَافِقٌ، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللَّهُ". 1
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"آيَةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ" 2، وغير ذلك من الآيات الكثيرة التي يطول ذكرها والأحاديث الشهيرة التي يكثر تعدادها، وجميع ذلك يقتضي القطع بتعديلهم ولا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله له إلى تعديل أحد من الخلق.
وقال الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي (ت 463 هـ) :
"عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم وإخباره عن طهارتهم واختياره لهم"، ثم ساق طائفة من الآيات والأحاديث في ذلك ثم قال: "على أنه لو لم يرد من الله ورسوله فيهم شيء مما ذكرناه لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد ونصرة الإسلام وبذل المهج والأموال، وقتل الآباء والأبناء والمناصحة في الدين وقوة الإيمان واليقين، القطع على تعديلهم والاعتقاد لنزاهتهم، وأنهم كافة أفضل من جميع الخالفين بعدهم، والمعدلين الذين يجيئون من بعدهم. هذا مذهب كافة العلماء ومن يعتمد قوله".--------------------------------------------
1أخرجه البخاري في مناقب الأنصار - باب حب الأنصار من الإيمان، الفتح (7 / 113) ح 3783، ومسلم في الإيمان (1 / 85) ح 129.
2أخرجه البخاري في الموضع السابق، الفتح (7 / 113) ح 3784، ومسلم في الموضع نفسه (ح 128) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)
ثم روى بسنده إلى أبي زرعة الرازي قال: "إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة". 1
وقال الحافظ أبو عمر بن عبد البر (ت 463 هـ) :
"ومن أوكد آلات السنن المعينة عليها والمؤدية إلى حفظها، معرفة الذين نقلوها عن نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم إلى الناس كافة، وحفظوها عليه وبلغوها عنه، وهم صحابته الحواريون الذين وعوها وأدوها ناصحين محسنين، حتى كمل بما نقلوه الدين، وثبتت بهم حجة الله تعالى على المسلمين، فهم خير القرون، وخير أمة أخرجت للناس، ثبتت عدالة جميعهم بثناء الله عز وجل عليهم وثناء رسوله عليه الصلاة والسلام، ولا أعدَلَ ممن ارتضاه الله لصحبة نبيه ونصرته ولا تزكية أفضل من ذلك ولا تعديل أكمل منه". 2
وقال الحافظ شهاب الدين ابن حجر (ت 852 هـ) :
"اتفق أهل السنة على أن الجميع عدول ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة". 3
وقال الإمام ابن كثير (ت 774 هـ) :--------------------------------------------
1الكفاية (ص: 93 - 97) باب ما جاء في تعديل الله ورسوله للصحابة.
2مقدمة الاستيعاب (1 / 4) .
3الإصابة، الفصل الثالث من المقدمة (1 / 10) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)
"والصحابة كلهم عدول عند أهل السنة والجماعة، لِمَا أثنى الله عليهم في كتابه العزيز، وبما نطقت به السنة النبوية في المدح لهم في جميع أخلاقهم وأفعالهم، وما بذلوه من الأموال والأرواح بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم رغبة فيما عند الله من الثواب الجزيل الجميل.
وأما ما شجر بينهم بعده عليه الصلاة والسلام، فمنه ما وقع عن غير قصد، كيوم الجمل، ومنه ما كان عن اجتهاد كيوم صفين، والاجتهاد يخطئ ويصيب، ولكن صاحبه معذور وإن أخطأ ومأجور أيضاً، وأما المصيب فله أجران اثنان، وكان علي وأصحابه أقرب إلى الحق من معاوية وأصحابه رضي الله عنهم أجمعين". 1
وقال رحمه الله أيضاً -:
"وأفضل الصحابة بل أفضل الخلق بعد الأنبياء عليهم السلام أبو بكر الصديق خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم بعده عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان، ثم علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين ثم بقية العشرة، ثم أهل بدر، ثم أهل أحد، ثم أهل بيعة الرضوان يوم الحديبية". 2
وقال الحافظ أبو جعفر الطحاوي (ت 321 هـ) :
"ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نفرط في حب أحد منهم ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر--------------------------------------------
1اختصار علوم الحديث (ص: 181 - 182) .
2المصدر السابق (ص: 182 - 183) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)
ونفاق وطغيان". 1
وقال أبو محمد بن حزم (ت 456 هـ) :
"الصحابة جميعهم في الجنة: قال تعالى: {لا يَسْتَوي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاً وَعْدَ اللهُ الحُسْنَى} . 2 وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} . 3 فثبت أن الجميع من أهل الجنة، وأنه لا يدخل أحد منهم النار، لأنهم المخاطبون بالآية السابقة. 4
قال الإمام ابن تيمية (ت 728 هـ) :
"ومن أصول أهل السنة والجماعة: سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقبلون ما جاء به الكتاب والسنة والإجماع من فضائلهم ومراتبهم، فيفضلون من أنفق من قبل الفتح - وهو صلح الحديبية - وقاتل على من أنفق من بعده وقاتل، ويقدمون المهاجرين على الأنصار.
ويؤمنون بأن الله قال لأهل بدر - وكانوا ثلاث مائة وبضعة عشر:--------------------------------------------
1العقيدة الطحاوية مع شرحها لابن أبي العز الحنفي (ص: 528) .
2سورة الحديد - الآية (10) .
3سورة الأنبياء - الآية (101) .
4انظر: المحلى (1 / 56 - 57) ، والإصابة (1 / 11 - 12) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)
"اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ". 1 وبأنه لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة، كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم 2، بل قد رضي الله عنهم ورضوا عنه، وكانوا أكثر من ألف وأربعمائة.
ويشهدون بالجنة لمن شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة كالعشرة وكثابت بن قيس بن شماس 3 وغيرهم من الصحابة.
ويؤمنون بأن الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم عليّ رضي الله عنهم أجمعين - ومن طعن في خلافة أحد من هؤلاء الأئمة فهو أضل من حمار أهله
ويحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتولونهم ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ويتولون أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين ويؤمنون بأنهن أزواجه في الآخرة.
ويتبرؤون من طريقة الروافض الذين يُبغضون الصحابة ويسبونهم، ومن طريقة النواصب الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عمل،--------------------------------------------
1رواه البخاري في المغازي - باب فضل من شهد بدراً، الفتح (7 / 304) ح 3983، وأخرجه مسلم في فضائل الصحبة - باب من فضائل أهل بدر (4 / 1941) ح 161.
2رواه مسلم في فضائل الصحابة - باب من فضائل أهل الشجرة (4 / 1942) ح 163.
3انظر: تبشير رسول الله صلى الله عليه وسلم له في صحيح البخاري في كتاب التفسير - تفسير سورة الحجرات، الفتح (8 / 590) ح 4846.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)
ويمسكون عما شجر بين الصحابة.
ويقولون: إن هذه الآثار المروية في مساويهم منها ما هو كذب، ومنها ما قد زيد فيه ونقص وغُيِّرَ عن وجهه، والصحيح منه هم فيه معذورون، إما مجتهدون مصيبون وإما مجتهدون مخطئون.
وهم مع ذلك لا يعتقدون أن كل واحد من الصحابة معصوم عن كبائر الإثم وصغائره بل تجوز عليهم الذنوب في الجملة، ولهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما يصدر منهم إن صدر" 1 اهـ ملخصاً.
وقال رحمه الله:
" فإن القدح في خير القرون الذين صحبوا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قدح فيه عليه السلام، كما قال الإمام مالك وغيره من أئمة العلم: هؤلاء طعنوا في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما طعنوا في أصحابه ليقول القائل: رجل سوء كان له أصحاب سوء، ولو كان رجلاً صالحاً لكان أصحابه صالحين". 2
وقال رحمه الله:
" فأما من سب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فقال القاضي أبو يعلى: من قذف عائشة بما برأها الله منه كفر بلا خلاف، وقد حكى الإجماع على هذا غير واحد، وصرح غير واحد من الأئمة بهذا الحكم.
فروي عن مالك: من سب أبا بكر جلد، ومن سب عائشة قتل،--------------------------------------------
1مجموع الفتاوى (3 / 152 - 155) .
2مجموع الفتاوى (4 / 429) ، الصارم المسلول (ص: 585) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)
قيل له: لِمَ؟ قال: من رماها فقد خالف القرآن، لأن الله تعالى قال: {يَعِظُكُمُ اللهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} .
ثم فصَّل رحمه الله القول في سابِّ الصحابة فقال:
"أما من اقترن بسبه دعوى أن عليّاً إله أو أنه كان هو النبي وإنما غلط جبرائيل في الرسالة، فهذا لا شك في كفره بل لا شك في كفر من توقف في تكفيره، وكذلك من زعم منهم أن القرآن نقص منه آيات وكتمت أو زعم أن له تأويلات باطنة تسقط الأعمال المشروعة ونحو ذلك.
وأما من سبهم سبّاً لا يقدح في عدالتهم ولا في دينهم مثل وصف بعضهم بالبخل أو الجبن أو قلة العلم أو عدم الزهد ونحو ذلك، فهذا هو الذي يستحق التأديب والتعزير ولا نحكم بكفره بمجرد ذلك، وعلى هذا يحمل كلام من لم يكفرهم.
وأما من لعن وقبح مطلقاً فهذا محل الخلاف فيهم لتردد الأمر بين لعن الغيظ ولعن الاعتقاد.
وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نفراً قليلاً لا يبلغون بضعة عشر، أو أنهم فسقوا عامتهم، فهدا لا ريب أيضاً في كفره، لأنه مكذب لما نصه القرآن في غير موضع من الرضى عنهم والثناء عليهم بل من شك في كفر مثل هذا فإن كفره متعين، فإن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب والسنة كفارٌ أو فساقٌ، كفر هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام، ولهذا تجد عامة من ظهر عليه شيء من هذه الأقوال، فإنه يتبين أنه زنديق، وعامة الزنادقة يتسترون بمذهبهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)
وبالجملة فمن أصناف السابَّة من لا ريب في كفره، ومنهم لا يحكم بكفره، ومنهم من تردد فيه". 1 ملخصاً.--------------------------------------------
1المصدر السابق (ص: 591 - 592) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)