المبحث الثالث: طبقات الصحابة وأشهر ما صنف فى تراجمهم
أ- طبقات الصحابة:
تقدم أن من معاني الطبقة في لغة العرب: الجماعة من الناس يشبه أو يعدل بعضهم بعضاً، وأن من معانيها الحال بعد الحال والمرتبة فوق المرتبة
وإذا أمعنا النظر في الكتب التي ذكرت طبقات الصحابة وجدنا أن أصحاب تلك المصنفات قد سلكوا فى ذكر طبقات الصحابة مسلكين، وكلا هذين المسلكين يحتمله معنى الطبقة في لغة العرب وكذلك اصطلاح المحدثين:
المسلك الأول: جعلهم كلهم طبقة واحدة.
وممن سلك هذا المسلك:
1- خليفة بن خياط العُصفري (ت 240 هـ) في كتابه "الطبقات" - وهو مطبوع -.
2- أسلم بن سهل الواسطي المعروف ببحشل (ت 292 هـ) في كتابه "تاريخ واسط" - وهو مطبوع -.
3- أبو حاتم محمد بن حبان البستي (ت 354 هـ) في كتابه "الثقات" - وهو مطبوع -.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)
4- أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري (ت 405هـ) في كتابه "تاريخ نيسابور". 1
5- أبو الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني
(ت 852 هـ) في كتابه "التقريب". 2
وقد راعى هؤلاء المصنفون في جعلهم الصحابة "طبقة واحدة" اشتراك الصحابة في الصحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، واعتبار الطبقة فى هذه المصنفات بمعنى "الجيل أو القرن". 3
المسلك الثاني: تقسيم الصحابة إلى عدة طبقات.
وممن سلك هذا المسلك:
1- محمد بن سعد كاتب الواقدي (ت 230 هـ) فى كتابه "الطبقات الكبرى" - مطبوع -.
2- أبو عبد الله الحاكم (ت 405 هـ) في كتابه "معرفة علوم الحديث". 4
3- جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي المعروف بابن الجوزي (ت 597 هـ) في كتابه "صفة الصفوة" - وهو مطبوع - وغيرهم.--------------------------------------------
1انظر: بحوث في تاريخ السنة (ص: 182) .
2انظر: مقدمة الحافظ لكتابه تقريب التهذيب.
3وقد ورد في لغة العرب: الطبق: القرن من الزمن، والطبق من الناس: الجماعة، والطبقة: القوم المتشابهون. الصحاح للجوهري (4 / 1511 - 1512) ، تاج العروس (6 / 414 - 417) .
4معرفة علوم الحديث (ص: 22 - 24) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)
وقد راعى هؤلاء المصنفون في تقسيمهم الصحابة إلى عدة طبقات معنى آخر يحتمله أيضاً معنى الطبقة في لغة العرب 1، وهو حال الصحابي ومنزلته في الإسلام من حيث فضله وسابقته في الإسلام.
وقد اختلفت اجتهادات هؤلاء المصنفين في عدد طبقات الصحابة بهذا الاعتبار، حيث جعلهم محمد بن سعد خمس طبقات 2 في حين جعلهم الحاكم اثنتي عشرة طبقة 3، بينما قلد الحافظ أبو الفرج بن الجوزي ابن سعد في تقسيمه لهم إلى خمس طبقات. 4
ب- من أشهر المصنفات في معرفة الصحابة:
لقد اعتنى علماء هذه الأمة عبر عصورها المختلفة بتراجم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعرفة أحوالهم وأخبارهم، وذلك لأنهم خير هذه الأمة وقدوتها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فلم يخل عصر من العصور من التأليف في معرفة الصحابة.
ونظراً لصعوبة حصر ذلك أكتفي بذكر أشهر ما صنف في ذلك: 5--------------------------------------------
1راجع ذلك في تعريف الطبقة في المبحث الأول من هذا الباب.
2انظر تفصيل ذلك في التعريف الموجز عن طبقات ابن سعد في المبحث الرابع من الفصل الأول من هذا الباب.
3معرفة علوم الحديث (22 / 24) .
4صفة الصفوة (1 / 10) المقدمة.
5استفدت قائمة هذه المؤلفات مما كتبه كل من:
أ- الأستاذ الدكتور أكرم العمري في كتابه بحوث في تاريخ السنة.
ب- الدكتور فاروق حمادة في مقدمة تحقيقه لكتاب فضائل الصحابة للنسائي.
ج- الدكتور محمد راضي في مقدمة تحقيقه لكتاب معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني، وذلك بعد الرجوع إلى مصادرهم التي أحالوا عليها وإلى مصادر أخرى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)
1- الصحابة لأبي عبيدة معمر بن المثنى (ت 208 هـ) . 1
2- معرفة من نزل من الصحابة سائر البلدان للإمام علي بن المديني (ت 234 هـ) . 2
3- الصحابة، تأليف: عبد الرحمن بن إبراهيم بن عمرو الدمشقي المعروف بدحيم (ت 245 هـ) . 3
4- تأريخ الصحابة لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ) . 4
5- الصحابة لأبي زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي
(ت 264 هـ) . 5--------------------------------------------
1ذكره الحافظ ابن كثير في جامع المسانيد (6 / ق 186) ، والإعلان بالتوبيخ (ص: 93) ، وانظر: بحوث في تاريخ السنة (ص: 64) ، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم (1 / 64) مقدمة المحقق.
2ذكره أبو عبد الله الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص: 71) ، والخطيب في الجامع (1 / 302) وذكر أنه في خمسة أجزاء.
3ذكره ابن كثير في جامع المسانيد (2 / ق 119) .
4اقتبس منه أبو نعيم في معرفة الصحابة (2 / 248) ترجمة رقم 113، (2 / 289) ترجمة 138، (3 / 26) ترجمة 254، وذكره الحافظ في مقدمة الإصابة (1 / 3) .
5ذكره ابن كثير في جامع المسانيد (2 / ق 156) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)
6- الصحابة لأحمد بن سيار المروزي (ت 268 هـ) . 1
7- الصحابة لأبي بكر أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم المعروف بابن البرقي (ت 270 هـ) .2
8- الصحابة لأبي حاتم محمد بن إدريس الرازي (ت 277 هـ) .3
9- الصحابة لأبي جعفر محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي مطين (ت 297 هـ) . 4
10- الصحابة لأبي منصور محمد بن سعد الباوردي (ت301 هـ)
11- الصحابة للحافظ أبي محمد عبد الله بن أحمد بن موسى الأهوازي الملقب بعبدان (ت 306 هـ) . 6--------------------------------------------
1المصدر السابق (1 / ق 148) .
2تذكرة الحفاظ (2 / 570) .
3ابن كثير في جامع المسانيد (1 / ق 156) .
4الإصابة للحافظ ابن حجر (1 / 3) ، فتح المغيث للسخاوي (4 / 75) .
5ذكره ابن حجر في تهذيب التهذيب (12 / 271) ، والسخاوي في فتح المغيث (4 / 75) .
6ذكره الحافظ في الإصابة (1 / 3) ، والسخاوي في فتح المغيث (4 / 75) وأطلقا النسبة إلى عبدان ولم يميزاه، وعبدان لقب لثلاثة أئمة:
الأول: أبو عبد الرحمن عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي (ت 221 هـ) ، تذكرة الحفاظ (1 / 401) .
الثاني: أبو محمد عبد الله بن محمد بن عيسى المروزي الشافعي (ت 293 هـ) التذكرة (2 / 687) .
الثالث: أبو محمد عبد الله بن أحمد بن موسى الأهوازي (ت 306 هـ) ، التذكرة (2 / 688) .
ونسب الكتاني في الرسالة المستطرفة (ص: 126) كتاب معرفة الصحابة إلى عبدان المروزي المتوفى سنة (293 هـ) ، وتابعه على ذلك فضيلة شيخنا الدكتور أكرم العمري في البحوث (ص: 65) ، وكذلك الدكتور محمد راضي في مقدمة تحقيقه لمعرفة الصحابة لأبي نعيم (1 / 67) .
أما الدكتور فاروق حمادة في مقدمة "فضائل الصحابة" للنسائي (ص: 27) فقد نسبه إلى عبدان الأهوازي المتوفى سنة (306هـ) ، ولم أجد من نصَّ على تسمية كتاب في الصحابة لأحدٍ منهم إلا أنهم نصُّوا على أنَّ لهم مصنَّفات ومؤلفات، وأميل إلى ما ذهب إليه الدكتور فاروق حمادة، وذلك بقرينة كلام الحافظ في مقدمة "الإصابة" حيث قال: "… وصنَّف في ذلك جمعٌ بعدم كأبي القاسم البغوي (ت 317 هـ) ومن قبلهم بقليل كمطين (ت 297 هـ") فعبدان المتوفى سنة (293 هـ) قبل مطين وليس مطيَّن قبله بقليل، والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)
12- الآحاد لأبى محمد عبد الله بن محمد الجارود (ت307 هـ)
13- الصحابة لأبي بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني (ت 316 هـ) . 2
14- معجم الصحابة لأبي القاسم عبد الله بن محمد بن عبد--------------------------------------------
1ذكر الحافظ ابن عبد البر في مقدمة الاستيعاب (1 / 46) ، وذلك ضمن مصادر كتابه، وذكر ابن خير الأشبيلي في فهرسته (ص: 215) أنه يقع في سبعة أجزاء.
2ذكره ابن حجر في الإصابة (1 / 3) ، والسخاوي في الفتح (4 / 75) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)
العزيز البغوي (ت 317 هـ) . 1
15- الصحابة لأبي جعفر محمد بن عمرو بن موسى العقيلي (ت 322 هـ) . 2
16- الصحابة لأبي العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولي (ت 325 هـ) . 3
17- الصحابة للقاضي أبي أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم العسال (ت 349 هـ) . 4
18- معجم الصحابة لأبي الحسين عبد الباقي بن قانع الأموي مولاهم (ت 351 هـ) . 5
19- معجم الصحابة لأبي علي سعيد بن عثمان بن سعيد بن السكن البغدادي المصري (ت 353 هـ) . 6--------------------------------------------
1الاستيعاب (1 / 47) ، فهرست ابن خير الأشبيلي (ص: 215) ، الإصابة (ص: 3) ، فتح المغيث (4 / 75) ، ومنه قطعة من حرف السين في (12 ق) في المكتبة الظاهرية بدمشق، ومنها صورة في مكتبة الشيخ حماد الأنصاري بالمدينة النبوية.
2الاستيعاب (1 / 47) .
3فتح المغيث للسخاوي (4 / 75) .
4معرفة الصحابة لأبي نعيم (2 / 128) ، وجامع المسانيد لابن كثير (2 / ق 218) .
5قال المباركفوري (ت 1353 هـ) : يوجد منه نسخة كاملة في الخزانة الجرمانية بخط الشوكاني (ت 1255 هـ) مقدمة تحفة الأحوذي (ص: 166) ، وذكر الدكتور أكرم في البحوث (ص: 70) : أنه يوجد منه نسخة في كوبرلي - بتركيا - رقم (352) وتقع في (195 صفحة) ما عدا الساقط من أوله، ثم طبع أخيراً.
6الاستيعاب (1 / 46) ، وفهرست ابن خير الأشبيلي (ص: 215) ، والإصابة (1 / 3) ، فتح المغيث (4 / 75) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)
20- الصحابة لأبي حاتم محمد بن أحمد بن حبان البستي (ت 354 هـ) . 1
21- المعجم الكبير للحافظ أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (ت 360 هـ) . 2
22- أسماء الصحابة لأبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي (ت 371 هـ) . 3
23- معرفة الصحابة لأبي أحمد الحسن بن عبد الله العسكري (ت 382 هـ) . 4
24- الصحابة لأبي حفص عمر بن أحمد بن شاهين (ت 385 هـ) .
25- معرفة الصحابة لأبي عبد الله محمد بن إسحاق بن منده الأصبهاني (ت 395 هـ) . 5--------------------------------------------
1الإصابة (1 / 3) ، وتعجيل المنفعة (ص: 115، 168) ، وفتح المغيث (4 / 75) ، وبحوث في تاريخ السنة (ص: 66) .
2ذكر بروكلمان في تاريخ الأدب العربي (3 / 266) ، وسزكين في تاريخ التراث (1 / 1 / 400) أن له نسخة في مكتبة المدينة باستنبول برقم (270)
3جامع المسانيد لابن كثير (1 / ق 92) ، (3 / ق 188) ، وكشف الظنون (2 / 1736) .
4فتح المغيث (4 / 76) ، وذكر السخاوي أنه مرتب على القبائل، الرسالة المستطرفة (ص: 126) .
5الإصابة (1 / 3) ، وفتح المغيث (4 / 75) ، وتذكرة الحافظ (3 / 1033) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)
26- معرفة الصحابة لأحمد بن علي بن لال الهمداني الشافعي (ت 398 هـ) . 1
27- معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني (ت 430 هـ) . 2
28- معرفة الصحابة لأبي العباس جعفر بن محمد المستغفري (ت 432 هـ) . 3
29- الاستيعاب في معرفة الأصحاب لأبي عمر يوسف بن عبد الله المعروف بابن عبد البر (ت 463 هـ) - مطبوع -.
هذه من أشهر المصنفات في معرفة الصحابة إلى نهاية القرن الخامس الهجري 4، وهناك مؤلفات أخرى اشتملت على تراجم كثيرة
1قال ابن نقطة في التقييد: وله معرفة الصحابة ما رأيت شيئاً أحسن منه. طبقات الشافعية (ص: 203) .
2حقق الدكتور محمد راضي جزءاً منه لنيل الدكتوراه من قسم السنة بالدراسات العليا بالجامعة الإسلامية بالمدينة، وقد طبع هذا الجزء في ثلاث مجلدات في مكتبة الدار بالمدينة النبوية.
3الإعلان بالتوبيخ (ص: 93) ، والرسالة المستطرفة (126) .
4استمرت عناية العلماء بتراجم الصحابة بعد القرن الخامس الهجري، فأُلّف في ذلك كتب كثيرة من أهم ما ألف في ذلك إلى نهاية القرن التاسع الهجري:--------------------------------------------
1- الصحابة لأبي موسى المديني محمد بن أبي بكر الأصبهاني (ت 581 هـ)
2- أسد الغابة في معرفة الصحابة لعز الدين بن الأثير أبي الحسن علي بن محمد الجزري (ت 630 هـ) .
3- تجريد أسماء الصحابة للحافظ الذهبي محمد بن أحمد بن عثمان (ت 748 هـ) .
4- الإصابة في تمييز الصحابة للحافظ أبي الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 852 هـ) ، وهذه الثلاثة الأخيرة مطبوعة مشهورة ومتداولة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)
من الصحابة منها:
أولاً: الكتب التي حوت تراجم الصحابة وغيرهم، مثل:
1- الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد (ت 230 هـ) - مطبوع -.
2- طبقات خليفة بن خياط (ت 240 هـ) - مطبوع -.
3- التاريخ الكبير للإمام البخاري (ت 256 هـ) - مطبوع -.
4- المعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان الفسوي (ت 277 هـ) - مطبوع -.
5- التاريخ لأبي بكر بن أبي خيثمة (ت 279 هـ) مخطوط، وغيرها.
ثانياً: كتب ألفت في فضائل الصحابة رضي الله عنهم، مثل:
1- فضائل الصحابة للإمام أحمد بن حنبل (ت 241 هـ) ، مطبوع.
2- فضائل الصحابة لأبي عبد الرحمن النسائي (ت 303 هـ) ، مطبوع.
3- فضائل الصحابة لخيثمة بن سليمان الأطرابلسي (ت 343 هـ) مطبوع. وغير ها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)
المبحث الرابع: دراسة موجزة لنموذجين من كتب معرفة الصحابة 1
الأول: الاستيعاب في معرفة الأصحاب:
المؤلف: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النَّمَري - بفتح النون والميم - الأندلسي القرطبي، قال الحافظ الذهبي:
"الإمام العلامة حافظ المغرب شيخ الإسلام صاحب التصانيف الفائقة، ولد سنة (368 هـ) ، وتوفي سنة (463 هـ) رحمه الله رحمة واسعة" 2
منهج ابن عبد البر في كتاب الاستيعاب:
وخير من يوضح المنهج المؤلف نفسه رحمه الله تعالى، حيث يقول في خطبة كتابه:
"وقد جمع قوم من العلماء في ذلك - معرفة الصحابة - كتباً صنَّفوها، ونظرت إلى كثير مما صنفوه في ذلك وتأملت ما ألَّفوه، فرأيتهم - رحمة الله عليهم - قد طوّلوا في بعض ذلك وأكثروا من تكرار الرفع في الأنساب ومخارج الروايات، وهذا - وإن كان له وجه - فهو تطويل على من أحب علم ما يعتمد عليه من أسمائهم--------------------------------------------
1اخترت هذين النموذجين لأنهما يمثلان منهج التأليف في معرفة الصحابة عند المتقدمين وعند المتأخرين.
2سير أعلام النبلاء (18 / 153) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)
ومعرفتهم، وهم مع ذلك قد أضربوا عن التنبيه على عيون أخبارهم التي يوقف بها على مراتبهم، رأيت كل واحد منهم قد وصل إليه من ذلك شيء ليس عند صاحبه، فرأيت أن أجمع ذلك وأختصره وأقربه على من أراده، وأعتمد في ذلك على النكت التي هي البغية من المعرفة بهم، وأشير إلى ذلك بألطف ما يمكن، وأذكر عيون فضائل ذي الفضل منهم وسابقته ومنزلته، وأبين مراتبهم بأوجز ما تيسر وأبلغه ليغتنى اللبيب بذلك ويكفيه عن قراءة التصنيف الطويل فيه. وجعلته على حروف المعجم ليَسْهُلَ على من ابتغاه. 1
وأرجو أن يكون كتابي هذا أكبر كتبهم تسمية وأعظمها فائدة وأقلها مؤنة، على أني لا أدعي الإحاطة، بل أعترف بالتقصير الذي هو الأغلب على الناس، وبالله أستعين وهو حسبي ونعم الوكيل".2
ثم قال 3 رحمه الله: "ولم أقتصر في هذا الكتاب على ذكر من صحت صحبته ومجالسته، حتى ذكرنا من لقي النبي صلى الله عليه وسلم، ولو لقيه مرة واحدة مؤمناً به، أو رآه رؤية، أو سمع منه لفظة فأدَّاها عنه، واتصل ذلك بنا على حسب روايتنا، وكذلك ذكرنا من وُلِد على عهده من أبوين مسلمين، فدعا له أو نظر إليه وبارك عليه ونحو هذا".--------------------------------------------
1اقتصر رحمه الله في الترتيب على الحروف في الاسم فقط، أما في الآباء فلم يلتزم ذلك، انظر مثلاً: (1 / 142 - 143، 150، 152، 171) .
2الاستيعاب (1 / 38 - 30) من المقدمة، وقال رحمه الله (1 / 48) :
"وقد ذكرنا أنساب القبائل من الرواة من قريش والأنصار وسائر العرب في كتاب "الإنباه على القبائل من الرواة" - مطبوع - وجعلناه مدخل هذا الكتاب ليغنينا عن الرفع في الأنساب" اهـ مختصراً.
3الاستيعاب (1 / 47 - 48) من المقدمة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)
ثم قال 1: "ونبدأ بذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقتصر من خبره وسيرته على النكت التي يجب الوقوف عليها ولا يليق بذي علم جهلها، وتحسن المذاكرة بها لتتم الفائدة للعالم الراغب والمتعلم الطالب فى التعريف بالمصحوب والصاحب، مختصراً ذلك أيضاً، موعباً مغنياً عما سواه كافياً ثم نتبعه ذكر الصحابة باباً باباً على حروف المعجم على ما شرطنا من التقصي والاستيعاب 2 مع الاختصار وترك التطويل والإكثار".
وقد نص رحمه الله في خطبة كتابه على مصادره التي اعتمدها فقال 3:
"واعتمدت في هذا الكتاب على الأقوال المشهورة عند أهل العلم بالسير وأهل العلم بالأثر والأنساب وعلى التواريخ المعروفة التي عليها عوَّل العلماء في معرفة أيام الإسلام وسير أهله ثم ذكر تلك المصادر وأسانيدها إلى مؤلفيها وهم:
1- موسى بن عقبة (ت 141 هـ) .
2- محمد بن إسحاق (ت 150 هـ) .
3- محمد بن عُمر الواقدي (ت 207 هـ) .
4- خليفة بن خياط (ت 240 هـ) .--------------------------------------------
1المصدر السابق (1 / 49) .
2قال الحافظ ابن حجر في مقدمة الإصابة (1 / 3) : "وسمّى كتابه: الاستيعاب لظنه أنه استوعب ما في كتب من قبله، ومع ذلك ففاته شيء كثير، فذيل عليه أبو بكر بن فتحون ذيلاً حافلاً، وذيَّل عليه جماعة في تصانيف لطيفة".
3الاستيعاب (1 / 40 - 47) من مقدمته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)
5- الزبير بن أبي بكر - بكار - (ت 256 هـ) .
6- مصعب بن عبد الله الزبيري (ت 236 هـ) ، وعلي بن محمد المدائني (ت 224 أو 225 هـ) ، وأبو معشر (ت 170 هـ) ، يروي عن ثلاثتهم من كتاب "التاريخ" لابن أبي خيثمة.
7- أبو عبد الله البخاري من "تاريخه الكبير".
8- أبو العباس محمد بن إسحاق السراج (ت 313 هـ) من كتابه "التاريخ".
9- ابن جرير الطبري (ت310 هـ) من كتابه المسمى "ذيل المذيل".
10- أبو بشر الدولابي (ت 320 هـ) من كتابه "المولد والوفاة".
11- أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن (ت 353 هـ) من كتابه "الحروف في الصحابة".
12- أبو محمد عبد الله بن محمد بن الجارود (ت 307 هـ) من كتابه "الآحاد".
13- أبو جعفر محمد بن عمرو العُقيلي (ت 322 هـ) من كتابه "الصحابة".
ثم قال: "وقد طالعت أيضاً كتاب ابن أبي حاتم الرازي، وكتاب الأزرق إسحاق بن يوسف (ت 195 هـ) ، والدولابي، والبغوي (ت 317 هـ) في الصحابة، وفي كتابي هذا من غير هذه الكتب من منثور الروايات والفوائد والمعلقات عن الشيوخ ما لا يخفى على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)
متأقل ذي عناية، والحمد لله" 1 اهـ ملخصاً.
الثاني: الإصابة في تمييز الصحابة:
المؤلف: الحافظ شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي العسقلاني المعروف بابن حجر المولود سنة (773 هـ) ، والمتوفى سنة (852 هـ)
منهج الحافظ ابن حجر فى كتاب "الإصابة":
قال 3 رحمه الله بعد أن ذكر بعض من جمع تراجم الصحابة قبله: "فجمعت كتاباً كبيراً في ذلك ميَّزت فيه الصحابة من غيرهم، ومع ذلك فلم يحصل لنا من ذلك جميعاً الوقوف على العُشر من أسامي الصحابة 4 بالنسبة إلى ما جاء عن أبي زرعة الرازي قال: "توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن رآه وسمع منه زيادة على مائة ألف إنسان من رجل وامرأة، كلهم قد روى عنه--------------------------------------------
1الاستيعاب (1 / 40 - 47) المقدمة.
2انظر: ترجمته في نظم الدرر في ترجمة الحافظ ابن حجر لتلميذه الحافظ
السخاوي، ولحظ الألحاظ لابن فهد المكي (ص: 326) .
3في مقدمة الإصابة (1 / 4) .
4بلغ عدد التراجم المذكورة في كتاب الإصابة (12296 ترجمة) حسب ترقيم طبعة البجاوي في القاهرة. وهي أجود الطبعات فيما وقفت عليه، بينما بلغ عدد تراجم الكتاب نفسه في طبعة طه الزيني (12280) ، أما في طبعة دار السعادة بالقاهرة أيضاً فبلغ عددها: (12267) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)
سماعاً أو رؤية". 1
ومما يؤيد قول أبي زرعة ما ثبت في "الصحيحين" عن كعب بن مالك في قصة تبوك: "والناس كثير لا يحصيهم ديوان". 2
ثم قال: "وقد كثر سؤال جماعة من الإخوان فى تبييضه، فاستخرت الله تعالى في ذلك ورتبته على أربعة أقسام في كل حرف. 3
فالقسم الأول: فيمن وردت صحبته بطريق الرواية عنه أو عن غيره، سواء كانت الطريق صحيحة أو حسنة أو ضعيفة، أو وقع ذكره بما يدل على الصحبة بأي طريق كان.
القسم الثاني: فيمن ذكر في الصحابة من الأطفال الذين ولدوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لبعض الصحابة من النساء والرجال ممن مات صلى الله عليه وسلم وهو في دون سن التمييز، إذ ذكر أولئك الصحابة إنما هو على سبيل الإلحاق لغلبة الظن على أنه صلى الله عليه وسلم رآهم لتوفر دواعي أصحابه على إحضارهم أولادهم عنده عند ولادتهم ليُحَنِّكَهُم ويسميهم ويبرك عليهم، والأخبار بذلك كثيرة شهيرة.--------------------------------------------
1انظر: التقييد والإيضاح (ص: 264) ، وتدريب الراوي (2 / 220) .
2رواه البخاري في المغازي - باب حديث كعب بن مالك، الفتح (8 / 113) ح 4418، ورواه مسلم في التوبة - باب حديث توبة كعب بن مالك (4 / 2120) ح 53) .
3أي أنه يذكر في كل حرف الأقسام الأربعة وفق ترتيب دقيق في الاسم واسم الأب على طريقة المتأخرين كالمزي والذهبي بخلاف ما كان عليه المتقدمون الذي يكتفون في الترتيب بالاسم فقط كما فعل ابن عبد البر في الاستيعاب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)
القسم الثالث: فيمن ذكر في الكتب المذكورة - كتب معرفة الصحابة - من المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام ولم يرد في خبر قط أنهم اجتمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا رأوه سواء أسلموا في حياته أم لا، وهؤلاء ليسوا من الصحابة باتفاق من أهل الحديث.
القسم الرابع: فيمن ذكر في الكتب المذكورة على سبيل الوهم والغلط وبيان ذلك البيان الظاهر الذي يعوّل عليه على طرائق أهل الحديث، ولم أذكر فيه إلا ما كان الوهم فيه بيناً، وهذا القسم الرابع لا أعلم من سبقني إليه".
ثم قال رحمه الله: "وقبل الشروع في الأقسام المذكورة أذكر فصولاً مهمة يحتاج إليها في هذا النوع … " ثم ذكر ثلاثة فصول:
الأول: في تعريف الصحابي.
والثاني: في الطريق إلى معرفة كون الشخص صحابيّاً.
والثالث: في بيان حال الصحابة من العدالة، وقد أطال في هذا الفصل فأجاد وأفاد، ثم ختم مقدمته بذكر فائدة في ذكر أكثر الصحابة فتوى مطلقاً … 1
وقد ضمن تراجم المترجمين في كتابه المعلومات الآتية - في الغالب -: نسب المترجم، وقد يطيل في نسبه، أشهر تلاميذه، وطائفة من أخباره وما شهده من المغازي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم والفتوحات في عصر الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، أو الحوادث المهمة.--------------------------------------------
1مقدمة الإصابة (1 / 4- 14) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)
ويشير أحياناً إلى من خرج حديثه من أصحاب الكتب الستة وغيرها، وربما ساق نماذج من مروياته ويذكر سنة وفاة المترجم وما ورد من اختلاف إذا وجد.
وقد حوى كتاب "الإصابة" فوائد مهمة وتنبيهات دقيقة قد لا تتوفر في كثير من الكتب الأخرى التي ألفت في معرفة الصحابة، وهو من أجمع كتب معرفة الصحابة، استخلصه مؤلفه من كتب معرفة الصحابة التي ألفت قبله كما أفاد من كتب الجرح والتعديل، وتواريخ المدن، وكتب ضبط الأسماء، وكتب الحديث والتفسير، كما أفاد من كتب الأنساب والأخبار 1 وغيرها.--------------------------------------------
1انظر: بحوث في تاريخ السنة (ص: 73 - 74) ح 2.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)
الفصل الثالث: كتب الجرح والتعديل
المبحث الأول: علم الجرح والتعديل تعريفه وحكمه وتاريخ نشأته
…
المبحث الأول: علم الجرح والتعديل، تعريفه، وحكمه، وتاريخ نشأته.
أجود وأجمع تعريف وقفت عليه لهذا العلم هو: علمٌ يتعلق ببيان مراتب الرواة من حيث تضعيفهم أو توثيقهم بتعابير فنية متعارف عليها عند علماء الحديث، وهي دقيقة الصياغة ومحددة الدَّلالة مما له أهمية في نقد إسناد الحديث 1.
حكم الجرح والتعديل:
الكلام في الرجال جرحاً وتعديلاً ثابتٌ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثمَّ عن كثير من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، وجُوِّز ذلك تورعاً وصوناً للشريعة لا طعناً في الناس.
وكما جاز الجرح في الشهود جاز في الرواة، والتثبت في أمر الدِّين أولى من التثبت في الحقوق والأموال.
والأصل في هذا قول الله تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنِبِإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيْبُوا قَوْمَاً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِيْنَ} 2.--------------------------------------------
1انظر: بحوث في تاريخ السنة (ص: 83) ، وكشف الظنون (1 / 581) .
2سورة الحجرات - الآية (6) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)
وما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: أن رجلاً استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم فلما رآه قال: "بِئْسَ أخو العَشِيرةِ، بِئْسَ ابن العَشِيرةِ"، فلما جلس تطلَّق له النَّبي صلى الله عليه وسلم في وجهه وانبسط إليه، فلما انطلق قالت له عائشة: يا رسول الله! حين رأيت الرجل قلت كذا وكذا، ثم تطلَّقت في وجهه وانبسطت إليه. فقال صلى الله عليه وسلم: "يا عَائِشَة! مَتَى عَهِدْتني فَحَّاشاً؟ إِنَّ شَرَّ النَّاسِ منزلةً عندَ اللهِ يوم القيامة مَن تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقاءَ شَرِّه" 1.
فلهذا افترض الأئمة على أنفسهم الكلام في ذلك. 2
قال أبو بكر محمد بن خلاد الباهلي (ت 240 هـ) :
"قلت ليحيى بن سعيد القطان: أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خصماءك عند الله يوم القيامة فقال: لئن يكونوا خصمائي أحب إليَّ من أن يكون خصمي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لي: لِمَ لَمْ تَذُبَّ الكَذِبَ عن حَدِيثِي. 3
وقال الحافظ أبو عمرو بن الصلاح (ت 643 هـ) : "روينا - أو قال: بلغنا - أن أبا تراب النخشبي الزاهد سمع من أحمد بن حنبل شيئاً من ذلك، فقال له: يا شيخ لا تغتب العلماء، فقال له: ويحك هذا نصيحة--------------------------------------------
1رواه البخاري في صحيحه - كتاب الأدب - باب لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشاً ولا متفحِّشاً (8 / 15) .
2علوم الحديث لابن الصلاح (النوع 61، ص: 350) ، كشف الظنون (1/ 581) .
3علوم الحديث لابن الصلاح (النوع 61، ص: 350) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)