حتى نزلوا قنونا وحلي(1) وما حول ذلك، فبقايا جرهم بها إلى اليوم. وفنيت جرهم؛ أفناهم السيف في تلك الحرب.
وأقام ثعلبة بمكة وما حولها في قومه وعساكره حولا، فأصابتهم الحمى، وكانوا ببلد لا يدرون فيه ما الحمى. فدعوا طريفة(2) الخير، فشكوا إليها الذي أصابهم، فقالت لهم: قد أصابني الذي تشكون، وهو مفرق(3) بيننا. قالوا: فماذا تأمرين؟ قالت: فيكم ومنكم الأمير وعلي التسيير. قالوا: فما تقولين؟
قالت: من كان منكم ذا هم بعيد، وحمل شديد(4)، ومزاد جديد، فليلحق بقصر عمان(5) المشيد، فكان أزد عمان.
ثم قالت: من كان منكم ذا جلد وقسر(6)، وصبر على أزمات(7) الدهر؛ فعليه بالأراك(8) من بطن مر، فكانت خزاعة.--------------------------------------------
(1) قنونا: هي بلدة القنفذة، وهي: ميناء من موانئ الحجاز الجنوبية (جغرافية شبه جزيرة العرب لعمر رضا كحالة ص: 28)، وهي من أودية السراة يصب إلى البحر في أوائل أرض اليمن من جهة مكة قرب حلي (معجم البلدان 4/ 409).
وحلي: مدينة باليمن على ساحل البحر، بينها وبين السرين يوم واحد، وبينها وبين مكة ثمانية أيام (معجم البلدان 2/ 297).
(2) في ج: الطريفة.
(3) في ب، ج زيادة ما.
(4) قوله: ((شديد)) ساقط من ب.
(5) عمان: بضم أوله وتخفيف ثانيه وآخره نون - اسم كورة عربية على ساحل بحر اليمن والهند، تشتمل على بلدان كثيرة ذات نخل وزروع، إلا أن حرها يضرب به المثل، وأكثر أهلها خوارج إباضية، ليس بها من غير هذا المذهب إلا طارئ غريب، وهم لا يخفون ذلك (معجم البلدان 4/ 150).
(6) في ب، ج: وقصر.
(7) في ج: أزمة.
(8) الأراك: واد قرب مكة يتصل بغيقة، قالت امرأة من غطفان:
إذا حنت الشقراء هاجت إلى الهوى … وذكرني أهل الأراك حنينها
شكوت إليها نأي قومي وبعدهم … وتشكو إلي أن أصيب جنينها
وقيل: هو موضع من نمرة في موضع من عرفة (معجم البلدان 1/ 135).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)
ثم قالت: من كان منكم يريد الراسيات في الوحل المطعمات في المحل، فليلحق بيثرب ذات النخل، فكانت الأوس والخزرج.
ثم قالت: من كان منكم يريد الخمر والخمير، والملك والتأمير، ويلبس الديباج والحرير، فليلحق ببصرى(1) وغوير(2) - وهما من أرض الشام - فكان(3) الذين سكنوها(4) آل جفنة من غسان(5).
ثم قالت: من كان يريد منكم(6) الثياب الرقاق، والخيل العتاق، وكنوز الأرزاق(7)، والدم المهراق، فليلحق بأرض العراق، وكان الذين(8) سكنوها آل جذيمة الأبرش، ومن كان بالحيرة(9) من غسان وآل محرق، حتى جاءهم روادهم، فافترقوا من مكة فرقتين: فرقة توجهت إلى عمان؛ وهم أزد عمان، وسار ثعلبة بن عمرو بن عامر نحو الشام، ونزلت(10) الأوس والخزرج ابنا حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر؛ - وهم الأنصار - بالمدينة. ومضت غسان فنزلوا الشام، ولهم حديث طويل اختصرناه.
وانخزعت خزاعة بمكة، فأقام بها ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر وهو--------------------------------------------
(1) بصرى: من أعمال دمشق، وهي قصبة كورة حوران، مشهورة عند العرب قديما وحديثا (معجم البلدان 1/ 441).
(2) غوير: هي ماء لكلب بأرض السماوة بين العراق والشام (معجم البلدان 4/ 220).
(3) في ب، ج: وكان.
(4) في ب، ج: سكنوهما.
(5) غسان: ماء باليمن بين رمع وزبيد، وإليه تنسب القبائل المشهورة (معجم البلدان 4/ 203).
(6) في ب، ج: منكم يريد.
(7) في ب، ج: الأوراق.
(8) في أ: بأهل العراق فكان الذي. وفي ب: بالعراق. والمثبت من ج.
(9) الحيرة: مدينة على ثلاثة أميال من الكوفة على موضع يقال له: النجف، زعموا أن بحر فارس كان يتصل به (معجم البلدان 2/ 328).
(10) في ب، ج: فنزل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)
لحي - فولي أمر مكة وحجابة الكعبة(1).
قال(2) حسان بن ثابت الأنصاري رحمه الله(3) يذكر الخزاع خزاعة بمكة، ومسير الأوس والخزرج إلى المدينة، وغسان إلى الشام(4):
فلما هبطنا بطن مر تخزعت … خزاعة منا في حلول كراكر
حموا كل واد من تهامة واحتموا … بصم القنا والمرهفات البواتر
فكان لها المرباع(5) في كل غارة … تشن بنجد والفجاج العوابر
خزاعتنا أهل اجتهاد وهجرة … وأنصارنا جند النبي المهاجر(6)
وسرنا فلما أن هبطنا بيثرب … بلا وهن منا ولا بتشاجر
وجدنا بها رزقا عدامل بقيت(7) … من آثار عاد بالحلال الطواهر
فحلت بها الأنصار ثم تبوأت … بيثربها [دارا](8) على خير طائر
بنو الخزرج الأنصار(9) والأوس إنهم(10) … حموها بفتيان الصباح البواكر
نفوا من طغى في الدهر عنها وديبوا(11) … يهودا(12) بأطراف الرماح الخواطر--------------------------------------------
(1) شفاء الغرام (2/ 103 - 105).
(2) في ب، ج: وقال.
(3) حسان بن ثابت بن المنذر الخزرجي الأنصاري أبو الوليد الصحابي، شاعر مخضرم، عاش ستين سنة قبل الإسلام ومثلها بعد الإسلام، عمي قبل وفاته. واشتهرت مدائحه في الغسانيين وملوك الحيرة قبل الإسلام، لم يشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم مشهدا. توفي سنة (54 هـ). (الإصابة 2/ 62، والاستيعاب 1/ 341).
(4) انظر الأبيات في سيرة ابن هشام (1/ 217)، ومعجم البلدان (5/ 105).
(5) في ج: المرتاع.
(6) شفاء الغرام (2/ 85).
(7) في ب: عدامك بقيت، وفي ج: غدامن بقية. والعدمل: كل مسين قديم (لسان العرب، مادة: عدمل).
(8) في أ: عاد.
(9) في ج: الأخيار.
(10) قوله: ((إنهم)) ساقط من ج.
(11) في ب: ودنبوا.
(12) في ج: يهود.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)
وسارت لنا سيارة ذات قوة … بكوم(1) المطايا والخيول الجماهر
يؤمون نحو الشام حتى تمكنوا … ملوكا بأرض الشام فوق المنابر
يصبون(2) فضل القول في كل خطبة إذا وصلوا إيمانهم بالمخاصر
أولاك(3) بنو ماء السماء توارثوا … [دمشق](4) بملك كابرا بعد كابر
فلما(5) حازت خزاعة أمر مكة وصاروا أهلها جاءهم بنو إسماعيل، وقد كانوا اعتزلوا حرب جرهم وخزاعة فلم يدخلوا في ذلك، فسألوهم السكني معهم وحولهم، فأذنوا لهم. فلما رأى ذلك مضاض بن عمرو بن الحارث - وقد كان أصابه من الصبابة إلى مكة ما أحزنه - أرسل إلى خزاعة يستأذنها في الدخول عليهم والنزول معهم بمكة في جوارهم، ومت إليهم برأيه وتوريعه قومه عن القتال، وسوء السيرة في الحرم، واعتزاله الحرب. فأبت خزاعة أن [يقربوهم](6)، ونفتهم عن الحرم كله، ولم يتركوهم ينزلون معهم. فقال عمرو بن لحي؛ وهو ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر لقومه: من وجد منكم جرهميا قد قارب الحرم قدمه هدر، فنزعت إبل المضاض بن عمرو بن الحارث بن مضاض بن عمرو الجرهمي من قنونا تريد مكة، فخرج في طلبها حتى وجد أثرها قد دخلت مكة، فمضى على الجبال من نحو أجياد حتى ظهر على أبي قبيس [ينظر](7) الإبل في بطن وادي مكة، فأبصر الإبل تنحر وتؤكل لا سبيل له إليها، فخاف إن هبط(8) الوادي--------------------------------------------
(1) في ج: بكرم.
(2) في ب: يصيبون.
(3) في ب الال.
(4) في الأصول: دمشقا.
(5) في ج: قال فلما.
(6) في أ: يقربولهم.
(7) في أ، ب: يتبصر. والمثبت من ج.
(8) في ب: يخاف أن يهبط، وفي ج: فخاف أن يهبط.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)
أن يقتل، فولى منصرفا إلى أهله، وأنشأ(1) يقول(2):
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا … أنيس ولم يسمر بمكة سامر
ولم يتربع واسطا(3) فجنوبه … إلى [المنحنى](4) من ذي الأراكة(5) حاضر
بلى نحن كنا أهلها فأزالنا … صروف الليالي والجدود العواثر
وبدلنا ربي بها دار غربة … بها الذئب يعوي والعدو المحاصر
فإن تمل الدنيا علينا بكلها … ويصبح حال بعدنا وتشاجر
فكنا ولاة البيت من بعد نابت … نمشي [بهذا](6) البيت والخير ظاهر
فأنكح جدي خير شخص علمته … فأبناؤنا(7) منه ونحن الأناصر
فأخرجنا منها المليك بقدرة … كذلك [يا للناس(8)] تجري المقادر
أقول إذا نام الخلي ولم أنم … إذا العرش لا يبعد سهيل وعامر
وبدلت منهم [أوجها](9) لا أحبها … وحمير قد بدلتها واليحابر(10)--------------------------------------------
(1) في ج زيادة: وهو.
(2) انظر الأبيات في سيرة ابن هشام (1/ 244 - 245)، وشفاء الغرام (1/ 675، 677 - 678).
وبعضها في: الروض الأنف (1/ 138)، ومعجم البلدان (2/ 225)، وتاريخ الطبري (2/ 285)، والكامل لابن الأثير (2/ 43)، والبداية والنهاية (2/ 185 - 186)، ومروج الذهب (2/ 50)، وعيون التواريخ (1/ 40).
(3) واسط: هو الجبل الذي يصل بين الحارة الموصلة إلى منى، والدرب الذي يمر منه المشاة من الحجاج، والذي يعرفه أهل مكة بدرب المكين.
وقال الحميدي: هو الجبل الذي يجلس عنده المساكين إذا ذهبت إلى منى (معجم البلدان 5/ 352).
(4) في أ: المنحى والمنحنى مكان مرتفع واقع في منتهى شارع البياضية على يمين الصاعد إلى منى.
(5) وادي الأراك: قيل: هو موضع قرب نمرة، وقيل: هو من مواقف عرفة بعضه من جهة الشام وبعضه من جهة اليمن، وأراك جبل لهذيل.
(6) في أ: لهذا، وفي ب بها. والمثبت من ج.
(7) في ب: وأبناؤنا.
(8) في أ، ب: بالناس، وفي ج: يال الناس. والتصويب من سيرة ابن هشام (1/ 244).
(9) في أ: وجوها.
(10) في ب، ج: والبحاتر. وحمير ويحابر هما من قبائل اليمن، ويقال: أن يحابر هي مراد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)
وصرنا أحاديثا وكنا بغبطة … كذلك عضتنا(1) السنون الغوابر
[فسحت](2) دموع العين تبكي لبلدة … بها حرم أمن وفيها المشاعر
بواد أنيس ليس يؤذي حمامه … ولا [منفرا](3) يوما وفيها العصافر
وفيها وحوش لا ترام أنيسة … إذا خرجت منها فما أن [تغادر](4)
فياليت شعري هل يعمر بعدنا … جياد [فممضى](5) سيله في الظواهر(6)
فبطن منى وحش كأن لم يسر به … مضاض ومن حي عدي عمائر
وقال أيضا(7):
يا أيها الحي سيروا إن قصركم … أن تصبحوا ذات يوم لا تسيرونا
إنا كما كنتم كنا فغيرنا … دهر فسوف كما صرنا تصيرونا
[حثو](8) المطي وارخوا من أزمتها … قبل الممات وقضوا ما تقضونا
قد مال دهر علينا ثم أهلكنا … فالبغي(9) فيه وبد الناس ناسونا
إن التفكر لا يجدي(10) بصاحبه … عند البديهة في علم له دونا
قضوا أموركم بالحزم إن لها … [أمور](11) رشد رشدتم ثم مسنونا--------------------------------------------
(1) في ج: عطتنا.
(2) في أ، ب وسحت.
(3) في أ: منفر.
(4) في الأصول: تقادر، والتصويب من سيرة ابن هشام (1/ 245).
(5) في أ: فمفضى، وفي ج: فمضى. والمثبت من ب.
(6) في ج: فالطواهر.
(7) انظر الأبيات في حلية الأولياء (2/ 383)، وتاريخ الطبري (1/ 524)، وسيرة ابن هشام (1/ 245)، وأخبار مكة (5/ 142)، وشفاء الغرام (1/ 679).
(8) في أ: ازحموا.
وانظر الأبيات في حلية الأولياء (2/ 383)، وتاريخ الطبري (524/ 1)، وسيرة ابن هشام (245/ 1)، وأخبار مكة (5/ 142)، وشفاء الغرام (1/ 679).
(9) في ب، ج: والبغي.
(10) في ج: لا يجري.
(11) في أ: أمر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)
[واستخبروا](1) في صنيع الناس قبلكم … كما استبان طريق عنده الهونا(2)
كنا زمانا ملوك الناس قبلكم … بمسكن في حرام(3) الله مسكونا
قال: وانطلق مضاض بن عمرو نحو اليمن إلى أهله وهم يتذاكرون ما حال بينهم وبين مكة، وما فارقوا من أمنها وملكها، فحزنوا على ذلك حزنا شديدا، فبكوا على مكة، وجعلوا يقولون الأشعار في مكة.
واحتازت خزاعة بحجابة الكعبة وولاية أمر مكة، وفيهم بنو إسماعيل بن إبراهيم [عليهما السلام](4) بمكة وما حولها لا ينازعهم أحد منهم في شيء من ذلك ولا يطلبونه. فتزوج لحي - وهو ربيعة(5) بن حارثة بن عمرو بن عامر - فهيرة بنت عامر بن عمرو بن الحارث بن مضاض بن عمرو الجرهمي ملك جرهم؛ فولدت له [عمرا](6) -[وهو عمرو بن لحي](7) - فكان عمرو بن لحي قد بلغ بمكة من الشرف وفي العرب من الشرف(8) ما لم يبلغ عربي قبله ولا بعده في الجاهلية، وهو الذي قسم بين العرب في حطمة حطموها(9) عشرة آلاف ناقة، وقد كان قد أعور عشرين فحلا. وكان الرجل في الجاهلية إذا ملك ألف ناقة فقا عين فحل إبله، فكان قد فقأ عين عشرين فحلا، وكان أول من أطعم الحاج بمكة سدائف الإبل ولحمانها على الثريد، وعم في تلك السنة(10) جميع حاج العرب--------------------------------------------
(1) في أ: استخبروا.
(2) في ب: الهفن.
(3) في ب: حرم.
(4) قوله: (عليهما السلام) زيادة من ب.
(5) في ج: ربيع.
(6) في أ: عمرو.
(7) زيادة من ب، ج.
(8) في ب، ج: قد بلغ بمكة وفي العرب من الشرف.
(9) في ب: حطومها.
(10) في أ زيادة على.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)
بثلاثة أثواب من برود اليمن. وكان قد ذهب شرفه في العرب كل مذهب، فكان(1) قوله فيهم دينا متبعا لا يخالف.
وهو الذي بحر البحيرة، ووصل الوصيلة، وحمى الحام، وسيب السائبة، ونصب الأصنام حول الكعبة، وجاء بهبل من هيت من أرض الجزيرة فنصبه في بطن الكعبة، وكانت(2) قريش والعرب تستقسم عنده بالأزلام.
وهو أول من غير الحنيفية دين [إبراهيم عليه](3) السلام، وكان أمره بمكة في العرب مطاعا لا يعصى. وكان بمكة رجل(4) من جرهم على دين إبراهيم عليه السلام وإسماعيل، وكان شاعرا، فقال لعمرو بن لحي حين غير دين(5) الحنيفية:
يا عمرو لا تظلم بمكة … إنها بلد حرام
سائل(6) بعاد أين هم؟ … وكذاك تخترم(7) الأنام
وبني العماليق الذين … لهم بها كان السوام
فزعموا أن عمرو بن لحي أخرج ذلك الجرهمي من مكة، فنزل [بإضم](8) من أعراض مدينة [النبي صلى الله عليه وسلم](9) نحو الشام، فقال الجرهمي وتشوق إلى مكة(10):
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة … وأهلي [معا](11) بالمأزمين حلول--------------------------------------------
(1) في ب، ج: وكان.
(2) في ب، ج: فكانت.
(3) في أ، ب: إبراهيم وإسماعيل عليهما.
(4) قوله: «رجل من جرهم» هو الحارث بن مضاض.
(5) قوله: «دين» ساقط من ب، ج.
(6) في ج: تساءل.
(7) في ب: وكذلك تخترم، وفي ج: وكذلك نحترم.
(8) في أ: بأهم، وفي ب: بأهيم، وفي الشفاء: بإطم. والمثبت من ج.
(9) ما بين المعكوفين ساقط من أ.
(10) انظر الأبيات في: شفاء الغرام (2/ 90)، ومعجم البلدان (5/ 40).
(11) في أ: معي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)
وهل أرين العيس(1) تنفخ في البرى(2) … لها بمنى والمأزمين ذميل(3)
منازل كنا أهلها لم يحل بنا … زمان بها(4) فيها أراه يحول(5)
مضى أولونا راضين بشأنهم(6) … جميعا وغالتني بمكة غول(7)
قال: فكان عمرو بن لحي يلي البيت وولده من بعده خمسمائة سنة، حتى كان آخرهم حليل بن حبشية(8) بن سلول بن كعب بن عمرو بن لحي(9)، فتزوج إليه قصي بابنته(10) حبى ابنة حليل. فكانوا(11) هم حجابه وخزانه والقوام به وولاة الحكم بمكة، وهو عامر لم يحدث فيه خراب. ولم تبن فيه خزاعة(12) شيئا بعد جرهم، ولم تسرق منه شيئا علمناه ولا سمعنا به، وترافدوا على تعظيمه والذب عنه. وقال في ذلك عمرو بن الحارث بن عمرو الغبشاني(13) الخزاعي:
نحن وليناه فلم [نغشه](14) … وابن مضاض قائم يهشه
يأخذ ما يهدى له يقشه(15) … نترك مال الله ما نمشه(16)--------------------------------------------
(1) العيس: الإبل البيض مع شقرة يسيرة (لسان العرب، مادة: عيس).
(2) في ب: الثرى.
(3) الذميل: ضرب من سير الإبل، وقيل: هو السير اللين ما كان (لسان العرب، مادة: ذمل).
(4) في ج: بنا.
(5) في ب: يحلول.
(6) في ب: أولوا بأرضين تشانهم.
(7) شفاء الغرام (2/ 89 - 90).
(8) في ب: من حنشية.
(9) قوله: ((بن لحي)) ساقط من ب، ج.
(10) في ب، ج: ابنته.
(11) في ب، ج: وكانوا.
(12) في ب، ج: لم يخرب فيه خراب ولم تبن خزاعة فيه.
(13) في ب: الغساني. وقوله: ((الخزاعي)) ليست في ب، ج.
وانظر الأبيات في: أخبار مكة للفاكهي (5/ 155، 157)، وشفاء الغرام (2/ 87).
(14) في أ، ب: تغشه. والمثبت من ج.
(15) في ب: يعسه، وفي ج: يغشه (انظر لسان العرب 6/ 331).
(16) في ب: يمشه، وفي ج: نمسه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)
136 - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني محمد بن يحيى، قال: حدثنا عبد العزيز بن عمران، قال: خرج أبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي - قبل(1) الإسلام- في نفر من قريش يريدون اليمن، فأصابهم عطش شديد ببعض الطريق، وأمسوا على غير طريق(2) فساروا جميعا، فقال لهم أبو سلمة: إني أرى ناقتي تنازعني شقا، أفلا أرسلها وأتبعها؟ قالوا: فافعل، فأرسل ناقته وتبعها، فأصبحوا على ماء وحاضر، فاستقوا وسقوا. فإنهم لعلى ذلك؛ إذ أقبل رجل إليهم(3) فقال: من القوم؟ قالوا(4): من قريش(5).
قال: فرجع إلى شجرة [فقام](6) أمام الماء فتكلم عندها بشيء، ثم رجع إلينا فقال: لينطلق(7) معي أحدكم إلى رجل يدعوه.
قال أبو سلمة: فانطلقت معه فوقف بي تحت شجرة، فإذا وكر معلق. قال: فصوت به: يا أبه يا أبه(8)، قال: فزعزع شيخ رأسه فأجابه. قال(9): هذا الرجل، قال لي: من الرجل؟ قلت: من قريش. قال: من أيها؟ قلت: من بني مخزوم بن يقظة، قال: من أيهم؟ قلت: أنا أبو سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن--------------------------------------------
136 - إسناده ضعيف جدا.
عبد العزيز بن عمران، متروك (التقريب ص: 358).
(1) في ب، ج: قبيل.
(2) في ب، ج: الطريق.
(3) في ب، ج: إليهم رجل.
(4) في ب، ج: فقالوا.
(5) شفاء الغرام (1/ 687).
(6) ما بين المعكوفين ساقط من أ، وفي ب، ج: فقال. والمثبت من د.
(7) في ب، ج: لينطلقن.
(8) في ب، ج: يابه يابه، وقد سقطت اللفظة الثانية من ب.
(9) في ب، ج: فقال.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)
عمرو بن مخزوم بن يقظة قال: أيهات منك(1)، أنا ويقظة سن(2)، أتدري من يقول:
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا … أنيس ولم يسمر بمكة سامر
بلى نحن كنا أهلها فأزالنا(3) … صروف الليالي والجدود العوائر(4)
قلت: لا، قال: أنا قائلها، أنا عمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمي، أتدري لم سمي أجياد أجيادا؟ قلت: لا، قال: جادت بالدماء يوم التقينا نحن وقطورا. أتدري لم سمي قعيقعان؟ قلت: لا، قال: لتقعقع السلاح في ظهورنا لما طلعنا عليهم منه.
باب ما جاء في ولاية قصي بن كلاب البيت الحرام وأمر مكة بعد خزاعة وما ذكر من ذلك
137 - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، عن ابن جريج وعن ابن إسحاق - يزيد أحدهما على صاحبه - قالا: قامت خزاعة على ما كانت عليه من ولاية البيت والحكم بمكة ثلاثمائة سنة، وكان بعض التبابعة قد سار إليه وأراد هدمه وتخريبه، فقامت دونه خزاعة فقاتلت عليه أشد القتال حتى رجع، ثم آخر فكذلك.
وأما التبع الثالث الذي نحر له وكساه، وجعل له غلقا، وأقام عنده أياما(5)--------------------------------------------
(1) قوله: ((منك)) ساقط من ج.
(2) قوله: ((سن)) ساقط من ب.
(3) في ب: فأبادنا.
(4) في ب: العوابر.
137 - إسناده حسن. أخرجه ابن سعد (1/ 66 - 69) من طريق: محمد بن عمر الأسلمي، عن هشام بن محمد، عن أبيه.
وذكره الطبري في تاريخه (1/ 505 - 508).
(5) في ج: أناما، وهو تصحيف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)
ينحر كل يوم مائة بدنة، لا يرزأ هو ولا أحد من أهل عسكره شيئا منها، يردها الناس في الفجاج والشعاب فيأخذون منها حاجتهم، ثم تقع الطير عليها(1) فتأكل، ثم تنتابها السباع إذا أمست، لا يرد عنها إنسان ولا طائر ولا سبع، ثم رجع إلى اليمن؛ إنما كان في عهد قريش(2).
فلبثت خزاعة على ما هي عليه، وقريش إذ ذاك في بني كنانة متفرقة. وقد قدم في بعض الزمان حاج قضاعة، فيهم ربيعة بن حرام بن ضنة(3) بن عبد [بن](4) كبير بن عذرة بن سعد بن زيد، وقد هلك كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب وترك زهرة وقصيا ابني كلاب مع(5) أمهما فاطمة بنت عمرو(6) [بن سعد](7) بن سيل(8). وسعد بن سيل الذي يقول فيه الشاعر، وكان أشجع أهل زمانه:
لا أرى في الناس شخصا واحدا … - فاعلموا ذاك - كسعد بن سيل
فارس أضبط(9) فيه عسرة … وإذا(10) ما عاين القرن نزل
فارس يستدرج الخيل كما … يدرج الحر القطامي الحجل
وزهرة أكبرهما. فتزوج ربيعة بن حرام أمهما، وزهرة رجل بالغ، وقصي فطيم أو--------------------------------------------
(1) في ب، ج: عليها الطير.
(2) شفاء الغرام (1/ 357).
(3) في ج: ضبة. وهو تصحيف (انظر الطبقات الكبرى 1/ 67، والإكمال 4/ 46، وتاريخ الطبري 1/ 505).
(4) قوله: ((بن)) ساقط من أ.
(5) في ج: امع.
(6) في ج: عمر.
(7) قوله: ((بن سعد)) ساقط من أ.
(8) في ب، وشفاء الغرام: شبل، وفي ج: سبل، وكذا وردت في الأماكن التالية، وهو تصحيف (انظر: الطبقات الكبرى 1/ 60، وسيرة ابن هشام 1/ 231).
(9) في ج: أصبط، وهو تصحيف (انظر: سيرة ابن هشام 1/ 233).
(10) في ب، ج: فإذا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)
في سن الفطيم، فاحتملها ربيعة إلى بلاده من أرض عذرة(1) من أشراف الشام، فاحتملت معها قصيا لصغره، وتخلف زهرة في قومه. فولدت فاطمة بنت عمرو(2) بن سعد لربيعة: رزاح بن ربيعة فكان(3) أخا قصي بن كلاب لأمه، ولربيعة بن حرام من امرأة أخرى ثلاثة نفر: حن، ومحمود(4)، وجلهمة بنو ربيعة. فبينا قصي بن كلاب في أرض قضاعة لا ينتمي إلا إلى ربيعة بن حرام؛ إذ كان بينه وبين رجل من قضاعة شيء - وقصي قد بلغ - فقال له القضاعي(5): ألا تلحق بنسبك [وقومك](6)؟ فإنك لست منا. فرجع قصي إلى أمه وقد وجد في نفسه مما قال له القضاعي، فسألها عما قال له القضاعي(7)، فقالت: أنت والله يا بني أخير منه(8) وأكرم، أنت ابن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، وقومك عند البيت الحرام وما حوله.
فأجمع قصي بالخروج إلى قومه واللحاق بهم، وكره الغربة في أرض قضاعة. فقالت له أمه: يا بني، لا تعجل بالخروج حتى يدخل عليك الشهر الحرام، فتخرج مع(9) حاج العرب فإني أخشى عليك. فأقام قصي حتى دخل الشهر الحرام وخرج في حاج قضاعة حتى قدم مكة، فلما فرغ من الحج [أقام](10) بها. وكان--------------------------------------------
(1) في ج: عدرة.
(2) في ب: ابنة عمرو، وفي ج: ابنة عمر.
(3) في ب، ج: وكان.
(4) في ج: ومحمودة، وكذا وردت في الأماكن التالية (انظر الطبقات الكبرى، 1/ 68).
(5) قوله: ((القضاعي)) ساقط من ب، ج.
(6) قوله: ((وقومك)) زيادة من ب، ج.
(7) قوله: ((القضاعي)) ساقط من ب، ج.
(8) في ب، ج: والله أنت يا بني خير منه.
(9) في ب، ج: في.
(10) في أ: قام.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)
قصي رجلا جليدا، حازما، بارعا، فخطب إلى حليل بن [حبشية](1) بن سلول الخزاعي ابنته حبى(2)، فأثبت(3) حليل النسب وعرف(4) ورغب في الرجل، فزوجه - وحليل يومئذ يلي الكعبة وأمر مكة - فأقام قصي معه(5)، وولدت حبى لقصي(6): عبد الدار - وهو أكبر ولده - وعبد مناف، وعبد العزى، وعبدا بني قصي.
فكان حليل يفتح البيت، فإذا اعتل أعطى ابنته حبى المفتاح ففتحته، فإذا اعتلت أعطت المفتاح زوجها قصيا أو بعض ولدها فيفتحه، وكان قصي يعمل في حيازته إليه، وقطع ذكر خزاعة عنه. فلما حضرت حليلا الوفاة نظر إلى قصي وإلى ما انتشر له من الولد من ابنته، فرأى أن يجعلها في ولد ابنته، فدعا قصيا فجعل له ولاية البيت وأسلم إليه المفتاح، وكان يكون عند حبى.
فلما هلك [حليل](7) أبت خزاعة أن تدعه وذاك، وأخذوا المفتاح من حبى.
فمشى قصي إلى رجال من قومه من قريش وبني كنانة، ودعاهم إلى أن يقوموا معه في ذلك وأن ينصروه ويعضدوه، فأجابوه إلى نصره.
وأرسل قصي إلى أخيه لأمه رزاح بن ربيعة وهو ببلاد قومه من قضاعة يدعوه إلى نصره، ويعلمه ما حالت خزاعة بينه وبينه من ولاية البيت، ويسأله الخروج إليه بمن(8) أجابه من قومه فقام رزاح في قومه فأجابوه إلى ذلك، فخرج رزاح بن--------------------------------------------
(1) في أ: حبيشة، وفي ج: خشبة. والمثبت من ب.
(2) في ب، ج زيادة: «ابنة حليل».
(3) في ب، ج: فعرف.
(4) قوله: «وعرف» ساقط من ب، ج.
(5) في أزيادة: «حبى».
(6) في ب، ج: له.
(7) في أ: حليلا.
(8) في ج: لمن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)
ربيعة ومعه إخوته من [أبيه](1): حن، ومحمود، وجلهمة [بنو](2) ربيعة بن حرام فيمن تبعهم من قضاعة في حاج العرب، مجمعين(3) لنصر قصي والقيام معه.
فلما [اجتمع](4) الناس بمكة خرجوا إلى الحج، فوقفوا بعرفة وبجمع(5) ونزلوا منى، وقصي مجمع على ما أجمع عليه من قتالهم بمن معه من قريش وبني كنانة، ومن قدم عليه مع أخيه رزاح [من قضاعة](6).
فلما كانت آخر أيام منى؛ أرسلت قضاعة إلى خزاعة يسألونهم أن يسلموا إلى قصي ما جعل له حليل، وعظموا عليهم القتال في الحرم، وحذروهم الظلم والبغي بمكة، وذكروهم ما كانت فيه جرهم وما صارت إليه حين ألحدوا فيه بالظلم [والبغي](7)، فأبت خزاعة أن تسلم ذلك، فاقتتلوا بمفضى مازمي منى، قال: فسمي ذلك المكان: المفجر(8)، لما فجر فيه وسفك فيه من [الدماء](9)، وانتهك فيه(10) من حرمته، فاقتتلوا قتالا شديدا حتى كثرت القتلى في الفريقين جميعا، وفشت فيهم الجراحات، وحاج العرب جميعا من مضر واليمن مستكفون ينظرون إلى قتالهم. ثم تداعوا إلى الصلح، ودخلت قبائل العرب بينهم، وعظموا على الفريقين سفك الدماء والفجور في الحرم، فاصطلحوا على أن يحكموا بينهم--------------------------------------------
(1) في أ: أمه.
(2) في أ: وينو.
(3) في ب: مجتمعين.
(4) في أ: اجتمعوا.
(5) جمع: هو المزدلفة، سمي بذلك لاجتماع الناس فيه.
(6) في أ: وقضاعة.
(7) قوله: «والبغي» زيادة من ب، ج.
(8) ما زال هذا المكان «المفجر» معروفا حتى اليوم، وهو قريب من منى، خلف الجبل المقابل لثبير. وهو ضمن حي العزيزية.
(9) في أ: الدم.
(10) قوله: ((فيه)) ساقط من ب، ج.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)
رجلا من العرب فيما اختلفوا فيه، فحكموا يعمر بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وكان رجلا شريفا، فقال لهم: موعدكم فناء الكعبة غدا. فاجتمع الناس وعدوا القتلى، فكانت في خزاعة أكثر منها في قريش وقضاعة وكنانة، وليس كل بني كنانة قاتل مع قصي خزاعة، إنما كانت مع قريش من بني كنانة فلال يسير، واعتزلت عنها بكر بن عبد مناة قاطبة.
فلما اجتمع الناس بفناء الكعبة، قام يعمر بن عوف، فقال: إني شدخت(1) ما كان بينكم من دم تحت قدمي هاتين، فلا تباعة لأحد على أحد في دم، وإني قد حكمت لقصي بحجابة الكعبة وولاية أمر مكة دون خزاعة، لما(2) جعل له [حليل](3)، وأن يخلي بينه وبين ذلك، وأن لا تخرج خزاعة عن مساكنها من مكة. قال: فسمي يعمر(4) ذلك اليوم: الشداخ. فسلمت(5) خزاعة لقصي، وأعظموا(6) سفك الدماء في الحرم، وافترق الناس.
فولي قصي بن كلاب حجابة الكعبة وأمر مكة، وجمع قومه من قريش من منازلهم إلى مكة يستعز بهم، وتملك على قومه [فملكوه](7)، وخزاعة مقيمة بمكة على رباعهم وسكناتهم لم يحركوا ولم يخرجوا منها، فلم يزالوا(8) على ذلك حتى الآن.--------------------------------------------
(1) في ب، ج: ألا إني قد شدخت.
(2) في ج: أما.
(3) في أ: حليلا.
(4) في ب، ج زيادة: من.
(5) في ب، ج زيادة: ذلك.
(6) في ب، ج: وعظموا.
(7) في أ: فملوكه.
(8) في ج: تزالوا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)
وقال قصي في ذلك وهو يتشكر لأخيه رزاح بن ربيعة(1):
أنا ابن العاصمين بني لؤي … بمكة مولدي، وبها ربيت
لي البطحاء قد علمت معد … [ومروتها](2) رضيت بها رضيت
وفيها كانت الآباء قبلي … فما سويت(3) أخي ولا سويت
فلست لغالب إن لم تأثل(4) … بها أولاد قيدر والنبيت(5)
رزاح [ناصري](6)، وبه أسامي(7) … فلست أخاف ضيما ما حييت
فكان قصي أول رجل من بني كنانة أصاب ملكا وأطاع له به قومه، فكانت إليه الحجابة، والرفادة، والسقاية والندوة، واللواء(8)، والقيادة. فلما جمع قصي قريشا بمكة سمي: مجمعا، وفي ذلك يقول حذافة بن غانم الجمحي يمدحه:
أبوهم قصي كان يدعى مجمعا … به جمع الله القبائل من فهر
هم نزلوها والمياه قليلة … وليس بها إلا كهول بني عمرو
يعني خزاعة.--------------------------------------------
(1) انظر الأبيات في: شفاء الغرام (2/ 121).
(2) في أ، ب: ومرو بها. والمثبت من ج.
(3) في ب، ج: شويت، وكذا وردت في الموضع التالي (انظر شفاء الغرام 2/ 121).
(4) في ج: تنال.
(5) في ج: وا النبيت.
(6) في أ: ناصر.
(7) في ج: أننامي.
(8) الحجابة: سدانة الكعبة وفتح بابها للحاج (اللسان، مادة: حجب).
والرفادة: ضيافة الحجاج ومدهم بالطعام (اللسان، مادة: رفد).
والسقاية: سقيا الحجيج في الحرم (اللسان، مادة: سقي).
والندوة التشاور في الأمر، وبني لها دار سميت: دار الندوة، وأدخلت قديما داخل المسجد الحرام (انظر الفاكهي 2/ 160).
واللواء: الراية التي تنشر لقيادة الجيوش، أو لقيادة الحجيج في مناسكهم (اللسان، مادة: لوي).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)
وقال أبو الوليد(1): [قال إسحاق(2) بن أحمد(3)]: زادني(4) أبو جعفر محمد بن الوليد بن كعب الخزاعي:
أقمنا بها والناس فيها قلائل … وليس بها إلا كهول بني عمرو
هم [ملأوا](5) البطحاء مجدا وسؤددا … وهم طردوا عنها غواة بني بكر
وهم حفروها والمياه قليلة … ولم يستقى إلا بنكد من الجفر(6)
حليل الذي عادى كنانة كلها … ورابط بيت الله بالعسر واليسر
أحازم إما [أهلكن فلم](7) تزل … لها(8) شاكرا حتى توسد في القبر
قال أبو الوليد: وأنشدني عبد العزيز بن إسماعيل الحلبي في التقرش وهو الاجتماع:
أجدى كثحنا(9) للطعان إذا … اقترش القنا وتقعقع(10) الحجف
ولبعضهم؛ لخلف الأحمر:
قوارش(11) بالرماح كأن فيها … شواطن ينتزعن به انتزاعا
ويقال: من أجل تجمع قريش إلى قصي سميت قريش: قريشا(12).--------------------------------------------
(1) قوله: (وقال أبو الوليد)) ساقط من ب، ج.
(2) في ج: ابن إسحاق.
(3) ما بين المعكوفين زيادة من ب، ج.
(4) في ب، ج: وزادني.
(5) في أ: ملكوا.
(6) في ب: الحفر والجفر: البئر (انظر: الغريب لابن قتيبة 1/ 304).
(7) في أ: هلكن فلا.
(8) في ب، ج: لهم.
(9) في ب، ج: كنحنا.
(10) في ب: وتقطع.
(11) في ج: فوارس، وهو تصحيف (انظر لسان العرب، مادة: قرش).
(12) قوله: (ويقال: من أجل تجمع قريش … إلخ)) ذكرت في ب، ج بعد قوله: «حتى توسد في القبر»، وفي أ زيادة: ((يعني خزاعة)).
وانظر الخبر في: شفاء الغرام (2/ 118 - 122).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)
والتجمع: التقرش في بعض كلام العرب. ويقال: كان يقال لقصي: القرشي، ولم يسم قريش(1) قبله.
ويقال أيضا: إن النضر بن كنانة كان يسمى: القرشي.
وقد قيل أيضا: إنما سميت قريش قريشا: أنها كانت تجارا تكتسب وتتجر وتحترش(2)، [فشبهت](3) بحوت في البحر.
138 - قال: حدثنا أبو الوليد قال: وحدثني أبو الحسين(4) الوليد بن أبان الرازي، عن علي بن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: قيل لابن عباس: لم(5) سميت قريش قريشا؟ قال: بأمر بين مشهور، بدابة في البحر تسمى: [قرشا](6)، والدليل على ذلك قول تبع حين يقول:
وقريش هي التي تسكن البحر … بها سميت قريش قريشا
تأكل الغث والسمين ولا … تترك فيه لذي جناحين ريشا
هكذا في البلاد حي قريش … يأكلون البلاد أكلا كشيشا
ولهم آخر الزمان نبي … يكثر القتل فيهم والخموشا
ثم رجع إلى حديث ابن جريج، ومحمد بن إسحاق، قال: فحاز قصي شرف مكة، وأنشأ دار الندوة، وفيها كانت قريش تقضي أمورها، ولم يكن يدخلها من قريش - من غير ولد قصي - إلا ابن أربعين سنة للمشورة، وكان يدخلها ولد قصي--------------------------------------------
(1) في ج: يسمى قرشي.
(2) في ج: وتتجرش.
(3) في أ: فسميت.
138 - إسناده ضعيف.
شيخ المصنف لم أعرفه، وهو منقطع.
(4) في ب، ج: أبو الحسن.
(5) في ج: لما.
(6) في الأصول: قرش.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)
كلهم أجمعون وحلفاؤهم.
فلما كبر قصي ورق، وكان عبد الدار بكره وأكبر ولده، وكان عبد مناف قد شرف في زمان أبيه، وذهب شرفه كل مذهب وعبد الدار وعبد العزى وعبد؛ بنو قصي بها لم يبلغوا ولا أحد من قومهم من قريش ما بلغ عبد مناف من الذكر والشرف والعز. وكان قصي وحبى ابنة حليل يحبان عبد الدار ويرقان عليه؛ لما يريان عليه من شرف عبد مناف عليه(1) وهو أصغر منه. فقالت له حبى: لا والله لا أرضى حتى تخص عبد الدار بشيء تلحقه بأخيه. فقال قصي: والله لألحقته به، ولأحبونه بذروة الشرف، حتى لا يدخل أحد من قريش ولا غيرها الكعبة إلا بإذنه، ولا يقضون أمرا ولا يعقدون لواء إلا عنده، وكان ينظر في العواقب. فأجمع قصي على أن يقسم أمور مكة الستة التي فيها الذكر والشرف والعز بين ابنيه؛ فأعطى عبد الدار: السدانة وهي: الحجابة، ودار الندوة، واللواء. وأعطى عبد مناف السقاية، والرفادة، والقيادة.
فأما السقاية: فحياض من أدم، كانت على عهد قصي توضع بفناء الكعبة، ويستقى(2) فيها الماء العذب من الآبار على الإبل، ويسقاه الحاج.
وأما الرفادة: فخرج كانت(3) قريش تخرجه من أموالها في كل موسم، فتدفعه(4) إلى قصي يصنع به طعاما للحاج، يأكله من لم يكن معه سعة ولا زاد. فلما هلك قصي أقيم أمره في قومه بعد وفاته على ما كان [عليه](5) في حياته.--------------------------------------------
(1) قوله: ((عليه)) ساقط من ب، ج.
(2) في ج: ويسقى.
(3) في ج: كان.
(4) في ب، ج: فيدفعوه.
(5) قوله: ((عليه)) ساقط من أ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)