الهدامين، ثم مرهم بالهدم، فإن [الدهل](1) والمزمار أنشط لهم وأطيب لأنفسهم، وأنت [تصيب](2) من نقضه مالا، مع أنك تئاب من الفسقة الذين حرقوا غمدان، وتكون قد محوت عن قومك اسم بناء الحبش وقطعت ذكرهم.
وكان بصنعاء يهودي عالم، قال: فجاء قبل ذلك إلى العباس بن الربيع يتقرب إليه فقال له: إن ملكا يهدم القليس يلي اليمن أربعين سنة(3). فلما اجتمع له قول اليهودي ومشورة ابن وهب بن منبه: أجمع على هدمه.
قال أبو الوليد: حدثني الثقة قال: شهدت العباس وهو يهدمه، فأصاب منه مالا عظيما، ثم رأيته دعا بالسلاسل فعلقها في كعيب والخشبة التي [معه](4) فاحتملها الرجال، فلم يقربها أحد مخافة لما كان أهل اليمن يقولون فيها، قال: فدعا [بالورديين](5) - وهي العجل - فأعلق فيها السلاسل، ثم جبذتها(6) الثيران وجبذها الناس معها(7) حتى أبرزوها من السور، فلما أن لم ير الناس شيئا مما كانوا يخافون من مضرتها وثب رجل من أهل العراق - وكان [تاجرا](8) بصنعاء - فاشترى الخشبة وقطعها لدار له، فلم يلبث العراقي أن جذم(9)، فقال رعاع الناس(10): هذا لشرائه كعيبا. قال: ثم رأيت أهل صنعاء بعد ذلك يطوفون بالقليس، فيلقطون منه قطع الذهب والفضة.--------------------------------------------
(1) في أ: المزهر.
(2) في أ: مصيب.
(3) في ب، ج زيادة: قال.
(4) في أ: معها.
(5) في الأصول بالورديون.
(6) في ب، ج: جبذها.
(7) في ج: معهم.
(8) في أ: تاجر.
(9) الجذام: من الداء، والأجذم: المقطوع اليد (لسان العرب، مادة: جذم).
(10) رعاع الناس: سقاطهم وسفلتهم (لسان العرب، مادة: رعع).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)
ثم رجع إلى حديث ابن إسحاق، قال: فلما تحدثت العرب بكتاب أبرهة بذلك إلى النجاشي، غضب رجل من النسأة(1) أحد بني فقيم من بني مالك بن كنانة، فخرج حتى أتى القليس فقعد فيها(2) أي: أحدث فيها(3)، ثم خرج حتى لحق بأرضه. فأخبر بذلك أبرهة فقال: من صنع هذا؟ فقيل له: صنعه رجل من العرب من أهل هذا(4) البيت الذي تحج العرب إليه بمكة فلما(5) سمع بقولك: أصرف إليها حاج العرب، فغضب فجاءها [ففعل](6) فيها. أي أنها ليست لذلك بأهل.
فغضب عند ذلك أبرهة، وحلف ليسيرن إلى البيت حتى يهدمه(7)، ثم أمر الحبشة فتهيأت وتجهزت، ثم سار وخرج بالفيل معه. وسمعت(8) بذلك العرب فأعظموه وقطعوا به، ورأوا أن جهاده حق عليهم حين سمعوا أنه يريد هدم الكعبة بيت الله الحرام، فخرج إليه رجل من أشراف اليمن وملوكهم يقال له: ذو نفر، فدعا قومه ومن أجابه من سائر العرب إلى حرب أبرهة ومجاهدته(9) عن بيت الله الحرام وما يريد من هدمه وإخرابه، فأجابه من أجابه إلى ذلك. ثم عرض له فقاتله، فهزم ذو نفر فأتي به أسيرا. فلما أراد قتله قال له ذو نفر: أيها الملك، لا--------------------------------------------
(1) النسأة: هم الذين كانوا ينسئون الشهور على العرب في الجاهلية، أي: يحلونها، فيؤخرون الشهر من الأشهر الحرم إلى الذي بعده، ويحرمون مكانه شهرا من أشهر الحل، ويؤخرون ذلك الشهر (معجم البلدان 4/ 395).
(2) في ج: ففعل فيه.
(3) في ب، ج: فيه.
(4) قوله: ((هذا)) ساقط من ب، ج.
(5) في ب، ج: لما أن.
(6) في أ: فقعد.
(7) إتحاف الورى (1/ 19 - 20).
(8) في ب، ج: فسمعت.
(9) في ب، ج: وإلى مجاهدته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)
تقتلني، فعسى أن يكون مقامي معك خيرا لك من قتلي، فتركه من القتل وحبسه عنده في وثاق. وكان أبرهة رجلا حليما ورعا، ذا دين في النصرانية.
ومضى أبرهة على وجهه ذلك(1) يريد ما خرج إليه، حتى إذا كان في أرض خثعم عرض له نفيل بن حبيب الخثعمي في قبائل خثعم: شهران [وناهس](2) ومن اتبعه(3) من قبائل العرب، فقاتله فهزمه أبرهة، وأخذ له نفيلا أسيرا، فأتي به فقال نفيل: أيها الملك، لا تقتلني فإني دليلك بأرض العرب، وهاتان يداي على قبائل خثعم: شهران وناهس بالسمع والطاعة. فأعفاه وخلى سبيله، وخرج(4) به معه يدله(5) حتى إذا(6) مر بالطائف خرج إليه مسعود بن معتب في رجال ثقيف فقالوا(7): أيها الملك، إنما نحن عبيدك، سامعون لك مطيعون، وليس عندنا لك(8) خلاف، وليس بيتنا هذا البيت الذي تريد - يعنون اللات(9) - إنما تريد البيت الذي بمكة، ونحن نبعث معك من يدلك عليه، فتجاوز عنهم، فبعثوا(10) معه [أبا](11) رغال يدله على مكة.--------------------------------------------
(1) قوله: ((ذلك)) ساقط من ب، ج.
(2) في أ، ب: وناهش، وكذا وردت في الموضع التالي (انظر: تفسير القرطبي 20/ 188، وتفسير
الطبري 30/ 300).
(3) في ب، ج: اتبعهم.
(4) في ب، ج: وسار.
(5) قوله: ((يدله)) ساقط من ب، ج.
(6) قوله: ((إذا)) ساقط من ب، ج.
(7) في ب، ج: فقال.
(8) في ب، ج: لك عندنا.
(9) اللات: بيت لثقيف بالطائف كانوا يعظمونه مثل تعظيم الكعبة (سيرة ابن هشام 1/ 31، وتاريخ
الخميس 1/ 188).
(10) في ب، ج: وبعثوا.
(11) في أ، ج: أبو. والمثبت من ب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)
فخرج أبرهة ومعه أبو رغال حتى أنزله(1) بالمغمس، فلما أنزله به مات أبو رغال هنالك فرجمت قبره العرب(2)، فهو قبره الذي يرجم بالمغمس، وهو الذي يقول فيه جرير بن الخطفى(3):
إذا مات الفرزدق فارجموه … كما ترمون قبر أبي رغال ولما نزل أبرهة المغمس، بعث رجلا من الحبشة يقال له: الأسود بن [مقصود](4) على خيل له حتى انتهى إلى مكة، فساق إليه أموال أهل تهامة من قريش وغيرهم، فأصاب فيها مائتي بعير لعبد المطلب بن هاشم، وهو يومئذ كبير قريش وسيدها، فهمت قريش وخزاعة وكنانة وهذيل ومن كان في الحرم بقتاله، ثم عرفوا أنه(5) لا طاقة لهم به فتركوا ذلك.
وبعث أبرهة حناطة الحميري إلى مكة فقال له: سل عن سيد أهل هذا البلد وشريفهم، ثم قل لهم: إن الملك يقول لكم: إني لم أت الحربكم، إنما جئت لهدم هذا البيت، فإن لم تعرضوا لي بقتال فلا حاجة لي بدمائكم، فإن هو لم يرد حربي فأتني به.
فلما دخل حناطة مكة، سأل عن سيد قريش وشريفها، فقيل له: عبد المطلب، فأرسل إلى عبد المطلب فأخبره بما قال أبرهة. فقال عبد المطلب: والله ما نريد حربه، وما لنا بذلك من طاقة، هذا بيت الله الحرام وبيت خليله إبراهيم - أو كما--------------------------------------------
(1) في ب، ج: أنزلهم.
(2) في ب، ج: العرب قبره.
(3) البيت في ديوانه (ص: 342).
(4) في الأصول: منصور. وانظر: تفسير القرطبي (20/ 189)، وتفسير الطبري (30/ 301)، وتفسير ابن كثير (4/ 553)، والثقات (1/ 18)، وتاريخ الطبري (1/ 441)، وسيرة ابن هشام (1/ 167)، والروض الأنف (1/ 126).
(5) في ب، ج: أنهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)
قال- فإن يمنعه(1) فهو بيته وحرمه، وإن يخل بينه وبينه فوالله ما عندنا دفع. فقال(2) حناطة: فانطلق إليه، فإنه(3) أمرني أن آتيه بك.
فانطلق معه عبد المطلب ومعه بعض بنيه حتى أتى العسكر، فسأل عن [ذي](4) نفر - وكان له صديقا- حتى دل عليه وهو في محبسه. فقال له(5): يا ذا نفر، هل عندك من غناء فيما نزل بنا؟ قال ذو نفر: وما غناء رجل أسير في يدي ملك ينتظر أن يقتله بكرة أو عشية؟ ما عندي غناء في شيء مما نزل بك، إلا أن [أنيسا](6) سائس الفيل صديق [لي](7)، فسأرسل إليه فأوصيه بك، وأعظم عليه حقك، وأسأله أن يستأذن لك على الملك، وتكلمه ما(8) بدا لك، ويشفع لك عنده بخير إن قدر على ذلك، قال: حسبي.
فبعث ذو نفر إلى أنيس فقال له: إن عبد المطلب سيد قريش وصاحب عير مكة، يطعم الناس بالسهل والجبل، والوحوش في رؤوس الجبال، وقد أصاب الملك له مائتي بعير، فاستأذن عليه وانفعه عنده ما(9) استطعت. فقال: أفعل.
فكلم أنيس أبرهة فقال له: أيها الملك، هذا سيد قريش ببابك يستأذن عليك، وهو صاحب عير مكة وسيدها، وهو يطعم الناس بالسهل [والجبل](10)،--------------------------------------------
(1) في ب، ج زيادة منه.
(2) في ب، ج زيادة له.
(3) في ب، ج زيادة قد.
(4) في أ: ذو.
(5) قوله: ((له)) ساقط من ب، ج.
(6) في أ، ب: أنيس.
(7) قوله: ((لي)) ساقط من أ.
(8) في ب، ج: فيما.
(9) في ب، ج: بما.
(10) قوله: ((والجبل)) زيادة من ب، ج.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)
والوحش(1) في رؤوس الجبال، فائذن له عليك فليكلمك في حاجته. فأذن له أبرهة - وكان عبد المطلب أوسم الناس وأعظمهم وأجملهم(2) - فلما رآه أبرهة أجله وأكرمه عن أن يجلسه تحته، وكره أن تراه الحبشة يجلسه معه على سريره، فنزل أبرهة عن سريره فجلس على بساطه، وأجلسه معه عليه إلى جنبه، ثم قال لترجمانه: قل له ما حاجتك؟ فقال(3) له الترجمان: [إن](4) الملك يقول لك: [ما](5) حاجتك؟ قال: حاجتي أن يرد علي الملك(6) مائتي بعير أصابها لي. فلما قال له ذلك، قال أبرهة لترجمانه: قل له: قد كنت أعجبتني حين رأيتك، ثم قد زهدت فيك حين كلمتني، تكلمني في مائتي بعير أصبتها لك، وتترك بيتا هو دينك ودين آبائك، وقد جئت لهدمه لا تكلمني فيه؟!
قال عبد المطلب: إني أنا رب إبلي، وإن للبيت ربا سيمنعه. قال: وما(7) كان ليمتنع مني. قال: أنت وذاك.
قال ابن إسحاق: وقد(8) كان فيما يزعم بعض أهل العلم قد ذهب مع عبد المطلب إلى أبرهة حين بعث إليه حناطة الحميري: يعمر بن نفاثة بن عدي بن الديل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وهو يومئذ سيد بني بكر، وخويلد بن وائلة الهذلي، وهو يومئذ سيد هذيل؛ فعرضوا على أبرهة ثلث أموال أهل تهامة على أن يرجع عنهم ولا يهدم البيت، فأبى عليهم، والله أعلم كان ذلك أم لا، وقد كان--------------------------------------------
(1) في ب، ج: والوحوش.
(2) في أ، ج: وأعظمه وأجمله. والمثبت من ب.
(3) في ب، ج: قال.
(4) قوله: ((إن)) ساقط من أ.
(5) قوله: ((ما)) ساقط من أ، ج.
(6) في ب، ج: الملك علي.
(7) في ب، ج: ما.
(8) في ج: قد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)
أبرهة رد على عبد المطلب الإبل التي كان أصاب، فلما انصرفوا عنه انصرف عبد المطلب إلى قريش فأخبرهم الخبر، وأمرهم بالخروج من مكة والتحرز في شعف الجبال خوفا عليهم [من](1) معرة الجيش(2). ثم قام عبد المطلب فأخذ بحلقة باب الكعبة، وقام معه نفر من قريش يدعون الله ويستنصرونه على أبرهة وجنده، فقال عبد المطلب وهو آخذ بحلقة باب الكعبة(3):
يا رب إن المرء يمنع … رحله فامنع [رحالك](4)
لا يغلبن صليبهم … ومحالهم غدوا(5) محالك
فلئن فعلت فربما أو لا … فأمر ما بدا لك
ولئن فعلت فإنه … أمر يتم به فعالك(6)
ثم أرسل عبد المطلب حلقة باب الكعبة، وانطلق هو ومن معه من قريش إلى شعف الجبال، فتحرزوا فيها ينتظرون ما أبرهة فاعل بمكة إذا دخلها.
وقال عبد المطلب أيضا:
قلت والأشرم تردى خيله … إن ذا الأشرم غر بالحرم
كاده تبع فيمن جندت … حمير والحي من آل قدم(7)--------------------------------------------
(1) قوله: ((من)) زيادة من ب، ج.
(2) إتحاف الورى (30 - 22/ 1)، وسيرة النبي لابن هشام (1/ 33)، وسبل الهدى والرشاد
(1/ 254)، وتاريخ الخميس (1/ 189).
(3) انظر الأبيات في: مصنف عبد الرزاق (5/ 313)، والطبقات الكبرى (1/ 92)، وسيرة ابن
إسحاق (1/ 39)، والفائق (1/ 312)، وتاريخ الخميس (1/ 190)، وسبل الهدى والرشاد
(1/ 254) مع اختلاف في ترتيب الشطرات.
(4) في أ، ج: حلالك. والمثبت من ب.
(5) في ب: عدو.
(6) هذا البيت والذي سبقه سقطا من ب.
(7) في ج: قدم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)
فانتثنى عنه وفي أوداجه … جارح(1) أمسك منه [بالكظم](2)
نحن أهل الله في بلدته … لم يزل ذاك(3) على عهد إبرهم
نعبد الله وفينا شيمة … صلة القربى وإيفاء الدمم
إن للبيت لربا مانعا … من يرده بآثام يصطلم
يعني: إبراهيم خليل الرحمن صلوات الله عليه.
فلما(4) أصبح أبرهة تهيأ لدخول مكة، وهيا فيله، وعبا جيشه، وكان اسم الفيل: محمود(5)، وأبرهة مجمع لهدم الكعبة ثم الانصراف إلى اليمن. فلما وجهوا الفيل إلى مكة أقبل نفيل بن حبيب الخنعمي حتى قام إلى جنب الفيل، فالتقم أذنه فقال: ابرك محمود، أو ارجع راشدا من حيث جئت، فإنك في بلد الله الحرام، ثم أرسل أذنه فبرك، وخرج نقيل بن حبيب يشتد حتى أصعد في الجبل. وضربوا الفيل ليقوم فأبى، فضربوا رأسه بالطبرزين(6) فأبى. فأدخلوا [محاجن](7) لهم في مراقه فبزغوه(8) بها ليقوم فأبى، فوجهوه راجعا إلى اليمن فقام يهرول، ووجهوه إلى الشام ففعل مثل ذلك، ووجهوه إلى المشرق ففعل مثل ذلك، ووجهوه(9) إلى مكة فبرك.--------------------------------------------
(1) في ب: خارج.
(2) في أ: الكظم. والكظم: سداد الشيء.
(3) في ج: ذلك.
(4) في ب، ج: ولما.
(5) في ج: محمود.
(6) في ب: بالطبرين. والطبرزين آلة عوجاء من حديد (شرح المواهب 1/ 87).
(7) في الأصول: محاجنا.
والمحاجن: جمع محجن، وهي عصا معوجة وقد يجعل في طرفها حديد (شرح المواهب 1/ 87).
(8) في ج: فيدعوه.
بزغوه: شرطوه بحديد المحاجن (شرح المواهب 1/ 87).
(9) في ب، ج: فوجهوه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)
وأرسل الله عليهم طيرا من البحر أمثال الخطاطيف(1) والبلسان(2)، مع كل طير منها ثلاثة أحجار يحملها؛ حجر في منقاره، وحجران في رجليه أمثال الحمص والعدس، لا تصيب(3) أحدا منهم إلا هلك، وليس كلهم أصابت(4)، وخرجوا هاربين يبتدرون(5) الطريق التي منها جاؤوا ويسألون(6) عن تقيل بن حبيب ليدلهم على الطريق إلى اليمن.
وقال نقيل بن حبيب حين رأى ما أنزل الله بهم من نقمته(7):
أين المفر والإله الطالب … والأشرم المغلوب غير الغالب
وقال(8) أيضا حين ولوا وعاينوا ما نزل بهم(9):
الا حييت عنا يا ردينا … نعمناكم(10) مع الإصباح عينا
ردينة لو رأيت ولن تريه(11) … لدى جنب(12) المحصب ما رأينا
إذا لعذرتني(13) وحمدت أمري … ولم تأسي على ما فات بينا--------------------------------------------
(1) الخطاف: الطائر المعروف الذي تدعوه العامة عصفور الجنة (لسان العرب، مادة: خطف).
(2) البلسان: قال عباد بن موسى: أظنها الزرازير (لسان العرب، مادة: بلس).
(3) في ج: تصب.
(4) في ب أصابته.
(5) في ج: يتبادرون.
(6) في ب، ج: يسألون.
(7) انظر البيت في: تفسير الطبري (30/ 303)، وتاريخ الطبري (1/ 443)، وإتحاف الورى (1/ 38)، وتاريخ الخميس (1/ 190)، وسبل الهدى والرشاد (1/ 257).
(8) في ب، ج زيادة: نفيل.
(9) انظر الأبيات في: تفسير ابن كثير (4/ 551)، وتاريخ الطبري (1/ 443)، وسيرة ابن هشام (1/ 172 - 173)، ومعجم البلدان (5/ 161 - 162)، وإتحاف الورى (1/ 38 - 39)، وتاريخ الخميس (1/ 191).
(10) في ج: نعماكم.
(11) في ب: نريه.
(12) في ب: حيث.
(13) في ب: لتعذرتني.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)
حمدت الله إذ عاينت طيرا … وخفت حجارة تلقى علينا
وكل(1) القوم يسأل عن نفيل … كان علي للحبشان دينا
فخرجوا يتساقطون بكل طريق، ويهلكون على كل منهل، وأصيب أبرهة في جسده، وخرجوا به معهم تسقط أنمله(2)، كلما سقطت منه أنملة أتبعتها(3) منه مدة تمد قيحا(4) ودما، حتى قدموا به صنعاء وهو مثل فرخ الطائر، حتى انصدع صدره عن قلبه فيما يزعمون(5).
وأقام بمكة فلال من الحبش وعسفاء(6) وبعض من ضمه العسكر، فكانوا بمكة
يعتملون ويرعون لأهل مكة(7).
170 - قال ابن إسحاق: وحدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس، أنه حدث: أن أول ما رؤيت الحصبة والجدري بأرض العرب ذلك العام، وإنه أول ما رئي(8) بها من مرائر الشجر؛ الحرمل والحنظلار بقل والعشر(9) ذلك العام.--------------------------------------------
(1) في ب: وكان.
(2) في ب: أنامله.
(3) في ب، ج: اتبعها.
(4) في أ: وقيحا.
(5) إتحاف الورى (1/ 22 - 39)، وسبل الهدى والرشاد (1/ 254 - 257)، وتاريخ الخميس
(1/ 189 - 191)، وابن هشام في سيرته (1/ 163 - 173)، والقرطبي في تفسيره (20/ 188 -
192)، والطبري في تفسيره (30/ 300 - 303)، والثقات لابن حبان (1/ 16 - 21).
(6) العسفاء: الأجراء والعاملون (لسان العرب، مادة: عسف).
(7) إتحاف الورى (1/ 41).
170 - إسناده ضعيف.
فيه من لم يسم.
ذكره ابن فهد في إتحاف الورى (1/ 45)، وابن هشام في سيرته (1/ 173)، وابن كثير في تفسيره
(4/ 551)، والطبري في تفسيره (30/ 303).
(8) في ب، ج: رأى.
(9) في ج: والعشب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)
171 - قال أبو الوليد: قال(1) بعض المكيين: إنه أول ما كانت بمكة حمام اليمام، حمام مكة الحرمية ذلك الزمان، يقال: إنها من نسل الطير التي رمت أصحاب الفيل حين خرجت من البحر من جدة.
ولما هلك أبرهة ملك الحبشة؛ ملك ابنه يكسوم بن أبرهة، وبه كان يكني. ثم ملك بعد يكسوم أخوه مسروق بن أبرهة، وهو الذي قتلته الفرس حين جاءهم سيف بن ذي يزن، وكان آخر ملوك الحبشة، وكانوا أربعة؛ فجميع ما ملكوا أرض اليمن من حين دخلوها إلى أن قتلوا ثلاثين سنة.
فلما(2) رد الله الحبشة عن مكة وأصابهم ما أصابهم من النقمة؛ أعظمت العرب قريشا وقالوا: أهل الله قاتل عنهم، وكفاهم مؤنة عدوهم، فجعلوا يقولون في ذلك الأشعار، ويذكرون(3) ما صنع الله بالحبشة، وما دفع عن قريش من كيدهم، ويذكرون الأشرم والفيل، ومساقه إلى الحرم، وما أراد من هدم البيت واستحلال حرمته(4).
172 - قال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر [بن](5) محمد بن عمرو بن--------------------------------------------
171 - إسناده ضعيف.
فيه من لم يسم.
ذكره الطبري في تاريخه (444/ 1) من حديث ابن إسحاق.
وذكر الجزء الأخير منه ابن هشام في سيرته (176/ 1)، والقرطبي في تفسيره (20/ 196، 200)
كلاهما من حديث ابن إسحاق.
(1) في ب، ج: وقال.
(2) في ب، ج: ولما.
(3) في ب، ج زيادة فيها.
(4) إتحاف الورى (1/ 42).
172 - إسناده حسن.
ذكره ابن هشام في سيرته (1/ 176)، وابن كثير في تفسيره (4/ 553)، كلاهما من حديث ابن
إسحاق. وذكره الهيثمي في مجمعه (3/ 285) وعزاه إلى البزار، قال: ورجاله ثقات.
(5) في أ: عن، وهو خطأ (انظر تهذيب الكمال 35/ 242).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)
حزم، عن عمرة بنت عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، عن عائشة أم المؤمنين، قالت رأيت قائد الفيل وسائسه بمكة أعميين مقعدين يستطعمان.
حديث سيف بن ذي يزن ووفود قريش عليه والعرب لتهنئه بالملك (1)
قال ابن إسحاق: فلما قتل الحبش ورجع الملك إلى حمير؛ سرت بذلك جميع العرب، لرجوع الملك فيها وهلاك الحبشة، فخرجت وفود العرب جميعا لتهنئة سيف بن(2) ذي يزن، فخرج وفد قريش، ووفد ثقيف، وعجز هوازن وهم: نضر، وجشم، وسعد بن بكر، ومعهم وفد عدوان وفيهم ابنا عمرو بن قيس، فيهم مسعود بن معتب(3)، ووفد غطفان، ووفد تميم، وأسد، ووفد قبائل قضاعة، والأزد. فأجازهم وأكرمهم، وفضل قريشا عليهم في الجائزة لمكانهم من الحرم وجوارهم بيت الله.
173 - قال أبو الوليد: وحدثني عبد الله بن شبيب الربعي، قال: حدثنا عمرو بن بكر(4) بن بكار، قال: حدثني أحمد بن القاسم الربعي مولى قيس بن ثعلبة، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: لما ظفر سيف بن ذي يزن بالحبشة وذلك بعد مولد النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين أتاه وفود العرب وأشرافها وشعراؤها لتهنئه وتمدحه، وتذكر ما كان من بلائه وطلبه بثأر قومه؛ فأتاه وفد قريش وفيهم عبد المطلب بن هاشم، وأمية بن عبد شمس، وخويلد بن أسد، في ناس من وجوه--------------------------------------------
(1) العنوان سقط من ب، ج.
(2) قوله: ((بن)) ساقط من ج.
(3) قوله: ((بن) ساقط من ب. وفي ج: متعب، وهو تحريف.
173 - في إسناده محمد بن السائب الكلبي وهو متهم بالكذب (التقريب ص: 479).
وعبد الله بن شبيب، هو: أبو سعيد الربعي، قال الحافظ ابن حجر في اللسان (3/ 299): إخباري
علامة لكنه واه.
ذكره ابن كثير في البداية والنهاية (2/ 328 - 330).
(4) في ج: عمر بن بديل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)
قريش من أهل مكة، فأتوه بصنعاء وهو في قصر له يقال له: غمدان، وهو الذي يقول فيه الشاعر أبو الصلت الثقفي أبو أمية بن أبي الصلت(1):
لا تطلب الثأر إلا كابن ذي يزن … [رئيم](2) ففي البحر للأعداء أحوالا
أتى هرقل(3) وقد شالت نعامتهم … فلم يجد عنده النصر(4) الذي سالا
ثم انتحى نحو كسرى بعد عاشرة(5) … من السنين يهين [النفس](6) والمالا
حتى أتى ببني الأحرار يقدمهم … تخالهم فوق متن الأرض أجبالا
بيض مرازبة غلب أساورة … أسد يربين في الغيضات أشبالا
لله درهم من فتية صبر … ما إن رأيت لهم في الناس أمثالا
لا يضجرون وإن [جرت](7) مغافرهم … ولا ترى منهم في الطعن ميالا
أرسلت أسدا على سود الكلاب فقد … أضحى شريدهم في الناس فلالا(8)
فالتط(9) بالمسك إذ شالت نعامتهم … وأسبل اليوم(10) في برديك إسبالا(11)
[فاشرب](12) هنيئا عليك التاج مرتفقا(13) … في رأس غمدان دارا منك محلالا
تلك المكارم لا تعبان من لبن … شيبا بماء فعادا بعد(14) أبوالا--------------------------------------------
(1) في ب، ج زيادة: الثقفي. وانظر الأبيات في: سيرة ابن هشام (1/ 186 - 187)، وتاريخ الطبري
(1/ 449)، والبداية والنهاية (2/ 178 - 179).
(2) في الأصول: خيم، والمثبت من لسان العرب (مادة: ريم).
(3) في ب، ج: هرقلا.
(4) في ج: بعض.
(5) في تاريخ الطبري: سابعة.
(6) في أ: للنفس.
(7) في أ: حزت.
(8) في ب: قلالا.
(9) في ج: فالتطت.
(10) في ب: النوم.
(11) هذا البيت تأخر ذكره في ب، ج بعد البيتين التاليين.
(12) في أ، ب: واشرب. والمثبت من ج.
(13) في ب: عليك التاج مرتفعا. وفي ج: علتك التاج مرتفقا.
(14) في ج: ثم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)
فاستأذنوا عليه فأذن لهم، فإذا الملك متضمخ بالعنبر، يلصف(1) وبيض المسك من مفرقه وسيفه بين يديه، وعن يمينه وعن يساره الملوك وأبناء الملوك(2). فدنا عبد المطلب فاستأذن في الكلام، فقال له سيف بن ذي يزن إن كنت ممن يتكلم بين يدي الملوك فقد أذناك(3). فقال(4) عبد المطلب: إن الله قد أحلك أيها الملك محلا رفيعا، صعبا منيعا شامخا، باذخا، وأنبتك منبتا طابت أرومته، وعزت جرثومته، وثبت أصله، وبسق فرعه في أكرم معدن، وأطيب موطن، وأنت أبيت اللعن رأس العرب وربيعها التي تحصنت به، وأنت أيها الملك رأس العرب الذي له تنقاد، وعمودها الذي عليه العماد، ومعقلها الذي يلجأ إليه العباد. سلفك خير سلف، وأنت لنا منهم خير خلف، فلن يخمد ذكر من أنت سلفه، ولن يهلك من أنت خلفه.
أيها الملك نحن أهل حرم الله وسدنة بيته، أشخصنا إليك الذي أنهجنا لكشف الكرب الذي فدحنا(5)، فنحن وفد التهنئة لا وفد المرزئة(6). قال: وأيهم أنت أيها
المتكلم؟
قال: أنا عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. قال ابن أختنا؟ قال: نعم. قال:
ادن، فأدناه ثم أقبل عليه وعلى القوم، فقال: مرحبا وأهلا، وناقة ورحلا(7).--------------------------------------------
(1) في ج: ينطف.
ولصف لونه: برق وتلألأ (لسان العرب، مادة: لصف).
(2) في أ زيادة: والمعارك.
(3) في ب، ج: أذنا لك.
(4) في ب، ج زيادة: له.
(5) في ج: قدحنا.
والفدح: إثقال الأمر والحمل صاحبه (لسان العرب، مادة: فدح).
(6) المرزئة: المصيبة (لسان العرب، مادة: رزا).
(7) في ج: ورجلا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)
ومستناخا سهلا، وملكا ربحلا(1)، يعطي عطاء جزلا. قد سمع الملك مقالتكم، وعرف قرابتكم، وقبل وسيلتكم. وأنتم أهل الليل والنهار، لكم(2) الكرامة ما أقمتم، والحباء إذا ظعنتم.
قال: ثم قال: انهضوا إلى دار الضيافة والوفود، فأقاموا شهرا لا يصلون إليه، ولا يأذن لهم في الانصراف، قال: وأجريت(3) عليهم الإنزال. ثم انتبه لهم انتباهة، فأرسل إلى عبد المطلب، فناداه وأخلا مجلسه له(4)، ثم فقال: يا عبد المطلب، إني مفوض إليك من سر علمي أمرا، لو غيرك يكون لم أبح له به(5)، ولكني وجدتك معدنه فأطلعتك طلعه(6)، وليكن عندك مطويا حتى يأذن الله فيه، فإن الله بالغ فيه أمره. إني أجد في الكتاب المكنون، والعلم المخزون الذي اخترناه(7) لأنفسنا، واحتجبناه دون غيرنا، خبرا جسيما، وخطرا عظيما، فيه شرف الحياة، وفضيلة الوفاة للناس عامة، ولرهطك كافة، ولك خاصة.
قال: أيها الملك، مثلك سر وبر، فما هو فداك أهل الوبر والمدر، زمرا بعد
زمر.
قال: فإذا ولد بتهامة، غلام به علامة كانت له الإمامة، ولكم به [الدعامة](8)
إلى يوم القيامة.
فقال له عبد المطلب: أبيت اللعن، لقد أتيت بخير ما آب بمثله وافد قوم، ولولا--------------------------------------------
(1) رجل رنحل: عظيم الشأن (لسان العرب، مادة: ربحل).
(2) في ب، ج: ولكم.
(3) في ب، ج: وأجرى.
(4) قوله: ((له)) ساقط من ب، ج.
(5) في ب، ج: به له.
(6) في ج: طلعة.
(7) في ج: اخترنا.
(8) في أ، ب: الزعامة. والمثبت من ج.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)
هيبة الملك وإعظامه وإجلاله، لسألته من ساره إياي ما أزداد به سرورا، فإن رأى الملك أن يخبرني بإفصاح، فقد أوضح لي بعض(1) الإيضاح.
قال: هذا حينه الذي يولد فيه أو قد ولد اسمه محمد، بين كتفيه شامة، يموت أبوه وأمه، ويكفله جده وعمه، قد(2) ولدناه مرارا، والله باعثه جهارا، وجاعل له منا أنصارا، يعز بهم أولياءه، ويذل بهم أعداءه، ويضرب بهم الناس(3) عن عرض، ويستبيح به كرائم الأرض، يعبد الرحمن، ويدحر الشيطان، ويكسر الأوثان، ويخمد النيران. قوله فصل، وحكمه عدل، يأمر بالمعروف ويفعله، وينهى عن المنكر ويبطله.
قال: فخر عبد المطلب ساجدا، فقال له: ارفع رأسك، ثلج(4) صدرك، وعلا كعبك، فهل أحسست من أمره شيئا؟ قال: نعم أيها الملك، كان لي ابن وكنت به معجبا، وعليه شفيقا، زوجته(5) كريمة من كرائم قومه: آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة، فجاءت بغلام سميته محمدا، مات أبوه وأمه، وكفلته أنا وعمه، بين كتفيه شامة، وفيه كل ما ذكرت من علامة.
قال له: والبيت ذي الحجب والعلامات على النصب، إنك يا عبد المطلب، لجده غير الكذب، قال: وإن الذي قلت لكما قلت، فاحتفظ بابنك، واحذر عليه اليهود، فإنهم له أعداء، ولن يجعل الله لهم عليه سبيلا، واطو(6) ما ذكرت لك--------------------------------------------
(1) في ج: بعد.
(2) في ب، ج: وقد.
(3) في ب، ج زيادة: الأرض.
(4) في ب: بلج.
يقال: ثلجت نفسي بالأمر: إذا اطمأنت إليه وسكنت وثبت فيها ووثقت به (لسان العرب، مادة: ثلج).
(5) في ب، ج: رفيقا فزوجته.
(6) في ب، ج: فاطو.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)
دون هؤلاء الرهط الذين معك، فإني لست آمن أن تدخلهم النفاسة، من أن تكون لك الرياسة، فيبتغون لك الغوائل(1)، وينصبون لك الحبائل، وهم فاعلون أو أبناؤهم، ولولا أن الموت مجتاحي قبل مبعثه، لسرت بخيلي ورجلي حتى أصير بيثرب(2) دار ملكي(3)، فإني أجد في الكتاب الناطق والعلم السابق(4): أن بيثرب استحكام أمره، وأهل نصرته، وموضع قبره، ولولا أني أقيه الآفات، وأحذر عليه العاهات، لأوطأت أسنان العرب كعبه، ولأعليت على حداثة من سنه ذكره، ولكني مفوض وصارف(5) ذلك إليك، عن غير تقصير بمن معك.
ثم أمر لكل رجل منهم بمائة من الإبل، وعشرة أعبد، وعشر إماء، وعشرة أرطال ذهب، وعشرة أرطال فضة، وكرش مملوءة عنبرا، وأمر لعبد المطلب بعشرة أضعاف ذلك، ثم قال له: ائتني بخبره وما يكون من أمره عند رأس الحول، فمات سيف بن ذي يزن من قبل أن يحول الحول.
وكان عبد المطلب يقول: أيها الناس لا يغبطني رجل منكم بجزيل عطاء الملك، فإنه إلى نفاذ، ولكن(6) ليغبطني بما يبقى لي ولعقبي شرفه وذكره وفخره. فإذا قيل له: وما ذاك؟ يقول: ستعلمونه(7) ولو بعد حين. وفي ذلك يقول أمية بن عبد
شمس(8):--------------------------------------------
(1) الغوائل: الدواهي (لسان العرب، مادة: غول).
(2) في ج: يثرب.
(3) في ب، ج: مملكتي.
(4) في ج: الباسق.
(5) في ب، ج: ولكني صارف.
(6) في ج: وليكن.
(7) في ب، ج: ستعلمن.
(8) انظر الأبيات في: البداية والنهاية (2/ 330).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)
جلبنا النصح نحقبها(1) المطايا … إلى أكوار أجمال ونوق
مغلغلة(2) مراتعها تغالي … إلى صنعاء من فج عميق
توم بنا ابن ذي يزن ويفري(3) … ذوات بطونها أم الطريق
وترعى(4) من مخائلها بروقا … موافقة الوميض إلى بروق
فلما(5) وافقت صنعاء صارت … بدار الملك والحسب العريق
قال أبو الوليد: وقد ذكر الله عز وجل الفيل وما صنع بأصحابه، فقال: {ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل … إلى آخرها} [الفيل: 5 - 1].
ولو لم ينطق القرآن به لكان في الأخبار المتواطئة والأشعار المتظاهرة في الجاهلية والإسلام حجة وبيان لشهرته، وما كانت العرب تؤرخ به، فكانوا يؤرخون في كتبهم وديوانهم(6) من سنة الفيل، وفيها ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم تزل قريش والعرب(7) تؤرخ به(8)، فكانوا يؤرخون في كتبهم بعام الفيل(9) ثم أرخت بعام الفجار، ثم أرخت ببنيان الكعبة، فلم تزل تؤرخ به حتى جاء الله بالإسلام فارخ المسلمون من عام الهجرة(10).
ولقد بلغ من شهرة أمر الفيل وصنع الله بأصحابه واستفاضة ذلك(11)، حتى--------------------------------------------
(1) في ب حلينا النصح تخفيها.
والحقب الحزام الذي يلي حقو البعير (لسان العرب، مادة: حقب).
(2) مغلغلة: أي مسرعة (لسان العرب، مادة: غلل).
(3) في ب: يؤم بنا إلى ابن ذي يزن ويقري.
(4) في ب: ويرعى.
(5) في ب، ج: ولما.
(6) في ب، ج: وديونهم.
(7) في ب، ج زيادة: بمكة جميعا.
(8) في ب، ج: تؤرخ بعام الفيل.
(9) قوله: «فكانوا يؤرخون في كتبهم بعام الفيل» ساقط من ب، ج.
(10) إتحاف الورى (1/ 44 - 45).
(11) في ب، ج زيادة فيهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)
قالت عائشة - على حداثة سنها-: لقد رأيت قائد الفيل وسائسه أعميين ببطن مكة
يستطعمان(1).
وقد ذكر غير واحد من أحداث قريش: أنه رآهما أعميين.
ما جاء في شواهد الشعر في ذلك
قال الطفيل(2) الغنوي، وهو جاهلي(3):
ترعى مذانب وسمي أطاع لها … بالجزع حيث(4) عصى أصحابه الفيل(5)
وقال صيفي بن عامر، وهو أبو قيس بن الأسلت(6) الخزرجي - وهو جاهلي-
يعني قريشا(7):
قوموا فصلوا ربكم وتعوذوا … بأركان هذا البيت بين الأخاشب
فعندكم منه بلاء ومصدق … غداة أبي(8) يكسوم هادي الكتائب
فلما أجازوا بطن نعمان ردهم … جنود الإله(9) بين ساف وحاصب
فولوا سراعا نادمين ولم يؤب … إلى أهله [ملحبس](10) غير عصائب--------------------------------------------
(1) سبق تخريجه في الحديث رقم (172).
(2) في ج: أبو الطفيل، وهو خطأ (انظر ترجمته في نزهة الألباب في الألقاب 2/ 158).
(3) في ب زيادة لفظ: شعر.
(4) في ج: يوم.
(5) انظر: إتحاف الورى (1/ 42)، وديوان طفيل الغنوي (ص: 56)، ومعجم ما استعجم
(4/ 1248) مع اختلاف في بعض الألفاظ.
(6) في ج: الأسلب، وهو تصحيف. انظر ترجمته في الجرح والتعديل (4/ 447)، والاستيعاب
(2/ 734).
(7) انظر الأبيات في سيرة ابن هشام (1/ 178 - 179)، وإتحاف الورى (1/ 43)، والسيرة النبوية
لابن كثير (1/ 40 - 41)، والديوان (ص: 69 - 70) مع اختلاف في بعض الألفاظ.
(8) في ب: أتى.
(9) في ب، ج: المليك.
(10) في أ، ج: ملجيش، وفي ب: ما حيس، والتصويب من إتحاف الورى (1/ 43).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)
وقال أبو قيس بن الأسلت(1):
ومن صنعه يوم فيل الحبوش(2) … إذ كل ما بعثوه(3) رزم
محاجنهم تحت أقرابه … وقد كلموا أنفه بالخزم
وقد جعلوا سوطه مغولا(4) … إذا يمموه(5) قفاه كلم
أرسل من فوقهم حاصبا … يلفهم مثل لف القزم
[تحث](6) على الطير أجنادهم … وقد تأجوا كثؤاج الغنم(7)
وقال أبو الصلت الثقفي، وهو جاهلي(8):
إن آيات ربنا بينات … ما يماري فيهن إلا كفور
حبس الفيل بالمغمس حتى … ظل يحبو كأنه معقور
واضعا حلقه الجران(9) كما … قطر صخر من كبكب(10) محدور(11)
وقال المغيرة بن عبد الله بن عمر(12) بن مخزوم(13):--------------------------------------------
(1) انظر الأبيات في: إتحاف الورى (1/ 43)، وسيرة ابن هشام (1/ 178)، والسيرة النبوية لابن كثير
(1/ 39)، والديوان (ص: 90 - 91)، وتفسير ابن كثير (4/ 553).
(2) في ب: قتل الجيوش.
(3) في ب: يعنوه.
(4) في ج: معولا.
والمغول: شبه سيف قصير يشتمل به الرجل تحت ثيابه، وقيل: هو حديدة دقيقة لها حد ماض وقفا، وقيل: هو سوط في جوفه سيف دقيق يشده الفاتك على وسطه ليغتال به الناس (لسان العرب، مادة: غول).
(5) في ب: تمموه.
(6) في أ، ب: يحث. والمثبت من ج.
(7) في ب: ناحوا كنواح. والثواج: صياح الغنم (لسان العرب، مادة: تاج).
(8) انظر الأبيات في: إتحاف الورى (1/ 43)، وسيرة ابن هشام (1/ 180)، والسيرة النبوية لابن كثير
(1/ 40)، وتفسير ابن كثير (4/ 553) مع اختلاف في بعض الألفاظ وزيادة في عدد الأبيات.
(9) في ب الحران.
(10) في ب ككب.
(11) في ج: محذور.
(12) في ب، ج: عمرو.
(13) انظر الأبيات في: إتحاف الورى (1/ 44).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)