العدواني على أتان(1) له عوراء، رسنها ليف(2).
قال: فلما كان سنة تسع وقع الحج في ذي الحجة، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق إلى مكة واستعمله على الحج(3)، وعلمه المناسك(4)، وأمره بالوقوف على عرفة وعلى جمع، ثم نزلت سورة براءة خلاف أبي بكر، فبعث بها النبي صلى الله عليه وسلم مع علي، وأمره إذا خطب أبو بكر وفرغ(5) من خطبته، قام علي فقرأ على الناس سورة براءة، ونبذ إلى المشركين عهدهم، وقال: لا يجتمعن مسلم ومشرك على هذا الموقف بعد عامهم هذا. وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه الذي يخطب في الناس(6) ويصلي بهم، ويدفع بهم في المواقف(7). فلما كان سنة عشر: أذن الله لنبيه في الحج، فحج رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع - وهي حجة التمام - فوقف بعرفة فقال: «يا أيها الناس، إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، فلا شهر ينسأ، ولا عدة تخطأ، وإن الحج في ذي الحجة إلى يوم القيامة»(8). قال: وكانت الإفاضة في الجاهلية إلى صوفة، وصوفة رجل يقال له: أخزم بن العاص بن عمرو بن مازن بن الأسد، وكان أخزم قد تصدق بابن له على الكعبة يخدمها، فجعل إليه حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو بن ربيعة بن--------------------------------------------
(1) قوله: ((أتان)) ساقط من ب.
والأتان: الحمارة (لسان العرب مادة: أتن).
(2) إتحاف الورى (561/ 1).
(3) قوله: ((على الحج)) ساقط من ب، ج.
(4) إتحاف الورى (1/ 567) وعبارته: «وكان حج أبي بكر رضي الله عنه في ذي القعدة لأنهم كانوا
يحجون في كل شهر عامين.»
(5) في ج: فرغ.
(6) في ب، ج: للناس.
(7) في ب، ج: الموقف.
(8) إتحاف الورى (1/ 585).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)
حارثة بن عمرو بن عامر الخزاعي الإفاضة بالناس [على الموقف](1)، وحبشية يومئذ يلي حجابة الكعبة وأمر مكة، يصطف الناس على الموقف فيقول حبشية: [أجيزي](2) صوفة، فيقول [الصوفي](3): أجيزوا أيها الناس، فيجيزوا(4).
ويقال: إن امرأة أخزم(5) امرأة من جرهم تزوجها أخزم بن العاص بن عمرو بن مازن بن الأزد(6)، وكانت عاقرا، فنذرت إن ولدت غلاما أن تصدق به على الكعبة عبدا لها يخدمها ويقوم عليها؛ فولدت من أحزم: الغوث، فتصدقت به عليها، فكان يخدمها في الدهر الأول مع أخواله من جرهم، فولي الإجازة بالناس لمكانه من الكعبة، وقالت أمه حين أتمت نذرها وخدم الغوث بن أخزم الكعبة:
إني جعلت رب من بنيه … ربيطة بمكة العلية
[فباركن لي بها إليه … واجعله لي من صالح البرية](7)
فاقبل اللهم لا تباعه … إن كان إثم(8) فعلى قضاعة
فولي الغوث بن أخزم الإجازة من عرفة وولده من بعده في زمن جرهم وخزاعة حتى انقرضوا. ثم صارت الإفاضة في عدوان بن عمرو(9) بن قيس بن عيلان بن مضر في زمن قريش في عهد قصي، وكانت من عدوان في آل زيد بن عدوان يتوارثونه، حتى كان الذي قام عليه الإسلام أبو سيارة العدواني، وهو--------------------------------------------
(1) ما بين المعكوفين زيادة من ب، ج.
(2) في أ: أجيزني.
(3) في أ، ب: للصوفي. والمثبت من ج.
(4) شفاء الغرام (2/ 64)، وإتحاف الورى (1/ 592).
(5) قوله: ((امرأة أخزم)) ساقط من ب، ج.
(6) ويقال فيه: الأسد بالسين المهملة - كما وقع في الخبر أيضا.
(7) البيت ساقط من أ، ب. وقد استدرك من ج.
(8) في ج: إثما.
(9) قوله: «بن عمرو» ساقط من ب، ج.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)
عمير الأعزل بن خالد بن سعيد بن الحارث بن زيد بن عدوان(1)، وكان أيضا من عدوان: حاكم العرب عامر بن [الظرب](2). فإذا كان الحج في الشهر الذي يسمونه: ذا(3) الحجة؛ خرج الناس إلى مواسمهم، فيصبحون بعكاظ(4) يوم هلال ذي القعدة، فيقيمون به عشرين ليلة، تقوم(5) فيها أسواقهم بعكاظ، والناس على [مداعيهم](6) وراياتهم، منحازين في المنازل، يضبط كل قبيلة أشرافها وقادتها(7)، ويدخل بعضهم في بعض للبيع والشراء، ويجتمعون في بطن السوق، فإذا مضت العشرون انصرفوا إلى مجنة(8) فأقاموا بها عشرا، أسواقهم قائمة، فإذا رأوا هلال ذي الحجة انصرفوا إلى ذي المجاز(9)، فأقاموا بها [ثماني](10) ليال أسواقهم قائمة. ثم يخرجون يوم التروية من ذي المجاز إلى عرفة، فيتروون ذلك اليوم من الماء بذي المجاز. وإنما سمي يوم التروية؛ لترويهم(11) الماء بذي المجاز، ينادي بعضهم بعضا: ترووا من الماء؛ لأنه لا ماء بعرفة ولا بالمزدلفة يومئذ، وكان يوم التروية آخر--------------------------------------------
(1) شفاء الغرام (2/ 64 - 65)، وإتحاف الورى (1/ 592 - 593).
(2) في أ: الضرب.
وعامر بن الظرب: حكيم جاهلي مشهور، كان سيدا في قومه، ويعد من المعمرين، ومن الخطباء والحكماء في الجاهلية (الإكمال لابن ماكولا 6/ 63).
(3) في ج: ذي.
(4) عكاظ: اسم سوق من أسواق العرب وكانت قبائل العرب تجتمع بها كل سنة، ويحضرها الشعراء فيتناشدون ما أحدثوا من الشعر ثم يتفرقون، وهي بقرب مكة (لسان العرب، مادة: عكظ).
(5) في ج: يقوم.
(6) في أ: مراعيهم.
(7) في ب، ج: وقاداتها.
(8) مجنة: موضع بأسفل مكة على أميال، وكان يقام بها للعرب سوق (لسان العرب، مادة: جنن).
(9) ذو المجاز: موضع سوق بعرفة على ناحية كبكب عن يمين الإمام على فرسخ من عرفة كانت تقوم في الجاهلية ثمانية أيام (معجم البلدان 5/ 55).
(10) في أ: ثمان.
(11) في ب، ج زيادة من.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)
أسواقهم، وإنما كان يحضر هذه المواسم بعكاظ، ومجنة، وذي المجاز: التجار ومن كان يريد التجارة. ومن لم يكن له تجارة ولا بيع؛ فإنه يخرج من أهله متى أراد. ومن كان من أهل مكة ممن لا يريد التجارة، خرج من مكة يوم التروية، فيترووا من الماء(1)، فتنزل الخمس أطراف الحرم من نمرة يوم عرفة، وتنزل الحلة عرفة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم في سنيه التي دعا فيها بمكة قبل الهجرة لا يقف مع قريش والحمس في طرف الحرم، وكان يقف مع الناس بعرفة(2).
قال جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف: أضللت(3) بعيرا لي في يوم عرفة، فخرجت أقصه وأتبعه بعرفة؛ إذ أبصرت محمدا بعرفة، فقلت: هذا من الحمس ما يوقفه هاهنا؟! فعجبت له.
قال: وكانوا لا يتبايعون في يوم عرفة ولا أيام منى، فلما أن جاء الله تبارك وتعالى بالإسلام؛ أحل الله تعالى ذلك لهم؛ فأنزل الله في كتابه: {ليس عليكم
جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم}(4) [البقرة: 198].
وفي قراءة أبي بن كعب: «في مواسم(5) الحج» يعني: منى، وعرفة، وعكاظ،
ومجنة، وذي المجاز؛ فهذه مواسم الحج(6).
فإذا جاؤوا عرفة أقاموا بها يوم عرفة؛ فتقف الحلة على الموقف من عرفة عشية عرفة، وتقف الحمس على أنصاب الحرم من نمرة. فإذا دفع الناس من عرفة وأفاضوا: أفاضت الحمس من أنصاب الحرم، وأفاضت الحلة من عرفة حتى--------------------------------------------
(1) إتحاف الورى (1/ 589 - 590).
(2) شفاء الغرام (2/ 475).
(3) في ج: أظللت.
(4) إتحاف الورى (1/ 590).
(5) في ج: موسم.
(6) شفاء الغرام (2/ 475 - 476).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)
يلتقوا بمزدلفة جميعا.
فكانوا(1) يدفعون من عرفة إذا طفلت الشمس للغروب، وكانت على رؤوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوههم، فإذا كان هذا الوقت دفعت الحلة من عرفة، ودفعت معها(2) الحمس من أنصاب الحرم، حتى يأتوا جميعا مزدلفة(3)، فيبيتون بها حتى إذا كان(4) الغلس: وقفت الحلة والحمس جميعا(5) على قزح، فلا يزالون عليه حتى إذا طلعت الشمس وصارت على رؤوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوههم؛ دفعوا من مزدلفة، وكانوا يقولون: أشرق ثبير كيما نغير - أي: أشرق بالشمس حتى ندفع - فأنزل الله في الحمس: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} [البقرة: 199]- يعني من عرفة- والناس الذين(6) كانوا يدفعون منها: أهل اليمن، وربيعة، وتميم.
فلما حج النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس بعرفة [فقال](7): «إن أهل الشرك والأوثان كانوا يدفعون من عرفة إذا صارت(8) الشمس على رؤوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوههم، ويدفعون من مزدلفة إذا طلعت الشمس على [رؤوس](9) الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوههم، وإنا لا ندفع من عرفة حتى تغرب الشمس، ويحل فطر الصائم. وندفع من مزدلفة غدا إن شاء الله قبل طلوع--------------------------------------------
(1) في ب، ج: وكانوا.
(2) في ج: معه.
(3) في ب، ج: بمزدلفة.
(4) في ب، ج زيادة في.
(5) قوله: ((جميعا)) ساقط من ب، ج.
(6) في ج: الذي.
(7) في أ: وقال.
(8) في ب، ج: كانت.
(9) قوله: ((رؤوس)) ساقط من أ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)
الشمس، هدينا مخالف لهذي أهل الشرك والأوثان».
قال الكلبي: وكانت هذه الأسواق بعكاظ، ومجنة، وذي المجاز قائمة في الإسلام، حتى كان حديثا من الدهر.
فأما عكاظ: فإنما تركت عام خرجت [الحرورية](1) بمكة مع أبي حمزة المختار بن عوف الأزدي الإباضي، في سنة تسع وعشرين ومائة؛ فخاف(2) الناس أن ينهبوا وخافوا الفتنة، فتركت حتى الآن. ثم تركت مجنة وذو المجاز بعد ذلك، واستغنوا بالأسواق بمكة ومنى وعرفة(3).
قال أبو الوليد: وعكاظ وراء قرن المنازل بمرحلة، على طريق صنعاء في عمل الطائف على بريد منها، وهي سوق لقيس عيلان وثقيف، وأرضها لنصر(4). ومجنة: سوق بأسفل مكة على بريد منها، وهي سوق لكنانة، وأرضها من أرض كنانة، وهي التي يقول فيها بلال(5):
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة … بفخ(6) وحولي إذخر وجليل(7)--------------------------------------------
(1) في أ، ب: الحروراء.
والحرورية: هم طائفة من الخوارج تنسب إلى حروراء قرب الكوفة؛ لأنه كان بها أول اجتماعهم
وتحكيمهم حين خالفوا عليا رضي الله عنه، وكان عندهم من التشدد في الدين ما هو معروف
(لسان العرب مادة حرر).
(2) في ب، ج: خاف.
(3) إتحاف الورى (1/ 591).
(4) في ب لبصرة.
والخبر في إتحاف الورى (1/ 589).
(5) انظر الأبيات في البخاري (2/ 667) وغيرها، وابن حبان (9/ 41)، والسنن الكبرى للنسائي
(4/ 361)، وسيرة ابن هشام (3/ 133)، ومعجم البلدان (3/ 315) وغيرها.
(6) في ب: بفج.
(7) الإذخر: حشيش طيب الريح أطول من الثيل، ينبت على نبتة الكولان (لسان العرب، مادة:
ذخر).
وجليل: الثمام، وهو نبت ضعيف يحشى به خصاص البيوت، واحدته جليلة (لسان العرب،
مادة: جلل).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)
وهل أردن يوما مياه مجنة وهل يبدون لي شامة وطفيل وشامة وطفيل: جبلان مشرفان على مجنة.
وذو المجاز: سوق لهذيل [عن](1) يمين الموقف من عرفة، قريب من كبكب(2) على فرسخ من عرفة(3).
وحباشة(4): سوق للأزد(5)، وهي في ديار الأوصام(6)، من بارق(7) من صدر قنونا وحلي بناحية(8) اليمن، وهي من مكة على ست ليال، وهي(9) آخر سوق خربت من أسواق الجاهلية، وكان والي مكة يستعمل عليها رجلا يخرج معه بجند فيقيمون بها ثلاثة أيام من أول رجب متوالية، حتى قتلت الأزد واليا كان عليها من غني، بعثه داود بن عيسى بن موسى في سنة سبع وتسعين ومائة، فأشار فقهاء أهل مكة على داود بن عيسى بتخريبها، فخربها وتركت إلى اليوم(10). وإنما ترك ذكر حباشة مع هذه الأسواق؛ لأنها لم تكن في مواسم الحج ولا في أشهره، وإنما--------------------------------------------
(1) في أ: على.
(2) كبكب: اسم جبل خلف عرفات مشرف عليها (معجم البلدان 4/ 434). وهو جبل طويل
مشهور يحيط بسهل المغمس من الشرق، وفي إحدى شعابه الغربية يقع سوق ذي المجاز المشهور.
(3) إتحاف الورى (1/ 590).
(4) في ب: وحناسة.
وحباشة: سوق للعرب معروفة بناحية مكة، وهي أكبر أسواق تهامة، كانت تقوم ثمانية أيام في
السنة (معجم ما استعجم 1/ 418).
(5) في ب، ج: الأزد.
(6) الأوصام: ذكرها الزبيدي في التاج باسم (الوصم) وقال إنها قرية باليمن.
(7) بارق واد من أعظم الأودية اتساعا، خصب التربة، كثير الخيرات، وقراه تبلغ خمسين قرية، كلها
مبنية بالحجر المنحوت الجميل، ووادي بارق - ويسمى (وادي مشرف) - واقع بين محايل
والقنفذة في تهامة عسير، وأشهر القبائل النازلة في هذا الوادي هي: آل حبلى، وآل موسى بن
علي، والساحل، وحميضة.
(8) في ب، ج: من ناحية.
(9) في ب: هي، وفي ج: في.
(10) إتحاف الورى (1/ 592، 2/ 260 - 261).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)
كانت في رجب(1).
قال: وكانوا يرون أن أفجر الفجور؛ العمرة في أشهر الحج. تقول قريش وغيرها من العرب: لا تحضروا سوق عكاظ ومجنة وذي المجاز إلا محرمين بالحج(2). وكانوا يعظمون أن يأتوا شيئا من المحارم أو يعدو بعضهم على بعض في الأشهر الحرم وفي الحرم. وإنما سمي الفجار: لما صنع فيه من الفجور، وسفك فيه من الدماء، فكانوا يأمنون في [الأشهر](3) الحرم وفي الحرم.
وكانوا يقولون: إذا برأ(4) الدبر، وعفا الوبر، ودخل صفر، حلت العمرة لمن
اعتمر.
يعنون: إذا برأ دبر الإبل التي كانوا عليها شهدوا(5) الموسم وحجوا عليها، وعفا وبرها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإسلام: «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة»، فاعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمره كلها في ذي القعدة: عمرة الحديبية، وعمرة القضاء من قابل، وعمرته من الجعرانة، كلها في ذي القعدة. وأرسل عائشة مع أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر ليلة الحصبة، فاعتمرت(6) من التنعيم.
قال: وكان من سنتهم أن الرجل يحدث الحدث؛ يقتل الرجل، أو يلطمه، أو يضربه، فيربط الحاء من لحاء الحرم قلادة في رقبته، ويقول: أنا صرورة، [فيقال](7): دعوا الصرورة بجهله، وإن رمي بجعره في رجله فلا يعرض له أحد. فقال النبي: «لا ضرورة في الإسلام، وإن من أحدث أخذ بحدثه».--------------------------------------------
(1) شفاء الغرام (2/ 476 - 477).
(2) إتحاف الورى (1/ 589).
(3) في أ: أشهر.
(4) في ب: أدبر.
(5) في ب، ج: شهدوا بها.
(6) في ب: فاعتمرة.
(7) في أ: فقال له.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)
قال: وكان(1) عمرو بن لحي، وهو ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر الخزاعي، وهو الذي غير دين الحنيفية دين إبراهيم عليه السلام، كان فيهم شريفا، سيدا، مطاعا، يطعم الطعام، ويحمل المغرم. وكان ما قال لهم فهو دين متبع لا يعصى، وكان إبليس يلقي على لسانه الشيء ليغير(2) به الإسلام فيستحسنه، فيعمل به، ويعمله(3) أهل الجاهلية.
وهو الذي جاء بهبل من أرض الجزيرة فجعله في الكعبة، وجعل عنده سبعة [أقداح](4) يستقسمون بها، في كل قدح منها كتاب يعملون بما يخرج فيه، فإذا أراد الرجل الأمر أو سفرا؛ أخرج منها قدحين في أحدهما مكتوب: «أمرني ربي»، وفي الآخر: «نهاني ربي»، ثم يضرب بهما ومعهما قدح غفل. فإن خرج الناهي: جلس، وإن خرج الأمر: مضى، وإن خرج «الغفل»: أعاد الضرب حتى يخرج إما الناهي وإما الأمر.
والباقي من القداح سبعة مكتوب عليها؛ قدح منها مكتوب عليه: «العقل»، وقدح(5) فيه: «نعم»، وقدح فيه: «لا»، وقدح فيه: «منكم»، وقدح فيه: «من غيركم»، [وقدح فيه: «ملصق»](6)، وقدح فيه: «المياه». فإذا أرادوا أن يختنوا(7) غلاما، أو ينكحوا أيما، أو يدفنوا ميتا: ذهبوا إلى هبل بمائة درهم وجزور، ثم قالوا لغاضرة بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو الخزاعي - وكانت القداح إليه ---------------------------------------------
(1) في ج: فكان.
(2) في ب، ج: الذي يغير.
(3) في ب، ج: فيعمله.
(4) في أ: قداح.
(5) في ب زيادة لفظ: «نعم والباقي».
(6) ما بين المعكوفين ساقط من أ، وقدم في ب قدح (ملصق) على قدح (من غيركم)). والمثبت من ج.
(7) في ج: يختنوا، وفي تفسير الطبري: يجتبوا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)
فقالوا: هذه مائة درهم وجزور قد أردنا كذا وكذا، فاضرب لنا(1) على فلان بن فلان، فإن كان كما قال أهله، خرج «العقل» أو «نعم» أو(2) «منكم»؛ فما خرج من ذلك انتهوا إليه في أنفسهم. وإن خرج ((لا))؛ ضرب على «المياه»(3)؛ فإن(4) خرج «منكم»: كان منهم وسيطا، وإن خرج «من غيركم»: كان حليفا، وإن خرج «ملصق»: كان دعيا نفيا، فمكثوا زمانا وهم يخلطون.
وكان عمرو بن لحي غير تلبية إبراهيم خليل الرحمن، بينما هو يسير على راحلته في بعض مواسم الحج وهو يلبي؛ إذ مثل له إبليس في صورة شيخ نجدي على بعير أصهب، فسايره ساعة، ثم لبى إبليس، فقال: لبيك اللهم لبيك، فقال عمرو بن لحي مثل ذلك، فقال إبليس: لبيك لا شريك لك، فقال عمرو مثل ذلك، فقال إبليس: إلا شريك هو لك. فقال عمرو: ما(5) هذا؟ فقال إبليس عليه لعنة الله: إن بعد هذا ما يصلحه إلا شريك هو لك، تملكه وما ملك، فقال [عمرو](6) بن لحي: إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك(7)، ما أرى بأسا، فلباها، فلبي الناس على ذلك، فكانوا يقولون: لبيك اللهم لبيك، لبيك لاشريك لك، إلا شريك هو لك، تملكه وما ملك. فلم تزل تلك تلبيتهم حتى جاء الله عز وجل بالإسلام، ولبى رسول الله صلى الله عليه وسلم تلبية إبراهيم عليه السلام الصحيحة: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، فلباها المسلمون.--------------------------------------------
(1) قوله: ((لنا)) ساقط من ب، ج.
(2) قوله: ((أو)) ساقط من ج.
(3) في ج: المائة.
(4) في ب: وإن.
(5) في ج: وما.
(6) في أ: عمر، وهو خطأ.
(7) العبارة في ب: فقال عمرو بن لحي هذا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)
إكرام أهل الجاهلية الحاج
213 - قال أبو الوليد، قال: أخبرني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، قال: أخبرني محمد بن إسحاق، أن هاشم بن عبد مناف كان يقول لقريش إذا حضر الحج: يا معشر قريش، إنكم جيران الله وأهل بيته، خصكم الله بذلك وأكرمكم به، ثم حفظ منكم أفضل ما حفظ جار من جاره، فأكرموا أضيافه وزوار بيته، يأتونكم شعثا غبرا من كل بلد، فكانت قريش ترافد على ذلك، حتى إن كان أهل البيت ليرسلون بالشيء اليسير رغبة في ذلك، فيقبل منهم لما يرجى(1) لهم من منفعته.
إطعام أهل الجاهلية حاج البيت
214 - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وأخبرني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، قال: أخبرني محمد بن إسحاق، أن قصي بن كلاب بن مرة قال لقريش: يا معشر قريش، إنكم جيران الله وأهل [حرمه](2)، وإن الحاج ضيفان الله وزوار بيته، وهم أحق الضيف بالكرامة، فاجعلوا لهم طعاما وشرابا أيام هذا الحج حتى يصدروا عنكم. ففعلوا، فكانوا يخرجون لذلك كل عام من أموالهم خرجا.--------------------------------------------
213 - إسناده حسن.
أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (1/ 78) من طريق: يزيد بن عبد الملك بن المغيرة النوفلي،
عن أبيه.
(1) في ب، ج: يرجو.
214 - إسناده حسن.
أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (1/ 73) من طريق نافع، عن ابن عمر.
وأخرجه الطبري في تاريخه (1/ 508) من طريق: السائب بن خباب، عن رجل، عن عمر، نحوه
بأطول منه.
وذكره ابن هشام في سيرته (1/ 261).
(2) في: أ، الحرم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)
تخرجه قريش في كل موسم من أموالهم، فيدفعونه إلى قصي، فيصنعه طعاما للحاج أيام الموسم بمكة ومنى، فجرى ذلك من أمره في الجاهلية على قومه، وهي الرفادة، حتى قام الإسلام، ثم في الإسلام إلى يومك هذا؛ وهو الطعام الذي يصنعه السلطان بمكة ومنى للناس حتى ينقضي الحج.
ما جاء في حريق الكعبة وما أصابها من الرمي من أبي قبيس بالمنجنيق
215 - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي أحمد بن محمد، وإبراهيم بن محمد الشافعي، عن مسلم بن خالد، عن ابن خثيم(1)، عن عبيد الله بن سعد: أنه دخل مع عبد الله بن عمرو بن العاص(2) المسجد الحرام والكعبة محرقة، حين أدبر جيش الحصين بن نمير، والكعبة تتناثر حجارتها؛ فوقف ومعه ناس غير قليل، فبكى، حتى إني لأنظر إلى دموعه تحدر كحلا في عينيه من إثمد كأنه رؤوس الذباب على وجنته، فقال:
يا أيها الناس، والله لو أن أبا هريرة أخبركم أنكم قاتلوا ابن نبيكم بعد نبيكم صلى الله عليه وسلم، ومحرقوا بيت ربكم؛ لقلتم: ما من أحد أكذب من أبي هريرة، أنحن نقتل ابن نبينا؟! ونحرق بيت ربنا؟! فقد والله فعلتم. لقد قتلتم ابن نبيكم، وحرقتم بيت الله، فانتظروا النقمة؛ فوالذي نفس عبد الله بن عمرو بيده، ليلبسنكم الله شيعا، وليذيقن بعضكم بأس بعض - يقولها ثلاثا - ثم رفع صوته في المسجد، فما في--------------------------------------------
215 - إسناده صحيح.
ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء (3/ 94) من طريق مسلم بن خالد الزنجي به.
وذكره ابن فهد في إتحاف الورى (2/ 65).
(1) في ج: خيثم، وهو تحريف (انظر التقريب ص: 313).
(2) في ب زيادة رحمة الله عليهما.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)
المسجد أحد إلا وهو يفهم ما يقول، فإن لم يكن يفهم فإنه يسمع رجع صوته، فقال: أين الأمرون بالمعروف والناهون عن المنكر؟ فوالذي نفس عبد الله بن عمرو بيده، لو قد ألبسكم الله شيعا، وأذاق بعضكم بأس بعض، لبطن الأرض خير لمن عليها، لم يأمر بالمعروف ولم ينه عن المنكر(1).
216 - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن حسن بن محمد بن علي بن الحنفية قال: أول ما تكلم في القدر حين احترقت الكعبة؛ فقال رجل: طارت شررة(2) فاحترقت ثياب الكعبة، وكان ذلك من قدر الله، وقال الآخر: ما قدر الله هذا.
217 - قال: حدثنا [إسحاق](3) قال: حدثنا [أبو عبيد الله](4)، حدثنا سفيان بإسناده مثله(5).
218 - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني مهدي بن أبي المهدي، عن عبد الملك الذماري، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن عليم الكندي، قال: قال سلمان الفارسي: لتحرقن هذه الكعبة على يدي رجل من آل الزبير.--------------------------------------------
(1) في ب: منكر.
216 - إسناده صحيح.
(2) في ب: شرارة.
217 - إسناده صحيح.
(3) في أ: أبو إسحاق، وهو خطأ.
(4) في أ: عبد الله، وهو خطأ (انظر التقريب ص: 656).
(5) هذا الحديث ساقط من ب، ج.
218 - إسناده حسن.
أخرجه ابن أبي شيبة (3/ 269، 7/ 14102، 7/ 461، 37227) من طريق: سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن أبي صادق، عن حنش الكناني، عن عليم الكندي، به.
وأخرجه عبد الرزاق (5/ 138، 9184) من طريق: سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن أبي صادق، عن عليم الكندي، به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)
219 - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: أخبرنا محمد بن يحيى، عن الواقدي، عن عبد الله بن جعفر الزهري، قال: سألت أبا عون: متى كان احتراق الكعبة؟ قال: يوم السبت، لليال(1) خلون من شهر ربيع الأول، قبل أن يأتينا نعي يزيد بن معاوية بتسعة وعشرين يوما، وجاء نعيه في هلال(2) شهر ربيع الآخر ليلة الثلاثاء، سنة أربع وستين. قلت: وما كان سبب احتراقها؟ قال: جاءنا موت يزيد، توفي لأربع [عشرة](3) خلون(4) من شهر ربيع الأول سنة أربع وستين، وكانت خلافته ثلاث سنين وتسعة أشهر، والحصين بن نمير يومئذ عندنا، وكان احتراقها بعد الصاعقة التي أصابت أهل الشام بعشرين ليلة.
قال أبو عون: ما كان احتراقها إلا منا، وذلك أن رجلا منا - وهو مسلم بن أبي [خليفة](5) المذحجي - كان هو وأصحابه يوقدون في أخصاص لهم(6) حول البيت، فأخذ نارا في زج رمحه في النفط - وكان يوم ريح - فطارت منها شررة(7)، فاحترقت الكعبة، حتى صارت إلى الخشب(8). فقلنا لهم: هذا عملكم، رميتم بيت الله عز وجل بالنفط والنار، فأنكروا ذلك.--------------------------------------------
219 - إسناده ضعيف جدا.
الواقدي، هو: محمد بن عمر متروك (التقريب ص: 498).
ذكره الطبري في تاريخه (3/ 361).
(1) في ج: لليالي.
(2) قوله: ((هلال)) ساقط من ب، ج.
(3) قوله: ((عشرة)) ساقط من أ.
(4) في ب، ج: خلت.
(5) في الأصول: حلية. والمثبت من د. وانظر: إتحاف الورى (2/ 62).
(6) في ب لهم في أخصاص، وفي ج: لهم في خصاص. والخصاص: شبه كوة في قبة أو نحوها لسان العرب، مادة: خصص).
(7) في ب شرارة.
(8) إتحاف الورى (2/ 62).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)
220 - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني محمد بن يحيى، قال: قال الواقدي، وحدثنا رباح بن مسلم، عن أبيه، قال: كانوا يوقدون في الخصاص، فأقبلت شررة هبت بها الرياح، فاحترقت ثياب الكعبة واحترق الخشب.
221 - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني محمد بن يحيى، قال: قال الواقدي، وحدثني عبد الله بن يزيد، عن عروة بن أذينة، قال: قدمت مكة مع أبي يوم احترقت الكعبة، فرأيت الخشب وقد(1) خلصت إليه النار، ورأيتها مجردة من الحريق، ورأيت الركن قد اسود. فقلت: ما أصاب الكعبة؟ فأشاروا إلى رجل من أصحاب ابن الزبير، فقالوا: هذا احترقت الكعبة في سببه، أخذ نارا في رأس رمح له، فطارت به الريح فضربت أستار الكعبة فيما بين الركن اليماني إلى [الركن](2) الأسود.
222 - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني محمد بن يحيى، عن الواقدي، عن سعيد بن عبد العزيز، عن رجل من قومه قال: نصبنا المنجنيق على أبي قبيس، فاعتقبه(3) الرجال، وقد ألجأنا القوم إلى المسجد، فبنوا خصاصا حول--------------------------------------------
220 - إسناده ضعيف جدا.
الواقدي، هو: محمد بن عمر، متروك (التقريب ص: 498).
أخرجه الطبري في تاريخه (3/ 361) من طريق: محمد بن عمر الواقدي، به.
221 - إسناده ضعيف جدا.
فيه الواقدي. وعروة بن أذينة، وأذينة لقب، واسمه: يحيى بن مالك الليثي. روى عنه مالك وعبيد الله العمري. وله شعر حسن، وهو من رجال التعجيل (ص: 285). وانظر: الأغاني (18/ 322) وقد جمع شعره الدكتور يحيى الجبوري في بغداد (انظر: شخصيات الأغاني ص: 164).
أخرجه الطبري في تاريخه (362 - 361/ 3) من طريق: محمد بن عمر، به.
(1) في ب، ج: قد.
(2) قوله: «(الركن)» ساقط من أ.
222 - إسناده ضعيف جدا.
فيه الواقدي.
(3) في ب: فاعتقبته، وفي ج: واعتقبه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)
البيت(1)، ورفافا من خشب، تكنهم من حجارة المنجنيق، فكنت أراهم إذا أمطرنا عليهم الحجارة يكتنون تحت تلك الرفاف، قال: فوهن الرمي بحجارة المنجنيق الكعبة، فهي تنقض.
223 - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني محمد بن يحيى، عن الواقدي، عن رباح بن مسلم، عن أبيه، قال: رأيت الحجارة تصك وجه الكعبة من أبي قبيس حتى تخرقها، فلقد رأيتها كأنها جيوب النساء، ترتج من أعلاها إلى أسفلها. ولقد رأيت الحجر يمر فيهوي الآخر على إثره، فيسلك طريقه، حتى بعث الله عليهم(2) صاعقة بعد العصر، فأحرقت المنجنيق، واحترق تحته ثمانية عشر رجلا من أهل الشام، فجعلنا نقول: قد أظلهم(3) العذاب، فكنا أياما في راحة، حتى عملوا منجنيقا أخرى فنصبوها على أبي قبيس.
224 - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي عصيدة، قال: حدثني أبو النضر هاشم بن القاسم الليثي، عن مولى لابن المرتفع، عن ابن المرتفع، قال: كنا مع ابن الزبير في الحجر، فأول حجر من المنجنيق وقع في الكعبة، سمعنا(4) لها أنينا كأنين المريض: آه، آه.--------------------------------------------
(1) في ب، ج زيادة في المسجد.
223 - إسناده ضعيف جدا.
فيه الواقدي.
ذكره ابن فهد في إتحاف الورى (2/ 61 - 62).
(2) في ب، ج زيادة الريح.
(3) في ج: أضلهم.
224 - إسناده ضعيف.
شيخ المصنف: محمد بن إسماعيل بن أبي عصيدة، لم أقف على حاله، وكذلك مولى ابن المرتفع
لم أقف له على ترجمة.
ذكره ابن فهد في إتحاف الورى (2/ 61)، والسيوطي في الدر المنثور (1/ 330)، وعزاه إلى
الأزرقي.
(4) في ب، ج: فسمعنا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)
225 - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، قال: أخبرتني عجوز من أهل مكة كانت مع عبد الله بن الزبير بمكة، فقلت لها: أخبريني عن احتراق الكعبة كيف كان؟ قالت(1): كان المسجد فيه خيام كثيرة، فطارت النار من خيمة منها فاحترقت الخيام، والتهب المسجد حتى تعلقت النار بالبيت فاحترق.
قال عثمان: وبلغني أنه لما قدم جيش الحصين بن نمير أحرق بعض أهل الشام على باب بني جمح - والمسجد يومئذ خيام وفساطيط - فمشى الحريق حتى أخذ في البيت، فظن الفريقان كلاهما أنهم هالكون، فضعف بناء البيت، حتى أن الطير ليقع عليه فتتناثر حجارته(2).
باب ما جاء في بناء ابن الزبير الكعبة وما زاد فيها من الأذرع التي كانت في الحجر من الكعبة، وما نقص منها الحجاج
226 - قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي أحمد بن محمد، عن سعيد بن سالم، عن [ابن](3) جريج، قال: سمعت غير واحد من أهل العلم ممن حضر ابن الزبير حين هدم الكعبة وبناها، قالوا: لما أبطأ عبد الله بن الزبير عن بيعة يزيد بن--------------------------------------------
225 - إسناده ضعيف.
فيه من لم يسم.
(1) في ب، ج: فقالت.
(2) ذكره ابن فهد في إتحاف الورى (2/ 63)، وابن حجر في فتح الباري (3/ 445).
226 - إسناده ضعيف.
فيه من لم يسم.
أخرجه الحاكم (3/ 634 - 6338 ح)، والفاكهي (2/ 351 - 356 ح 1652)، وأبو نعيم في الحلية
(1/ 331) من طريق: هشام بن عروة، نحوه.
وذكره الهيثمي في مجمعه (7/ 252 - 253).
(3) قوله: «ابن» ساقط من أ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)
معاوية، وتخلف وخشي منهم: لحق بمكة ليمتنع بالحرم، وجمع مواليا له(1)، وجعل يظهر عيب يزيد بن معاوية ويشتمه، ويذكر شربه الخمر وغير ذلك، ويثبط الناس عنه. ويجتمع الناس إليه فيقوم فيهم بين الأيام(2) فيذكر مساوئ بني أمية، فيطنب في ذلك.
فبلغ [ذلك](3) يزيد بن معاوية، فأقسم أن(4) لا يؤتى به إلا مغلولا. وأرسل(5) إليه رجلا من أهل الشام في خيل من خيل الشام، فعظم على ابن الزبير الفتنة، وقال: لا(6) يستحل الحرم بسببك(7)؛ فإنه غير تاركك، ولا تقوى عليه.
وقد لج في أمرك، وأقسم أن لا يؤتى بك إلا مغلولا، وقد عملت لك غلا من فضة، وتلبس فوقه الثياب، وتبر قسم أمير المؤمنين؛ فالصلح خير عاقبة، وأجمل بك وبه. فقال: دعوني أياما حتى أنظر في أمري. فشاور أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق في ذلك، فأبت عليه أن يذهب مغلولا وقالت: يا بني، عش كريما، ومت كريما، ولا تمكن بني أمية من نفسك فتلعب بك، فالموت أحسن من هذا(8). فأبى(9) أن يذهب إليه في غل، وامتنع في مواليه ومن تألف إليه من أهل مكة وغيرهم، [فكان](10) يقال لهم: الزبيرية.--------------------------------------------
(1) في ب، ج: وجمع مواليه.
(2) في ب: الأنام.
(3) قوله: ((ذلك)) ساقط من أ.
(4) قوله: ((أن)) ساقط من ب.
(5) في ب، ج: فأرسل.
(6) في ب، ج: لأن.
(7) في ج: حرمة البيت سببك.
(8) إتحاف الورى (2/ 51).
(9) في ب، ج زيادة: عليه.
(10) قوله: ((فكان)) زيادة من ب، ج.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)
فبينما يزيد على بعثة الجيوش إليه؛ إذ أتى يزيد خبر أهل المدينة، وما فعلوا بعامله ومن كان بالمدينة من بني أمية، وإخراجهم إياهم منها، إلا من كان من ولد عثمان بن عفان. فجهز إليهم مسلم بن عقبة المري في أهل الشام، وأمره بقتال أهل المدينة، فإذا فرغ من ذلك سار إلى ابن الزبير بمكة. وكان مسلم مريضا في بطنه الماء الأصفر، فقال له يزيد: إن حدث بك حدث(1) الموت فول الحصين بن نمير الكندي على جيشك. فسار حتى قدم المدينة فقاتلوه فظفر بهم ودخلها، وقتل من قتل منهم، وأسرف في القتل، فسمي بذلك: مسرفا، وأنهب المدينة ثلاثا. ثم سار إلى مكة، فلما كان [ببعض](2) الطريق حضرته الوفاة، فدعا الحصين بن نمير فقال: يا برذعة الحمار، لولا(3) أني أكره أن أتزود عند الموت معصية أمير المؤمنين ما وليتك، انظر إذا قدمت مكة، فاحذر أن تمكن قريشا من أذنك فتبول فيها، لا يكن إلا الوقاف، ثم الثقاف(4)، ثم الانصراف. فتوفي مسلم(5)، ومضى الحصين بن نمير إلى مكة(6)، فقاتل ابن الزبير بها أياما. وجمع ابن الزبير أصحابه فتحصن بهم في المسجد الحرام(7) وحول الكعبة، وضرب أصحاب ابن الزبير في المسجد الحرام خياما ورفافا يكتنون بها من حجارة المنجنيق، ويستظلون [بها](8) من الشمس. وكان الحصين بن نمير قد نصب(9) المنجنيق على أبي قبيس وعلى الأحمر ---------------------------------------------
(1) قوله: ((حدث)) ساقط من ب.
(2) في أ: في بعض.
(3) في ج: يا ابن برذعة الحمار ولولا.
(4) الثقاف: الجلاد والقتال بالسيف (لسان العرب مادة: ثقف).
(5) في ب، ج زيادة المسرف.
(6) إتحاف الورى (2/ 59).
(7) قوله: ((الحرام)) ساقط من ب، ج، وكذا سقط من الموضع التالي.
(8) في أ: فيها.
(9) في ب، ج زيادة لهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)
وهما أخشبا مكة(1) فكان يرميهم بها، فتصيب الحجارة الكعبة حتى تخرق كسوتها عليها، فصارت كأنها جيوب النساء، فوهن الرمي بالمنجنيق الكعبة، وذهب(2) رجل من أصحاب ابن الزبير يوقد نارا في بعض تلك الخيام مما يلي الصفا، بين الركن الأسود والركن اليماني - والمسجد يومئذ ضيق صغير - فطارت شرارة في الخيمة فاحترقت، وكانت(3) في ذلك اليوم رياح شديدة - والكعبة يومئذ مبنية بناء قريش؛ مدماك من ساج ومدماك من حجارة، من أسفلها إلى أعلاها، وعليها الكسوة - فطارت الرياح بلهب تلك النار، فاحترقت كسوة الكعبة، [واحترق](4) الساج الذي بين البناء(5).
وكان احتراقها يوم السبت لثلاث ليال خلون من شهر ربيع الأول، قبل أن يأتي نعي يزيد بن معاوية بتسعة وعشرين يوما، وجاء نعيه في هلال شهر ربيع الآخر ليلة الثلاثاء، سنة أربع وستين، وكان توفي لأربع عشرة [ليلة](6) خلت من ربيع الأول سنة أربع وستين. وكانت خلافته ثلاث سنين وسبعة أشهر.
فلما احترقت الكعبة واحترق الركن الأسود فتصدع؛ كان ابن الزبير [قد](7) ربطه بالفضة، فضعفت جدرات الكعبة، حتى أنها لتنقض من أعلاها إلى أسفلها، ويقع الحمام عليها فتتناثر حجارتها، وهي مجردة متوهنة من كل جانب، ففزع لذلك أهل مكة وأهل الشام جميعا، والحصين بن نمير مقيم محاصر ابن الزبير.
فأرسل ابن الزبير رجالا من أهل مكة من قريش وغيرهم، فيهم عبد الله بن خالد--------------------------------------------
(1) إتحاف الورى (2/ 61).
(2) في ب، ج: فذهب.
(3) في ب: وكان.
(4) في أ: فاحترق.
(5) إتحاف الورى (2/ 62).
(6) قوله: ((ليلة)) زيادة من ب، ج.
(7) في أ: بعد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)