أنت حبست الفيل بالمغمس … حبسته كأنه مكردس(1)
من بعد ما هم بشر محبس … بمحبس(2) تزهق فيه الأنفس(3)
وقت ثياب(4) ربنا لم تدنس … يا واهب الحي الجميع الأحمس
وما لهم من طارق ومنفس … وجاره مثل الجوار الكنس(5)
أنت لنا في كل أمر مضرس(6) … وفي هنات أخذت بالأنفس
وقال [ابن](7) أذينة الثقفي(8):
لعمرك ما للفتى من مفر … مع الموت يلحقه والكبر
لعمرك ما للفتى عصرة … لعمرك ما إن له من وزر
أبعد قبائل من حمير … أتوا ذات صبح بذات العبر
بألف ألوف وحرابة … كمثل السماء قبيل المطر
يصم(9) صراخهم المقربات … ينفون من قاتلوا(10) بالدفر
سعالى(11) مثل عديد التراب … [تيبس](12) منها رطاب الشجر--------------------------------------------
(1) الكردسة: الوثاق. ورجل مكردس: شدت يداه ورجلاه (لسان العرب، مادة: كردس).
(2) في ج: بأمر مخلص.
(3) في ج: المحبس.
(4) في ب: نيات.
(5) الجوار الكنس: هي النجوم الخمسة؛ زحل، والمشتري، والمريخ، والزهرة، وعطارد، تخنس، أي: ترجع في مجراها وراءها (تفسير الجلالين 1/ 794).
(6) في ج: مطرس.
(7) في أ: أبو.
(8) انظر الأبيات في: إتحاف الورى (1/ 44)، وسيرة ابن هشام (1/ 156 - 157)، وتاريخ الطبري (1/ 438 - 439).
(9) في ب: يضم.
(10) في ب: قارنهم.
(11) السعلاة: الغول، وقيل: هي ساحرة الجن (لسان العرب، مادة: سعل).
(12) في أ: ييبس، وفي ج: يبئسن. والمثبت من ب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)
ما جاء في ذكر بناء قريش الكعبة في الجاهلية
174 - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن داود بن عبد الرحمن العطار، قال: حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم القارئ، عن أبي الطفيل، قال: قلت: يا خال، حدثني عن بنيان الكعبة قبل أن تبنيها(1) قريش. قال: كانت برضم يابس، ليس بمدر، تنزوه العناق(2)، وتوضع الكسوة على الجدر ثم تدلى، ثم إن سفينة للروم أقبلت حتى إذا كانت بالشعيبة(3) - وهو(4) يومئذ ساحل مكة قبل جدة - فانكسرت، فسمعت بها قريش، فركبوا إليها فأخذوا(5) خشبها وروميا يقال له: باقوم، نجارا بناء. فلما قدموا به(6) مكة قالوا: لو بنينا بيت ربنا، فاجتمعوا لذلك، ونقلوا الحجارة الضواحي، فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقلها معهم إذ انكشفت نمرته، فنودي: يا محمد! عورتك، فذلك أول ما نودي - والله أعلم - فما رؤيت له عورة بعد(7).--------------------------------------------
174 - إسناده صحيح.
أخرجه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة (8/ 229 ح 273) من طريق: داود بن عبد الرحمن، به.
وأخرجه عبد الرزاق (5/ 102 ح 9106)، وابن راهويه في مسنده (3/ 993 ح 1720) كلاهما من طريق: عبد الله بن عثمان، به.
وذكره الهيثمي في مجمعه (3/ 289) وعزاه إلى الطبراني في الكبير، وقال: رجاله ثقات.
وذكره الفاسي في شفاء الغرام (1/ 184).
(1) في ج: تبنها.
(2) إتحاف الورى (1/ 144).
والعناق: الأنثى من المعز (لسان العرب، مادة: عنق).
(3) الشعيبة: مرفأ السفن على البحر الأحمر، وكان مرفأ مكة ومرسى سفنها قبل جدة (معجم معالم الحجاز 5/ 73).
(4) في ب، ج: وهي.
(5) في ب، ج: وأخذوا.
(6) في ب، ج زيادة: إلى.
(7) في ب، ج: بعدها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)
فلما جمعوا الحجارة وهموا بنقضها؛ خرجت لهم حية سوداء الظهر، بيضاء البطن، لها رأس مثل رأس الجدي، تمنعهم كلما أرادوا هدمها، فلما رأوا ذلك، اعتزلوا عند المقام - وهو يومئذ في مكانه اليوم - ثم قالوا: ربنا أردنا عمارة بيتك، فرأوا طائرا [أسودا](1) ظهره، أبيض بطنه، أصفر الرجلين، أخذها فجرها حتى أدخلها [أجيادا](2)، ثم هدموها وبنوها عشرين ذراعا طولها.
قال أبو الطفيل: فاستقصرت قريش لقصر الخشب، فتركوا منها في الحجر ستة أذرع وشبرا.
175 - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه، قال: جلس عمر بن الخطاب رحمه الله في الحجر، وأرسل إلى رجل من بني زهرة قديم فسأله عن بنيان الكعبة، فقال: إن قريشا تقوت في بنائها، فعجزوا [واستقصروا](3)، فبنوا وتركوا بعضها في الحجر، فقال عمر: صدقت.
176 - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني مهدي بن أبي المهدي، قال: حدثنا
عبد الله بن معاذ الصنعاني، عن معمر، عن الزهري، قال: لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم
الحلم؛ أجمرت امرأة من قريش الكعبة، فطارت شررة(4) من مجمرتها في ثياب--------------------------------------------
(1) في أ: أسودا.
(2) في أ، ب: أجياد. والمثبت من ج.
175 - إسناده صحيح.
أخرجه عبد الرزاق (5/ 128، 9152)، والحميدي (1/ 15، 24)، والضياء المقدسي في
الأحاديث المختارة (1/ 427، 306) كلهم من طريق: سفيان، به.
(3) في أ: فاستقصروا.
176 - إسناده مرسل.
أخرجه عبد الرزاق (5/ 100، 9104، 5/ 318، 9718)، وابن عبد البر في التمهيد (10/ 37)
كلاهما من طريق معمر، به.
(4) في ب: شرارة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)
الكعبة فاحترقت، فوهى البيت للحريق الذي أصابه، فتشاورت(1) قريش في هدم الكعبة، فهابوا هدمها، فقال لهم الوليد بن المغيرة: أتريدون بهدمها الإصلاح أم الإساءة؟ قالوا: بل نريد الإصلاح، قال: فإن الله لا يهلك المصلحين، قالوا: من ذا(2) الذي يعلوها فيهدمها؟ قال الوليد بن المغيرة: أنا أعلوها فأهدمها.
فارتقى الوليد على جدر البيت ومعه الفأس، فقال: اللهم إنا لا نريد إلا الإصلاح، ثم هدم، فلما رأته قريش قد هدم [ما هدم منها](3) ولم يأتهم ما يخافون من العذاب هدموا معه، حتى إذا بنوا فبلغوا موضع الركن؛ اختصمت قريش في الركن أي القبائل تلي رفعه، حتى [كاد](4) يشجر بينهم، قالوا: تعالوا نحكم(5) أول من يطلع علينا من هذه [السكة](6)، فاصطلحوا على ذلك. فطلع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غلام عليه وشاحا نمرة فحكموه، فأمر بالركن فوضع في ثوب، ثم أمر سيدكل قبيلة فأعطاه ناحية(7) الثوب، ثم ارتقى هو(8) وأمرهم أن يرفعوه(9) إليه، فرفعوه إليه، فكان(10) هو الذي وضعه.
177 - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا مسلم بن خالد--------------------------------------------
(1) في ب، ج: فتشاغلت.
(2) قوله: ((ذا)) ساقط من ب، ج.
(3) قوله: ((ما هدم منها)) ساقط من أ، وفي ج: فاهدم منها. والمثبت من ب.
(4) في أ: كادوا.
(5) في ب، ج زيادة علينا.
(6) في أ: السكنة.
(7) في ب، ج زيادة من.
(8) قوله: ((هو)) ساقط من ب، ج.
(9) في ج: يرفعوا.
(10) في ب، ج: وكان.
177 - إسناده صحيح.
ذكره ابن سعد في الطبقات الكبرى (147 - 145/ 1) من حديث ابن عباس.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)
الزنجي، عن ابن أبي(1) نجيح، عن أبيه، قال: جلس رجال من قريش في المسجد الحرام فيهم حويطب بن [عبد](2) العزى، ومخرمة بن نوفل، فتذاكروا بنيان قريش الكعبة وما هاجهم على ذلك، وذكروا كيف كان بناؤها قبل ذلك.
قالوا: كانت الكعبة مبنية برضم يابس ليس بمدر، وكان بابها بالأرض، ولم يكن لها سقف، إنما(3) تدلى الكسوة على الجدر من خارج، وتربط من أعلى الجدر من بطنها.
وكان في بطن الكعبة عن يمين من دخلها جب يكون فيه ما يهدى للكعبة(4) من مال وحلية؛ كهيئة الخزانة، وكان يكون على ذلك الجب حية تحرسه، بعثها الله منذ زمن جرهم؛ وذلك أنه عدا على ذلك الجب قوم من جرهم، فسرقوا مالها وحليتها مرة بعد مرة، فبعث الله جل ثناؤه تلك الحية، فحرست الكعبة وما فيها خمسمائة سنة، فلم تزل [كذلك](5) حتى بنت قريش الكعبة.
وكان قرنا الكبش الذي ذبحه إبراهيم خليل الرحمن معلقين في بطنها بالجدر تلقاء من دخلها، يخلقان ويطيبان إذا طيب(6) البيت، وكان فيها معاليق من حلية كانت تهدى للكعبة، فكانت على ذلك من أمرها.
ثم إن امرأة ذهبت تجمر الكعبة، فطارت من مجمرتها شررة(7) فاحترقت كسوتها، وكانت الكسوة عليها ركاما بعضها فوق بعض، فلما احترقت الكعبة--------------------------------------------
(1) قوله: ((أبي)) ساقط من ج.
(2) قوله: ((عبد)) ساقط من أ.
(3) في ب، ج: وإنما.
(4) في ب، ج: إلى الكعبة.
(5) قوله: ((كذلك)) زيادة من ب، ج.
(6) في ج: طيبت.
(7) في ب: شرارة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)
توهنت جذراتها من كل جانب وتصدعت، وكانت الحرف(1) والأربعة عليهم مظلة، والسيول متواترة - ولمكة سيول عوارم -[فجاء](2) [سيل](3) على تلك الحال عظيم، فدخل الكعبة وصدع جدراتها [وأجافها](4).
ففزعت قريش من ذلك(5) [فزعا شديدا](6)، وهابوا هدمها، وخشوا إن مسوها أن ينزل عليهم العذاب. قال: فبينا هم على ذلك يتناظرون(7) ويتشاورون؛ إذ أقبلت سفينة للروم(8)، حتى إذا كانت بالشعيبة - وهي يومئذ ساحل مكة قبل جدة - فانكسرت(9)، [فسمعت](10) بها قريش، فركبوا إليها فاشتروا خشبها، وأذنوا لأهلها أن يدخلوا مكة فيبيعون ما(11) معهم من متاعهم على ألا يعشروهم. قال: وكانوا يعشرون من دخلها من تجار الروم؛ كما كانت الروم تعشر من دخل(12) بلادها.
وكان(13) في السفينة رومي نجار بناء يسمى: باقوم، فلما قدموا بالخشب مكة قالوا: لو بنينا بيت ربنا. فاجتمعوا(14) لذلك وتعاونوا، وترافدوا في النفقة، وربعوا--------------------------------------------
(1) في ب: الخرق، وفي ج: الجرف. والخرف النخل (لسان العرب، مادة: خرف).
(2) قوله: ((فجاء)) ساقط من أ.
(3) في أ: والسيل.
(4) في أ: وأخافها، وفي ب: وجافها. والمثبت من ج.
(5) في ب، ج: من ذلك قريش.
(6) قوله: ((فزعا شديدا)) زيادة من ب، ج.
(7) في ب، ج: ينتظرون.
(8) في ب، ج: الروم.
(9) في ب، ج: انكسرت.
(10) في أ: فسمعوا.
(11) في ج: وما.
(12) في ب، ج زيادة: منهم.
(13) في ب، ج: فكان.
(14) في ب، ج: فأجمعوا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 243)
قبائل قريش أرباعا، ثم اقترعوا عند هبل في بطن الكعبة على جوانبها، فطار قدح بني عبد مناف وبني زهرة على الوجه الذي فيه الباب وهو الشرقي، وطار قدح(1) بني عبد الدار وبني أسد بن عبد العزى وبني عدي بن كعب(2) على الشق الذي يلي الحجر، وهو الشق الشامي. وطار قدح بني سهم وبني جمح وبني عامر بن لؤي على ظهر الكعبة، وهو الشق الغربي. وطار قدح بني تيم وبني مخزوم وقبائل من قريش ضموا معهم على الشق اليماني الذي يلي الصفا وأجياد. فنقلوا الحجارة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ غلام لم ينزل عليه الوحي ينقل معهم الحجارة على رقبته، فبينا هو ينقلها إذ انكشفت نمرة كانت عليه، فنودي: يا محمد عورتك، وذلك أول ما نودي - والله أعلم - فما رئيت لرسول الله صلى الله عليه وسلم عورة بعد ذلك. ولبج(3) برسول الله صلى الله عليه وسلم من الفزع حين نودي، فأخذه العباس بن عبد المطلب فضمه إليه، وقال: لو جعلت بعض نمرتك على عاتقك تقيك الحجارة. قال: ما أصابني هذا إلا من التعري، فشد رسول الله صلى الله عليه وسلم إزاره، وجعل ينقل معهم(4)، فكانوا(5) ينقلون بأنفسهم تبررا وتبركا بالكعبة وعملها، فلما اجتمع لهم ما يريدون من الحجارة والخشب وما يحتاجون إليه غدوا على هدمها، فخرجت لهم(6) الحية التي كانت في بطنها تحرسها؛ سوداء الظهر، بيضاء البطن، رأسها مثل رأس الجدي، تمنعهم كلما أرادوا هدمها، فلما رأوا ذلك اعتزلوا عند المقام(7) ---------------------------------------------
(1) في ب، ج: وقدح.
(2) قوله: (بن كعب)) ساقط من ب، ج.
(3) لبج به: صرع وسقط من قيام (لسان العرب، مادة: لبج).
(4) إتحاف الورى (1/ 144 - 147).
(5) في ب، ج: وكانوا.
(6) قوله: ((لهم)) ساقط من ب، ج.
(7) قوله: ((المقام)) ساقط من ب، ج.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 244)
مقام إبراهيم عليه السلام وهو يومئذ(1) مكانه الذي هو فيه اليوم - فقال لهم الوليد بن المغيرة: يا قوم، ألستم تريدون بهدمها الإصلاح؟ فقالوا(2): بلى. قال: فإن الله لا يهلك المصلحين، ولكن لا [تدخلوا](3) في عمارة بيت ربكم إلا من طيب أموالكم، ولا تدخلوا فيه [مالا من ربا، ولا](4) مالا من ميسر، ولا مهر بغي، وجنبوه الخبيث من أموالكم، فإن الله لا يقبل إلا طيبا. ففعلوا، ثم وقفروا عند المقام فقاموا يدعون ربهم ويقولون: اللهم إن كان لك في هدمها رضا فأتمه، واشغل عنا هذا الثعبان. فأقبل طائر من جو السماء كهيئة العقاب، ظهره أسود، وبطنه أبيض، ورجلاه صفراوان - والحية على جدر البيت فاغرة فاها- فأخذ برأسها ثم طار بها حتى أدخلها أجياد الصغير. فقالت قريش: إنا لنرجوا أن يكون الله قد رضي [عملكم](5)، وقبل نفقتكم فاهدموه(6). فهابت قريش هدمه، فقالوا: من يبدأ فيهدمه؟ فقال الوليد بن المغيرة: أنا أبدؤكم في [هدمه](7)، أنا شيخ كبير، فإن أصابني أمر كان قد دنا أجلي، وإن كان غير ذلك لم يزر بي(8). فعلا البيت وفي يده عتلة يهدم بها، فتزعزع من تحت رجله حجر فقال: اللهم لم ترع، إنما أردنا الإصلاح. وجعل يهدمها حجرا حجرا بالعتلة، فهدم يومه ذلك، فقالت قريش: نخاف أن ينزل به العذاب إذا أمسى. فلما أمسى لم ير بأسا، فأصبح الوليد غاديا--------------------------------------------
(1) في ب، ج زيادة: في.
(2) في ب، ج: قالوا.
(3) في أ: تدخلون، وكذا وردت في الموضع التالي.
(4) ما بين المعكوفين زيادة من ب، ج.
(5) في أ: عنكم.
(6) إتحاف الورى (1/ 149 - 150).
(7) في أ: هدمها.
(8) في ج: يرزني.
ولم يرزأني شيئا: لم يأخذ مني شيئا (لسان العرب، مادة: رزا. وأضاف: مهموز وغير مهموز).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)
على عمله، فهدمت قريش معه حتى بلغوا الأساس الأول الذي رفع عليه إبراهيم وإسماعيل القواعد من البيت، فأبصروا حجارة كأنها الإبل الخلف، لا يطيق الحجر منها ثلاثون رجلا، يحرك الحجر منها فترتج جوانبها، قد شبك(1) بعضها ببعض، فأدخل الوليد بن المغيرة عتلته بين الحجرين فانفلقت منه فلقة، فأخذها أبو وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم، فنزت من يده حتى عادت(2) مكانها، وطارت من تحتها برقة كادت أن تخطف أبصارهم، ورجفت مكة بأسرها، فلما رأوا ذلك أمسكوا عن أن ينظروا ما تحت ذلك(3)، فلما جمعوا ما أخرجوا من النفقة قلت النفقة على أن تبلغ(4) لهم عمارة البيت كله، فتشاوروا في ذلك، فأجمع رأيهم على أن يقصروا عن القواعد، ويحجروا ما يقوون(5) عليه من بناء البيت، ويتركوا بقيته في الحجر، عليه جدار مدار يطوف الناس من ورائه. ففعلوا ذلك، وبنوا في بطن الكعبة أساسا يبنون عليه من شق الحجر، وتركوا من ورائه من فناء(6) البيت في الحجر ستة أذرع وشبرا، فبنوا على ذلك. فلما وضعوا أيديهم في بنائها، قالوا(7): ارفعوا بابها من الأرض، [واكبسوها](8) حتى لا تدخلها السيول، ولا ترقى إلا بسلم، ولا يدخلها إلا من أردتم، ثم إن كرهتم أحدا دفعتموه. ففعلوا ذلك، وبنوها بساف من حجارة، وساف من خشب بين الحجارة، حتى--------------------------------------------
(1) في ب: تشبك.
(2) في ب، ج زيادة: في.
(3) إتحاف الورى (1/ 151 - 152).
(4) في ب: قلت عن أن تبلغ.
(5) في ب، ج: ما يقدرون.
(6) في ج: قفا.
(7) في ب، ج: قال.
(8) في أ: اكبسوها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 246)
انتهوا إلى موضع الركن فاختلفوا في [وضعه](1)، وكثر الكلام فيه، وتنافسوا في ذلك، فقالت بنو عبد مناف وزهرة: هو في الشق الذي وقع(2) لنا. وقالت تيم ومخزوم هو في الشق الذي وقع [لنا](3). وقالت سائر القبائل: لم يكن الركن مما استهمنا عليه. فقال أبو أمية بن المغيرة: يا قوم، إنما أردنا البر ولم نرد الشر، فلا تحاسدوا ولا تنافسوا، فإنكم إن(4) اختلفتم تشتت أمركم، وطمع فيكم غيركم، ولكن حكموا بينكم أول من يطلع عليكم من هذا الفج. قالوا: رضينا وسلمنا.
فطلع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: هذا الأمين قد رضينا به، فحكموه. فبسط رداءه، ثم وضع فيه الركن، فدعا من كل ربع رجلا، فأخذوا بأطراف الثوب، فكان من بني عبد مناف: عتبة بن ربيعة، وكان في الربع الثاني: أبو زمعة بن الأسود - وكان أسن القوم - وفي الربع الثالث: العاص بن وائل، وفي الربع الرابع: أبو حذيفة بن المغيرة. فرفع القوم الركن، وقام النبي صلى الله عليه وسلم على الجدر، ثم وضعه هو بيده، فذهب رجل من أهل نجد ليناول النبي صلى الله عليه وسلم حجرا [ليشد](5) به الركن، فقال العباس بن عبد المطلب: لا، فناول العباس النبي صلى الله عليه وسلم حجرا فشد به الركن، فغضب النجدي حيث نحي، فقال النجدي واعجباه لقوم أهل شرف وعقول، وسن وأموال، عمدوا إلى أصغرهم سنا وأقلهم مالا، [فراسوه](6) عليهم في مكرمتهم [وحوزهم](7) كأنهم له خدم(8)!! أما والله ليفوتنهم سبقا، وليقسمن عليهم--------------------------------------------
(1) في أ: موضعه.
(2) في ب: وضع.
(3) ما بين المعكوفين زيادة من ج.
(4) في ب، ج: إذا.
(5) في أ: شد.
(6) في أ: فروسوه.
(7) في أ: وجودهم.
(8) في ب، ج: خدم له.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 247)
حظوظا وجدودا، ويقال: إنه إبليس. فبنوا حتى رفعوا أربع أذرع وشبرا، ثم كبسوها ووضعوا بابها مرتفعا على هذا الذرع، ورفعوها بمدماك(1) خشب ومدماك حجارة، حتى بلغوا موضع السقف، فقال لهم باقوم الرومي: أتحبون أن تجعلوا سقفها مكبسا(2) أو مسطحا؟ فقالوا: بل ابن بيت ربنا مسطحا. قال: فبنوه مسطحا، وجعلوا فيه ست دعائم في صفين، في كل صف ثلاث دعائم من الشق الشامي الذي يلي الحجر إلى الشق اليماني. وجعلوا ارتفاعها من خارجها من الأرض إلى أعلاها ثمانية عشر ذراعا، وكانت قبل ذلك تسع(3) أذرع، فزادت قريش في ارتفاعها في السماء تسع أذرع أخر، وبنوها من أعلاها إلى أسفلها بمدماك من حجارة ومدماك من خشب، وكان(4) الخشب خمسة عشر مدماكا، والحجارة ستة عشر مدماكا. وجعلوا ميزابها يسكب في الحجر، وجعلوا درجة من خشب في بطنها في الركن الشامي يصعد فيها إلى ظهرها، وزوقوا سقفها وجدراتها - من بطنها - ودعائمها. وجعلوا في دعائمها صور الأنبياء، وصور الشجر، وصور الملائكة؛ فكان منها(5) صورة إبراهيم خليل الرحمن [شيخ](6) يستقسم بالأزلام، وصورة عيسى ابن مريم وأمه، وصورة الملائكة.
فلما كان يوم الفتح؛ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت، فأرسل الفضل بن عباس بن عبد المطلب، فجاء بماء من ماء زمزم، ثم أمر بثوب قبل بالماء، وأمر بطمس تلك الصور، فطمست.--------------------------------------------
(1) المدماك: الساف من البناء. قال الأصمعي: الساف في البناء: كل صف من اللبن (لسان العرب، مادة: دمك).
(2) في ب: سقفا منكسا.
(3) في ب، ج: تسعة، وكذا وردت في الموضع التالي.
(4) في ج: وكانت.
(5) في ب، ج: فيه.
(6) في أ: شيخا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 248)
قال: ووضع [كفيه](1) على صورة عيسى ابن مريم وأمه وقال: امحوا جميع الصور إلا ما تحت يدي، ورفع(2) يديه عن عيسى ابن مريم وأمه. ونظر إلى صورة إبراهيم فقال: قاتلهم الله، جعلوه يستقسم بالأزلام، ما لإبراهيم وللأزلام(3).
وجعلوا لها بابا واحدا، فكان يغلق ويفتح، وكانوا قد أخرجوا ما كان في البيت من حلية ومال وقرني الكبش، وجعلوه عند أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي. وأخرجوا هبل، وكان على الجب الذي فيه نصبه عمرو بن لحي هنالك، ونصب عند المقام حتى فرغوا من بناء البيت، فردوا ذلك المال في الجب، وعلقوا فيه الحلية [وقرني](4) الكبش، وردوا الجب في مكانه مما يلي الركن(5) الشامي، ونصبوا هبل على الجب كما كان قبل ذلك، وجعلوا له سلما يصعد [عليه](6) إلى بطنها، وكسوها حين فرغوا من بنائها حبرات يمانية(7).
178 - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، عن حويطب بن عبد العزى، قال: كانت في الكعبة حلق أمثال لجم البهم، يدخل الخائف فيها يده فلا يريبه أحد. فجاء--------------------------------------------
(1) في أ: كعبه.
(2) في ب، ج: فرفع.
(3) إتحاف الورى (1/ 509).
(4) في أ: قرنا.
(5) في ب، ج: فيما يلي الشق.
(6) قوله: ((عليه)) ساقط من أ.
(7) إتحاف الورى (1/ 156 - 160).
178 - إسناده صحيح.
أخرجه الحاكم (3/ 561 و 6083)، والطبراني في الكبير (3/ 561 و 3068) كلاهما من طريق: ابن أبي نجيح، به نحوه.
وذكره السيوطي في الدر المنثور (2/ 271) وعزاه إلى ابن المنذر، والأزرقي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)
خائف ليدخل يده فاجتبذه رجل فشلت يده، فلقد رأيته في الإسلام وإنه لأشل.
179 - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني جدي، قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن، عن ابن جريج، قال: سأل سليمان بن موسى الشامي عطاء بن أبي رباح وأنا أسمع: أدركت في البيت تمثال مريم وعيسى؟ قال: نعم، أدركت فيها تمثال مريم مزوقا، وفي(1) حجرها عيسى ابنها قاعدا مزوقا. قال: وكانت في البيت أعمدة ست سواري، وصفها(2) كما نقطت في هذا التربيع:
قال: فكان(3) تمثال عيسى بن مريم ومريم في العمود الذي يلي الباب(4) الذي يلي هذا الأوسط الأعلى(5).
قال ابن جريج: فقلت لعطاء: متى هلك؟ قال: في الحريق في عصر ابن الزبير، … قلت: أعلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا أدري، وإني لأظنه قد كان في(6) عهد النبي--------------------------------------------
(1) في ب، ج: في.
(2) في ج: وضعها.
(3) في ب، ج: وكان.
(4) في ب: البيت.
(5) قوله: «الذي يلي هذا الأوسط الأعلى» ساقط من ب.
(6) في ب، ج: على.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)
صلى الله، قال له سليمان: [أفرأيت](1) تماثيل صور كانت في البيت، من طمسها؟ قال: لا أدري، غير أني أدركت من تلك الصور اثنين [درسهما وأراهما والطمس عليهما](2).
قال ابن جريج: ثم عاودت عطاء بعد حين، فخط لي ست سواري كما خططت، ثم قال: تمثال عيسى وأمه في الوسطى من اللاتي تلين(3) الباب الذي يلينا إذا دخلنا. قال ابن جريج الذي خط هذا التربيع ونقط هذا النقط.
180 - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن، عن عمرو بن دينار، قال: «أدركت في الكعبة قبل أن تهدم [تمثال](4) عيسى بن مريم وأمه».
181 - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثني داود بن عبد الرحمن، قال: أخبرني بعض الحجبة، عن مسافع [عن](5) شيبة بن عثمان، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا شيبة، امح كل صورة فيه إلا ما تحت يدي، قال: فرفع [يديه](6) عن عيسى ابن مريم وأمه».--------------------------------------------
(1) في أ: فرأيت.
(2) في أ: درسها وأراها والطمس عليها.
(3) في ج: يلي.
180 - إسناده صحيح.
(4) في أ: مثال.
181 - إسناده ضعيف.
فيه من لم يسم.
أخرجه الروياني في مسنده (2/ 499 - 1532) من طريق بعض الحجبة، عن مسافع، به.
وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (8/ 2196 - 70) من طريق: مسافع بن عبد الله، به.
وذكره ابن فهد في إتحاف الورى (1/ 509).
(5) في أ: بن.
(6) في أ: يده.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)
182 - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، أنه سمع أبا الشعثاء، يقول: إنما يكره ما فيه الروح.
قال عمرو: أن يصنع(1) التمثال على ما فيه الروح، فأما الشجر وما ليس فيه … روح، فلا.
183 - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن، عن ابن جريج، عن سليمان بن(2) موسى، عن جابر بن عبد الله، قال: زجر النبي صلى الله عليه وسلم عن الصور، وأمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه زمن الفتح [أن](3) يدخل البيت فيمحو ما فيه من صورة، ولم يدخله حتى محي.
184 - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني جدي، قال: حدثنا ابن عيينة، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن، أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدخل الكعبة حتى أمر عمر بن الخطاب أن يطمس على كل صورة فيها.--------------------------------------------
182 - إسناده صحيح.
أخرجه معمر بن راشد في الجامع (400/ 10) من طريق: عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، نحوه.
(1) في ب: تصنع.
183 - إسناده صحيح.
أخرجه أبو داود (4/ 4156 و 4/ 74)، وأحمد في مسنده (3/ 335 و 14636، 3/ 383 و 15149)، وابن حبان (13/ 168 و 5857)، والبيهقي في الكبرى (5/ 158 و 9504، 7/ 268 و 14339) كلهم من طريق: جابر، نحوه.
(2) في ج: عن.
(3) قوله: ((أن)) ساقط من أ.
184 - إسناده ضعيف.
فيه عمرو بن عبيد القدري، كان داعيا لبدعته (التقريب ص: 424). قال حماد بن زيد: كنا نذكر عمرا عند أيوب وما يروي عن الحسن فيقول كذب (السنة 2/ 439 و 981).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)
185 - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، قال: أخبرنا يزيد بن عياض بن [جعدة](1)، عن ابن شهاب: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة يوم الفتح وفيها صور(2) الملائكة وغيرها، فرأى صورة إبراهيم، فقال: «قاتلهم الله، جعلوه شيخا يستقسم بالأزلام». ثم رأى صورة مريم فوضع يده عليها، وقال: «امحوا ما فيها من الصور إلا صورة مريم».
186 - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: أخبرني محمد بن يحيى، عن الثقة عنده، عن ابن إسحاق، عن حكيم بن حكيم [بن](3) عباد بن حنيف وغيره من أهل العلم: أن قريشا كانت قد جعلت في الكعبة صورا فيها عيسى بن مريم ومريم.
187 - وقال(4) ابن شهاب قالت أسماء ابنة شقر: إن امرأة من(5) غسان حجت في حاج العرب، فلما رأت صورة مريم في الكعبة قالت: بأبي وأمي إنك لغريبة(6)، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمحو تلك الصور، إلا ما كان من صورة عيسى ومريم.--------------------------------------------
185 - إسناده ضعيف جدا.
يزيد بن عياض بن جعدبة: كذبه مالك وغيره (التقريب ص: 604).
ذكره ابن هشام في سيرته (5/ 75)، وابن فهد في إتحاف الورى (1/ 509)، والواقدي في مغازيه
(2/ 834) وفيه: «إلا صورة إبراهيم».
(1) في أ: عن جعدبة، وفي ج: بن جعدويه. والمثبت من ب (وانظر التقريب ص: 604).
(2) في ب، ج: صورة.
186 - إسناده ضعيف.
فيه من لم يسم.
(3) في الأصول: عن، والصواب ما أثبتناه (انظر التقريب ص: 176).
187 - إسناده ضعيف.
فيه من لم يسم.
(4) في ب، ج: قال.
(5) قوله: «من» ساقط من ج.
(6) في ب: العربية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)
188 - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني محمد بن يحيى، عن الثقة عنده، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور، عن صفية بنت شيبة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل يوم الفتح مكة(1) أقبل حتى أتى البيت، فطاف به سبعا على راحلته يستلم الركن بمحجن في يده، فلما قضى طوافه دعا عثمان بن طلحة فأخذ منه مفتاح(2) الكعبة، ففتحت له فدخلها، فوجد فيها حمامة من عيدان فطرحها.
189 - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني محمد بن يحيى بن أبي عمر، قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، عن عكرمة، قال: لما كان يوم الفتح دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت، فإذا فيه صورة إبراهيم وإسماعيل، وأحسبه قال: والكبش أو رأس الكبش، فأمرهم أن يمحوها، قال: فما دخل حتى محيت. قال: فلما دخل رأى الأزلام قد صورت في يد إبراهيم، فقال: «قاتلهم الله؛ لقد أبي، إنهما لم [يستقسما](3) بالأزلام».
190 - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، وإبراهيم بن محمد الشافعي،--------------------------------------------
188 - إسناده ضعيف.
فيه من لم يسم.
ذكره ابن هشام في سيرته (5/ 73)، والرازي في علل ابن أبي حاتم (1/ 288 ح 859)، وابن كثير في تفسيره (1/ 516).
وذكر نحوه ابن فهد في إتحاف الورى (1/ 510).
(1) في ب، ج: مكة يوم الفتح.
(2) في ج: المفتاح.
189 - إسناده صحيح.
ذكره ابن فهد في إتحاف الورى (1/ 510)، والسيرة النبوية لابن كثير (3/ 573).
(3) في أ: يستقسمان.
190 - رجاله ثقات، إلا أنه مرسل.
أخرجه البخاري (3/ 1392 ح 3617)، ومسلم (1/ 267 ح 340) كلاهما من حديث جابر رضي الله عنه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 254)
قالا: حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن(1) خثيم، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم غلاما حيث هدمت الكعبة، فكان ينقل الحجارة، فوضع على ظهره إزاره يتقي به، فلبج به، فأخذه العباس فضمه إليه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني نهيت أن أتعرى».
191 - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، أنه سمع عبيد بن عمير، يقول: اسم الذي بنى الكعبة لقريش: باقوم؛ وكان روميا، كان في سفينة أصابتها ريح فحجتها(2)، يقول: حبستها، فخرجت إليها قريش بجدة، فأخذوا السفينة وخشبها، وقالوا له: ابنه(3) لنا بنيان الشام.
192 - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني محمد بن يحيى، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، قال: لما أرادوا أن يبنوا الكعبة خرجت حية فحالت بينهم وبين بنائهم، وكانت تشرف على الجدار، قال: فقالوا: إن أراد الله أن يتممه فسيكفيكموها. قال(4) عمرو فسمعت ابن عمير يقول: جاء طير أبيض فأخذ بأثنائها(5) فذهب بها نحو الحجون.
193 - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني محمد بن يحيى، قال: حدثنا هشام بن--------------------------------------------
(1) قوله: ابن ساقط من ج.
191 - إسناده صحيح.
(2) في ب: فحجبتها. وحجت الريح السفينة: ساقتها (لسان العرب، مادة: حجا).
(3) في ج: ابنيه.
192 - إسناده صحيح.
(4) في ب، ج: ثم قال.
(5) في ب: بأنيابها.
193 - إسناده صحيح.
أخرجه مسلم (2/ 971 ح 1333)، وابن خزيمة (4/ 223 ح 2741، 4/ 337 ح 3023)، وعبد الرزاق (5/ 128 ح 9150) كلهم من طريق: ابن جريج، به وذكره الزرقاني في شرحه (2/ 400).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 255)
سليمان المخزومي، عن ابن جريج، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن الوليد بن عطاء بن خباب، أن الحارث(1) بن عبد الله بن أبي ربيعة وفد على عبد الملك بن مروان في خلافته، فقال له عبد الملك بن مروان: ما أظن أبا حبيب - يعني ابن الزبير - سمع من عائشة ما كان يزعم أنه سمع منها. قال الحارث: أنا سمعته منها، قال(2): سمعتها تقول ماذا؟ قال: قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن قومك … استقصروا في بناء البيت، ولولا حداثة عهد قومك بالكفر أعدت فيه ما تركوا منه، فإن بدا لقومك أن يبنوه؛ فهلمي لأريك ما تركوا منه))، فأراها قريبا من سبع أذرع.
وزاد(3) الوليد في الحديث: «وجعلت لها بابين موضوعين بالأرض؛ بابا شرقيا وبابا غربيا. وهل تدرين لم كان قومك رفعوا بابها»؟ قالت: قلت: لا. قال: «تعززا لئلا(4) يدخلها أحد إلا من أرادوا. فكانوا إذا كرهوا أن يدخلها الرجل يدعونه يرتقي، حتى إذا كاد أن يدخل يدفعونه فيسقط»(5). قال عبد الملك: أنت سمعتها تقول هذا؟ قال: نعم. قال: فنكت(6) بعصاه ساعة، ثم قال: وددت أني تركته وما تحمل.
194 - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن--------------------------------------------
(1) في ب: الوليد بن عطاء عن حبان بن الحارث.
(2) في أزيادة: ما.
(3) في ب زيادة: أبو.
(4) في ج: أن لا.
(5) إتحاف الورى (171 - 170/ 1).
(6) في ج: فنكث.
و ((نكت)) أي: بحث بطرفها في الأرض، وهذه عادة من تفكر في أمر مهم (اللسان، مادة: نكت).
194 - إسناده صحيح.=
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 256)
ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله بن عمر، أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق أخبره(1) عبد الله بن عمر، عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ألم تري أن قومك حين بنوا البيت استقصروا عن قواعد إبراهيم؟! قالت: فقلت: يا رسول الله، ألا تردها على قواعده؟ قال: لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت».
قال عبد الله بن عمر: لئن كانت عائشة سمعت هذا الحديث(2) من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما أراه ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر، إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم عليه السلام.
195 - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وأخبرني محمد بن يحيى، قال: حدثنا سليم(3) بن مسلم، عن المثنى بن الصباح، قال: سمعت عمرو بن شعيب، يقول: كان طول الكعبة في السماء تسع أذرع، فاستقصروا طولها(4)، وكرهوا أن تكون بغير سقف، وأرادوا الزيادة فيها، فبنوها وزادوا في طولها تسع أذرع، وتركوا في الحجر من عرضها ست أذرع وعظم ذراع، قصرت بهم النفقة.
196 - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: أخبرني محمد بن يحيى، عن الواقدي، قال:--------------------------------------------
= أخرجه البخاري (2/ 573 - 1506، 3/ 1232 - 3188، 4/ 1630 - 4214)، ومسلم
(2/ 969 - 1333)، والنسائي (5/ 214 ح 2900)، وابن حبان (9/ 1233 - 3815)، ومالك في الموطأ (1/ 363 - 807)، كلهم من طريق ابن شهاب، به.
وذكره ابن فهد في إتحاف الورى (1/ 171).
(1) في ب، ج: أخبر.
(2) قوله: ((الحديث)) ساقط من ب، ج.
195 - إسناده ضعيف.
المثنى بن الصباح: ضعيف اختلط بآخرة، وكان عابدا (التقريب، ص: 519)، سليمان بن مسلم، ويقال له: سليم بن مسلم، هو الخشاب. قال ابن معين: ليس بثقة (لسان الميزان 3/ 113).
(3) في ب، ج: سليمان.
(4) في ب طوله.
196 - إسناده ضعيف جدا.
ابن أبي سبرة: رموه بالوضع (التقريب ص: 623) =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 257)