باب ما جاء في اللات والعزى وما جاء في بدوهما(1) كيف كان
156 - قال(2): حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، عن محمد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس: أن رجلا ممن مضى كان يقعد على صخرة لثقيف يبيع السمن من الحاج إذا مروا به(3)، فيلت سويقهم. وكان ذا غنم، فسميت صخرة اللات، فمات، فلما فقده الناس، قال لهم عمرو: إن ربكم كان اللات فدخل في جوف الصخرة. وكانت(4) العزى ثلاث شجرات سمرات بنخلة. وكان أول من دعا إلى عبادتهما عمرو بن ربيعة والحارث بن كعب. وقال لهم عمرو: إن ربكم يتصيف [باللات](5) لبرد الطائف، ويشتو بالعزى لحر تهامة، وكان في كل واحدة شيطان يعبد. فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم، بعث بعد الفتح خالد بن الوليد إلى العزى ليقطعها(6)، فقطعها ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي عليه السلام: ما رأيت فيهن؟ قال: لا شيء. قال: ما قطعتهن فارجع فاقطع. فرجع فقطع، فوجد تحت أصلها امرأة ناشرة شعرها، قائمة عليهن كأنها تنوح عليهن، فرجع فقال: إني رأيت كذا وكذا، قال: صدقت.--------------------------------------------
(1) في ب: بدئها، وفي ج: بدوها.
156 - في إسناده محمد بن السائب الكلبي وهو متهم بالكذب (التقريب ص: 479). أخرجه النسائي في سننه الكبرى (6/ 474 ح 11547) من طريق الوليد بن جميع، عن أبي الطفيل، نحوه.
ذكره الفاسي في شفاء الغرام (2/ 473). وذكر نحوه الهيثمي في مجمعه (6/ 176) وعزاه إلى الطبراني من حديث أبي الطفيل، وقال فيه يحيى بن المنذر وهو ضعيف.
(2) في أزيادة: «قال حدثنا عم أبي الوليد أبو محمد».
(3) قوله: ((به)) ساقط من ب، ج.
(4) في ب: وكان.
(5) في أ: اللات.
(6) في ب، ج: يقطعها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)
157 - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، قال: حدثنا ابن إسحاق، أن عمرو بن لحي اتخذ العزى بنخلة(1)، فكانوا إذا فرغوا من حجهم وطوافهم بالكعبة: لم يحلوا حتى يأتوا العزى، فيطوفون بها ويحلون عندها، ويعكفون عندها يوما. وكانت الخزاعة، وكانت قريش وبنو كنانة كلها تعظم العزى مع خزاعة وجميع مضر، وكان سدنتها الذين يحجبونها بنو شيبان من بني سليم، حلفاء بني هاشم.
158 - قال(2) عثمان وأخبرنا محمد بن السائب الكلبي، قال: كانت بنو [مضر](3) وجشم وسعد بن بكر - وهم عجز هوازن يعبدون العزى.
قال الكلبي: وكانت اللات والعزى ومناة في كل واحدة منهن شيطانة تكلمهم، وتراءى للسدنة، وهم الحجبة، وذلك من صنع(4) إبليس وأمره.
159 - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي عن محمد بن إدريس، عن الواقدي، عن عبد الله بن يزيد عن سعيد بن عمرو الهذلي، قال: قدم رسول الله--------------------------------------------
157 - إسناده حسن.
ذكره الفاسي في شفاء الغرام (2/ 473 - 474).
(1) قال الكلبي: ((العزى)) هي أحدث من اللات ومناة، وكانت بواد من نخلة الشامية يقال له: حراض، بإزاء الغمير عن يمين المصعد إلى العراق من مكة (الأصنام ص: 17 - 18).
158 - في إسناده محمد بن السائب الكلبي وهو متهم بالكذب (التقريب ص: 479).
ذكره الفاسي في شفاء الغرام (2/ 474).
(2) في ب، ج: وقال.
(3) في الأصول: نضر، وهو خطأ. والمثبت من (شفاء الغرام 2/ 474).
(4) في ب، ج: صنيع.
159 - إسناده ضعيف جدا.
الواقدي، هو: محمد بن عمر متروك (التقريب ص: 498).
أخرج بعضه الطبراني في الكبير (4/ 106 ح 3811)، وابن أبي شيبة (7/ 408 ح 36939) كلاهما من طريق أبي إسحاق، عن عبد الله بن حبيب.
وذكره ابن فهد في إتحاف الورى (1/ 519 - 521).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)
صلى الله عليه وسلم مكة يوم الجمعة، لعشر ليال بقين من شهر رمضان، فبث السرايا في كل وجه، وأمرهم أن يغيروا على من لم يكن على الإسلام. فخرج هشام بن العاص في مائتين من(1) قبل يلملم(2)، وخرج خالد بن سعيد بن العاص في ثلاثمائة قبل عرنة، وبعث خالد بن الوليد(3) في ثلاثين فارسا من أصحابه إلى العزى حتى انتهى إليها فهدمها، ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أهدمت؟ قال: نعم يا رسول الله. قال: هل رأيت شيئا؟ قال: لا، قال: فإنك لم تهدمها، فارجع إليها فاهدمها، فخرج خالد بن الوليد وهو [متغيظ](4)، فلما انتهى إليها جرد سيفه، فخرجت إليه امرأة سوداء عريانة ناشرة شعرها، فجعل السادن يصيح بها. قال خالد: - فأخذني(5) اقشعرار في ظهري - فجعل يصيح [بها](6) ويقول:
أعزى شدي شدة لا تكذبي … أعزى ألقي القناع وشمري
أعزى إن(7) لم تقتلي المرء خالدا … فبوئي بإثم عاجل وتنصري
وأقبل خالد بن الوليد بالسيف إليها وهو يقول:
كفرانك(8) لا سبحانك … إني رأيت الله قد أهانك--------------------------------------------
(1) قوله: ((من)) ساقط من ب، ج.
(2) يلملم: موضع على ليلتين من مكة، وهو ميقات أهل اليمن (معجم البلدان 5/ 441). قال البلادي في معالم مكة (ص: 328) واد فحل من أودية مكة الجنوبية، متعدد الروافد، كثير المياه، يجري غيله في الأرض، يأتي من السراة الواقعة على قرابة 30 كيلا جنوب غربي الطائف، ثم يندفع غربا في النحدار عميق بين صهاليج جبال، فيمر بالسعدية: ميقات أهل اليمن على الطريق التهامي، ثم يصب في البحر جنوب جدة على مرحلتين.
(3) في أزيادة: «إلى العزى فهدمها فخرج خالد بن الوليد».
(4) في أ: مغضبا.
(5) في ب، ج: وأخذني.
(6) قوله: ((بها)) زيادة من ب، ج.
والأبيات في الأصنام (ص: 206 وهوامشها)، وإتحاف الورى (1/ 520).
(7) في ج: إذا.
(8) في ب: عزى كفرانك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)
قال: فضربها بالسيف فجزلها باثنتين، ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: نعم تلك العزى قد أيست أن تعبد ببلادكم أبدا.
ثم قال خالد: يا رسول الله الحمد لله الذي أكرمنا بك، وأنقذنا بك من الهلكة، لقد(1) كنت أرى أبي يأتي إلى العزى بخير ماله من الإبل والغنم فيذبحها للعزى، ويقيم عندها ثلاثا، ثم ينصرف إلينا مسرورا، ونظرت إلى ما مات عليه أبي، وإلى ذلك الرأي الذي كان يعاش في فضله، وكيف خدع حتى صار يذبح لما لا يسمع ولا ينصر، ولا يضر ولا ينفع!!
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن هذا الأمر إلى الله، فمن يسره للهدى تيسر له، ومن يسره للضلالة كان فيها» وكان هدمها لخمس ليال بقين من(2) رمضان سنة ثمان(3).
وكان سادنها أفلح بن النضر السلمي من بني سليم، فلما حضرته الوفاة ودخل(4) عليه أبو لهب يعوده - وهو حزين - فقال: ما لي أراك حزينا؟ قال: أخاف أن [تضيع](5) العزى من بعدي، قال له أبو لهب: فلا تحزن، فأنا أقوم عليها بعدك. فجعل أبو لهب يقول لكل من لقي: إن تظهر العزى كنت قد اتخذت عندها يدا بقيامي عليها، وإن يظهر محمد على العزى - وما أراه يظهر - فابن أخي،. فأنزل الله تعالى: {تبت يدا أبي لهب وتب} [المسد: 1].
160 - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثني سفيان بن عيينة،--------------------------------------------
(1) في ب: قد.
(2) في ب، ج زيادة: شهر.
(3) شفاء الغرام (2/ 474).
(4) في ب، ج: دخل.
(5) في أ، ج: يضيع.
160 - إسناده ضعيف.
فيه من لم يسم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)
عن عبد الملك بن عمير، عمن حدثه قال: جاء حسان بن ثابت الأنصاري إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فقال: يا رسول الله، ائذن لي أن أقول؛ فإني لا أقول إلا حقا، قال: قل، فأنشأ يقول:
شهدت بإذن الله أن محمدا … رسول الذي فوق السموات من عل
قال(1) النبي صلى الله عليه وسلم: وأنا أشهد، فقال حسان بن ثابت:
وأن أبا يحيى ويحيى كليهما … له عمل في دينه متقبل
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وأنا أشهد، فقال حسان بن ثابت:
وأن الذي عادى اليهود ابن مريم … رسول أتى من عند ذي العرش مرسل
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وأنا أشهد، فقال حسان بن ثابت(2):
وأن أخا الأحقاف إذ يعدلونه … يجاهد في ذات الإله ويدل
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأنا أشهد، فقال حسان بن ثابت:
وأن التي بالجزع من بطن نخلة … ومن دانها فل عن الحق معزل
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأنا أشهد. قال سفيان: يعني العزى(3).
وأما مناة؛ فكانت بالمشلل من قديد.
ما جاء في ذات أنواط
161 - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن محمد بن إدريس، عن محمد--------------------------------------------
(1) في ب، ج: فقال.
(2) قوله: ((بن ثابت)) ساقط من ب، وكذلك سقط من المكان التالي.
(3) إتحاف الورى (1/ 518 - 519). وانظر: ديوان حسان بن ثابت (ص: 305).
161 - حسن لغيره.
أخرجه الترمذي (4/ 475 ح 2180)، وابن أبي شيبة (7/ 479 ح 37375) كلاهما من طريق: الزهري، به نحوه.
وأخرجه ابن حبان (15/ 94 ح 6702)، وأحمد (5/ 218 ح 21947) كلاهما من طريق: سنان بن أبي سنان، به نحوه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)
بن عمر الواقدي، عن معمر بن راشد البصري، عن الزهري، عن سنان بن أبي السنان الديلي، عن أبي واقد الليثي - وهو الحارث بن مالك - قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين(1)، وكانت لكفار قريش ومن سواهم من العرب شجرة عظيمة خضراء يقال لها: «ذات أنواط» يأتونها كل سنة فيعلقون عليها أسلحتهم، ويذبحون عندها، ويعكفون عندها يوما.
قال: فرأينا يوما ونحن نسير مع النبي صلى الله عليه وسلم شجرة عظيمة خضراء، فسايرتنا من جانب الطريق فقلنا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم [ذات](2) أنواط.
فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الله أكبر، الله أكبر، قلتم - والذي نفس محمد بيده - كما قال قوم موسى: {اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون} … الآية [الأعراف: 138]. إنها السنن، سنن من كان قبلكم».
162 - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن محمد بن إدريس، عن الواقدي، قال: أخبرني ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين(3)، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كانت ذات أنواط شجرة يعظمها أهل الجاهلية، يذبحون لها ويعكفون عندها يوما، وكان من حج منهم وضع زاده عندها ويدخل بغير زاد تعظيما لها. فلما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين قال له رهط من أصحابه فيهم--------------------------------------------
(1) حنين: واد قبل الطائف، بينه وبين مكة ثلاث ليال (معجم البلدان 2/ 313). ولا تعرف اليوم بهذا الاسم، بل تعرف اليوم ب (الشرائع العليا) وفيها اليوم أكثر من عين ماء جارية تسقي أكثر من بستان هناك، وفيها مدارس ومستوصف، وكانت غالب أرضها للأشراف، ثم انتقلت إلى ملك عبد الله بن سليمان، وهو وزير مالية الملك عبد العزيز رحمه الله، ولا زالت بساتينها بيد ورثة ابن سليمان. وتبعد عن مكة حوالي (30) كم على طريق الطائف على السيل، وهذا الطريق يجعلها على يمينك، وأنت متوجه إلى الطائف.
(2) قوله: ((ذات)) ساقط من أ، ب. والمثبت من ج.
162 - إسناده ضعيف جدا. الواقدي، هو: محمد بن عمر، متروك (التقريب ص: 498).
(3) في ب، ج: الحسين (انظر تهذيب التهذيب 7/ 235).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)
الحارث بن مالك: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. قال: فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «هكذا فعل قوم موسى بموسى».
جامع(1) كسر الأصنام
163 - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن محمد بن إدريس، عن محمد بن عمر الواقدي، قال: أخبرني عبد الله بن يزيد عن سعيد بن عمرو الهذلي، قال: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة بث السرايا، فبعث خالد بن الوليد إلى العزى، وبعث إلى ذي الكفين - صنم عمرو بن [حممة](2) - الطفيل بن عمرو الدوسي، فجعل يحرقه بالنار ويقول(3):
يا ذا الكفين لست من عبادك … ميلادنا أقدم من ميلادك
[إني حشيت](4) النار في فؤادك
وبعث [سعد](5) بن عبد الأشهل إلى مناة بالمشلل فهدمها. وبعث عمرو بن العاص إلى سواع(6) - صنم هذيل - فهدمه، وكان عمرو يقول: انتهيت إليه وعنده--------------------------------------------
(1) في ب: ما جاء مع.
163 - إسناده ضعيف جدا.
الواقدي، هو: محمد بن عمر متروك (التقريب ص: 498).
ذكر نحوه ابن سعد في الطبقات الكبرى (4/ 239 - 240)، والأصبهاني في دلائل النبوة (1/ 214)
(2) في أ: مالك.
(3) انظر الأبيات في الطبقات الكبرى (4/ 239 - 240) والأصبهاني في دلائل النبوة (1/ 214) وإتحاف الورى (1/ 546).
(4) في أ: أنا حششت، وفي ج: أنا حشيت. والمثبت من ب.
(5) في الأصول: سعيد، والمثبت من طبقات ابن سعد (2/ 146)، وإتحاف الورى (1/ 522).
(6) سواع: اسم صنم كان لهمدان، وقيل: كان لقوم نوح عليه السلام، ثم صار لهذيل، وكان برهاط يحجون إليه (لسان العرب، مادة: سوع).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)
السادن، فقال: ما تريد؟ قلت: هدم سواع، فقال(1): وما لك وله؟ قلت: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: لا تقدر على هدمه، قلت: لم؟ قال: يمتنع، قال عمرو: حتى الآن أنت في الباطل؟ ويحك! وهل يسمع أو يبصر؟ قال عمرو: فدنوت منه فكسرته، وأمرت أصحابي فهدموا بيت خزانته ولم يجدوا فيها شيئا، ثم قال للسادن: كيف رأيت؟ قال: أسلمت لله(2).
مسير تبع إلى مكة
164 - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، قال: أخبرني ابن إسحاق، قال: سار تبع الأول إلى الكعبة وأراد هدمها وتخريبها، وخزاعة يومئذ تلي البيت وأمر مكة، فقامت خزاعة دونه وقاتلت عنه أشد القتال حتى رجع. ثم تبع آخر [فكذلك](3).
وأما التبابعة الذين أرادوا هدم الكعبة وتخريبها ثلاثة، وقد كان قبل ذلك منهم من يسير في البلاد، فإذا دخل مكة عظم الحرم والبيت.
[وأما](4) تبع الثالث الذي أراد هدم البيت؛ فإنما كان في أول زمان قريش.
قال: وكان سبب خروجه ومسيره إليه: أن قوما من هذيل من بني لحيان جاؤوه فقالوا له: إن بمكة بيتا تعظمه(5) العرب جميعا، وتفد إليه وتنحر عنده،--------------------------------------------
(1) في ب، ج: قال.
(2) إتحاف الورى (1/ 521 - 522)، ومغازي الواقدي (2/ 870)، وعيون الأثر (2/ 185)، وتاريخ الخميس (2/ 96 - 97).
164 - إسناده حسن.
(3) في أ: وكذلك.
(4) في أ: فأما.
(5) في ج: يعظمه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)
وتحجه وتعتمره، وإن قريشا تليه؛ وقد(1) حازت شرفه وذكره، وأنت أولى أن يكون ذلك البيت(2) وشرفه وذكره لك. فلو سرت إليه وخربته وبنيت عندك بيتا، ثم صرفت حاج العرب إليه كنت أحق به(3) منهم. قال: فأجمع على المسير(4) إليه.
165 - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن موسى بن [أبي(5)] عيسى المديني، قال: لما كان تبع بالدف من جمدان(6) بين أمج(7) وعسفان(8)، دفت بهم دوابهم، وأظلمت عليهم الأرض، فدعا [أحبارا] كانوا معه من أهل الكتاب فسألهم، فقالوا: هل هممت لهذا البيت بشيء؟ قال: أردت أن أهدمه. قالوا(9): فانو له خيرا؛ أن تكسوه وتنحر عنده. ففعل، فانجلت عنهم الظلمة. وإنما سمي الدف من أجل ذلك.
ثم رجع إلى حديث ابن إسحاق، قال: فسار حتى إذا كان بالدف من جمدان بين أمج وعسفان دفت بهم الأرض، وغشيتهم ظلمة شديدة وريح، فدعا--------------------------------------------
(1) في ب، ج: فقد.
(2) في ب، ج زيادة: لك.
(3) قوله: ((به)) ساقط من ج.
(4) في ب: فاجتمع السير، وفي ج: فأجمع السير.
165 - إسناده صحيح.
ذكره الفاسي في شفاء الغرام (1/ 355).
(5) قوله: ((أبي)) ساقط من أ.
(6) جمدان: جبلان متجاوران يظللان الدف من الغرب على 100 كيل شمال مكة، يمر الطريق بسفحهما الشرقي (معجم معالم الحجاز 2/ 170).
(7) أمج: بلد من أعراض المدينة (معجم معالم الحجاز 1/ 139).
(8) عسفان: بلدة عامرة تقع شمال مكة على ثمانين كيلا على المحجة إلى المدينة، على التقاء وادي فيدة بوادي الصغو، فيها آبار عذبة قديمة مخصصة ومرقبة، منها بئر التقلة (معجم معالم الحجاز 6/ 99).
(9) في ج: قال.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)
أحبارا(1) كانوا معه من أهل الكتاب فسألهم، فقالوا: هل هممت لهذا البيت بسوء؟ قال: فأخبرهم بما قال له الهذليون وبما أراد أن يفعل، فقالت الأحبار: والله(2) ما أرادوا إلا هلاكك وهلاك قومك، إن هذا بيت الله الحرام، ولم يرده أحد قط بسوء إلا هلك. قال: فما الحيلة؟ قالوا: تنوي له خيرا، أن تعظمه وتكسوه، وتنحر عنده، وتحسن إلى أهله. ففعل، قال: فانجلت عنهم الظلمة، وسكنت الريح، فانطلقت(3) بهم ركابهم ودوابهم، وأمر(4) تبع بالهذليين فضربت أعناقهم وصلبهم. وإنما كانوا فعلوا ذلك حسدا لقريش على ولايتهم البيت.
ثم سار تبع حتى قدم مكة، فكان(5) سلاحه بقعيقعان، فيقال: بذلك سمي قعيقعان، وكانت خيله بأجياد، ويقال: إنما سميت أجياد أجيادا بجياد خيل تبع(6)، وكانت مطابخه بالشعب(7) الذي يقال له: شعب عبد الله بن عامر بن كريز؛ فلذلك سمي(8): المطابخ، فأقام بمكة أياما ينحر في كل يوم مائة بدنة، لا يرزأ هو ولا أحد ممن في عسكره منها شيئا، يردها الناس فيأخذون منها حاجتهم، ثم تقع(9) الطير فتأكل، ثم تنتابها السباع إذا أمست لا يصد عنها شيء من الأشياء؛ إنسان ولا طائر ولا سبع. يفعل ذلك كل يوم مقامه أجمع، ثم كسا البيت كسوة--------------------------------------------
(1) في أ: أحبار.
(2) قوله: «والله» ساقط من ب، ج.
(3) في ب، ج: وانطلقت.
(4) في ب، ج: فأمر.
(5) في ب، ج: فكانت.
(6) شفاء الغرام (1/ 672 - 673).
(7) في أ، ب: في الشعب.
(8) في ب، ج زيادة: الشعب.
(9) في ب، ج: يقع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)
كاملة، كساه العصب(1)، وجعل له بابا(2) يغلق بضبة فارسية.
166 - قال ابن جريج: كان تبع أول من كسا البيت كسوة كاملة، أري في المنام أن يكسوها فكساها الأنطاع(3)، ثم أري أن يكسوها، فكساها الوصائل(4)؛ ثياب حبرة من عصب اليمن، وجعل لها بابا يغلق، ولم يكن [يغلق](5) قبل ذلك.
وقال تبع في ذلك وفي مسيره شعرا(6):
وكسونا البيت الذي حرم الله … ملاء(7) معضدا وبرودا
وأقمنا به من الشهر عشرا … وجعلنا لبابه إقليدا
وخرجنا منه نؤم سهيلا … قد رفعنا لواءنا معقودا
ذكر مبتدأ(8) حديث الفيل
167 - قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، قال: حدثني سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، عن محمد بن إسحاق، قال: كان من حديث الفيل فيما ذكر بعض أهل مكة، عن سعيد بن جبير [وعكرمة](9)، عن ابن عباس وعن من لقي--------------------------------------------
(1) العصب: برود يمانية، يعصب غزلها، أي: يجمع ويشد، ثم يصبغ وينسج (اللسان، مادة: عصب).
(2) في ج: باب.
166 - إسناده صحيح.
(3) الأنطاع: جمع نطع وهو بساط من الجلد (اللسان، مادة: نطع).
(4) الوصائل: جمع وصيلة وهي: ثوب أحمر يماني مخطط (اللسان، مادة: وصل).
(5) قوله: ((يغلق)) ساقط من أ.
(6) انظر الأبيات في: الروض الأنف (1/ 80)، وسيرة ابن إسحاق (1/ 31)، ومعجم البلدان (4/ 466).
(7) الملاء: جمع ملاءة، وهي ثوب لين رقيق (اللسان، مادة: ملا).
(8) في ج: مبدأ.
167 - إسناده ضعيف.
فيه من لم يسم.
ذكره الطبري في تاريخه (1/ 436 - 437).
(9) في أ: عن عكرمة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)
من علماء أهل اليمن، وكان جل الحديث عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: إن ملكا من ملوك حمير يقال له: زرعة ذو نواس، وكان قد تهود، واستجمعت معه حمير على ذلك، إلا ما كان من أهل نجران وهم من أشلاء سبأ؛ فإنهم كانوا على النصرانية على أصل حكم الإنجيل وبقايا من دين الحواريين، ولهم رأس يقال له: عبد الله بن ثامر، فدعاهم ذو نواس إلى اليهودية فأبوا، فخيرهم فاختاروا القتل، فخد لهم أخدودا، وصنف لهم القتل؛ فمنهم من قتل صبرا، ومنهم من أوقد له النار في الأخدود(1) فألقاه في النار، إلا رجل من سبأ يقال له: دوس بن ذي ثعلبان، فذهب على فرس له يركض حتى أعجزهم في الرمل، فأتى [قيصر](2) فذكر له ما بلغ منهم ذو نواس(3) واستنصره، فقال: بعدت بلادك ونات دارك عنا، ولكن سأكتب لك إلى ملك الحبشة فإنه على ديننا فينصرك.
فكتب له إلى النجاشي يأمره بنصره، فلما قدم على النجاشي: بعث معه رجلا من الحبشة يقال له أرياط، وقال: إن دخلت اليمن فاقتل ثلث رجالها، واخرب ثلث بلادها. فلما دخلوا أرض اليمن تناوشوا شيئا من قتال، ثم ظهر عليهم، وخرج زرعة ذو نواس على فرسه فاستعرض به البحر حتى لجج به فماتا في البحر، وكان آخر العهد به. فدخلها أرياط فعمل ما أمر به النجاشي، فقال قائل من أهل اليمن في ذلك مثلا يضربه(4): لا كدوس ولا كأعلاق رحله.
وقال ذو جدن فيما أصاب أهل اليمن وما نزل بهم:--------------------------------------------
(1) الأخدود الذي ذكره الله تعالى كان في قرية من قرى نجران، وهي اليوم خراب ليس فيها إلا المسجد الذي أمر عمر بن الخطاب ببنائه (معجم ما استعجم 1/ 121).
(2) في أ: قيسر.
(3) قوله: (ذو نواس) ساقط من ب، ج.
(4) في ج: يضرب به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)
دعيني لا أبا لك [لن](1) تطيقي … لحاك الله قد أنزفت(2) ريقي
كذا عزف القيان(3) إذ انتشينا … وإذ تسقى من الخمر الرحيق
وشرب الخمر ليس علي عار(4) … إذا لم يشكني(5) فيها رفيقي
وغمدان الذي نبئت عنه … بنوه مسمكا(6) في رأس نيق
مصابيح السليط يلحن فيه … إذا [يمسي](7) كتيماض البروق
فأصبح بعد جدته رمادا … وغير حسنه لهب الحريق
فأسلم(8) ذو نواس مستميتا … وحذر قومه ضنك المضيق
وقال ذو جدن(9) فيما أصاب أهل اليمن وما نزل بهم(10):
هونكما(11) [لن](12) يرد الدمع ما فاتا لا تهلكا أسفا في إثر من ماتا
أبعد بينون(13) لا عين ولا أثر وبعد سلحين يبني(14) الناس بنيانا(15)--------------------------------------------
(1) في أ: أن.
(2) في ب: أبرقت.
(3) في ب: لنا عرف العنان، وفي ج: لدى عزف القيان.
(4) في ب: عارا.
(5) في ب: يشتكي.
(6) في ج: ممسكا.
(7) في أ، ب: نمشي.
(8) في ب، ج: وأسلم.
(9) في ج: دجن، وهو خطأ.
(10) قوله: ((فيما أصاب أهل اليمن وما نزل بهم)) ساقط من ب، ج، وفي ج زيادة أيضا.
وانظر البيتين في تاريخ الطبري (1/ 437)، وسيرة ابن هشام (1/ 154).
(11) في ب هواكما.
(12) في أ: أن.
(13) في ب: تبنون.
(14) في ب: بين.
(15) في هامش أ: (ويقال: الصواب أبياتا، ويقال أيضا: بنيانا. نقول: بنيان الجاهلية)، وفي ج: أبياتا.
وغمدان وسلحين وبينون ثلاثة قصور يمنية كانت لبلقيس، نسجت حولها الأساطير، وسلحين:
موضع باليمن، وهو قصر سبأ بمأرب (معجم البلدان 4/ 210، معجم ما استعجم 3/ 746).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)
ذكر الفيل حين ساقته الحبشة
168 - قال: حدثني أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، عن محمد بن إسحاق، أنه قال: لما ظهرت الحبشة على أرض اليمن، كان ملكهم إلى أرياط وأبرهة، وكان أرياط فوق أبرهة، فأقام أرياط باليمن سنتين في سلطانه لا ينازعه أحد، ثم نازعه أبرهة الحبشي الملك، وكان في جند من الحبشة، فانحاز إلى كل واحد منهما من الحبشة طائفة، ثم سار أحدهما إلى الآخر، فكان أرياط يكون بصنعاء ومخاليفها، وكان أبرهة يكون بالجند(1) ومخاليفها.
فلما تقارب الناس ودنا بعضهم من بعض؛ أرسل أبرهة إلى أرياط: إنك لا تصنع بأن تلقي الحبشة بعضهم ببعض فتفنيها(2) بيننا، فابرز لي وأبرز لك، فأينا ما أصاب صاحبه انصرف إليه جنده. فأرسل إليه أرياط: قد أنصفت.
فخرج أرياط - وكان رجلا عظيما طويلا وسيما - وفي يده حربة له. وخرج له أبرهة، وكان رجلا قصيرا، حادرا، لحيما، دحداحا، وكان ذا دين في النصرانية. وخلف أبرهة عبد له يحمي ظهره يقال له: عتودة، فلما دنا أحدهما من صاحبه، رفع أرباط الحربة، فضرب بها رأس أبرهة يريد يافوخه، فوقعت الحربة على جبهة أبرهة، فشرمت حاجبه وعينه وأنفه وشفته(3)، فبذلك سمي: أبرهة الأشرم. وحمل غلام أبرهة: عتودة على أرياط من خلف أبرهة، فزرقه بالحربة(4) فقتله، فانصرف--------------------------------------------
168 - إسناده حسن.
(1) الجند: من مدن اليمن من أرض السكاسك، بينها وبين صنعاء ثمانية وخمسون فرسخا، وهي
مسماة بجند بن شهران بطن من المعافر (معجم البلدان 2/ 169).
(2) في ب: فتفتنها.
(3) في ب، ج: وشفتيه.
(4) الحربة: الآلة دون الرمح، وجمعها حراب. قال ابن الأعرابي: ولا تعد الحربة في الرماح (لسان
العرب، مادة: حرب).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)
جند أرياط إلى أبرهة، فاجتمعت عليه الحبشة باليمن.
وكان ما صنع أبرهة من قتله(1) أرياط من غير(2) علم النجاشي ملك الحبشة بأرض أكسوم من بلاد الحبشة(3)، فلما بلغه ذلك غضب غضبا شديدا وقال: عدا على أميري بغير أمري فقتله، ثم حلف النجاشي لا يدع أبرهة حتى يطأ أرضه ويجز ناصيته(4).
فلما بلغ أبرهة ذلك(5) حلق رأسه، ثم ملأ جرابا(6) من تراب أرض اليمن، ثم بعث به إلى النجاشي، وكتب إليه:
أيها الملك، إنما كان أرباط عبدك وأنا عبدك، اختلفنا في أمرك، وكلنا طاعته(7) لك، إلا أني كنت أقوى على أمر الحبشة منه، وأضبط وأسوس لهم منه، وقد حلقت رأسي كله حين بلغني قسم الملك، وبعثت به إليه مع جراب من تراب أرضي؛ ليضعه تحت قدميه فيبر بذلك قسمه.
فلما انتهى ذلك إلى النجاشي؛ رضي عنه وكتب له: أن اثبت بأرض اليمن حتى يأتيك أمري. فأقام أبرهة باليمن، وبنى أبرهة عند ذلك «القليس»(8) بصنعاء إلى جنب غمدان، فبنى كنيسة وأحكمها وسماها القليس(9)، وكتب إلى النجاشي--------------------------------------------
(1) في ب، ج: قتل.
(2) في ب، ج: بغير.
(3) في ب، ج: الحبش.
(4) الناصية: منبت الشعر في مقدم الرأس (لسان العرب، مادة: نصا).
(5) في ب، ج: ذلك أبرهة.
(6) الجراب وعاء من إهاب الشاء لا يوعى فيه إلا يابس (لسان العرب، مادة: جرب).
(7) في ب، ج: طاعة.
(8) القليس: وهي الكنيسة التي بناها أبرهة على باب صنعاء. وسميت القليس؛ لارتفاع بنيانها وعلوها، ومنه القلانس؛ لأنها في أعلى الرؤوس (معجم البلدان 4/ 394).
(9) ذكره ابن كثير في تفسيره (4/ 550) في ذكر قصة أصحاب الفيل. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)
ملك الحبشة: إني قد بنيت [لك](1) كنيسة لم يبن مثلها لملك كان قبلك، ولست بمنته حتى أصرف حاج العرب إليها(2).
169 - قال أبو الوليد: أخبرني محمد بن يحيى، قال: حدثني من أثق به من مشيخة أهل اليمن بصنعاء: أن يوسف ذا نواس -وهو صاحب الأخدود الذي حرق أهل الكتاب بنجران- لما غرقه الله؛ جاءت الحبش إلى أرض اليمن، فعبروا من دهلك(3) حتى دخلوا صنعاء وحرقوا غمدان، وكان أعظم [قصر](4) يعلم في الأرض، وغلبوا على اليمن، وبنى أبرهة الحبشي للنجاشي القليس، وكتب إليه: إني قد بنيت لك بصنعاء بيتا لم تبن العرب ولا العجم مثله، ولن أنتهي حتى أصرف حاج العرب إليه ويتركوا الحج إلى بيتهم؛ فبنى القليس بحجارة قصر بلقيس الذي بمأرب -وبلقيس صاحبة الصرح الذي ذكر(5) الله تعالى في القرآن في قصة سليمان، وكان سليمان حين تزوجها ينزل عليها فيه إذا جاءها- فوضع الرجال نسقا يناول بعضهم بعضا الحجارة والآلة، حتى نقل ما كان في قصر بلقيس، مما احتاج إليه من حجر ورخام وآلة البناء(6)، وجد في بنائه، وإنه كان مربعا مستوي التربيع، وجعل طوله في السماء ستين ذراعا، وكبسه من داخله--------------------------------------------
= وذكره الطبري في تاريخه (1/ 439)، والطبري في السيرة النبوية (1/ 159) من حديث ابن
إسحاق.
(1) قوله: «لك» ساقط من أ.
(2) ذكره القرطبي في تفسيره (20/ 187)، والطبري في تفسيره (30/ 300).
169 - إسناده ضعيف.
فيه من لم يسم.
(3) دهلك: ويقال له دهيك أيضا، وهي: جزيرة في بحر اليمن، وهو مرسى بين بلاد اليمن والحبشة،
بلدة ضيقة حرجة حارة، كان بنو أمية إذا سخطوا على أحد نفوه إليها (معجم البلدان 2/ 492).
(4) في أ: قصرا.
(5) في ب، ج: ذكره.
(6) في ب، ج: حجر أو رخام أو آلة للبناء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)
عشر(1) أذرع في السماء، وكان يصعد إليه بدرج الرخام، وحوله سور بينه وبين القليس مائتا ذراع مطيف به من كل جانب، وجعل بناء(2) ذلك كله بحجارة(3) تسميها أهل اليمن الجروب؛ منقوشة مطابقة، لا تدخل بين أطباقها الإبرة مطبقة به.
وجعل طول ما بنى به من الجروب عشرين ذراعا في السماء، ثم فصل ما بين حجارة الجروب بحجارة مثلثة تشبه الشرف بآلة(4)، مداخلة بعضها ببعض حجرا [أخضر](5)، وحجرا أحمر، وحجرا أبيض، وحجرا أصفر، وحجرا أسود، فيما بين كل سافين خشب ساسم مدور الرأس، غلظ الخشبة حضن الرجل، ناتئة عن(6) البناء، وكان(7) مفصلا بهذا البناء على هذه الصفة.
ثم فصل بإفريز من رخام منقوش، طوله في السماء ذراعان(8)، وكان [الرخام](9) أيضا(10) ناتئا على البناء ذراعا، ثم فصل فوق الرخام بحجارة سود لها بريق من حجارة [بفم](11) جبل صنعاء المشرف عليها، ثم وضع فوقها حجارة [صفر](12) لها بريق، ثم وضع فوقها حجارة [بيض](13) لها بريق،--------------------------------------------
(1) في ب، ج: عشرة.
(2) في ج: بين.
(3) في ب، ج: حجارة.
(4) قوله: ((بالة)) ساقط من ب، ج.
(5) في أ: أخضرا، والصواب ما أثبتناه، وكذلك وردت منونة في بقية الصفات.
(6) في ب، ج: على.
(7) في ب، ج: فكان.
(8) في ب، ج: ذراعين.
(9) قوله: ((الرخام)) زيادة من ب، ج.
(10) قوله: ((أيضا)) ساقط من ب، ج.
(11) في أ: نقم، وفي ج: نقض. والمثبت من ب.
(12) في أ: صفرا.
(13) في أ: بيضا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)
وكان(1) هذا ظاهر حائط القليس. وكان عرض حائط القليس ست أذرع، وذكروا أنهم لا يحفظون ذرع طول القليس ولا عرضه.
وكان له باب من نحاس عشر أذرع طولا في أربع أذرع عرضا. وكان المدخل منه إلى بيت في جوفه طوله ثمانون ذراعا في أربعين ذراعا، معلق العمل بالساج المنقوش ومسامير الذهب والفضة(2).
ثم يدخل من البيت إلى إيوان طوله أربعون ذراعا عن يمينه وعن يساره، [وعقوده](3) مضروبة بالفسيفساء مشجرة(4)، بين أضعافها كواكب الذهب ظاهرة.
ثم يدخل من الإيوان(5) إلى قبة [ثلاثون](6) ذراعا في ثلاثين ذراعا، جدرها بالفسيفساء، وفيها صلب منقوشة بالفسيفساء والذهب والفضة، وفيها رخامة مما يلي مطلع الشمس من البلق(7) مربعة، عشر أذرع في عرض(8)، تغشى عين من نظر إليها من بطن القبة، تؤدي ضوء الشمس والقمر إلى داخل القبة.
وكان تحت الرخامة منبر من خشب [اللبخ](9) - وهو عندهم الأبنوس - مفصل بالعاج الأبيض. ودرج المنبر من خشب الساج ملبسة ذهبا وفضة. وكان في--------------------------------------------
(1) في ب، ج: فكان.
(2) في ب، ج: الفضة والذهب.
(3) في أ: وعقود.
(4) في ج: وبشجرة.
(5) في ب: إيوان.
(6) في الأصول: ثلاثين. وهو خطأ.
(7) البلق: حجر باليمن يضيء ما وراءه كما يضيء الزجاج (لسان العرب، مادة: بلق).
(8) قوله: ((عرض)) ساقط من ب، ج.
(9) في أ: اللنح، وفي ب: اللثج. والمثبت من ج.
واللبخ: هو شجر عظيم أمثال الدلب، وله ثمر أخضر يشبه التمر، حلو جدا إلا أنه كريه، وينشر الواحا يجعلها أصحاب المراكب في بناء السفن (لسان العرب، مادة: لبخ).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)
القبة سلاسل فضة، وكان في القبة أو في البيت خشبة ساج منقوشة، طولها ستون ذراعا [يقال](1) لها: كعيب، وخشبة من ساج نحوها في الطول يقال لها: امرأة كعيب، كانوا يتبركون [بهما](2) في الجاهلية، وكان يقال لكعيب: الأحوزي، والأحوزي بلسانهم: الحر.
وكان أبرهة عند بناء القليس قد أخذ العمال بالعمل أخذا شديدا، وكان قد آلى: أن لا تطلع الشمس على عامل لم يضع يده في عمله فيؤتى به إلا قطع يده. قال: فتخلف رجل ممن كان يعمل فيه حتى طلعت الشمس، وكانت له أم(3) عجوز، فذهب بها ولدها(4) لتستوهبه من أبرهة، فأتته وهو بارز للناس، فذكرت له علة ابنها واستوهبته منه. فقال: لا أكذب نفسي ولا أفسد على عمالي، فأمر بقطع يده. فقالت له أمه: اضرب بمعولك ساعي بهر، اليوم لك وغدا لغيرك، ليس كل الدهر لك. فقال: ادنوها(5)، فقال لها: إن هذا الملك [يكون](6) لغيري؟ قالت: نعم، وكان أبرهة قد أجمع أن يبني القليس حتى يظهر على ظهره فيرى منه بحر عدن، فقال: لا أبني حجرا على حجر بعد يومي هذا. وأعفى الناس من(7) العمل. وتفسير قولها: «ساعي بهر» تقول: اضرب بمعولك، ما كان(8) حديدا. فانتشر خبر بناء أبرهة هذا البيت في العرب، فدعا [رجل](9) من النسأة من بني--------------------------------------------
(1) في أ: ويقال.
(2) في أ: بها.
(3) في ب: امرأة.
(4) قوله: «ولدها» ساقط من ب، ج، وزاد فيهما لفظة: ((معه)).
(5) في ب، ج زيادة: «إلي».
(6) في أ: ليكون.
(7) في ج: عن.
(8) في ج: ما زال.
(9) في أ: رجال، وفي ج: رجلان. والمثبت من ب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)
مالك بن كنانة، فتيين منهما، وأمرهما(1) أن يذهبا إلى ذلك البيت الذي بناه أبرهة بصنعاء فيحدثا فيه، [فذهبا ففعلا](2) ذلك. فدخل أبرهة البيت فرأى آثارهما(3) فيه، فقال: من فعل هذا؟ فقيل له(4): رجلان من العرب، فغضب من ذلك وقال: لا أنتهي حتى أهدم بيتهم الذي بمكة. قال: فساق الفيل إلى البيت الحرام(5) ليهدمه، وكان من أمر الفيل ما كان.
فلم يزل القليس على ما كان عليه، حتى ولى أبو جعفر المنصور أمير المؤمنين، العباس بن الربيع بن عبيد الله(6) الحارثي اليمن، فذكر العباس ما في القليس من النقض والذهب والفضة، وعظم ذلك عنده، وقيل له: إنك تصيب منه(7) مالا كثيرا وكنزا، فتاقت نفسه إلى هدمه وأخذ ما فيه، فبعث إلى ابن لوهب بن منبه فاستشاره في هدمه، وقال: إن غير واحد من أهل اليمن قد أشاروا علي أن لا أهدمه، وعظم علي أمر كعيب، وذكر(8) أن أهل الجاهلية كانوا يتبركون به، وأنه كان يكلمهم ويخبرهم(9) بأشياء مما يحبون ويكرهون.
قال ابن وهب: كل ما بلغك باطل، وإنما كعيب صنم من أصنام الجاهلية فتنوا به، فمر [بالدهل](10) - وهو الطبل -[وبمزمار](11) فليكونا قريبا، ثم اعله.--------------------------------------------
(1) في ب، ج: منهم فأمرهما.
(2) في أ: فذهب يفعلا. وفي ب، ج: فذهب بهما ففعلا.
(3) في ب، ج: أثرهما.
(4) قوله: ((له)) ساقط من ب، ج.
(5) في ب، ج: بيت الله الحرام.
(6) في ج: عبد الله. وانظر تاريخ الطبري (4/ 370).
(7) في ب، ج: فيه.
(8) في ب، ج: وذكروا.
(9) في ج: ويخبر.
(10) في أ: بالمزاهر.
(11) في أ: والمزمار.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)