قال [الخزاعي](1): الأخشبان: يعني الجبلين.
123 - قال: حدثنا أبو الوليد قال: وأخبرني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، قال: أخبرني خصيف بن عبد الرحمن، عن مجاهد، قال: وجد في بعض الزبور: «أنا الله ذو بكة، جعلتها بين هذين الجبلين، وصغتها يوم صغت الشمس والقمر، وحففتها بسبعة أملاك حنفاء، وجعلت رزق أهلها من ثلاثة سبل، فليس يؤتى أهل مكة إلا من ثلاثة طرق: أعلى الوادي، وأسفله، وكداء. وباركت لأهلها في اللحم والماء».
124 - قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج(2)، قال: أخبرني محمد بن إسحاق(3)، قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه عباد، أنه حدثه أنهم وجدوا في بئر الكعبة في نقضها كتابين من صفر مثل بيض النعامة مكتوب في أحدهما: «هذا بيت الله الحرام، رزق أهله العبادة، لا يحله أول من أهله». والآخر(4): براءة لبني فلان - حي من العرب - من حجة الله حجوها.--------------------------------------------
(1) قوله: «الخزاعي» ساقط من أ.
123 - إسناده حسن.
أخرجه عبد الرزاق (5/ 150/ 9221) عن مجاهد، نحوه.
وذكره ابن فهد في إتحاف الورى (1/ 154).
124 - إسناده حسن.
ذكره ابن فهد في إتحاف الورى (1/ 154).
(2) قوله: «بن ساج» ساقط من ب، ج.
(3) في أزيادة: «قال حدثني محمد بن إسحاق» وهو تكرار.
(4) في ب، ج: والأخرى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)
125 - قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، قال: حدثنا(1) عثمان وأخبرني ابن إسحاق: أن قريشا وجدت في الركن كتابا بالسريانية(2)، فلم يدروا ما هو، حتى قرأه لهم رجل من اليهود. قال: فإذا هو: «أنا الله ذو بكة، خلقتها يوم خلقت السموات والأرض وصورت الشمس والقمر، وحففتها بسبعة أملاك حنفاء، لا تزول حتى يزول أخشباها، مبارك لأهلها في الماء واللبن».
126 - قال: حدثنا أبو الوليد قال: وحدثني جدي قال(3): عثمان: أخبرني محمد بن إسحاق، قال: زعم ليث بن أبي سليم: أنهم وجدوا في [حجر](4) في الكعبة قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين حجة، وذلك عام الفيل - إن كان ما ذكر لي حقا: «من يزرع خيرا يحصد غبطة، ومن يزرع شرا يحصد ندامة، تعملون السيئات وتجزون(5) الحسنات!! أجل كما [لا يجتنى](6) من الشوك العنب».--------------------------------------------
125 - إسناده حسن.
ذكره القرطبي في تفسيره (2/ 123)، وابن عبد البر في التمهيد (44/ 10)، وابن هشام في سيرته (2/ 17)، والاكتفاء (1/ 208)، والسيرة النبوية لابن كثير (1/ 279)، وسبل الهدى والرشاد (2/ 231). وذكره ابن فهد في إتحاف الورى (1/ 155).
(1) في ب، ج: قال.
(2) في ج: بسريانية.
126 - إسناده حسن.
أخرجه أحمد في العلل (2/ 373) من حديث سفيان بن عيينة.
وذكره ابن هشام في سيرته (2/ 18).
(3) في ب، ج زيادة: قال.
(4) في الأصول: حجرا. وقوله: ((في)) ساقط من ب، ج.
(5) في ج: وتؤخرون.
(6) في أ: يجنى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)
باب ذكر ولاية(1) إسماعيل بن إبراهيم الكعبة بعده وأمر جرهم
127 - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني مهدي بن أبي المهدي، قال: حدثنا عبد الله بن معاذ الصنعاني، عن معمر، عن قتادة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لقريش: إنه كان ولاة هذا البيت قبلكم طسم، فاستخفوا بحقه واستحلوا حرمته، فأهلكهم الله عز وجل. ثم وليته بعدهم جرهم، فاستخفوا بحقه واستحلوا حرمته، فأهلكهم الله تعالى. فلا تهاونوا به وعظموا حرمته.
128 - قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سعيد بن سالم القداح(2)، عن عثمان بن ساج، قال: أخبرني ابن إسحاق، قال: ولد إسماعيل(3) بن إبراهيم عليهما السلام اثني(4) عشر رجلا، وأمهم السيدة بنت مضاض بن--------------------------------------------
(1) في ب، ج زيادة بني.
127 - إسناده صحيح.
قتاده لم يدرك عمر.
أخرجه عبد الرزاق (5/ 111 ح 9107) من طريق: معمر، به.
ومن طريقه أخرجه الفاكهي (2/ 265 - 266 ح 1489).
وأخرجه الفاكهي (2/ 266 ح 1491) من طريق: سفيان بن عيينة، عن مسعر، عن رجل، عن طلق، نحوه.
وأخرجه الفاكهي أيضا (2/ 266 ح 1492) من طريق: مسعر، عن عمرو بن مرة، عن طلق بن حبيب، نحوه.
وأخرجه الطبري في تفسيره (13/ 233) من طريق: قتادة، به.
وذكره المباركفوري في كنز العمال (14/ 103 ح 38063) وعزاه للأزرقي، وابن خزيمة والبيهقي في الدلائل.
وذكره السيوطي في الدر المنثور (1/ 303)، وعزاه للأزرقي، والجندي، وابن خزيمة.
وذكره المباركفوري في كنز العمال (14/ 103 ح 38063) وعزاه للأزرقي وابن خزيمة، والبيهقي في الدلائل.
وذكره الفاسي في شفاء الغرام (1/ 649).
128 - إسناده حسن.
(2) قوله: ((القداح)) ساقط من ب، ج.
(3) في ب، ج: لإسماعيل.
(4) في ب، ج: اثنا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)
عمرو الجرهمي، فولدت [له](1) اثني عشر رجلا: نابت بن إسماعيل، وقيدار(2) بن إسماعيل، وواصل بن إسماعيل، ومياس بن إسماعيل، وآزر بن إسماعيل(3)، وطيماء(4) بن إسماعيل، وقطورا(5) بن إسماعيل، وقيس بن إسماعيل، [وقيدمان بن إسماعيل](6).
وكان عمر إسماعيل عليه السلام فيما يذكرون - ثلاثين ومائة سنة، [فمن نابت بن إسماعيل وقيدار بن إسماعيل نشر الله العرب](7)، وكان أكبرهم قيدار ونابت [ابنا](8) إسماعيل عليهم السلام، ومنهما نشر الله العرب(9).
وكان من حديث جرهم وبني إسماعيل عليهم السلام: أن إسماعيل صلوات الله عليه لما توفي دفن في الحجر مع أمه هاجر(10)، وزعموا أن فيه دفنت حين ماتت(11)، فولي البيت نابت بن إسماعيل عليهما السلام ما شاء الله تعالى أن يليه.
ثم توفي نابت بن إسماعيل، فولي البيت(12) بعده مضاض بن عمرو الجرهمي، وهو جد نابت بن إسماعيل عليه السلام أبو أمه، وضم بني(13) نابت بن--------------------------------------------
(1) قوله: ((له)) ساقط من أ.
(2) في ج: وقيذار.
(3) قوله: «بن إسماعيل» ساقط من ب، ج.
(4) في ج: وطيمان، وفي شفاء الغرام وطمياء.
(5) في ب، ج: وقطور.
(6) قوله: «وقيدمان بن إسماعيل» ساقط من أ.
(7) ما بين المعكوفين ساقط من أ.
(8) في أ: ابن.
(9) شفاء الغرام (2/ 32).
(10) في ب، ج: دفن مع أمه في الحجر.
(11) شفاء الغرام (1/ 414).
(12) قوله: ((البيت)) ساقط من ب، ج.
(13) في ج: بن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)
إسماعيل(1) إليه، فصاروا مع جدهم(2) أبي أمهم(3) مضاض بن عمرو الجرهمي ومع أخوالهم من جرهم(4)، وجرهم وقطورا يومئذ أهل(5) مكة، وعلى جرهم مضاض بن عمرو ملكا عليها، وعلى قطورا رجل منها(6) يقال له: السميدع ملكا عليها(7). وكانا حين ظعنا من اليمن أقبلا سيارة، وكانوا إذا خرجوا من اليمن لم يخرجوا إلا ولهم ملك يقيم أمرهم. فلما نزلا مكة رأيا بلدا طيبا [وإذا ماء وشجر](8) فأعجبهما ونزلا به. فنزل مضاض بن عمرو بمن معه من جرهم أعلى مكة وقعيقعان وما حاز(9) ذلك، ونزل السميدع أجيادين وأسفل مكة وما(10) حاز ذلك. وكان مضاض بن عمرو يعشر من دخل مكة من أعلاها، وكان السميدع يعشر من دخل مكة من أسفلها ومن كداء، وكل في قومه على حياله(11)، لا يدخل واحد منهما على صاحبه في ملكه.
ثم إن [جرهما](12) وقطورا بغى بعضهم على بعض، وتنافسوا الملك بها--------------------------------------------
(1) في ج زيادة: وبني إسماعيل.
(2) في ب: جرهم.
(3) قوله: ((وضم بني نابت بن إسماعيل إليه، فصاروا مع جدهم أبي أمهمما)) قدم في ج، وجاء بعد قوله: ((فولي)).
(4) شفاء الغرام (2/ 43).
(5) في ج: أهله.
(6) في ب، ج: منهم.
(7) في ب، ج: عليهم.
(8) في أ: وإحاما وشجرا، وفي ج: وإذا ماء وشجرا، والمثبت من ب.
(9) في ب، ج: فحاز.
(10) في ب، ج: فما.
(11) في ج: حاله.
(12) في أ: جرهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)
[واقتتلوا](1) بها، حتى شبت الحرب - أو نشبت(2) الحرب - بينهم على الملك، [وولاة الأمر بمكة](3) مع مضاض بن عمرو، وبنو(4) نابت بن إسماعيل عليه السلام، وبنو إسماعيل عليه السلام، وإليه ولاية البيت دون السميدع. فلم يزل بينهم البغي حتى سار بعضهم إلى بعض، فخرج مضاض بن عمرو من قعيقعان في كتيبته(5) سائرا إلى السميدع، ومع كتيبته عدتها من الرماح والدرق والسيوف والجعاب تقعقع بذلك معه. ويقال: ما سميت قعيقعان إلا لذلك(6). وخرج السميدع وقطورا(7) من أجياد معه الخيل والرجال، ويقال [ما](8) سمي أجياد [أجيادا](9) إلا لخروج(10) الخيل الجياد مع السميدع، حتى التقوا بفاضح، فاقتتلوا قتالا شديدا، فقتل السميدع وفضحت قطورا. ويقال [ما](11) سمي فاضح فاضحا إلا لذلك(12).
ثم إن القوم تداعوا إلى الصلح(13) فساروا حتى نزلوا المطابخ - شعب بأعلى مكة يقال له: شعب عبد الله بن عامر بن كريز بن [ربيعة بن حبيب](14) بن عبد--------------------------------------------
(1) في أ: حتى اقتتلوا.
(2) في ب، ج: نشبت الحرب أو شبت.
(3) في أ: وهم ولاة الأمر ومكة، وفي ب: وولاة الأمر وهم ببكة. والمثبت من ج.
(4) في ب، ج: بنو.
(5) في ب، ج: كتيبة.
(6) في ب، ج: بذلك.
(7) في ب، ج: بقطورا.
(8) في أ: إنما.
(9) في أ: جياد.
(10) في ب، ج: بخروج.
(11) في أ: إنما.
(12) في ب، ج: بذلك.
(13) في ب، ج: للصلح.
(14) في أ: حبيب بن ربيعة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)
شمس - فاصطلحوا بذلك(1) الشعب وأسلموا الأمر إلى مضاض بن عمرو. فلما جمع أمر أهل مكة وصار ملكها له دون السميدع: نحر للناس وأطعمهم، فأطبخ [للناس](2) وأكلوا(3). فيقال: ما سمي المطابخ [مطابخا](4) إلا لذلك(5).
قال: فكان الذي كان بين مضاض بن عمرو والسميدع أول بغي كان بمكة فيما يزعمون، فقال مضاض بن عمرو الجرهمي في تلك(6) الحرب يذكر قتله السميدع(7) وبغيه والتماسه ما ليس له:
ونحن قتلنا سيد الحي عنوة … فأصبح فيها وهو حيران موجع
وما كان يبغى أن يكون سوى أنا … بها [ملكا](8) حتى أتانا السميدع
فذاق وبالا حين حاول ملكنا … وعالج منا غصة تتجرع
فنحن عمرنا البيت كنا ولاته … نحامي عنه من أتانا وندفع
وما كان يبغى أن يلي ذاك غيرنا … ولم يك حي قبلنا ثم يمنع
وكنا ملوكا في الدهور التي مضت … ورثنا ملوكا لا ترام فتوضع
قال ابن إسحاق: وقد زعم بعض أهل العلم: أنما سميت المطابخ لما كان تبع نحر بها وأطعم بها، وكانت منزله.
قال: ثم نشر الله عز وجل بني إسماعيل عليهم السلام بمكة، وأخوالهم جرهم إذ ذاك الحكام بمكة وولاة البيت كانوا كذلك بعد نابت بن إسماعيل عليه السلام،--------------------------------------------
(1) في ب، ج: بهذا.
(2) في أ: الناس.
(3) في ب، ج: فأكلوا.
(4) في أ: مطابخ.
(5) في ب، ج: بذلك.
(6) في ج: ذلك.
(7) في ب، ج: السميدع وقتله.
(8) في أ: ملك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)
فلما ضاقت عليهم مكة وانتشروا بها انبسطوا في الأرض وابتغوا(1) المعاش والتفسح في الأرض، فلا يأتون قوما ولا ينزلون بلدا إلا أظهرهم الله عز وجل عليهم بدينهم، فوطؤوهم وغلبوهم عليها، حتى ملكوا البلاد ونفوا عنها العماليق ومن كان [ساكنا](2) بلادهم التي كانوا اصطلحوا عليها من غيرهم. وجرهم على ذلك بمكة ولاة البيت لا ينازعهم إياه بنو إسماعيل عليه السلام؛ لخؤولتهم وقرابتهم، وإعظام الحرم أن يكون به بغي أو قتال(3).
129 - قال: حدثنا أبو الوليد، عن جده، عن سعيد، عن ابن إسحاق، قال: وحدثني بعض أهل العلم قالوا: كانت العماليق هم ولاة الحكم بمكة، فضيعوا حرمة الحرم، واستحلوا منه أمورا عظاما، ونالوا ما لم يكونوا ينالون. فقام رجل منهم يقال له: عموق(4)، فقال: يا قوم، أبقوا على أنفسكم، فقد رأيتم وسمعتم من أهلك من صدر الأمم قبلكم؛ قوم هود، وصالح، وشعيب، فلا تفعلوا وتواصلوا(5)، ولا(6) تستخفوا بحرم الله عز وجل وموضع بيته، وإياكم والظلم والإلحاد فيه، فما(7) سكنه أحد قط فظلم فيه وألحد إلا قطع الله تعالى دابرهم، واستأصل شأفتهم، وبدل أرضها غيرهم، حتى لا يبقى لهم باقية. فلم يقبلوا ذلك منه، وتمادوا في هلكة أنفسهم(8).--------------------------------------------
(1) في ج: واتبعوا.
(2) في أ: سكان.
(3) شفاء الغرام (1/ 654 - 657).
129 - إسناده صحيح إلى ابن إسحاق.
(4) في شفاء الغرام: عملوق.
(5) في ب: وتواصوا.
(6) في ب، ج: فلا.
(7) في ب، ج: فإنه ما.
(8) في ب، ج زيادة: قالوا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)
ثم إن جرهما وقطورا خرجوا سيارة من اليمن وأجدب(1) عليهم، فساروا بذراريهم وأنفسهم وأموالهم، وقالوا: نطلب مكانا فيه مرعى تسمن فيه ماشيتنا، وإن أعجبنا أقمنا فيه، فإن كل بلاد نزلها(2) أحد ومعه ذريته وماله فهي وطنه، وإلا رجعنا إلى بلادنا. فلما قدموا مكة وجدوا فيها ماء معينا، [وعضاها](3) ملتفة من سلم وسمر، ونباتا تسمن مواشيهم، وسعة من البلاد، ودفئا من البرد في الشتاء. قالوا: إن هذا الموضع يجمع لنا ما نريد، فأقاموا مع العماليق. فكان(4) لا يخرج من اليمن قوم إلا ولهم ملك يقيم أمرهم، وكان ذلك سنة فيهم ولو كانوا نفرا يسيرا، فكان مضاض بن عمرو ملك جرهم والمطاع فيهم، وكان السميدع ملك قطورا، فنزل مضاض بن عمرو أعلى مكة، فكان(5) يعشر من دخلها من أعلاها، وكان حوزهم وجه الكعبة، والركن الأسود، والمقام، وموضع زمزم مصعدا يمينا وشمالا، وقعيقعان إلى أعلى الوادي. ونزل السميدع أسفل مكة وأجيادين، وكان يعشر من دخل مكة من أسفلها، فكان(6) حوزهم المسفلة ظهر الكعبة، والركن اليماني والغربي، وأجيادين، والثنية إلى الرمضة. فبنيا فيها البيوت، واتسعا في المنازل، وكثروا على العماليق فنازعتهم العماليق، فمنعتهم جرهم وأخرجوهم من الحرم كله، فكانوا في أطرافه لا يدخلونه. فقال لهم صاحبهم عموق: ألم أقل لكم لا تستخفوا بحرمة الحرم فغلبتموني؟ فجعل مضاض والسميدع يقطعان المنازل لمن ورد عليهما من قومهما، وكثروا وربلوا(7) وأعجبتهم البلاد، وكانوا--------------------------------------------
(1) في ب، ج: وأجدبت.
(2) في ب، ج: ينزلها.
(3) في أ، ب: وعضاه. والمثبت من ج.
(4) في ب، ج: وكان.
(5) مثل السابق.
(6) مثل السابق.
(7) ريل القوم: كثر عددهم ونموا (لسان العرب، مادة: ريل).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)
قوما عربا، وكان اللسان عربيا.
فكان(1) إبراهيم خليل الرحمن(2) يزور إسماعيل، فلما سمع لسانهم وإعرابهم؛ سمع لهم كلاما حسنا ورأى قوما عربا، وكان إسماعيل قد أخذ بلسانهم، أمر إسماعيل أن ينكح فيهم، فخطب إلى مضاض بن عمرو ابنته رعلة فزوجه إياها، فولدت له عشرة ذكور، وهي أم [البيت، وهي](3) زوجته التي غسلت رأس إبراهيم حين وضع رجله على المقام.
فلما توفي(4) إسماعيل ودفن في الحجر، وكانت أمه قد دفنت في الحجر أيضا، وترك ولدا من [زوجته](5) رعلة ابنة(6) مضاض بن عمرو الجرحمي، فقام مضاض بأمر ولد إسماعيل، وكفلهم لأنهم بنو ابنته.
فلم يزل أمر جرهم يعظم بمكة ويستفحل حتى ولوا البيت، وكانوا ولاته وحجابه وولاة الحكم(7) بمكة. فجاء سيل فدخل البيت فانهدم، فأعادته جرهم على بناء إبراهيم عليه السلام، فكان طوله في السماء تسع(8) أذرع.
وقال بعض أهل العلم: كان الذي بنى البيت لجرهم: أبو الجدرة، فسمي عمرو الجادر، وسموا بنوه(9) الجدرة.
قال: ثم إن جرهما استخفت(10) بأمر البيت والحرم، وارتكبوا أمورا عظاما،--------------------------------------------
(1) في ب، ج: وكان.
(2) في ب، ج: خليل الله.
(3) في أ: النبت هي. وفي ج: النبت وهي. والمثبت من ب.
(4) في ب، ج: قالوا: وتوفي.
(5) قوله: ((زوجته)) ساقط من أ، ب. والمثبت من ج.
(6) في ج: ابنت.
(7) في ب، ج: الأحكام.
(8) في ب، ج: تسعة.
(9) في ب، ج: بنو.
(10) في ب، ج: استخفوا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)
وأحدثوا فيها أحداثا لم تكن، فقام مضاض بن عمرو بن الحارث بن مضاض(1) فيهم فقال: يا قوم! احذروا البغي، فإنه لا بقاء لأهله، قد رأيتم من كان قبلكم من العماليق، [استخفوا](2) بالحرم فلم يعظموه، وتنازعوا بينهم واختلفوا حتى سلطكم الله عليهم فأخرجتموهم، فتفرقوا في البلاد. فلا تستخفوا بحق الحرم وحرمة بيت الله، لا(3) تظلموا من [دخله](4) أو جاءه معظما لحرماته(5)، أو آخر جاء بائعا لسلعته، أو مرتغبا(6) في جواركم(7). فإنكم إن فعلتم ذلك تخوفت أن تخرجوا منه خروج ذل وصغار، حتى لا يقدر أحد منكم أن يصل إلى الحرم، ولا إلى زيارة البيت الذي هو لكم حرز(8) وأمن، والطير تأمن فيه.
قال قائل منهم يقال له مجدع: من الذي يخرجنا منه؟ ألسنا أعز العرب وأكثرهم رجالا وسلاحا؟.
فقال مضاض بن عمرو: إذا جاء الأمر بطل ما تقولون. فلم يقصروا عن شيء مما كانوا يصنعون.
وكان للبيت خزانة بئر في بطنها، يلقى فيه الحلي والمتاع الذي يهدى له، وهو يومئذ لا سقف له. فتواعد له خمسة نفر من جرهم أن يسرقوا ما فيه، فقام على كل زاوية من البيت رجل منهم، واقتحم الخامس. فجعل الله أعلاه أسفله، وسقط منكسا فهلك، وفر الأربعة الآخرون. فعند ذلك مسحت الأركان--------------------------------------------
(1) في ج: بن هضاض، وقوله: «بن مضاض» ساقط من ب.
(2) في أ: فاستخفوا.
(3) في ب، ج: ولا.
(4) في أ: حله.
(5) في ب، ج: الحرمته.
(6) في ج: أو هو مرتعيا.
(7) في ب: بجواركم.
(8) في ب، ج: حرم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)
الأربعة(1).
وقد بلغنا في الحديث: أن إبراهيم خليل الله صلى الله عليه وسلم مسح الأركان الأربعة كلها أيضا. وبلغنا في الحديث: أن آدم عليه السلام مسح قبل ذلك الأركان الأربعة كلها.
فلما كان من أمر هؤلاء الذين حاولوا سرقة ما في خزانة الكعبة ما كان، بعث الله تعالى حية سوداء الظهر بيضاء البطن، رأسها مثل رأس الجدي، فحرست البيت خمسمائة سنة لا يقربه أحد بشيء من معاصي الله إلا أهلكه الله، ولا يقدر أحد أن يروم سرقة ما كان في الكعبة.
فلما أرادت قريش بناء البيت منعتهم(2) الحية هدمه، فلما رأوا ذلك اعتزلوا عند المقام، ثم دعوا الله تعالى وقالوا: اللهم ربنا إنما أردنا عمارة بيتك. فجاء طير أسود الظهر أبيض البطن أصفر الرجلين، فأخذها فاحتملها، فجرها حتى أدخلها جياد(3).
وقال بعض أهل العلم: إن جرهم لما طغت في الحرم، دخل رجل منهم وامرأة يقال لهما: إساف ونائلة البيت [ففجرا](4) فيه، فمسخهما الله حجرين، فأخرجا من الكعبة فنصبا على الصفا والمروة ليعتبر بهما من رآهما، وليزدجر الناس عن مثل ما ارتكبا(5). فلم يزل أمرهما يدرس ويتقادم حتى صارا صنمين يعبدان.
وقال بعض أهل العلم: إن عمرو بن لحي دعا الناس إلى عبادتهما وقال للناس: إنما نصبا ها هنا أن آباءكم ومن قبلكم كانوا يعبدونهما، وإنما ألقاه عليه--------------------------------------------
(1) شفاء الغرام (1/ 657 - 659).
(2) في ب، ج: منعتها.
(3) في ب، ج: أجياد.
(4) في أ: ففجروا.
(5) شفاء الغرام (1/ 659 - 660).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)
إبليس. وكان عمرو بن لحي فيهم شريفا، سيدا مطاعا، ما قال لهم فهو دين متبع. قال: ثم حولهما قصي بن كلاب بعد ذلك فوضعهما يذبح عندهما وجاه الكعبة عند(1) زمزم.
وقد اختلف علينا في نسبهما؛ فقال قائل: إساف بن بغاء(2) ونائلة بنت ذئب. فالذي ثبت عندنا من ذلك - عمن نثق به - منهم: عبد الرحمن بن أبي الزناد، وكان يقول: هو إساف بن سهل(3) ونائلة بنت عمرو بن ذئب.
وقال بعض أهل العلم: إنه لم يفجر بها في البيت وإنما قبلها. قالوا: فلم يزالا يعبدان حتى كان يوم الفتح فكسرا.
وكانت مكة لا يقر فيها ظالم ولا باغ ولا فاجر إلا نفي منها، وكان نزلها بعهد العماليق وجرهم جبابرة، فكل من أراد البيت بسوء أهلكه الله، وكانت(4) تسمى بذلك الباسة.
130 - ويروى عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: إنما سميت بكة لأنها كانت تبك أعناق الجبابرة.
131 - قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال: ويروى عن عبد الله بن--------------------------------------------
(1) في ب، ج زيادة: موضع.
(2) في ب، ج: نعمان.
(3) في ب، ج: سهيل.
(4) في ب، ج: فكانت.
130 - إسناده ضعيف.
ذكره الفاكهي (2/ 282)، وابن هشام (1/ 243)، وياقوت في معجم البلدان (1/ 475).
131 - حسن لغيره.
أخرجه الترمذي (5/ 324 ح 3170) من حديث عبد الله بن الزبير نحوه. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقد روي هذا الحديث عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا.
وذكره السيوطي في الدر المنثور (6/ 41) وعزاه إلى البخاري في تاريخه، والترمذي وحسنه، وابن جرير، والطبراني، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)
الزبير، أنه كان يقول: سمي البيت العتيق لأنه عتق من الجبابرة أن يسلطوا عليه.
132 - وروي عن عطاء بن يسار ومحمد بن كعب القرظي أنهما كانا يقولان: إنما سمي البيت العتيق لقدمه.
133 - قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي وإبراهيم بن محمد الشافعي، قالا: حدثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن خثيم، قال: كان بمكة حي يقال لهم: العماليق، فأحدثوا فيها أحداثا، فجعل الله عز وجل يقودهم بالغيث ويسوقهم بالسنة، يضع الغيث أمامهم فيذهبون ليرجعوا فلا يجدون شيئا، فيتبعون الغيث حتى ألحقهم بمساقط رؤوس آبائهم. وكانوا من حمير، ثم بعث الله عليهم الطوفان. قال أبو خالد الزنجي: فقلت لابن خثيم: وما الطوفان؟ قال: الموت.
134 - قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، قال: أخبرني طلحة بن عمر و الحضرمي، عن عطاء، عن ابن عباس رحمه الله: أنه كان بمكة حي يقال لهم: العماليق، فكانوا في عز(1) وكثرة وثروة، وكانت لهم أموال كثيرة من خيل وإبل وماشية، فكانت(2) ترعى بمكة وما حولها--------------------------------------------
132 - إسناده ضعيف.
133 - إسناده صحيح.
ذكر نحوه السيوطي في الدر المنثور (1/ 301) وعزاه إلى الأزرقي. وذكره الفاسي في شفاء الغرام (1/ 647).
134 - إسناده ضعيف جدا.
طلحة بن عمرو الحضرمي، متروك (التقريب ص: 283).
أخرجه ابن أبي شيبة (3/ 268 ح 14092) من طريق: طلق بن حبيب، عن عمر.
وذكره السيوطي في الدر المنثور (1/ 301) وعزاه إلى الأزرقي. وذكره الفاسي في شفاء الغرام (1/ 646 - 647).
(1) في ب: عزة.
(2) في ب، ج: وكانت.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)
من مر ونعمان(1) وما حول ذلك، وكانت الحرف(2) عليهم مظلة، والأربعة مغدقة، والأودية ثجال(3)، والعضاه ملتفة، والأرض مبقلة. فكانوا(4) في عيش رخي، فلم يزل بهم البغي والإسراف على أنفسهم، والإلحاد بالظلم، وإظهار المعاصي، والاضطهاد لمن قاربهم، ولم يقبلوا ما أوتوا بشكر، حتى سلبهم الله ذلك، فنقصهم بحبس المطر(5)، وتسليط الجذب عليهم. فكانوا(6) يكرون بمكة الظل ويبيعون الماء، فأخرجهم الله من مكة بالذر سلطه عليهم، حتى خرجوا من الحرم فكانوا حوله، ثم ساقهم الله بالجذب، يضع الغيث أمامهم ويسوقهم بالجذب، حتى ألحقهم(7) بمساقط رؤوس آبائهم، وكانوا قوما عربا من حمير، فلما دخلوا بلاد اليمن تفرقوا وهلكوا. فأبدل(8) الله الحرم بعدهم [جرهما](9)، فكانوا سكانه، حتى بغوا فيه، واستخفوا بحقه، فأهلكهم الله جميعا.--------------------------------------------
(1) مر: من نواحي مكة، عنده يجتمع وادي النخلتين فيصيران واديا واحدا (معجم البلدان 1/ 449).
ونعمان: هو بين مكة والطائف، وقيل: واد لهذيل على ليلتين من عرفات (معجم البلدان 5/ 293).
(2) الخرف: ما يجتنى من النخل (لسان العرب، مادة: خرف).
(3) ثجال: أي: عظام.
(4) في ب، ج: وكانوا.
(5) في ب، ج زيادة عنهم.
(6) في ب، ج: وكانوا.
(7) في ب، ج زيادة: الله تعالى.
(8) في ج: فبدل.
(9) في الأصول: جرهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)
ما ذكر من ولاية خزاعة الكعبة بعد جرهم وأمر مكة
135 - قال: حدثني أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، عن الكلبي، عن أبي صالح، قال: لما طالت ولاية جرهم، استحلوا(1) من الحرم أمورا عظاما، ونالوا ما لم يكونوا ينالون، واستخفوا بحرمة الحرم، وأكلوا مال الكعبة الذي يهدى إليها سرا وعلانية، وكلما عدا سفيه منهم(2) على منكر وجد من أشرافهم من يمنعه ويدفع عنه، وظلموا من دخلها من غير أهلها، حتى دخل رجل بامرأة منهم الكعبة(3)، فيقال: فجر بها أو قبلها، فمسخا حجرين، فرق أمرهم فيها وضعفوا، وتنازعوا أمرهم بينهم واختلفوا، وكانوا قبل ذلك من أعز حي في العرب، وأكثرهم رجالا وأموالا وسلاحا، وأعز عزة، فلما رأى ذلك رجل منهم يقال له: مضاض بن عمرو بن الحارث بن مضاض بن عمرو، قام(4) فيهم خطيبا ووعظهم(5)، وقال: يا قوم أبقوا على أنفسكم، وراقبوا الله في حرمه وأمنه، فقد رأيتم وسمعتم من أهلك(6) من صدر هذه الأمم قبلكم، قوم هود و وصالح(7)، وشعيب، فلا تفعلوا، وتواصلوا(8) وتواصوا بالمعروف--------------------------------------------
135 - في إسناده محمد بن السائب الكلبي وهو متهم بالكذب (التقريب ص: 479).
ذكر بعضه الفاسي في شفاء الغرام (1/ 676 - 679).
(1) في ب، ج واستحلوا.
(2) في ج: عنهم.
(3) في ب: دخل رجل منهم بامرأة الكعبة، وفي ج: دخل رجل منهم الكعبة بامرأة.
(4) في ب، ج: وقام.
(5) في ب، ج: فوعظهم.
(6) في ب، ج: هلك.
(7) في ب، ج: وقوم صالح.
(8) في ب، ج: تواصلوا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)
وانتهوا(1) عن المنكر ولا تستخفوا بحرم الله وبيته الحرام، ولا يغرنكم ما أنتم فيه من الأمن والقوة فيه، وإياكم والإلحاد فيه بالظلم فإنه بوار، وايم الله لقد علمتم أنه ما سكنه [أحد قط](2) فظلم فيه وألحد إلا قطع الله دابرهم، واستأصل شأفتهم، وبدل أرضها غيرهم، فاحذروا البغي فإنه لا بقاء لأهله. قد رأيتم وسمعتم من سكنه قبلكم من طسم وجديس، والعماليق ممن(3) كان أطول منكم أعمارا، وأشد قوة، وأكثر أموالا وأولادا، فلما استخفوا بحرم الله تعالى وألحدوا فيه بالظلم، أخرجهم الله منها بالأنواع الشتى؛ [فمنهم](4) من أخرج بالذر، ومنهم من أخرج بالجدب، ومنهم من أخرج بالسيف، وقد سكنتم مساكنهم، وورثتم الأرض من بعدهم، فوقروا حرم الله وعظموا بيته الحرام، وتنزهوا عنه وعما فيه، ولا تظلموا من حله وجاء معظما لحرماته، وآخر جاء بائعا لسلعته أو(5) مرتغبا(6) في جواركم، فإنكم إن فعلتم ذلك تخوفت عليكم(7) أن تخرجوا من حرم الله خروج ذل وصغار، حتى لا يقدر أحد منكم أن يصل إلى الحرم، ولا إلى زيارة البيت الذي هو لكم حرز وأمن، والطير والوحش(8) تأمن فيه.
فقال له قائل منهم يرد عليه يقال له مجدع: من الذي يخرجنا منه(9)؟ ألسنا أعز--------------------------------------------
(1) في ج: وانهوا.
(2) في أ: قط أحد.
(3) في ب: من.
(4) في أ: منهم.
(5) قوله: ((أو)) ساقط من ب.
(6) في ج: مرتعيا.
(7) قوله: ((عليكم)) ساقط من ب، ج.
(8) في ج: والوحوش.
(9) في ب، ج: منها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)
العرب وأكثرهم رجالا وأموالا(1) وسلاحا؟
فقال له مضاض بن عمرو: إذا جاء الأمر بطل ما تقولون. فلم يقصروا عن شيء مما كانوا يصنعون، فلما رأى مضاض بن عمرو(2) ما تعمل جرهم في الحرم، وما تسرق من مال الكعبة سرا وعلانية: عمد إلى غزالين كانا في الكعبة من ذهب وأسياف قلعية، فدفنها في موضع بئر زمزم. وكان ماء زمزم قد نضب وذهب لما أحدثت جرهم في الحرم ما أحدثت، حتى غبي(3) مكان البئر ودرس، فقام مضاض بن عمرو وبعض ولده في ليلة مظلمة فحفر في موضع زمزم وأغمق، ثم دفن فيه الأسياف والغزالين. فبينما(4) هم على ذلك؛ إذ كان من أمر أهل مأرب ما ذكر أنه ألقت طريفة الكاهنة إلى عمرو بن عامر الذي يقال له: مزيقياء بن ماء السماء؛ وهو عمرو بن عامر بن [حارثة](5) بن ثعلبة بن امرئ القيس بن مازن بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان(6)، وكانت قد رأت في كهانتها أن سد مأرب(7) سيخرب، وأنه--------------------------------------------
(1) قوله: ((وأموالا)) ساقط من ب، ج.
(2) في ب، ج زيادة: بن الحارث بن مضاض بن عمرو.
(3) في ج: عمى.
(4) في ب، ج: فبينا.
(5) في أ: حارث.
(6) شفاء الغرام (2/ 100).
(7) مأرب: قيل: هو اسم لكل ملك كان يلي سبأ. قال المسعودي: وكان هذا السد من بناء سبأ بن يشجب بن يعرب، وكان سافله سبعين واديا، ومات قبل أن يستتمه، فأتمته ملوك حمير بعده. بناه لقمان بن عاد، وجعله فرسخا في فرسخ، وجعل له ثلاثين مثعبا.
وهذا السد بين ثلاثة جبال يصب ماء السيل إلى موضع واحد، وليس لذلك الماء مخرج إلا من جهة واحدة، فكان الأوائل قد سدوا ذلك الموضع بالحجارة الصلبة والرصاص فيجتمع فيه ماء عيون هناك مع ما يغيض من مياه السيول، فيصير خلف السد كالبحر، فكانوا إذا أرادوا سقي زروعهم فتحوا من ذلك السد بقدر حاجتهم بأبواب محكمة وحركات مهندسة، فيسقون حسب حاجتهم، ثم يسدونه إذا أرادوا (معجم البلدان 35/ 5 - 34).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)
سيأتي سيل العرم فيخرب الجنتين. فباع عمرو بن عامر أمواله، وسار هو [وقومه](1) من بلد إلى بلد، لا يطؤون بلدا إلا غلبوا عليه وقهروا أهله، حتى يخرجوا منه. ولذلك حديث طويل اختصرناه.
فلما قاربوا مكة ساروا ومعهم طريفة الكاهنة فقالت لهم: سيروا سيروا، فلن تجتمعوا أنتم ومن خلفتم أبدا، فهم(2) لكم أصل وأنتم له فرع. ثم قالت: مه مه، وحق ما أقول، ما علمني ما أقول إلا الحكيم المحكم، رب جميع الإنس من عرب وعجم. قالوا(3) لها: ما شأنك يا طريفة؟ قالت: خذوا البعير الشدقم، فخضبوه(4) بالدم، تلون(5) أرض جرهم جيران بيته المحرم.
قال: فلما انتهوا إلى مكة وأهلها جرهم، وقد قهروا الناس وحازوا ولاية البيت على بني إسماعيل وغيرهم، أرسل إليهم ثعلبة بن عمرو بن عامر يا قوم، إنا قد خرجنا من بلادنا، [فلم](6) ننزل بلدا إلا فسح أهلها لنا وتزحزحوا عنا، فنقيم معهم حتى نرسل روادنا فيرتادون لنا بلدا يحملنا، فافسحوا لنا في بلادكم حتى نقيم قدر ما نستريح، ونرسل روادنا إلى الشام وإلى المشرق(7)، فحيث ما بلغنا أنه أمثل لحقنا به، وأرجو أن يكون مقامنا معكم يسيرا. فأبت جرهم ذلك إباء شديدا واستكبروا في أنفسهم، وقالوا: والله، لا نحب(8) أن تنزلوا معنا--------------------------------------------
(1) في أ: ((ومه)).
(2) في ب، ج: فهذا.
(3) في ج: من عرب أو عجم فقالوا.
(4) في ب: فحصنوه، وفي ج: فلطخوه.
(5) في ب: يكون.
(6) في أ: فلن.
(7) في ب، ج: الشرق.
(8) في ب، ج: وقالوا لا والله ما نحب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)
فتضيقون علينا مراتعنا ومواردنا، فارحلوا عنا حيث(1) أحببتم، فلا حاجة لنا بجواركم. فأرسل إليهم ثعلبة: أنه لا بد لي من المقام بهذا البلد حولا، حتى يرجع إلي رسلي التي أرسلت، فإن تركتموني طوعا نزلت وحمدتكم [وآسيتكم](2) في الرعي والماء، وإن أبيتم أقمت على كرهكم، ثم لم ترتعوا معي إلا فضلا، ولن تشربوا إلا رنقا.
سئل أبو الوليد عن الرنق، فقال: الكدر من الماء، وأنشد:(3)
كأن ريقتها بعد الكرى اغتبقت … من طيب الراح لما يعد أن [عتقا](4)
شج السقاة على ناجودها(5) شبما … من ماء لينة لا طرقا(6) ولا رنقا
وإن قاتلتموني قاتلتكم، ثم إن ظهرت عليكم سبيت النساء، وقتلت الرجال، ولم أترك منكم أحدا(7) ينزل الحرم أبدا.
فأبت جرهم أن تتركه طوعا وتعبت لقتاله. فاقتتلوا ثلاثة أيام، وأفرغ عليهم الصبر ومنعوا النصر، ثم انهزمت جرهم فلم ينفلت منهم إلا الشريد.
وكان مضاض بن عمرو بن الحارث قد اعتزل [جرهما](8)، ولم يعن [جرهما] في ذلك وقال: قدكنت أحذركم هذا. ورحل(9) هو وولده وأهل بيته--------------------------------------------
(1) في ب، ج: حيث ما.
(2) في أ: وواسيتكم.
(3) في ج: وأنشدوا.
وانظر البيتين في معجم البلدان (5/ 29 - 30)، والبيت الثاني في (لسان العرب 10/ 127).
(4) في أ: غبقا (وانظر اللسان، الموضع السابق).
(5) في ب: باجودها.
(6) في الأصول: طلقا، وهو تحريف (انظر: لسان العرب، الموضع السابق).
(7) في ب، ج: أحدا منكم.
(8) في الأصول: جرهم، وكذا وردت في الموضع التالي.
(9) في ب، ج: ثم رحل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)