قلت: هذا الحديث خرجه الشيخان(1) من حديث إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
وأما الطريق التي معنا - وهي طريق عطاء بن السائب - فقد أخرجها أحمد(2) عن حسين بن حسن الأشقر، عن أبي كُدينة به. وأبو كُدينة من الثقات.
وعطاء بن السائب صدوق إلا أنه قد اختلط، ولم يُذكر أن أبا كُدينة سمع منه قبل الاختلاط أو بعده، والذي يظهر أنه سمع منه بعد اختلاطه؛ لأنه متأخر بعض الشيء عن تلاميذ عطاء الذين سمعوا منه قديما كشعبة والثوري.
ولكنْ أبو عيسى يصحح حديث عطاء بن السائب في كثير من الأحيان(3)، حتى ولو كان الراوي سمع منه بعد أن تغير، وذلك إذا لم يتبين أن هناك علة في الإسناد أو في المتن غير ذلك.
وهذا منطبق على هذا الخبر، إلا أن في هذا الإسناد غرابة من هذا الوجه كما ذكر المصنف.
والذي يظهر أن قوله هنا: (حسن غريب صحيح) مساوٍ لقوله: (حسن صحيح غريب).
وقوله: (رأيت محمد بن إسماعيل، روى هذا الحديث عن الحسن بن شجاع، عن محمد بن الصلت)، لا أدري في أي كتبه روى ذلك، فليس موجودا في كتابه "الصحيح"، ولم أقف عليه في كتبه الأخرى المطبوعة، فلعله في كتبه التي لم تصل إلينا، وكأنه يريد بقوله السابق غرابة هذا الإسناد،--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاري" (4811، 7414، 7513)، "صحيح مسلم" (2786).
(2) "المسند" (2267، 2988).
(3) ينظر: (882، 894، 1000، 3729).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 189)
وأنه لم يرو إلا من طريق ابن الصلت، ولكن تقدم في رواية أحمد أنه رواه من طريق حسين بن حسن الأشقر - وهو متكلم فيه -، عن أبي كُدينة به.
29 - قال أبو عيسى: (باب ومن سورة الحجرات.
حدثنا الفضل بن سهل البغدادي الأعرج وغير واحد، قالوا: حدثنا يونس بن محمد، عن سلام بن أبي مطيع، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الحسب المال، والكرم التقوى". هذا حديث حسن غريب صحيح من حديث سمرة، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث سلام بن أبي مطيع)(1). وكذا في "تحفة الأحوذي"(2). وفي "تحفة الأشراف"(3): (حسن غريب). وفي طبعة بشار(4)، والرسالة(5): (حسن صحيح غريب).
أخرجه أحمد(6)، وابن ماجه(7)، وابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق"(8)، وابن أبي عاصم في "الزهد"(9)، والطبراني في "الكبير"(10)، والدارقطني(11)، والحاكم(12)، وأبو نعيم في "الحلية"(13)، والبيهقي(14)، والبغوي في "شرح السنة"(15)، من طريق يونس بن محمد، به.
قلت: هذا الإسناد فيه سلام، وقد تُكلم في روايته عن قتادة.--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (3576).
(2) (4/ 187) الطبعة الهندية.
(3) (4598).
(4) (3271).
(5) (3555).
(6) "المسند" (20102).
(7) "السنن" (4219).
(8) (4).
(9) (229).
(10) (6913).
(11) "السنن" (3798).
(12) "المستدرك" (2690) و (7922).
(13) (6/ 190).
(14) "السنن الكبرى" (13890).
(15) (3545).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 190)
وهو أيضا من رواية الحسن عن سمرة، وفيها الخلاف المعروف، والترمذي يرى أنه سمع منه، ولذا صحح أحاديث بهذه الترجمة(1).
ونسخ الترمذي قد اختلفت في حكمه على هذا الحديث، والذي أميل إليه أن ما جاء في "تحفة الأشراف" هو الأقرب في الحكم على هذا الحديث، ويؤيد هذا قوله: (لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث سلام)، والله تعالى أعلم.
30 - وقال أبو عيسى: (باب ما جاء في الدعاء إذا أصبح وإذا أمسى.
حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو داود هو الطيالسي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن أبيه، عن أبان بن عثمان، قال: سمعت عثمان بن عفان، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من عبد يقول في صباح كل يوم، ومساء كل ليلة: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات، فيضره شيء".
وكان أبان قد أصابه طرف فالج، فجعل الرجل ينظر إليه، فقال له أبان: ما تنظر؟ أما إن الحديث كما حدثتك، ولكني لم أقله يومئذ؛ ليُمضيَ الله عليَّ قدره. هذا حديث حسن غريب صحيح)(2).
وفي "تحفة الأشراف"(3)، وطبعة بشار(4)، والرسالة(5): (حسن صحيح غريب).
والحديث جاء من طرق، أخرجها النسائي في "الكبرى" في "عمل اليوم والليلة"(6) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن أبيه، عن أبان.--------------------------------------------
(1) ينظر: (1289، 1350، 1429).
(2) "جامع الترمذي" (3706).
(3) (9778).
(4) (3388).
(5) (3685).
(6) (346).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 191)
وأخرجه أيضا(1) في موضع آخر من طريق ابن أبي فُديك، قال: حدثني يزيد بن فراس، عن أبان به. وأيضا(2) من طريق أبي مودود، عن محمد بن كعب، عن أبان به.
وأخرجه(3) من طريق القعنبي، قال: (حدثنا أبو مودود، عن رجل، قال: حدثنا من سمع أبان بن عثمان يقول: سمعت عثمان بن عفان يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوه.
قال لنا أبو عبد الرحمن: وقد روي عن أبان بن عثمان بغير هذا اللفظ.
أخبرنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا بن وهب، قال: أخبرني الليث، عن العلاء بن كثير، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، عن أبان بن عثمان من قوله. وقال: تابعه الزهري على روايته فوقفه.
أخبرني محمد بن يحيى بن عبد الله النيسابوري، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم الصائغ، عن الحجاج بن فُرافِصة، عن عُقيل، عن الزهري، عن أبان بن عثمان، قال: من قال حين يمسي وحين يصبح ثلاث مرات: سبحان الله العظيم وبحمده، لا حول ولا قوة إلا بالله، لم يصبه شيء يضره، فدخلنا عليه وقد أصابه الفالج، فقال: ابن أخي، أما إني لم أكن قلتها حين أصابني).
قلت: هذان الإسنادان في صحتهما نظر؛ أما الأول ففيه أبو بكر بن عبد الرحمن بن المسور، وهو ليس بالمشهور، بل هو مجهول من حيث الرواية، وان كان نسبه مشهورا، ليس له ذكر إلا في هذا الخبر.--------------------------------------------
(1) (347).
(2) (15).
(3) (16).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 192)
وأما الطريق الثانية فهي لا تصح عن الزهري؛ إبراهيم بن إسماعيل الصائغ مجهول، وحجاج بن فُرافِصة تُكلم فيه بعض الشيء، وله أوهام، هذا مع غرابة هذه الطريق عن الزهري.
ومع ضعف هذين الطريقين إلى أبان، إلا أن هذا يدل على شهرة هذا الخبر عنه، وجانب رفع هذا الخبر عنه أقوى، فقد جاء من طرق يقوي بعضها بعضا، كما تقدم.
وأما طريق الترمذي فرجالها ثقات، إلا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد فقد تُكلم فيه، وهو صدوق مشهور موصوف بالعلم، وحديثه فيه تفصيل، والكلام فيه يطول، ولكن أذكر ما يتعلق بالإسناد الذي معنا: فإن علي بن المديني تكلم في رواية البغداديين عنه، بخلاف رواية المدنيين فإنها أقوى، وأبو داود الطيالسي بصري سكن بغداد، فيغلب على الظن أن هذا منها، وسبب كلامه في رواية البغداديين عنه أنهم كانوا يلقِّنونه، ولا يخفى أن هذا ليس من كلهم، وإنما من بعضهم، وأبو داود ليس منهم، فإنه كان من الثقات الحفاظ، وإن كان وصف بالوهم بسبب تحديثه من حفظه، فإسناد الترمذي قوي، والأسانيد الأخرى تقويه؛ لأنها جاءت من غير طريقه.
والذي يظهر أن الترمذي يرى قوة هذا الخبر، وكلامه هنا: (حسن غريب صحيح) يساوي كلامه: (حسن صحيح غريب) كما جاء في النسخ الأخرى. والله أعلم.
31 - وقال أبو عيسى: (باب ما جاء في الدعاء إذا أوى إلى فراشه.
حدثنا إسحاق بن منصور، قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه قال: "الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا، فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 193)
هذا حديث حسن غريب صحيح)(1).
وفي طبعة بشار(2)، والرسالة(3)، و"تحفة الأشراف"(4): (حسن صحيح غريب).
هذا الحديث أخرجه مسلم(5)، وأبو داود(6) من طريق يزيد بن هارون، والنسائي في "الكبرى"(7) من طريق بَهز، كلاهما عن حماد بن سلمة به.
وأخرجه أحمد(8)، وابن حبان(9)، والمصنف في "الشمائل"(10)، كلهم من طريق حماد به.
قلت: هذا حديث صحيح، وقد صححه مسلم، فقول أبي عيسى: (حسن غريب صحيح) يقصد به صحة هذا الخبر، وحكمه عليه بالغرابة؛ لأن حمادا تفرد به.
32 - وقال أبو عيسى: (باب ما جاء ما يقول إذا نزل منزلا.
حدثنا قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الحارث ابن يعقوب، عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن سعد ابن أبي وقاص، عن خولة بنت حكيم السلمية، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من نزل منزلا ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك". هذا حديث حسن غريب صحيح.--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (3714).
(2) (3396).
(3) (3693).
(4) (311).
(5) (2715).
(6) "السنن" (5053).
(7) "عمل اليوم والليلة" (799).
(8) (12552) و (12712) و (13653).
(9) (5575).
(10) (259).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 194)
وروى مالك بن أنس هذا الحديث أنه بلغه عن يعقوب بن الأشج … فذكر نحو هذا الحديث.
وروي عن ابن عجلان هذا الحديث، عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج، ويقول: عن سعيد بن المسيب، عن خولة. وحديث الليث أصح من رواية ابن عجلان)(1). وفي "تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف"(2): (غريب صحيح). وفي طبعة بشار(3)، والرسالة(4): (حسن صحيح غريب).
قلت: هذا حديث صحيح، فهو مستقيم سندا ومتنا، ولذا صححه مسلم(5)، والمصنف، فقوله: (حسن غريب صحيح) مساوٍ لقوله: (حسن صحيح غريب)، أو (غريب صحيح) كما جاء في "التحفة".
33 - قال أبو عيسى: (حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا بكر بن مضر، عن ابن الهاد، عن عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد الخدري، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا رأى أحدكم الرؤيا يحبها، فإنما هي من الله، فليحمد الله عليها، وليحدث بما رأى، وإذا رأى غير ذلك مما يكره، فإنما هي من الشيطان، فليستعذ بالله من شرها ولا يذكرها لأحد؛ فإنها لا تضره". وفي الباب: عن أبي قتادة. هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه.
وابن الهاد اسمه: يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد المديني، وهو ثقة عند أهل الحديث روى عنه مالك والناس)(6).--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (3757).
(2) (15826).
(3) (3437).
(4) (3737).
(5) (2708).
(6) "جامع الترمذي" (3776).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 195)
وفي "تحفة الأشراف"(1)، وطبعة وبشار(2)، والرسالة(3): (حسن صحيح غريب).
قلت: هذا حديث صحيح، وقد صححه البخاري فأخرجه من طريق ابن أبي حازم والدَّراوردي، عن ابن الهاد به(4).
34 - قال أبو عيسى: (حدثنا يحيى بن موسى(5)، قال: حدثنا أبو عامر العَقَدي، عن سليمان بن بلال، عن عُمارة بن غَزية، عن عبد الله بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن حسين بن علي بن أبي طالب، عن علي بن أبي طالب(6)، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "البخيل الذي من ذُكرت عنده فلم يصل علي". هذا حديث حسن غريب صحيح)(7).
وكذا في "تفسير ابن كثير"(8)، و"تحفة الأحوذي"(9): (حسن غريب صحيح). وفي "تحفة الأشراف"(10): (حسن غريب). وفي طبعة بشار(11)، والرسالة(12): (حسن صحيح غريب).--------------------------------------------
(1) (4092).
(2) (3453).
(3) (3756).
(4) (7045).
(5) في هامش التحقيق عن بعض النسخ: (وزياد بن أيوب).
(6) (علي بن أبي طالب) أثبتوه في طبعة التأصيل، وذكروا أنه ليس في بعض النسخ، وأنه في بعض النسخ مصحح عليه، ومضبب عليه في بعضها، وهو مثبت في نسخة الرسالة و"تحفة الأحوذي" و"تحفة الأشراف"، وينظر التخريج الآتي.
(7) "جامع الترمذي" (3877).
(8) (6/ 467).
(9) (4/ 272) الطبعة الهندية.
(10) (10072).
(11) (3546).
(12) (3858).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 196)
أخرجه أحمد(1)، وإسماعيل القاضي في "فضل الصلاة على النبي"(2)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني"(3)، والنسائي في "الكبرى"(4)، وفي "عمل اليوم والليلة"(5)، وأبو يعلى(6)، وابن حبان(7)، والطبراني(8)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة"(9)، والحاكم(10)، والبيهقي في "شعب الإيمان"(11)، من طرق عن سليمان بن بلال، عن عُمارة بن غَزية، عن عبد الله بن علي بن حسين، عن أبيه علي بن حسين، عن أبيه.
وأخرجه إسماعيل القاضي(12) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن عُمارة، به.
وأخرجه أيضا(13) عن إسماعيل بن أبي أويس، عن أخيه، عن سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، عن علي بن الحسين، به.
وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان"(14) من طريق ابن وهب، عن عمرو، عن عُمارة، عن عبد الله بن علي، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وأخرجه أيضا(15) من طريق عبد العزيز بن محمد، عن عُمارة، عن عبد الله بن علي، عن علي بن أبي طالب، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قلت: الصواب في هذا الحديث أنه من مسند الحسين بن علي، وليس من مسند علي بن أبي طالب رضي الله عنهما. والدليل على ذلك:--------------------------------------------
(1) "المسند" (1736).
(2) (32).
(3) (432).
(4) (8243)
(5) (55) و (56).
(6) "مسند أبي يعلى" (6776).
(7) "صحيح ابن حبان" (903).
(8) "المعجم الكبير" (2885).
(9) (382).
(10) (2041).
(11) (1466) و (1467).
(12) (35).
(13) (31).
(14) (1464).
(15) (1465).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 197)
أولا: أن الإمام أحمد وسليمان بن عبيد الله وأحمد بن سنان، رووه عن أبي عامر العَقَدي هكذا.
وكذا جاء عن سليمان بن بلال من غير طريق أبي عامر، كما في رواية إسماعيل ابن جعفر وعبد الله بن جعفر بن نجيح وخالد بن مخلد.
ثانيا: تبين مما تقدم أن في أكثر نسخ الترمذي: إما (حسن غريب صحيح)، وإما (حسن صحيح غريب)، وإما (حسن غريب) فقط، وهذا لم يأت إلا في "تحفة الأشراف" فيما وقفت عليه.
فالذي يظهر أن أبا عيسى يصحح هذا الخبر، ولذا قال ابن حجر في "التهذيب"(1) في ترجمة عبد الله بن علي: (وصحح له الترمذي).
ثالثا: أن هذا الخبر رجاله ثقات، سوى عبد الله بن علي بن الحسين، فإنه ليس بالمشهور، ولعله صالح لا بأس به، فقد ذكره ابن حبان وابن خلفون في "الثقات"(2)، واختار ذلك الذهبي، فقال في "الكاشف"(3): ثقة.
وقد روى عنه خمسة، مخهم بعض المشهورين؛ كعُمارة بن غَزية وموسى بن عقبة، فهذا مما يقويه.
وعليه، فإسناد هذا الخبر حسن لا بأس به، وقد صححه ابن حبان، والحاكم، بالإضافة إلى أبي عيسى.
وقال ابن حجر في "الفتح"(4): (لا يقصر عن درجة الحسن).
رابعا: أنه قد جاء ما يشهد لهذا الخبر، وهو ما أخرجه إسماعيل القاضي في "فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم "، قال: حدثنا سليمان بن حرب،--------------------------------------------
(1) (2/ 388).
(2) "الثقات" لابن حبان (7/ 2)، وينظر: "إكمال تهذيب الكمال" (8/ 74).
(3) (2866).
(4) (11/ 168).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 198)
قال ثنا جرير بن حازم قال: سمعت الحسن، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بحسب امرئ في البخل أن أُذكر عنده فلا يصلي علي".
وإسناده صحيح إلى الحسن، ولكنه مرسل، وهذا مما يقوي الخبر المتقدم.
ولكن عندما ترجم ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"(1) لعبد الله بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، قال: (أخو أبي جعفر لأبيه وأمه، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل، قال: "البخيل من ذكرت عنده … " روى عنه عمارة بن غزية، سمعت أبي يقول ذلك).
قلت: يظهر أن هذا الخبر قد روي مرسلا أيضا، وأن أبا حاتم يختار هذا الوجه، ولكن هذا الوجه لم أقف عليه.
ولعل أبا حاتم يقصد روايته المتقدمة عن علي، ولذا قال الدارقطني: (رواه الدَّراوردي، عن عمارة، عن عبد الله بن علي بن الحسين مرسلا عن علي). قال: (وقول سليمان بن بلال أشبه بالصواب)(2).
35 - قال أبو عيسى: (حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا محمد بن يوسف، عن ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن جبير بن نفير، أن عبادة بن الصامت حدثهم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما على الأرض مسلم يدعو الله بدعوة إلا آتاه الله إياها، أو صرف عنه من السوء مثلها، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم"، فقال رجل من القوم: إذا نكثر، قال: "الله أكثر".
وهذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه.
وابن ثوبان هو: عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان العابد الشامي)(3).--------------------------------------------
(1) (5/ 114).
(2) "العلل" (304).
(3) "جامع الترمذي" (3909).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 199)
وفي "تحفة الأشراف"(1)، وفي طبعة بشار(2)، والرسالة(3): (حسن صحيح غريب).
أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار"(4)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء"(5) من طريق ابن ثوبان به.
قال أبو نعيم: (رواه زيد بن واقد، وهشام بن الغاز، عن مكحول، مثله).
وأخرجه البغوي في "شرح السنة"(6) من طريق محمد بن يوسف، عن ابن ثوبان به. وقال: (حسن غريب).
قلت: أولا: في هذا الإسناد عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وهو من أهل الصلاح، لكن تُكلّم فيه من قِبل ضبطه: قال صالح بن محمد: شامي صدوق، وأنكروا عليه أحاديث يرويها عن أبيه، عن مكحول، مسندة.
وقواه غيره(7).
ويظهر لي أن أبا عيسى يرى صحة هذا الخبر، إذ قد صحّح لابن ثوبان حديثا آخر غير هذا(8)، وقال في حديث ثانٍ: (حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن ثوبان، عن عبد الله بن الفضل، وهو إسناد حسن صحيح)(9).
ثم إن ابن ثوبان قد توبع في هذا الخبر كما قال أبو نعيم، وقد أخرج ذلك الطبراني في "المعجم الأوسط"(10).--------------------------------------------
(1) (5073).
(2) (3573).
(3) (3890).
(4) (881).
(5) (5/ 137).
(6) (1387).
(7) ينظر: "تهذيب الكمال" (17/ 12).
(8) "جامع الترمذي" (2873).
(9) "جامع الترمذي" (43). وقد ضُبِّب على كلمة (صحيح) في بعض النسخ.
(10) (147).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 200)
وقد صحح ابن حجر هذا الحديث؛ قال في "الفتح"(1): (وقد ورد في ذلك حديث صحيح أخرجه الترمذي والحاكم من حديث عبادة بن الصامت … ) وذكره.
وقد جاء له شواهد بنحوه.
36 - وقال أبو عيسى في التفسير: (باب ومن سورة {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ}.
(حدثنا عبد بن حميد، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، عن ابن عباس: {سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ} [العلق:18]، قال: قال أبو جهل: لئن رأيت محمدا يصلي، لأطأن على عنقه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لو فعل لأخذته الملائكة عيانا".
هذا حديث حسن غريب صحيح)(2).
وكذا في "تحفة الأشراف"(3): (حسن غريب صحيح).
وفي طبعة بشار(4)، والرسالة(5): (حسن صحيح غريب).
أخرجه البخاري في "صحيحه"(6) من طريق عبد الرزاق به.
وقد توبع معمر؛ فقد أخرجه النَّسَائِي في "الكبرى"(7): أخبرنا عبد الرحمن بن عبيد الله، عن عبيد الله، عن عبد الكريم الجزري به. وزاد في آخره: (وإن اليهود لو تمنوا الموت لماتوا ورأوا مقاعدهم من النار، ولو خرج الذين يباهلون رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجعوا لا يجدون مالا ولا أهلا).
قلت: تبين مما تقدم أن هذا الحديث صحيح، وأن قول الترمذي:--------------------------------------------
(1) (11/ 96).
(2) "جامع الترمذي" (3663).
(3) (6148).
(4) (3348).
(5) (3642).
(6) (4958).
(7) (11171).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 201)
(حسن غريب صحيح) يريد به صحة هذا الخبر.
وقد جاء بنحوه من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة به(1)، وتقدم الكلام عليه(2).
37 - وقال أبو عيسى في باب في فضل النبي صلى الله عليه وسلم: (حدثنا الحسين بن يزيد، قال: حدثنا عبد السلام بن حرب، عن يزيد أبي خالد، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا أول من تنشق عنه الأرض، فأُكسى الحلّة من حلل الجنة، ثم أقوم عن يمين العرش، ليس أحد من الخلائق يقوم ذلك المقام غيري".
هذا حديث حسن غريب صحيح)(3).
وفي "تحفة الأشراف"(4)، وطبعة بشار(5)، ونسخة الرسالة(6): (حسن غريب).
قلت: وهذا هو الأقرب، وهو كونه (حسن غريب)؛ لأن في إسناد هذا الخبر يزيدَ أبا خالد وهو الدالاني، متكلم فيه، وتقدم حديث لأبي خالد عند المصنف(7)، وقد بين علته، والحمل فيه على أبي خالد.
وفيه شيخ الترمذي: الحسين بن يزيد الطحان الأنصاري، قال أبو حاتم: لين الحديث(8). وذكره ابن حبان في "الثقات"(9).--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (3664).
(2) برقم (6) من بداية هذه المصطلح.
(3) "جامع الترمذي" (3957).
(4) (3957).
(5) (3611).
(6) (3938)، وفي هامش التحقيق: (المثبت من "س" و"تحفة الأشراف"، وفي سائر النسخ الخطية: حسن غريب صحيح).
(7) ينظر: "جامع الترمذي" (78 - 79)، "العلل الكبير" (43).
(8) "الجرح والتعديل" (3/ 67).
(9) (8/ 188).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 202)
قلت: فتبين أن هذا الإسناد فيه ضعف، ولعل الترمذي قوّاه من أجل شواهده التي جاءت بنحوه، ولأن حديث أبي هريرة ثابت من حيث الأصل، ولكن ليس باللفظ الذي رواه الترمذي، وإنما بنحوه، فقد أخرج البخاري في "صحيحه"(1)، قال: (حدثنا يحيى بن قزعة، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة وعبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: استبّ رجلان، رجل من المسلمين ورجل من اليهود، قال المسلم: والذي اصطفى محمدا على العالمين، فقال اليهودي: والذي اصطفى موسى على العالمين، فرفع المسلم يده عند ذلك فلطم وجه اليهودي، فذهب اليهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره بما كان من أمره وأمر المسلم، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم المسلم فسأله عن ذلك، فأخبره، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تخيروني على موسى، فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأصعق معهم، فأكون أول من يفيق، فإذا موسى باطش جانب العرش، فلا أدري أكان فيمن صعق، فأفاق قبلي، أو كان ممن استثنى الله").
وقال: (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، حدثنا عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس جاء يهودي، فقال: يا أبا القاسم، ضرب وجهي رجل من أصحابك، فقال: "من؟ "، قال: رجل من الأنصار، قال: "ادعوه"، فقال: "أضربته؟ "، قال: سمعته بالسوق يحلف: والذي اصطفى موسى على البشر، قلت: أي خبيث، على محمد صلى الله عليه وسلم، فأخذتني غضبة ضربت وجهه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تخيروا بين الأنبياء، فإن الناس يصعقون يوم القيامة، فأكون أول من تنشق عنه الأرض، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أكان فيمن صعق، أم حوسب بصعقة الأولى")(2).--------------------------------------------
(1) (2411).
(2) "صحيح البخاري" (2412).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 203)
قال ابن حجر: (قوله: "فأكون أول من يفيق" لم تختلف الروايات في "الصحيحين" في إطلاق الأولية، ووقع في رواية إبراهيم بن سعد عند أحمد والنسائي: "فأكون في أول من يفيق"، أخرجه أحمد عن أبي كامل، والنسائي من طريق يونس بن محمد، كلاهما عن إبراهيم، فعُرف أن إطلاق الأولية في غيرها محمول عليها، وسببه التردد في موسى عليه السلام كما سيأتي، وعلى هذا يحمل سائر ما ورد في هذا الباب، كحديث أنس عند مسلم رفعه: "أنا أول من تنشق عنه الأرض" وحديث عبد الله بن سلام عند الطبراني.
قوله: "فإذا موسى باطش بجانب العرش" أي آخذ بشيء من العرش بقوة، والبطش الأخذ بقوة، وفي رواية ابن الفضل: "فإذا موسى آخذ بالعرش"، وفي حديث أبي سعيد: "آخذ بقائمة من قوائم العرش"، وكذا في رواية محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
قوله: "فلا أدري أكان ممن صعق فأفاق قبلي أو كان ممن استثنى الله" أي: فلم يكن ممن صعق، أي: فإن كان أفاق قبلي فهي فضيلة ظاهرة، وإن كان ممن استثنى الله فلم يصعق فهي فضيلة أيضا. ووقع في حديث أبي سعيد: "فلا أدري كان فيمن صعق -أي: فأفاق قبلي- أم حوسب بصعقته الأولى" أي: التي صعقها لما سأل الرؤية، وبين ذلك ابن الفضل في روايته بلفظ: "أحوسب بصعقته يوم الطور".
والجمع بينه وبين قوله: "أو كان ممن استثنى الله": أن في رواية ابن الفضل وحديث أبي سعيد بيان السبب في استثنائه، وهو أنه حوسب بصعقته يوم الطور، فلم يكلف بصعقة أخرى، والمراد بقوله: "ممن استثنى الله" قوله: {إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ}، وأغرب الداودي الشارح، فقال: معنى قوله: "استثنى الله" أي: جعله ثانيا، كذا قال، وهو غلط شنيع، وقد وقع في مرسل الحسن في "كتاب البعث" لابن أبي الدنيا في هذا الحديث: "فلا
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 204)
أدري أكان ممن استثنى الله أن لا تصيبه النفخة، أو بعث قبلي".
وزعم ابن القيم في "كتاب الروح" أن هذه الرواية -وهو: قوله: "أكان ممن استثنى الله"- وهم من بعض الرواة، والمحفوظ: "أو جوزي بصعفة الطور". قال: لأن الذين استثنى الله قد ماتوا من صعقة النفخة لا من الصعقة الأخرى، فظن بعض الرواة أن هذه صعقة النفخة، وأن موسى داخل فيمن استثنى الله. قال: وهذا لا يلتئم على سياق الحديث، فإن [الإفاقة] حينئذ هي إفاقة البعث، فلا يحسن التردد فيها، وأما الصعقة العامة فإنها تقع إذا جمعهم الله تعالى لفصل القضاء، فيصعق الخلق حينئذ جميعا إلا من شاء الله، ووقع التردد في موسى عليه السلام. قال: ويدل على ذلك قوله: "وأكون أول من يفيق"، وهذا دال على أنه ممن صعق، وتردد في موسى؛ هل صعق فأفاق قبله أم لم يصعق؟ قال: ولو كان المراد الصعقة الأولى للزم أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم جزم بأنه مات، وتردد في موسى هل مات أم لا؟ والواقع أن موسى قد كان مات لما تقدم من الأدلة، فدل على أنها صعقة فزع لا صعقة موت، والله أعلم.
ووقع في رواية محمد بن عمرو، عن أبي سلمة -عند ابن مردويه-: "أنا أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة، فأنفض التراب عن رأسي، فآتي قائمة العرش فأجد موسى قائما عندها، فلا أدري أنفض التراب عن رأسه قبلي أو كان ممن استثنى الله".
ويحتمل قوله في هذه الرواية: "أنفض التراب قبلي" تجويز المعية في الخروج من القبر، أو هي كناية عن الخروج من القبر، وعلى كل تقدير: ففيه فضيلة لموسى كما تقدم)(1).
وأما ما يتعلق بكسوة الحلة، فالذي ثبت أن أول من يكسى إبراهيم--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 445).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 205)
عليه السلام، قال البخاري في "صحيحه"(1): (حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، حدثنا المغيرة بن النعمان، قال: حدثني سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "إنكم محشورون حفاة عراة غرلا"، ثم قرأ: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} [الأنبياء: 104]، "وأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم، وإن أناسا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: أصحابي أصحابي، فيقول: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم، فأقول كما قال العبد الصالح: {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي} " إلى قوله: {الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة: 117 - 118]).
مع ملاحظة أن حديث الترمذي ليس فيه - نصا - أن الرسول صلى الله عليه وسلم أول من يكسى.
وأما قوله: "ليس أحد من الخلائق يقوم ذلك المقام غيري" فهذا جاء نحوه في المقام المحمود، وذلك عندما قال: "سلوا الله لي الوسيلة"، ثم قال في تفسير الوسيلة: "منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو"(2).
كما أن من شواهده ما ذكره في حديث أنس في أول الباب، وكذلك ما جاء في الباب الذي بعده من الأحاديث.
38 - قال أبو عيسى: (حدثنا يوسف بن موسى القطان البغدادي، قال: حدثنا مالك بن إسماعيل، عن منصور بن أبي الأسود، قال: حدثني كثير أبو إسماعيل، عن جُميع بن عمير التيمي، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر: "أنت صاحبي على الحوض وصاحبي في الغار".
هذا حديث حسن غريب صحيح)(3).--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري (3349).
(2) أخرجه مسلم (5384) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه.
(3) "جامع الترمذي" (4020).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 206)
وفي "تحفة الأشراف"(1)، وطبعة بشار(2): (حسن غريب).
وفي طبعة الرسالة(3): (حسن صحيح غريب).
وأخرجه البغوي في "شرح السنة"(4) من غير طريق الترمذي، وقال: (حسن غريب).
قلت: والذي يظهر أن هذا الحكم الذي ذكره البغوي، إنما أخذه من الترمذي، وتصحيح هذا الحديث بعيد؛ وذلك لأن في إسناده كثير النّواء، وهو ضعيف، وقد ذكره في موضعين في كتابه "الجامع"(5)، ولم يصحح له، وإنما حسنه فقط، فالأرجح أنه حكم على الحديث الذي معنا بـ (حسن غريب).
39 - قال أبو عيسى في باب مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (حدثنا قتيبة، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال: أمَّر معاوية بن أبي سفيان سعدا، فقال: ما يمنعك أن تسب أبا تراب؟ قال: أمّا ما ذكرتُ ثلاثا قالهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلن أسبه؛ لأن تكون لي واحدة منهن أحب إليَّ من حمر النعم:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي وخَلَفه في بعض مغازيه، فقال له علي: يا رسول الله تخلفني مع النساء والصبيان؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبوة بعدي".
وسمعته يقول يوم خيبر: "لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله". قال: فتطاولنا لها، فقال: "ادعوا لي عليا"، قال: فأتاه وبه رمد، فبصق في عينه، فدفع الراية إليه، ففتح الله عليه.--------------------------------------------
(1) (6676).
(2) (3670).
(3) (4001).
(4) (3873).
(5) (4006، 4142)، والموضع الثالث هو الحديث الذي معنا.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 207)
وأنزلت هذه الآية: {فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ} [آل عمران: 61] الآية، دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا، فقال: "اللهم هؤلاء أهلي".
هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه)(1).
وكذا في "تحفة الأحوذي"(2): (حسن غريب صحيح).
وفي "تحفة الأشراف"(3)، وطبعة بشار(4): (حسن صحيح غريب).
قلت: هذا الحديث حديث صحيح، وقد جاء من غير وجه عن سعد رضي الله عنه بقطعة منه وهي: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى"، وقد أخرجه الشيخان(5)، وأبو عيسى الترمذي، وقال: (هذا حديث صحيح قد روي من غير وجه عن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم)(6).
وأما قوله: "لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله … " إلخ، فقد جاء في "الصحيحين" من حديث سهل(7) وسلمة بن الأكوع(8)، وفي مسلم من حديث أبي هريرة(9).
وأما الشطر الأخير وهو قصة المباهلة، فقد جاء في حديث جابر؛ أخرجه الحاكم(10) من طريق علي بن مسهر، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي به. وقال: (هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه).--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (4076). وأخرجه الترمذي في موضع قبل هذا، وتقدم برقم (21).
(2) (10/ 214).
(3) (3872).
(4) (3742).
(5) "صحيح البخاري" (3706، 4416)، "صحيح مسلم" (2404).
(6) "جامع الترمذي" (4081).
(7) "صحيح البخاري" (2942، 3009)، "صحيح مسلم " (2404).
(8) "صحيح البخاري" (2975)، "صحيح مسلم" (2407).
(9) "صحيح مسلم" (2405).
(10) "المستدرك" (4208).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 208)