قال أيوب: فلقيت كثيرا مولى ابن سمرة فسألته، فلم يعرفه، فرجعت إلى قتادة فأخبرته، فقال: نسي.
هذا حديث، لا نعرفه إلا من حديث سليمان بن حرب عن حماد بن زيد، وسألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: حدثنا سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد بهذا، وإنما هو عن أبي هريرة موقوف، ولم يعرف حديث أبي هريرة مرفوعًا، وكان علي بن نصر حافظا صاحب حديث).
قلت: رجاله ثقات سوى كثير فإنه ليس بالمشهور، وقد وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات".
ولم يحسنه لنكارة متنه، فقد ذكر عن أيوب قال: فلقيت كثيرا مولى ابن سمرة فسألته، فلم يعرفه.
وقال النَّسَائِي: (هذا حديث منكر)(1).
وقال البيهقي: (قول العامة بخلاف رواية كثير)(2).
وقال أبو عيسى: (1225 - حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري، قال: حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: حدثني مظاهر بن أسلم، قال: حدثني القاسم، عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "طلاق الأمة تطليقتان، وعدتها حيضتان".
قال محمد بن يحيى، وحدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا مظاهر بهذا.
وفي الباب عن عبد الله بن عمر.
حديث عائشة حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث مظاهر بن أسلم، ومظاهر لا نعرف له في العلم غير هذا الحديث).--------------------------------------------
(1) "المجتبى" (3435).
(2) "سنن البيهقي الكبرى" (15151).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 232)
قلت: لم يحسنه لنكارة متنه، فقد بين المؤلف أن هذا المتن لا يعرف مرفوعًا، وقد ثبت موقوفًا عن ابن عمر.
وسوف يأتي الكلام على هذا الحديث.
مع ملاحظة أن كل غرابة في المتن يلزم منها غرابة في الإسناد، لا العكس.
ثالثا: قوله: (ويروى من غير وجه نحو ذاك).
قال ابن رجب: (يعني: أن يروى معنى ذلك الحديث من وجوه أُخر عن النبي صلى الله عليه وسلم بغير ذلك الإسناد).
وقال أيضا: (المعتبر أن يروى معناه من غير وجه، لا نفس لفظه)(1).
وهل يدخل المنقطع في الحسن عند الترمذي؟
نعم يدخل، كما سوف يأتي بإذن الله تعالى.
وسوف يأتي بإذن الله مِن أنواع "الحسن" عند أبي عيسى، ومِن ضرب الأمثلة على ذلك؛ ما فيه تجليه لكلامه، وتوضيح لمقصوده ومرامه.
وهذا كله يتبين بدراسة الأحاديث التي حسنها أبو عيسى، فإن هذا المسلك أحسن الطرق في معرفة مقصود الترمذي من هذا المصطلح وغيره من المصطلحات، ولا يخفى أن مصطلحات الترمذي قد أشكلت على كثير من أهل العلم قديما وحديثا، وخاصة "الحسن"، والكثير منهم ممن تكلم في ذلك لم يسلك هذه الطريق، فلم يدرس تصرفات الترمذي من الناحية العملية، وإنما اكتفى بالجانب النظري، ولذا كان في كلامه نظر.
* * *--------------------------------------------
(1) "شرح علل الترمذي" (1/ 384 - 385).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 233)
الفصل الثاني أنواع الحسن في "جامع" أبي عيسى الترمذي
تقدم أن أبا عيسى استعمل "الحسن" مقترنا -بالصحة أو بالغرابة- ومجرَّدا، فأما ما كان مقترنا بالصحة فتقدّم الكلام عليه في مصطلح "الصحيح" و"حسن صحيح".
وأما عن الباقي، فأقول - وبالله تعالى التوفيق -:
اختلف أهل العلم بالمراد بالحسن عند أبي عيسى، حتى قالوا فيه أقوالا كثيرة وذهبوا مذاهب شتى، ومردُّ ذلك أمران:
الأول: عدم استقراء الأحاديث التي حكم عليها بذلك، وقد تقدمت الإشارة إليه.
والثاني: أنه قد أطلق هذا المصطلح على أكثر من نوع.
فأقول: إن أبا عيسى حين أطلق "الحسن" لم يرد به نوعا واحدا، بل أنواعا:
النوع الأول: "الحسن" الذي عرّفه في كتابه "العلل الصغير"، وهو الذي حسنه فحسب، وقد تقدم الكلام فيه، وسوف يأتي ضرب الأمثلة له.
النوع الثاني: "الحسن" الذي حكم عليه بالغرابة، وهذا غير الأول، كما تقدم.
النوع الثالث: "الحسن" الذي فيه ضعف، ولكنه لم يبين ضعفه، وسكت عن ذلك، واكتفى بتحسينه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 235)
النوع الرابع: "الحسن" الذي قَرن به من الكلام ما يبين ضعفه، وذلك بتضعيف أحد رواته، أو بالانقطاع.
النوع الخامس: الحديث الذي حكم عليه بالحسن، ومع ذلك بين أنه معلول.
النوع السادس: "الحسن" الذي قرن به من الكلام ما يفيد صحته.
النوع السابع: ما حسّنه وهو صحيح عند جمهور الحفاظ، وذلك بأن يكون مخرّجا في "الصحيحين" أو في أحدهما.
النوع الثامن: ما حسّنه مع أن ظاهره الصحة، ولكنه توقف في تصحيحه لاختلاف وقع فيه، فسلك فيه سبيل الاحتياط.
وإنما أفردت هذا النوع لكثرته في كتابه "الجامع".
وفيما يلي بيان الأنواع، مع التمثيل لكل نوع بما يتضح به مقصود الترمذي(1)، والله ولي التوفيق.
* * *--------------------------------------------
(1) مع التنبيه إلى أن بعض الأمثلة تصلح لأكثر من نوع، وهذا سبب ما قد يرد من تكرار بعضها هنا أو في سائر هذا "المدخل".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 236)
النوع الأول الحسن التي عرفه في كتابه "العلل الصغير"
وهو الحسن المجرَّد.
ومن الأمثلة على هذا النوع:
1 - قال الترمذي رحمه الله: (حدثنا علي بن خشرم، قال: أخبرنا عيسى بن يونس، عن مجالد، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد قال: كان عندنا خمر ليتيم، فلما نزلت المائدة، سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه، وقلت: إنه ليتيم، فقال: "أهريقوه".
وفي الباب: عن أنس بن مالك.
حديث أبي سعيد حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا)(1).
قلت: هذا الحديث في إسناده ضعف، من أجل مجالد، فهو ليس بالقوي(2).
وحديث أنس أخرجه مسلم(3).
2 - قال الترمذي رحمه الله: (حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا إسماعيل ابن إبراهيم، قال: حدثنا هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عياض بن هلال، قال: قلت لأبي سعيد: أحدنا يصلي فلا يدري كيف صلى! فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا صلى أحدكم فلم يدر كيف صلى فليسجد سجدتين وهو جالس".--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (1317).
(2) ينظر الكلام على المثال الآتي برقم (4).
(3) "صحيح مسلم" (1983) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن الثوري به.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 237)
وفي الباب: عن عثمان، وابن مسعود، وعائشة، وأبي هريرة.
حديث أبي سعيد حديث حسن، وقد روي هذا الحديث عن أبي سعيد من غير هذا الوجه)(1).
قلت: هذا الإسناد فيه ضعف، من أجل عياض بن هلال، فإنه لا يعرف.
وحسّنه المصنف لأنَّه روي من وجه آخر عن أبي سعيد كما قال، وهذا الوجه هو ما رواه مسلم(2) فقال: (وحدثني محمد بن أحمد بن أبي خلف، حدثنا موسى بن داود، حدثنا سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا، فليطرح الشك وليبْنِ على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته، "ن كان صلى إتماما لأربع كانتا ترغيما للشيطان").
3 - قال الترمذي رحمه الله: (حدثنا عمر بن حفص الشيباني البصري، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، عن ربيعة بن سليم، عن بسر بن عبيد الله، عن رويفع بن ثابت، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقي ماءه ولد غيره".
هذا حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن رويفع بن ثابت.
وفي الباب: عن أبي الدرداء، وابن عباس، والعرباض بن سارية، وأبي سعيد)(3).
قلت: ربيعة بن سليم، ويقال: ابن أبي سليم، ويقال: ابن سليمان،--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (398).
(2) "صحيح مسلم" (571).
(3) "جامع الترمذي" (1167).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 238)
ويقال: أبو سليمان، وهو ليس بالمشهور، وبسر لا يعرف بسماعه من رويفع.
وحسنه الترمذي من أجل مجيئه من وجه آخر عن رويفع، فأخرجه أحمد(1) قال: (حدثنا يحيى بن إسحاق، قال: أخبرنا ابن لَهيعة. وقتيبة بن سعيد، قال: حدثنا ابن لَهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن حنش الصنعاني، عن رويفع بن ثابت، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل … ") الحديث(2).
4 - قال الترمذي رحمه الله: (حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن مجالد (ح) وحدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن مجالد، عن أبي الودَّاك، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ذكاة الجنين ذكاة أمه".
وفي الباب: عن جابر، وأبي أمامة، وأبي الدرداء، وأبي هريرة.
هذا حديث حسن، وقد روي من غير هذا الوجه عن أبي سعيد.
وأبو الودَّاك أسمه جبر بن نوف)(3).
قلت: مجالد لا يحتج به عند أبي عيسى، وقد بيّن ضعفه في عدة مواضع كما سيأتي، وإنما حسن هذا الإسناد؛ لأنَّه قد جاء من وجه آخر توبع فيه مجالد، وهو ما أخرجه أحمد(4) من طريق يونس ابن أبي إسحاق، عن أبي الودَّاك جبر بن نوف، عن أبي سعيد الخدري بمثله.
وأخرجه أبو يعلى(5) والطبراني في "الصغير"(6)، من طرق عن عطية، عن أبي سعيد.--------------------------------------------
(1) "المسند" (16992).
(2) وينظر: "المعجم الكبير" للطبراني (4490).
(3) "جامع الترمذي" (1556).
(4) "مسند أحمد" (11343).
(5) "مسند أبي يعلى" (1206).
(6) "المعجم الصغير" (242، 467).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 239)
كما أنه جاء من غير حديث أبي سعيد.
وهذا العمل من الترمذي موافق لما قرره في تعريف الحسن، ومنطبق تمام الانطباق لتنظيره للحسن، وهو دليل من الأدلة الكثيرة على أن الحسن عنده هو الخبر الذي فيه ضعف ولكن ليس بالشديد.
وقد قال الترمذي في "العلل الصغير"(1): (وكذلك من تكلم من أهل العلم في مجالد بن سعيد، وعبد الله بن لَهيعة، وغيرهما، إنما تكلموا فيهم من قبل حفظهم وكثرة خطئهم، وقد روى عنهم غير واحد من الأئمة، فإذا تفرد أحد من هؤلاء بحديث ولم يتابع عليه؛ لم يحتج به).
ومن الأحاديث التي أخرجها لمجالد:
قال الترمذي: (حدثنا علي بن حُجْر، قال: أخبرنا محمد بن يزيد، عن مجالد، عن الشعبي، عن جرير قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا أتاكم المصدق فلا يفارقنّكم إلا عن رضا".
حدثنا أبو عمار، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن داود، عن الشعبي، عن جرير، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه.
قال أبو عيسى: حديث داود، عن الشعبي أصح من حديث مجالد، وقد ضعف مجالدا بعضُ أهل العلم، وهو كثير الغلط)(2).
وقال الترمذي: (حدثنا أبو سعيد الأشج، قال: حدثنا أشعث بن عبد الرحمن بن زبيد الأيامي، قال: حدثنا مجالد، عن الشعبي، عن جابر ابن عبدا لله، وعن الحارث، عن علي قالا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن المحلّ والمحلّل له.--------------------------------------------
(1) "العلل الصغير" (ص: 42 - 43).
(2) "جامع الترمذي" (652 - 653).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 240)
وفي الباب عن ابن مسعود، وأبي هريرة، وعقبة بن عامر، وابن عباس.
قال أبو عيسى: حديث عليّ وجابر حديث معلول، هكذا روى أشعث ابن عبد الرحمن، عن مجالد، عن عامر الشعبي، عن الحارث، عن علي. وعامر، عن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا حديث ليس إسناده بالقائم؛ لأن مجالد بن سعيد قد ضعفه بعض أهل العلم؛ منهم أحمد بن حنبل.
وروى عبد الله بن نمير هذا الحديث، عن مجالد، عن عامر، عن جابر ابن عبد الله، عن علي، وهذا قد وهم فيه ابن نمير، والحديث الأول أصح، وقد رواه مغيرة وابن أبي خالد وغير واحد، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي)(1).
قلت: ضعف أبو عيسى طريق مجالد عن الشعبي عن جابر، وقال: إنه معلول، وإسناده ليس بالقائم.
وأما ما رواه مجالد، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي؛ فلم يحكم عليه بالضعف؛ لأن مجالدا قد توبع كما بين هو، وإن كان هذا الإسناد أيضا لا يحتج به عنده؛ لأنَّه يرى ضعف الحارث.
وهذا يؤكد ما تقدم تقريره.
وقال الترمذي: (حدثنا نصر بن علي، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تلجوا على المغيّبات، فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم"، قلنا: ومنك؟ قال: "ومني، ولكن الله أعانني عليه فأسلم".--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (1153).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 241)
وهذا حديث غريب من هذا الوجه.
وقد تكلم بعضهم في مجالد بن سعيد من قبل حفظه)(1).
قلت: هذا الخبر لم يحسنه؛ لأنَّه مما تفرد به مجالد من الوجه الذي رواه، وإن كان جاء من وجه آخر صحيح.
فقد أخرجه مسلم(2) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما منكم من أحد إلا وقد وُكّل به قرينه من الجن" قالوا: وإياك؟ يا رسول الله قال: "وإياي، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير".
وأخرج كذلك(3) من حديث عائشة رضي الله عنها، وفيه: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أقد جاءك شيطانك؟ " قالت: يا رسول الله، أوَ معي شيطان؟ قال: "نعم" قلت: ومع كل إنسان؟ قال: "نعم" قلت: ومعك يا رسول الله؟ قال: "نعم، ولكن ربي أعانني عليه حتى أسلم".
وقال الترمذي: (حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن مجالد، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "الحلال بيّن والحرام بيّن، وبين ذلك أمور مشتبهات، لا يدري كثير من الناس أمِن الحلال هي أم من الحرام، فمن تركها استبراء لدينه وعرضه فقد سلم، ومن واقع شيئا منها، يوشك أن يواقع الحرام، كما أنه من يرعى حول الحمى، يوشك أن يواقعه، ألا وإن لكل ملك سمى، ألا وإن سمى الله محارمه".
حدثنا هنّاد، قال: حدثنا وكيع، عن زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه بمعناه.--------------------------------------------
(1) "الجامع" (1213).
(2) "صحيح مسلم" (2814).
(3) "صحيح مسلم" (2815).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 242)
هذا حديث حسن صحيح، قد رواه غير واحد، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير)(1).
قلت: تصحيح أبي عيسى لهذا الخبر إنما هو لطريق ابن أبي زائدة، ومن تابعه من الثقات كما نص على ذلك.
وقال الترمذي: (حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن الشعبي، قال: أخبرنا عدي بن حاتم، قال: لما نزلت: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما ذلك بياض النهار من سواد الليل".
هذا حديث حسن صحيح.
حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا هشيم، قال: حدثنا مجالد، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك.
حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان، عن مجالد، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصوم فقال: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ} [البقرة: 187] قال: فأخذت عقالين أحدهما أبيض والآخر أسود، فجعلت أنظر إليهما، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لم يحفظه سفيان، فقال: "إنما هو الليل والنهار".
هذا حديث حسن صحيح)(2).
قلت: اختلفت نسخ الترمذي، والأقرب أنه حسنه فقط ولم يصححه؛ لأن هذا هو الموافق لمنهجه، إذ بين في أكثر من موضع تضعيف مجالد.--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (1253).
(2) "جامع الترمذي" (3226 - 3228)، وكذلك في طبعة الرسالة و"تحفة الأحوذي" (8/ 311)، وفي "التحفة" للمزي (9867): (حسن) حسب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 243)
وقال الترمذي: (حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله قال: قال ناس من اليهود لأناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: هل يعلم نبيكم كم عدد خزنة جهنم؟ قالوا: لا ندري حتى نسأله، فجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد، غلب أصحابك اليوم. قال: "وبم غلبوا؟ " قال: سألهم يهود: هل يعلم نبيكم كم عدد خزنة جهنم؟ قال: "فما قالوا؟ " قال: قالوا: لا ندري حتى نسأل نبينا. قال: "أفغلب قوم سئلوا عما لا يعلمون؟ فقالوا: لا نعلم حتى نسأل نبينا، لكنهم قد سألوا نبيهم، فقالوا: {أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً} [النساء:153]، عَليَّ بأعداء الله، إني سائلهم عن تربة الجنة وهي الدرمك"، فلما جاءوا قالوا: يا أبا القاسم، كم عدد خزنة جهنم؟ قال: "هكذا وهكذا في مرة عشرة، وفي مرة تسعة"، قالوا: نعم، قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: "ما تربة الجنة؟ " قال: فسكتوا هنيهة، ثم قالوا: خبزة يا أبا القاسم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الخبز من الدرمك".
هذا حديث إنما نعرفه من هذا الوجه من حديث مجالد)(1).
وقال الترمذي: (حدثنا أبو كريب، وأبو سعيد الأشج، قالا: حدثنا أبو أسامة، عن مجالد، عن عامر الشعبي، عن جابر بن عبد الله، قال: أقبل سعد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "هذا خالي، فليرني امرؤ خاله".
هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث مجالد)(2).
قلت: اختلفت نسخ الترمذي، والترجيح في هذه الحالة بين اختلاف--------------------------------------------
(1) "الجامع" (3638).
(2) "جامع الترمذي" (4104)، وهو كذلك في طبعة الرسالة (4085)، وفي "التحفة" للمزي (2352): (غريب) حسب.
قلت: وأخرجه الحاكم (6113) من طريق علي بن سعيد الكندي، عن أبي أسامة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي به، وهذا خطأ، أخطأ فيه علي بن سعيد الكندي، والله أعلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 244)
النسخ فيه بعض الصعوبة، لكن كأن الموافق لمنهجه أن يقول عن هذا الخبر: حسن غريب.
وقال الترمذي: (حدثنا محمد بن عمر بن هياج الأسدي الكوفي، قال: حدثنا يحيى بن عبد الرحمن الأرحبي، قال: حدثنا عبيدة بن الأسود، عن مجالد، عن قيس بن أبي حازم، عن المستورد بن شداد الفهري، رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "بعثت في نفس الساعة، فسبقتها كما سبقت هذه هذه". لأصبعيه؛ السبابة والوسطى.
هذا حديث غريب من حديث المستورد بن شداد، لا نعرفه إلا من هذا الوجه)(1).
قلت: وهذا الحديث ليس فيه من ينظر فيه سوى مجالد.
ولكن هذا المعنى جاء من وجه آخر كما ذكر أبو عيسى، فقد أخرج -عقب رواية مجالد هذه- من طريق أبي داود، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بعثت أنا والساعة كهاتين" وأشار أبو داود بالسبابة والوسطى، فما فضل إحداهما على الأخرى.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح(2).
أعود لذكر الأمثلة:
5 - قال الترمذي رحمه الله: (حدثنا علي بن حُجْر، قال: حدثنا قُرَّان بن تمام الأسدي، عن أبي فروة الرَّهاوي يزيد بن سنان، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة، قال: قيل: يا رسول الله: الرجلان يلتقيان أيهما يبدأ بالسلام؟ فقال: "أولاهما بالله".
هذا حديث حسن.--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (2373).
(2) "جامع الترمذي" (2374).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 245)
قال محمد: أبو فروة الرهاوي مقارب الحديث، إلا أن ابنه محمد بن يزيد يروي عنه مناكير)(1).
قلت: أبو فروة الرهاوي يزيد بن سنان ضعّفه جمهور الحفاظ؛ وعلى رأسهم أحمد(2) ويحيى بن معين(3) وعلي بن المديني(4)، بل قال النَّسَائِي عنه: متروك الحديث(5)، وفي رواية: ليس بثقة(6)، ولم يقوه سوى البخاري(7) ومروان بن معاوية(8).
والذي يظهر لي أنه ضعيف كما قال الجمهور، وضعفه ظاهر، ولكن يكتب حديثه.
والذي يظهر أنه ليس بشديد الضعف عند الترمذي، ولهذا حسن خبره.
فهذأ الخبر ينطبق عليه ما اشترطه في الحسن(9).
6 - قال الترمذي رحمه الله: (حدثنا محمد بن حميد الرازي والعباس بن محمد الدوري، قالا: حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، قال: حدثني أبو مرحوم، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب.--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (2902).
(2) "مسائل ابن هانئ" (9/ 212، 237، 238)، "الكامل" لابن عدي (10/ 691).
(3) "التاريخ" رواية ابن محرز (1/ 71)، رواية الدارمي (ص: 231)، رواية الدوري (3/ 422، 4/ 411).
(4) "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (9/ 266).
(5) "الضعفاء والمتروكين" (ص: 256).
(6) "تهذيب الكمال" (32/ 158).
(7) "جامع الترمذي" (2902).
(8) "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (9/ 266).
(9) وقد جاء الخبر من طرق أخرى.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 246)
قال أبو عيسى: وهذا حديث حسن.
وأبو مرحوم اسمه: عبد الرحيم بن ميمون)(1).
قلت: هذه السلسلة خرج بها أبو عيسى عدة أحاديث(2)، لم يصحح منها شيئا، وذلك لأنها ضعيفة؛ فأبو مرحوم مختلف فيه، وسهل بن معاذ قد تُكُلِّم فيه، وبالتالي لم تثبت صحبة معاذ؛ لأنَّه لم يرو عنه إلا ابنه هذا، بالإضافة إلى غرابة بعض المتون التي جاءت بهذه السلسلة.
وهذا الحديث أخرجه أبو يعلى(3) عن أحمد بن إبراهيم الدَّورقي، عن أبي عبد الرحمن المقرئ به. وقال أبو عبد الرحمن: (ليس هو بالمعروف عند الناس، ولم يزل الناس يحتبون).
وأخرجه الطبراني في "الكبير"(4) من طريق عبد الله بن يوسف، عن ابن لهيعة، عن زبّان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاحتباء يوم الجمعة.
قلت: زبّان ضعيف الحديث، مشهور الضعف.
وفيه ابن لهيعة أيضا.
وأخرجه ابن ماجه(5) عن محمد بن المصفّى، عن بقية، عن عبد الله ابن واقد، عن محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاحتباء يوم الجمعة، يعني: والإمام يخطب.--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (521).
(2) ينظر: (2152، 2662، 3781)، وقال عن حديث (2705): (هذا حديث منكر)؛ وهذا مما يؤيد عدم صحة هذه السلسلة.
(3) "سنن ابن ماجه" (1134).
(4) (385).
(5) (1422).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 247)
قلت: عبد الله بن واقد مجهول لا يعرف، من شيوخ بقية المجاهيل.
7 - قال الترمذي رحمه الله: (حدثنا قتيبة، عن مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن ابن مُحيِّصة أخي بني حارثة، عن أبيه، أنه استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في إجارة الحجّام، فنهاه عنها، فلم يزل يسأله ويستأذنه حتى قال: "اعلفه ناضِحك، وأطعمه رقيقك".
وفي الباب: عن رافع بن خَديج، وأبي جُحيفة، وجابر، والسائب.
حديث مُحيِّصة حديث حسن)(1).
قلت: النهي عن كسب الحجّام جاء في مسلم(2) من حديث رافع بن خَديج أنه صلى الله عليه وسلم قال: "كسب الحجام خبيث".
وقوله: "اعلفه ناضحك، وأطعمه رقيقك"، روي عن مُحيِّصة من وجوه(3).
وأخرجه أحمد(4) عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير، عن جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن كسب الحجام، فقال: "اعلفه ناضحك".
وأخرجه الطبراني في "الكبير"(5) من طريق يزيد بن ربيعة، عن أبي--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (1331)، ووقع في بعض المطبوعات: (حسن صحيح)، والصواب: (حسن).
(2) "صحيح مسلم" (1568).
(3) ينظر: "مسند أحمد" (23689، 23699).
(4) "مسند أحمد" (14290، 15079).
وأخرجه العقيلي (6/ 301) من طريق الهيثم بن الحسين العقيلي، عن سفيان الثوري، عن أبي الزبير به. وقال: (ليس له من حديث الثوري أصل، ولا يتابع عليه، والحديث معروف من غير هذا الوجه بإسناد صالح).
(5) (1422).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 248)
الأشعث، عن ثوبان، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم، وأعطى الحجام أجره، وقال: "اعلفوه الناضح".
والأمثلة على هذا كثيرة.
وقد تبين مما تقدم: أن ما حسّنه الترمذي وأطلقه ولم يقيده بالغرابة: يُروى من غير وجه، وهذا هو الغالب، وأحيانا أخرى يحكم على الحديث بأنه حسن ويطلق؛ ولا يعرف إلا من هذا الوجه، ومثاله:
قال الترمذي: (1299 - حدثنا بذلك قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "البيّعان بالخيار ما لم يتفرقا، إلا أن تكون صفقة خيار، ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله".
هذا حديث حسن).
قلت: "ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله"، لا أعرف أنه جاء إلا من هذا الوجه.
وقال الترمذي: (323 - حدثنا قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن محمد ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه نهى عن تناشد الأشعار في المسجد، وعن البجع والاشتراء فيه، وأن يتحلق الناس فيه يوم الجمعة قبل الصلاة.
وفي الباب عن بريدة، وجابر، وأنس.
قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص حديث حسن).
قلت: أما النهي عن تناشد الأشعار، وعن البيع والشراء؛ فقد جاء من غير هذا الوجه، وأما النهي عن التحلق يوم الجمعة فلا أعرف أنه جاء إلا من هذا الوجه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 249)
قال الخطيب في "الجامع"(1): (هذا الحديث يتفرد بروايته عمرو بن شعيب، ولم يتابعه أحمد عليه، وفي الاحتجاج به مقال).
وأخرج الطبراني في "الكبير"(2) عن الوليد بن حماد، عن سليمان، عن بشر بن عون، عن بكار بن تميم، عن مكحول، عن واثلة قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا نتحلّق يوم الجمعة قبل خروج الإمام، وليقبلوا على القبلة، ولا يوم العيدين بعد الصلاة.
قلت: هذا خبر موضوع بهذا الإسناد، ولا يمكن لأبي عيسى أن يقصد هذا الإسناد.
قال أبو حاتم: (بكار وبشر مجهولان)(3).
وقال ابن حبان: (بشر بن عون روى عن بكار بن تميم، عن مكحول، عن وائلة؛ نسخة فيها ستمائة حديث كلها موضوعة، لا يجوز الاحتجاج به بحال)(4).
وقال الترمذي: (1320 - حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "على اليد ما أخذت حتى تؤدي".
قال قتادة: ثم نسي الحسن، فقال: فهو أمينك لا ضمان عليه، يعني: العارية.
هذا حديث حسن).--------------------------------------------
(1) "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (2/ 76).
(2) (22/ 62 - 61).
(3) "الجرح والتعديل" (2/ 362، 408).
(4) "المجروحين" (1/ 355).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 250)
قلت: لم أقف عليه إلا من هذا الوجه.
قال البزار: (هذا الحديث لا نعلم رواه إلا سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم)(1).
نعم هناك أحاديث بمعناه، منها حديث صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أتتك رسلي فأعطهم ثلاثين درعا وثلاثين بعيرا"، فقلت: يا رسول الله، أعارية مضمونة، أو عارية مؤداة؟ قال: "بل عارية مؤداة".
أخرجه أبو داود والنسائي في "الكبرى" وأحمد(2).--------------------------------------------
(1) "مسند البزار" (10/ 407).
(2) "سنن أبي داود" (3566)، "السنن الكبرى للنسائي" (5956)، "مسند أحمد" (17950).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 251)
النوع الثاني الحسن الذي حكم عليه بالغرابة
وسوف يكون الكلام فيه على مسائل:
الأولى: اشتهار أبي عيسى به.
الثانية: الفرق بينه وبين الحسن المطلق.
الثالثة: أنواع الغرابة.
الرابعة: صوره في كتابه "الجامع".
الخامسة: درجته من حيث القوة.
السادسة: أيهما أقوى عنده: "الحسن" أو "الحسن الغريب"؟
أما المسألة الأولى، فقد أكثر أبو عيسى من استخدام هذا المصطلح في "جامعه" حتى اشتهر به، وأصبح علما عليه، إلا أنه لم يتفرد به كما هو معلوم(1)، لكن لا أعلم أحدا أكثر استخداما له من أبي عيسى.
وأما المسألة الثانية، فالفرق بين ما قال عنه: "حسن غريب" وبين ما قال عنه: "حسن"؛ هو الغرابة في الأول، وأما الثاني فهو الذي يروى من غير وجه كما نص على ذلك.
وأما المسألة الثالثة، فهذه الغرابة إما مطلقة وإما نسبية، واما غرابةُ متنٍ أو غرابةُ إسنادٍ، كما يأتي التفصيل في ذلك.
وأما المسألة الرابعة، فهذا المصطلح له ثلاث صور في "الجامع":--------------------------------------------
(1) ينظر مثلا: "مسند البزار" (14، 23، 58، 281) و"كشف الأستار" (3072)، "سنن الدارقطني" (2279)، "مسند الفاروق" لابن كثير (356).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 252)