قلت: وقد توبع أبو بكر الحنفي، قال أبو عوانة: (حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قلت لأبي أسامة: أحدثكم عبد الحميد بن جعفر عنه بهذا؟ فأقر به، وقال نعم)(1).
قلت: عمر بن الحكم ثقة؛ فقد وثقه أبو زرعة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، واستشهد به البخاري في "الصحيح" وخرج له في "الأدب المفرد"(2)، ولم يتكلم فيه أحد فيما أعلم.
وأما عبد الحميد بن جعفر فقد وثقه الجمهور، وتكلم فيه سفيان الثوري من أجل القدر، وقال النَّسَائِي مرّة: ليس به بأس، وقال في أخرى: ليس بالقوي. وقال الساجي: إنما ضُعّف من أجل القدر.
قلت: ولا يخفى أن هذا لا يؤثر في ضبطه، فالراجح أنه ثقة كما قال الجمهور.
والذي يظهر أن الترمذي إنما لم يصححه من أجل غرابته.
وأما ما جاء في "المراسيل" لابن أبي حاتم قال: (قال أبي: عبد الحميد بن جعفر عن عمر مرسل)(3).
قلت: الظاهر أنه يقصد عمر بن الحكم.
والجواب عن ذلك: أنه صرح بالسماع منه في هذا الحديث كما عند مسلم، ولذا قال أبو مسعود الدمشقي: (عبد الحميد سمع من عمر بن الحكم "لا تذهب الأيام والليالي")(4).
وقال مسلم: (حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الله بن حمران، عن--------------------------------------------
(1) "مستخرج أبي عوانة" (1632).
(2) "تهذيب الكمال" (21/ 310).
(3) (228).
(4) "تحفة الأشراف" (10/ 288).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 273)
عبد الحميد بن جعفر، أخبرني أبي جعفر، عن عمر بن الحكم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمثل حديث هشام بن عروة)(1) يعني حديث "إن الله لا يقبض العلم".
ولعلَّ هذا ما جعل أبا حاتم الرازي يقول عن عبد الحميد بن جعفر: لم يسمع من عمر بن الحكم، وأنا أذهب لقول أبي مسعود الدمشقي، ولكن هل يذهب أبو عيسى الترمذي لهذا أو لعدم سماعه؟ الله تعالى أعلم.
12 - وقال الترمذي: (حدثنا يحيى بن موسى، قال: حدثنا إبراهيم بن موسى، قال: حدثنا خالد، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم مضمض واستنشق من كفّ واحد، فعل ذلك ثلاثا.
وفي الباب عن عبد الله بن عباس.
قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن زيد حديث حسن غريب، وقد روى مالك، وابن عيينة، وغير واحد هذا الحديث، عن عمرو بن يحيى ولم يذكروا هذا الحرف: أن النبي صلى الله عليه وسلم مضمض واستنشق من كف واحد، وإنما ذكره خالد بن عبد الله، وخالد ثقة حافظ عند أهل الحديث)(2).
قلت: ظاهر كلام أبي عيسى أنه يقوي زيادة (من كف واحد)، وذلك لقوله عن خالد: ثقة حافظ، وقد خرّجها البخاري ومسلم(3)، كما أن خالدا توبع عليها.
13 - وقال الترمذي: (حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا--------------------------------------------
(1) "صحيح مسلم" (2673).
(2) "جامع الترمذي" (27).
(3) "صحيح البخاري" (191)، "صحيح مسلم" (235). وينظر بقية الكلام على الحديث في المثال الأول من الفصل الثامن عشر من مصطلح الغريب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 274)
عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير ابن نفير، عن أبيه جبير بن نفير، عن أبي الدرداء، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فشخص ببصره إلى السماء ثم قال: "هذا أوان يُختلس العلم من الناس، حتى لا يقدروا منه على شيء".
فقال زياد بن لبيد الأنصاري: كيف يختلس منا وقد قرأنا القرآن؟ فوالله لنَقرأنه ولنُقرئنه نساءنا وأبناءنا.
فقال: "ثكلتك أمك يا زياد، إن كنت لأعُدّك من فقهاء أهل المدينة، هذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى فماذا تغني عنهم؟ "
قال جبير: فلقيت عبادة بن الصامت، فقلت: ألا تسمع إلى ما يقول أخوك أبو الدرداء؟ فأخبرته بالذي قال أبو الدرداء، قال: صدق أبو الدرداء، إن شئت لأحدّثنّك بأول علم يرفع من الناس: الخشوع، يوشك أن تدخل مسجد الجامع فلا ترى فيه رجلا خاشعا.
هذا حديث حسن غريب.
ومعاوية بن صالح ثقة عند أهل الحديث، ولا نعلم أحدا تكلم فيه غير يحيى بن سعيد القطان.
وقد روي عن معاوية بن صالح نحو هذا.
وروى بعضهم هذا الحديث عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم).
قلت: فظاهر كلامه أنه يقوي هذا الخبر، وذلك أنه ردَّ جرح يحيى بن سعيد القطان لمعاوية بن صالح، وأما باقي رجال الإسناد فثقاتٌ، نعم عبد الله بن صالح تُكلم فيه بعض الشيء، مع أن الراوي عنه هنا من كبار الحفاظ وهو عبد الله الدارمي، وقد قال ابن حجر: (إن رواية كبار الحفاظ عنه قوية).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 275)
مع أن عبد الله بن صالح قد توبع على هذا الخبر، كما قال أبو عيسى: (قد روي عن معاوية بن صالح نحو هذا). وإن كنت لم أقف على هذه المتابعة.
إلا أن يكون توقُّف أبي عيسى في تصحيح الحديث من أجل الاختلاف الذي وقع فيه: هل هو من حديث أبي الدرداء أو من حديث عوف بن مالك؟ وسواء أكان هذا أو ذاك فهذا لا يضر؛ لأن جبير بن نفير قد سمع من أبي الدرداء كما سمع من عوف بن مالك.
وقد يكون روى هذا الخبر عنهما جميعا كما ذهب إلى هذا أبو عبد الله الحاكم، فقال -بعد أن ساقه من الوجه الذي ساقه أبو عيسى-: (هذا إسناد صحيح من حديث المصريين، وفيه شاهد رابع على صحة الحديث، وهو عبادة بن الصامت، ولعل متوهّما يتوهم أن جبير بن نفير رواه مرّة عن عوف ابن مالك الأشجعي ومرّة عن أبي الدرداء، فيصير به الحديث معلولا، وليس كذلك، فإن رواهُ الإسنادين جميعا ثقات، وجبير بن نفير الحضرمي من أكابر تابعي الشام، فإذا صح الحديث عنه بالإسنادين جميعا فقد ظهر أنه سمعه من الصحابيين جميعا، والدليل الواضح على ما ذكرته أن الحديث قد روي بإسناد صحيح، عن زياد بن لبيد الأنصاري، الذي ذكر مراجعة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديثين).
والخلاصة أن أبا عيسى يقوي هذا الخبر كما هو ظاهر كلامه، وهو خبر صحيح، فقد جاء من أكثر من وجه كما تقدم، والعلم عند الله.
14 - وقال الترمذي: (حدثنا نصر بن علي الجَهضمي، قال: حدثنا بشر بن عمر، قال: حدثنا شعيب بن رُزيق أبو شيبة، قال: حدثنا عطاء الخراساني، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "عينان لا تمسّهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 276)
حديث ابن عباس حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث شعيب ابن رُزيق)(1).
وقال في "العلل"(2): (سألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: شعيب ابن رُزيق مقارب الحديث، ولكن الشأن في عطاء الخراساني، ما أعرف لمالك بن أنس رجلا يروي عنه مالك يستحق أن يترك حديثه غير عطاء الخراساني.
قلت له: ما شأنه؟ قال: عامة أحاديثه مقلوبة … ).
ثم قال أبو عيسى: (وعطاء الخراساني رجل ثقة، روى عنه الثقات من الأئمة؛ مثل مالك ومعمر وغيرهما، ولم أسمع أن أحدا من المتقدمين تكلم فيه بشيء).
وأخرج الترمذي لعطاء الخراساني حديثا آخر من طريق قبيصة، عن حماد بن سلمة، عن عطاء الخراساني، عن يحيى بن معمر، عن عمار، أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام، أن يتوضأ وضوءه للصلاة. وقال: حسن صحيح(3).
قلت: عطاء الخراساني ثقة عند أبي عيسى كما تقدم في كلامه، فلماذا إذًا توقف في تصحيح هذا الخبر؟ لعله لأجل تفرّدُ شعيب بن رُزيق به.
* * *
تبين مما تقدم أن أبا عيسى قد حكم على أحاديث بـ"حسن غريب" ثم بين ضعفها؛ إما بانقطاع بإسنادها، أو بضعف ببعض رواتها، أو بعلةٍ فيها.--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (1746).
(2) "العلل الكبير" (ص: 271 - 273).
(3) "جامع الترمذي" (617).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 277)
كما أنه حكم بالحكم نفسه على أحاديث هي صحيحة، ولم يصححها: إما لتفردٍ وقع بإسنادها، أو اختلافٍ فيها، والذي يظهر أن بعض هذه الأحاديث يرى أبو عيسى قوتها، وقد تقدم شيء من ذلك.
وبناء على ما تقدم - وهي المسألة السادسة -، أيهما أقوى عنده: ما حكم عليه بـ"حسن" أو بـ"حسن غريب"؟
كنت أقول فيما سبق: إن الأول هو الأقوى، وهو الحسن المطلق؛ وذلك لمجيئه من غير وجه، كما نص على ذلك أبو عيسى، وهذا من حيث الجملة دون التفصيل، وأما من حيث التفصيل، فلا يخفى أن بعض الأحاديث التي حكم عليها بحسن غريب أقوى من الأحاديث التي حكم عليها بحسن فقط.
ثم حصل لي توقف بين "الحسن" المطلق و"الغريب" من حيث القوة، وهذا من حيث العموم؛ وذلك أني قد وجدته حكم على عدة أحاديث بحسن غريب وهي صحيحة، وقد تقدم ذلك.
والله أسأل أن يفتح عليَّ بالصواب، فبِه تعالى التوفيق.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 278)
النوع الثالث الحسن الذي فيه ضعف، ولكنه لم يبين ضعفه، وسكت عن ذلك، واكتفى بتحسينه
ومن أمثلته:
1 - قال الترمذي رحمه الله: (حدثنا قتيبة، قال: حدثنا ابن لَهيعة، عن يزيد ابن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، قال: قلت يا رسول الله، إنا نمرُّ بقوم فلا هم يضيفونا، ولا هم يؤدّون ما لنا عليهم من الحق، ولا نحن نأخذ منهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أبوا إلا أن تأخذوا كَرها فخذوا".
هذا حديث حسن.
وقد رواه الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب أيضا)(1).
قلت: هذا الحديث حسنه المصنف، وهذا التحسين إنما هو للإسناد الأول، ولو كان لكلا الإسنادين لحكم بصحته؛ لأن اللّيث إمام متفق على جلالته وثقته، فعندما لم يحكم بصحته علمنا أنه للإسناد الأول الذي من طريق ابن لَهيعة، والمصنف ممن يرى ضعف ابن لَهيعة كما بين ذلك في أكثر من موضع في كتابه "الجامع"، وهو مذهب جل النقاد؛ كما قال أبو عيسى: (ضعفه أهل الحديث)(2).
2 - قال الترمذي رحمه الله: (حدثنا محمد بن طريف الكوفي، قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن الأعمش والشيباني، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن عكيم، قال: أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب".--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (1692).
(2) "جامع الترمذي" (1/ 280).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 279)
هذا حديث حسن.
ويروى عن عبد الله بن عكيم، عن أشياخ له هذا الحديث.
وليس العمل على هذا عند أكثر أهل العلم.
وقد روي هذا الحديث عن عبد الله بن عكيم أنه قال: أتانا كتاب النبي صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بشهرين.
سمعت أحمد بن الحسن يقول: كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا الحديث لما ذكر فيه قبل وفاته بشهرين، وكان يقول: كان هذا آخر أمر النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ترك أحمد بن حنبل هذا الحديث لما اضطربوا في إسناده، حيث روى بعضهم فقال: عن عبد الله بن عكيم، عن أشياخ من جهينة)(1).
قلت: هذ الحديث حسّنه المصنف، وهو لا يصحّ عنده، والدليل على هذا: كلامه بعد حكمه عليه بالتحسين: فذكر أن العمل ليس عليه، ثم ذكر الاختلاف فيه، ثم ذكر كلام الإمام أحمد وتركَه للعمل بهذا الحديث بسبب الاضطراب الذي وقع فيه، وكل ذلك إشارات منه على أن هذا الحديث غير محفوظ عنده.
3 - قال الترمذي رحمه الله: (حدثنا قتيبة، قال: حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه، قال: قال عبد الله بن عمر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من شرب الخمر لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد لم يقبل له صلاة أربعين صباحا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد الرابعة لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحا، فإن تاب لم يتب الله عليه، وسقاه من الخبال" قيل: يا أبا عبد الرحمن، وما نهر الخبال؟ قال: نهر من صديد أهل النار.--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (1838).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 280)
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن.
وقد روي نحو هذا عن عبد الله بن عمرو، وابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم)(1).
قلت: هذا الحديث إنما حسّنه من أجل أن جريرا سمع من عطاء بعدما تغير.
مع أنه في بعض الأحيان يصحح أحاديث من روى عن عطاء بعد التغير، وهذا فيما استقام منها ولم يُنكر، ولا يخفى أنه ليس كل حديث رواه عطاء بعد التغير يكون خطأ.
هذا وقد تُكلم في سماع عبد الله بن عبيد بن عمير من أبيه(2).
4 - قال الترمذي رحمه الله: (حدثنا علي بن حُجْر، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، قال: أخبرنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلّم أصحابه، يقول: "إذا أصبح أحدكم فليقل: اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا، وبك نحيا وبك نموت، وإليك المصير، وإذا أمسى فليقل: اللهم بك أمسينا وبك أصبحنا، وبك نحيا وبك نموت، وإليك النشور".
هذا حديث حسن)(3).--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (1983).
(2) ذكر البخاري في "التاريخ" (5/ 455) عن علي بن المديني قال: (حكى ابن جريج أن عبد الله بن عبيد لم يسمع من أبيه شيئا، ولا يذكره).
وسئل ابن معين عن سماعه من أبيه فقال: (قالوا: إنه لم يسمع من أبيه في بعض حديثه). "سؤالات ابن محرز" (657).
(3) "جامع الترمذي" (3709).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 281)
قلت: عبد الله بن جعفر هو: ابن نجيح، والد علي بن المديني، وقد ضعّفه أبو عيسى من قبل، فقال: (وعبد الله بن جعفر يضعّف، ضعفه يحيى بن معين وغيره، وهو والد علي بن المديني)(1).
ولكن قد جاء هذا الحديث من طرق متعددة عن سهيل به(2)، كما أن سهيلا تابعه عبد العزيز بن رفيع(3)، فهو حديث صحيح.
5 - قال الترمذي رحمه الله: (حدثنا محمود بن خداش البغدادي، قال: حدثنا سيف بن محمد الثوري، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ} [الرعد: 4] قال: "الدقل والفارسي، والحلو والحامض".
هذا حديث حسن غريب.
وقد رواه زيد بن أبي أنيسة، عن الأعمش … نحو هذا.
وسيف بن محمد هو: أخو عمار بن محمد، وعمار أثبت منه، وهو ابن أخت سفيان الثوري)(4).
قلت: وسيف قال عنه أحمد: لا يكتب حديثه، ليس بشيء، كان يضع الحديث(5).
وقال يحيى بن معين: كان ها هنا شيخا كذابا خبيثا(6).--------------------------------------------
(1) (3575)، وينظر أيضا: (3616، 4116).
(2) أخرجه أبو داود (5068)، والنسائي في "اليوم والليلة" (8)، وابن ماجه (3868)، والبيهقي في "الدعوات" (25)، من طرق عن سهيل به.
(3) أخرجه ابن السني في "اليوم والليلة" (51).
(4) "جامع الترمذي" (3401).
(5) "العلل" لأحمد، رواية عبد الله (1/ 245).
(6) "التاريخ" رواية الدارمي (ص: 118).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 282)
وقال البخاري: ذاهب الحديث(1).
وأما حديث زيد بن أنيسة: فأخرجه البزار(2) والعقيلي(3) وابن عدي(4)، من طريق سليمان بن عبيد الله أبو أيوب الرقِّي، عن عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن الأعمش، عن أبي صالح به.
قال البزار: (لا نعلم حدث به إلا سليمان [أبو] أيوب، عن عبيد الله بن عمرو).
وقال العقيلي: (وهذا الحديث إنما يعرف بسيف بن محمد، وسيف متروك)، ثم أخرج رواية سيف، ثم قال: (وأما عن عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، فلم يأت به غير سليمان هذا)، ثم أخرجه من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس نحوه موقوفًا، وقال العقيلي: (هذا أولى من حديث الأعمش).
وقال ابن عدي: (ولا أعلم رواه عن الأعمش غير زيد بن أبي أنيسة -من رواية عبيد الله بن عمرو عنه-، وسيف بن محمد، عن الأعمش).
وقال أبو حاتم الرازي في "العلل"(5): (حدّث سليمان بهذا الحديث--------------------------------------------
(1) "العلل الكبير" للترمذي (513)، وهو في بعض نسخ "جامع الترمذي" كما في هامش طبعة التأصيل (1835).
(2) (9225)، وقد أخرج قبله رواية سيف بن محمد، وقال: (وهذا الكلام لا نعلم رواه عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، إلا سيف بن محمد، وليس بالقوي).
(3) (3/ 39).
(4) (6/ 14)، وقد أخرج قبله رواية سيف بن محمد.
(5) (1734).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 283)
وأنا بالكوفة، فلم يقض لي السماع منه، ثم رجع عنه، فقال: حدثنا به سيف بن محمد بن أخت سفيان -أخو عمار-، هو سيف ضعيف الحديث).
قلت: وهذا الإسناد رجاله ثقات، ولكنه غريب، فسلسلة الأعمش، عن أبي صالح، سلسلة مشهورة جدا، فأين أصحاب الأعمش عن هذا الخبر؟ وزيد وإن كان ثقة إلا أنه ليس من المشهورين بالرواية عن الأعمش والمكثرين عنه.
وأخرج الحاكم(1) - وصحّحه على شرط الشيخين - عن أبي بكر أحمد ابن سلمان الفقيه، عن هلال بن العلاء الرقي، عن أبيه، عن عبيد الله بن عمرو الرقي، عن زيد بن أبي أنيسة به، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ} بالنون.
قلت: والد هلال بن العلاء، هو العلاء بن هلال بن عمر الباهلي أبو محمد الرقي، قال أبو حاتم: منكر الحديث، ضعيف الحديث، عنده عن يزيد بن زريع أحاديث موضوعة(2).
وابنه هلال، قال أبو حاتم: صدوق(3).
وقال النَّسَائِي: هلال بن العلاء بن هلال، لا بأس به، روى أحاديث منكرة عن أبيه، لا أدري الرّيب منه أو من أبيه(4).
وقال مرة: صالح(5).--------------------------------------------
(1) (2985).
(2) "الجرح والتعديل" (6/ 361 - 362).
(3) "الجرح والتعديل" (9/ 79).
(4) "المعجم المشتمل" لابن عساكر (1124).
(5) "الجرح والتعديل" (6/ 361 - 362).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 284)
6 - وقال رحمه الله: (حدثنا صالح بن عبد الله، قال: حدثنا ابن المبارك. ح وحدثنا سويد، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زَحْر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن عقبة ابن عامر، قال: قلت: يا رسول الله ما النجاة؟ قال: "املك عليك لسانك، وليَسَعْك بيتك، وابك على خطيئتك".
هذا حديث حسن)(1).
قلت: هذا الحديث إسناده واهٍ، وضَعْفُ هذه السلسلة مشهور، حتى قال أبو حاتم ابن حبان: (إذا اجتمع في إسناد خبر عبيد الله بن زَحْر وعلي ابن يزيد والقاسم أبو عبد الرحمن، لا يكون متن ذلك الخبر إلا مما عملت أيديهم، فلا يحل الاحتجاج بهذه الصحيفة)(2).
وقال ابن معين: (علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة، هي ضعاف كلها).
وقال أيضا: (عبيد الله بن زَحْر عن علي بن يزيد ضعيفة).
وقال الجوزجاني: (رأيت غير واحد من الأئمة ينكر أحاديثه التي يرويها عنه عبيد الله بن زَحْر وابن أبي العاتكة).
وقال أبو حاتم الرازي، وقد سئل: ما تقول في أحاديث علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة؟ فقال: (ليست بالقوية، هي ضعاف)(3).
قلت: أما القاسم، فالراجح أنه صدوق.
وأما علي بن يزيد، فيكاد يجمعون على ضعفه، حتى قال الساجي: (اتفق أهل العلم على ضعفه)(4).--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (2583).
(2) "المجروحين" (2/ 29).
(3) ينظر لما تقدم: "تهذيب الكمال" (21/ 179 - 181).
(4) "تهذيب التهذيب" (3/ 200).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 285)
وأما عبيد الله بن زَحْر، فالجمهور على تضعيفه، وخالفهم بعض أهل العلم؛ منهم البخاري فوثقه(1).
وضَعْف هذه السلسلة لا يخفى على أبي عيسى، بل هو ممن نصَّ عليه، فقد أخرج من طريق يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زَحْر، عن علي ابن يزيد، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من تمام عيادة المريض أن يضع أحدكم يده على جبهته -أو قال: على يده-، فيسأله كيف هو، وتمام تحيتكم بينكم المصافحة".
قال الترمذي: (هذا إسناد ليس بالقوي، قال محمد: وعبيد الله بن زَحْر ثقة، وعلي بن يزيد ضعيف، والقاسم هو: ابن عبد الرحمن، يكنى: أبا عبد الرحمن وهو ثقة، وهو مولى عبد الرحمن بن خالد بن يزيد بن معاوية، والقاسم شامي)(2).
وقال في موضع آخر: (وقد تكلم بعض أهل العلم في علي بن يزيد وضعفه، وهو شامي)(3).
وقال أيضا: (القاسم ثقة، وعلي بن يزيد يضعف في الحديث، قاله محمد بن إسماعيل)(4).
قلت: تبين مما تقدم أن أبا عيسى يوثق القاسم، ويضعف علي بن يزيد.
وأما عبيد الله بن زَحْر، فلم أقف على كلام له فيه لا بتضعيف ولا بتوثيق، ولكن روى له حديثين من غير طريق علي بن يزيد فحسّنهما ولم يصححهما، فالذي يظهر أنه يلينه ولا يحتج به:--------------------------------------------
(1) سيأتي قريبا من رواية الترمذي عنه.
(2) "جامع الترمذي" (2942).
(3) "جامع الترمذي" (1336).
(4) "جامع الترمذي" (3493).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 286)
فقد أخرج من طريق سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن زَحْر، عن أبي سعيد الرُّعيني، عن عبد الله بن مالك اليَحْصبي، عن عقبة بن عامر قال: قلت: يا رسول الله، إن أختي نذرت أن تمشي إلى البيت حافية غير مختمرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئا" الحديث.
وقال: (هذا حديث حسن)(1).
وأخرج من طريق يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زَحْر، عن خالد بن أبي عمران، أن ابن عمر، قال: قلّما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات لأصحابه: "اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول بيننا وبين معاصيك" الحديث.
وقال: (هذا حديث حسن، وقد روى بعضهم هذا الحديث عن خالد ابن أبي عمران، عن نافع، عن ابن عمر)(2).
7 - قال الترمذي رحمه الله: (حدثنا علي بن حُجْر، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن الحجاج، عن عطية، عن ابن عمر، قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم الظهر في السفر ركعتين وبعدها ركعتين.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن.
وقد رواه ابن أبي ليلى، عن عطية ونافع، عن ابن عمر.
حدثنا محمد بن عبيد المحاربي، قال: حدثنا علي بن هاشم، عن ابن أبي ليلى، عن عطية ونافع، عن ابن عمر، قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم في الحضر والسفر، فصليت معه في الحضر الظهر أربعا وبعدها ركعتين، وصليت معه في السفر الظهر ركعتين وبعدها ركعتين، والعصر ركعتين ولم--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (1637).
(2) "جامع الترمذي" (3829)، ووقع في بعض النسخ: (حسن غريب).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 287)
يصل بعدها شيئا، والمغرب في الحضر والسفر لسواء ثلاث ركعات، فلا ينقص في حضر ولا سفر، وهي وتر النهار، وبعدها ركعتين.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن.
سمعت محمدا يقول: ما روى ابن أبي ليلى حديثا أعجب إلي من هذا)(1).
قلت: حسن الإسناد الأول والثاني، والظاهر من صنيعه هذا أنه يرى أن كل إسناد منهما لوحده حسن، والخبر الأول خبر منكر؛ فحجاج وعطية -وهو العوفي- كلاهما لا يحتج به، وهما مدلسان أيضا، فعدم السماع محتمل.
وأما نكارة المتن، فالثابت عن ابن عمر أنه لم يكن يصلي الراتبة في السفر؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن يفعل ذلك، كما خرجه المصنف في الباب الأول من أبواب السفر، فساقه من طريق (عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: سافرت مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان، فكانوا يصلون الظهر والعصر ركعتين ركعتين، لا يصلون قبلها ولا بعدها)(2).
وفي البخاري(3) ومسلم(4)، من حديث حفص بن عاصم قال: سافر ابن عمر فقال: صحبت النبي صلى الله عليه وسلم فلم أره يسبح في السفر، وقال الله جل ذكره: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21].
فتبيّن نكارة هذا الخبر.--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (559 - 560)، وذكر قول البخاري في "العلل الكبير" (160)، وزاد: (لا أروي عنه شيئا).
(2) "جامع الترمذي" (552)، وقال: (حسن غريب).
(3) "صحيح البخاري" (1101).
(4) "صحيح مسلم" (689).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 288)
8 - قال الترمذي رحمه الله: (باب ما جاء في نفقة المرأة من بيت زوجها.
حدثنا هنّاد، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، قال: حدثنا شرحبيل بن مسلم الخولاني، عن أبي أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته عام حجة الوداع: "لا تنفق امرأة شيئا من بيت زوجها إلا بإذن زوجها"، قيل: يا رسول الله، ولا الطعام؟، قال: "ذاك أفضل أموالنا".
وفي الباب: عن سعد بن أبي وقاص، وأسماء بنت أبي بكر، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وعائشة.
قال أبو عيسى: حديث أبي أمامة حديث حسن.
حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة قال: سمعت أبا وائل يحدث عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها كان لها به أجر، وللزوج مثل ذلك، وللخازن مثل ذلك، ولا ينقص كل واحد منهم من أجر صاحبه شيئا، له بما كسب، ولها بما أنفقت".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن.
حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا المؤمل، عن سفيان، عن منصور، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أعطت المرأة من بيت زوجها بطيب نفس غير مفسدة، كان لها مثل أجره، لها ما نوت حسنا، وللخازن مثل ذلك".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
وهذا أصح، من حديث عمرو بن مرة، عن أبي وائل، وعمرو بن مرة لا يذكر في حديثه: عن مسروق)(1).--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (675 - 676 - 677)، وهو موافق لما في طبعة الرسالة (677). =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 289)
قلت: يظهر من تصرف أبي عيسى أن كلا الخبرين الأول والثاني ضعيف عنده.
أما الأول، فلمخالفته الأحاديث الصحيحة في مشروعية تصدق المرأة من مال زوجها دون إذنه، وأن لزوجها أجرًا في ذلك العمل، ولها أجر كذلك، حيث إنه ينهى عن ذلك البتة.
هذا مع أنه من رواية إسماعيل بن عياش، وهو متكلم فيه، وإن كانت روايته هنا عن الشاميين وهي قوية، ولكن ذكر علي بن المديني أن له منكرات حتى عن الشاميين، قال عبد الله بن علي بن المديني: (ولسألته - يعني أباه - عن إسماعيل بن عياش، قلت: إن يحيى بن معين يقول: إنه ثقة فيما يروي عن أهل الشام، فأما ما روى عن غير أهل الشام، ففيه شيء. فضعفه فيما روى عن أهل الشام وغيرهم) (1).
وأما الخبر الثاني، فبين المصنف أن الصواب فيه ذكر مسروق بين أبي وائل وعائشة.
9 - قال الترمذي رحمه الله: (حدثنا علي بن المنذر الكوفي، قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أحبّ الناس إلى الله يوم القيامة وأدناهم منه مجلسا، إمام عادل، وأبغض الناس إلى الله وأبعدهم منه مجلسا، إمام جائر".
وفي الباب: عن عبد الله بن أبي أوفى.--------------------------------------------
= وفي "تحفة الأشراف" (16154) أن الترمذي قال عن روايتي عمرو بن مرة، ومنصور: (حسن صحيح)، وأن رواية منصور أصح.
والصحيح ما في النسخ الأخرى.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 290)
حديث أبي سعيد حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه)(1).
قلت: فيه عطية، ولا يخفى ضعفه وتدليسه عن أبي سعيد خاصة.
10 - قال الترمذي رحمه الله: (حدثنا أبو سعيد الأشج، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم والحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "غدوة في سبيل الاه، أو روحة، خير من الدنيا وما فيها".
هذا حديث حسن غريب)(2).
قلت: حجاج لا يحتج به، والحكم لم يسمع من مقسم إلا أحاديث يسيرة ليس هذا منها(4).
11 - قال الترمذي رحمه الله: (حدثنا قتيبة، قال: حدثنا ابن لَهيعة، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ألا أخبركم بخير الناس؟ رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله، ألا أخبركم بالذي يتلوه؟ رجل معتزل في غنيمة له يؤدي حق الله فيها، ألا أخبركم بشر الناس؟ رجل يسأل بالله ولا يعطي به".
هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، ويروى هذا الحديث من غير وجه عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم)(5).--------------------------------------------
(1) "تهذيب الكمال" (3/ 176).
(2) "جامع الترمذي" (1386)، وكذلك في طبعة الرسالة (1378)، وفي "تحفة الأشراف" (4228): (غريب) حسب.
(3) "جامع الترمذي" (1746).
(4) ينظر: الحسن الذي بيّن انقطاعه رقم (16).
(5) "جامع الترمذي" (1759).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 291)
هذا الخبر في إسناده ابن لَهيعة، وهو ضعيف عند المصنف، وقد نقل ذلك عن أهل الحديث كما في أول كتابه(1)، وإن كان قد توبع على هذا الخبر، ولكن حكم المصنف على ذات الإسناد، بدليل قوله: (غريب من هذا الوجه)، ثم قال: (يروى من غير وجه).
12 - وقال الترمذي رحمه الله: (حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي اليقظان، عن زاذان، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة على كثبان المسك -أراه قال: يوم القيامة-: عبد أدى حق الله وحق مواليه، ورجل أَمّ قوما وهم به راضون، ورجل ينادي [بالصلوات] الخمس في كل يوم وليلة".
هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث سفيان.
وأبو اليقظان اسمه: عثمان بن قيس)(2).
قلت: الذي يظهر أيضا أن هذا الخبر ضعيف عنده؛ لأن في إسناده أبا اليقظان، وكل الحفاظ -فيما وقفت عليه- قد تكلموا فيه، ولذا قال أبو أحمد الحاكم: (ليس بالقوي عندهم)، وقال ابن عبد البر: (كلهم ضعفه)(3).
وهو منكر الحديث، كما قال أحمد(4) والبخاري(5) وأبو حاتم(6) والجوزجاني(7).
وهل يكتب حديثه؟ الذي أميل إليه أنه لا يكتب.--------------------------------------------
(1) (9).
(2) "جامع الترمذي" (2113).
(3) ينظر: "تهذيب التهذيب" (3/ 75).
(4) المرجع نفسه.
(5) المرجع نفسه.
(6) "الجرح والتعديل" (6/ 161).
(7) "أحوال الرجال" (25).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 292)