قال أبو عيسى: هذا حديث حسن.
وإبراهيم بن يزيد هو: الخوزي المكي، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه)(1).
ثم أعاد إخراجه في (التفسير) فقال: (حدثنا عبد بن حميد، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا إبراهيم بن يزيد، قال: سمعت محمد بن عباد بن جعفر، يحدث عن ابن عمر قال: قام رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من الحاج يا رسول اللّه؟ قال: "الشَّعِث التَّفِل"، فقام رجل آخر، فقال: أي الحج أفضل يا رسول اللّه؟ قال: "العَجُّ والثَّجُّ"، فقام رجل آخر فقال: ما السبيل يا رسول اللّه؟ قال: "الزاد والراحلة".
هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم بن يزيد الخوزي المكي، وقد تكلم بعض أهل العلم في إبراهيم بن يزيد من قبل حفظه)(2).
13 - قال الترمذي: (حدثنا عبد اللّه بن أبي زياد، قال: حدثنا عبيد اللّه ابن موسى، قال: حدثنا غالب أبو بشر، عن أيوب بن عائذ الطائي، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن كعب بن عجرة، قال: قال لي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "أعيذك بالله يا كعب بن عجرة من أمراء يكونون من بعدي، فمن غشي أبوابهم فصدقهم في كذبهم، وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه، ولا يرد علي الحوض، ومن غشي أبوابهم أو لم يغش، ولم يصدقهم في كذبهم، ولم يعنهم على ظلمهم، فهو مني وأنا منه، وسيرد علي الحوض، يا كعب بن عجرة، الصلاة برهان، والصوم جنة حصينة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، يا كعب بن عجرة، إنه لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به".--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (827).
(2) "جامع الترمذي" (3261).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 313)
هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
وسألت محمدا عن هذا الحديث، فلم يعرفه إلا من حديث عبيد الله بن موسى، واستغربه جدا)(1).
قلت: قوله: (استغربه جدا) مما يوهن هذا الإسناد.
14 - قال الترمذي: (حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا صدقة بن موسى، عن فرقد السبخي، عن مُرّة الطيب، عن أبي بكر الصديق، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يدخل الجنة خِب ولا بخيل ولا منّان".
هذا حديث حسن غريب)(2).
قلت: هذا حديث ضعيف عند أبي عيسى، والدليل على ذلك أنه قد ضعف صدقة بن موسى، وذلك فيما رواه عن موسى بن إسماعيل، عن صدقة بن موسى، عن ثابت، عن أنس، في فضل الصدقة في رمضان، قال أبو عيسى: (هذا حديث غريب، وصدقة بن موسى ليس عندهم بذاك القوي)(3).
وما رواه عن أبي عمران الجوني، عن أنس: وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم … الحديث. قال: (صدقة بن موسى ليس عندهم بالحافظ)(4).
فتبيّن من هذا أنه يرى ضعف هذا الخبر.--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (618)، وفي هامش التحقيق أنه وقع في بعض النسخ: (وأيوب بن عائذ يُضعَّف، ويقال: كان يرى رأي الإرجاء).
(2) "جامع الترمذي" (2090).
(3) "جامع الترمذي" (667).
(4) "جامع الترمذي" (2976).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 314)
ويؤكد ذلك، أن في الإسناد أيضا فرقد السبخي، ولعله أضعف من صدقة(1).
ويزيد الأمر تأكيدا قوله في الحديث الذي قبله(2) -وقد رواه أيضا من طريق صدقة، وهو أقوى من حديثنا هذا-: (هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث صدقة). فلم يحسنه، فتبين أن هذا الحديث ضعيف عنده.
15 - قال الترمذي رحمه الله: (حدثنا الحسن بن علي الخلال، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن سعيد المقبري، عن عطاء مولى أبي أحمد، عن أبي هريرة قال: بعث رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بعثا- وهم ذو عدد- فاستقرأهم، فاستقرأ كل رجل منهم-يعني ما معه من القرآن-، فأتى على رجل من أحدثهم سنا، فقال: "ما معك يا فلان؟ " قال: معي كذا وكذا، وسورة البقرة، فقال: "أمعك سورة البقرة؟ " قال: نعم، قال: "اذهب فأنت أميرهم"، فقال رجل من أشرافهم: واللّه ما منعني أن أتعلم سورة البقرة إلا خشية ألا أقوم بها، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "تعلموا القرآن واقرؤوه، فإن مثل القرآن لمن تعلمه فقرأه وقام به كمثل جراب محشو مسكا يفوح ريحه كل مكان، ومثل من تعلمه فيرقد وهو في جوفه كمثل جراب أُوكئ على مسك".
هذا حديث حسن.
وقد روي هذا الحديث عن سعيد المقبري، عن عطاء، مولى أبي أحمد، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا … نحوه.--------------------------------------------
(1) قال الترمذي: (وقد تكلم يحيى بن سعيد في فرقد السبخي، وروى عنه الناس)، وقال في موضع آخر: (وقد تكلم أيوب السختياني وغير واحد في فرقد السبخي من قبل حفظه). "جامع الترمذي" (985، 2072).
(2) "جامع الترمذي" (2089).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 315)
حدثنا بذلك قتيبة، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن سعيد المقبري، عن عطاء مولى أبي أحمد، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا … نحوه بمعناه، ولم يذكر فيه: عن أبي هريرة)(1).
قلت: هذا الخبر بيّن علته المصنف، وأن الراجح فيه الإرسال، وذلك أن الليث من أثبت الناس في المقبري وقد أرسله.
وهذا المثال يدخل أيضا فيما ضعّفه بسبب الانقطاع.
الثاني: الذي بين ضعفه؛ وذلك ببيان انقطاعه:
1 - قال الترمذي رحمه الله: (حدثنا علي بن حُجْر، قال: أخبرنا إسماعيل ابن إبراهيم، عن ليث، عن عبد اللّه بن الحسن، عن أمه فاطمة بنت الحسين، عن جدتها فاطمة الكبرى قالت: كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم، وقال: "رب اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك"، وإذا خرج صلى على محمد وسلم، وقال: "رب اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك".
وقال علي بن حُجْر: قال إسماعيل بن إبراهيم: فلقيت عبد اللّه بن الحسن بمكة، فسألته عن هذا الحديث، فحدثني به، قال: كان إذا دخل قال: "رب افتح لي باب رحمتك"، وإذا خرج قال: "رب افتح لي باب فضلك".
وفي الباب: عن أبي حميد، وأبي أسيد، وأبي هريرة.
قال أبو عيسى: حديث فاطمة حديث حسن، وليس إسناده بمتصل، وفاطمة بنت الحسين لم تدرك فاطمة الكبرى، إنما عاشت فاطمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم أَشْهُرًا)(2).--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (3113 - 3114).
(2) "جامع الترمذي" (316).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 316)
2 - قال الترمذي رحمه الله: (حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان، عن أبي الخضر مولى عمر بن عبيد اللّه، عن زرعة بن مسلم بن جَرهد الأسلمي، عن جده جَرهد، قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بجَرهد في المسجد وقد انكشف فخذه، قال: "إن الفخذ عورة".
هذا حديث حسن، ما أرى إسناده بمتصل)(1).
3 - قال الترمذي رحمه الله: (حدثنا أحمد بن منيع البغدادي، قال: حدثنا إسماعيل ابن علية، قال: حدثنا خالد الحذّاء، عن أبي قلابة، عن عائشة، قالت: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "إن من أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، وألطفهم بأهله".
وفي الباب: عن أبي هريرة، وأنس بن مالك.
هذا حديث حسن، ولا نعرف لأبي قلابة سماعا من عائشة.
وقد روى أبو قلابة، عن عبد اللّه بن يزيد -رضيع لعائشة- عن عائشة غير هذا الحديث.
وأبو قلابة اسمه: عبد اللّه بن زيد الجرمي.
حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، قال: ذكر أيوب السختياني أبا قلابة فقال: كان والله من الفقهاء ذوي الألباب)(2).
4 - قال الترمذي رحمه الله: (حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي وأبو بكر بندار وغير واحد، قالوا: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم غير اسم عاصية، وقال: "أنت جميلة".--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (3017).
(2) "جامع الترمذي" (2812).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 317)
هذا حديث حسن غريب.
وإنما أسنده يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد اللّه، عن نافع، عن ابن عمر.
وروى بعضهم هذا عن عبيد اللّه، عن نافع، أن عمر؛ مرسل)(1).
5 - قال الترمذي رحمه الله: (حدثنا عبد بن حميد والحسن الحلواني -المعنى واحد-، قالا: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سليمان بن يسار، عن سلمة بن صخر الأنصاري، قال: كنت رجلا قد أوتيت من جماع النساء ما لم يؤت غيري، فلما دخل رمضان تظاهرت من امرأتي حتى ينسلخ رمضان؛ فرَقا من أن أصيب منها في ليلتي فأتتابع في ذلك إلى أن يدركني النهار وأنا لا أقدر أن أنزع، فبينما هي تخدمني ذات ليلة إذ تكشف لي منها شيء فوثبت عليها، فلما أصبحت غدوت على قومي فأخبرتهم خبري، فقلت: انطلقوا معي إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فأخبره بأمري، فقالوا: لا واللّه لا نفعل، نتخوف أن ينزل فينا قرآن أو يقول فينا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم مقالة يبقى علينا عارها، ولكن اذهب أنت فاصنع ما بدا لك. قال: فخرجت فأتيت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فأخبرته خبري، فقال: "أنت بذاك؟ " قلت: أنا بذاك. قال: "أنت بذاك؟ " قلت: أنا بذاك. قال: "أنت بذاك؟ " قلت: أنا بذاك، وها أنا ذا، فامض فيَّ حكم اللّه، فإني صابر لذلك. قال: "أعتق رقبة"، قال: فضربت صفحة عنقي بيدي، فقلت: لا والذي بعثك بالحق ما أصبحت أملك غيرها، قال: "فصم شهرين" قلت: يا رسول اللّه، وهل أصابني ما أصابني إلا في الصيام، قال: "فأطعم ستين مسكينا"، قلت: والذي بعثك بالحق لقد بتنا ليلتنا هذه وحْشى، ما لنا عشاء. قال: "اذهب إلى صاحب صدقة بني زريق، فقل له--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (3066).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 318)
فليدفعها إليك"، قال: "فأطعم عنك منها وسقا ستين مسكينا، ثم استعن بسائره عليك وعلى عيالك" قال: فرجعت إلى قومي، فقلت: وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي، ووجدت عند رسول اللّه صلى الله عليه وسلم السعة والبركة، أمر لي بصدقتكم فادفعوها إلي، فدفعوها إلي.
هذا حديث حسن.
قال محمد: سليمان بن يسار لم يسمع عندي من سلمة بن صخر، ويقال: سلمة بن صخر، وسلمان بن صخر.
وفي الباب: عن خولة بنت ثعلبة، وهي امرأة أوس بن الصامت)(1).
قلت: وقد أقرَّ الترمذيُّ البخاريَّ ولم يتعقبه.
وأخرج الترمذي(2) -قبل ذلك- من طريق عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سليمان بن يسار، عن سلمة بن صخر البياضي، عن النبي صلى الله عليه وسلم في المُظاهِر يواقع قبل أن يكفِّر، قال: "كفارة واحدة".
وقال: (هذا حديث حسن غريب).
قلت: لم يصححه، لأنه يرى أن هذا الإسناد ليس بمتصل، كما تقدم.
وأخرجه(3) أيضا من طريق علي بن المبارك، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، قال: حدثنا أبو سلمة ومحمد بن عبد الرحمن، أن سلمان بن صخر الأنصاري -أحد بني بياضة- جعل امرأته عليه كظهر أمه حتى يمضي رمضان، فلما مضى نصف من رمضان وقع عليها ليلا، فأتى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم،--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (3604).
(2) "جامع الترمذي" (1245)، وينظر: "العلل الكبير" (306).
(3) "جامع الترمذي" (1247).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 319)
فذكر ذلك له … الحديث. وقال: (هذا حديث حسن، يقال: سلمان بن صخر، ويقال: سلمة بن صخر البياضي).
قلت: حسّنه مع كونه منقطعا؛ لأن أبا سلمة بن عبد الرحمن ومحمد بن عبد الرحمن لم يسمعا من سلمان بن صخر كما أشار إلى ذلك البيهقي(1)، بل إن صورة الخبر صورة مرسل؛ لأنهما لم يسنداه عن سلمان.
قال أبو الفتح الأزدي: (وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن وابن ثوبان: أن سلمة بن صخر، ولم يتبين سماعهما منه)(2).
وقال البخاري: (سلمة بن صخر، ويقال: سلمان بن صخر، البياضي الأنصاري، له صحبة، ولم يصحَّ حديثه)(3).
قلت: أصل القصة صحيح، فقد جاءت في "الصحيحين"(4) كما هو معلوم، وأما الرواية بهذا السياق فبها تفاصيل فيها نظر، والإسناد لم يثبت إليها، ولذا قال البخاري: (لم تصحَّ)، وهذا موافق لحكم أبي عيسى -على ما قرره في تعريفه-، وأنا أذهب إلى عدم صحة هذا السياق.
6 - قال الترمذي رحمه الله: (حدثنا إسحاق بن منصور، قال: حدثنا عبد اللّه ابن نمير، قال: حدثنا عبيد اللّه بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: دخل رجل المسجد ورسول اللّه صلى الله عليه وسلم جالس في ناحية المسجد فصلى، ثم جاء فسلم عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وعليك، ارجع فصلِّ، فإنك لم تصلِّ" فذكر الحديث بطوله.
هذا حديث حسن.--------------------------------------------
(1) ينظر: "سنن البيهقي" (15/ 411، 419).
(2) "المخزون في علم الحديث" (105).
(3) "التاريخ الكبير" (4/ 72).
(4) "صحيح البخاري" (1936)، "صحيح مسلم" (1111) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 320)
وروى يحيى بن سعيد القطان هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، فقال: عن أبيه، عن أبي هريرة، وحديث يحيى بن سعيد أصح)(1).
قلت: إذًا الإسناد الأول منقطع عند أبي عيسى، والثاني هو الأصح؛ لأن فيه: سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة.
وهذا المثال يدخل فيما حسّنه وبيّن علته.
7 - قال الترمذي رحمه الله: (حدثنا الحسن بن علي الخلال، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن سعيد المقبري، عن عطاء، مولى أبي أحمد، عن أبي هريرة قال: بعث رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بعثا -وهم ذو عدد- فاستقرأهم، فاستقرأ كل رجل منهم -يعني ما معه من القرآن-، فأتى على رجل من أحدثهم سنا، فقال: "ما معك يا فلان؟ " قال: معي كذا وكذا، وسورة البقرة، فقال: "أمعك سورة البقرة؟ " قال: نعم، قال: "اذهب فأنت أميرهم"، فقال رجل من أشرافهم: والله ما منعني أن أتعلم سورة البقرة إلا خشية ألا أقوم بها، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "تعلموا القرآن واقرؤوه، فإن مثل القرآن لمن تعلمه فقرأه وقام به كمثل جراب محشو مسكا يفوح ريحه كل مكان، ومثل من تعلمه فيرقد وهو في جوفه كمثل جراب أوكِئ على مسك".
هذا حديث حسن.
وقد روي هذا الحديث عن سعيد المقبري، عن عطاء، مولى أبي أحمد، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا … نحوه.
حدثنا بذلك قتيبة، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن سعيد المقبري،--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (2900).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 321)
عن عطاء مولى أبي أحمد، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا … نحوه بمعناه، ولم يذكر فيه: عن أبي هريرة)(1).
قلت: لا شك أن الليث بن سعد أوثق بكثير من عبد الحميد بن جعفر، وقد أرسل هذا الحديث، وروايته هي الصحيحة.
8 - قال الترمذي رحمه الله: (حدثنا هنّاد، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: لما كان يوم بدر وجيء بالأسارى، قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "ما تقولون في هؤلاء الأسارى؟ " … وذكر قصة طويلة.
وفي الباب: عن عمر، وأبي أيوب، وأنس، وأبي هريرة.
هذا حديث حسن، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه.
ويروى عن أبي هريرة قال: ما رأيت أحدا أكثر مشورة لأصحابه من رسول اللّه صلى الله عليه وسلم)(2).
9 - قال الترمذي رحمه الله: (حدثنا عبد بن حميد، قال: حدثنا عبيد اللّه بن موسى، عن إسرائيل، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان، قال: لما نزلت {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} [التوبة: 34] قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، فقال بعض أصحابه: أنزلت في الذهب والفضة، لو علمنا أي المال خير فنتخذه؟ فقال: "أفضله لسان ذاكر، وقلب شاكر، وزوجة مؤمنة تعينه على إيمانه".
هذا حديث حسن.--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (3113 - 3114). وقد سبق هذا المثال في الحسن الذي ضعف أحد رواته برقم (15) (ص: 315).
(2) "جامع الترمذي" (1823).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 322)
سألت محمد بن إسماعيل، فقلت له: سالم بن أبي الجعد سمع من ثوبان؟ فقال: لا، فقلت له: فممّن سمع من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: سمع من جابر بن عبد اللّه، وأنس بن مالك، وذكر غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم(1).
10 - قال الترمذي رحمه الله: (حدثنا محمد بن يحيى القُطَعي، قال: حدثنا عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، عن عبد اللّه بن أبي بكر، عن محمد بن علي بن الحسين، عن علي بن أبي طالب قال: عقَّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن الحسن بشاة، وقاد: "يا فاطمة، احلقي رأسه، وتصدقي بزنة شعره فضة"، فوزناه، فكان وزنه درهما أو بعض درهم.
هذا حديث حسن غريب، وإسناده ليس بمتصل؛ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين لم يدرك علي بن أبي طالب)(2).
11 - قال الترمذي رحمه الله: (حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من عيَّر أخاه بذنب لم يمت حتى يعمله".
هذا حديث حسن غريب، وليس إسناده بمتصل، وخالد بن معدان لم يدرك معاذ بن جبل، وروي عن خالد بن معدان أنه أدرك سبعين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم)(3).
12 - قال الترمذي رحمه الله: (حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا أبو--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (3369).
(2) "جامع الترمذي" (1609).
(3) "جامع الترمذي" (2684)، وفي هامش التحقيق عن بعض النسخ زيادة: (ومات معاذ بن جبل في خلافة عمر بن الخطاب، وخالد بن معدان روى عن غير واحد من أصحاب معاذ، عن معاذ غير حديث).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 323)
عوانة، عن عطاء بن السائب، عن أبي البَخْتري، أن جيشا من جيوش المسلمين كان أميرهم سلمان الفارسي حاصروا قصرا من قصور فارس، فقالوا: يا أبا عبد اللّه، ألا ننهد إليهم؟ قال: دعوني أدعوهم كما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو، فأتاهم سلمان، فقال لهم: إنما أنا رجل منكم فارسي، ترون العرب يطيعونني، فإن أسلمتم فلكم مثل الذي لنا، وعليكم مثل الذي علينا، وان أبيتم إلا دينكم تركناكم عليه، وأعطونا الجزية عن يد وأنتم صاغرون، قال: ورطن إليهم بالفارسية، وأنتم غير محمودين، وإن أبيتم نابذناكم على سواء، قالوا: ما نحن بالذي نعطي الجزية، ولكنا نقاتلكم، فقالوا: يا أبا عبد اللّه، ألا ننهد إليهم؟ قال: لا، فدعاهم ثلاثة أيام إلى مثل هذا، ثم قال: انهدوا إليهم، قال: فنهدنا إليهم، ففتحنا ذلك القصر.
وفي الباب: عن بريدة، والنعمان بن مقرن، وابن عمر، وابن عباس.
وحديث سلمان حديث حسن، لا نعرفه إلا من حديث عطاء بن السائب.
وسمعت محمدا يقول: أبو البَخْتري لم يدرك سلمان؛ لأنه لم يدرك عليا، وسلمان مات قبل علي)(1).
قلت: يعني أنه منقطع، ومع ذلك حسنه، فتبين أن التحسين عنده ليس على بابه عند المتأخرين، كما أن هذا الخبر ليس له إلا طريق واحد لقوله: (لا نعرفه إلا من حديث عطاء)، فلا يقال إنه حسّنه لتعدّد طريقه.
13 - قال الترمذي رحمه الله: (حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا محمد بن المنكدر، قال: مرَّ سلمان الفارسي بشُرَحبيل بن--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (1641).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 324)
السِّمْط وهو في مرابَطٍ له، وقد شقّ عليه وعلى أصحابه، فقال: ألا أحدثك يا ابن السِّمْط بحديث سمعته من رسول اللّه صلى الله عليه وسلم؟ قال: بلى، قال: سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول: "رباط يوم في سبيل اللّه أفضل، -وربما قال: خير-، من صيام شهر وقيامه، ومن مات فيه وقي فتنة القبر، ونمي له عمله إلى يوم القيامة".
هذا حديث حسن.
حدثنا علي بن حُجْر، قال: أخبرنا الوليد بن مسلم، عن إسماعيل بن رافع، عن سُميّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "من لقي الله بغير أثر من جهاد لقي الله وفيه ثلمة".
هذا حديث غريب من حديث الوليد بن مسلم، عن إسماعيل بن رافع.
وإسماعيل بن رافع قد ضعفه بعض أصحاب الحديث، وسمعت محمدا يقول: هو ثقة مقارب الحديث.
وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم
وحديث سلمان إسناده ليس بمتصل؛ محمد بن المنكدر لم يدرك سلمان الفارسي، وقد روي هذا الحديث عن أيوب بن موسى، عن مكحول، عن شُرَحبيل بن السِّمْط، عن سلمان، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه)(1).
قلت: ويدخل هذا المثال في الحسن الذي تعددت طرقه.
14 - قال الترمذي رحمه الله: (حدثنا عبيد بن أسباط بن محمد القرشي، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الأعمش، قال: حُدثت عن أبي صالح، عن--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (1772).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 325)
أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من نفَّس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفّس اللّه عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر في الدنيا يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر على مسلم في الدنيا ستر الله عليه في الدنيا والآخرة، واللّه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه".
وفي الباب: عن ابن عمر، وعقبة بن عامر.
هذا حديث حسن، وقد روى أبو عوانة وغير واحد هذا الحديث، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، ولم يذكروا فيه: حدثت عن أبي صالح)(1).
قلت: وقد ساقه من قبل(2) من طريق أبي عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح به، وليس فيه: (حدثت)، ثم ساق بعده طريق عبيد بن أسباط القرشي الذي فيه: (حدثت)، وقال: (كأن هذا أصح)(3).
إذًا هو يرى أن الأصح في هذا الحديث: قول الأعمش: (حدثت عن أبي صالح)، ومع ذلك حكم عليه بأنه حسن، فيكون هذا التحسين تضعيفا.
وهذا المثال أيضا يدخل فيما حسّنه وبيّن علته.
ورجَّح الترمذي رواية أسباط، مع أنه دون أبي عوانة ومن تابعه؛ لأن فيها زيادة علم؛ ذلك أن الأعمش لم يسمع هذا الحديث من أبي صالح، لذا قدّمها على غيرها، وهذا منهجٌ درج عليه كبار الحفاظ كما هو معلوم.
ويؤيد هذا أن الأعمش عُرف عنه التدليس في بعض الأحيان.
15 - قال الترمذي رحمه الله: (حدثنا أبو سعيد الأشج، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (2055).
(2) "جامع الترمذي" (1498).
(3) "جامع الترمذي" (1499).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 326)
النبي صلى الله عليه وسلم. والحجاج، عن الحكم، عن مِقسم، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "غدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها".
هذا حديث حسن غريب.
وأبو حازم الذي روى عن أبي هريرة هو الكوفي، واسمه: سلمان، وهو مولى عزة الأشجعية)(1).
قلت: هذا الإسناد منقطع، وأعني بذلك ما بين الحَكم ومِقسم.
وقد روى الترمذي من طريق الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: بَعث النبي صلى الله عليه وسلم عبد اللّه بن رواحة في سرية، فوافق ذلك يوم الجمعة، فغدا أصحابه، فقال: أتخلّف فأصلي مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ثم ألحقهم، فلما صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم رآه، فقال: "ما منعك أن تغدو مع أصحابك؟ "، فقال: أردت أن أصلي معك ثم ألحقهم، فقال: "لو أنفقت ما في الأرض ما أدركت فضل غدوتهم".
قال أبو عيسى: (هذا حديث، لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
قال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد: قال شعبة: لم يسمع الحكم من مقسم إلا خمسة أحاديث، وعدَّها شعبة، وليس هذا الحديث فيما عدّها شعبة. وكأن هذا الحديث لم يسمعه الحكم من مقسم)(2).
وبيّن الإمام أحمد هذه الأحاديث التي لم يسمعها الحكم من مقسم؛ فقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: (الذي يصحح الحكم عن مقسم أربعة أحاديث:
حديث الوتر؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر.--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (1757).
(2) "جامع الترمذي" (535).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 327)
وحديث عزيمة الطلاق؛ عن مقسم، عن ابن عباس في عزيمة الطلاق والفي الجماع.
وعن مقسم، عن ابن عباس، أن عمر قنت في الفجر هو حديث القنوت.
وأيضا عن مقسم رأيه في محرم أصاب صيدا …
قلت: فما روى غير هذا؟ قال: اللّه أعلم، يقولون هي كتاب، أرى حجاجا روى عنه، عن مقسم، عن ابن عباس نحوا من خمسين حديثا.
وسمعت أبي مرّةً يقول: قال شعبة: هذه الأربعة التي يصححها الحكم عن مقسم)(1).
تبين أن هذا الحديث ليس أحدَ الأحاديث الأربعة أعلاه، لكني أميل إلى أن حديثَي الغدوةِ والرجلِ الذي تأخر في الخروج مع السرية حديثٌ واحد، وقد حكم على اللفظ الثاني بالانقطاع كما تقدم.
وقد خرّج أبو عيسى بهذه السلسلة عدة أحاديث، منها:
قال: (حدثنا قتيبة، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: بعثني رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في ثقل من جمع بليل.--------------------------------------------
(1) "العلل للإمام أحمد" رواية عبد الله (1269). وروى ابن أبي حاتم في "التقدمة" (ص: 130) والبغوي في "الجعديات" (319): (حدثنا صالح بن أحمد، حدثني علي قال: سمعت يحيى يقول: كان شعبة يقول: أحاديث الحكم عن مقسم كتاب، إلا خمسة أحاديث. قلت ليحيى: عدّها شعبة؟ قال: نعم. قلت ليحيى: ما هي؟ قال: حديث الوتر، وحديث القنوت، وحديث عزيمة الطلاق، وحديث جزاء مثل ما قتل من النعم، والرجل يأتي امرأته وهي حائض).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 328)
وفي الباب عن عائشة، وأم حبيبة، وأسماء بنت أبي بكر، والفضل بن عباس.
قال أبو عيسى: حديث ابن عباس بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثقل من جمع بليل، حديث صحيح، روي عنه من غير وجه.
وروى شعبة هذا الحديث، عن مشاش، عن عطاء، عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم ضعفة أهله من جمع بليل، وهذا حديث خطأ؛ أخطأ فيه مشاش، وزاد فيه: عن الفضل بن عباس.
وروى ابن جريج وغيره هذا الحديث، عن عطاء، عن ابن عباس، ولم يذكروا فيه: عن الفضل بن عباس.
حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، عن المسعودي، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم ضعفة أهله، وقال: "لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس".
قال أبو عيسى: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح)(1).
قلت: قال البخاري عن هذا الحديث -بعد أن ساق بعض طرقه، ومنها طريق الحكم عن مقسم-: (وحديث الحكم هذا عن مقسم مضطرب لما وصفنا، ولا ندري الحكم سمع هذا من مقسم أم لا؟)(2).
وتصحيح الترمذي لهذا الحديث -فيما يظهر- لأنه جاء من غير وجه، كما نص على ذلك حين قال: (حديث ابن عباس بعثني رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في ثقل حديث صحيح، روي عنه من غير وجه).
ويظهر أيضا أن هذا التصحيح لأصل الحديث، وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (909، 910).
(2) "التاريخ الأوسط" (3/ 202).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 329)
كان قد بعث ابن عباس في ضعفة بني هاشم، وقد ساقه قبل ذلك من حديث أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس.
ومثله أيضا قوله: (حدثنا قتيبة، قاد: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن الأعمش، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم أفاض قبل طلوع الشمس.
وفي الباب: عن عمر.
قال أبو عيسى: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح.
وإنما كان أهل الجاهلية ينتظرون حتى تطلع الشمس ثم يفيضون)(1).
ومثله أيضا قوله: (حدثنا أحمد بن عبدة الضبي البصري، قال: حدثنا زياد بن عبد اللّه، عن الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يرمي الجمار إذأ زالت الشمس.
هذا حديث حسن)(2).
ويؤيد ما تقدم من كون هذا الإسناد ليس عنده بالقوي؛ ما قاله تحت (باب ما جاء لا تفادى جيفة الأسير)، قال: (حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، أن المشركين أرادوا أن يشتروا جسد رجل من المشركين، فأبى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيعهم إياه.
هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث الحكم، ورواه الحجاج ابن أرطاة أيضا، عن الحكم.--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (912).
(2) "جامع الترمذي" (915)، ومثله الحديث رقم (916).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 330)
وقال أحمد بن الحسن: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ابن أبي ليلى لا يحتج بحديثه.
وقال محمد بن إسماعيل: ابن أبي ليلى صدوق، ولكن لا يعرف صحيح حديثه من سقيمه، ولا أروي عنه شيئا.
وابن أبي ليلى صدوق فقيه، وربما يهِم في الإسناد.
حدثنا نصر بن علي، قال: حدثنا عبد اللّه بن داود، عن سفيان الثوري قال: فقهاؤنا: ابن أبي ليلى وعبد اللّه بن شبرمة)(1).
ومع أن هذا الحديث ورد بالإسناد نفسه بمتابعة ابن أبي ليلى، فقد استغربه أبو عيسى الترمذي ولم يحسّنه.
قلت: وهذا الإسناد قد حكم بحسنه في خبر آخر، وقد تقدم كلامه على سماع الحَكم من مِقسم.
16 - قال الترمذي رحمه الله: (حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو داود، هو الطيالسي، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرنا سعد بن إبراهيم، قال: سمعت أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود يحدث عن أبيه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس في الركعتين الأوليين كأنه على الرضف.
قال شعبة: ثم حرك سعد شفتيه بشيء، فأقول: حتى يقوم؟ فيقول: حتى يقوم.--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (1834). قوله: (غريب) غير مثبت في طبعة التأصيل وطبعة الرسالة (3/ 510)، ونقل المزي في "تحفة الأشراف" (1813) عن الترمذي أنه قال: (غريب لا نعرفه … )، وهذا هو المثبت في طبعة بشار (3/ 331)، وذكر أنه وقع في بعض النسخ: (حسن غريب).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 331)
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه)(1).
17 - قال الترمذي رحمه الله: (حدثنا أبو زرعة والفضل بن أبي طالب وغير واحد، قالوا: حدثنا الحسن بن بشر، عن الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن عمران بن حصين: أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: {وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى} [الحج: 2].
هذا حديث حسن.
وهكذا روى الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، ولا نعرف لقتادة سماعا من أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، إلا من أنس وأبي الطفيل.
وهذا عندي حديث مختصر؛ إنما يروى عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في السفر، فقرأ: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ} [الحج: 1] الحديث بطوله، وحديث الحكم بن عبد الملك عندي مختصر من هذا الحديث)(2).
ومما يدخل في هذا النوع: ما حسّنه وفي إسناده مبهم، فإن المبهم علة ظاهرة في الإسناد، وبعض أهل العلم يسميه منقطعا(3).
ومن الأمثلة على ذلك:
1 - قال الترمذي رحمه الله: (حدثنا هنّاد، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي قال: حدثني من سمع علي بن أبي طالب، يقول: خرجت في يوم--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (367).
(2) "جامع الترمذي" (3176).
(3) ينظر: "العلل" لابن المديني (206)، "التاريخ الأوسط" للبخاري (2/ 801)، "علوم الحديث" للحاكم (ص: 173).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 332)