Arabic source text

📘 আত-তাহরীর ফী শারহি সহীহি মুসলিম - আল-আসুবাহানী (ইসমাইল আত-তাইমী আল-আসফাহানী - মৃত্যু 535 হিজরী)

📘 التحرير في شرح صحيح مسلم - الأصبهاني (إسماعيل التيمي الأصبهاني - ت 535 هـ)

📘 আত-তাহরীর ফী শারহি সহীহি মুসলিম - আল-আসুবাহানী (ইসমাইল আত-তাইমী আল-আসফাহানী - মৃত্যু 535 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فِي النُّزُولِ بِالذَّاتِ، وَالإِمَامُ إِسْمَاعِيلُ الحَافِظُ كَانَ يُنكِرُ عَلَيهِ وَيَقُولُ: إِنَّ السَّلَفَ مَا نُقِلَ عَنْهُم هَذَا)(1).
وكان كذلك ينكر حديث: (ينزل بذاته)(2)، ويضعفه، كما نقل عنه ابن تيمية(3)، وكتاب الحجة في بيان المحجة للمؤلف، كتاب تناول فيه عقيدة أهل السنة، وتعرض لمسألة النزول دون إشارة لهذه المقالة، فكيف يذكر على قائمة القائلين بها؟ والعجيب أن صاحب رسالة: (جهود الإمام الحافظ أبي القاسم في تقرير العقيدة والرد على المخالفين) لم يشر إلى هذه المسألة نهائيا، لا بالنفي ولا بالإثبات.
فيظهر أن تلك المقالة نسبت إليه خطأ، أو فهم كلامه على غير وجهه، وإلا فهو كما علمنا شديد الاحتياط، قليل الكلام.
وكان ابنه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل، على ما كان عليه والده من حسن الاعتقاد، قال المديني وهو يرد على بعض من تكلم في الصفات: (فهلَّا عمِلَ كما عمِلَ الفَتى الإمامُ والهمامُ بنُ الهمَام أَبو عَبدِ الله مُحَمَّدُ بنُ أستاذِنا الإمامِ أبي القاسم إسماعيلَ بن مُحَمَّدٍ رضي الله عنه حِينَ ذَكَرَ إمَرَارَ أحَادِيثِ الصِّفَاتِ على ظَاهِرِهَا، وتَركَ التَّأْوِيلِ والتَّكييف فيها)، ثم قال: (فإن سُئِلْنَا عَن ذَلِكَ يَومَ القِيَامَةِ، أَقْسَمنَا بِعَظَمَتِهِ إِنَّا كُنا لا نُحِيط عِلمًا بِأَمْثَالِ هَذَا الحَدِيثِ، فَوَكَلْنا عِلمَهُ إِلَى قَائِلِهِ صلى الله عليه وسلم وَبَاعِثِهِ عز وجل(4).--------------------------------------------
(1) التحبير في المعجم الكبير: 1/ 433.
(2) روي عن طريق أنس في تاريخ أصبهان 2/ 167، ينظر زهر الفردوس رقم: 248، قال علي القاري في الأسرار المرفوعة رقم: 21: (مُحدِثُه دجال).
(3) مجموع الفتاوى: 5/ 394.
(4) صفات رب العالمين لابن المحب الصامت: ص 279.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)

وهذا الذي ذكرناه عن قوام السنة في باب الاعتقاد، خاصة في الصفات، هو ما سار عليه في كتاب التحرير، عند كلامه عن أحاديث الصفات، فإنه يمسك عن الخوض فيها بالعبارات المبتدعة، وينأى بنفسه عن تلك التقريرات الجدلية، التي توقع أحيانا في إطلاقات محدثة، فيكتفي ببيان وجوب الإيمان والتسليم بها، مع تمام التنزيه الله سبحانه، ومن أمثلة ذلك:
1 - حديث: (مَرِضْتُ وَلَم تَعُدْنِي): قال في شرحه: (فِي هَذَا مَرتَبَةٌ عَظِيمَةٌ لِلمُؤمِنِ؛ إِذ جَعَلَ عِيَادَتَهُ كَعِيَادَةِ نَفْسِهِ تَعَالَى الرَّؤُوفُ عَن أَن يَكُونَ لَهُ مِثْلٌ)(1).
2 - حديث: (فَتَرْبُو فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ): قال فيه: (يَجِبُ الإِيمَانُ بِهِ، وَيُترَكُ التَّعَرُّضَ لِتَأْوِيلِهِ)(2).
3 - حديث: (يَضْحَكُ اللهُ إِلَى رَجُلَيْنِ): قال فيه: (الضَّحِكُ فِي صِفَاتِ اللهِ عز وجل مِمَّا يَجِبُ الإِيمَانُ بِهِ وَالتَّسلِيمُ لَهُ)(3).
4 - حديث: (فَإِنَّ الله خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ)، قال فيه: (هَذَا مِمَّا يَجِبُ الإِيمَانُ بِهِ، وَلَا يُتَعَرَّضُ لَهُ بِالتَّأْوِيلِ المُستَكرَه)(4)، وقد ورد عن أبي موسى المديني أنه سمع الأصبهاني يقول: (أَخطَأَ ابن خُزَيمَةَ فِي حَدِيثِ الصُّورَةِ، ولَا يُطعَنُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، بَل لَا يُؤْخَذُ عَنهُ هَذَا فَحَسب)(5).--------------------------------------------
(1) ص 590 من هذا الكتاب (التحرير).
(2) ص 143 من الكتاب.
(3) ص 453 من الكتاب.
(4) ص 598 من الكتاب.
(5) سير أعلام النبلاء: 20/ 88.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)

5 - وقال: (وَفِي هَذِهِ الأَحَادِيثِ ذِكرُ الفَرَح، وَهُوَ صِفَةٌ مِن صِفَاتِ اللهِ تَعَالَى، يَجِبُ الإِيمَانُ بِهَا وَالتَّسلِيمُ لَهَا)(1).
6 - حديث: (حَتَّى يَضَعَ فِيهَا رَبُّ الْعِزَّةِ قَدَمَهُ): قال فيه: (هَذَا مِمَّا يَجِبُ الإِيمَانُ بِهِ، وَلَا يُكَيَّف)(2).
وغيرها من الأحاديث الكثيرة، التي تُجرَى على اللائق بجلال الله، فسلك المؤلف في شرحها وبيانها مسلك الإيمان والإثبات من غير كيف.
كما تعرض المؤلف لمسائل عقدية أخرى تتعلق بالقدرية والدهرية والخوارج، وأعمال الجاهلية ونحوها، وأصَّل تأصيلاتٍ عميقةً عند حديث محاججة آدم لموسى، وفي أحاديث الشؤم والطيرة، وفي حديث الفطرة وغيرها، تنظر في محلها؛ حتى لا نطيل بها هنا.--------------------------------------------
(1) ص 622 من هذا الكتاب (التحرير).
(2) ص 652 منه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)

‌‌المبحث الرابع مصادر المؤلف في الكتاب
لا شك أن المادة العلمية في كتاب التحرير مادة غزيرة، تتوزعها مختلف العلوم؛ من لغة؛ وفقه؛ وحديث؛ وتفسير؛ وأدب؛ وسيرة؛ وتاريخ؛ وغيرها، فدل هذا - أولا - على سعة اطلاعه وحفظه، و - ثانيا - على ضبطه وإتقانه، واعتماده على المصادر النقلية المتنوعة، فجمع بين النقل والسماع، وهما طريقا العلم، اللذان لا يغني أحدهما عن الآخر.
وقد أشار في كتابه هذا إشارة لطيفة، لكنها تحمل دلالاتٍ عميقةً، تكشف عن رسوخه العلمي، وعن جمعه بين ضبط الصدر وضبط الكتاب، في معرض شرحه لحديث عبد المطلب بن ربيعة؛ والفضل بن عباس حينما طلبا أن يؤمرهما النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقات.
فقد ورد في الحديث ذِكْرُ رجلٍ اسمه مَحمِيَّةُ بنُ جُزءٍ، قال الراوي: (وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ)، فعلق على ذلك الأصبهاني بقول: (أظنُّ أن الصَّوابَ من بني زُبَيْدٍ، ولم يحضرني في الوقت كتابٌ أنظر فيه فأتقنُه)(1)، وهو، كما قال، فهو محمية بن جزء بن عبد يغوث بن عويج بن عمرو بن زبيد الأصغر الزبيدي، حليف بني جمح، أسلم قديما وهاجر إلى الحبشة، وتأخر رجوعه منها، وأول مشاهده المريسيع، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد استعمله على الأخماس(2).--------------------------------------------
(1) ص 161 من هذا الكتاب (التحرير).
(2) وعلى هذا رواية أبي داود: 2985، وابن خزيمة: 2342، وينظر: إكمال المعلم: 3/ 627،=

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)

‌‌المطلب الأول مصادره السمعية
صرح المؤلف في الكتاب بسماعه وأخذه عن مجموعة من شيوخه، سواء في أصبهان أو بغداد أو غيرهما، منهم أبو المظفر السمعاني، وأبو نصر السراج، ومحمد بن أحمد الفقيه، ومحمد بن ثابت بن الحسن، وعبد الرحمن بن إسماعيل الصابوني، وأبو سهل بن أبي القاسم الدشتي، وأبو عبد الله الحسين بن أحمد بن طلحة النعالي.
ولا شك أن من لم يصرح بهم في الكتاب خلق كثير، كما علم من ترجمته، ورحلاته في طلب العلم، لا بأس بذكر بعضهم هنا:
1 - أبو عمرو عبد الوهاب بن الحافظ أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن منده، العبديّ الأصبهاني، محدّث أصبهان ومسندها، وتوفي في جمادى الآخرة، سنة خمس وسبعين وأربعمائة(1).
2 - أبو نصر محمد بن محمد بن علي الزّينبي الهاشمي، مسند العراق وكان ثقة خيّرا، توفي في جمادى الآخرة سنة تسع وسبعين وأربعمائة(2).
3 - القاضي أبو الفتح بن أحمد بن عبد الله بن سمكويه الأصبهاني، كان من فرسان الحديث والمكثرين منه، مات بنيسابور في ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة(3).--------------------------------------------
= والطبقات الكبرى: 7/ 497، والاستيعاب: 4/ 1463، وأسد الغابة: 5/ 113.
(1) نفسه (5/ 321).
(2) نفسه: (5/ 345).
(3) شذرات الذهب في أخبار من ذهب: (5/ 352)، وسير أعلام النبلاء ط الحديث: (14/ 105).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)

4 - الشيخ المعمر أبو نصر عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن يوسف الأصبهاني السمسار، توفي في المحرم، سنة تسعين وأربعمائة(1).
5 - عائشة بنت الحسن بن إبراهيم الوركاني، توفيت سنة ستين وأربعمائة(2).
6 - أبو محمد رزق الله بن عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث التميمي البغدادي، الشيخ الإمام المعمر الواعظ، رئيس الحنابلة، توفي في نصف جمادى الأولى، سنة ثمان وثمانين وأربع مائة(3).

‌‌المطلب الثاني المصادر النقلية التي صرح بها أو بأصحابها
صرح المؤلف في الكتاب بالنقل عن مجموعة من المصادر في مختلف العلوم:
* مجمل اللغة؛ لابن فارس (395 هـ): وهو المصدر الأكثر ورودا عنده، ولا يسمي صاحبه وإنما يقول: (قَالَ صَاحِبُ المُجمَل).
* الغريبين في القرآن والحديث؛ لأبي عبيد الهروي (401 هـ): المصدر الثاني من حيث الورود، وكذلك يعبر عنه بصاحب الغريبين.
* غريب الحديث؛ لأبي عبيد القاسم بن سلام (224 هـ): ينقل عنه--------------------------------------------
(1) سير أعلام النبلاء ط الحديث (14/ 114).
(2) الأنساب للسمعاني (13/ 317).
(3) سير أعلام النبلاء ط الحديث (14/ 93).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)

كثيرا، والنقل دال على ذلك، لكن لا يسمي الكتاب.
* غريب الحديث؛ لابن قتيبة الدينوري (276 هـ)، نفس ما قيل في أبي عبيد.
* غريب الحديث لأبي سليمان الخطابي (388 هـ)، مثلهما، لكن بدرجة أقل.
* معالم السنن؛ لأبي سليمان الخطابي (388 هـ)، أكثر النقل عنه، في مختلف الأبواب، خاصة العبادات، والنقل بلفظه دال على ذلك.
* الفصيح؛ لأبي العباس أحمد بن يحيى المعروف بثعلب (291 هـ): صرح بالنقل عنه في كتاب البر والصلة، عند شرح: (المَلّ).
* ديوان جرير؛ برواية وشرح محمد بن حبيب البغدادي (245 هـ): صرح بالنقل عنه عند ذكر واقعة يوم زرود، وقال: (مِنَ الدِّيوَانِ الَّذِي فِيهِ شِعرُ جَرِيرٍ).
* مدونة؛ الإمام مالك (179) هـ): ساق كثيرا من أقوال مالك ومذهبه، والنقل بلفظه دال على ذلك.
* الأم؛ للإمام الشافعي (204 هـ): المؤلف شافعي المذهب، وكتاب الأم عمدة الفقه الشافعي، والنقل بلفظه دال على النقل عنه.
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)

‌‌المطلب الثالث المصادر النقلية التي لم يصرح بها، ويغلب على الظن نقله عنها
* المصنفات الحديثية: لم يصرح المؤلف بشيء من كتب السنة؛ إلا صحيح مسلم، وفي نقله عن غيره يكتفي بقوله: (وَفِي خَارج الصَّحِيحِ)، ويقصد مختلف المصنفات من صحاح؛ وسنن؛ ومسانيد؛ ومعاجم؛ وغيرها، لدلالة النقل عليها.
* العين؛ للخليل بن أحمد (170 هـ).
* الرسالة؛ للإمام الشافعي (204 هـ).
* المختصر؛ لإسماعيل بن يحي المزني (264 هـ).
* العلل الكبير؛ للترمذي (279 هـ).
* شرح معاني الآثار؛ للطحاوي (321 هـ).
* جمهرة اللغة؛ لابن دريد (321 هـ).
* تهذيب اللغة؛ للأزهري (370 هـ).
* الإلزامات والتتبع؛ للدارقطني (385 هـ).
* أعلام الحديث؛ لأبي سليمان الخطابي (388 هـ).
* الصحاح للجوهري (393 هـ).
* تفسير الموطأ؛ للقنازعى (413 هـ).
* الحاوي الكبير؛ للماوردي (450 هـ).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)

* المهذب؛ للشيرازي (476 هـ).
* شرح السنة؛ للبغوي (516 هـ).
وهذه المصادر وغيرها مما لم يصرح به، لا نستطيع الحسم في نقلها عنها، إذ يمكن أن ينقل عنها بواسطة، لكن يرجح أنها من مصادره، لكونها مظان مادته العلمية، ولتوافق الألفاظ والنقول في بعضها.
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)

‌‌المبحث الخامس مقارنة بين كتاب التحرير ونظرائه
* * *
تنوعت شروح صحيح مسلم، ولعل أشهرها شرح الإمام النووي، وقبله شرح المازري والقاضي عياض، وشرح القرطبي، وغيرها، وأرى أنه من غير المناسب أن نقارن كتاب التحرير بالمعلم وإكماله، وحتى بالمفهم للقرطبي، نظرا لاختلاف المسلكين، فالأول يعنى بالغريب أساسا، والأخرى تعنى بفقه الحديث وما تعلق به من مختلف العلوم.
وكذلك لا يناسب أن نقارنه بشرح الإمام النووي، ومن جاء بعده، لطول العهد وفارق الزمن، ما يجعل المتأخر أكثر استيعابا، بالإضافة إلى طبيعة الشرح، فهو بالمعنى الأوسع، لا بمعنى الغريب.
وتبقى المقارنة الأقرب للإنصاف أن نقارن بين التحرير للأصبهاني (535 هـ)، والمفهم للفارسي (529 هـ)، لاتحاد الموضوع والمسلك والزمن:
1 - الاسم:: لا أحد منهما نص في اسم الكتاب على موضوع الغريب، لكنهما وظفا مفردات دالة على البيان والإفهام التحرير في شرح/ المفهم لـ).
2 - التراجم والأبواب: يتوفر كتاب التحرير على تراجم الكتب والأبواب، وليس في المفهم إلا تراجم الكتب، وبعض الأبواب التي هي جنسها، ويلحظ شيء من التوافق في صياغة الكتب، باستعمال (مِنْ) التبعيضية المسبوقة بواو الاستئناف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)

3 - الاستيعاب لأحاديث الصحيح: لم يشترط أحد منهما استيعاب كل أحاديث صحيح مسلم، لكن يظهر أن صاحب التحرير أكثر استيعابا، لأن عدد الأحاديث التي شرحها -فقط- في الجزء الذي وصلنا فقط هو 946 حديثًا، مع أن فيه سقطا في أثنائه وآخره، بالإضافة إلى الجزء الأول المفقود، وأما صاحب المفهم فجملة ما شرحه من الصحيح 1107 أحاديث.
4 - المنهج المتبع في الشرح: ثمة فرق ظاهر بين الكتابين، فصاحب التحرير يشرح الغريب، ويعرج على الفقه والأحكام والفوائد والمعاني، وقد يطيل النفس في ذلك؛ خاصة في أبواب العبادات والمعاملات، وأما الفارسي فقد اقتصر على بيان الغريب بشكل مقتضب، ولا يكاد يتعرض للفقه والأحكام، إلا لماما.
وكذلك الفارسي يسوق الأحاديث بتمامها، أو قريبا من ذلك، ويكتفي الأصبهاني غالبا بذكر موضع الشاهد منها.
5 - التقريرات العلمية: يتفق المؤلفان - إلى حد ما - في طريقة تناولهما للمسائل اللغوية، وإن كان صاحب التحرير أكثر تعمقا، وأما التقريرات الفقهية فتتعذر المقارنة لعدم اهتمام الفارسي بها، وإن كانا شافعيين مذهبا، أما التقريرات العقدية، فبينهما اختلاف واضح، تبعًا لاختلاف مذهبهما العقدي، فالأصبهاني على اعتقاد السلف، والفارسي على اعتقاد الأشاعرة.
وعلى العموم فمنهج الإمام الأصبهاني التوسع في اللغة والفقه والأحكام، بالإضافة إلى فوائد إعرابية وأدبية وعقدية ونحوها، حتى إن الحديث الواحد قد يستغرق بضع صفحات، وأما منهج الإمام الفارسي فالاقتصاد في ذلك، والتركيز

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)

على الغريب وما تعلق به من فوائد لغوية وبيانية وعقدية، كل ذلك بإيجاز واختصار، لا يتجاوز أوسعها شرحا نصف صفحة.
وأسوق هنا مثالا، حرصت أن يكون تناولهما له متقاربا:
التحرير في شرح مسلم المفهم لصحيح مسلم وفي حديث عائشة رضي الله عنها (فَتَوَاطَأتُ أَنَا وَحَفْصَةُ أَنْ أَيَّتَنَا مَا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَلَتَقُلْ: إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ ريحًا)، وفي رواية: (رِيحَ مَغَافِيرَ)، (تَوَاطَأتُ): أي اتفقت أنا وحفصة، وقوله: (مَا دَخَلَ)، ما زائدة و (المَغَافِير): صمغ يسيل من الشجر، قيل: من شجر العرفط، وهو حلو كالناطف، وله ريح منكرة، و (العُرفُط): من شجر العضاه، والعضاه كل شجر له شوك، والنحل يأكل منها، ومعنى: (جَرَسَت نَحلُهُ العُرْفُطَ) أي: أكلت من هذه الشجرة، ويقال للنحل جوارس.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكره أن يوجد منه رائحة شيء من الأطعمة والأشربة، وكان يتوقاها لأجل الملَك، وفي وفي حديث عائشة: تخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمكث عند زينب بنت جحش؛ فيشرب عِندها عسلًا. قالت: (فتواطأت أنا وحفصة أن أيتنا ما دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فلتقل: إني أجد منك ريح مغافِير) وهو جمع مغفور؛ وهو مثل صمغ يخرج من الرمث؛ حلوٌ يؤكل وله رائحةٌ، والمغثور لغةٌ فيه، وفي حديثها: أنها قالت: (قِيل لي: أهدت لزينب امرأةٌ مِن قوِمها عكةً من عسل)، أي إناءٌ فيه عسلٌ، وكان صلى الله عليه وسلم يشتُّد عليه أن يقال له: يوجد منك ريح.
وفي الحديث: أنه لما دنا من سودة قالت: (يا رسول الله! أكلت، مغافِير؟ قال: (لا)، قالت: فما هذه الريح؟ قال: سقتني حفصة شربة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)

التحرير في شرح مسلم المفهم لصحيح مسلم الحديث دليل على الاحتراس من مكائد النساء، ودليل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب الحلواء والعسل، و (العُكَّة): الزق الصغير، وفي الحديث دليل أن غيرة النساء على أزواجهن جِبلة. عسل) قالت: جَرَسَت نَحلُهُ العُرْفُطَ)؛ أي: أكلت نحله والنحل: زنابير العسل، يقال: جرست النحل؛ لأنها إذا أكلت سمع لها صوتٌ، وأصل الجرس الصوت، و (العرفط): شجر من العِضاهِ يسيل منه المغفور شبه صمغ، وورقته بيضاء مدحرجةٌ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)

‌‌الفصل الثالث وصف المخطوط ومنهج التحقيق
* المبحث الأول: وصف المخطوط وتقدير سقطه.
* المبحث الثاني: منهج التحقيق وإخراج الكتاب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)

‌‌المبحث الأول وصف المخطوط
* * *

‌‌المطلب الأول وصف المخطوط
نسخة فريدة، محفوظة بالمكتبة الظاهرية، تحت تصنيف: علم الحديث: (1244)، فيلم رقم: (379)، وهي الجزء الثاني فقط من الكتاب، تبدأ بأول كتاب الزكاة، وتنتهي بباب ذكر الدجال وصفته، من كتاب الفتن، وفيها سقط في أثنائها وآخرها، حيث يظهر أنه قد انفرط المخطوط ثم جُمع مع خلطٍ كثير في ترتيب أوراقه، وفقدٍ لبعضها.
ويقع المخطوط في 160 لوحة، كل لوحة من وجهين، عدد السطور في الوجه الواحد يتفاوت؛ بين 19 و 22، وخطُّه مغربي واضح منقوط، مضبوط بالشكل بنسبةٍ كبيرة، وقد أصابته الرطوبة في أغلب أوراقه، لكن لم تؤثر على قراءة النص، سوى في خمسة أوراق منه، وعليه بلاغاتٌ وتصحيحاتٌ كثيرةٌ مما يدل على أنه قوبل على أصله، وصُحِّح بعد نسخه، ولا يُعرف ناسخه، ولا تاريخ نسخه بسبب السقط في آخره.
هذا الذي وصلنا من المخطوط للأسف الشديد، وسبق أن أشرنا في مبحث سابق، أن كل من نقل عن كتاب التحرير، إنما نقل بواسطة النووي، وكأن نسخ الكتاب ضاعت بعده واختفت عن متناول العلماء، إلا ما ورد عن ابن المحب الصامت.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)

وقد عاش الإمام النووي في دمشق، وتربع على كرسي التدريس والعلم بدار الحديث الأشرفية، إلى أن توفي سنة 676 هـ، وهي السنة التي أسس فيها الظاهر بيبرس المكتبة الظاهرية، فلعل هذه البيئة سمحت بتداول هذا الكتاب على وجه مخصوص، إلى أن استقر برفوف المكتبة الظاهرية.

‌‌المطلب الثاني تقدير ما وقع في المخطوط من السقط
أما المفقود فهو الجزء الأول منه، وهو من بداية الكتاب إلى آخر كتاب الجنائز، أي ما يلي:
مقدمة الإمام مسلم: وبها 7 أحاديث، وكتاب الإيمان: وبه 215 حديثا، وكتاب الطهارة: وبه 70 حديثا، وكتاب الحيض: وبه 84 حديثا، وكتاب الصلاة: وبه 143 حديثا، وكتاب المساجد: وبه 165 حديثا، وكتاب صلاة المسافرين: وبه 159 حديثا، وكتاب الجمعة: وبه 40 حديثا، وكتاب صلاة العيدين: وبه 10 أحاديث، وكتاب صلاة الاستسقاء: وبه 7 أحاديث، وكتاب الكسوف: وبه 15 حديثا، وكتاب الجنائز: وبه 63 حديثا.
أي ما مجموعه 978 حديثا، وهو ما يعادل ثلث صحيح مسلم تقريبا، مع التنبيه إلى أن المؤلف لم يشترط الاستيعاب في كتابه، وإنما ينتقي من الأحاديث ما يراه بحاجة إلى بيان، ويترك غيره.
وضمن هذا الجزء المفقود مقدمة الكتاب، لأن الذي جرت به عادة المؤلف في بقية كتبه أن يفتتحها بمقدمة يبين فيها أهمية الموضوع، ومنهجيته ونحو ذلك،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)

سواء تعلق الأمر بالحافظ أبي القاسم، أو حتى بولده أبي عبد الله، كما نجد عنده في شرحه للبخاري.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا الذي أملاه الابن أبو عبد الله من مقدمة، وشرح لصدر الكتاب، كل ذلك ضمن هذا الجزء المفقود، كما بيناه سابقا.
وأما الجزء الثاني، وهو الذي بين أيدينا موضوع الدراسة والتحقيق، فقد وقع فيه سقط في أثنائه وآخره، كما يلي:
* السقط الأول: وقع في كتاب الزكاة، ما بين حديث جرير رضي الله عنه: (كُنَّا عِندَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم صَدرَ النَّهَارِ)، وهو عند مسلم برقم: 1017، وحديث أنس رضي الله عنه في إعطاء النبي صلى الله عليه وسلم المؤلفة قلوبهم دون الأنصار، وهو برقم: 1059، فيكون مجموع الأحاديث الساقطة: 42 حديثا.
* السقط الثاني: وقع من كتاب الأيمان/ حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: (مَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ، وَاللهِ مَا أَحْمِلُكُمْ) برقم: 1649، إلى كتاب الأقضية حديث ابن عباس رضي الله عنهما: (أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم وَسَلَّمَ قَضَى بِيَمِينِ وَشَاهِدِ) برقم 1712، فيكون مجموع الأحاديث الساقطة: 63 حديثا؛ حسب هذا التفصيل:
- كتاب الأيمان: 20 حديثا.
- كتاب القسامة والمحاربين: 21 حديثا.
- كتاب الحدود: 21 حديثا.
- كتاب الأقضية: حديث واحد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)

* السقط الثالث: وقع في كتاب الصيد والذبائح، من حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه: (إِذَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُل) برقم: 1929، إلى حديث جابر رضي الله عنه: (هُوَ رِزْقٌ أَخْرَجَهُ اللهُ لَكُم) برقم: 1935، فيكون مجموع الأحاديث الساقطة: 7 أحاديث، باحتساب الغايتين.
* السقط الرابع: وقع من كتاب الشعر/ حديث سعد رضي الله عنه: (لأَنْ يَمْتَلِيءَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا) برقم: 2258، إلى كتاب فضائل الصحابة حديث جابر رضي الله عنه: (لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيٌّ وَحَوَارِيَّ الزُّبَيرُ) برقم: 2415، فيكون مجموع الأحاديث الساقطة: 167 حديثا، باحتساب الغايتين، والأحاديث المكررة، حسب هذا التفصيل:
- كتاب الشعر: 3 أحاديث.
- كتاب الرؤيا: 15 حديثا.
- كتاب الفضائل: 105 أحاديث، و 6 أحاديث مكررة.
- كتاب فضائل الصحابة: 36 حديثا، وحديثين مكررين.
* السقط الخامس: وقع من آخر كتاب البر والصلة حديث أبي موسى رضي الله عنه: (اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا) برقم: 2627، إلى كتاب القدر حديث أبي هريرة رضي الله عنه (إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الزَّمَنَ الطَّوِيلَ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ) برقم: 2651، فيكون مجموع الأحاديث الساقطة: 27 حديثا، باحتساب الغايتين، وبالمكرر:
- كتاب البر والصلة: 17 حديثا.
- كتاب القدر: 10 أحاديث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)

* السقط السادس: وقع من كتاب الزهد والرقائق حديث سعد رضي الله عنه: (إن الله يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ، الْغَنِيَّ، الْخَفِيَّ) برقم: 2965، إلى آخر الكتاب أثر أبي سعيد رضي الله عنه في كتاب التفسير برقم: 3033، فيكون مجموع الأحاديث الساقطة: 72 حديثا، باحتساب الغايتين، وبحديثين مكررين:
- كتاب الزهد والرقائق: 50 حديثا، و 3 مكررة.
- كتاب التفسير: 19 حديثا.
ومع ذلك فالقدر المتوفر الآن فيه من الفوائد والاستنباطات والأحكام، ما يروي الغليل، ويشفي العليل، ويشبع نهمة القارئ وطالب العلم، ولعل المستقبل يكشف لنا عن نسخ أخرى تامة، فتكتمل الفرحة، وتزدان المكتبة الإسلامية بهذا السفر النفيس، وما ذلك على الله بعزيز.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)

أول المخطوط

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)